أصول الحضارة الغربيّة

29 نوفمبر 2016
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
203 زيارة

أصول الحضارة الغربيّة

مطالعة تحليلية نقديّة

د. هُدى العلوي(*)

ترجمة: محمّد عبد الرزّاق

 

مقدّمة ــــــ

بات من الواضح ما أنجزته المعلوماتيّة من انتشار واسعٍ ومتـزايد، مع سرعة هائلة، في تناقل الأخبار الثقافيّة، والسياسيّة، والاقتصاديّة، عالميّاً. وكذلك لا يخفى في هذا السياق ما لأساليب وسائل الإعلام الغربيّة من نفوذ وسيطرة على عصر المعلومات والاتصالات.

وللمعلوماتيّة ووسائل الاتّصال اليوم النصيب الأوفر في ما يطرأ على المجتمعات من تغيير وتحوُّل. وليست الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة خارجةً عن هذه القاعدة.

ونحن لا يمكننا الوصول إلى نتائج مطلوبة حول الثقافات والمفاهيم المختلفة إلاّ إذا كانت لدينا خلفيّة مسبقة لسائر العقائد والأصول المبتنية عليها تلك الثقافات. ودون شكٍّ لا يتحقّق هذا إلاّ بدراسة الجذور والمباني التي كوّنَتْ الركائز الأساسيّة للحضارة الغربيّة.

وترمي هذه المقالة إلى إطلالة سريعة على مسار تبلور المباني والقواعد المحوريّة التي نشأت عنها الحضارة الغربيّة.

وبإلقاء نظرة عابرة على تأريخ الثقافة والفكر الغربيّ يمكننا استخراج التقسيم التالي لها:

1ـ العصر القديم (من قديم الزمان إلى القرن الرابع من الميلاد).

2ـ القرون الوسطى (من القرن الرابع إلى القرن الرابع عشر).

3ـ عصر النهضة (من القرن الرابع عشر إلى القرن السابع عشر).

4ـ عصر الحداثة (من القرن السابع عشر إلى القرن العشرين).

5ـ عصر ما بعد الحداثة (من بداية القرن العشرين إلى يومنا هذا).

والبديهيّ أنّه لا يمكننا استقصاء جميع هذه العصور في هذا الموجز. وإنّ هذه المقالة ليست سوى محاولة لقراءة أوّليّة للأصول أو الأُطُر الناتجة عن عصر النهضة، وبعد ذلك ترسيم المراحل الأساسيّة للفكر الحديث في عصر الحداثة.

لكن قبل الولوج في التفاصيل نَوَدُّ أن نُذكِّر بعصر النهضة، وما خلّف من بصمات على عصر الحداثة.

 

عصر النهضة… فكرة إجماليّة ــــــ

يعتمد مصطلح «النهضة» من الناحية اللغويّة على أربعة معانٍ واستخدامات:

1ـ الإحياء، النمو، وتنمية الفنون والتعليم، المتأطِّرة بالأطر الكلاسيكيّة التي ظهرت في نهايات القرون الوسطى في إيطاليا.

2ـ الفترة الزمنيّة لهذه العمليّة أعلاه.

3ـ الثقافات وسُبُل التكامل الفني والأدبيّ، من رسم، وعمارة، وموسيقى…إلخ، التي ظهرت في هذه الفترة، وأخذت تنمو وتتزايد.

4ـ كلّ ظاهرة وعمليّة إحياء، أو تجديد وتنمية من هذا القبيل([1]).

وقد عرّف «دهخدا» النهضة بأنّها عصر التجديد، وإعادة الحياة وتطويرها، أو ولادة جديدة([2]).

وعلى أيّة حال يمكن القول ــ بلحاظ المعاني اللغويّة ــ: إنّ عصر النهضة هو النهوض الثقافيّ الحاصل في أوروبا ما بين القرون الوسطى، وقبل عصر الحداثة (من القرن الرابع عشر إلى القرن السابع عشر)، والذي نشأ عنه ظهور «الرأسماليّة» بعد تشييدها على أنقاض «الإقطاعيّة» و«الكنيسة» في القرون الوسطى.

وبعبارة أخرى: إنّ انتقال الحركة المعنويّة والمادّيّة ــ أواخر القرون الوسطى ــ من شرق الأرض وسواحل المتوسط في شمال إفريقيا إلى السواحل في الجانب الآخر من البحر المتوسط. فالشعوب التي سادها الركود والعجز لقرون عديدة في الفترة المظلمة قد أبصرت دنيا جديدة. ولهذا السبب أطلقوا على هذه الفترة من الزمن اسم النهضة وعصر الأنوار، وتوجَّهوا فيها إلى إحياء القيم العلميّة والإنسانيّة، والإصلاح الدينيّ أو إصلاح الكنيسة، أو قُلْ إذا صحّ التعبير: إصلاح التعاليم والديانة العيسويّة.

ويمكن القول: إنّ اكتشاف قارّة أمريكا، وبزوغ الأمل في القرن الخامس عشر، قد أحدث تحوُّلاً في الاقتصاد العالميّ. وقد أضفت بعض العوامل ــ من قبيل: الحروب الصليبيّة، والإخفاق في أداء الكنيسة، وانعدام القيمة العلميّة والعمليّة للتعاليم المسيحيّة ــ مسحة ثقافيّة وكلاميّة على التحوّلات الاقتصاديّة آنذاك.

فيمكن إذاً اعتبار عدّة من العوامل الاقتصاديّة والعقائديّة والثقافيّة وغيرها منشأً لظهور عصر النهضة.

ثم إنّ الاستيلاء على مصادر الثروة، واتّساع وتعدُّد طرق المواصلات التجاريّة الجديدة، قد سمح للرأسماليّة بالانتشار الواسع، والسيطرة على القوى المضادّة لها، وخصوصاً الإقطاعيّة([3]).

في ظلّ هذه الظروف والتحوُّلات بدأ نشاط حركتَيْ النهضة والإصلاح يأخذ مسارَه، وأخذ يعطي حياة الأوروبيّين رونقها الجديد، ويُحرّر أذهانهم من التقليد الأعمى للكنيسة.

ورافق انقلاب عصر النهضة تحوُّلات اقتصاديّة وسياسيّة، جاءت نتيجة للتحوُّل والتغيير في المباني المعرفيّة للقرون الوسطى، والتي كانت سبباً في إيجاد تحوُّلات في جميع جوانب الحياة الإنسانيّة. هذه التحوُّلات العامّة حظيت بقبول الإنسان الغربيّ؛ ذلك لأنّ إخفاق الكنيسة وأربابها لم يترك مجالاً للتشكيك في قبول الانقلاب الجديد، والانصياع له([4]).

وبإلغاء جميع مباني المعرفة في القرون الوسطى رسم الإنسان النهضويّ عصراً جديداً لنفسه، مطالباً بالتجديد في شتّى مجالات الحياة البشريّة.

ثم إنّ هذا التجديد ــ بعد مراحل التنمية والتقدُّم السريع ــ قد نتج عنه في آخر المطاف «عصر الحداثة». ومن خلال نظرة سريعة إلى «الحداثة» سوف نتطرَّق إلى الأسس والمباني المعرفيّة لها.

 

 الحداثة والتجديد… نبذة مختصرة ــــــ

يذكر قاموس اصطلاحات أوكسفورد العصريّ أنّ تعريف مصطلح الحداثة هو: مجموعة من الأفكار والأساليب الجديدة التي حلّت محلّ الأفكار والأساليب الكلاسيكيّة «التقليديّة»، وهي تشمل كلّ جوانب الحياة، فرديّاً واجتماعيّاً ــ بالنسبة إلى الفرد الغربيّ ــ، وخصوصاً الجانب الدينيّ، والفنّ وجماليّته([5]).

ويذكر قاموس العلوم السياسيّة أيضاً في تعريفه للحداثة أنّ الحداثة والعصريّة هي محاولة لوضع ترابط وتنسيق بين الأنظمة التقليديّة وتطوُّر العلوم والحضارة.

وفي هذا القاموس أيضاً، وتحت مصطلح التجديد، نقرأ: إنّ الحداثة هي المظهر الخارجيّ لحضارة الغرب الجديدة. والتجديد يشكِّل العناصر الداخليّة، الفكريّة والفلسفيّة والثقافيّة، للحداثة، وله مجموعة من المفاهيم الأساسيّة المترابطة فيما بينها([6]).

ويتلخَّص ممّا تقدم أنّ كلمة «الحداثة» تعني اصطلاحاً ـ أساليب خاصّة في الحياة والمجتمع، وقد ظهرت بعد القرن السابع عشر في أوروبا، وأخذت تكتسب شكلاً من السيطرة العالميّة تدريجيّاً([7]).

إذاً فالحداثة عصر مليء بالنقلات النوعية، فإنّ التقدُّم السريع في مجال التكنولوجيا وتحوُّلاتها كان سبباً لنهضة سريعة في باقي المجالات. زِدْ على ذلك ولادة أصول جديدة، تحمل أشكالاً جديدة للمجتمع. لكن المهمّ في كلّ ذلك هو أن جميع هذه التحوُّلات، الاجتماعيّة والاقتصاديّة والسياسيّة، كانت مبتنية على أسس معرفيّة مستجدّة، اسمها «التجدُّدية». وبعبارة أخرى: يمكن اعتبار الحداثة نتاجاً خارجيّاً واستعراضيّاً للتجديد، الذي استلهم هو بدوره تحوُّلاته الأساسيّة من عصر النهضة وما أعقبها.

إذاً يمكن القول: إنّ هناك مجموعة من العوامل قد رسمت الأطر الأساسيّة لصورة الحداثة، من قبيل: الاتّجاه الإنسانيّ، العقلانيّة، الفرديّة، العلمانيّة، الديمقراطيّة، الليبراليّة، والرأسماليّة. وفي ما يلي سنتدارس ثلاثاً من هذه المفردات، بقدر ما تتسع له مساحة البحث.

 

 أولاً: المذهب الإنسانيّ (Humanism) ــــــ

 1ـ تعـريفه ــــــ

بما أن Humanism ظاهرة وُلِدت ونمت في العالم الغربيّ يتحتّم علينا الرجوع إلى المعاجم الغربيّة لفهم معناها. فـ «بيل إدواردز» يقول في ذلك: إنّ الإنسانيّة في معناها البدائيّ، وهو مفهوم تاريخيّ، كانت دافعاً وركناً أساسيّاً للنهضة، نفس الدافع الذي بحث المفكِّرون من خلاله عن الكمال الإنسانيّ في عالم الطبيعة والتأريخ.

وعن هذا الطريق توصَّلوا إلى تفسير معنى الإنسان.

فكلمة (Humanism) بهذا المعنى مشتقّة من (Humanitas)، الذي كان في زمن (سيرون) و(فارو) بمعنى تحصين الإنسان بمفاهيم كان يصطلح عليها اليونانيّون (پايديا)، أي الثقافة([8]).

إذاً فالاتجاه الإنسانيّ حركة فلسفيّة أدبيّة، بدأت في إيطاليا في النصف الثاني من القرن الرابع عشر، وانتقلت إلى باقي الدول الأوروبيّة. وتُعتبر هذه الحركة إحدى العوامل في الثقافة الجديدة، فهي عبارة عن فكرة فلسفيّة تقضي بوضع قيمة ومنـزلة لعزّة الإنسان، وتتّخِذه محوراً لكلّ شيء. وبعبارة أخرى: هي اختيار الطبيعة الإنسانيّة وملائماتها كملاك في التقييم العامّ.

ويظهر ممذا تقدّم أنّه يمكن اعتبار «الإنسانيّة» حركةً بدأت نشاطها بعد عصر النهضة، الحركة التي أبدلت محوريّة الإله بمحوريّة الإنسان، وهي التي جعلت من الإنسان ميزاناً في تقييم جميع المسائل، في حين كان ذلك ــ في القرون الوسطى ــ يتركّز على الكنيسة وتعاليمها فقط.

2ـ مراحل التبلور ــــــ

لو أردنا أن نتتبّع البذور الأولى لنشأة (المذهب الإنسانيّ) فلابدّ من مطالعة الظروف والأجواء التي كان يعيشها الإنسان في القرون الوسطى.

فالإنسان آنذاك كان مسيَّراً ومؤدْلَجاً، لا يملك أيّة استقلاليّة في أمره.

وبعد سيطرة الكنيسة النسبيّة ــ في بادئ الأمر ــ أصبحت لها حاكميّة مطلقة على كلّ أمور الحياة، حتى ما يتعلّق بالإمبراطور نفسه. فقد سلبت أحكام الكنيسة التعسُّفية أبسطَ الحريّات من المجتمع. فالمضايقة في هذه الفترة من قبل القساوسة كانت تضطر الجميع لإطاعتهم والانصياع إليهم. وعليه لم تكن هناك حرّيّة فكريّة إطلاقاً، وهذا ما كان يعرقل مسيرة المفكِّرين والعلماء.

إنّ تجاهل الإنسان ومطالبه، وانسداد باب العلم في وجه العلماء، وإهمال حقوق الإنسان الفرديّة أيضاً، عوامل ساعدت على إثارة غضب الناس على الكنيسة وأساقفتها.

وبعبارة أخرى: كان الإنسان في العصور الوسطى متذبذباً بين مدينة الربّ ومدينة الشيطان، حتى أرهقه التهافتُ في ذلك. وهناك فروق عديدة بين هاتين الجبهتين، وهو ما ينشأ منه الفصل بين معنى السماء والأرض في كينونتهما.

أما إنسان القرون الوسطى، إذا ما أعطى أهميةً لنفسه، واعتنى بجسمه، فسوف تُسلَب منه الربّانيّة، وتنقطع علاقته بمدينة الربّ، إذ يُفترض من الربّانيّ أن لا يعير أهمّيّةً لبدنه([9]). فالأمور المادّيّة مختصّةٌ بمدينة الشيطان، والأمور الروحانيّة «التجرُّديّة» مختصّةٌ بمدينة الإله.

لم يكن يمكن لإنسان تلك العصور إقامة علاقة مع ربّه إلاّ بواسطة الأساقفة والقساوسة في الكنيسة. وهذا انتهاك صارخٌ لحرّيّة الإنسان واستقلاليّته([10]).

ونتيجةً لهذه الظروف القاسية، من تجاهل للإنسان واحتياجاته، كان لابدّ من ظهور حركة تسترجع الحرّيّات المصادَرة. فبدأت «الحركة» بإصلاحٍ دينيّ، لتصل إلى إنكار كلّ ما يمتّ إلى الدين بصلة. فكلّ ما دنّسته الكنيسة وأربابها قد محت الغبارَ عنه حركةٌ باسم «الإنسانيّة»، والمذهب الإنسانيّ، وأعادت إلى الإنسان ماضيه القديم، وبعبارة أخرى: زمن «الشرك» واللادين.

فهم كانوا يعتقدون أنّ الإنسان في تلك الأزمان كان متحرِّراً عن الدين والكنيسة، معتمداً كلّ الاعتماد على قابليّاته الشخصيّة. وأنّ هذا يتحقَّق بالرجوع إلى الثقافة والأدب الكلاسيكيّ «التقليديّ»، والاستعانة بهما([11]).

 

 3ـ الأفكار والنشاطات ــــــ

كان أصحاب المذهب الإنسانيّ في غبطةٍ لليونانيّين ممَّنْ عاصروا سقراط؛ لأنّهم في زمن سقراط كانوا يملكون كامل الحرّيّة والتدخُّل في المسائل الدينيّة والسياسيّة.

كان هؤلاء يزعمون في بداية نشاطهم أنّ الانشغال بالفنّ، وتقديم فنون مختلفة، كالرسم، والنحت…إلخ، من أفضل السبل للفصل بينه وبين الفنّ الذي كان في القرون الوسطى؛ إذْ لم يعد الفنّ في المذهب الإنسانيّ ليهتمّ بالغيب والآخرة، بل إنّه يرسم كلّ ما يشاهده بحقيقته العينيّة. وهكذا أخذ يشقّ طريقَه ليؤثِّر بنـزعاته الإنسانيّة على بعض أصحاب الكنيسة أنفسهم. وكان أوّل أرباب الكنيسة انخراطاً في السلك الإنسانيّ هو «نيكلن الخامس»، الذي كان يترك المناصب الروحانيّة للأفاضل من أهل العلم، ويقيم وزناً لمكانتهم العلميّة([12]).

وهناك فلسفات عديدة في الغرب اعتبروها ممّا أنتجته الفلسفة الإنسانيّة، كالشيوعيّة، والبراغماتيّة «الانتهازيّة»، والشخصانيّة.

أما إذا أردنا مطالعة الأفكار في الاتّجاه الإنسانيّ وأصوله وآرائه فنستنتج النقاط التالية:

أ ـ إنّ الإنسان هو المبدأ الأوّل والأخير في كلّ شيء، والملاك في التقييم.

ب ـ من أجل إحياء قابليّات الماضين وتنميتها يجب الرجوع إلى الثقافة القديمة. وهذا يتحقَّق بدراسة الآداب التقليديّة لدى اليونانيّين.

ج ـ التأكيد على حرّيّة الإنسان الاختياريّة.

د ـ إنكار الوسائط بين الربّ والإنسان، من قبيل: القساوسة، والأساقفة.

هـ ـ حصر القدرة في تعيين المصير بالإنسان ذاته، باعتباره محوراً للعالم.

و ـ افتراض المعادلة بين النفس الإنسانيّة والربّانيّة.

ز ـ إنّ العقل سيقود البشريّة، بعد إقصاء الدين عنها.

ح ـ إمكانيّة الكفاءة والجدارة الشخصيّة للأفراد دون إيمانهم بالله.

 

 ثانياً: العلمانيّة ــــــ

 1ـ تعريفها ــــــ

العلمانيّة (Secularism) مصطلح إنجليزيّ مشتقٌّ من أصل لاتينيّ (seculum)، أي الفترة المعيَّنة من الزمن.

يذكر معجم «النشر الجديد» في معاني (secular) مرادفاتٍ عديدةً، منها: التذمُّر الدينيّ، ضدّ الربّانية، العُرفيّة، والمادّيّة الدنيويّة([13]).

هناك تعاريف مختلفة للعلمانيّة؛ بعضها ينظر من منظار فكريّ لها، فمثلاً: يقول بعضهم: «العلمانيّة هي نظامٌ عامّ عقلائيّ، تكون فيه العلاقة بين الأحزاب، والأفراد مع الدولة، مبتنية على أساس عقليٍّ منسجم».

وهذا التعريف ناظرٌ إلى جانب واحدٍ من جوانب العلمانيّة المتشعِّبة. لذا فإنّه تعريفٌ غير كامل.

وبعض التعاريف تنظر إلى المسار التكوينيّ للعلمانيّة، التي يُفترض خلالها انتقال الحقوق والوظائف، وحتّى صلاحيّات الكنيسة، إلى الأنظمة غير الدينيّة.

وتعتبر تعاريف أخرى العلمانيّة نظاماً فكريّاً مترابطاً، ظهر بعد عصر النهضة كمفهوم أو رؤية كونيّة، يختلف اختلافاً جذريّاً عن المفاهيم الحاكمة في القرون الوسطى، ويتمحور حول الإنسانيّة، والعقلانيّة، والتجربة. وبناءً على هذا فهناك إشارةٌ إلى فصل الدين عن السياسة بشكلٍ يضمن عدم تدخُّل أحدهما في الآخر إطلاقاً([14]).

 

2ـ العوامل المؤثِّرة في نشوء العلمانيّة ــــــ

كانت بدايات عصر النهضة متزامنةً مع إقصاء الكنيسة، وتجاهل الحتميّات الإلهيّة الدينيّة.

ففي الحقيقة إنّ العوامل التي بلورت العلمانيّة هي الإخفاقات ذاتها التي عاشتها القرون الوسطى، ونذكر منها:

 

 أ ـ قصور التعاليم والأحكام المسيحيّة ــــــ

تحوَّلت سلطة الكنيسة النسبيّة ــ في بداية القرون الوسطى ـ إلى سلطةٍ مطلقةٍ فيما بعد، وهذا ممّا جرفها إلى الطغيان والاستبداد باستعمال القوة، في تصوُّر أنّها قد أطلق لها العنان في الحكم، في حين أنّ التقدُّم العلميّ والفكريّ قد وقف بقوّة في وجه هذا التحدّي.

فمع تضافر الرؤى الكونيّة، واتساع باب المعرفة، أعلن مخاطَبو الكنيسة أنّ من شروط حكومة الدين عليهم تقديم استدلال على كلّ ما تطرحه الكنيسة من معتقدات وقوانين. وهذا ما رفضته الكنيسة.

لقد سلب عدم وجود نظام منسجم وعقلائيّ من الكنيسة قوّة الدفاع عن نفسها بموضوعيّة. ولذلك طالب الناس بحذف المسيحيّة من المجتمع. زِدْ على ذلك التناقض الذي كانت تعيشه الكنيسة، حيث إنّها تنفرد بالحقائق والدلائل لنفسها، بدون ملاكٍ ربّانيّ حصين يجنِّبها التحريف؛ والخرافات الكثيرة التي بدأت تتضافر على الدين، الأمر الذي عرقل مسيرة التطوُّر والتنمية.

وبعد مرور فترة من الزمن كان من الطبيعيّ أن تفقد الكنيسة مكانتها في المجتمع، وأن يتوجَّه الناس إلى البحث عن مذهب وقوانين جديدة تحترم مطالبهم الفطريّة. فقد كانت الكنيسة تتجاهل أبسط الحقوق الغريزيّة، كحُبّ الاستطلاع، والبحث عن الحقيقة والدليل، وهو ميلٌ طبيعيٌّ عند كلّ إنسان.

ولمّا لم تكن الكنيسة تمتلك القدرة على بثّ وتلقين مفاهيمها الدينيّة، إضافةً إلى قصور نفس هذه المفاهيم عن تلبية احتياجات المجتمع المتنامية، ممّا أفقدها قيمتها عند الناس، كلّ ذلك انعكس سلبيّاً على الكنيسة، فكانت ردّة الفعل أن تجاهل الناس الكنيسة ذاتها، ومن ثم عمدوا إلى إقصائها عن المجتمع تماماً.

 

ب ـ الإصلاح الدينيّ ــــــ

النهضة الإصلاحيّة «الدينيّة» هي عبارة عن نشاطٍ كان عاملاً من عوامل إقصاء الدين عن المجتمع تدريجيّاً. وكان من أوائل المنظِّرين لهذه الحركة «مارتن لوثر (1483 ــ 1546م)»، فقد طرح آراءً جديدة من أجل إصلاح وتحسين شرعة المسيح×، وإقامة الاستقرار فيها. وقد أكّد على فكرة أنّ (كلَّ شخصٍ قِسِّيسُ نفسه)، من حيث إنّه يؤيِّد ويشجِّع على الفرديّة التي كان يصبو إليها. ولهذا السبب ترجم الإنجيل إلى الألمانيّة. وكان من جملة نظريّاته المطروحة فصل الدين عن السياسة. وكان يرى أنّ الملوك يستمدّون قدرتهم من الله مباشرةً، وأنّ مسؤوليّة الكنيسة تنحصر في الاهتمام بالجوانب المعنويّة الروحيّة فحسب.

وعلى أيّة حال فإنّ النهضة الإصلاحيّة كانت عاملاً مؤثِّراً في ظهور نمط فكريّ جديد. وقد ساعدت على اندحار الكنيسة، وظهور فلسفة سياسيّة جديدة.

وكان من عواقب هذه الحركة أيضاً تناحر الفصائل الدينيّة فيما بينها، ممّا سبَّب هتك حرمة الدين، ومن ثم تمهيد الطريق للعلمانيّة([15]).

كان (مارتن لوثر) من القساوسة المسيحيّين، وكسائر زملائه لم يكن يعتقد بلزوم وساطة القساوسة لفهم الأناجيل الأربعة، بل كان يعتقد أنّ بإمكان الإنسان أن يؤدّي دور القِسّيس بنفسه، وبمعونة ما أوتي من رؤى عقليّة يتمتّع بها كلّ إنسان. لذا قرّر أن يقف في وجه التحدّيات والخرافات المفتعلة التي نُسبت إلى الكنيسة والدين.

ومن هنا فقد خرج ذات يوم إلى الناس، ووقف في وسط المدينة، حاملاً بيده مجموعة من أوراق شراء وبيع الجنة والنار «صكوك الغفران»، ومزَّقها أمام الملأ العامّ، ودعا الناس إلى تحكيم عقولهم لفهم الدين باستقلاليّة.

والحقيقة أنّ (مارتن لوثر) قد حارب عبادة الخرافات والتـزمُّت، لكنّ التمادي المفرِط لدى الكنيسة لم يترك مجالاً للإصلاحات داخل الكنيسة، ولم يبقَ أمامه سوى القضاء على الأنظمة والمؤسَّسات التي ترتبط بالدين. وبهذه الطريقة تهيَّأَتْ الأجواء لظهور العلمانيّة.

 

3ـ القواعد الأساسيّة للفكر العلمانيّ ــــــ

 أ ـ الاتّجاه الإنسانيّ ــــــ

الاهتمام بالإنسان هو الهُوِيّة الجديدة التي تبنّاها الفكر الغربيّ. واتَّخذت هذه النظريّة الفكريّة من الإنسان كملاكٍ في التقييم. وقد مرّ تفصيل الموضوع في ما سبق، عند الحديث عن المذهب الإنسانيّ.

 

ب ـ الاتّجاه العقليّ (العقلانيّة) ــــــ

الأصالة العقليّة من المذاهب الفكريّة التابعة للعلمانيّة، وهي عبارةٌ عن منح صلاحيّة للعقل في درك الحقائق. فالحكم النهائيّ في الحياة البشريّة يرجع إلى العقل لا غير، بحسب هذه النظريّة. والمقصود بالعقل ما استقلّ عن الوحي والإرشادات الدينيّة.

لقد كانت للعقل والفكر ــ في ما قبل عصر النهضة ــ منـزلة وأهمّيّة خاصّة في الأديان الأخر. لكنّ مقصودهم من العقل ذلك الرسول الباطنيّ، أي العقل مع تدخّل واسطة هي الوحي والمعارف الدينيّة. في حين تدلِّل كلّ الأوامر الإلهيّة، القاضية بلزوم تدبُّر الكون وإعمال العقل، والنهي عن التحجُّر، على ما للعقل من أهمّيّة بالغة في الدين الإسلاميّ.

ويبقى الفارق بين العقلانيّة في عصر النهضة وباقي المذاهب العقليّة هو استقلاليّة العقل عن الوحي والدين، أي التأكيد على أنّ البشر في غنىً عن القوى الغيبيّة، ويمكنهم أن يرسموا مفاهيم حياتهم بواسطة العقل وحده. هذا التعصُّب الفكريّ تجاه الدين كان من نتيجة إخفاقات الكنيسة وأربابها، وتجاهلهم لهذا العنصر المهمّ (العقل)، ودوره في توازن حياة الإنسان.

والحقيقة أنّ «العقل» في عصر النهضة كان يُوضَع في مقابل «الدين»، حتّى أصبح أساساً في آليّة الفكر الغربيّ.

 

ثالثاً: الليبراليّة ــــــ

 1ـ تعريفها ــــــ

في المعاجم المتداولة سابقاً كان يُقال للشخص: «ليبراليّ» باعتباره الفرد المتحرِّر والمناصِر لإلغاء القيود والحواجز الاقتصاديّة والاجتماعيّة في العصر الإقطاعيّ. واليوم يُطلَق على الشخص الذي يؤيّد ــ من الناحية الاقتصاديّة ــ عدم تدخُّل الدولة، أو الحدّ من الرقابة على النشاطات. وبعبارة أخرى: هو الشخص الذي يؤيِّد الاقتصاد الجمعيّ، المعتمِد على الأسواق الحرّة، والحدّ من المضايقات الاقتصاديّة. ومن الجانب السياسيّ يكون مؤيِّداً للحكومة البرلمانيّة، والحرّيّات الفرديّة([16]).

والليبراليّة هي من أكثر النظريّات الفلسفيّة والسياسيّة انتشاراً، وأقدمها. ففي القاموس السياسيّ تُطلق على الفترة التي شهدت عنفوان الثورة الصناعيّة في القرن الثامن عشر. وقد كان شعار الليبراليّة حينها الحرّيّة في التجارة والأموال. وبما أنّ الإقطاعيّة وهيمنتها المطلقة كانت تشكِّل حاجزاً في طريق حرّيّة العمل فقد جُعِل شعارُ الليبراليّة السياسيّ مخالفةَ الاستبداد، والدفاعَ عن الانتخابات البرلمانيّة([17])، ودعم الحرّيّات البُرجوازيّة.

وقد استُعملت هذه الكلمة «الليبراليّة» بعد الثورة الفرنسيّة من قبل المؤرِّخ السياسيّ الفرنسيّ فرانسوا جيزو (1787 ـ 1874م)([18]).

 

 2ـ الأسس المقوِّمة لليبراليّة ــــــ

برزت الليبراليّة بمعونة مفكِّريها، أمثال: (جون لوك)، وبأنماط شتّى في مختلف المجالات الثقافيّة، والدينيّة، والاقتصاديّة. وكان تركيزها الأهمّ على تحرير الإنسانيّة من قيود الكنيسة، ومضايقاتها الاجتماعيّة والقانونيّة.

لقد تبوّأت بعض الاتّجاهات الفكريّة ــ كالليبراليّة، والديمقراطيّة ــ مواقعها في أذهان أولئك الذين أرهقتهم الإرهاصات والقيود المفتعلة من قبل الكنيسة، والأنظمة الدينيّة. فقد تعاطف الفرد الغربيّ ـ وبكلّ رحابة ـ مع تلك الأفكار التحرُّريّة، آمِلاً الانعتاق من الالتـزامات الدينيّة.

حاز هذا التفكير، وخصوصاً في بداية التخلّي عن الدين والعناصر الدينيّة، على نسقٍ رتيب في أذهان الغربيّين. وعليه فقد احتلّ مكانته في المجتمعات الغربيّة. لكنْ لم يتمكَّن هذا النمط من المفاهيم الفكريّة أن يصنع إنساناً كامل الحرّيّة. فرغم أنّه قد استطاع بمحاولاته النيل من الكنيسة والدين، وزعزعة منـزلتهما في المجتمع، إلاّ أنّه قد أخفق بعد ذلك، عندما تمادى الإنسان الغربيّ في طغيانه على حساب إنسانيّته؛ ليقدِّم أعلى مستويات الفساد والرذيلة في المجتمع. فالليبراليّة والديمقراطيّة والأمميّة كلّها نتائج سلبيّة، منشؤها الإباحيّة، والتخلّي عن القوى الغيبيّة([19]).

يُعتبر محور الليبراليّة الأساسيّ عند «جون لوك» ـ وكما بيَّن هو نفسه ـ هو حرّيّة البشر الطبيعيّة (التحرُّر من القوى الغيبيّة)، في حين أنّه بقي في ورطة قوانين الطبيعة، والدعوة المتناقضة للحرّيّة؛ فهو ــ من جهةٍ ــ يرى أن يكون البشر متحرِّرين من القوى الغيبيّة، لكنَّه لم ينفِ أصول التقنين والنظام عن حرّيّته هذه. وهذا عين التناقض([20]).

كان الدور الذي لعبته الليبراليّة عند «لوك» في غاية الأهمّيّة والتأثير في بلورة الفكر «الليبراليّ ــ الديمقراطيّ» في القرنين التاسع عشر والعشرين في الغرب؛ وخصوصاً في أمريكا، إلى حدّ أنّ الأمريكيّين قد أطلقوا على «لوك» اسم «رسول الثورة في أمريكا»([21]).

 

 3ـ أصول الليبراليّة ــــــ

لقد استُخدم مصطلح «الليبراليّة» في بداية الثورة الفرنسيّة في (إسبانيا) تحت شعار (الحرّيّة، المساواة، الأخوّة). وبعد ذلك أخذ يتبلور كفلسفة، ومذهب سياسيّ، نتيجة لما طرحه الليبراليّون من أفكار.

ويمكن تلخيص أصول الليبراليّة بما يلي:

 

 أ ـ الفرديّة Individualism ــــــ

الاتجاه الفرديّ هو مصطلح في مقابل الاتّجاه الجماعيّ (Collectivism). والمقصود من المذهب الفرديّ هو الفكر الذي يرى في الفرد أساس التقييم، ليُؤوِّل تفسير الظواهر الاجتماعيّة والتاريخيّة إلى إرادة الفرد. وأيضاً الاعتراف بحقوقٍ فرديّة، كحقّ العيش، والتملُّك، والزوجيّة.

والغرض من فكرة الأصالة الفرديّة يرجع ـ في الواقع ـ إلى أصل مناهضة التضييق على الحرّيّات الشخصيّة، وهي ترمي إلى تنمية الحرّيّات الفرديّة على أساس تفضيل رفاهيّة الفرد على رفاهيّة المجتمع.

ويقابل هذا المعنى الاتّجاه الجماعيّ، الذي ينصّ بدوره على حفظ الحقوق الاجتماعيّة، وتقديمها على الحقوق الفرديّة.

وقد اعتبرت الفرديّة «الملكيّة الشخصيّة» شرطاً ضروريّاً في تحقُّق الحرّيّة، وطالبت بتضييق سلطان الدولة في المجال الاقتصاديّ والاجتماعيّ، وهي لا تسمح بتدخُّل الدولة إلاّ مع الحفاظ على حرّيّة الفرد.

 

ب ـ أصالة القبول و«العقد الاجتماعيّ» ــــــ

ينصّ هذا الأصل على أنّ مشروعية السلطة لا تتحقَّق دون موافقة الناس عليها، وتأييدهم لها. ويُذكر أنّ الفلسفة الليبراليّة ترى أنّ شرعيّة الحكومة (Legitimacy) لا تتحقَّق إلاّ برضا الناس وقبولهم لها. وقد استفاد بعض المفكِّرين الغربيّين من نظريّة «العقد الاجتماعيّ»([22]) كدليل على وجوب التحقُّق من قبول الناس وموافقتهم.

ويتحقَّق هذا القبول في البلدان الليبراليّة بمشاركة الأفراد في الانتخابات العامّة؛ باعتبار الانتخابات وسيلةً وملاكاً يعكس مدى قناعة الناس من النظام السياسيّ.

 

ج ـ حرّيّة الاختيار Freedomas choice ــــــ

يُراد بهذا الأصل وجوب تمتُّع الإنسان بحرّيّة الاختيار بين فردين أو أكثر؛ ليقرِّر حسب ما يرتئيه مزاجه الشخصيّ، وما يُشخِّصه من نفع أو مضرّة. فيظهر من هذه النظريّة أنّه بما أنّ الإنسان عاقل، ويمكنه تشخيص مصلحته بعقله، إذاً لابدّ من أن يكون مستقلاًّ في الجانب العمليّ أيضاً. فالحرّيّة في انتخاب العمل، وانتخاب الحاكم والحكومة، من جملة مصاديق هذه النظريّة. وهي تخالف نظريّة أفلاطون، التي يقول فيها: إنّ عامّة الناس لا يحكِّمون عقولهم في قراراتهم، بل تكون قراراتهم ــ في الأغلب ــ على حساب مشاعرهم، وما تميل إليه عواطفهم. لكنّ المفكِّرين الليبراليّين يقولون: إنّ أكثر الناس يملكون عقولاً ليتَّخذوا قراراتهم حسب الإرشادات العقليّة.

 

الهوامش

______________________

(*) باحثةٌ في الفكر الإسلامي.

([1]) حسين علي النوذري، بلورة الحداثة وما بعدها: 81، طهران، 1379هـ.ش.

([2]) علي أكبر دهخدا، لغتنامه، مادة: نهض.

([3]) الإقطاعيّة (Feudalism)، وقد تُرجمت بمعانٍ مرادفة، كـ «المالك الكبير»، و«نظام العمدة»، و«البيوت المالكة»، و«سلطة الرؤساء على الرعية» أيضاً.

والإقطاعيّة قانون اجتماعيّ اقتصاديّ مبتنٍ على مفهوم الإقطاع (Feudlity)، أي الإقطاع والهديّة أو العارية من الأرض ــ من جانب السيّد أو المَلِك ــ تُعطى في مقابل خدمة معيَّنة يؤدّيها المُقطَع العامل للمُقطِع المالِك. وهذه الخدمة إمّا زراعيّة، كمحصولات وغيرها، أو شيء غير الزراعة؛ أو تُعطى هذه الهديّة لأشخاص على حساب كفاءاتهم في مقابل رسومات سنويّة (معجم المعين 1: 1183).

وقد كان التبادل الإنتاجيّ في المجتمع الإقطاعيّ يرتكز على أساس مالكيّة المقطعين للأرض، وتبعيّة المزارعين لهم. ففي هذا القانون لم تكن الرعيّة مستعبدة، أو تباع بدون الأرض، بل كان يُباع المزارع مع الأرض، وينتقل مع انتقال ملكيّة الأرض إلى السيّد الجديد (آقا بخشي، قاموس العلوم السياسية: 123، طهران، 1374هـ.ش).

([4]) حميد پارسانيان، قصّة المكيال: 113، قم.

([5]) أحمد الرهنمائي، الاستغراب: 132، قم.

([6]) المصدر السابق: 133.

([7]) إنطونيا غيدنـز، الحداثة وآثارها: 4، ترجمة: محسن الثلاثي، طهران.

([8]) مريم صانع پور، نقد في مباني المعرفة: 17، نقلاً عن دائرة المعارف، بيل إدواردز.

([9]) المصدر السابق: 38.

([10]) يُراجع: ول ديورانت، قصّة الحضارة، ج5.

([11]) نقد في مباني المعرفة: 44.

([12]) براتراند راسل، تاريخ الفلسفة الغربيّة: 14، ترجمة: نجف دريا بندري.

([13]) محمد رضا الجعفري، قاموس النشر الجديد: 1110.

([14]) محمد جواد النوروزي، الفلسفة السياسيّة: 46.

([15]) هارولدلسكي، طريق الحرّيّة في أوروبا: 14، ترجمة: رحمة الله المراغي.

([16]) قاموس العلوم السياسيّة: 187.

([17]) «البرلمانيّة» أو حكومة البرلمان هي نظامٌ يحتوي على دستورٍ ينصُّ على أنّ قيادة البلد وإدارة أموره تقع على عاتق البرلمان فقط. وتتحقَّق البرلمانيّة عندما تكون هنالك التـزامات من قبل الحكومة تجاه البرلمان. فهو النظام الذي يكون فيه مجلس نوّابه بمنـزلة القوة المقنِّنة؛ ليتحتّم على الجهاز الإجرائيّ الالتـزام بما يُصوِّت عليه المجلس. وأيضاً لا يمكن تنصيب الوزراء إلاّ بتقديم أوراق اعتماد إلى البرلمان ليوافق عليهم.

([18]) المصدر السابق.

([19]) الاستغراب: 137.

([20]) جونـز، أرباب الفكر السياسيّ 2: 203، ترجمة: علي رامين.

([21]) الاستغراب: 139.

([22]) العقد الاجتماعيّ (Social Contract) هو عنوان لأحد كتب جان جاك روسو (1712 ــ 1778م)، وهو عبارةٌ عن نظريّته المعروفة القاضية بأنّ كلّ نظام اجتماعيّ لابدّ أن يكون ناتجاً عن قبول وموافقة، وعقد بين الناس أنفسهم. وتُبيِّن هذه الفكرة أساساً من الأسس الفلسفيّة للدولة، أي اتّخاذ اعتبار رضا الناس ــ من أجل العيش في ظلّ القدرة والعدالة ــ بدلاً من حقّ الملوك الإلهيّ في السلطة. وقد نشأت هذه النظريّة في القرنين السابع والثامن عشر في أوروبا، وتبدأ النظريّة بتبيين أصل تأسيس الدولة كفرضيّة بصفة طبيعيّة. فقد يتمتَّع الناس بحرّيّات فرديّة، لكن مع تحمُّل مسؤوليّات شخصيّة وماليّة. لذا فإنّ الناس؛ ومن أجل تفادي هذه المخاوف، يشتركون في عقدٍ اجتماعيّ، ترجع عن طريقه الحرّيّات الفرديّة إلى الدولة، ليقع على عاتقها أيضاً الالتـزام بضمان الأمن، والنظام، وتلبية الاحتياجات الاجتماعيّة.