ابن ميثم البحراني

3 فبراير 2015
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
2٬977 زيارة

ابن ميثم البحراني

دفاع عن إشكاليات في شخصيته وأخلاقياته

أ. حامد بوررستمي(*)

د. مجتبى إلهيان(*)

المقدمة ـــــــ

استطاع ابن ميثم البحراني وصاحبه المعاصر الخواجة نصير الدين الطوسي أن يحدثا تحولاً مهماً في المجالات الاجتماعية والعلمية والسياسية والثقافية في زمانهم رغم الأحداث الخطيرة التي كانت تحيط بهم. يقول بعض الباحثين: «إن ابن ميثم له دور مهم في تاريخ الحركة العلمية في البحرين». ويقول آخر: «إنه مؤسّس المجتمع الحضاري في عصر المغول»([1]).

وقد تكلّم ابن ميثم البحراني في مقدمة شرح نهج البلاغة (مصباح السالكين) عن الارتباط والتعامل البناء والمؤثر مع رجال الدولة والحكّام في عصره. كما أنه بهذه الشهرة عرف بمدينة العلم والمعرفة؛ لأنه ارتبط ببحار العلم العلوي اللامتناهي وتربّع في مدرسة الإمام علي بن أبي طالب، فأخذ من نور الهداية والسعادة من الكلام العلوي ليكون مصباحاً لأهل السير والسلوك؛ ولذلك سمّي شرحه لنهج البلاغة: مصباح السالكين، فهذا الشرح رغم مرور الزمان لم تؤثر عليه غبار القدمة، بل أصبح ذا رونق وجمال وتجدّد أعطاه الشهرة واللمعان في مدرسة الإمام علي.

أما البحث عن شخصية هذا العالم الكبير، فهناك أمور متعدّدة تحتاج إلى قراءة؛ ففي بعض الكتب التي تحدّثت عن شخصيته جاءت أفكار لا تخلو من إشكالات، وقد تبرّر هذه الأخطاء وقد لا تقبل إطلاقاً؛ لمخالفتها شخصية الرجل، فثمّة من يقول إنّ هناك أشعاراً منسوبة لابن ميثم تفضّل المال على العلم، وتعتبره الأصل فيما يأتي العلم في المرتبة الثانية، ونسعى في هذه المقالة لدراسة هذا الموضوع.

أشعار ابن ميثم في حب الدنيا، والإشكالات الواردة عليها ـــــــ

في ترجمة ابن ميثم نقلت عنه أشعار تحكي بالظاهر عن حبّ المال والدنيا، وأنّ معيار شخصية الإنسان تنحصر بالمال فقط، وهذا ما يتناقض مع شخصية ابن ميثم وسيرته الذاتية، فمثلاً ذكر صاحب أعيان الشيعة شخصية ابن ميثم العلمية والاجتماعية وسيرته، وفي ختام ترجمته لهذا العالم نقل بعضاً من أشعاره:

طلبت فنون العلم أبغي بها العلا تقصر بي عما سموت له القل
تبين لي أن العلوم بأسرها فروع وأنّ المال هو الأصل

وقوله: وقيل: إنها لبعض الحكماء

قد قال قوم بغير علم ما المرء إلا بأصغريه
فقلت قول امرئ حكيم ما المرء إلا بدر هميه
من لم يكن درهم لديه لم تلتفت عرسه إليه([2])

وفي دائرة المعارف الشيعية العامة: «ميثم بن علي بن ميثم البحراني كمال الدين العالم الفقيه الإمامي الثقة.. وقبره بقرية هلتا، وقبر جده ميثم بن المعلى بقرية الدونج ومن شعره:

طلبت فنون العلم أبغي بها العلى فقصر بي عما سموت به القُل
تبين لي أن المحاسن كلها فروع وان المال فيها هو الأصلُ»([3])

هذه الأبيات المذكورة آنفاً تخالف شخصية ابن ميثم التي عرفناها، فهذه الشخصيه المليئة بحبّ العلم والمعرفة والزهد والتهجد والعرفان تزيّنت حياتها بألقاب مثل: العالم الرباني، مفيد الدين، غواص بحر المعارف. والعلامة ابن ميثم قد تبيّنت شخصيته من خلال شرح الحكمة العلوية التي تحمل رقم 51: (المال مادة الشهوات)، حيث قال: «أي منه يكون استمدادها وزيادتها والمادة هي الزيادة. وفي الكلمة تنفير عن الاستكثار من المال لما يلزمه من إمداد الشهوة وتقويتها على معصية العقل»([4]). وأيضاً في شرحه للحكمة العلوية: «العلم وراثة كريمة»: «وهو فضيلة النفس العاقلة وهو أشرف الكمالات التي تعني بها وبحسب ذلك كان وراثة كريمة من العلماء بل كان أكرم موروث ومكتسب»([5]).

ويتأسّف البحراني في مقدمة شرح نهج البلاغة على الذين حرموا من نعمة العلوم والمعارف الإلهية، ويظهر ولهه وإرادته لساحة العلم المقدسة، حيث يقول: «وكنت قد جعلت هذا الكتاب بعد كتاب الله وكلام رسوله مصباحاً استضيئ به في الظلمات وسلماً أعرج به الى طباق السماوات، كنت في أثناء وقوفي على شيء من أسراره واكتحالي بسواطع أنواره أتأسف على من يعرض عنه جهلاً وأتلهّف لواجد له أهلاً إلى أن قضت صروف الزمن بمفارقة الأهل والوطن…»([6]).

من هنا، يطرح هذا السؤال: لماذا يقلّل ابن ميثم البحراني في أشعاره من قيمة العلم وتحصيل المعرفة، ويعتبر المال هو الأصل ومحور الحياة وبقية العلوم فروعاً؟ إنّه من غير المعقول أن يصدر هذا القول منه! فهذه الأشعار يجب تأويلها بشكل صحيح، كما علينا نقل صدرها وذيلها، ومعرفة المناسبة التي قيلت فيها؛ حتى نرفع الإشكالات عنها.

الأشعار الدنيوية لابن ميثم، المصادر والمنشأ والمناخ التاريخي ـــــــ

نحصل على أصل القصة عن طريق المصادر التالية: مجالس المؤمنين([7])، روضات الجنات([8])، أنوار البدرين([9])، لنصل إلى سبب صدور هذه الأشعار عن البحراني؛ فقد كتب إليه فضلاء الحلّة كتاباً يحتوي على قدحه وملامته لانزوائه عن الناس وتركه إياهم. فقالوا: «العجب منك مع شدّة مهارتك في جميع العلوم والمعارف وحذاقتك في تحقيق الحقائق وإبداع اللطائف قاطن في ظلول الاعتزال ومقيم في زاوية الخمول الموجب لخمود نار الكمال!»؛ فكتب في جوابهم هذا البيت الذي نقلناه سابقاً أولاً.

فلما وصل إليهم الكتاب، كتبوا اليه: «إنك اخطأت في ذلك خطأً ظاهراً وحكمك بأصالة المال عجب»، فكتب في جوابهم هذه الأسطر، وهي لبعض الشعراء وقد نقلناه سابقاً ثانياً. ثم إنه لما رأى المراسلات لا تنفع، توجّه إلى العراق لزيارة الأئمة، وبعد الوصول إلى تلك المشاهد العلية لبس ثياباً خشنة عتيقة ودخل بعض المدارس المكتظّة بالعلماء، فسلّم عليهم، فردّ بعضهم عليه ولم يجبه آخرون… ولم يلتفت إليه أحد، فدار بين العلماء بحث في مسألة عويصة ومشكلة كانت من مزالّ الأقدام، فأجاب عنها بتسعة أجوبة دقيقة جميلة، فتوجّه إليه بعضهم مستهزءاً وقال له: «يا خليلك أخالك طالب علم…» ثم بعد ذلك أحضروا الطعام ولم يطعموه، بل أفردوا له بشيء قليل من الطعام في صحن، واجتمعوا على المائدة، فلما انقضى المجلس قام.

وعاد في اليوم التالي إليهم، ولبس ملابس فاخرة بهيئة لها أكمام واسعة، وعلى رأسه عمامة كبيرة، فلمّا قرب منهم سلّم عليهم، فقاموا تعظيماً له واستقبلوه تكريماً به واجتهدوا في توقيره وأجلسوه في صدر المجلس المشحون بالعلماء والأفاضل والمحققين، ولما شرعوا في البحث تكلّم معهم بكلمات عليلة لا وجه لها، فقابلوا كلماته العليلة بالتحسّن وأذعنوا له على وجه التعظيم، ثم حضرت المائدة فبادروا إليه بأنواع الطعام باحترام وأدب، فالقى الشيخ عن كمّه في ذلك الطعام وقال: «كل يا كمّي، كل يا كمّي» تعجّب واستغرب الحاضرون من فعله هذا، ثم استفسروه عن معنى ذلك الخطاب فقال: إنكم أتيتموني بهذه الأطعمة النفيسة لأجل أكمامي الواسعة لا لنفسي القدسية اللامعة، وإلا فأنا صاحبكم بالأمس لم أر منكم تكريماً ولا تعظيماً مع أني جئتكم بهيئة الفقراء وسجية العلماء، واليوم جئتكم بلباس الجبّارين وتكلّمت بكلام الجاهلين، فقد رجّحتم الجهالة على العلم والغنى على الفقر، وأنا صاحب الأبيات التي في أصالة المال وفرعية الكمال التي أرسلتها وعرضتها عليكم فقابلتموها بالتخطئة وزعمتم انعكاس القضية؛ فاعترفت الجماعة بالخطأ في تخطئتهم إيّاه واعتذروا بما صدر منهم من التقصير في شأنه.

 القصّة: دراسة وتحليل ـــــــ

عرفنا أصل القصة كما جاءت في هذه المصادر، والتي ساعدت بعض الشيء في فهم وحلّ المسألة وتوضيحها، وعلينا أن نذكر مصدر هذه القصة ومدى صحّتها، وما هي الحقيقة التي حصل عليها ابن ميثم؟ وهل أراد أن يثبت ـ عمليّاً ـ لأهل الحلّة أنّ المال أفضل من العلم؟

لابدّ هنا من تحديد أمرين: 1 ـ مصدر القصّة وسندها. 2 ـ تشريح القصّة وتحليلها.

1 . مصدر القصة ـــــــ

المصادر التي نقلت هذه القصة لم تأتِ بطريق واضح لها، ولا بالصورة المتقنة التي نستطيع أن نطمئن بها من صحّتها، ومن الممكن أن نقول: إن جميع المصادر التي نقلت هذه القصة قد أخذتها من كتاب مجالس المؤمنين لمؤلفه نور الله الشوشتري (1019هـ)؛ فمثلاً يذكر صاحب طرائف المقال في معرفة طبقات الرجال (1331هـ): «من مآثر طبعه اللطيف وخلقه الشريف على ما عن مجالس المؤمنين أنه أوائل…»([10])، وكذلك ذكر ذلك كتاب لؤلؤة البحرين في الإجازات وتراجم رجال الحديث لمؤلفه يوسف البحراني([11]). وفي موسوعة عظماء الشيعة نرى أنّ القصة نقلت عن مجالس المؤمنين([12])، وكذلك نقل أيضاً كتاب صاحب روضات الجنات([13])، وأيضاً نقلها صاحب كتاب ريحانة الأدب وقال: إنها قصّة منسوبة لابن ميثم، تحت قوله: «الحكايات الطريفة المنسوبة لابن ميثم»([14]). وقد ذكر الشيخ علي البلادي البحراني (1340هـ) في كتابه: أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والإحساء والبحرين، مصدرَين لهذه القصّة: الأول من كتاب مجالس المؤمنين، والثاني من كتاب السلافة البهية في التجمة الميثمية للشيخ سليمان الماحوزي البحراني (1211هـ)، وبهذا نستطيع أن نقول: إنه أخذ هذه القصة من كتاب مجالس المؤمنين.

من هنا، يتضح أن جميع المصادر نقلت هذه القصة وأشعار ابن ميثم من كتاب مجالس المؤمنين، فهو أقدم مصدر متوفر لها، وعندما نرجع إلى هذا الكتاب نرى أنه لم يذكر لهذه القصّة أي مصدر وسند، بل نسبها والأشعار لابن ميثم، ومن الممكن أنّ تكون مصادرها عند الشوشتري([15])، وعلى الرغم من أن الأقوال التاريخية ليست ذات أهمية ـ مثل الفقه والحديث ـ في ذكر المصدر والسند، لكن من الضروري ذكر مصدر القصّة.

2 . توضيح وتحليل القصة ـــــــ

لنفرض صحّة القصة ووقوعها في عصر ابن ميثم البحراني، وأن منشأها يساعدنا على توضيح الموضوع، لكن يبقى أنّ هناك بعض الأمور التي لم يشر إليها أصحاب التراجم، ومنها: هدف كتابة ابن ميثم البحراني لهذه الأشعار؟ لماذا اعتبر المال هو الأصل والعلم فرعاً؟ ما هي مكانة العلم والمال عنده؟ هل هذه الأشعار كلّها لكي يبيّن لأهل الحلّة أنّ المال أفضل من العلم؟

وبعد ذكر شواهد هذه القصة أحلّل الوقائع فيها بهذا الشكل: إن ابن ميثم البحراني ـ الشخصية العلمية التي ترعرعت ونشأت في البحرين ـ كان منشغلاً وبكل جدّ ومثابرة في البحث عن الحقائق وعن الآثار الإسلامية ونشرها؛ فقد كان شمعةً تحترق لتنير طريق الآخرين، ولما أرسل إليه أهل الحلة ليأتيهم امتنع، ولم يرَ أيّ مبرّر لسفره إليهم؛ لانشغاله بالعلوم الكثيرة في بلده، أمّا ذمّ أهل الحلة له بعدم دعوته إليهم وامتناعه واعتباره منزوياً على نفسه ـ كما ذكرت بعض كتب التراجم([16]) ـ فهو يرجع إلى رأيهم في الأمر.

أمّا عن علاقاته الاجتماعية والسياسية والثقافية، فقد حكى لنا هو نفسه في مقدمة شرح نهج البلاغة عن علاقته الوثيقة برجال الدولة في العراق، أمثال علاء الدين الجويني، وأنّ شرحه هذا كان بطلب من ذلك الحاكم([17]). كما كان ابن ميثم من أهل البحث والمناظرة، وكان يعتبره بعضٌ من أفضل متكلّمي الشيعة؛ فقد ناقش أئمة المعتزلة أمثال: النظام والعلاف([18]). وشكّل مع تلامذته مجموعةً فعالة ونشطة في كثير من القضايا؛ فقد استطاعوا تبديل جوّ الاختلافات الاجتماعية والسياسية إلى التآلف والمحبة، الأمر الذي أثر على أفكار الغزاة المغول وعقائدهم، كما أنّ قوّة شخصية ابن ميثم جعلت أهل الاختصاص يبحثون عن دوره في بناء الدولة المتمدنة في عصر المغول، وعن علاقته بأبناء عصره وبالعلماء ورجال الدولة وبمجمل الواقع الاجتماعي([19])، وبناءً عليه لا معنى للحديث عن عزلته وانزوائه بل هو رأي أهل الحلّة، وقد بيّنا وهن هذا القول.

أما المبرّر الآخر لردّه دعوة أهل الحلّة، فهو وجود بعض من كان يتلقى الحقائق العلمية على يديه؛ فقبول هذه المعارف يحتاج إلى قابلية واستعداد، وعموم الناس ليس لديهم ذلك، وأهل الحلة غير مستثنين من هذه القاعدة، وكما عرفنا في نهاية القصة، فلم يكونوا أهل العلم الواقعي، ولا لديهم الاستعداد لفهم هذه المعارف، بل كانوا يفضلون المال على العلم.

أما عن شخصيّته الأخلاقية والعلمية، فيمكن أخذها من مقدّمة شرحه لنهج البلاغة حيث يقول: «كنت في أثناء وقوفي على شيء من أسراره واكتحالي بسواطع أنواره أتأسّف على من يعرض عنه جهلاً وأتلهّف لواجد له أهلاً، إلى أن قضت صدوف الزمن بمفارقة الأهل والوطن»([20])؛ فعندما رفض ابن ميثم طلب أهل الحلّة، واجه منهم الملامة والمذمّة الشديدة واتهموه بالانطواء والانزواء وعدم نشر المعارف، بالإضافة إلى هذه الاتهامات ادّعوا محبتهم للعلم، وهذا كلّه دعاه لامتحانهم عملياً، كي يثبت لهم: 1 ـ إنّ ادعاء الحاجة للعلم والتعطش للمعرفة ادعاء الكبير، وطلب العلم الحقيقي يجب أن يتحقق في ميدان العمل. 2 ـ يرجّح عموم الناس المال على كلّ شيء، سيما على العلم والمعرفة، وأهل الحلّة غير مستثنين من هذه القاعدة. 3 ـ إنّ حكمهم على شخصية ابن ميثم كان خاطئاً. 4 ـ ردّ طلب أهل الحلة منه يحتاج إلى دليل لإثباته؛ وعلى هذا الأساس كتب لهم شعره المتقدّم؛ فأعطاهم جواباً عملياً وعبرةً عظيمة لن ينسوها إلى الأبد؛ ولذلك أرسل لهم الأبيات الأخرى التي نقلناها.

وفي الحقيقة فإنّ البيت الأول هو ما يدّعيه أهل الحلة، أما البيت الثاني والثالث فقد اعتقد ابن ميثم بأنّ أغلب الناس وقعوا فيه، فسعى لإثباته والبرهنة عليه. وبعبارة اُخرى: إن هذه الأبيات الثلاثة أنشدها في الحلّة عندما دخل مجلساً محتشداً بالعلماء بملابس رثة وبالية وعليه مظاهر الفقر والعوز، وعلى الرغم من إجابته العلمية الرصينة لم يهتم به أحد وأجلسوه في آخر المجلس.

بهذه القصّة التي تقدّمت تفاصيلها، أعطى البحراني عبرةً عظيمة، فأثبت أنّ طلاب الحقيقة قلّة، وطلبها يحتاج  للبعد عن ملذّات الدنيا، كما أنّ معيار أهل الحلّة كان الثروة، وبهذه القصّة اعترفوا بخطئهم؛ ولحالهم هذا لم يقبل البحراني  دعوتهم من قبل.

لقد بيّن البحراني علوّ العلم والمعرفة على الثروة في شرحه لنهج البلاغة، عندما شرح كلام الإمام علي: «يا كميل! العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق وصنيع المال يزول بزواله. يا كميل بن زياد! معرفة العلم دين يدان به وبه يكسب الإنسان..». قال ابن ميثم: «في مدح العلم والمعرفة وتفضلهما على المال..:

الأول: العلم يحرس صاحبه من مكاره الدنيا والآخرة والمال يحرسه صاحبه، وهناك فرق بين ما يكون حارساً لصاحبه وبين ما يحتاج صاحبه إلى حراسته في الفضيلة والنفع.

الثاني: العلم يزكو ويزيد بإخراجه وإفادته لطالبيه لتذكّر العالِم بتعليمه ومذاكرته لما غفل منه واستنباطه ما لم يكن عنده، والمال تنقصه النفقة والإخراج منه.

الثالث: صنيع المال ـ وهو الإحسان به ـ يزول بزوال المال، والإحسان بالعلم باق لبقائه، وصنيع فعيل بمعنى مفعول.

الرابع: كون معرفة العلم ـ تحصيله ـ دين يدان به، وقد علمنا أنه الأصل في الدين..» ([21]).

الهوامش

(*) باحث، يحضّر الدكتواره في مجال علوم القرآن والحديث، وعضو الهيئة العلمية في مؤسسة نهج البلاغة.

(*) أستاذ جامعي، وعضو الهيئة العلمية بجامعة طهران.

([1]) مجلة نهج البلاغة، العدد 15 ـ 16: 161، طهران، مؤسسة نهج البلاغة، 1385ش/2006م.

([2]) السيد محسن الأمين، أعيان الشيعة 10: 198، بيروت، لبنان، دار التعارف للمطبوعات، 1403هـ.

([3]) الشيخ محمد حسين الأعلمي الحائري، دائرة المعارف الشيعية العامة 17: 545.

([4]) ابن ميثم البحراني، شرح نهج البلاغة (مصباح السالكين) 5: 272، مؤسسة نشر الكتاب، 1362ش/1983م.

([5]) شرح نهج البلاغة 5: 240.

([6]) المصدر نفسه 1: 2.

([7]) نور الله الشوشتري، مجالس المؤمنين 2: 210، طهران، مكتبة اسلامية، 1376هـ.

([8]) روضات الجنات 7: 216.

([9]) أنوار البدرين: 62.

([10]) السيد علي أصغر البروجردي، طرائف المقال 2: 449، قم، مكتبة المرعشي النجفي، 1407هـ.

([11]) يوسف البحراني، لؤلؤة البحرين في الإجازات وتراجم رجال الحديث: 256، النجف، دار النعمان.

([12]) موسوعة عظماء الشيعة 5: 627، بيروت ـ لبنان، مؤسسة الأعلمي، 1407هـ.

([13]) روضات الجنات 7: 216.

([14]) مدرّس التبريزي، ريحانة الأدب 7: 241. طهران، مكتبة الخيام، 1369ش/1990م.

([15]) مجالس المؤمنين 2: 210.

([16]) دائرة المعارف الإسلامية الكبرى 4: 716، طهران، مركز دائرة المعارف الإسلامية الكبرى، 1377ش/1998م.

([17]) شرح نهج البلاغة (مصباح السالكين) 1: 3.

([18]) محمد معين، فرهنك فارسى 6: 2066، طهران، امير كبير، 1380ش/2001م.

([19]) مجله نهج البلاغة، العدد 15 ـ 16: 165 ـ 166.

([20]) شرح نهج البلاغة 1: 2.

([21]) المصدر نفسه 5: 321، حكمة 134.