التقريب بين المذاهب الإسلامية في لبنان

14 مارس 2017
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
274 زيارة

التقريب بين المذاهب الإسلامية في لبنان

همومٌ، عوائق، وتحدِّيات

الشيخ مجيد شاكر سلماسي(*)

ترجمة: حسن علي مطر

 

1ـ مقدّمة

حيث تضافرت الجهود من قبل الاستكبار العالمي على تهميش الإسلام، وحيث نشهد ظهور موجة جديدة من محاربة الإسلام في ظلّ ما يُعرف بـ «الإسلاموفوبيا»، يعتبر الحديث عن التقريب بين المذاهب الإسلامية والعمل على توحيد المسلمين أمراً في غاية الأهمّية، بل هو من أهمّ الأمور في المرحلة الراهنة. ولا تخفى أهمّية ذلك على ذي مِسْكة.

إن أهمية التقريب والتوحيد بين المسلمين من جهة، والأهمية (الجيو ـ سياسية) و(الجيو ـ استراتيجية) للبنان من جهة أخرى، ضاعفت أهمّية البحث في التحديات الماثلة أمام عملية التقريب بين المذاهب الإسلامية في لبنان، الذي يتمتَّع بغالبية مسلمة على المستوى الديموغرافي.

تتجلى ضرورة البحث في تحديات التقريب بين المذاهب في لبنان من خلال التأثير الذي يتركه لبنان في المنطقة والبلدان الإسلامية على المستوى الديني والثقافي والسياسي. وإذا أخذنا بنظر الاعتبار سياسة الاستكبار العالمي ـ وفي مقدّمته الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية ـ القائمة على بثّ الخلاف والفرقة من أجل تحقيق أهدافهم المنشودة في لبنان، سوف لا تخفى أهمّية التقريب بين المذاهب الإسلامية في لبنان.

نسعى في هذا المقال إلى دراسة الظرفيّات التقريبية في الفكر الكلامي والفقهي لدى العلماء الشيعة والسنَّة في لبنان، كما ندرس الظرفيات الفعلية والكامنة للتقريب، والتحدّيات التي تؤدّي إلى ما يشكِّل تهديداً أو فرصة للتقريب في لبنان.

على الرغم من اهتمام المفكِّرين المسلمين من الشيعة والسنَّة بمسألة التقريب بين المذاهب الإسلامية عبر التاريخ، وتوظيفهم كلَّ فرصةٍ سانحة للتأليف بين أفراد الأمة الإسلامية، بَيْد أننا لم نشهد حتّى الآن دراسة ترصد ظاهرة التقريب على مستوى الجغرافيا الإسلامية بشكلٍ كامل ومستوعب. وعلى الرغم من الجهود العلمية المبذولة من أجل التعريف بلبنان، فإنّنا لم نشهد تحقيقاً يرصد موضوع التقريب بين المذاهب الإسلامية في لبنان، رغم الأطماع الصريحة والمكشوفة لأعداء الإسلام تجاه هذا البلد الحيوي والاستراتيجي. وبعبارة أخرى: إن دراسة التحدّيات الماثلة أمام التقريب في لبنان مسألة غير مسبوقة، وعليه فإن هذا التحقيق يمثِّل سابقةً من نوعه.

 

 2ـ المفاهيم

2ـ 1ـ التقريب بين المذاهب الإسلامية

لا يخفى أن المراد من التقريب بين المذاهب الإسلامية هو التقريب بين أتباع هذه المذاهب، وإلاّ فإن التقريب بين مذهبين لن يكون معقولاً بمعزل عن التقريب بين أتباع هذين المذهبين. وإن التقريب بين أتباع المذاهب الإسلامية يتمّ عبر البحوث العلمية والكلامية والتفسيرية والحديثية والأصولية والفقهية، وأما التقريب الحقيقي فإنما يكون من خلال اجتماع العلماء والمفكِّرين في شتّى المذاهب الإسلامية؛ من أجل طرح المسائل النظرية والاجتهادية على طاولة البحث والنقاش، في أجواء سالمة وهادئة، وبعيدة عن العصبيّات والمشاحنات غير الـمُجْدية. ويأتي اجتماع علماء المسلمين في إطار الوصول إلى الحقائق الإسلامية، وفهم رسالة الأمّة الإسلامية في العالم المعاصر؛ من أجل توظيفها في خدمة أتباع المذاهب.

ولا بُدَّ من التنويه إلى أن التقريب بين المذاهب لا يعني تخلّي أتباع كلّ مذهب عن مذهبهم؛ إذ لم يقل بذلك أيُّ عالمٍ من دعاة التقريب، بل أكَّد كلُّ واحدٍ منهم على الأصول والقيم الدينية والمذهبية الثابتة. وفي ذلك يقول الشيخ محمدي عراقي: «إن التقريب يعني الاقتراب من نقاط الاشتراك بين المذاهب، وليس المراد من ذلك أن يتشيَّع السني أو يتسنَّن الشيعي، وإنما المراد هو الاجتماع على المشتركات بيننا، وهي كثيرةٌ والحمد لله، حتّى يمكن القول بإمكان الاجتماع والاتّحاد حتّى في المسائل الفقهية أيضاً»([1]).

يتّضح من ذلك أن التقريب بين المذاهب الإسلامية يعني أنّ على كلّ مسلم، أيّاً كان مذهبه ـ بالنظر إلى المشتركات الكثيرة التي تربطه بإخوته في الإسلام من المذاهب الأخرى، وبالنظر إلى العدوّ المشترك ـ أن يقف إلى جانب سائر أتباع المذاهب الأخرى؛ لمواجهة أعداء الإسلام، وأن يتجنَّب كلّ ما من شأنه أن يؤدّي إلى إساءة توظيفه من قبل أعداء الإسلام والذين يتربَّصون به الدوائر.

 

  2ـ 2ـ تحدّيات التقريب

يُطلق مفهوم تحدّيات التقريب ـ والذي يعبَّر عنه بـ (الموانع) أيضاً ـ على كلّ عمل أو قول أو سلوك يحول دون الوصول إلى الهدف المنشود من الاتّحاد بين المسلمين. وتنقسم هذه التحدّيات إلى قسمين: التحدّيات النظرية؛ والتحديات العملية. والمراد من التحديات النظرية كلّ ما من شأنه أن يحول دون الوصول إلى الهدف والغاية من التقريب على المستوى النظري، بمعنى أن لا يكون الشخص مؤمناً بفكرة التقريب من الأساس، أو أن فهمه للتقريب أو افتراضاته المسبقة بنحوٍ لا يساعد على إعداد الأرضية المناسبة للتقريب. في حين أن التحديات العملية عبارة عن مجموعة من السلوكيات التي تمنع من تحقيق التقريب والوحدة بين المسلمين. وفي التحديات العملية قد يكون الفرد مؤمناً بفكرة التقريب، أو لا تكون لديه تصوُّرات مسبقة عن هذا الأمر، ولكنّه يقوم ببعض التصرُّفات التي تحول دون تحقيق التقريب، وتفاقم الاختلاف على المستوى العملي.

 

 2ـ 3ـ ظرفيّات التقريب

إن المراد من ظرفيّات التقريب وجود الطاقات الذاتية لدى أتباع المذاهب للتعايش السلمي مع أتباع المذاهب الأخرى، من قبيل: وجود الكثير من نقاط الاشتراك على المستوى الكلامي والفقهي والحديثي، إلى جانب وجود العدو المشترك.

 

  2ـ 4ـ لبنان

إن لبنان بسكّانه البالغ عددهم أربعة ملايين نسمة تقريباً([2])، ومساحته التي تقدَّر بـ (10452 كم2)، يعتبر ثاني أصغر قطر ـ بعد البحرين ـ في الشرق الأوسط. يقع لبنان إلى الغرب من آسيا على الساحل الشرقي من البحر الأبيض المتوسّط، حيث يبلغ طول الساحل اللبناني المطلّ على هذا البحر مسافة 225 كم، ويبلغ طول الحدود البرية لهذا القطر 454 كم، حيث تحدّه من الشمال والشرق الجمهورية العربية السورية بحدودٍ يبلغ طولها 375 كم، ومن الجنوب بالأراضي الفلسطينية المحتلة بحدودٍ يبلغ طولها 97 كلم([3]).

وعلى الرغم من الرقعة الجغرافية الصغيرة للبنان، إلاّ أنه يتمتَّع بتعدُّد مذهبي وطائفي كبير، حيث يحتوي على أكثر من ثمانية عشر مذهباً معترفاً به من قبل الدولة. ويتمّ الفرز الطائفي في هذا القطر على أساس نوع الانتماء الديني والمذهبي. وإن دور هذه المذاهب في لبنان بحيث كان ولا يزال مؤثِّراً حتّى على التركيبة السياسية على أساس حجم الطوائف المختلفة، والتي يكون التمايز بينها على أساس الانتماء المذهبي.

إن من الخصائص التي تميِّز لبنان هي الحرّية السياسية والنشاطات الاجتماعية. وقد ساعد هذا الأمر على ظهور الكثير من الأحزاب والتيّارات السياسية المختلفة في هذا البلد. ومن الصعب تحديد التيارات السياسية العاملة في لبنان؛ بسبب كثرتها وتشعُّب انتماءاتها؛ فإن الكثير من هذه الأحزاب قد تشكَّل على أساس مذهبي وطائفي. وقد تمَّت صياغة الدستور على أساس حفظ التوازن بين هذه التيارات والأحزاب المختلفة. وإنّ تداول السلطة بين القوى السياسية يتمّ عبر هذا التوازن المذكور في نصّ الدستور اللبناني.

 

3ـ ظرفيّات التقريب في لبنان

يتمتّع لبنان بظرفيّات خاصّة للتقريب بين المذاهب الإسلامية، وقيام الوحدة بين المسلمين. فقد كانت أرض لبنان منذ القدم مهد الأديان والمذاهب، وقد توصَّل الشعب اللبناني من خلال التعايش الطويل في ظلّ الأديان والمذاهب المختلفة إلى هذه الحقيقة، وهي أن الحياة مع أتباع الديانات والمذاهب الأخرى إذا لم تكن مصحوبة بالسلام والمحبة فإن المجتمع اللبناني برمَّته سوف يتعرّض للكثير من المشاكل، التي لن ينجو منها أحدٌ من أبناء الشعب، من شتّى المذاهب والأديان.

ولم يُقصِّر العلماء والمفكِّرون القائمون على رأس هذه النزعة الفكرية الكبرى في اغتنام أيِّ فرصةٍ تساعد على تعزيز السلم الأهلي والعيش المشترك، حيث كانوا على الدوام يدعون أتباع مذاهبهم وأديانهم إلى التقارب والاتحاد المذهبي.

ولكنْ على الرغم من ذلك لا ينبغي الاكتفاء بهذه الظرفيات التقريبية التي يتمتَّع بها لبنان؛ وذلك لأن أعداء الإسلام يبذلون جهوداً جبّارة لبثّ الفرقة بين المسلمين في جميع أقطار العالم الإسلامي؛ حيث إنّ الاتحاد بين المسلمين لا يخدم المصالح الاستعمارية والاستكبارية للغرب، وعلى رأسهم: إسرائيل، والولايات المتحدة الأمريكية. من هنا يتعيَّن على العلماء والمفكرين في العالم الإسلامي أن يُشدِّدوا من تمسّكهم بالإيمان والتقوى وإدارة مصالحهم في ظلّ القرآن الكريم والسنَّة المطهّرة، وأن يواصلوا سُبُل التقريب والوحدة في العالم الإسلامي؛ لأن المشاكل الراهنة التي تستهدف هذا العالم الإسلامي إنّما تنشأ من الفرقة والاختلاف بين المسلمين. فإننا إذا شهدنا قتل المسلمين في ميانمار، ووجدنا منظمات حقوق الإنسان في العالم بدلاً من تعريض المجرمين في هذه المجازر إلى المحاكم الدولية، وبدلاً من عزلهم ومعاقبتهم، تعمل على ترشيحهم لنيل جائزة نوبل للسلام، علينا أن نبحث عن أسباب ذلك في داخل العالم الإسلامي. فعلى سبيل المثال: لم يحدِّثنا التاريخ يوماً عن شخصٍ مسيحي يرتدي حزاماً ناسفاً ويقتحم به كنيسةً ليفجِّر نفسه وسط حشد من أبناء ديانته أثناء عبادتهم، ولكنّ هذا حدث في العالم الإسلامي للأسف الشديد؛ وذلك لأننا بدلاً من أن نعمل على ترسيخ دعائم الوحدة فيما بيننا، ورصّ صفوفنا في مواجهة العدوّ المشترك وأعداء القرآن الذين يتربَّصون بنا الدوائر، وبدلاً من التفكير الجادّ بالخلاص من ظاهرة الاستهلاك، والإقبال على الانتاج الوطني في حقل التكنولوجيا، رحنا نعمل باجتهادٍ على نبش الخلافات التاريخية، والخوض في أمور هامشيّة لا تسمن ولا تغني من جوع. ولذلك تجب الإشادة بالنشاط التقريبي الذي قام به بعض القادة الأفذاذ في العالم الإسلامي، من أمثال: السيد البروجردي، والشيخ محمود شلتوت، والسيد جمال الدين الأسدآبادي، والإمام الخميني، والإمام السيد علي الخامنئي، وغيرهم من الذين ما فتئوا يدعون المسلمين إلى الاتّحاد فيما بينهم.

 

3ـ 1ـ احترام حقوق الآخرين والسلوك الاجتماعي في التعاطي مع أتباع المذاهب الأخرى

يحظى التعايش السلمي في ثقافة لبنان الاجتماعية بأهمّية خاصة، بل ينظر إليه بوصفه قيمة أخلاقية، وإنما تبلورت هذه الثقافة نتيجة للتعايش الطويل بين أتباع المذاهب والأديان المختلفة.

لقد أدرك أبناء الشعب اللبناني أن لجميع الأديان جذوراً إلهية وسماوية، وأن تعاليمه مقتبسة من التعاليم الدينية. وفي هذا السياق فإنهم يؤمنون بهذه النقطة المشتركة للوصول إلى حياة سالمة في مجتمعٍ سالم. ومن الطبيعي أن يصلوا من خلال هذا التفاهم إلى الحدّ الأدنى من الخلافات. في لبنان لا يعتبر وجود العقائد المخالفة دليلاً على إباحة السلوك المعادي ضدّ أتباع المذاهب الأخرى، ولا يجيز أيُّ شخصٍ لنفسه قتل أتباع المذاهب الأخرى.

لا ينبغي استبعاد دور علماء الإسلام في التأسيس لهذه الثقافة الاجتماعية. فقد أكَّد العلماء من الشيعة والسنَّة في لبنان ـ من خلال الالتفات إلى النسيج الاجتماعي للبنان، والخطر الذي يتهدَّد المجتمع السياسي والاجتماعي والديني والثقافي للبنان ـ على أصل الاتحاد الإسلامي، القائم على أساس احترام حقوق المواطنة بين أبناء الشعب اللبناني، بجميع مذاهبهم وطوائفهم.

وقد عمد علماء لبنان إلى التأسيس لهذا الأصل القائم على اعتبار احترام حقوق سائر الأفراد إنما يصبّ في مصلحة الجميع، كما عملوا على تأصيله في المجتمع الديني والمذهبي للبنان؛ لأنه إذا لم تحترم حقوق مواطن واحد فإن حقوق جميع المواطنين، بشتّى انتماءاتهم، ستكون عرضة للخطر، وسوف تكون حقوقهم في معرض الانتهاك. إنّ تجاهل حقوق المواطنة إنما يأتي من جهل الأفراد، أو بسبب تغليب المصالح الشخصية على حساب المصالح العامّة. فلو أدرك المواطنون قوانين المواطنة، والتزموا بها على المستوى العملي، لن يقع هناك أيّ اختلاف أو نزاع، وإنْ حصل فسوف يمكن تداركه وتطويقه بسهولة.

إن المسلمين في لبنان يخفضون جناح الذلّ والتواضع لسائر إخوتهم في الدين والمذهب، ويتجنَّبون جميع أنواع التكبُّر والاستعلاء والاستبداد بالرأي. فالجميع يتعامل مع الآخرين بوجهٍ تعلوه البسمة والبشاشة. وهذا الأمر يساعد كثيراً على إشاعة الطاقة الإيجابية في إطار العلاقات الاجتماعية. وقد كان للوفاء بالعهود والالتزام بالمواثيق تأثيرٌ إيجابي على هذه الحياة والعيش السلمي؛ لأن الكثير من المشاكل إنما تنشأ عن عدم الوفاء بالعهود والمواثيق.

إن الفكرة القائمة على ضرورة أن يحفظ المسلم عِرْض المسلم في غيابه محترمة من قبل المسلمين من الطبقة المثقَّفة والمؤمنة في لبنان. وقد كان لدعم المساكين في حدود الإمكان أثرٌ كبير في تعزيز مستوى التعايش السلمي.

ـ «إن علماء لبنان متَّفقون على ضرورة التعايش السلمي المشترك بين جميع أتباع المذاهب الإسلامية في لبنان»([4]).

ـ «يذهب المفكِّرون في لبنان إلى الاعتقاد بأن الله قد هدى الناس إلى طريق الحقّ بواسطة الأنبياء، وجعل المحبّة لبناء العلاقة بين العباد وبين خالقهم، وبين الناس أنفسهم، ولذلك يجب أن تقوم العلاقة بين المؤمنين على أساس المحبّة والألفة والرحمة، وأن الدين الإسلامي الحنيف قد أوجب ضرورة الحفاظ على جميع مصالح الناس، وأن يقوم التعاون فيما بينهم على أساس الإحسان والتقوى، لا على أساس التشاحن والبغضاء وارتكاب المعاصي»([5]).

ـ يقول الأستاذ حسين علي مصطفى في هذا الشأن: «إن حاجة العالم المعاصر إلى مداراة الناس وسعة الصدر والتعايش السلمي أشدّ من أيّ وقت آخر؛ وذلك لأن التقارب بين الثقافات والتأثير المتبادل بين الحضارات يشتدّ يوماً بعد يوم؛ بسبب تصاعد وتيرة الثورات العلمية والتكنولوجية. وفي الحقيقة أضحى الناس يعيشون في قرية عالمية تمكِّنهم من الاطلاع على أوضاع بعضهم بعضاً»([6]).

ـ كما ذهب الأستاذ حسين علي مصطفى إلى القول بأن الإسلام دينٌ يدعو أتباعه إلى مداراة أتباع الأديان والثقافات الأخرى([7]).

ـ يعتبر احترام أهل السنّة جزءاً من الثقافة الدينية للشعب اللبناني. وقد أفتى العلاّمة السيد محمد حسين فضل الله بحرمة اغتياب الإخوة الذين ينتمون إلى المذهب السني([8]).

ـ وقد قدم الشيخ حسين علي مصطفى في كتابه «أدبيّات التعايش بين المذاهب» بحثاً تفصيلياً حول حرمة اغتياب المسلم ـ الأعمّ من الشيعي والسني ـ، واعتبر اغتياب أهل السنَّة ـ استناداً إلى فتاوى فقهاء الشيعة ـ من المحرَّمات الشرعية، وقال بوجوب احترامهم([9]).

ـ ومما كتّبه الشيخ حسين علي مصطفى في استنتاجٍ شامل: «لا تجوز غيبة وإيذاء وإهانة المسلمين من أهل السنَّة، ولا تجوز حتّى مناقشة أفكارهم ومعتقداتهم»([10]).

ـ وقال العلاّمة السيد محمد حسين فضل الله ـ وهو من مراجع الدين الكبار للشيعة في لبنان ـ في خصوص احترام أهل السنَّة: يجب على الإنسان أن يزكّي نفسه، وأن يطهِّر لسانه من جميع أنواع السباب وفاحش القول تجاه الآخرين (أهل السنَّة)؛ لأن ذلك يعرِّض الإنسان إلى غضب الله. علينا أن نتعلَّم أسلوب التعامل الصحيح من الإمام عليّ×، فإنه على الرغم من الصراع المرير الذي خاضه مع خصومه ومعارضيه في حرب صفّين يقول لأصحابه وشيعته الذين أخذوا يشتمون معاوية وحزبه: «مه! لا أحبُّ لكم أن تكونوا سبّابين»([11]).

ـ كما يذهب السيد علي فضل الله (نجل العلاّمة السيد محمد حسين فضل الله)، في ما يتعلَّق بالتعايش السلمي إلى القول: «لقد شهد عصر الإمام الصادق× متَّسعاً كبيراً لأهل الكتاب، بل وحتّى الملحدين، ليخوضوا حواراً محترماً. وفي لبنان أيضاً لا وجود لأيّ مشكلةٍ مذهبية حادّة، وإن جميع المسلمين والمسيحيين يعيشون جنباً إلى جنبٍ بشكلٍ سلمي»([12]).

ـ يذهب الشيخ عفيف النابلسي إلى اعتبار العيش السلمي المشترك بين الأديان والمذاهب، والحفاظ على القيم الإنسانية والوطنية والاجتماعية، من أهمّ الواجبات([13]).

كما اعتبر سماحته العلاقات الطيِّبة بين الشيعة والسنّة دليلاً على تقدُّم وسلامة المجتمع الإسلامي. وقد نصح الشيعة في لبنان بأن تكون لهم أفضل العلاقات الطيبة مع أهل السنَّة، وأن تقوم هذه العلاقات على أساس الثقة([14]).

كما شدّد الشيخ النابلسي على ضرورة الارتباط بين الشيعة والدروز أيضاً، حيث يقول: «لا بُدَّ من أن يحظى التقريب بين الشيعة والدروز بمكانةٍ مذهبية ودينية، ويجب أن لا يكون هناك بين هذين المذهبين أيُّ تناحر سياسي أو ثقافي، بل من المناسب أن يقوم بين الشيعة والدروز حوارٌ سليم ووحدة إسلامية»([15]).

وقال سماحته ضمن دعوته المسلمين في لبنان إلى الوحدة ونبذ الفرقة: «أرجو من المواطنين اللبنانيين أن يسلكوا طريق الوحدة والانسجام والحوار، وأن يتجنَّبوا جميع أنواع التباغض والعصبية والشحناء والإحن المذهبية»([16]).

والدليل الذي يستند إليه الشيخ النابلسي في تأكيده على ضرورة الانسجام والاتحاد بين الشيعة والسنة هو اعتباره أن الشيعة والسنَّة عبارة عن روحين في جسدٍ واحد، وأنّ كلّ أَلَمٍ يصيب أهل السنَّة فإنّه يصيب أهل الشيعة أيضاً([17]).

إن أحد الطرق النافعة للتقريب بين المذاهب الإسلامية، والوحدة بين المسلمين، هو احترام الطرف المقابل في آرائه وأفكاره ومعتقداته. وإن الاحترام يؤدّي إلى انفتاح القلب والسمع أمام تحصيل الفهم المشترك في ما يتعلَّق بأمور المسلمين([18]).

 

 3ـ 2ـ احترام المقدَّسات والقِيَم الدينيّة والمذهبيّة

إن من أهمّ عناصر الوحدة والتقريب احترام مقدَّسات المذاهب، والتزام الأدب عند التطرُّق إلى ذكر الأسماء المقدَّسة عندهم. إن احترام المقدَّسات من البديهيات العقلية والشرعية. يقول الأصل العقلي: «لا تحبّ لغيرك ما لا تحبّه لنفسك». وليس هناك مَنْ يرضى بتدنيس مقدَّساته، إذن يجب عدم التعرُّض لمقدَّسات الآخرين بالتدنيس. وفي ذلك يقول الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: ﴿وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (الأنعام: 108).

إن شتم مقدَّسات الآخرين لا يمكنه أن يؤدّي إلى تغذية مشاعر الودّ والمحبة والسلام، فضلاً عن التقريب والوحدة بين المذاهب. واليوم، حيث الإسلام بأمسّ الحاجة إلى الاتّحاد والتلاحم بين المسلمين، يجب علينا تجنُّب كلّ ما من شأنه إحداث الشروخ بين المسلمين، وإثارة الأحقاد والنعرات بين أتباع المذاهب الإسلامية. ويحظى احترام مقدَّسات الآخرين بمكانةٍ ومنزلة خاصة في كلام الله وسنَّة رسوله؛ فالقرآن يمنع حتّى من شتم الكافرين؛ كما حذَّر أئمّة الشيعة^ أتباعهم من ظاهرة الشتم بشدّةٍ.

يقول السيد جعفر مرتضى العاملي بشأن مقدَّسات أهل السنَّة ووجوب احترامها: «هناك بونٌ شاسع بين شتم الصحابة وبين عدم الرضا بأفعالهم وسياساتهم. إن الشتم والإهانة إنما هو انتقامٌ شخصي، وقد نهى الإمام عليّ× عن ذلك»([19]).

يقول سماحته: لا مكان للشتم والسباب في قاموس الشيعة، فهو أمرٌ مرفوض. وإن الخلافات يجب حلُّها ومناقشتها في فضاءٍ علميّ سليم([20]).

لقد عمد السيد محمد حسين فضل الله (إمام التقريب والوحدة في لبنان) إلى إصدار فتوى صريحة بتحريم جميع أنواع الإساءة للصحابة وأمّ المؤمنين عائشة، حيث قال: أنا شخصياً أرى حرمة الإساءة إلى صحابة رسول الله؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللهِ وَرِضْوَاناً﴾ (الفتح: 29). وفي ما يتعلَّق بمسألة الإمامة لنا آراؤنا وعقائدنا أيضاً([21]).

وقال أيضاً: إنّ ما نراه بشأن الخلفاء هو ما يراه الإمام عليّ× في التعامل معهم، فكان يقدِّم لهم العون والمشورة. وممّا يُؤْثَر عن الإمام الصادق× أنه قال: «ولدني أبو بكر مرّتين». كما تحرم الإساءة لزوجات النبيّ، بل يجب احترامهنَّ؛ لما في احترامهنَّ من الاحترام لرسول الله، وفي تكريمهنَّ تكريم لرسول الله([22]).

إن المشكلة التي تمثِّل تحدّياً أمام هذه الظرفية تكمن في تدوين التأريخ غير الضروري، ونبش الخلافات غير الهامّة، من قبل بعض المفكِّرين اللبنانيين. فعلى سبيل المثال: تحمّل مركز تجمع علماء المسلمين في لبنان جهوداً وتكاليف باهظة من أجل احتواء التداعيات السلبية لكتابٍ موسوعيّ في موضوع السيرة، وكان من شأن هذا الكتاب أن يقوِّض جهود سنواتٍ طويلة من العمل على التقريب بين المذاهب وقيام الوحدة بين المسلمين([23]).

كما أفتى قائد الثورة الإسلامية في إيران ـ الذي يتمتَّع بمكانةٍ خاصة ومرموقة في لبنان ـ بحرمة إهانة مقدَّسات ورموز أهل السنَّة وأمّ المؤمنين عائشة. وعليه يجدر بالمؤرِّخين والمنظِّرين الشيعة أن يلتزموا بهذه الفتوى، وأن يتجنَّبوا الخوض في المسائل الخلافية. وعليهم الاقتداء بالإمام عليّ× في تجنُّب الخوض في المسائل الخلافية؛ رعاية لمصلحة الإسلام والقرآن. فعلى علماء الشيعة أن يراعوا ذات المصلحة التي عمل الإمام عليّ× على رعايتها، وعليهم أن يعتبروا الوحدة الإسلامية من أهمّ الواجبات الدينية.

 

 3ـ 3ـ محبّة أهل البيت^ ومكانتهم بين المسلمين

يمكن للمذاهب والفرق الإسلامية في العصر الراهن أن تدخل دائرة الوحدة الإسلامية من خلال محبّة أهل البيت؛ وذلك لما يتمتَّع به هؤلاء الأطهار من المكانة الخاصة بين جميع الفرق والمذاهب الإسلامية. فحتّى الوهابية ـ التي تعادي الشيعة إلى حدِّ التكفير ـ ترفع أهل البيت إلى مكانةٍ عالية([24]).

كما يحظى الأئمة من أهل البيت بمحبّةٍ خاصّة بين أهل السنَّة في لبنان، حيث يقولون: إذا كان التشيُّع يعني حبّ أهل البيت فإن جميع السنَّة شيعة؛ وذلك لأنّ محبة أهل البيت من الواجبات الدينية([25]).

قال السيد جعفر مرتضى العاملي بشأن محبة أهل البيت والوحدة بين المسلمين: ليس هناك من عروة أوثق من أهل البيت؛ لأن جميع المسلمين يحترمون أهل بيت النبيّ، ويعتقدون بالآيات القرآنية النازلة في مودّتهم وعظيم منزلتهم([26]).

كما ذهب سماحته إلى القول: يعتبر حبّ أهل البيت واحترامهم قاسماً مشتركاً بين جميع المذاهب الإسلامية؛ فعلى الرغم من الاختلاف بين المذاهب الإسلامية في الكثير من الأصول والفروع، حتّى لا تبدو هناك إمكانية للدخول من خلالها لإقامة الوحدة الإسلامية، فإنّه في ما يتعلَّق بأهل البيت ليس هناك مَنْ يختلف في محبتهم ومودتهم. وإن تعزيز هذا المشترك بين المسلمين خير وسيلة لتوسيع رقعة التقريب بين المذاهب الإسلامية؛ إذ ليس هناك من المسلمين مَنْ ينكر وجوب محبّة أهل بيت النبيّ؛ وذلك لورودها في صريح القرآن، ولا يَسَع المسلم أن ينكر القرآن. نعم، هناك أمورٌ تكميلية، من قبيل: العصمة، والإمامة، التي يختلف المسلمون فيها، ولكنْ يمكن الاكتفاء بهذا المقدار المشترك من المحبّة والمودّة في تعزيز العلاقات والتقريب بين المذاهب، وصولاً إلى بناء الوحدة بين أبناء الأمّة الإسلامية([27]).

وقال الشيخ عبد الله الحلاّق([28]): لقد كان لمحبّة أهل البيت مكانة خاصّة عند المسلمين، سواء في حياة النبي أو بعد وفاته. ومن هنا نجد الإمام الشافعي& يقول في أبياته المعروفة:

يا أهل بيت رسول الله حبُّكُمُ *** فرضٌ من الله في القرآن أنزلَهُ

كفاكُمْ من عظيم الشأن أنَّكُمُ *** مَنْ لم يصلِّ عليكُمْ لا صلاة لهُ([29])

وقال الشيخ مصطفى ملص([30]) بشأن أهل البيت^: إنهم نسل طاهر مطهر، حامل للعلم، ومتخلِّق بالأخلاق العظيمة. وهم يتميَّزون بالتقوى والشجاعة والصدق والجود والكرم. وليس هناك مؤمن لا يحمل في حناياه محبّة أهل البيت، وهي محبة فرضها الله على جميع المسلمين؛ إذ يقول تعالى: ﴿قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (الشورى: 23).

تعدّ محبة أهل البيت^ ومودّتهم من الأسس الإيمانية لكلّ مسلمٍ؛ حيث يرى جميع المسلمين مودة أهل البيت من ضروريات الإسلام. وإن لأهل البيت في لبنان ـ مثل سائر البلدان الإسلامية الأخرى ـ مكانةً خاصة. وإنّ كلَّ واحد من علماء أهل السنة في لبنان عندما يتحدَّث في موضوع أهل البيت يبدو وكأنَّه من أكثر الشيعة إخلاصاً ومحبّة لمقام الأئمّة من أهل بيته.

يقول الشيخ بلال شعبان([31]): قمنا في المدرسة الدينية لأهل السنَّة في طرابلس بجرد أسماء الطلاب والطالبات حسب التسلسل الأبجدي، فخرجنا بنتيجةٍ ملفتة للانتباه، حيث احتلَّت الصدارة أسماء العبدلة (عبد الله وعبد الرحمن وما إلى ذلك)، ويأتي في المرتبة الثانية أسماء محمد ومشتقّاته، من قبيل: (أحمد ومحمود ومصطفى وما إلى ذلك)، ثمّ يأتي في المرتبة الثالثة أسماء من قبيل: (عليّ وحسن وحسين)، ثم يأتي بالدرجة الثالثة أسماء الخلفاء والصحابة. وهكذا الأمر بالنسبة إلى الطالبات، حيث تحتلّ أسماء مريم وفاطمة الصدارة، لتليها بعد ذلك اسم عائشة([32]).

إن محبّة أهل البيت راسخة في أعماق قلوب المسلمين من أهل السنَّة، حتّى يعدّ إنكار مودّة أهل البيت^ عند أهل السنّة خروجاً عن ربقة الإيمان.

يذهب الشيخ أحمد القطّان إلى الاعتقاد بأن مودّة أهل البيت تأتي من إظهار الحبّ لرسول الله|، حيث يقول: إن التعرُّف على سيرة أهل البيت ومودّتهم تعزِّز من الوحدة بين المسلمين، وترفع قدراتهم في مواجهة أعداء الإسلام([33]).

إن إحياء المناسبات المشتركة بين الشيعة وأهل السنّة في لبنان، مثل: الأعياد الشعبانية، ورجب، وإحياء مناسبة محرَّم، يمكن لها أن تشكِّل منعطفاً في تعزيز سبل الوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب الإسلامية في لبنان. ولربما ساعد ذلك على إفشال مؤامرات التكفيريين والسلفيين، والعمل على تقريب المسلمين من الهدف القرآني الكبير، والمتمثِّل في إقامة الأمة الإسلامية الواحدة.

 

 3ـ 4ـ العقائد الكلاميّة والفتاوى المشتركة بين علماء الشيعة والسنَّة

إن المشتركات العقائدية والفقهية من أهمّ محاور الوحدة بين المذاهب الإسلامية. وكلَّما عمدنا إلى بيان وإظهار المشتركات بين المذاهب الإسلامية نكون قد اقتربنا من التقريب بين المذاهب الإسلامية بشكلٍ أكبر؛ إذ كلما كانت نقاط الاشتراك بين شخصين أكثر كانت نقاط الالتقاء والتفاهم بينهما أقوى وأكبر. هناك الكثير من المشتركات بين المذاهب الإسلامية، ومن هنا تأتي أهمّية الوحدة والتقريب بين المذاهب.

فقد بذل كلّ مذهب من المذاهب الإسلامية ـ الأعمّ من الشيعة الإمامية الاثني عشرية والإسماعيلية والزيدية والمذاهب السنّية الأربعة والإباضية ـ جهوداً واسعة النطاق من أجل الوصول إلى الحقّ. وقد بذلوا جهدهم من خلال فهمهم للقرآن الكريم وسنَّة رسول الله، كما اجتهد الصحابة بعد وفاة رسول الله منطلقين من فهمهم للقرآن والسنة، وتوصَّلوا إلى أحكامٍ متفاوتة بشأن موضوعٍ واحد، ولكنَّهم لم يتنازعوا فيما بينهم، واحترموا اجتهادات بعضهم.

وعلى الرغم من كلّ هذه الاختلافات الاجتهادية والاستنباطية هناك الكثير من المشتركات التي يمكن من خلالها جمع شمل المذاهب. وقد عمل كلُّ واحد من العلماء المصلحين والمخلصين على بيان هذه المشتركات، وإيجاد المعاذير لأتباع المذاهب الأخرى.

وقد قام الشيخ ماهر حمود([34]) ـ وهو من علماء أهل السنَّة في لبنان ـ بتبويب هذه المشتركات على النحو التالي:

1ـ الإيمان بالله الواحد (التوحيد).

2ـ الإيمان بنبوّة وخاتمية رسول الله|.

3ـ الإيمان بالمعاد والقيامة والميزان والحساب والجنّة والنار.

4ـ الإيمان بالملائكة والأنبياء على ما هو مذكورٌ في القرآن الكريم.

5ـ الإيمان بالقرآن الكريم كما نزل على رسول الله.

6ـ الإيمان بصلاح الأمّة المعاصرة لرسول الله، وكونها خير الأمم، طبقاً لما هو الوارد في صريح قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (آل عمران: 110).

7ـ الإيمان بالارتباط الوثيق والواضح بين أهل البيت وأصحاب رسول الله.

8ـ الإيمان بالمرجعية العلمية والعرفانية والاجتماعية لأهل البيت، ووجوب احترامهم وتكريمهم من قِبَل جميع المسلمين.

9ـ احترام الخلفاء المسلمين وأصحاب رسول الله([35]).

إن إحصاء المشتركات الفقهية بين الشيعة والسنَّة من الكثرة بحيث لا يسعنا بيانها في هذا المقال المختصر، وإنما إذا أردنا الوفاء بها سنحتاج إلى تصنيف موسوعة بهذا الشأن. وبالمناسبة فقد عمد مركز تجمُّع علماء المسلمين في لبنان، وبهمّة الشيخ دياب مهداوي، إلى نشر كتاب بعنوان (الإصابة في مختصر فقه أهل البيت والصحابة)، وهو يتضمَّن بحثاً تفصيلياً في بيان المشتركات الفقهية، وعدّ الخلاف الموجود بين المذاهب اختلافاً طبيعياً يمكن مشاهدته وملاحظته حتّى عند الفقهاء والمجتهدين في المذهب الواحد أيضاً([36]).

هذا وقد ذكر الشيخ صهيب الحبلي([37]) أن نسبة المشتركات بين الشيعة والسنَّة تفوق الـ (90%). ومن هنا يرى ضرورة إقامة الوحدة الإسلامية في لبنان؛ للحيلولة دون توسيع رقعة الخلافات المذهبية([38]).

من هنا فإن تحقيق الوحدة الإسلامية يستدعي منّا التأكيد على المشتركات الإسلامية، والنظر إلى الاختلاف بين المذاهب من زاويةٍ اجتهادية.

 3ـ 5ـ العدوّ المشترك

إن الهدف الأهمّ من وراء التقريب بين المذاهب الإسلامية والوحدة بين المسلمين هو مواجهة الأطماع التوسُّعية لأعداء الإسلام. فلو أن المسلمين كانوا متَّحدين فيما بينهم لما كان القدس الشريف حالياً تحت وطأة الاحتلال الصهيوني، ولما كان هناك اليوم آلاف المشرَّدين من المسلمين الذين هُجِّروا من ديارهم وأوطانهم بالقهر والقوّة. ولو أن المسلمين كانوا قد عملوا بتعاليم القرآن التي تدعو إلى الوحدة ونبذ الفرقة لما شهدنا ما عليه هذه الأمّة حالياً من النزعة الاستهلاكية والتخلُّف.

إن الدفاع عن المقدَّسات من الواجبات الدينية الثابتة، من دون فرقٍ بين أن تكون مقدَّسات الأمة زمنية، مثل: شهر رمضان المبارك، أو أن يكون متعلَّق التقديس شخصاً، مثل: النبيّ محمد أو النبيّ عيسى، أو أن يكون متعلَّق التقديس موضعاً بعينه، من قبيل: المساجد، ولا سيَّما المسجد الحرام والمسجد الأقصى.

لقد تمّ زرع الكيان الصهيوني في المنطقة من أجل السيطرة على البلدان الإسلامية والعربية، والقضاء على الإسلام. ولذلك يتعيَّن على المسلمين أن يعلموا بأن إسرائيل لا تستطيع البقاء لو قُطع عنها التمويل لثلاثة أشهر فقط. من هنا يجب على المسلمين أن يُسْهِموا في استئصال هذه الغدّة السرطانية من خلال منع دخول البضائع إلى هذا الكيان اللقيط([39]).

إن من الظرفيّات الهامّة للتقريب بين المذاهب الإسلامية في لبنان وجود العدو المشترك، والمتمثِّل في إسرائيل والولايات المتَّحدة الأمريكية. لقد أدرك المسلمون في لبنان أنهم لن يستطيعوا الوقوف بوجه العدوان الإسرائيلي إلاّ من خلال الاتّحاد فيما بينهم. وإن هذا الإدراك هو الذي أدّى إلى تأسيس مركز تجمُّع علماء المسلمين، الذي يُعَدُّ الآن من أكثر المراكز التقريبية تأثيراً في لبنان، حتّى انعكست آثاره المباركة على خارج لبنان أيضاً.

وقد دأب علماء لبنان على تحذير الطبقة السياسية في لبنان من مخاطر أطماع الكيان الصهيوني، ودعوتهم إلى الاتّحاد والتلاحم في مواجهة المؤامرات التي تهدف إلى بثّ الفرقة وتقسيم لبنان([40]).

لقد أدرك المفكِّرون في لبنان ضرورة الإصرار على الالتزام بمصالح المسلمين في مواجهة إسرائيل، وأن يصرُّوا على حمل لواء الوحدة بين المسلمين؛ للوقوف بوجه العدوّ الصهيوني([41]). ومن هنا يتبلور الكيان الصهيوني بوصفه عنصراً من عناصر الوحدة بين المسلمين في لبنان.

يرى السيد علي فضل الله أن إسرائيل تمثِّل العدوّ المشترك للمسلمين، إذ يقول: إن الكيان الصهيوني المحتلّ هو العدوّ المشترك للشيعة وأهل السنَّة على السواء، وهو لا يضمر أيَّ خيرٍ أو نفع للعرب والمسلمين والعالم أجمع، وإنَّما يسعى من أجل تلبية أطماعه الخاصة، وسرقة ثروات المنطقة، وتعريض أمنها للخطر([42]).

ويقول الشيخ أحمد القطّان: إن الاتّحاد بين المسلمين يؤدّي بهم إلى النصر والعزّة. ومن هنا يسعى الأعداء إلى بثّ الفرقة والخلاف بين أمّة رسول الله؛ ليستغلوا هذا الضعف في نهب خيراتهم واحتلال أرضهم([43]).

إن الاعتقاد بأنّ إسرائيل هي العدوّ المشترك لجميع المسلمين في لبنان، والقول بضرورة الحفاظ على الوحدة؛ من أجل مواجهة هذا العدوّ، هو الاعتقاد المشترك بين جميع المذاهب والتيارات السياسية في لبنان. وقد قال وليد جنبلاط([44]) بهذا الصدد: هناك إجماعٌ وطني وحيد في لبنان يرى أنّ إسرائيل هي العدوّ الأوحد للبنان، ويجب أن يسهم هذا الإجماع في المنع من بروز الاختلافات؛ إذ لا يوجد شخصٌ في لبنان يقبل باعتداء الطائرات والدبابات الإسرائيلية على لبنان([45]).

ثم استطرد قائلاً: إن اللبنانيين، رغم تبايناتهم السياسية، لم يسبق لهم أن استسلموا للمتجاوزين الأجانب، بما في ذلك إسرائيل، ولذلك فإنهم لن يستسلموا لهذا العدوّ الذي يبدو أنه لا يعتبر بالدروس الماضية([46]).

إن وجود الحدود المشتركة بين لبنان وفلسطين المحتلّة، واعتداءات هذا الكيان الغاصب على الحدود اللبنانية، بالإضافة إلى احتلاله واغتصابه للقدس، جعل المسلمين في لبنان يعتقدون بأن الطريق الوحيد لإنقاذ المسلمين وتحرير القدس يكمن في وحدتهم، وبذل كلّ الجهود في إطار تحقيق هذه الغاية.

 

  3ـ 6ـ الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة والتيّارات الشيعيّة في لبنان

تتمتَّع الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمكانةٍ خاصة بين البلدان الإسلامية، وذلك لأنها تمثِّل دولة كبيرة وإسلامية ومستقلة. وقد كانت منذ البداية ـ ولا تزال ـ تدعو إلى إقامة الوحدة الإسلامية بين المسلمين في العالم، وتطرح نفسها بوصفها مدافعة عن المستضعفين في العالم. ومن أكبر الأنشطة التي تضطلع بها الجمهورية الإسلامية الإيرانية تلك التي تصبّ في الدعوة إلى تحرير القدس الشريف، وإنقاذ الشعب الفلسطيني من الاحتلال الصهيوني. ومن هنا تمثِّل فلسطين واحدة من النقاط المشتركة لتوحيد العالم الإسلامي.

كما كان لعلماء المسلمين من الشيعة والسنَّة جهودٌ مخلصة في الدعوة إلى الوحدة الإسلامية، حتّى قبل انتصار الثورة الإسلامية في إيران. ومن غير العَدْل أن نتجاهل جهودهم المخلصة في هذا الاتّجاه؛ لأنهم لم يتركوا فرصة إلاّ واغتنموها من أجل الدعوة إلى التقريب بين المذاهب الإسلامية تحت شعار الوحدة الإسلامية. ويمكن لنا أن نذكر من هؤلاء الأفذاذ: السيد جمال الدين الأسدآبادي، والشيخ محمد عبدُه، وعبد الرحمن الكواكبي، والشيخ رشيد رضا، والشيخ محمود شلتوت، والشيخ القمّي، والسيد البروجردي، وغيرهم الكثير من المفكِّرين والعلماء المسلمين، الذين قاموا بتأسيس دار التقريب بين المذاهب في مصر الكنانة، ونرجو أن يكون أجرهم محفوظاً عند الله؛ حيث إن الأمة الإسلامية مدينةٌ لجهودهم الخالصة في هذا المجال، إلاّ أن انتصار الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني& شكَّل منعطفاً في تحقيق الوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب الإسلامية، بحيث يشهد لنظام الجمهورية الإسلامية بذلك حتّى الأعداء والمخالفون([47]).

لقد كان الإمام الخميني أوّل قائد لدولة إسلامية يرفع لواء الوحدة بين المسلمين؛ من أجل مواجهة العدوّ المشترك. وأكَّد على أهمّية وضرورة الوحدة. وها هو اليوم السيد علي الخامنئي ـ قائد الثورة الإسلامية ـ يواصل ذات هذا النهج القرآني.

وقد عمد الإمام الخميني إلى سفارة (إسرائيل) في طهران وجعلها سفارة لفلسطين؛ وجعل من تحرير القدس أولوية في السياسة الخارجية؛ ودعا إلى تسمية آخر جمعة من شهر رمضان المبارك يوماً عالميّاً للقدس؛ واستثمر خلاف المسلمين في تحديد يوم مولد الرسول، حيث يتردَّد بين العاشر([48]) والسابع عشر من شهر ربيع الأول، فجعل من ذلك أسبوعاً للوحدة بين المسلمين، حتّى اكتسبت هذه المناسبات طابعاً عالمياً، يحتفل فيه المسلمون، ويبادرون إلى اتّخاذ قرارات هامّة ومؤثِّرة في البلدان الإسلامية، بحضورٍ واسع من قِبَل العلماء والمفكِّرين.

إن أكبر تأثير للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان قد تجلَّى في دفاعها عن مشروع المقاومة الإسلامية، في إطار تحرير المناطق المحتلة من لبنان، وطرد القوات الصهيونية من هذه الأرض الطاهرة. وقد تشكلت نواة مركز تجمُّع علماء المسلمين في لبنان، الذي يمثِّل أكبر مركز تقريبي في منطقة الشرق الأدنى، في النصف من شعبان من عام 1982م في طهران([49]). وحالياً قد بلغ عدد أعضاء هذا المركز بجهود العلماء من الشيعة والسنَّة في لبنان ودعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية أكثر من 240 عالماً ومفكِّراً، الأمر الذي يشكِّل قدرةً استيعابية عالية لتحقيق التقريب بين المذاهب الإسلامية.

يرى مركز تجمع علماء المسلمين في الجمهورية الإسلامية دولةً إسلامية بكلّ ما للكلمة من معنىً. من هنا فإن هذا المركز يعمل على تطبيق المشاريع التقريبية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا يزال وفياً على العهد والميثاق الذي قطعه على نفسه للإمام الخميني، وبعد رحيل الإمام الخميني ومبايعة التجمُّع المذكور للسيد علي الخامنئي لا يزال يُعبِّر عن وفائه لبيعته للسيد الخامنئي، بوصفه وليّاً للفقيه، ووليّاً لأمر المسلمين في العالم([50]).

وقال الشيخ نعيم قاسم بشأن تأثير الشيعة على إقامة الوحدة الإسلامية في لبنان: يسعى أفراد النخبة ـ من شيعة لبنان في إطار المشاريع الوحدوية للجمهورية الإسلامية الإيرانية ـ من أجل إقامة الوحدة الإسلامية. وكانت هذه الجهود في بداية الأمر تتمّ عبر إحياء المناسبات الإسلامية والدينية المتَّفق عليها بين الشيعة والسنة، وذلك في سياق إقامة الألفة والمحبّة بين أتباع المذاهب، من قبيل: مناسبة ولادة النبي الأكرم، حيث يتم إحياؤها في لبنان في إطار تلبية دعوة الإمام الخميني إلى إقامة أسبوع الوحدة، بدلاً من إحياء يوم مولد الرسول، الذي يبدأ من اليوم العاشر إلى السابع عشر من شهر ربيع الأول، على اختلاف الروايات في تحديد يوم مولد الرسول الأكرم([51]). ومن الجهود التي يبذلها الشيعة في لبنان إقامة الجلسات الإسلامية بحضور العلماء من الشيعة والسنَّة، حيث يتمّ خلال هذه الجلسات طرح آراء العلماء من كلا الفريقين؛ بغية تعرُّف المسلمين على آراء بعضهم بعضاً. كما يتمّ الوصول في الوقت نفسه إلى التوجُّهات السياسية المشتركة بيننا وبين علماء السنَّة في مواجهة التحدّيات والمشاكل الماثلة أمام المجتمع، وخاصّة في إطار مواجهة العدو الصهيوني. وفي هذا السياق عقدنا المعاهدات والمواثيق المشتركة مع الكثير من علماء أهل السنَّة. كما تصبّ الجهود الشيعية الأخرى في احتواء كلّ ما من شأنه إثارة الفتنة والتفرقة بين المسلمين([52]).

وقال سماحته: إن النخب والمفكِّرين الشيعة في لبنان لم يتركوا مناسبة إلاّ واستثمروها في إبرام المعاهدات السياسية مع أهل السنَّة في مختلف المواقف. وعلى سبيل المثال: عمدت الحركات الشيعية في لبنان بعد اغتيال رفيق الحريري إلى إبرام المعاهدات السياسية مع تيّار المستقبل والحزب التقدُّمي الاشتراكي ـ وهما من الأحزاب الإسلامية ـ. وقد قامت جهود الحركة الشيعية في لبنان على إقامة التحالفات الوحدوية مع هذه القوى الإسلامية؛ بغية الوصول إلى النتائج الإيجابية في الانتخابات، وسائر المسائل الأخرى الهامّة في المجتمع اللبناني. أمّا البرنامج الراهن والدائم للحركات والأحزاب الشيعية في لبنان فيقوم على التحالف والاتّحاد الدائم مع أيّ جماعةٍ أو حزب سياسي، بغضّ النظر عن مذهبه وانتمائه الطائفي، شريطة الاتفاق مع الشيعة في محاربة إسرائيل، والعمل المشترك على استقلال لبنان([53]).

 

  3ـ 7ـ مركز تجمُّع علماء المسلمين

لقد كان للعلماء والمفكِّرين اللبنانيين في إطار ترسيخ الوحدة بين المسلمين، والتقريب بين المذاهب الإسلامية، ومواجهة العدوّ الصهيوني، خطوات مؤثِّرة ومثمرة. وكان على رأس الأنشطة التي اضطلع بها هؤلاء العلماء تأسيس مركز تجمُّع علماء المسلمين، الذي بلغ عدد أعضاؤه منذ تأسيسه إلى هذه اللحظة 240 عضواً من العلماء والمفكِّرين الشيعة والسنَّة. وقد عمل هذا المركز من خلال التدابير الذكية والحكيمة على تعزيز الوحدة الإسلامية، وقد واجه جميع أنواع الفتن المذهبية.

في ظروف اجتياح الكيان الصهيوني لجنوب لبنان في عام 1982م، واحتلال المناطق والمدن الجنوبية، قام العلماء من الشيعة والسنَّة في لبنان بالتأكيد على ضرورة مواجهة هذا الاحتلال. ووجدوا أن السبيل الوحيد للمواجهة يكمن في إقامة الوحدة بين المسلمين. وفي هذا الإطار تمَّ التأسيس لمركز تجمُّع علماء المسلمين من قبل العلماء الشيعة والسنَّة، وذلك بتاريخ النصف من شعبان من عام 1402هـ، الموافق لعام 1982م؛ وذلك من أجل تعزيز وحدة المسلمين في لبنان، الذي يشكِّل رأس الحربة في مواجهة العدوّ الصهيوني. وقد تمثَّل أوّل إنجاز كبير حقَّقه هذا المركز لتجمُّع علماء المسلمين بتحرير مدينة صيدا في عام 1985م. وقد ارتفع في هذه المدينة عددٌ من الشهداء، وكان من أبرزهم الشهيد الشيخ راغب حرب.

يمثِّل هذا المركز أكبر مؤسَّسة تنشط في المنطقة في إطار إقامة الوحدة بين المسلمين والتقريب بين المذاهب الإسلامية. ولقد قام مركز تجمُّع علماء المسلمين في لبنان حتّى الآن بالكثير من الأعمال النافعة والمؤثِّرة من أجل اتّحاد المسلمين في لبنان، والحيلولة دون الفتن المذهبية والطائفية، حيث كانت هناك حاجة ماسّة لمثل هذه الأنشطة المؤثِّرة طوال الأعوام المتمادية، وخاصة إبان الحرب الأهلية في لبنان؛ من أجل الوقوف بوجه النزاعات والأزمات الاجتماعية. واليوم حيث نشهد تقدم وازدهار هذا المركز، بفضل حكمة وتدبير العلماء الربانيين في المنطقة، يجب علينا رفد هذا المركز بكلّ الإمكانات المتاحة.

إن من أبرز النشاطات التي قام بها مركز تجمُّع علماء المسلمين منذ تأسيسه إلى اليوم:

1ـ الوقوف بوجه معاهدة 17 أيّار 1983م، ومفاوضات الناقورة التي ألغت المعاهدة المذكورة.

2ـ موقف المؤسّسات الإعلامية والتيارات السياسية تجاه إلقاء القبض على العلماء المسلمين أو اغتيالهم على يد العدوّ الصهيوني.

3ـ مواجهة نظام أمين الجميِّل القائم على هدم مسجد الرسول الأعظم ومسجد هرش ومنازل المهاجرين.

4ـ مواجهة الظلم الذي كان يمارسه النظام الإداري لأمين الجميل ضدّ الفلسطينيين.

5ـ شجب واستنكار دور القوات متعدِّدة الجنسية في لبنان.

6ـ النفير العام من أجل دعم المقاومة الإسلامية في مواجهة العدوّ الإسرائيلي.

7ـ شجب واستنكار الفتن الداخلية.

8ـ العمل على حلّ مشاكل المخيَّمات في بيروت والمناطق الجنوبية، بوساطة الجمهورية الإسلامية.

9ـ مواجهة المشاكل الاقتصادية والوضع المعيشي للمسلمين والمحرومين في لبنان.

10ـ توعية المسلمين اللبنانيين في الحركات الإسلامية لأوضاع المنطقة.

11ـ إحياء المناسبات العامّة، مثل: أسبوع الوحدة، وشهر رمضان، ويوم القدس العالمي، وعاشوراء.

12ـ إقامة المسيرات في مختلف المناسبات.

كما قام مركز تجمُّع علماء المسلمين، في إطار تحقيق الوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب الإسلامية في لبنان، بنشر الكتب والمقالات، حيث تمكَّن حتى الآن من إصدار العشرات من الكتب والمجلات والمقالات في هذا الشأن.

كما كان لهذا المركز العديد من اللقاءات بالزعماء السياسيين والدينيين في إطار تعزيز العلاقة بين العلماء والمفكِّرين. وهو أمرٌ على درجة عالية من الأهمّية في إطار التقريب بين المذاهب الإسلامية. ومن هذه اللقاءات يمكن لنا الإشارة إلى لقاء هذا المركز بالسيد القائد الخامنئي، ونجل الإمام الخميني السيد أحمد الخميني&، ورئيس جمهورية لبنان السابق العماد إيميل لحود، ورئيس جمهورية لبنان السابق العماد ميشال سليمان، ورئيس جمهورية إيران، ورئيس الجمهورية السورية، والأمين العام لحزب الله في لبنان السيد حسن نصر الله، ومفتي الجمهوريّة اللبنانية السابق الشيخ محمد رشيد قباني، ورئيس البرلمان اللبناني ورئيس حركة أمل الأستاذ نبيه بري.

ومن الإنجازات القيّمة التي قام بها مركز تجمُّع علماء المسلمين في لبنان بناء مساجد الوحدة في مختلف المناطق اللبنانية. ومنها: مسجد الوحدة الإسلامية في حارة الناعمة، ومسجد السيدة مريم في صيدا، ومسجد الوحدة الإسلامية في البابلية.

هذا وقد رصد هذا المركز بعض الشروط في استقطاب الأعضاء، من قبيل: الالتزام بالتعاليم والأحكام الدينية، وبلوغ العضو درجةً من العلميّة تجعله قادراً على ممارسة الإرشاد الديني، دون ملاحظة انتسابه إلى مذهبٍ بعينه، بل تمَّتْ دراسة عضوية أتباع الطائفة الدرزيّة في لبنان أيضاً([54]).

وعلى الرغم من الإمكانات الكبيرة التي يتمتَّع بها هذا المركز؛ من أجل الوصول إلى الوحدة والتقريب، وما ترتَّب عليه من النتائج المؤثِّرة والنافعة، إلاّ أن أعداء الإسلام من خارج العالم الإسلامي، والتيارات التكفيرية داخل العالم الإسلامي ـ كما يقرّ الأعضاء الفاعلين في هذا المركز([55]) ـ؛ من خلال امتلاكهم الإمكانات الهائلة، يسعون إلى تقويض جهود هذا المركز. ولذلك لا بُدَّ من مضاعفة الجهود في رفد ودعم هذا المركز، والحفاظ على منجزاته التي أنجزها عبر السنوات الطويلة من العمل الدؤوب، وتفويت الفرصة على الأعداء الخارجيين والداخليين، وإحباط مؤامراتهم المشؤومة.

وعلاوة على الإنجاز الكبير الذي حقَّقه هذا المركز، والذي تمثَّل بإخراج المعتدين الصهاينة من لبنان، فقد أحبط كذلك الكثير من المؤامرات التي دبَّرها أولئك الذين يتربَّصون بلبنان والإسلام الدوائر، بحكمة ووعي العلماء المسلمين وتدبير مركز تجمع علماء المسلمين في لبنان. فعلى سبيل المثال: تعرض طالِبان من أهل السنَّة، وسط بيروت، بتاريخ: 17 آذار 2013م، في ليلةٍ حالكة، إلى الضرب المبرح على يد شابين، وتم نقلهما إثر الحادث إلى المستشفى، وأوشكت هذه الحادثة أن تتسبَّب في انفلات الوضع في لبنان؛ إذ نسب المعتدون إلى جهاتٍ شيعية، ولكنْ تمَّ تطويق الحادث بحكمة مركز تجمُّع علماء المسلمين، ووعي علماء الشيعة والسنَّة، وتمَّ إخماد نار هذه الفتنة، وأحيل الملف إلى الجهات القانونيّة والشرعية.

 

 4ـ تحدّيات التقريب في لبنان

يتمتَّع لبنان بتركيبة ديموغرافية وموقع استراتيجي وجيو ـ سياسي خاصّ بين البلدان الإسلامي، وقد جعله ذلك على الدوام محطّ أنظار الأطماع الاستكبارية. ولولا المقاومة الإسلامية في لبنان، ومواقف الثورة الإسلامية في إيران وتأثيرها على لبنان، لكانت القضية الفلسطينية قد امتدَّتْ إلى أعماق لبنان. ولذلك يجب على العلماء والمفكِّرين المسلمين أن يدقِّقوا ويتدبَّروا في تحدّيات الوحدة الإسلامية في لبنان؛ بغية القضاء على هذه الموانع، أو تحويل هذه التحدّيات إلى فرص تصبّ في مشروع التقريب بين المذاهب الإسلامية.

 

4ـ 1ـ الاستكبار العالمي وإسرائيل

بالالتفات إلى الحدود المشتركة بين لبنان وفلسطين المحتلة حيث يتواجد الكيان الصهيوني، وما يتمتَّع به من المصادر والثروات الطبيعية كان لبنان على الدوام مطمحاً للاستكبار والاستعمار على الدوام، حتّى لم يسلم طوال تاريخه من مؤامرات ومخطّطات الدول الاستعمارية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وحتى الحروب الداخلية والأهلية كان يتمّ تحريكها من خارج لبنان.

لم تفتأ إسرائيل والولايات الأمريكية المتحدة تنسج المؤامرات ضد المسلمين، وتفتعل الأزمات في جميع الأقطار الإسلامية. حيث كان أعداء الإسلام هم أكثر المنتفعين من تشتُّت واختلاف المسلمين، ولم يفوِّتوا أيَّ فرصة لإشاعة هذه الاختلافات أو تعميقها. لقد وجد أعداء الإسلام في تفريق الأمّة الإسلامية خير وسيلةٍ للسيطرة على خيراتهم، والقضاء على صحوتهم. ولذلك فإننا نجد تناسباً طرديّاً بين ارتفاع حدّة الخلافات والنزاعات الإسلامية وبين زيادة شوكة أعداء الإسلام واشتداد وطأتهم.

ولم يتخلَّ الكيان الصهيوني، ولا الولايات المتَّحدة الأمريكية، يوماً عن توظيف سياسة «فرِّقْ تَسُدْ»، بل كان يطبِّقها في كلّ يومٍ بثوب جديد. ولذلك يتعيّن على المسلمين أنفسهم أن يعملوا ـ من خلال التمسُّك بالقرآن الكريم وسنَّة رسول الله ـ على حفظ وحدتهم وتماسكهم في العالم الإسلامي؛ بغية إحباط مؤامرات الأعداء من الدول الاستعمارية، والعمل على استعادة الإسلام مجده وقوّته الحقيقية.

تعتبر الفرقة والنزاع بين أتباع المذاهب واحدة من أهمّ المخططات التي تمارسها الدول الغربية والكيان الصهيوني ضدّ المسلمين، حيث يؤمن الاستعمار بأن مصالحه لا تُلبَّى إلاّ من خلال فصل المسلمين وسلخهم عن بعضهم، وتأجيج نار الفتنة المذهبية بينهم، بمعنى أنه كلَّما اشتدَّ الخلاف بينهم كان ذلك أدعى وأضمن للوصول إلى مصالحهم.

علينا أن ندرك أن أعداء الإسلام يرتعبون من اتّحاد المسلمين، ويأتي هذا الخوف والخشية من أن المسلمين إذا نبذوا خلافاتهم لن يبقى من موضعٍ للاستكبار والاستعمار في العالم الإسلامي.

يقول الشيخ محمد الزعبي([56]): لا شكَّ في أن الاستعمار والكيان الصهيوني يلعب دوراً كبيراً في تأجيج نار الفتنة والخلافات المذهبية. وهذا ما كان يقوم به فرعون على ما ذكره الله تعالى في محكم التنزيل: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ﴾ (القصص: 4). وهذا هو ما تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل في سياق تعميق الخلاف المذهبي بين المسلمين([57]).

وقال الدكتور عبد الله الحلاق في تبويبه لأسباب الاختلاف المذهبي: يسعى الغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية ـ في إطار الأنشطة الثقافية ومراكز الدراسات السياسية والإعلام ـ إلى تأجيج نار الفتنة المذهبية بين المسلمين؛ كي يتسنّى لهم السيطرة على العالم الإسلامي([58]).

ويذهب الدكتور محسن صالح([59]) إلى القول بأن وسائل الإعلام الإسرائيلية تلعب الدور الأكبر في تعميق الخلافات بين المسلمين، وقال في هذا الشأن ما مضمونه: في سياق تعميق الفجوة بين اللبنانيين نجد أنّ لكلّ كذبةٍ أو بهتان أو فرية تذاع من وسائل الإعلام الصهيونية صدىً في وسائل الإعلام الأمريكية والصحافة العربية والأجنبية، ومواقف الساسة والعلماء في لبنان([60]).

وقال المدير السابق لقناة المنار: كما يقول الإمام الخميني فإن إسرائيل هي رأس جميع المشاكل. إن إسرائيل هي سبب المشاكل والفوضى والخوف والإرهاب والاغتيالات في المنطقة. إن إسرائيل تمثِّل النموذج الكامل للشرور، فهي غدّةٌ سرطانية يجب استئصالها. إن التدخُّل الإسرائيلي هو السبب الرئيس في انعدام الأمن في لبنان، ونحن نواصل المقاومة على هَدْي أفكار الإمام الخميني([61]).

وقد ذكر الشيخ عبد الله الحلاق أسباب الخلافات المذهبية على المستوى السياسي والاجتماعي على النحو التالي:

1ـ سعي الغرب، وعلى رأسه الولايات المتَّحدة الأمريكية، إلى توسيع رقعة الخلاف الشيعي السني من خلال المؤسَّسات السياسية والثقافية والوسائل الإعلامية.

2ـ دعم وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية للفتنة المذهبية في البلدان الإسلامية عن طريق تضخيم الخلافات التاريخية والشرعية والفقهية بين الشيعة والسنَّة.

3ـ تركيز وسائل الإعلام الغربية والعربية على القضايا الخلافية الحسّاسة بين الشيعة والسنَّة، عبر دعوة العلماء المتطرِّفين من كلا الجانبين إلى لقاءاتٍ متلفزة تساعد على تأجيج نار الفتنة والخلاف.

4ـ سلوك بعض الدول العربيّة، وبعض كلمات السياسية وقادة الدول العربية، التي تسهم في تأجيج نار الفتنة المذهبيّة في العالم الإسلامي (وتخويف العالم الإسلامي من الجمهورية الإسلامية والتشيُّع).

5ـ سعي بعض وسائل الإعلام إلى التخويف من انتصار الشيعة على إسرائيل (باعتبار أن هذه الانتصارات تشكِّل مدخلاً إلى جنوح العالم الإسلامي والعربي إلى التشيُّع)([62]).

لا شكَّ في أن الأزمات والمشاكل التي يثيرها الكيان الصهيوني في الشرق الأوسط إنما تأتي بالنيابة عن الاستكبار العالمي. وإنّ الأزمة السورية التي هي وليدة سياسة الاستكبار تمثِّل خطراً يهدِّد المنطقة بأسرها. ولولا يقظة المسلمين والعلماء فإن تداعيات هذه الأزمة قد تطال لبنان وسائر البلدان الأخرى أيضاً.

 

 4ـ 2ـ التيّارات السياسية والاجتماعية في لبنان

إن الآفة التي تستهدف التقريب بين المذاهب الإسلامية في لبنان في الحقل السياسي لا مثيل لها في أيّ حقل أو بُعْد آخر. والوجه الغالب لهذه الآفات يتعلق بالأحزاب السياسية والتدخلات الأجنبية في الشؤون السياسية للبنان. ولا يمكن التغلب على هذه المشاكل إلاّ من خلال إدراك الأمور السياسية، والتعرُّف على حقيقة المذاهب، ويقظة المسلمين في المجتمع اللبناني.

إن الاختلافات المذهبية في لبنان ذات مناشئ سياسية. وفي الحقيقة فإن اختلاف المذاهب هو اختلافٌ سياسي، وليس دينياً. وإن هذا الاختلاف السياسي يعود بجذوره إلى الغرب. وإن الغرب هو المثير والمؤجِّج الأول لهذه الاختلافات السياسية. وإن بعض السياسيين يعمل على مفاقمة هذه الاختلافات؛ من أجل تحقيق مصالحه السياسية([63]).

هناك في لبنان سياسات عابرة تنبثق عن المؤسسَّات السياسية. وإن الغاية من هذه السياسات هي توظيف واستثمار الدين لمصلحة المؤسَّسات السياسية. ولذلك عندما لا نشهد تشنُّجاً في لبنان على مستوى الأوضاع السياسية يكون الهدوء هو الذي يسود المجتمع اللبناني([64]).

يرى المفكِّرون اللبنانيون في التعاون والتنسيق المشترك بين الجماعات والتيارات السياسية؛ من أجل إنقاذ لبنان من مشاكله الكثيرة والمعقدة، ضرورةً يفرضها الواقع الأمني والسياسي([65]).

يقول السيد علي فضل الله: هناك شخصيات وأحزاب سياسية تسعى إلى بثّ الخلاف وإشاعة الفتنة بين المسلمين والمسيحيين، ولكي يصلوا إلى أهدافهم تجدهم يتوجَّهون إلى السنَّة ويقولون لهم: إن الشيعة يسعون إلى مصادرة حقوقكم، وفي المقلب الآخر يتوجَّهون إلى الشيعة ويقولون لهم: إن السنَّة يستحوذون على حقوقكم، بل يذهبون حتّى إلى المسيحيين، ويلقون في روعهم أن المسلمين يسعون إلى السيطرة على لبنان([66]).

يذهب الشيخ عبد الناصر الجبري إلى القول بأن الاختلافات المذهبية في لبنان تنشأ من المسائل والخلافات السياسية. ويرى أنّ بعض المطالب المذهبية بحسب الظاهر غير معقولة وغير مشروعة. فهو يرى ـ مثلاً ـ في بعض الانتقادات التي يتمّ توجيهها إلى إيران، والتي تقول: (لماذا لا تقوم الجمهورية الإسلامية الإيرانية ببناء مسجد للسنَّة في طهران)، أمراً لا يتَّفق مع المنطق، حيث يقول: أنا بصفتي عالماً سنِّياً أرفض بناء مسجد لأهل السنَّة في طهران؛ وذلك لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ للهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً﴾ (الجنّ: 18). فهل يعقل مثلاً أن يطالب الشيعة ببناء مسجد لهم في مكّة؟ أو أن يدعوا إلى بناء كعبةٍ لهم في بلدانهم؟ واضحٌ أن هذا الكلام بعيد عن الصواب، ولا ينسجم مع المنطق، وأنه ينطلق من خلفيّات سياسية لا أكثر([67]).

ويقول الشيخ نعيم قاسم، في معرض حديثه عن الخلافات السياسية، وتأثيرها على الخلافات المذهبية: في الحقيقة لا وجود لمشكلة بين الشيعة والسنَّة تفضي إلى خلافات مذهبية، وإنما كلّ ما هو قائمٌ في لبنان عبارة عن خلافات سياسية تثار من قبل الساسة أو بعض التيّارات التي تدور حول الفلك الغربي، ويسعى هؤلاء إلى إلباس هذا الخلاف السياسي طابعاً مذهبياً([68]).

ويقول الدكتور رضوان السيد: هناك من السلفيين من أهل السنَّة متطرِّفون جدّاً، ويكفِّرون الشيعة، وينسبون إليهم ما لا يليق. إلاّ أنّ أهل السنَّة في لبنان بعيدون كلَّ البعد عن هذا المنطق، ولدينا أفضل العلاقات مع الشيعة. وإذا كان هناك من خلاف فهو مجرَّد خلاف سياسي. وليس هناك أيُّ اختلاف، حتّى في أصغر المسائل المذهبية والدينية، ولا وجود في لبنان لأيّ خلافٍ بين الشيعة والسنَّة([69]).

لو أن المجتمع الديني في لبنان نأى بنفسه عن الخلافات السياسية فإن أتباع مختلف الأديان والمذاهب سيجدون في لبنان جنَّتهم المنشودة. وهذا أمرٌ يقرّ به جميع المفكِّرين اللبنانيين.

 

 4ـ 3ـ التيّارات المذهبية الدائرة حول فلك السَّلَفية والوهّابية

بالإضافة إلى القوى الاستكبارية والاستعمارية التي لم تترك وسيلةً إلا لجأت إليها؛ لضرب الإسلام، نشاهد اليوم ظهور فرقة تسعى باسم الإسلام إلى تكفير سائر المذاهب، وتعمل ـ عالمةً أو جاهلة ـ على تقويض أساس الإسلام، من خلال بثّ الشقاق ونشر بذور الفتنة بين المسلمين.

يشكِّل التكفيريون والوهّابيون أكبر التحدِّيات الماثلة أمام الوحدة الإسلامية واتّحاد المسلمين في مواجهة أعداء الإسلام. وهو تحدٍّ آخذٌ بالتصاعد والانتشار بشكلٍ متسارع. إن خطر الفرقة الوهّابية المتطرِّفة، والتي تُعْرَف بـ (السَّلَفية) أيضاً، أخطر بكثير على الإسلام من الاستكبار والاستعمار؛ وذلك لأنهم يمارسون جرائمهم باسم الإسلام، ويعملون على ما يقوِّض دعائم الدين باسم الدين. ويمكن القول بكلّ ثقةٍ: إن التكفيريين الوهّابيين والسَّلَفيين يمثِّلون أكبر جائحة تطال العالم الإسلامي حالياً، وإنّ هذا الوباء هو الذي يقوم بأكثر الاغتيالات في البلدان الإسلامية وغير الإسلامية.

لقد أساءت الوهابية كثيراً إلى علماء الشيعة والسنَّة وأهل البيت. وحتّى ما قبل ظهور الوهابية كان الشيعة والسنَّة ـ رغم الخلافات الموجودة بينهم ـ يعيشون حياة طبيعية جنباً إلى جنبٍ، ولكنْ ما إنْ نجم قرن الوهابية والسلفية، وتمّ تكفير الفرق من أهل السنَّة والشيعة، حتّى شكَّل ذلك أكبر عقبة أمام المسلمين. وإنّ أهمّ ما تقوم به الوهابية حالياً هو تكفير سائر الفرق والمذاهب الإسلامية، في حين لا مكان للتكفير في الإسلام([70]).

وقد تحدث الشيخ محمد يزبك عن نشاط السَّلَفية في لبنان قائلاً: لم يكن هناك نشاطٌ للتكفيريين في لبنان، كما هو الشأن بالنسبة إلى البلدان الإسلامية الأخرى. وكان الشيعة وأهل السنَّة يعيشون مع بعضهم بسلامٍ، ولم يسمع أحدٌ بكلمة التكفير تجري على لسان شيعيّ أو سنّيّ أبداً. وكان الشيعة يشاركون إخوانهم السنَّة في مناسباتهم، وكان السنّة في المقابل يشاركون الشيعة في مناسباتهم. وقد استمر الواقع على هذا الحال حتّى جاءت السلفية والوهابية إلى لبنان، وأخذت تعمل على بثّ الفرقة بين المسلمين. وهذا خطرٌ ماحق يتهدَّد أصل الإسلام([71]).

يرى علماء لبنان أن التحدّي الأكبر الماثل أمام الإسلام هو الظاهرة التكفيرية، ويؤكِّدون على ضرورة محاربة هذه الظاهرة، واستئصال شأفتها([72]).

يرى العلماء والمفكِّرون في لبنان أن مسؤوليتهم الشرعية تفرض عليهم دعوة المواطنين اللبنانيين إلى العمل بالإسلام الصحيح، بعيداً عن جميع أنواع التكفير، وأن يسلكوا نهج القرآن وسنَّة رسول الله من خلال الوقوف بوجه شبح الاختلاف والفرقة([73]).

يقول الشيخ أحمد قبلان (نجل الشيخ عبد الأمير قبلان)([74]): إنّ كلمة «لا إله إلا الله، محمد رسول الله» هي مقياس الوحدة والألفة بين المسلمين، وهي التي تؤكّد على حفظ الأحكام الشرعية في حرمة دماء المسلمين وأعراضهم، ولا تترك أيّ مجال لتبرير القتل والتكفير»([75]).

كما ذهب سماحته في إطار مواجهة الفكر التكفيري والسلفي إلى الاعتقاد بأن الفقه التكفيري قد تحوَّل إلى ثقافة إبادة وقتل وتخريب([76]).

إذا لم يتمّ إصلاح التيار السلفي والوهابي والسيطرة عليه بشكلٍ صحيح فلربما صدر عنه ما هو أشدّ خطراً، وأدّى ذلك إلى تداعيات لا تُحْمَد عقباها.

وعلى الرغم من أن لبنان في مأمن عن الأفكار التكفيرية؛ بسبب الظرفيات العقلية والدينية الهامّة والجذرية التي مارسها في سياق التقريب بين المذاهب، ولكنْ لا يستبعد أن يتسلَّل الفكر التكفيري؛ بسبب الأنشطة الإعلامية غير المتكافئة، إلى الداخل اللبناني من وراء الحدود أيضاً. لقد تجاوزت الأحداث السورية حدود الأزمة، وتحوَّلت إلى حربٍ شاملة، حلَّ فيها الموضوع المذهبي والطائفي محل الموضوع السياسي، حيث واصلت المعارضة المسلَّحة نشاطها تحت لواء الوهابية والسلفية. وهذا ما يؤكِّده تهديد هذه الجماعات التكفيرية بتفجير حرم السيدة زينب والسيدة رقية في دمشق، وتدنيس مزارات الصحابة في مرج عذراء.

 

 4ـ 4ـ التعقيدات الكلامية، وجهل أتباع المذاهب بالتعاليم المذهبية الأخرى

إن الفرد إذا لم يفهم مسألةً ما بشكلٍ صحيح لربما صار بصدد إنكارها، بل ومناصبتها العداء أيضاً، فقد ورد في الحديث: «الناس أعداء ما جهلوا»([77]).

فلو كان لدينا فهمٌ صحيح عن الآخر فإنّنا عندها لن نخطئ في إصدار الحكم بشأنه، وبشأن معتقداته وأقواله. فإننا نجد ـ مثلاً ـ في بعض الكتب التي تتحدَّث عن عقائد الفرق، رغم استنادها إلى مصادر تذكرها، أنّها تذكر عن المذاهب الأخرى معتقدات لا أساس لها من الصحّة. وعليه يجب أخذ عقائد كلّ فرقةٍ من أصحابها وعلمائها، وعدم الاعتماد في ذلك على نقل الخصوم([78]).

يجب على كلّ عالم من علماء المسلمين أن يبيِّن أفكاره بشكلٍ واضح، ومؤيَّداً بالدليل والبرهان، وعلى الآخرين أن يستمعوا إلى كلامه ورأيه بمنطق العقل، في فضاء علميّ بعيد عن التشنُّج والعصبية. يقول العلاّمة الجعفري: إن البرهان والنور يقود دائماً إلى الوحدة والألفة، لا إلى المعارضة والخلاف([79]).

يقول قائدة الثورة الإسلامية السيد علي الخامنئي: إن عمدة الموانع الماثلة أمام الوحدة الإسلامية ناشئة عن سوء الفهم، وعدم الاطلاع على تعاليم ومعتقدات الآخر. فنحن المسلمون لا علم لنا بتعاليم بعضنا، وكلّ ما نحمله عن الآخر لا يعدو الأوهام. وفي معرض تقييمنا لعقائد الآخرين وأفكارهم نرتكب الكثير من الأخطاء، حيث يخطئ الشيعي في حقّ أخيه السنّي، ويخطئ السنّي في حقّ أخيه الشيعي([80]).

وقد ذكر الشيخ ماهر حمود أسباب الاختلاف بين الشيعة والسنّة على النحو التالي: إن لكلٍّ من الشيعة والسنّة دليله وحجّته الشرعية على ما يعتقد. ولربما كان لكلٍّ منهما نصيبٌ من الحقّ؛ بسبب إقامة الحجّة الشرعية، وفي هذه الحالة إن الله سيقبل منهما، وإنْ كانا على خطأ؛ لأنهما قد وصلا إلى ما وصلا إليه عن طريق الاجتهاد والدليل. وعليه لا يمكن الحكم على شخصٍ بأنه سيدخل إلى الجنة أو النار بضرسٍ قاطع، رغم أنهما قد يتفاوتان في الدرجة والفضل يوم القيامة([81]).

إن من الأسباب التي تؤدّي إلى سوء التفاهم، وتحوّل الخلاف الاجتهادي إلى نزاع، عبارة عن:

1ـ وجود الروايات الضعيفة لدى كلا الفريقين، وفي بعض المصادر المعتمدة عندهما.

2ـ عدم وجود فتاوى ونصوص واضحة ومستدلّة في كلام الفقهاء الشيعة بشأن لعن وسبّ الصحابة، وشتم السيدة عائشة.

3ـ عدم وجود فتاوى ونصوص واضحة بشأن إيمان وإسلام الشيعة (عدم الاعتراف بالمذهب الشيعي بوصفه واحداً من المذاهب الإسلامية).

4ـ وجود بعض الفتاوى من المتطرِّفين من أهل السنَّة، ومن الشيعة، بتكفير الآخر.

5ـ وجود القنوات المختلفة لدى المنتسبين إلى الشيعة والسنَّة، والتي تنفخ في نار الفتنة الطائفية.

6ـ الآثار السلبية على الشيعة؛ بسبب التفجيرات التي يتبناها تنظيم القاعدة، والتي يقوم بها في المناطق الشيعية، وتؤدّي إلى استشهاد وجرح الكثير منهم.

7ـ استهداف علماء الشيعة من قبل تنظيم القاعدة والسلفيِّين من أهل السنّة، والذي أدّى إلى استشهاد الكثير منهم.

8ـ العمليات الانتحارية التي يقوم بها بعض السلفيّة من أهل السنَّة في المناطق الشيعية من البلدان الإسلامية.

وكما تقدّم أن ذكرنا فإن الكثير من المشاكل والنزاعات المذهبية إنما تعود إلى تعقيدات المسائل الكلامية في المذاهب الإسلامية. وتظهر هذه المشكلة عندما يسعى أتباع كلّ مذهب إلى التمسُّك بالآراء الشاذّة في المذهب الآخر، وبذلك يقع في سوء الفهم. فمثلاً: لو أن الشخص السنّي راجع فقهاء الشيعة في ما يتعلَّق بمسألة التوسُّل أو تحريف القرآن فإنه سيعذر الشيعة في ما يذهبون إليه. وكذلك الأمر بالنسبة إلى الشخص الشيعي، فإنه إذا راجع علماء السنَّة بشأن القول بنظرية عدالة الصحابة قد يجد لهم عذراً في ما ذهبوا إليه، أو أنه في الحدّ الأدنى لن يلجأ إلى ممارساتٍ لا تحمد عقباها.

 

 4ـ 5ـ تجاهل المشتركات الكلامية بين المذاهب

إن المشتركات الدينية بين المذاهب الإسلامية تعتبر من أهمّ المسائل التي تجمع المسلمين في بوتقة الإسلام. فكلّ المسلمين يؤمنون بأن الله سبحانه وتعالى واحد، وأن محمداً عبده وخاتم رسله، وأن القرآن هو كلام الله الذي نزل على رسوله، وهو المجموع بين الدفتين، ويبدأ بفاتحة الكتاب وينتهي بسورة الناس، وكلُّنا نصلّي إلى قبلة واحدة، ونحجّ إلى بيت الله الحرام. من هنا يجب علينا أن نعذر بعضنا بعضاً في المسائل الخلافية، ونترك تداولها إلى العلماء، وإبعاد العامّة ـ الذين لا يفقهون العلوم الدينية ـ عنها([82]).

يمكن لتجاهل المشتركات بين المذاهب الإسلامية أن يؤدّي إلى الفرقة والاختلاف بين المسلمين، ويمكن لذلك بدوره أن يفضي إلى ضعف وأفول العالم الإسلامي. إن التمسّك بالمشتركات الإسلامية هو الخطوة الأولى في إطار إقامة أيّ ارتباط اجتماعي، قال الله تعالى في محكم كتابه الكريم: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لاَ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً﴾ (آل عمران: 64).

يعدّ الاهتمام بالمشتركات في منطق القرآن أمراً عقلانياً، وهكذا الأمر في منطق الأئمة الأطهار أيضاً. وإذا كان هناك من مشتركات بين المسلمين وأهل الكتاب، وقد أمر القرآن بالبناء عليها في إقامة الوئام، فليس هناك من شكٍّ في أن المشتركات بين المذاهب الإسلامية أكثر وأشدّ تأثيراً.

وقد ذهب الشهيد المطهري في ما يتعلَّق بالمشتركات بين المسلمين إلى القول: إن نقاط الاختلاف بين الفرق والمذاهب ليست بتلك الكثرة التي تحول دون الأخوّة الإسلامية بينهم، وإن نقاط الالتقاء والاشتراك من الكثرة والقوّة بحيث يمكنها أن توثِّق عُرى الوحدة بينهم([83]).

إن المشتركات الإسلامية التي يؤكِّد عليها المسلمون في لبنان، ويؤمن بها عامّة المسلمين هناك، عبارة عن:

1ـ الإيمان بالله الواحد.

2ـ الإيمان بنبوّة وخاتميّة رسول الله محمد بن عبد الله.

3ـ الإيمان بيوم المعاد والقيامة والميزان والحساب والجنّة والنار.

4ـ الإيمان بالملائكة والأنبياء، على ما جاء في القرآن الكريم.

5ـ الإيمان بالقرآن الكريم كما نزل على رسول الله.

6ـ الاعتقاد بأن الأمّة في عصر رسول الله كانت خير الأمم، بصريح القرآن الكريم، حيث يقول: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (آل عمران: 110).

7ـ الاعتقاد بالارتباط والعلاقة الوثيقة التي كانت تجمع بين أهل البيت وأصحاب رسول الله.

8ـ الإيمان بالمرجعية العلمية والعرفانية والاجتماعية لأهل البيت، ووجوب احترامهم على المسلمين.

9ـ احترام خلفاء الإسلام وأصحاب رسول الله.

 

 4ـ 6ـ انتهاك وتدنيس المقدَّسات والقِيَم الدينية والمذهبية

إن الإساءة للمقدَّسات لا مكان لها في الأديان الإلهية. وإن العقل يدرك قبح هذه الظاهرة. وقد حارب الإسلام ـ الذي هو خاتم الأديان السماوية، ويؤيِّد ما عليه العقل ـ هذه الظاهرة بشدَّة. وفي ذلك يقول الله تبارك وتعالى في محكم كتابه الكريم: ﴿وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (الأنعام: 108). إن هذا النهي القرآني يشمل أيَّ فعل من شأنه أن يؤدّي إلى ردّة فعل تطال مقدَّسات الإسلام الحنيف والقرآن الكريم، بمعنى أن نهي القرآن عن سبّ الكفار لم يأتِ من جهة أنهم لا يستحقون السبّ، بل إن القرآن ليس في وارد الحديث عن استحقاقهم أو عدم استحقاقهم لذلك، وإنما نهي القرآن هذا بصدد بيان أن الكفّار يمكنهم أن يقوموا بردّة فعلٍ؛ نتيجة لجهلهم بالمقام الربوبي. ويمكن تعميم هذا النهي والاستدلال على مقدَّسات الآخرين أيضاً، بمعنى أنك إذا لعنت أو شتمت مقدَّسات الآخرين قد يحمل ذلك أتباع ذلك المقدَّس على شتم ولعن مقدَّسات اللاعن الأول. وعندها سيتحمَّل اللاعن الأوّل تبعات ذلك.

قلَّما يرتكب المسلمون في لبنان مثل هذه الآفة الاجتماعية، بالقياس إلى المسلمين في البلدان الإسلامية الأخرى، حيث لا تشهد المساجد والحسينيات الشيعية في لبنان إساءةً لمقدَّسات أيّ مذهب أو دين باسم التديُّن والمناسبات المذهبية. ولو أن شخصاً شيعياً أو سنياً أساء الأدب بحقّ المقدَّسات والقِيَم الدينية للآخر فإن فعله هذا لا يُنسَب إلى دينٍ أو مذهب خاصّ، وإنما يتحمَّل تبعاته ذلك الشخص نفسه، باعتباره شخصاً غير ملتزم بتعاليم الإسلام الحنيف.

وعلى كلّ حال يجب إشاعة هذه الثقافة وتعميمها بين المسلمين، الذين هم أتباع آخر الأديان السماوية؛ باعتبار أن الإساءة إلى المقدَّسات والقِيَم الدينية والمذهبية لا مكان لها في الشريعة والعقلانية، ويجب على المسلمين أن يتجنَّبوا هذه الأفعال المخالفة للشرع والعقل.

 

 5ـ حلولٌ ومقترحات

كما تقدّم أن ذكرنا فإن لبنان يتمتَّع بالكثير من الظرفيّات التي يمكن لها أن تجعل منه معقلاً للوحدة الإسلامية. وفي المقابل هناك بعض التحدّيات والموانع التي يمكن لها أن تؤدّي إلى اندلاع الحروب الدامية والطاحنة بين المسلمين. ويبدو أن على العلماء المسلمين أن يقوموا بدراسة دقيقة وواسعة وميدانية؛ لتوسيع رقعة ظرفيات الوحدة والتقريب في لبنان، والقضاء على التحدّيات والموانع، أو تحويلها إلى فرص تساعد على التقريب. وفي ما يلي نشير باختصارٍ إلى الحلول التي يمكن لها أن تؤدّي إلى توثيق عرى الاتّحاد بين المسلمين، وتعزيز التقريب بينهم، على أمل أن نكون قد أصبنا نجاحاً في أداء الرسالة ونصرة الحقيقة في هذا المجال.

1ـ خروج الوحدة الإسلامية من الأروقة الضيّقة وإطار الشعارات، وتحويلها إلى ثقافة عامّة وسائدة بين عموم المسلمين.

2ـ تحكيم الوعي واليقظة في معالجة الخلافات السياسية في لبنان.

3ـ القيام بدراسات علمية وتحقيقية في الحوزات العلمية في لبنان في موضوع التقريب والوحدة بين المسلمين.

4ـ إقامة حلقات تدعو إلى الوحدة الإسلامية من قِبَل مختلف المسلمين في لبنان.

5ـ القيام بدراسات وتحقيقات علمية في إطار المشتركات بين المذاهب الإسلامية.

 

الهوامش

(*) باحثٌ في الحوزة العلميّة، وطالبٌ في مرحلة الدكتوراه (فرع الكلام الشيعي) في جامعة الأديان والمذاهب في قم. من إيران.

([1]) محمود محمدي عراقي، بازخواني أنديشه مذاهب إسلامي، دوماهنامه پژوهه، مهر وآبان 1387، العدد 32: 107.

([2]) وهناك ما يقرب من ستة عشر مليون لبناني مغترب في الخارج أيضاً.

([3]) سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بيروت، لبنان در يك نگاه، طبعة عام 2002م.

([4]) انظر: محسن عبد الله، اللقاء الروحي الموسّع للعلماء الشيعة والسنة في لبنان، بتاريخ: 12/نيسان/2013م.

([5]) انظر: مدرار حبال، اللقاء الروحي الموسّع للعلماء الشيعة والسنة في لبنان، بتاريخ: 12/نيسان/2013م.

([6]) حسين علي مصطفى، التعايش بين المذاهب: 22، دار الملاك، ط1، بيروت، 2010م.

([7]) المصدر السابق: 23.

([8]) انظر: محمد حسين فضل الله، مكتب العلامة محمد حسين فضل الله، حارة حريك، القسم الإعلامي، قسم الأرشيف، المصدر: إسلام أون لاين، بتاريخ: 9/10/2008م، رقم الأرشيف: 047385.

([9]) حسين علي مصطفى، التعايش بين المذاهب: 33.

([10]) المصدر السابق: 35.

([11]) انظر: محمد حسين فضل الله، خطب صلاة الجمعة، مسجد الإمامين الحسنين، حارة حريك، بيروت، بتاريخ: 27/تشرين الأول/2006م.

([12]) انظر: سيد علي فضل الله، وكالة أنباء رسا، 1391هـ.ش (http: //www. rasanews. ir).

([13]) انظر: عفيف النابلسي، تحدّيات الوحدة وثقافة الحوار: 15، دار إيوان، ط1، بيروت، 2012م.

([14]) انظر: المصدر السابق: 26.

([15]) انظر: المصدر السابق: 28.

([16]) انظر: المصدر السابق: 39.

([17]) انظر: المصدر السابق: 63.

([18]) انظر: السيد عباس الموسوي، الوحدة الإسلامية، دور وتحديات: 12، مركز دراسات الوحدة الإسلامية لتجمع علماء المسلمين في لبنان، ط1، 2009م.

([19]) انظر: العلامة السيد جعفر مرتضى العاملي، مختصر مفيد ـ أسئلة وأجوبة في الدين والعقيدة 9: 68، السؤال رقم 706، المركز الإسلامي للدراسات، ط1، 2004م. (بتصرُّف).

([20]) انظر: المصدر نفسه. (بتصرُّف).

([21]) انظر: محمد حسين فضل الله، مكتب العلامة محمد حسين فضل الله، حارة حريك، القسم الإعلامي، قسم الأرشيف، المصدر: إسلام أون لاين، بتاريخ: 9/10/2008م، رقم الأرشيف: 047385. (بتصرُّف).

([22]) انظر: المصدر نفسه. (بتصرُّف).

([23]) انظر: حسن عبد الله، اللقاء الروحي الموسع للعلماء الشيعة والسنة في لبنان، بتاريخ: 12/نيسان/2013م.

([24]) انظر: علي بن محمد القصيبي، ربحت الصحابة ولم أخسر آل البيت، ط1، عام 1426هـ.

([25]) انظر: دياب المهداوي، الإصابة في مختصر فقه أهل البيت والصحابة: 9، مركز تجمع علماء المسلمين في لبنان.

([26]) انظر: سيد جعفر مرتضى (http: //www. qudsonline. ir).

([27]) انظر: المصدر السابق.

([28]) الدكتور عبد الله الحلاق من العلماء والمفكِّرين في لبنان. وهو خطيب وإمام جمعة صيدا. وكان مديراً لدراسات الوحدة الإسلامية في بيروت، وعضو الهيئة العلمية لمجلة الوحدة الإسلامية.

([29]) انظر: عبد الله الحلاق، الوحدة الإسلامية في رحاب الحجّ وحياة الإمام الصادق: 108، مركز دراسات الوحدة الإسلامية، مركز تجمع علماء المسلمين في لبنان، وممثلية الجمهورية الإسلامية في إيران، ط1، بيروت، 2011م.

([30]) الشيخ مصطفى ملص من علماء أهل السنة، ورئيس تجمّع الاتحاد الوطني في لبنان.

([31]) الشيخ بلال سعيد شعبان، السكرتير العام لحركة التوحيد الإسلامي في لبنان، عضو الهيئة المركزية لتجمع علماء المسلمين في لبنان، وعضو المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، وإمام وخطيب مسجد التوبة في طرابلس.

([32]) بلال شعبان، حوار في مركز تجمع علماء المسلمين في لبنان، بيروت، بتاريخ: 9/نيسان/2013م.

([33]) أحمد القطان (http: //www. iran. ir).

([34]) الشيخ ماهر حمود، من مؤسِّسي الجماعة الإسلامية في صيدا، ومركز تجمع علماء المسلمين. وهو حالياً يشغل منصب إمام مسجد القدس في صيدا.

([35]) انظر: ماهر حمود، حوارات حيوية: 46، مؤسّسة الفكر الإسلامي المعاصر للدراسات والبحوث في لبنان، بيروت، 2010م.

([36]) انظر: دياب المهداوي، الإصابة في مختصر فقه أهل البيبت والصحابة، مركز تجمع علماء المسلمين في لبنان.

([37]) عضو مركز تجمع علماء المسلمين في لبنان، وإمام مسجد إبراهيم في مدينة صيدا اللبنانية.

([38]) انظر: خبر گزاري تقريب (http: //www. taghribnews. com).

([39]) محمد إبراهيم هلال، الصراع مع العدو الصهيوني والموقف الشرعي من احتلال فلسطين، مؤتمر علماء الإسلام ـ إنقاذ القدس ونصرة الشعب الفلسطيني تكليف شرعي وواجب جهادي، نشر تجمع علماء المسلمين في لبنان، ط1، 2003م.

([40]) أحمد قبلان، اللقاء الروحي الموسع للعلماء الشيعة والسنة في لبنان، بتاريخ: 12/نيسان/2013م.

([41]) علي ياسين، اللقاء الروحي الموسع للعلماء الشيعة والسنة في لبنان، بتاريخ: 12/نيسان/2013م.

([42]) انظر: سيد علي فضل الله، خبر گزاری رسا، 1391، (http: //www. Rasanews. ir).

([43]) انظر: أحمد القطان (http: //www. irna. ir).

([44]) وليد حنبلاط، ولد عام 1949م، رئيس الحزب الاشتراكي التقدمي في لبنان، وأحد قادة الدروز السياسيين في لبنان.

([45]) وليد جنبلاط (http: //www. asnoor. ir).

([46]) انظر: المصدر السابق.

([47]) رضوان السيد، لقاء في بيروت، لبنان، بتاريخ: 25/آذار/2013م.

([48]) الصحيح أن الرواية الشيعية تحدد اليوم السابع عشر من شهر ربيع الأول يوماً لولادة الرسول الأعظم، بينما يذهب المشهور من أهل السنَّة إلى تحديد يوم ولادة الرسول في الثاني عشر من الشهر ذاته. وهناك رواية تحدِّد اليوم الثاني، ورواية تحدِّد اليوم الثامن، من شهر ربيع الأول، يذكرهما ابن واضح اليعقوبي في تاريخه، ولم أجِدْ مَنْ قال باليوم العاشر من ربيع الأول. (المعرِّب).

([49]) علي خازم، تجمّع علماء المسلمين في لبنان ـ تجربة ونموذج: 18، دار الغربة، ط1، بيروت، 1997م.

([50]) انظر: المصدر السابق: 71.

([51]) تقدَّم أن ذكرنا أنه ليس هناك مَنْ يحدد اليوم العاشر من ربيع الأول مولداً لرسول الله. (المعرِّب).

([52]) نعيم قاسم، حوار في مبنى نوّاب حزب الله في بيروت، لبنان، بتاريخ: 21/آذار/2013م.

([53]) انظر: المصدر السابق.

([54]) علي خازم، تجمّع علماء المسلمين في لبنان ـ تجربة ونموذج: 33، دار الغربة، ط1، بيروت، 1997م.

([55]) أعضاء الهيئة المركزية لتجمع علماء المسلمين في لبنان، أُجري الحوار في مركز تجمع علماء المسلمين في بيروت، لبنان، عام 2013م.

([56]) الشيخ محمد الزعبي من علماء لبنان، وعضو في هيئة الأمناء في حركة التوحيد الإسلامي في لبنان.

([57]) انظر: محمد الزعبي، الفتنة المذهبية اسباب وآليات المواجهة: 23، مركز دراسات الوحدة الإسلامية لتجمع علماء المسلمين في لبنان، ط1، 2011م.

([58]) عبد الله الحلاق، الوحدة الإسلامية في رحاب الحجّ وحياة الإمام الصادق: 27، مركز دراسات الوحدة الإسلامية، مركز تجمع علماء المسلمين في لبنان، وممثلية الجمهورية الإسلامية في إيران، ط1، بيروت، 2011م.

([59]) الدكتور محسن صالح، مختصّ وأستاذ الفلسفة في جامعة لبنان.

([60]) انظر: محسن صالح، الفتنة المذهبية أسباب وآليات المواجهة: 106، مركز دراسات الوحدة الإسلامية لتجمع علماء المسلمين في لبنان، ط 1، 2011م.

([61]) انظر: عاطف موسوي، مجلة حضور، خريف 1386هـ.ش، العدد 62: 210.

([62]) عبد الله الحلاق، حوارات حيوية: 28، مؤسّسة الفكر الإسلامي المعاصر للدراسات والبحوث في بيروت، لبنان، 2010م.

([63]) عبد الناصر جبري، حوار في مركز جمعية الوحدة الإسلامية في بيروت، لبنان، بتاريخ: 14/آذار/2013.

([64]) السيد عباس الموسوي، الوحدة الإسلامية، دور وتحدّيات: 12، مركز دراسات الوحدة الإسلامية لتجمع علماء المسلمين في لبنان، ط1، 2009م.

([65]) انظر: سيد علي فضل الله، خطب صلاة الجمعة، مسجد الإمامين الحسنين، الضاحية، بيروت، بتاريخ: 29/آذار/2013م.

([66]) انظر: سيد علي فضل الله، وكالة أنباء رسا، 1391هـ.ش (http: //www. rasanews. ir).

([67]) عبد الناصر جبري، حوارات حيوية: 77، مؤسّسة الفكر الإسلامي المعاصر للدراسات والبحوث في بيروت، لبنان، 2010م.

([68]) نعيم قاسم، حوار في مبنى نوّاب حزب الله في بيروت، لبنان، بتاريخ: 21/آذار/2013م.

([69]) رضوان السيد، لقاء في بيروت، لبنان، بتاريخ: 25/آذار/2013م.

([70]) انظر: نيك زاد طهراني، علي أكبر، بازخواني تكفير وتكفير گرائي در إسلام، نواي قلم، قم، 1388هـ.ش.

([71]) محمد يزبك، حوار في بيروت، لبنان، بتاريخ: 21/آذار/2013م.

([72]) حسن عبد الله، اللقاء الروحي الموسّع للعلماء الشيعة والسنة في لبنان، بتاريخ: 12/نيسان/2013م.

([73]) انظر: المصدر السابق.

([74]) رئيس المجلس الشيعي الأعلى في لبنان.

([75]) أحمد قبلان، خطب صلاة الجمعة، بتاريخ: 29/آذار/2013م.

([76]) انظر: المصدر السابق.

([77]) محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار 1: 219، مؤسّسة الوفاء، بيروت، لبنان، 1404.

([78]) السيد عباس الموسوي، الوحدة الإسلامية، دور وتحدّيات: 12، مركز دراسات الوحدة الإسلامية لتجمع علماء المسلمين في لبنان، ط1، 2009م.

([79]) محمد سعيد معز الدين، منشور همبستگي (گزيده سخنراني هاي دومين وسومين وچهارمين كنفرانس بين المللي وحدت إسلامي)، ط1، 1376هـ.ش.

([80]) السيد علي الخامنئي، كلمته في لقاء المسؤولين في الدولة، بتاريخ: 17/فروردين/1386هـ.ش.

([81]) ماهر حمود، حوارات حيوية: 50، مؤسّسة الفكر الإسلامي المعاصر للدراسات والبحوث، بيروت/لبنان، 2010م.

([82]) انظر: السيد عباس الموسوي، الوحدة الإسلامية، دور وتحديات: 12، مركز دراسات الوحدة الإسلامية لتجمع علماء المسلمين في لبنان، ط1، 2009م.

([83]) انظر: موسى حميد جاويد، اتحاد إسلامي در آثار شهيد آية الله مطهري، انتشارات صدرا، ط3، طهران، 1386هـ.ش.