التنمية وتأثير قانونيّة نظام العقوبات – الجزائية والجنائية والمدنية

10 أغسطس 2014
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
362 زيارة

التنمية وتأثير قانونيّة نظام العقوبات – الجزائية والجنائية والمدنية

المقدمة ـــــــ

إنّ ضمان الحقوق والحريّات الرئيسة للفرد والمجتمع من المبادئ الحقوقية المسلّم بها، كما يلعب دوراً مهماً في استتباب الأمن والنظام الاجتماعي، إنه من جهة يضمن التزام العقد الاجتماعي وقيام الحكومة بتنفيذ واجباتها للمحافظة على حقوق الشعب، كما يخلق ــ من جهة أخرى ــ بعلاقته المنطقية والإيجابية، علاقةً قلبية بين الناس والحكومة، فيكون ضامناً للأمن والنظام الاجتماعي، وعاملاً مؤثراً في تحقيق التنمية والتقدّم.

إنّ دراسة موضوع مهم كالحقوق والحريات الفردية وكيفية ضمانها وحدودها التنفيذية تعتبر من المواضيع الأساسية التي تناولها الفصل الثالث من دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومن أهم المصاديق المهمّة لهذه الحقوق هو التزام شرعية قانون العقوبات، كما ورد في الفصل المذكور وفي غيره، بحيث يبدو أنّ المشرّع فد جعله متقدّماً على سائر الحقوق.

واليوم، على الرغم من تاريخية تلك الشرعية وقبولها في الفقه الإسلامي والدستور، فإن بعضاً من القوانين العادية تتعامل معها بلا أبالية وتهاون؛ مما يؤدي إلى الحيولة دون حصول تنمية وتقدّم.

التنمية وضمان الأمن الحقوقي والاجتماعي ـــــــ

نحاول في هذا البحث شرح أصول الدستور، وإثبات ضرورة الرعاية القانونية للحقوق الجزائية ونتائج إغفالها.

في المجتمع المنظّم القائم على المبادئ الحقوقية، والمسمّى بالمجتمع المدني، يعدّ وجود النظام والأمن الاجتماعي من أهم عوامل التنمية والتقدم في الثقافة والسياسة والاجتماع والاقتصاد، وهذا ما لا يمكن تحقّقه دون التزام الحقوق والحريات الفردية؛ فإذا اطمأنّ الفرد إلى أن حقوقه مرعية، يصبح جاداً في أداء واجباته وتعهّداته نحو المجتمع، فيضع قدمه على طريق بناء المجتمع وتنميته وازدهاره. أما إذا لم ترع الحكومة الحقوق والحريات الفردية، وجعلت حدودها عرضةً لاختلاف وجهات نظر القضاة؛ استناداً إلى نصوص غير معروفة، فإن أفراد المجتمع أيضاً لا يجدون أنفسهم ملزمين بالتزام رعاية شؤون المجتمع، وتكون نتيجة ذلك اختلال النظام والأمن، وتتخذ رؤوس الأموال الإنسانية والاقتصادية مجرى آخر غير الذي يريده المجتمع؛ لذلك فإن ضمان حقوق الأفراد السياسية والاجتماعية يؤدي إلى التزام أصول التعايش الاجتماعي وإلزام الحكومة برعاية الحقوق الفردية والاجتماعية؛ مما يمهّد لأرضية التنمية والتقدم في جميع النواحي.

إن اعتداء أحد طرفي العقد الاجتماعي على الطرف الآخر يؤدي إلى اضطراب العلائق الحقوقية بينهما، ويعتبر من أهمّ عوائق النظام والأمن الاجتماعي في طريق التنمية والازدهار، وإنّ تنظيم هذه العلاقات من الواجبات المتبادلة بين الحكومة والشعب؛ فإن مصادقة النوّاب الذين انتخبهم الشعب على الدستور وتأييد الشعب لتلك المصادقة في استفتاء عام يعتبر بمثابة إقرار عقد اجتماعي قائم على الإرادة والوعي بين الشعب والحكومة، فكل إجراء ينقض العقد المذكور يكون باطلاً.

وطبقاً لهذا العقد، على الحكومة أن تبيّن بصورة صريحة وبقراراتها، حدودَ الحريات الفردية والاجتماعية، وواجبات الناس، وضمانات التنفيذ، إن واجب الحكومة في ضمان حقوق الأفراد وحرياتهم السياسية والاجتماعية يعين على استتباب الأمن الحقوقي والقضائي، ويوطّد أواصر المودّة بين الشعب والحكومة؛ الأمر الذي يتجلّى في النظام والأمن الاجتماعي. إن أي إضرار بالأمن القضائي والحقوقي يقف حائلاً دون التنمية الاجتماعية وازدهارها بأبعادها المختلفة، وإن مقولة التقدّم لا معنى لها دون رعاية الأمن الحقوقي القائم على احترام الحريات الفردية وحقوق الشعب السياسية والاجتماعية، كما أن ميزان تقدّم أي مجتمع يعتمد على ميزان احترام الحكومة للحريات الفردية وإيجاد علاقة منطقية بين طرفي العقد الاجتماعي.

في المجتمع المتقدّم واجب الحكومة هو المحافطة على الحريات والحقوق الفردية، فالتنمية ليست مجرّد مفهوم اقتصادي، بل يتقدّمها المفهوم الثقافي والحقوقي، وهي قائمة على الأمن الاجتماعي، وهو بدوره قائمٌ على الأمن الحقوقي والقضائي، القائم ــ هو الآخر ــ على ضمان الحقوق والحريات الفردية؛ فإذا لم يكن التقدّم الثقافي لمجتمع ما ــ ومنه الجانب الحقوقي ــ قاعدة تنمية ذلك المجتمع، فلا يقوم عليها الأمن الاجتماعي، ولا يتحقق وجود نظام حقوقي منظّم ثابت لكي يوطّد علاقات الأفراد على أساس من الأصول والضوابط الحقوقية وملاحظة مبدأ العدالة.

لا ريب أنه في النظام الاجتماعي ما يضمن حُسن تنفيذ الحقوق والحريات الفردية من جانب الحكومة هو احترام أفراد المجتمع المتبادل للقرارات الاجتماعية، إذ إنّ هذه العلاقة المتبادلة هي التي تضمن الأمن الحقوقي والقضائي، وإن انتهاك حقوق أيّ من طرفي العقد الاجتماعي من أهمّ أسباب تزلزل قواعد الأمن والنظام، وعامل مهم من عوامل عدم تحقق التقدّم والتنمية. إن وقوع مثل هذا الأمر في نظام حقوقي منسجم نادر أو غير ممكن إطلاقاً؛ لذلك فإن الوقاية من احتمال وقوعه، من الناحية الحقوقية، تتطلب شرح العلاقة القائمة بين طرفي العقد الاجتماعي شرحاً منظماً ودقيقاً، ومعاقبة الذين ينتهكونها؛ وهذا ما يشير إليه الفصل الثالث من الدستور، والفصل العاشر من قانون العقوبات الإسلامي، الذي يخصّ المعتدين على حريم الحقوق الفردية والحريات الاجتماعية، فهو يتكفل إنزال العقاب بهم، وهو ما يؤكّد قانونية قانون العقوبات الوارد في الدستور؛ حيث القرارات تضمن تنفيذ الإجراءات الجزائية.

النظام العام، تفكيك المفهوم والصيرورة التاريخية ـــــــ

النظم في مقابل النثر يعني الكلام الموزن، ويعني نظم اللؤلؤ في الخيط، ويعني الانسجام، وإذا رافق النظم الاتساق والترتيب يوصف بالانتظام ضمن نسق معين وترتيب([1])، تماماً كحبّات السُبحة المنتظمة في خيط يجمعها نسق واحد، فالخيط هو قوام السبحة وهي قائمة بالخيط، وهكذا فقوام الأمّة في المجتمع الإنساني يكون بوجود نظام اجتماعي ووفاق ووحدة بين الأفراد، وهذا ما يستوجب إقامة حكومة على أساس الرأي العام.

في نظام الحكومة الإسلامية التي تقام على أساسٍ من البيعة، يكون إمام المجتمع الإسلامي وقائده أميناً على قدرة الأمة وحارساً للحقوق والحريات الاجتماعية والفردية، وداعماً للعزة والرفعة، وأساس ذلك كلّه هو النظام الاجتماعي، وفي ذلك يقول الإمام الرضا %: mإن الإمام زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنينn.

فالإمام القائد أشبه بخيط قلادة اللؤلؤ يبعث على إحكام الارتباط بين أفراد المجتمع، ومن ثمّ يمكن تحقق الاستفادة الجماعية من طاقات الأجزاء التي تؤلّف المجتمع، فالإمام القائد زينة الأمة وموحّدها، كما أنّه يضع الطاقة الجماعية في خدمة التنمية والتقدّم، فيكون سبباً في التقدم الثقافي والمعنوي للشعب. إن هذا الواجب القيادي ــ وهو بذاته دليل الوحدة الوطنية ــ يعتبر بمثابة مؤسّسة حقوقية توجد نوعاً من النظام الاجتماعي، والمفهوم الحقوقي في أي مدرسة فكرية، يظهر ظهوراً مختلفاً باختلاف ظروف الزمان والمكان، وطبقاً لتقدّم المجتمع وتطوره فكرياً.

النظام العام ــ تاريخياً ــ اصطلاح ولدته الحقوق الثورية في فرنسا، إلا أن روحه كانت على امتداد التاريخ ملحوظة، وفي المراحل الأولى كان يطلق عليه اسم الأخلاق الحسنة، فمنذ القرن الثاني قبل الميلاد، وعلى أثر تحوّل الأحكام الحقوقية وتكاملها، دخل مصطلح الأخلاق الحسنة إلى الدراسات الحقوقية في روما، ومن ثم انتقل إلى الحقوق الفرنسية القديمة، وكان معناه يقرب من مفهوم المصلحة العامة والنفع الاجتماعي؛ لذلك فالأعمال الحقوقية المخالفة له تعتبر باطلة، وبعد ذلك، انفصل النظام العام تدريجيّاً عن مفهوم الأخلاق الحسنة، وقام مفهوم المصلحة العامة والنفع الاجتماعي، واصطبغ أكثر بالصبغة العينية، فاعتبر ــ إلى جانب الأخلاق الحسنة ــ من الأسس الحقوقية.

يضاف إلى ذلك، أنه باتساع المجتمعات ولزوم وجود مبادئ أساسية، طرح النظام العام بوصفه حارساً للمؤسسات الحقوقية في كل بلد، حيث مصلحة المجتمع ومنافعه قائمة على وجودها وبقائها، فكل قاعدة أو قانون يضمن وجود المؤسّسات الحقوقية يكون مرتبطاً بالنظام العام، وما يخالف ذلك يغدو باطلاً مرفوضاً، وكثيراً ما كان يصحب ذلك ضمان تنفيذ العقوبات.

ثمّة اختلاف في تعريف النظام العام، فبعضهم يراه قابلاً للتعريف، وبعضهم يراه غير قابل له؛ أمّا الذين يرونه قابلاً، فيعرضون نظريتين([2])، إذ وفقاً للنظرية الخارجية (النوعية) القريبة من نظرية الحقوق الطبيعية، يعتبر النظام العام نتيجةً للعلاقات الطبيعية بين الأشياء وأعضاء المجتمع، وهو أشبه ما يكون بالأمور التكوينية في عالم المادة؛ فليس هو وليد الحقوق، بل خالقها، إن القوانين والتعليمات الحقوقية تحافظ على نظام موجود في الخارج بصورة طبيعية ومستقلة؛ وبناءً عليه، فالنظام العام واحد من مبادئ الحقوق الطبيعية، وهو نفسه النظام الموجود في المجتمع الذي تقتضيه طبيعة الحياة الجماعية.

إن أتباع النظرية الداخلية (الشخصية) يميلون أكثر إلى أصالة الفرد، إنهم يرون أن النظام العام ليس نظاماً مادياً خارجياً أو طبيعياً موجوداً في الطبيعة أو في المجتمع، بل هو أمر اعتباري ناجم عن القواعد والقرارات الحقوقية الموضوعة الخاصّة بمجموعة من الأصول والأحكام التي تتعلّق بالهيئة الاجتماعية، بحيث لو زالت تلك الأصول والأحكام فلن يكون هناك مصداق للنظام العام؛ لذلك يتغيّر النظام العام بتغيّر القرارات الحقوقية، فهو، من حيث الزمان والمكان، أمر نسبي، ومن حيث الكمّ والكيف، فإن المؤسسات الحقوقية لأي مجتمع في أي زمان ومكان تتغير مصاديقها.

يبدو أن كلاً من النظريتين المذكورتين قد اكتفى بذكر جانبٍ من الواقع، انطلاقاً من علاقة الحقوق الإلزامية بالمجتمع وتأثيرهما المتبادل على بعضهما البعض، فلا يمكن إنكار النظام الموجود في المجتمع والناجم عن النظم الطبيعي، أي إن النظم الطبيعي ــ مستقلاً عن الأصول والقرارات الحقوقية ــ أمر واقعي، تماماً كما النظم الناجم عن النظام الحقوقي لكل مجتمع واقع لا يمكن إنكاره.

إن الحقوق، فضلاً عن كونها هي التي توجّه النظام، تدافع عن النظام الخارجي الناجم عن طبيعة الأشياء أو العلاقات الاجتماعية؛ لذلك فإنّ النظام العام يحمل ملامح النوعية والطبيعية، كما يحمل ملامح الشخصية والتأسيسية، فمجاله أوسع من المفهوم الحقوقي، بل له مفهوم يتعدى الحقوق، ويراقب تنفيذ القواعد والمقررات الحقوقية، كما يضمن الأصول التي تبيّن صحة تنفيذ المقررات الخاصة بالنفع العام، فالنظام العام مفهوم كلّي ينطبق على الأمن الاجتماعي وصيانة الحياة الفردية وحريتها وأرواح الناس وناموسهم وأموالهم.

العلاقة بين النظام العام والأحكام الدينية والأخلاقية والحقوقية ـــــــ

وللنظام العام شدّة وضعف ومصاديق مختلفة؛ وبناء على ذلك يعتمد النظام العام على وجود نظام اجتماعي وفكر فلسفي؛ لذلك يؤخذ مفهومه من الأسس الفكرية للنظام الاجتماعي، ومن خصائص النظام العام في الحقوق العرفية هو افتراقه عن النظام الديني والأخلاقي، فهو هناك قائم على نظرية أصالة المجتمع المرفوضة في الفكر الإسلامي.

من وجهة نظر الإسلام، الأصالة لله وللأحكام الإلهية، والمصدر الحقيقي للحقّ والأحكام والإلزامات هو الشارع المقدس، وهكذا نجد أن أساس النظام العام هو الأحكام الإسلامية، وأن حقوق الأفراد وخياراتهم مقيدة أيضاً بأحكام الشرع ومقرراته، وأن كل من يحكم بغير ذلك فهو كافر وظالم وفاسق (المائدة: 49، 50، 51)، وللنظام العام قواعد خاصّة بحماية أسس الحقوق الإسلامية، أي حكم الشريعة الذي يحدّد الحدود لحفظ المصالح الخمسة: الدين والعقل والبنون والنفس والمال، كما المصالح الأخرى التي يرتأيها الشرع، ويمنع انتهاكها.

إن المحور الرئيس للنظام الحقوقي الإسلامي هو الأحكام الشرعية، ومنشأ جميع القيم هو طاعة الله تعالى، فمن أسباب تشريع الأحكام الإسلامية ضمان مصلحة الفرد مع مصلحة المجتمع؛ مع تقدّم مصلحة المجتمع، إلا إذا كانت مصلحة الفرد أو الأفراد ذات أهمية أكبر من الناحية الكيفية. وهكذا نجد النظام العام في مجال الحقوق لا ينفصم عن الأحكام الدينية والأخلاقية، فكلّ منهما يكمل الآخر، بل إن الأحكام الحقوقية قائمة على الأحكام الدينية كما جاء في المادة الرابعة من دستور الجمهورية الإسلامية في إيران.

إنّ القواعد الأخلاقية، وهي النابعة من الأحكام الدينية، تخلق القواعد الحقوقية، كما أنها هادية في تنفيذها ومرشدة للقاضي؛ لذلك فالنظام العام في الحقوق الإسلامية له جانبه الطبيعي كما له جانبه التعاقدي، وكلا الجانبين قائمان على التزام الأحكام الإسلامية، وهناك في دستور الجمهورية الإسلامية شكل خاص لهما يستند على السلطات الثلاث، تحت لواء قائدٍ فقيه، عادل، تقي، عالم بزمانه، شجاع، مدير، مدبر، (المادة الخامسة)، وواجبات كلّ سلطة مذكورة بصورة منفصلة عن غيرها (المادة السابعة والخمسون من الدستور).

مفهوم الأمن الاجتماعي وعلاقته بالنظام العام ـــــــ

الأمن الاجتماعي جزءٌ من مفهوم الأمن القومي الأقرب إلى أن يكون داخلياّ، وعلى الرغم من أن مفهوم الأمن القومي أكثر ما يرتبط بالشؤون الخارجية، ولذلك يدرس ضمن العلوم السياسية، إلا أنّه يمكن القول دون تردّد: إن العوامل الداخلية المؤثرة فيه ليست أقلّ أهميةً من العوامل الخارجية؛ لذلك يلحظ في تعريف الأمن القومي الجانبان معاً.

يرى mآرنولد والفرزn أن الأمن القومي يعني عدم الخوف من وجود خطر على القيم الحياتية، ويقول: إن الأمن نفسه دليل على عدم وجود ما يهدّد القيم المكتسبة، وهو دليل ــ من الناحية الفكرية ــ على انعدام الخوف من أن تتعرّض هذه القيم للهجوم([3]). هذا التعريف، فضلاً عن كونه يحافظ على السيادة الإقليمية، والنظام الاجتماعي، واستقلال البلاد، يشمل أيضاً الأمن الاجتماعي ورعاية الحقوق الأساسية؛ لذلك فإن الأمن القومي يضمن القوة العسكرية والقدرات الاستراتيجية في العلاقات الدولية، كما يملك أبعاده السياسية والاجتماعية والاقتصادية الداخلية أيضاً، وهي الشاملة لقضايا مهمّة مثل الاستقرار السياسي، والازدهار الاقتصادي، والحقوق والحريات الفردية، والوحدة الوطنية.

إن الأمن القومي في كلّ وحدة سياسية، يعتمد على ما فيها من ظروف اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية داخلية، حيث الأمن الاجتماعي يؤلّف جزءاً منه؛ ففي المجتمع الذي يتمتع بنظام اجتماعي منظّم يكون الأمن القومي نتيجاً لوجود النظام العام، والأمن والنظام متلازمان؛ فالمجتمع الذي يفتقر إلى النظام الاجتماعي يفقد الأمن، وفقدان الأمن يدلّ على عدم وجود نظام اجتماعي منظّم وقوي ومهيمن على الأمور. إن فقدان الأمن يؤدي إلى ضياع القوى البنّاءة التي يجب أن تكون فعالة على مختلف الصعد التنموية والتطويرية، وعلى الرغم من أن الأمن ظاهرة اجتماعية وحقوقية، لكنّه ــ أيضاً ــ إحساس داخلي من مقولة المعرفة، فهو يوجه الإنسان نحو المستقبل والظروف التي سوف يوجدها له، والاستفادة مما هو موجود، للتوصّل إلى المستقبل المطلوب.

إن المجتمع النامي هو الذي يمهّد الطريق، بضمان أمن الفرد والمجتمع، لخلق العلاقة بين المستقبل والماضي، وإلاّ فلن يكون هناك احتمال لتحقّق النمو والازدهار حقيقةً، بل يصبحان عرضةً للأهواء الفردية.

ومن الناحية السياسية، إذا فُقد الأمن الاجتماعي يصبح النشاط السياسي مضطرباً مذبذباً، وقد يخلّ بأسس النظام الاجتماعي ويقوم مقامه ويؤثر في النموّ الاقتصادي أيضاً، بينما تتهيّأ بوجود الأمن الاجتماعي الأرضية لظهور النشاط السياسي السليم، ويستطيع الفرد أن يعبّر بحرية عن معتقداته وآرائه لإصلاح الأمور السائدة في المجتمع، وبالفهم الحقيقي للمشاركة السياسية تتغير المواجهة بين طرفي العقد الاجتماعي إلى التفاهم واتحاد وجهات النظر والوفاق الوطني.

من الناحية الاقتصادية، يتشجع أصحاب رؤوس الأموال في استثمارها في المشاريع الرئيسة والإنتاجية؛ لذلك فإن الأمن والنظام الاجتماعي، فضلاً عن حفظهما الوحدة الوطنية وقوّة النظام السياسي، يؤديان إلى حصول استثمار اقتصادي سليم لرؤوس الأموال واستغلالها استغلالاً إيجابياً؛ أما عدم وجود الأمن والنظام فيدفع برؤوس الأموال إلى مشاريع تخفض من فائدة رأس المال؛ لذلك يرتبط النظام بالأمن الاجتماعي ــ وهما يتجلّيان في الأمن السياسي ــ ارتباطاً وثيقاً بجميع الظاهرات الاجتماعية بما فيها الثقافية والحقوقية والاقتصادية، فتكون لهما بذلك أهمية خاصة.

يتضح شكل الأمن الاجتماعي، على أساس النظام العام، في موادّ الدستور، وهذه المواد، التي تتجلى فيها إرادة الأمة والميثاق الجماعي، تمثل جانباً من النظام العام للنظام الحقوقي؛ لذلك فإنّ أهم واجب من واجبات السلطة التشريعية هو حراسة تلك المواد وحمايتها، ولابد أن تكون أشدّ المؤسّسات السياسية الأخرى في التزام تنفيذها والاعتقاد بها، وأن تكون دقيقةً في المصادقة على القوانين العادية؛ كيلا يكون هناك تجاوز لمواد الدستور. إن إهمال هذا الواجب المهمّ يغري القيّمين على الأمور بعدم التزام القواعد الخاصة بالنظام العام، ويبعث على التعرّض للحقوق والحريات الفردية، ومن ثم يعرّض الأمن الاجتماعي ونظامه للخطر، ولما كانت مبادئ الدستور في الجمهورية الإسلامية الإيرانية, والمدوّنة على أساس الأحكام الإسلامية، هي الأساس الأول للنظام العام في الحقوق الإيرانية، فكلّ قانون مباين للأساس المذكور لا يكون قانونياً ولا قابلاً للتنفيذ.

المسؤولية الحقيقية لمجلس صيانة الدستور في الجمهورية الإسلامية ـــــــ

إن مسؤولية الإشراف على هذا الأمر تقع على عاتق مجلس صيانة الدستور، فهذا المجلس ليس مسؤولاً عن الإشراف على قوانين السلطة التشريعية فحسب من حيث مطابقتها للأحكام الشرعية والدستور، بل عليه الالتفات إلى أسس النظام العام في الحقوق الإيرانية، ففي الوقت الحاضر توجد قوانين أقرّها مجلس الشورى الإسلامي وصادق عليها مجلس صيانة الدستور، لكنها مع الأسف مغايرة للنظام المذكور في الدستور نفسه، ومن ذلك يمكن الإشارة إلى المادة (289) من قانون إصلاح 1. و. ك الذي أقر في 1368هـ ش(1989م)، والمادة (29) من قانون تشكيل المحاكم الجزائية، 1و2 الذي أقر في 1368هـ ش(1989م)، والمادة (8) من قانون تشكيل المحاكم العامة والثورة الذي أقر في 1370هـ ش(1991م). إن القوانين المذكورة في قانون العقوبات تجيز للقاضي، في حالة عدم وجود قانون أو السكوت، أن يقوّم سلوك الأشخاص طبقاً للمصادر والفتاوى الموثوق بها، أي أن يقوم ــ في الواقع ــ مقام المشرّع، وأن يفرض الإدانة والعقاب.

من جهة أخرى، المادة (2) والبند (3) والمادة (4) من القانون المذكور تمنح صلاحية المحاكم الذاتية والمحلية لرئيس السلطة القضائية؛ وهذا مخالف للأصول الحقوقية المسلّم بها، كقاعدة قبح العقاب بلا بيان، ومبدأ قانونية الجريمة والعقاب، وقانونية المحاكمة. إن الأصول المذكورة المقبولة في دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والقائمة على الأحكام الشرعية لا تجيز هذا للمشرّع العادي، والظاهر أنّ قيام مجلس صيانة الدستور بتأييدها كان ناجماً عن تساهل، ولسوف نبيّن الأسس النظرية للاستدلال المذكور.

نظام قانونية الحقوق الجزائية ودوره في التنمية ـــــــ

باعتبار المصطلح اللاتيني NaIIum Crimen NuIIa poena Sine Leqe ما من سلوك يعتبر جريمة، وما من عقاب يمكن أن ينفّذ إلا إذا اعتبره المشرّع جرماً قبل زمان الارتكاب وعيّن له عقاباً، بناء على ذلك، فالجريمة هي السلوك الذي عيّن النظام الاجتماعي لارتكابه عقاباً، والعقاب ردّ فعل الهيئة الاجتماعية إزاء مرتكبي الجريمة، أي أن المشرّع هو وحده القادر على تمييز الجريمة وتعيين عقابها، إن هذا المبدأ الناجم ــ منطقياً ــ عن مبدأ استقلال السلطات (المادة 57 من دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية)، يعتبر أساساً للحقوق الجزائية، وعلى أثر تحوّل القوانين الجزائية يسري ذلك إلى جميع عناصره، بما فيها أصول المحاكمة وصلاحية المحاكم، أي أن المشرّع ليس وحده من يملك تعيين الجريمة والعقاب، بل له وحده تعيين المحاكمة، وصلاحية المحاكم، وكيفية التعامل مع المجرمين.

إن المحكمة الصالحة للنظر في الجرائم يعيّنها القانون (المادتان 36 و 37 من الدستور)؛ لذلك فإن قانون العقوبات فرعٌ من فروع قانون الحقوق الصرف، بحيث إن مصادر الحقوق الأخرى، خاصّةً العرف والعقائد، لا دور لها في تعيين الأحكام، وإنما يمكن أن يكون لها تأثير في تفسير موضوعاتها؛ لذلك، فالمطاع في تعيين عناوين الجرائم وميزان عقوباتها وأنواعها وصلاحية المحاكم وكيفية تعقّب المجرمين ومحاكمتهم، إنما هو أحكام المشرّع الذي يعمل، طبقاً للمادة 57 من الدستور، تحت إشراف الولي الفقيه، ويؤيد مجلس صيانة الدستور قراراته.

قانونية الجزاء، وعدم ثبوت حقّ للقاضي في التجريم الاستنسابي ـــــــ

بناءً على ذلك، إذا لم يكن للقانون وجود فإن الأصل هو الجواز، وما من محكمة تكون صالحةً لتعقّب المجرمين، بل لا يمكن ــ أساساً ــ إرجاع قانون العقوبات إلى ما سبق، وكلّ قانون نافذ المفعول بعد المرور بمراحل عديدة كالمصادقة، والتأييد، والتوشيح، والإبلاغ، والنشر، مؤثر في الآتي، لا الماضي (المادة 4 من قانون العقوبات)، ولا يشمل ما قبل ارتكاب الفعل، إن تعيين الحدّ الفاصل بين السلوك المشروع وغير المشروع من حق المشرّع، بل من واجبه، بينما قاضي محكمة الجزاء ليس له أن يقوّم سلوك الأفراد ويعتبره جريمةً، ولا أن ينفذ عقاباً دون وجود قانون يستند إليه، حتى المشرّع ليس له أن يُخضع أعمال الأشخاص السابقة لأيّ قانون جديد يقرّه بالنسبة للجريمة والعقاب، وإن ارتكاب أي عمل، وإن كان خلاف الأخلاق أو مضرّاً بالنظام العام، ما دام المشرع لم يمنعه، يكون جائزاً ومباحاً.

لذلك، عند فقدان النص أو عند سكوت القانون عنه، على القاضي أن يصدر حكماً بالبراءة؛ لأن القاضي هو وحده الناطق باسم المشرّع، وواجبه تطبيق القانون على المصاديق، أما تعيين مصلحة المجتمع وأيّ سلوك يضرّ بها ويجب معاقبته، وأي نوع من العقاب تستحقّه كل جريمة، وأيّ الأصول يجب أن تتبعها المحكمة ذات الصلاحية في النظر في الجريمة المرتكبة؟ كلّ ذلك خارج وظيفة القاضي والذين يتولّون السلطة القضائية، وهذا بذاته من المصاديق العليا للنظام العام. واتخاذ أيّ قرار مخالف له، ولو بقانون، يكون عديم المفعول.

إن واجب المشرّع في تعيين قائمة بالجرائم وعقوباتها وصلاحية المحكمة كان على امتداد التاريخ من مطالب الإنسان الطبيعية؛ فالإنسان ــ فطرياً ــ يرى نفسه محقاً في أن يطّلع على موازين السلوك السليم والسلوك الممنوع في المجتمع؛ فإذا لم يجب المجتمع جواباً إيجابياً عن هذا الطلب الطبيعي، يصيب أفراد المجتمع الارتباك في اتّباع السلوك الصحيح، ويركبهم الخوف من عقاب محتمل؛ لعدم معرفتهم بحدود صلاحيات المحكمة وأصول المحاكمة، فيؤدي ذلك إلى نكوصهم عن القيام بنشاطات بنّاءة، ومن ثمّ شلّ عملية التنمية.

إنّ إنزال العقاب بمن لا يعرف إرادة المشرّع فيما يتعلّق بالممنوعات والصلاحيات عقابٌ بلا بيان وهو قبيح، ويعبّر عن سوء استغلال السلطة التي يفوّضها المجتمع للقائمين على إدارة الحكومة، مما يثير روح التمرّد والعصيان في الأفراد، ويضعف من حُسن احترامهم للقانون، ويكون عائقاً كبيراً في طريق تحقّق النظام والأمن الاجتماعي، وحائلاً في وجه التنمية والتقدّم على مختلف الصعد، وعلى الأخصّ على الصعيد الاقتصادي.

إنّ اتخاذ سياسة مفيدة ومؤثرة لتحقيق النظام والأمن الاجتماعي والتنمية والازدهار الشاملين، يستوجب أن يطّلع أفراد المجتمع على حدود الحريات والممنوعات القانونية، وميزان العقوبات وكيفية تنفيذها، وصلاحية المحاكم، وقوات الشرطة، وأن يكون القائمون على أمر القضاء وقوات الشرطة قد تلقوا التعليمات اللازمة، إن اعتبار قانونية الحقوق الجزائية، بالإضافة إلى حماية الهدف المذكور، يحول دون تحقيق المخالفين أهدافهم المضادّة لمجتمعهم، كما يحول ــ نفسياً ــ دون تخلّفهم عن مجاراة السلوك الاجتماعي، ويساعد ــ اجتماعياً ــ مساعدةً قيمة في إجراء العدالة القضائية، ويخرجه من الانحراف مع الأهواء والأذواق الفردية، ومن حالة العدالة التصادفية إلى العدالة العامة الشاملة.

ويمكّن النظام المذكور الفرد في المجتمع من الدفاع عن حقوقه وحرياته إزاء تخويلات الحكومة المطلقة، إنّ تحديد سلطات الحكومة ضمن إطار القوانين والأصول يبعد تنفيذ العقد الاجتماعي عن تأثير الرغبات الشخصية، كما أن قانونية نظام الجرائم والعقوبات والمحاكمة وصلاحية المحاكم، وهو ما نطلق عليه اسم نظام قانونية الحقوق الجزائية، يؤلّف سداً أمام تعدّي السلطتين: التنفيذية والقضائية على حقوق الأفراد.

إذا ما أجيز الجهاز القضائي في تعيين الجريمة والعقاب خارج نطاق القانون، ودون الأخذ بنظر الاعتبار النظام القانوني المذكور (المادة 8 من قانون تشكيل المحاكم العامة والثورة 1)، ليقوم بنفسه بتعيين حدود صلاحيات (الفقرة 3 والمادة 3 والمادة 4 قانون تشكيل المحاكم العامة والثورة ع.1) إضافة إلى إهمال مبدأ فصل السلطات.. فإنّ ذلك كلّه يزلزل النظام الاجتماعي ويخلّ بالأمن العام؛ فإذا ما تعرّضت حقوق المواطنين وحرياتهم للأذواق الشخصية واستنباطات القضاة الخاصة، فإن ثقة الناس بالحكومة سوف تتزعزع، فالعدالة الاجتماعية والمنطق الحقوقي والفطرة الإنسانية تحافظ على احترام نظام قانونية الحقوق الجزائية، تماماً كما السياسة الجنائية للنظام الاجتماعي أيضاً ــ من حيث الإرهاب العام والخاص، وإصلاح المجرمين ــ تقتضي التزامها، وفي النهاية، التزام النظام المذكور يستدعي نموّ الشعور الاجتماعي ونضجه، والتقدّم الثقافي في المجتمع، والإعداد للازدهار الاقتصادي، وتشجيع رؤوس الأموال على الاستثمار السليم في الصناعات الأُم.

إذا تصوّرنا مجتمعاً منظماً يستطيع فيه القاضي أن يعتبر سلوكاً ما ــ طبقاً لاستنباطاته الشخصية من المصادر التي يجب أن يستند إليها المشرّع ــ جريمةً، فلابد من أن نعترف بأن ليس في ذلك المجتمع أي وجود خارجي للأمن القضائي ولا للحريات الفردية، ولا يجرؤ أحد على استثمار رأس ماله بصورة إيجابية وبنّاءة، إنّها النظم الاستبدادية التي ترى في التزام قانونية الحقوق الجزائية مانعاً يحول دون قمع معارضيها ومحاكمتهم([4]).

النظرة الإيرانية الحقوقية إلى نظام قانونية الحقوق الجزائية ــــــ

يرجع هذا الأمر ــ تاريخيّاً ــ إلى عام 1325هـ. ش(1946م) يوم تمّت المصادقة على ملحق الدستور، فالمواد 9 إلى 14، الملحقات بالدستور، تشير كلّ منها ــ بشكل ما ــ إلى مفهوم النظام المذكور ونتائجه. كما أن المشرّع، بتصديقه المواد 2و6 من ق. م. ع. سنة 1304هـ ش، قد قبل بالنظام المذكور، وفي اصلاحات سنة 1352هـ ش(1972م) أكّده مرة أخرى.

لقد شرحت النظرة القضائية للمحاكم العادية والعالية، وكذلك العقيدة الحقوقية، الأسس الحقوقية لهذا النظام؛ وبعد انتصار الثورة الإسلامية، وعلى الرغم من توكيد روح الدستور ومواده المختلفة المبنية على قانونية الجريمة والعقاب والمحاكمة وصلاحية المحاكم (مواد الفصل الثالث من الدستور، والمادة 169 والفقرة 4 من المادة 156 منه) عند المصادقة على المادة 289 من قانون إصلاح قانون المحاكمات الجزائية لسنة 1361هـ ش(1982م)، والمادة 29 من قانون تشكيل المحاكم الجزائية لسنة 1368هـ ش(1989م)، والمواد 2و3و4و8 من ق. ت. د. ع.1. لسنة 1372هـ ش(1993م)، عرض النظام المذكور. المقبول في الدستور، للاستهانة والإهمال، وبافتراض أن بعث رسول الله 2 بالنبوة ونزول القرآن وأحكام الإسلام، بما فيها التعليمات الخاصة بالحدود والقصاص والديات قد شرحت للناس، ظنوا أن ليس ثمة ما يوجب تدوين قوانين الجزاء وإبرامها بالتشريع، إن هذا التصور غير واقعي، وهو يغفل عن النتائج الإيجابية لنظام قانونية الحقوق الجزائية، لقد جرى التوسّع في مصاديق القانون إلى القرآن والسنّة والمصادر الفقهية الموثوق بها والفتاوى المشهورة، واعتبر القانون ــ سواء المدوّن وغيره ــ نافذاً، والحال أن القانون ــ حقوقياً ــ هو ما شرّعه المشرع ويصبح نافذ المفعول بعد المرور بمراحل التصديق والتأييد والإبلاغ والنشر.

المصادر الدينية والفقهية مرجع المشرّع أم القاضي؟ ـــــــ

إن المادة 4 من الدستور تؤكّد أن القرآن والسنّة والمصادر الفقهية يجب أن تكون مرجعاً للمشرّع عند تدوين القوانين، لا مصدراً يرجع إليه القاضي، عنى ذلك أنها ليست في عرض القانون بل هي الأساس والقاعدة المدوّنة له، فالمشرّع هو وحده المخوّل في الرجوع إليها، لا القاضي. وبعبارة أخرى: إن الولي أو قائد المسلمين هو الذي له صلاحية إجراء الحدود والتعزيرات الإسلامية، أمّا القضاة فهم مخوّلون ــ بإذن من الولي، عن طريق السلطة التشريعية ــ بالنظر في قضايا العقاب، كما أنه في حالة تعدّد المراجع والمجتهدين الجامعين للشرائط، تكون الأولوية لمن بيده أمر الحكومة ويده مبسوطة، وهو الذي يدعى في الدستور باسم الولي الفقيه.

إن انطباعاً غير هذا يؤدّي إلى تدخّل عدد كبير من الذين يملكون الشروط، دون أن يكون لهم دور القيادة، في الحكومة، الأمر الذي يتعارض مع لزوم تشكيل حكومة إسلامية، وتدخّل أفراد عديدين في موضوع يتعلّق بالنظام والأمن الاجتماعي يؤدي إلى تشتت الأمور، ويزعزع استقرار الدولة ودوامها؛ لذلك ــ في هذه الظروف السائدة، والافتقار إلى القضاة المؤهلين للأحكام الأولية ــ يكون القضاة الذين يخوّلهم وليّ الأمر هم المتصدّين لمنصب القضاء، وبهدف تعيين عناوين الجرائم وتنفيذ العقوبات الإسلامية وبيان حدود صلاحيات المحاكم وأصول المحاكمة، مع وجود ولي الأمر المتولي لأمر الحكومة، لا يصل الدور للمسؤولين عن السلطة القضائية الذين عينهم ولي الأمر، ولا يملكون الخيارات المذكورة في الروايات وأقوال الفقهاء، كالتعزير بما يراه الحاكم.

إنّ الذين دوّنوا الدستور كانوا متنبّهين لهذا الموضوع، ومنهم الشهيد بهشتي، عند دراسة المادة 34، إذ قال: الآن القاعدة هي أن المجتهد الذي أذن له مجتهد يمكنه أن يكون قاضياً.. لكن إذا أعطي لغير المجتهد، عندئذ يكون محدّداً بحدود الإذن الذي أعطي له، أي عندما يريد الحاكم أن يأذن لغير المجتهد بالقضاء، فهو يقول له ــ بحسب صلاحيته واستيعابه ــ : mأنت مأذون بالقضاء في هذه الحدودn.

وعليه، لقد أقرّ الدستور بنظام قانونية الحقوق الجزائية، على أساس المبادئ العقلية والعناية بمصلحة النظام الإسلامي وبحقوق الناس والحيلولة دون تدخّل الذوق الشخصي في استنباط الأحكام الشرعية.

هناك في مواد الفصل الثالث، والمبادئ 72 إلى 91 والفقرة 4 من المادتين 156و169 تصريح بذلك، وبأخذ الفقرة 4 من المادة 156 والمادة 4 من الدستور بنظر الاعتبار، لا يبقى شك في أن المصادر الفقهية والفتاوى المشهورة لا تتمتع بخصائص القانون، وأن قاضي الجزاء لا يستطيع الاستناد إليهما في معاقبة المجرمين، كما أن مجرد ذكر الأحكام والقرارات الجزائية في المصادر الفقهية لا يكفي في نظر الدستور، ولا يمكن اعتبارها بمثابة mالبيانn المذكور في القاعدة العقلية المعروفة بقبح العقاب بلا بيان، فعلى الرغم من تعيين العقوبات الشرعية وبيان الفقهاء لها وأن ليس للوالي الإسلامي أن يغيّر في موازينها، لكنّ الدستور يقول في بيان وظائف السلطة التشريعية صراحةً: إن تنفيذ الحدود والمقرّرات الجزائية الإسلامية المدونة قد تم توكيده، فإذا حملت العبارة على المعنى العرفي، فلا شك في أن المقرارات المدوّنة هي نفسها قوانين السلطة التشريعية، يؤيد ذلك الظهور والتبادر.

إن القول بأن تنفيذ العقاب على أيدى القضاة المأذونين، طبقاً للمصادر الفقهية والفتاوى المشهورة، شرعي وقانوني، يشبه القول بأن القرآن بمثابة دستور الجمهورية الإسلامية فلا حاجة لقيام مجلس تأسيسي أو خبراء، وعليه فالمادة العامة 167 من الدستور، وقبل التأكد من وجود المخصص، وهو المادة 36و37و169 والفقرة 4 من المادة 156 من الدستور، ليس لها قابلية التنفيذ، حيث إنّ المواد المذكورة لا تتعارض فيما بينها؛ لذا يمكن العمل بها بالرجوع إلى قاعدة mالجمع مهما أمكن أولى من التركn، فالجمع بين هذه المواد ينتج عنه أن الرجوع إلى المصادر الفقهية والفتاوى المشهورة، في حالة عدم وجود نصّ أو السكوت أو نقص القانون في تعيين الحكم، ينصرف إلى الأمور الحقوقية. كما أنّ لفظ (فقط) في المادة 37 من الدستور يعدّ أداة حصر، تدلّ على أن الحكم بتنفيذ العقاب عن غير طريق القانون وبواسطة مرجع غير الذي عيّنه القانون، يخالف مبادئ الدستور.

إذا استطاع حاكم الجزاء، بالاستناد إلى مصدر غير الذي أقرّته السلطة التشريعية، أن يعاقب الناس، فان المبادئ المذكورة لا تتخذ حالة التنفيذ، وتتعارض موادّ الدستور مع بعضها، وهو خلاف الأسلوب السائد في التشريع.

وهذا الاعتراض يصدق أيضاً فيما يتعلق بالمواد 2و6 من قانون العقوبات الإسلامي، لسنة 1361هـ ش(1982م)، والمادة 289 من قانون تعديل قانون المحاكمات الجزائية لسنة 1361هـ ش، والمواد 2و11 من قانون العقوبات الإسلامي لسنة 1370هـ ش(1991م)، والمواد 2و3و4و8 من قانون تشكيل المحاكم العامة والثورة لسنة 1373هـ ش(1994م)، والقوانين المتغايرة يحملها مجلس صيانة الدستور على التسامح.

إن تبنّي سياسة جنائية مفيدة وعملية في طريق تحقيق النظام والأمن الاجتماعي للوصول إلى التنمية والتقدّم الشاملين، مع الأخذ بنظر الاعتبار المصلحة العامة والحقوق والحريات الفردية والجماعية وتنفيذ العدل القضائي، يقتضي أن يقوم المشرّع العادي بتبنّي السيرة الحسنة للمشرّع الرئيس وأن لا يسمح بجرح نظام قانونية الحقوق الجزائية وصدور أحكام متهافتة، مما ستكون نتيجته إيجاد الاضطراب في القضاء.

موقف الإمام الخميني من التعيين القانوني للتعزيرات ـــــــ

إن سيره الإمام الخميني الراحل تؤيد القول بأنّ القرارات المخالفة للدستور تتعارض والمصلحة العليا للنظام الإسلامي؛ لذلك يجيب عن سؤالٍ بالقول: mفي هذه الظروف، حيث الغالبية العظمى من القائمين بأمر القضاء لا تتوفّر فيهم الشروط الشرعية اللازمة للقضاء، وإنما الضرورة هي التي أملت إجازتهم، ليس لهم الحقّ في تعيين الحدود والتعزيرات دون إجازة الفقيه الجامع للشروط، بناء على ذلك يلزم تعيين هيئة تتألف من… تعيّن حدود التعزيرات ضمن إطار إجازتها، ولا يحقّ لها تجاوز ذلكn([5]).

ولإزالة الشبهة في أن يكون القضاة المأذونون حكّاماً شرعيين؛ يقول: mإن قول الفقهاء يقضي بكون القضاة القائمين بذلك هم حكّام شرع فعلاً، مع أن غالبية القائمين بالقضاء لا يملكون الشروط الشرعية لذلك، بل في نظري حتى إذا أذن لهم وعيّنهم الولي الفقيه، لا يمكن إطلاق صفة الحاكم الشرعي عليهم، وما قيامهم بأمر القضاء إلاّ من باب الضرورة، وذلك لأنه عند عدم وجودهم سوف يتصدّى لأمر القضاء أشخاص من غير الإسلام أو من اللاأباليين الذين ينتحلون الإسلام..n([6]).

إن التكليف المذكور في الفقرة 29 ق. ت. د. ك، 1و2 يقول: mفي حالة كون القاضي مجتهداً جامعاً للشروط، وكانت فتواه الفقهية مخالفة للقانون المدوّن، تحوّل إضبارة القضية إلى قاضٍ آخرn، والظاهر معارضة ذلك لنصّ المادة المذكورة، ويعني هذا أن القضاة مكلّفون بالعمل على وفق وجهة نظر المرجع الذي أذن لهم بالقضاء.

وفي الوقت الحاضر مجلس الشورى الإسلامي هو المتصدّي لتنفيذ أوامر الولي الفقيه في مجال التشريع، فإن قرارات السلطة التشريعية هي المعنيّة بذلك.

جاء في الفقرة المذكورة أنه إذا لم يستطع المجتهد الجامع للشروط أن يصدر حكماً طبقاً لفتواه، فالقاضي المأذون أولى أن لا يستطيع إصدار حكم استناداً إلى استنباطاته من المصادر الفقهية، وإذا كان للقاضي المأذون الحقّ في الرجوع إلى المصادر الفقهية الموثوق بها أو الفتاوى المشهورة، فمن الأولى أن يكون القاضي المجتهد الجامع للشروط قادراً؛ استناداً إلى نظرته الفقهية كمصداق للفتاوى المشهورة أو المصادر الفقهية الموثّقة؛ لكنّ تمييز المصادر الفقهية الموثوق بها والفتاوى المشهورة ليس من الأمور البسيطة التي يمكن أن توكل إلى القاضي المأذون.

هذا الأسلوب لا يتطابق مع الدستور ولا مع السيرة العملية للإمام الخميني، ولا مع السيد القائد الخامنئي، الذي قال في لقائه الأخير مع مسؤولي السلطة القضائية: ليس للقاضي في المحكمة رئيس فوقه، إلاّ الله والقانون..

لقد أكّد الدستور، في المادة 161 ــ هادفاً إيجاد الأمن القضائي والتزام مبدأ التساوي أمام القانون في تنفيذ العقوبات ــ أكّد على وحدة الرؤية القضائية التي تتحقق بالتزام قانونية الحقوق الجزائية؛ لذلك فإن الإدارة الحقوقية في السلطة القضائية، في النظرية المرقمة 6073/7 ــ 10/12/62 صرّحت: جاء في المواد 37 و169 من الدستور، والمادة 6 من قانون العقوبات الإسلامي mأنّ القيام بعمل أو عدم القيام بعمل ممّا لم يصرّح به في القرارات النافذة أنّه جرم، لا يمكن اعتباره جريمة، ولا يمكن تعيين عقاب لمرتكبهn([7]).

وفي النظرية المرقمة 6381/7 ــ 18/12/69 تقول الإدارة المذكورة: mإن مبدأ قانونية الجريمة والعقاب، وكون أيّ عمل ليس جرماً إلاّ إذا عين القانون عقاباً له، مقبول لدى مشرّع الجمهورية الإسلامية أيضاًn.

وهذا المعنى موجود أيضاً في المادة 2 من القانون الخاصّ بالعقاب الإسلامي، حيث صرّح به تصريحاً واضحاً، فلا يمكن في الشرع العثور على عمل يكون جرماً ولا يكون قد عيّن له من قبل عقاباً، فعندما تطرح قضية لم يعيّن القانون لها عقاباً، فلابد من القول: إن ذلك العمل لم يكن جرماً ولا يمكن تقديمه للمحاكمة، إن اجراء قرارات المادة 29 من قانون تشكيل محاكم الجزاء رقم 1 و2 يكون عندما لا يوجد في القضايا المطروحة حكم صريح في القانون، أو توجد عبارات وكلمات مبهمة وغامضة عن أحكام تبدو ــ ابتداءً ــ غير واضحة المعنى، فينبغي الرجوع فيها إلى النصوص الفقهية والفتاوى المشهورة، كما أن حقّ الله وحقّ الناس اللذين ورد ذكرهما في المادة 290 من قانون تعديل قانون المحاكمات الجزائية، والمادة 159 ق. ت.، إما أنهما لم يأت تعريفهما في القانون، ولم يعدّدهما مع الجرائم القابلة للعفو، أو كون بعض الجرائم قابلة للعفو موضع شك، مثل السرقات التعزيرية، وعما إذا كان يمكن العفو عنها بعد رفعها إلى الفتاوى الفقهية لتعيين ما ينبغي.

إنّ قرارات المادة 167 من الدستور الخاصّة بأمور الجزاء، تُعنى بتعيين الموضوعات وتفسيرها، لا وضع حكم للجريمة والعقاب، خاصة بعد تنفيذ قانون المحاكم العامة والثورة، إلاّ إن كثيراً من القائمين بأمر القضاء هم من المثقفين الجامعيين الذين ليست لديهم الشروط العلمية اللازمة للرجوع إلى المصادر الفقهية الموثقة والفتاوى المشهورة.

الاعتراض الآخر الذي يخطر ببال المخالف لما قلنا هو أن مجلس الصيانة عند دراسة اقتراح إلحاق محاكم الثورة الإسلامية بوزارة العدل أبدى رأيه بقوله: mإن المادة 2 اقتراح بالسماح لمحاكم الثورة بالرجوع إلى كتاب تحرير الوسيلة للإمام الخميني وإصدار أحكامهم بمقتضاه، لكن بما أن هذا الكتاب كتب باللغة العربية، فما تقول المادة 15 من الدستور من أنّ لغة البلد الرسمية هي اللغة الفارسية، وأنّ النصوص الرسمية يجب أن تكون بالفارسية، يخالف هذا القولn.

وهذا الاعتراض يصدق أيضاً بشأن الرجوع إلى المصادر الفقهية الموثوق بها والفتاوى المشهورة؛ لأن تلك المصادر غالباً ما تكون قد كتبت باللغة العربية، وإلزام الناس بتعلّم العربية يخالف المادة المذكورة، كما أنه يسبّب العسر والحرج والتكليف بما لا يطاق.

وبناء على ذلك، فإن الدستور لم يضع قوانين تعطي الحرية للقضاة في الرجوع إلى المصادر الفقهية لتمييز عناوين الجريمة والعقاب، أي على المشرّع، مع الأخذ بنظر الاعتبار مبدأ قانونية المحاكمة، أن يعيّن حدود صلاحية كلّ محكمة، سواء كانت صلاحيةً ذاتية أم محلية، وليس له أن يحوّل واجبه هذا إلى رئيس السلطة القضائية.

إذا كان الإسلام يرمي إلى ضمان الأمن للتنمية، يجب أن يلتفت إلى أن أساس هذه الأمور هو المحافظة على حقوق الإنسان وحرياته وكرامته، وأنّ لبلوغ هذا الهدف ينبغي تهيئة الظروف النفسية اللازمة للذين يعملون على طريق التنمية، ورعاية حقوقهم القانونية والشرعية وضمانها. ومن البديهي حيثما يكون الأمن تكون التنمية ممكنةً، وحيثما لا يكون الناس في أمان وحيثما تكون الحقوق والحريات عرضةً للأذواق والاستنباطات الشخصية للمسؤولين، بمن فيهم القضاة، فلن تتحقّق التنمية.

إنّ قوام المجتمع مبنيّ على الدفاع عن حقوق الناس وتطبيق العدالة التي تعتمد ــ في الجزائيات ــ على التمسّك بقانونية الحقوق الجزائية ونتائجها.

ما قلناه كان منطلقاً من انطباعات دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الذي ميّز السلطات الثلاث بعضها عن بعض بوظائفها الخاصّة المستقلة، تحت إشراف قائدٍ واحد؛ فإذ أريد أن يقوم بأمر الحكومة الإسلامية فقهاء متعددون، فيكون لكلّ فقيه أن يفصل في خصومات الناس وفقاً لوجهة نظره، ويقيم الحدود والقرارات الجزائية الإسلامية، فإن ذلك مرفوض دستوريّاً، بل مرفوض على مستوى ما تستلزمه بيعة الناس، وإن الذين يفسّرون الحاكم في mالتعزير بما يراه الحاكمn على أنه القاضي، فلن يعملوا ــ إذا التزموا دستور الجمهورية الإسلامية ــ بموجب النتيجة المترتبة على تفسيرهم.

نتيجة البحث ـــــــ

إنّ المحافظة على النظام والأمن الاجتماعي من الأصول الأولية في الحياة الاجتماعية، وإن تحقّقها من الناحية الحقوقية منوط بتنفيذ العدالة، وتنفيذ العدالة يستوجب أن يكون آحاد الناس مطّلعين على ما هو ممنوع، وأن يعرفوا صلاحيات المحاكم وأصول المحاكمات، وميزان العقوبات المفروضة على المخالفين، وهذا المفهوم هو ما يصطلح عليه بنظام قانونية الحقوق الجزائية.

إن القضاة، على أثر ذلك، مكلّفون ــ في مجال الجزاء ــ بالاستناد إلى القانون وحده، وأن يكونوا الناطقين باسم المشرّع.

هذا المفهوم مقبول في مواد مختلفة من دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما يتفق أيضاً مع أسس الفقه الإسلامي، وإن عدم التزامه عائقٌ كبير في سبيل تحقق الأمن والنظام الاجتماعي، كما أنّه يقضي على الحالة النفسية اللازمة للتنمية، خاصة على الصعيد الاقتصادي.

وبالنظر إلى الأسس الحقوقية للبحث، والتصريح في المواد 26 و27 و169، والبند الرابع من المادة 156 من الدستور، ينبغي ــ عند التزام النظام المذكور ــ الالتفات إلى أنّ ذلك القسم من قرارات قانون تشكيل المحاكم العامة ومحاكم الثورة، والتي تتعارض مع المفهوم المذكور، تعتبر ناقضاً لمواد الدستور، وعلى المشرّع أن يأخذ المادتين 2 و11 من الدستور بنظر الاعتبار؛ لبذل الجهد في إصلاحها، حتى لا تكون حقوق الناس وحريّاتهم خاضعة لأذواق القضاة، ولا تعرّض وحدة الرؤية القضائية للتجريح، ومن ثم تتهيأ الفرصة النفسية اللازمة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ويتشجّع أصحاب رؤوس الأموال ــ بعد اطّلاعهم على الممنوعات وعلى حقوقهم الاجتماعية ــ لاستثمارها في مختلف المجالات بكل اطمئنان، اعتماداً على رعاية المسؤولين وأولياء الأمور في الشؤون القضائية لحقوقهم.

*   *     *

الهوامش

(*) أستاذ مساعد في جامعة mتربيت مدرسn.

[1] ــــ دهخدا، علي اكبر، لغت نامه دهخدا، انتشارات دانشكاه تهران، مادة: نظم ونظام.

[2] ــــ أحمدي واستاني، عبد الغني، نظم عمومي در حقوق خصوصي، انتشارات ابن سينا، 1373هـ ش، وانظر: yues derains نظم عمومي وحقوق قابل اجراء: 167 ـ 172، ترجمة محمد اشتري، مجلة حقوقي، دفتر خدمات بين المللي، العدد 9.

[3] ــــ هافندورن، هلكا، معماي أمنيت، نظرية بردازي وايجاد قواعد در زمينه امنيت بين المللي، ترجمة: علي رضا طيب، مجلة سياست خارجي، العدد 4، السنة السادسة.

[4] ــــ انظر: أبو عامر، محمد زكي، قانون العقوبات، القسم العام، الدار الجامعية، بيروت، 1992؛ والقهوجي، علي عبد القادر، قانون العقوبات، القسم العام، المؤسّسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، 1996؛ وصانعي، برويز، حقوق جزاي عمومي 1: 175، انتشارات دانشكاه ملي، ط 3.

[5] ــــ مهربور، حسين، سركذشت تعزيرات، مجله كانون وكلا، العددان 128 ـ 129.

[6] ــــ صحيفة جمهوري إسلامي، العدد 5227، الأحد 8 تير 1376هـ ش (1997م): 3.

[7] ــــ شهري، غلامرضا وسروش ستوه، نظريات اداره حقوقي قوة قضائيه در زمينه مسائل كيفري، روزنامه رسمي، 1373هـ ش، ج 1: 187، 189.