الروايات التفسيرية في المصادر الشيعية

المنهجية والحجِّية

د. الشيخ مهدي مهريزي(*)

ترجمة: حسن علي

مدخلٌ

تنقسم الروايات ـ ذات الصلة المباشرة بالقرآن الكريم ـ إلى قسمين رئيسين:

فمن بين هذه الروايات ما يعمل على التعريف بالقرآن، فهي تبحث في مسائل من قبيل: منزلة القرآن الكريم، وقواعد فهم القرآن، وعلوم القرآن، وفضائل السور، وما إلى ذلك من المسائل. وسوف نعمد في هذا المقال إلى بحث هذا النوع من المسائل تحت عنوان «معرفة القرآن على أساس الروايات».

والقسم الثاني هو الروايات التي تعمل على تفسير المراد من الآيات بشكلٍ وآخر، أو إنها تمهّد الأرضية لفهم الآيات. وسوف نتحدث في هذا المقال عن هذا القسم من الروايات تحت عنوان «الروايات التفسيرية». كما أن هذا القسم الثاني من الروايات هو موضوع بحثنا في هذا المقال.

إن الروايات والأحاديث التفسيرية تشكل جانباً كبيراً من التراث الروائي لدى المسلمين. وطبقاً للموسوعات والمصادر الحديثية الخاصة بالروايات التفسيرية ـ التي تمّ تأليفها منذ القرن العاشر إلى القرن الثاني عشر للهجرة ـ يصل عدد هذه الروايات إلى ما يربو على 15000 رواية.

قال الحافظ جلال الدين السيوطي(911هـ)، في كتابه (الإتقان في علوم القرآن)، متحدِّثاً عن عدد الروايات التي جمعها في كتاب له تحت عنوان (الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور): «قد جمعت كتاباً مسنداً فيه تفاسير النبي‘ والصحابة، فيه بضعة عشر ألف حديث، ما بين مرفوع وموقوف»([1]).

وقد جمع السيد هاشم البحراني(1107هـ)، في تفسير البرهان، 12128 حديثاً؛ وعبد العلي الحويزي(1112هـ)، في تفسير نور الثقلين، 13422 حديثاً.

لا يخفى أن الكثير من هذه الروايات الواردة في هذه الموسوعات قد تكرر، ولكنْ حتى لو أخذنا موارد التكرار بنظر الاعتبار يبقى عدد هذه الأحاديث زائداً على خمسة عشر ألفاً.

وبالالتفات إلى هذا الحجم الكبير والكم الواسع من هذه الروايات يجب أن تكون قد خضعت للكثير من البحث الجادّ، من قبيل: الحجّية، والمنهجية. ولكننا لم نشهد في العقد الأخير سوى القليل من الأبحاث والدراسات في هذا الشأن، ولا نزال في بداية الطريق.

نسعى في هذا المقال إلى الخوض في مسألتين جادتين ورئيستين بشأن هذه الروايات التفسيرية: إحداهما: حجِّية هذه الروايات؛ والأخرى: منهجية هذه الروايات. وعليه سوف نقدِّم أبحاث هذه المقالة ضمن قسمين، وهما: منهجية الأحاديث التفسيرية؛ وحجية الأحاديث التفسيرية.

ولكنْ قبل الدخول في صلب البحث يجب علينا أن نبين بعض المقدمات الضرورية ضمن هذا المدخل. والمقدّمات الجديرة بالذكر هنا عبارة عن: المفاهيم، والفرضيات، وتطور كتب التفسير الروائي؛ إذ يبدو من المهم الخوض في هذه الموضوعات الثلاثة من أجل الإحاطة والإشراف على الأبحاث المقبلة، وكيفية تحليلها ودراستها.

1ـ المفاهيم

لا بُدَّ من التدقيق هنا في ثلاثة مفاهيم، والكشف عن المعنى الدقيق والواضح منها، وهي: الروايات التفسيرية، والتفسير الروائي، والتفسير الأثري. ليس بأيدينا أبحاثٌ واضحة بشأن هذه المفاهيم (أو المصطلحات) الثلاثة، والفوارق الدقيقة بينها، ولكن يمكن الحصول على تحديد أبعاد كل واحد منها بملاحظة كتب التفسير الروائي والفهم العام لها. وقد تمّ طرق هذا المسار من خلال التعاريف التالية:

الرواية التفسيرية

هناك مَنْ يذهب إلى القول بأن كل رواية تؤدي إلى بيان مضمون آيات القرآن بشكلٍ من الأشكال تُعَدّ رواية تفسيرية، حتى لو لم تشتمل على أيّ إشارةٍ إلى آية بعينها.

«إن الرواية التفسيرية عبارةٌ عن قول أو فعل أو تقرير المعصوم، أو مجموعة من القضايا والأمور المرتبطة بالمعصوم×، والتي نفهم في ضوئها جهة من الجهات القرآنية.

وهذا التعريف يشمل مجموعات من الحديث المصطلح وغير المصطلح.

إن الحديث التفسيري المصطلح يشمل الأحاديث الناظرة إلى آيةٍ أو آيات بعينها، أو الناظرة إلى قاعدة عامة من قواعد فهم القرآن الكريم… ومن هنا فإن روايات التفسير المصطلح، تشمل المجموعات التالية:

أـ الروايات المشتملة على جميع ألفاظ الآية أو جزء منها.

ب ـ الروايات المشتملة على تلميح أو إشارة إلى آية بعينها.

ج ـ الروايات المبيّنة لموضوعٍ خاصّ من موضوعات آية بعينها أو حكم من أحكامها.

د ـ الروايات المشتملة على ما يرتبط بشأن النزول، من قبيل: الروايات المبيّنة لسبب النزول، أو مورد النزول، أو الأجواء والزمان والمكان الذي نزلت فيه الآية أو الآيات.

هـ ـ الروايات المرتبطة بفضائل أو خصائص نزول آيةٍ أو سورة، حيث من شأنها أن تفتح كوّة يمكن من خلالها الوصول إلى مفهوم الآية ومعناها.

من خلال هذا التعريف للحديث التفسيري والحديث التفسيري المصطلح يتضح معنى الحديث التفسيري غير المصطلح أيضاً، فهو عبارةٌ عن الحديث الذي تتضح في ضوئه جهة من الجهات المفهومية للآية، دون أن يكون الحديث ناظراً ـ بشكلٍ خاصّ ـ إلى آية أو آيات بعينها، أو ناظراً إلى قاعدة عامة من قواعد فهم القرآن.

إن هذا التعريف يشمل المجموعات الروائية التالية:

أـ الروايات المشتملة على بيان موضوع عامّ من موضوع آية أو عدد من الآيات، أو التي تبيّن حكماً من أحكامها، دون أن تكون ناظرة إلى الآية أو الآيات المذكورة.

ب ـ الرواية التي تستعمل لفظاً خاصّاً من الألفاظ المستعملة في الآية، دون أن تكون ناظرة إلى ذات الآية، ولكنْ بلحاظ امتزاج جميع شؤون أهل البيت^ بالحقائق القرآنية يمكن لهذه الرواية أن تشكل أفقاً لفهم واتضاح ذلك اللفظ الخاص.

ج ـ الروايات الناظرة إلى القواعد العامة للاستنباط من مداليل الحوارات والنصوص.

د ـ كلّ رواية تتضح من خلالها جهة من جهات معنى الآية، دون أن تكون ناظرة إلى الآية. ويمكن أن تندرج ضمن هذه المجموعة الروايات المشتملة على المباني الفكرية لتفسير أهل البيت^([2]).

هذا وقد كتب محقِّقٌ آخر مقالةً تحت عنوان (تفسير روائي به روايتي ديگر) تبنّى فيها هذا التعريف، وأثبته من خلال ذكر بعض النماذج والأمثلة([3]).

وفي المقابل ذهب بعضٌ إلى بيان الرواية التفسيرية، قائلاً: «المراد من الأحاديث التفسيرية هو كل ما يتعلق بشأنٍ من شؤون آي القرآن الكريم، سواء كان متعلقاً بنزولها أم بقراءتها أم ببيان معانيها، في ظاهرها أو باطنها، تنزيلها أو تأويلها. توضيح ذلك أن الحديث التفسيري بصفته حديثاً يشمل كلّ ما يحكي عن شيء من شؤون المعصومين^ وأحوالهم، من قولٍ أو فعل أو تقرير أو نحو ذلك، وبقيد تعلُّقه بالتفسير، يشمل كل حديث يمكن أن يقع في طريق إيضاح معاني القرآن الكريم، فيدخل فيه:

ـ الحديث المفسِّر، أي ما يكشف عن وجه من وجوه معاني الآيات.

ـ ما يتعلَّق بشيءٍ من شؤون نزولها، كسبب النزول، ومورده، وترتيبه، وزمانه ومكانه، وكيفياته.

ـ ما يتعلق بفضلها وخواصها، فإن أحاديث الفضائل والخواص وإنْ لم تكن بما هي مفسّرة، إلاّ أنها من منافذ النظر والتأمُّل في الآيات والسور للوصول إلى معانيهما، وبما أنها من مظانّ ذلك، وإن بعض المفسّرين قد يستنبط من بعض هذه الأحاديث ما يخفى على غيره، فينبغي أن تعامل هذه الطائفة من الأحاديث معاملة الأحاديث التفسيرية أيضاً»([4]).

يبدو أن هذا التعريف الثاني هو الأنسب، باستثناء أننا لا نستطيع أن نعدّ روايات فضائل السور والآيات من الروايات التفسيرية.

ثم إن هذا التعريف لم يحدِّد نسبة الرواية إلى الآية، ومن هنا لا بُدَّ من تكميل هذا التعريف من خلال إضافة بعض القيود عليه، والقول: «إن الرواية التفسيرية هي الرواية المشتملة على جزء من الآية، أو أن تكون الرواية ناظرة إلى الآية وإنْ لم تكن مذكورة فيها، بَيْدَ أن الرواية يجب أن تشتمل على بيان مراد الله الوارد في تلك الآية، أو أن توفِّر الأرضية المناسبة لفهمها».

ويبدو أن التعاريف الضمنية وغير المكتوبة والمرتكزة عند أصحاب التفاسير المأثورة تؤيِّد هذا الأمر أيضاً. فلو ألقينا نظرةً باحثة على تفسير العياشي، وتفسير عليّ بن إبراهيم القمّي، وتفسير فرات الكوفي، وتفسير البرهان، وتفسير نور الثقلين، لخرجنا منها بهذا التعريف أيضاً.

التفسير الروائي

يطلق مصطلح التفسير الروائي على الكتب التي عمد أصحابها إلى جمع الروايات فيها على ترتيب سور وآيات القرآن الكريم. وهي في الغالب تكون على غرار الكتب الخاصة بتأليف الروايات الفقهية، دون إبداء الرأي أو إضافة نوعٍ من التبويب إليها، من قبيل: تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي، وتفسير العياشي، وتفسير البرهان، وما إلى ذلك من التفاسير الأخرى.

 

التفسير الأثري

يُطلق مصطلح (التفسير الأثري) على الكتب التي عمد مؤلِّفوها إلى تفسير وإيضاح الآيات القرآنية فيها على أساس الرواية (الأثر)، من قبيل: تفسير الصافي، وتفسير اللاهيجي، وأمثالهما.

ومما يدعو إلى الأسف أن البعض يستعمل عنواني (التفسير الأثري) و(التفسير الروائي) بمعنىً واحد، ولذلك فإنه يعمد في هامش عنوان التفسير الأثري إلى ذكر مصاديق كلا التفسيرين. في حين أن بينهما اختلافاً جوهرياً؛ فالتفسير الروائي إنما ينطوي على جمع الأحاديث والروايات، دون أن يبدي المؤلِّف أيَّ رأيٍ بشأنها، وبعبارةٍ أوضح: لا يقوم المؤلِّف بإبداء مراد الله من الآية؛ خلافاً للتفسير الآخر (التفسير الأثري). وفي الحقيقة يجب الإقرار بأن التفسير الأثري إنما يكون عنواناً صائباً لتلك الطائفة من الكتب التفسيرية التي يعمد فيها المؤلِّف والمفسِّر إلى الكشف عن مراد الله اعتماداً على الرواية والأثر.

ويشاهد هذا الخلط في الكتب والمؤلفات التي تعرَّضت لبيان المناهج والأساليب التفسيرية، أو الناظرة إلى البحث في التفاسير الأثرية فقط.

2ـ الفرضيات المسبقة

هناك في ما يتعلق بموضوع الروايات التفسيرية فرضيات مطروحة يتفق عليها الجميع، ويتم الحوار والتباحث بينهم على أساسها. ويمكن إجمال هذه الفرضيات على النحو التالي:

1ـ الاعتقاد بفصاحة وبلاغة جميع آيات القرآن الكريم.

2ـ الاعتقاد بأن القرآن الكريم قد نزل بـ «لسان عربي مبين»([5])، وأنه يعرّف نفسه بـ «البيان»([6])، و«التبيان»([7]).

3ـ الاعتقاد بأن القرآن الكريم قد عرَّف النبي الأكرم بوصفه «مبيِّناً»([8]) له.

4ـ الاعتقاد بأن النبي الأكرم‘ والأئمة الأطهار^ قد جعلوا القرآن معياراً لإثبات وتصحيح الكلام المنسوب إليهم (أخبار العرض على الكتاب).

وعلى الرغم من التسليم بأصل هذه المسائل، إلاّ أن هناك اختلافاً في فهمها وبيان المراد منها، بل إن بعضها ـ من قبيل: اعتبار النبيّ الأكرم‘ مبيِّناً للقرآن ـ قد وقع مورداً للكثير من التفسيرات المختلفة، بل المتضادّة أحياناً.

3ـ مسار كتب التفسير الروائي عند الشيعة

لقد ألَّف الشيعة الكثير من الكتب في مجال الروايات التفسيرية. ويمكن تقسيم هذه التفاسير إلى أربع مراحل زمنية([9])، وذلك على النحو التالي:

أـ تفاسير عصر الحضور

إن الكتب المؤلَّفة في هذه المرحلة تنسب في الغالب إلى الأئمة الأطهار^، وأغلبها لم يصِلْ إلينا، من قبيل:

1ـ التفسير المنسوب إلى الإمام عليّ×.

2ـ مصحف الإمام عليّ بن أبي طالب×.

3ـ التفسير المنسوب إلى الإمام الباقر×(57 ـ 114هـ)، والذي حكاه أبو الجارود.

4ـ التفسير المنسوب إلى الإمام الصادق×(83 ـ 148هـ)، والذي وردت بعض رواياته في كتاب (حقائق التفسير القرآني).

5ـ التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري×(232 ـ 260هـ).

ولم يصلنا من هذه التفاسير الخمسة سوى التفسير الأخير، بوصفه تفسيراً منسوباً إلى الإمام الحسن العسكري×.

ب ـ تفاسير عصر الغيبة الصغرى

1ـ تفسير سعد بن عبد الله الأشعري(299 ـ 300 أو 301هـ)([10]).

2ـ تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي(307هـ).

3ـ تفسير فرات الكوفي(307هـ).

4ـ تفسير العيّاشي(320هـ).

5ـ تفسير النعماني(324هـ) ([11]).

ج ـ مرحلة تأليف الجوامع التفسيرية

1ـ البرهان في تفسير القرآن، تأليف: السيد هاشم الحسيني البحراني(1107هـ).

2ـ نور الثقلين، تأليف: عبد علي الحويزي(1112هـ).

د ـ المرحلة المعاصرة

1ـ الكوثر في التفسير بالأثر، تأليف: حمزة مهدي زاده وفرج الله مير عرب([12]).

وقد صدر منه حتى الآن الجزء الأول، حيث يشتمل على كامل تفسير سورة الفاتحة، وتفسير بعض آيات سورة البقرة (من الآية الأولى إلى الآية التاسعة والثلاثين)، وقد احتوى هذا الجزء على 1130 حديثاً.

2ـ التفسير الأثري الجامع، تأليف: الشيخ محمد هادي معرفت(1309 ـ 1385هـ.ش)([13]).

وقد طبع منه حتى الآن ستة أجزاء، وهي تشتمل على تفسير سورة الفاتحة والبقرة. وقد احتوت هذه الأجزاء الستة على 8292 حديثاً.

ومن الجدير بالذكر أن هذا الكتاب يحتوي على الكثير من التحليلات بشأن الروايات، والجمع بينها، وغير ذلك من الأبحاث الأخرى.

تنويهٌ

لا بُدَّ من التنويه إلى أن هناك ـ غير الكتب المتقدِّم ذكرها، والتي اشتملت على جمع الروايات التفسيرية على ترتيب سور وآيات المصحف ـ كتب أخرى تنتمي إلى جميع المراحل المتقدّمة، حيث جمعت الروايات التفسيرية في موضوعٍ واحد، ومن بينها الكتب التالية:

1ـ ما نزل من القرآن في علي، تأليف: أبو بكر أحمد بن موسى الإصفهاني، المعروف بـ «ابن مردويه»(410هـ)، طبع ضمن (المناقب)، لابن مردويه، تدوين وجمع: عبد الرزّاق محمد حسين الحرز، قم، دار الحديث، 1380هـ.ش.

2ـ تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة، تأليف: شرف الدين علي الحسيني الإسترآبادي(940هـ). تصحيح: حسين أستاد ولي، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1406هـ.

3ـ تأويل الآيات الباهرة في فضائل العترة الطاهرة، تأليف: محمد تقي بن محمد باقر، المعروف بـ «الآغا النجفي الإصفهاني»(1332هـ)، قم، مكتبة المرتضوي، 1401هـ (أوفست عن الطبعة الحجرية، 1297هـ).

القسم الأول: منهجية الروايات التفسيرية

عندما نراجع كتب التفسير الروائي، ونعمل على تقييم الروايات المدرجة فيها، نجد أن هذه الروايات يمكن تقسيمها إلى أنواع مختلفة، حيث يعبِّر كل نوع منها عن منهجية مختلفة عن الروايات الأخرى.

ويمكن تقسيم هذه الروايات ـ على أساس ذلك ـ إلى الأنواع والأقسام التالية:

1ـ تصوير أجواء النزول

يعتبر مصطلح «شأن النزول» أو «سبب النزول» من التعبيرات العريقة الشائعة في العلوم القرآنية، حيث يشير إلى بيان خلفية وظروف نزول آية أو مجموعة من الآيات. ونلاحظ في الروايات المرتبطة بهذا المفهوم دائرة أوسع؛ إذ يتم تصوير أجواء ما قبل النزول، وأحياناً يتم تصوير تداعيات ما بعد النزول أيضاً. ولذلك يبدو أن التعبير عن هذه الظاهرة بـ «تصوير أجواء النزول» أبلغ وأشمل من التعبيرين السابقين.

وفي ما يلي نذكر نموذجاً لذلك:

أبو علي الطبرسي: رُوي أنه لما نزلت هذه الآية [الآية الثانية من سورة النساء]، كرهوا [أي أولياء الأيتام] مخالطة اليتامى؛ فشقّ ذلك عليهم؛ فشكوا ذلك إلى رسول الله‘، فأنزل الله سبحانه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْالآية﴾ (البقرة: 220)، قال: وهو المرويّ عن السيدين الباقر والصادق’([14]).

فهذه الرواية تشير إلى التداعيات التي أدّت إلى نزول الآية الثانية من سورة النساء، كما أنها تشكل أرضية لنزول الآية العشرين بعد المئتين من سورة البقرة.

وهناك الكثير من الكتب التي تمّ تأليفها في موضوع جمع روايات أسباب النزول.

وقد ذكر الإمام جلال الدين السيوطي في (أسباب نزوله) 1264 حديثاً، وقد صحَّح إبراهيم محمد العلي، في كتابٍ له تحت عنوان (صحيح أسباب النزول)، 324 حديثاً منها([15]).

وقد نقل الطبرسي في مجمع البيان 348 مورداً من موارد أسباب النزول([16]).

وفي كتاب (أسباب النزول في ضوء روايات أهل البيت) هناك 427 حديثاً([17]).

2ـ الإيضاح اللفظي

هناك من الأحاديث والروايات ما يهتمّ بإيضاح لفظ وارد في الآيات القرآنية، ونطلق على هذا النوع من الروايات «روايات الإيضاح اللفظي»، من قبيل: قال عليّ بن إبراهيم: وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر×: «الرقيب: الحفيظ»([18]).

وقال [الإمام علي]× في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ (النحل: 90): «العدل: الإنصاف، والإحسان: التفضُّل»([19]).

3ـ الإيضاح المفهومي

إن المراد من الإيضاح المفهومي أن الرواية تعمل على إيضاح وبيان النسبة في الآية بين جملة واحدة أو بين عدد من الجمل، من قبيل:

عن عمر بن حنظلة، عنه×، عن قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾ (النساء: 1)، قال: «هي أرحام الناس، إن الله أمر بصلتها وعظمها. ألا ترى أنه جعلها معه؟»([20]).

أبو علي الطبرسي في معنى الآية: «واتقوا الأرحام أن تقطعوها»، وهو المرويّ عن أبي جعفر×([21]).

وقال الشيباني في «نهج البيان» في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ (النساء: 2)، قال ابن عباس: «لا تتبدَّلوا الحلال من أموالكم بالحرام من أموالهم، لأجل الجودة والزيادة فيه». قال: وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد الله’([22]).

محمد بن يعقوب: عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن نوح بن شعيب ومحمد بن الحسن، قال: سأل ابن أبي العوجاء هشام بن الحكم، فقال له: أليس الله حكيماً؟ قال: بلى هو أحكم الحاكمين، قال: فأخبرني عن قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لاَ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ (النساء: 3) أليس هذا فرضٌ؟ قال: بلى، قال: فأخبرني عن قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ (النساء: 129)، أيّ حكيمٍ يتكلَّم بهذا؟ فلم يكن عنده جوابٌ، فرحل إلى المدينة إلى أبي عبد الله×، فقال له: يا هشام، في غير وقت حجٍّ ولا عمرة؟! قال: نعم، جُعلت فداك، لأمرٍ أهمَّني، إن ابن أبي العوجاء سألني عن مسألةٍ لم يكن عندي فيها شيءٌ، قال×: وما هي؟ قال فأخبره بالقصّة، فقال له أبو عبد الله×: أما قوله عزَّ وجلَّ: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لاَ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ يعني في النفقة، وأما قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ يعني في المودّة، فلما قدم عليه هشام بهذا الجواب قال: والله ما هذا من عندك»([23]).

عليّ بن إبراهيم: سأل رجلٌ من الزنادقة أبا جعفر الأحول عن قول الله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لاَ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾، وقال في آخر السورة: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾، فبين القولين فرقٌ؟ قال أبو جعفر الأحول: فلم يكن عندي في ذلك جوابٌ، فقدمت المدينة، فدخلت على أبي عبد الله× وسألته عن الآيتين، فقال: أما قوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ فإنما عنى به النفقة، وقوله: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ فإنما عنى به في المودّة، فإنه لا يقدر أحدٌ أن يعدل بين المرأتين في المودّة». فرجع أبو جعفر الأحول إلى الرجل فأخبره، فقال: هذا حملته الإبل من الحجاز([24]).

إن الإيضاح المفهومي يشمل موارد: العامّ والخاص، والمطلق والمقيِّد، وبيان الناسخ والمنسوخ، وتفصيل مضمون الآية في المجال الاعتقادي والتاريخي والفقهي. وبعبارةٍ أخرى: إن الإيضاح المفهومي هو الأوسع دائرة في مجال الروايات التفسيرية. كما ينقسم بدوره إلى أقسام متنوِّعة، وقد أشرنا إلى بعضها.

4ـ بيان المصداق

هناك الكثير من الروايات التي تتعرَّض إلى ذكر مصاديق الآيات، في حين لا يمكن طبقاً للقواعد اللغوية والتفسيرية اعتبار هذه المصاديق من المصاديق الحصرية في هذه الآيات. وإن أغلب هذه الروايات لا تدلّ على الحصر، من قبيل الروايات التالية:

ابن بابويه في «الفقيه»: رُوي عن الصادق× أنه سُئل عن قول الله عزَّ وجلَّ: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (النساء: 6)؟ قال: «إيناس الرشد: حفظ المال».

وعنه: بإسناده عن القاسم بن يحيى، عن جدِّه الحسن بن راشد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله× قال: «قال أمير المؤمنين×: «صلوا أرحامكم ولو بالتسليم، يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء: 1]»([25]).

وقد عمد العلاّمة الطباطبائي في (تفسير الميزان) إلى حمل الكثير من الروايات على المصداق، واستعمل في ذلك مصطلح «الجَرْي» و«التطبيق». وطبقاً للتعداد الذي أجريتُه بهذا الشأن وجدتُه قد استعمل مصطلح «الجَرْي» 94 مرّة([26])، ومصطلح «التطبيق» 226 مرّة([27]).

5ـ بيان الطبقات المفهومية

إن من بين وجوه طراوة القرآن وحيويته احتواؤه على البطون أو الطبقات المفهومية (التأويلات)، بمعنى أن العبارة الواحدة أو سياقها يمكن أن يشتمل على عدّة معانٍ طولية، تظهر للأفهام المختلفة، كما أشارت الروايات إلى أن القرآن يشتمل على سبعة بطون، أو سبعين بطناً([28]).

وقد اهتمّ جانب من هذه الروايات التفسيرية ببيان هذه الطبقات المفهومية، من قبيل: رواية محمد بن أحمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الله بن المغيرة، عمَّنْ ذكره، عن أبي عبد الله×، قال في تفسير هذه الآية([29]): «إذا رأيتموهم وهم يحبّون آل محمد فارفعوهم درجةً».

قال ابن بابويه: الحديث غير مخالف لما تقدَّمه، وذلك أنه إذا أونس منه الرشد ـ وهو حفظ المال ـ دفع إليه ماله، وكذلك إذا أونس منه الرشد في قبول الحقّ اختُبر به، وقد تنزل الآية في شيء وتجري في غيره»([30]).

وعنه بإسناده عن الوشّاء، عن محمد بن الفضيل الصيرفي، عن الرضا× قال: «إن رحم آل محمد ـ الأئمة ـ لَمعلَّقةٌ بالعرش، تقول: اللهم صِلْ مَنْ وصلني، واقطع مَنْ قطعني، ثم هي جاريةٌ في أرحام المؤمنين»، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾ [النساء: 1]»([31]).

وقد حمل العلاّمة الطباطبائي الكثير من الروايات في تفسير الميزان على بيان البطن، ومن ذلك ما ورد: عن أبي حمزة، عن أبي جعفر×: في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ﴾ (التوبة: 23) قال: الإيمان ولاية علي بن أبي طالب. أقول: هو من باطن القرآن، مبنيّ على تحليل معنى الإيمان إلى مراتب كماله»([32]).

وعن داود الجصّاص قال: سمعت أبا عبد الله× يقول: ﴿وَعَلاَمَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ (النحل: 16) قال: النجم رسول الله‘، والعلامات الأئمّة^… وليس بتفسيرٍ، وإنما هو من البطن. ومن الدليل عليه ما رواه الطبرسي في المجمع، قال: قال أبو عبد الله×: نحن العلامات، والنجم رسول الله‘، ولقد قال: إن الله جعل النجوم أماناً لأهل السماء، وجعل أهل بيتي أماناً لأهل الأرض»([33]).

قوله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾ (البقرة: 138). في الكافي، والمعاني، عن الصادق× قال: «صبغ المؤمنين بالولاية في الميثاق»([34]).

قوله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ (يس: 12). في معاني الأخبار، بإسناده إلى أبي الجارود، عن أبي جعفر، عن أبيه، عن جدِّه^، عن النبيّ‘، في حديثٍ، أنه قال في عليٍّ×: «إنه الإمام الذي أحصى الله تبارك وتعالى فيه علم كل شيء… ذكر ابن عباس عن أمير المؤمنين×: أنا والله الإمام المبين، أبين الحقّ من الباطل، ورثته من رسول الله‘.

أقول: الحديثان لو صحّا لم يكونا من التفسير في شيءٍ، بل مضمونهما من بطن القرآن وإشاراته، ولا مانع من أن يرزق الله عبداً وحَّده وأخلص العبودية له العلم بما في الكتاب المبين، وهو× سيِّد الموحِّدين بعد النبيّ‘»([35]).

وما إلى ذلك من الموارد الأخرى([36]).

6ـ بيان الحكمة وعلّة الحكم

يتمّ في بعض الروايات التفسيرية بيان وشرح علة الحكم والحكمة المذكورة في الآية([37])، من قبيل: ابن بابويه، قال: حدّثنا علي بن أحمد قال: حدّثنا محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن العباس قال: حدّثنا القاسم بن الربيع الصحّاف، عن محمد بن سنان، أن الرضا× كتب إليه في ما كتب من جواب مسائله: «علة تزوج الرجل أربع نسوة، ويحرم أن تتزوّج المرأة أكثر من واحد؛ لأن الرجل إذا تزوّج أربع نسوة كان الولد منسوباً إليه، والمرأة لو كان لها زوجان أو أكثر من ذلك لم يعرف الولد لمَنْ هو؟ إذ هم مشتركون في نكاحها، وفي ذلك فساد الأنساب والمواريث والمعارف»([38]).

7ـ الاستناد إلى القرآن

قد يبادر النبي الأكرم‘ أحياناً أو أحد الأئمة الأطهار^ إلى بيان حكمٍ، مع ذكر مستنده من القرآن الكريم. وبعبارةٍ أخرى: يتمّ بيان حكمٍ، ثم يذكر مستند ذلك الحكم من القرآن؛ لغاية إقناع المخاطب أو السائل، أو تعليمه كيفية الاستفادة من القرآن الكريم، من قبيل([39]):

«أتيت أبا جعفر×، فقلت: إني أردت أن أستبضع فلاناً، فقال لي: «أما علمت أنه يشرب الخمر؟»، فقلت: قد بلغني عن المؤمنين أنهم يقولون ذلك، فقال: صدّقهم؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 61]، ثم قال: «إنك إن استبضعته فهلكت أو ضاعت فليس على الله أن يؤجرك ولا يخلف عليك»، فقلتُ: ولِمَ؟ قال: «لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَاماً﴾ [النساء: 5]، فهل سفيه أسفه من شارب الخمر؟ إن العبد لا يزال في فسحةٍ من ربّه ما لم يشرب الخمر، فإذا شربها خرق الله عليه سرباله، فكان ولده وأخوه وسمعه وبصره ويده ورجله إبليس، يسوقه إلى كل شرٍّ، ويصرفه عن كل خيرٍ»([40]).

العياشي: عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعتُ أمير المؤمنين× يقول: «إن أحدكم ليغضب فما يرضى حتى يدخل به النار. فأيما رجل منكم غضب على ذي رحمه فليدْنُ منه؛ فإن الرحم إذا مسّها الرحم استقرّت، وإنها متعلِّقة بالعرش، تنتقض انتقاض الحديد، فتنادي: اللهم صِلْ مَنْ وصلني، واقطع مَنْ قطعني، وذلك قول الله في كتابه: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء: 1]؛ وأيما رجل غضب وهو قائمٌ فليلزم الأرض من فوره؛ فإنه يُذهب رجز الشيطان»([41]).

العياشي: عن سماعة، عن أبي عبد الله×، قال: سألتُه عن رجلٍ أكل مال اليتيم، هل له توبة؟ فقال: «يؤدّي إلى أهله؛ لأن الله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ [النساء: 10]، وقال: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً﴾ [النساء: 2]»([42]).

8ـ بيان اختلاف القراءات

هناك الكثير من الروايات التفسيرية المنسوبة إلى الأئمة^، والتي تتعرَّض لبيان اختلاف القراءات (في قراءة الآيات)، وعدد هذه الأحاديث ليس بالقليل.

وقد بلغ عدد روايات اختلاف القراءات في مقالٍ نشرته مجلة بيّنات ـ وهو مقالٌ مقتبس من كتاب (معجم القراءات)، لمؤلِّفه: عبد اللطيف الخطيب، في أحد عشر مجلداً([43]) ـ 354 رواية([44]).

وطبقاً لكتاب آخر نُشر سنة 1424هـ (2003م) بلغ عدد روايات اختلاف القراءات المنقولة عن الأئمة^ 264 رواية([45]).

وقد ذكر رضا أستادي، في مقالٍ له تحت عنوان (عدم تحريف القرآن)، أن عدد روايات اختلاف القراءات على ما ورد في (مجمع البيان) يصل إلى 115 رواية، ثم ذكر موارد أخرى من سائر الكتب الروائية([46]).

9ـ الإجابة بالقرآن الكريم

في تضاعيف الروايات التفسيرية قد نصادف بعض الروايات التي يكتفي فيها النبي‘ أو الإمام× في مقام الإجابة عن سؤالٍ بمجرّد تلاوة آيةٍ من القرآن الكريم، دون التعرُّض لشرحها وتفسيرها أو توضيحها وانطباقها على المورد، من قبيل: الرواية التالية: عن أبي الجارود، عن أبي جعفر×، قال: «قال رسول الله‘: «يبعث أناس من قبورهم يوم القيامة تؤجج أفواهم ناراً»، فقيل له: يا رسول الله، مَنْ هؤلاء؟ قال: «﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً﴾ [النساء: 10]»([47]).

10ـ تعليم التفسير

قد نصادف في بعض الروايات التفسيرية نماذج تبيّن كيفية التفسير أو الاستفادة من الآيات، من قبيل الرواية التالية: عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي جَعْفَرٍ×: أَلا تُخْبِرُنِي مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ وَقُلْتَ: إِنَّ الْمَسْحَ بِبَعْضِ الرَّأْسِ وَبَعْضِ الرِّجْلَيْنِ؟ فَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: يَا زُرَارَة، قَالَ رَسُولُ اللهِ‘، وَنَزَلَ بِهِ الْكِتَابُ مِنَ اللهِ؛ لأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُم﴾؛ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْوَجْهَ كُلَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُغْسَلَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ﴾، ثُمَّ فَصَّلَ بَيْنَ الْكَلامِ؛ فَقَالَ: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾؛ فَعَرَفْنَا حِينَ قَالَ: ﴿بِرُؤُسِكُمْ﴾ أَنَّ الْمَسْحَ بِبَعْضِ الرَّأْسِ؛ لِمَكَانِ الْبَاءِ، ثُمَّ وَصَلَ الرِّجْلَيْنِ بِالرَّأْسِ ـ كَمَا وَصَلَ الْيَدَيْنِ بِالْوَجْهِ ـ، فَقَالَ: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾؛ فَعَرَفْنَا حِينَ وَصَلَهَا بِالرَّأْسِ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى بَعْضِهَ. ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ‘ لِلنَّاسِ، فَضَيَّعُوهُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾، فَلَمَّا وَضَعَ الْوُضُوءَ إِنْ لَمْ تَجِدُوا الْمَاء أَثْبَتَ بَعْضَ الْغَسْلِ مَسْحاً؛ لأَنَّهُ قَالَ: ﴿بِوُجُوهِكُمْ﴾، ثُمَّ وَصَلَ بِهَا ﴿وَأَيْدِيَكُمْ﴾، ثُمَّ قَالَ: ﴿مِنْهُ﴾ أَيْ مِنْ ذَلِكَ التَّيَمُّمِ، لأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ أَجْمَعَ لَمْ يَجْرِ عَلَى الْوَجْهِ؛ لأَنَّهُ يَعْلَقُ مِنْ ذَلِكَ الصَّعِيدِ بِبَعْضِ الْكَفِّ، وَلا يَعْلَقُ بِبَعْضِهَا، ثُمَّ قَال: ﴿ما يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، وَالْحَرَجُ الضِّيقُ([48]).

بعض المسائل

في ختام هذا القسم، نرى من المناسب التذكير ببعض المسائل:

1ـ لقد وقع الكثير من الاختلاف في بعض العناوين المتقدِّمة، من قبيل: البطن والتأويل. وقد اعتمدنا هنا بعض الموارد المسلّمة والقطعية، والمنسجمة مع جميع المباني.

كما لم نقم بالفصل والتفكيك بين هذين العنوانين، وقد ذكرناهما ضمن عنوان واحد.

2ـ لقد ورد في كتب التفسير الروائي ـ مضافاً إلى المأثور عن النبي الأكرم‘ والأئمة الأطهار^ ـ نقل كلام المفسِّرين في موارد ليست بالقليلة، دون أن تكون مستندة إلى رواية، ونجد هذه الظاهرة حتّى في مصادر الشيعة، مع أن الشيعة لا يثبتون الاعتبار والحجية لكلام غير المعصوم.

3ـ قد نصادف في مصادر التفسير الروائي بعض الموارد التي لا يمكن اعتبارها من الرواية التفسيرية، وإنما هي مرتبطة بمعنى ومضمون الآية. ويرى كاتب هذه السطور أن هذا النوع من الروايات لا ربط لها بموضوع بحثنا.

4ـ لقد عمد العلاّمة الطباطبائي في بيان مصداق الآية ـ مضافاً إلى استخدام مصطلح «الجري والتطبيق» ـ إلى استعمال مصطلح «مصداق البطن» أحياناً، بمعنى أنه بالإضافة إلى المعنى الظاهري قد أخذ المعنى البطني (الباطني) بنظر الاعتبار أيضاً، مع الإشارة إلى مصداق ذلك المعنى البطني (الباطني) في الرواية أيضاً.

5ـ ضمن عنوان «الإيضاح المفهومي» قمنا بإدراج الموارد التي تشير إلى تعيين واحدٍ من المعنيين تحت هذا العنوان أيضاً.

6ـ تشتمل الروايات التفسيرية على الكثير من موارد «النقل بالمعنى»، وقد تعود مجموعة من الروايات إلى حديثٍ واحد أحياناً، حيث نقلت بتعابير مختلفة مشتملة على حذف وإضافات.

القسم الثاني: حجِّية الأحاديث التفسيرية

قبل الدخول في صُلْب مسائل هذا القسم يجب التذكير ببعض الأمور:

الأمر الأول: إن موضوع الحجية هو الموجود حالياً بين أيدينا تحت عنوان «التراث الروائي التفسيري». وإن هذا البحث غير ناظر أبداً إلى مسألة مكانة النبي‘ والأئمة^ في مقام تفسير القرآن الكريم. وبعبارةٍ أخرى: يتمّ الحديث هنا عن حجية السنة في مقام الإثبات، وأما السنة في مقام الثبوت أو السنة المحكية فليست مأخوذةً بنظر الاعتبار أبداً.

الأمر الثاني: عندما يتم الحديث عن الحجية يكون المراد واحداً من الموارد التالية:

1ـ تعيين أحد المعنيين المحتملين على أساس الرواية، كما اعتبر الشيخ الطوسي في مقدمة (تفسير التبيان) هذا الأمر واحداً من موارد الحاجة إلى الروايات؛ وذلك إذ يقول: «رابعها: ما كان اللفظ مشتركاً بين معنيين فما زاد عنهما، ويمكن أن يكون كل واحد منهما مراداً، فإنه لاينبغي أن يقدم أحد به فيقول: إن مراد الله فيه بعض ما يحتمل، إلاّ بقول نبيّ أو إمام معصوم، بل ينبغي أن يقول: إن الظاهر يحتمل لأمور، وكل واحد يجوز أن يكون مراداً على التفصيل»([49]).

2ـ تعيين المصداق الحصري للآية، من قبيل: تفسير آية الولاية، وآية التطهير، وتفسير «الكوثر»، في الروايات.

3ـ تفسير الآية على خلاف ظاهرها، ويتجلى هذا الأمر في مجال الروايات العقائدية والفقهية بشكلٍ أكبر.

لا نزاع في غير هذه الموارد، حيث تبيّن الرواية أمراً لا ينسجم مع ظاهر الآية، وكان العقل والفطرة يقبلانها (كأن تبين المعنى اللغوي لمفردةٍ وردت في كتب اللغة واستعمالات العرب بنفس المعنى).

الأمر الثالث: إن مفروض المسألة في حجية الروايات التفسيرية أخبار آحاد تتوفر ـ طبقاً للقواعد الأصولية والرجالية ـ على شرائط الحجية على أساس مبنى الوثوق الصدوري أو وثاقة الراوي. وعلى هذا الأساس لا يكون هناك من شكٍّ في حجية الخبر المتواتر، حتى إذا لم نتمكن من العثور على نموذجٍ له في تضاعيف الروايات التفسيرية.

ويجب القول ـ للأسف الشديد ـ بأن الروايات التفسيرية ـ مثل الكثير من الروايات الأخرى ـ لم تشهد عملية تنقيح وتمحيص في ما يتعلَّق بالصدور (الأعمّ من دراسة السند أو جمع القرائن).

الأمر الرابع: لا نقاش ولا نزاع في حجِّية الروايات التفسيرية حيث تتضمن حكماً شرعياً يجعلها تندرج ضمن دائرة الفقه، وقد قامت سيرة الفقهاء في الكتب الفقهية على الاستناد إلى هذا النوع من الروايات، إنما النزاع يكمن حيث لا تشتمل الرواية على مثل هذه الأحكام، أو أنها إذا اشتملت على حكمٍ تقع كذلك مورداً للنقاش والنزاع من زاوية تفسير القرآن.

الأمر الخامس: لم يتمّ بحث حجية الأحاديث التفسيرية ـ بشكلٍ واضح ومستقلّ ـ في الكتب التفسيرية والأصولية أو علم الحديث، وإنْ أمكن العثور على إشاراتٍ في كتب المتقدِّمين في هذا الشأن. وأما في السنوات الأخيرة فقد بدأنا نشهد اهتماماً بهذه المسألة ضمن بعض الكتب المؤلفة في مجال العلوم القرآنية أو المقالات التخصُّصية. وفي ما يلي نقدم قائمة بهذه الأعمال بحسب التسلسل الزمني لانتشارها:

1ـ البيان في تفسير القرآن، تأليف: السيد أبو القاسم الخوئي، ص 397 ـ 403، سنة 1375هـ.

2ـ مقالة: «كاربرد حديث در تفسير»([50])، بقلم: محمد هادي معرفت، مجلة تخصصية تصدر عن جامعة العلوم الإسلامية الرضوية، العدد الأول، ص 142 ـ 146، شتاء عام 1380هـ.ش (مصدر فارسي).

3ـ التفسير الأثري الجامع، بقلم: محمد هادي معرفت، ص 121 ـ 128 (مقالة «موضع الحديث من التفسير»، وهو ترجمة المقال المذكور في الفقرة السابقة)، بتاريخ: 1425هـ / 1383هـ.ش.

4ـ مقال: «دامنه حجيت أحاديث تفسيري»([51])، بقلم: محمد إحساني فر لنگرودي، مجلة علوم حديث، العدد 48، ص 23 ـ 24، شتاء عام 1387هـ.ش (مصدر فارسي).

5ـ مقال: «حجيت روايات تفسيري أز ديدگاه آية الله معرفت»([52])، بقلم: علي أحمد ناصح، مجلة معرفت قرآني، العدد الرابع، ص 159 ـ 181، خريف عام 1387هـ (مصدر فارسي).

6ـ مقال: «حجيّت خبر واحد در تفسير با تكيه بر آراي آية الله معرفت»([53])، بقلم: سيد محمد علي إيازي، مجلة معرفت قرآني، العدد الرابع، ص 183 ـ 209، خريف عام 1387هـ.ش (مصدر فارسي).

7ـ اعتبار وكاربرد روايات تفسيري([54])، بقلم: أحمد ناصح، ص 312، قم، نشر بوستان كتاب، سنة 1429هـ / 1387هـ.ش.

ويبدو أن بالإمكان تقسيم الآراء بشأن حجية الروايات التفسيرية عند الشيعة إلى ثلاثة أقسام:

الأوّل: القول بالحجية.

الثاني: القول بعدم الحجية.

الثالث: القول بالتفصيل (القول بحجية بعضها، وعدم حجية بعضها الآخر).

وفي ما يلي نستعرض هذه الآراء، وأدلة القائلين بها:

1ـ حجِّية الروايات التفسيرية

إذا استثنينا الأخباريين ـ الذين يذهبون طبقاً لمبناهم الخاص في ما يتعلق بحجية الروايات إلى عدم القول بأيّ تفصيل بين أنواع الروايات ـ يذهب المشهور من الأصوليين إلى حجية الروايات التفسيرية. ومن الذين تحدَّثوا صراحة حول حجية الروايات يمكن لنا أن نذكر كلاًّ من: السيد الخوئي، والشيخ فاضل اللنكراني، والشيخ محمد هادي معرفت.

قال السيد أبو القاسم الخوئي في كتاب (البيان): «وقد يشكل في حجية خبر الواحد الثقة إذا ورد عن المعصومين^ في تفسير الكتاب. ووجه الإشكال في ذلك أن معنى الحجية التي تثبت لخبر الواحد، أو لغيره من الأدلة الظنية، هو وجوب ترتيب الآثار عليه عملاً في حال الجهل بالواقع، كما تترتب على الواقع لو قطع به، وهذا المعنى لا يتحقَّق إلا إذا كان مؤدّى الخبر حكماً شرعياً، أو موضوعاً قد رتب الشارع عليه حكماً شرعياً، وهذا الشرط قد لا يوجد في خبر الواحد الذي يروى عن المعصومين في التفسير.

وهذا الإشكال خلاف التحقيق، فإنا قد أوضحنا في مباحث «علم الأصول» أن معنى الحجية في الأمارة الناظرة إلى الواقع هو جعلها علماً تعبُّدياً في حكم الشارع؛ فيكون الطريق المعتبر فرداً من أفراد العلم، ولكنه فرد تعبدي، لا وجداني، فيترتَّب عليه كل ما يترتب على القطع من الآثار؛ فيصح الإخبار على طبقه، كما يصح أن يخبر على طبق العلم الوجداني، ولا يكون من القول بغير علمٍ. ويدلّنا على ذلك سيرة العقلاء، فإنهم يعاملون الطريق المعتبر معاملة العلم الوجداني، من غير فرقٍ بين الآثار، فإن اليد مثلاً أمارة عند العقلاء على مالكية صاحب اليد لما في يده، فهم يرتِّبون له آثار المالكية، وهم يخبرون عن كونه مالكاً للشيء بلا نكير. ولم يثبت من الشارع ردع لهذه السيرة العقلائية المستمرّة»([55]).

وقد دافع الشيخ محمد فاضل اللنكراني عن هذا الرأي في كتابه (مدخل التفسير)، إذ يقول: «والتحقيق أنّه لا فرق في الحجية والاعتبار بين القسمين؛ لوجود الملاك في كلتا الصورتين.

توضيح ذلك: إنّه ـ تارةً ـ يستند في باب حجّية خبر الواحد إلى بناء العقلاء واستمرار سيرتهم على ذلك، كما هو العمدة من أدلّة الحجّية ـ على ما حقّق وثبت في محلّه ـ؛ وأخرى إلى الأدلّة الشرعية التعبّدية من الكتاب والسنّة والإجماع، لو فرض دلالتها على بيان حكمٍ تعبّدي تأسيسي.

فعلى الأوّل ـ بناء العقلاء ـ لا بُدَّ من ملاحظة أنّ اعتماد العقلاء على خبر الواحد والاستناد إليه هل يكون في خصوص موردٍ يترتّب عليه أثر عملي، أو أنّهم يتعاملون معه معاملة القطع في جميع ما يترتّب عليه؟ الظاهر هو الثاني. فكما أنّهم إذا قطعوا بمجيء زيد من السفر يصحّ الإخبار به عندهم، وإنْ لم يكن موضوعاً لأثر عملي، ولم يترتّب على مجيئه ما يتعلّق بهم في مقام العمل؛ لعدم الفرق من هذه الجهة بين ثبوت المجيء وعدمه، فكذلك إذا أخبرهم ثقةٌ واحد بمجيء زيد يصحّ الإخبار به عندهم؛ إستناداً إلى خبر الواحد. ويجري هذا الأمر في جميع الأمارات التي استمرّت سيرة العقلاء عليها، فإنّ اليد ـ مثلاً ـ أمارةٌ لديهم على ملكيّة صاحبها، فيحكمون معها بوجودها، كما إذا كانوا قاطعين بها، فكما أنّهم يرتِّبون آثار الملكية في مقام العمل، فيشترون منه ـ مثلاً ـ، كذلك يخبرون بالملكيّة استناداً إلى اليد.

وبالجملة: إذا كان المستند في باب حجّية خبر الواحد هو بناء العقلاء لا يبقى فرقٌ معه بين ما إذا أخبر عادل بأنّ المعصوم× فسّر الآية الفلانية بما هو خلاف ظاهرها وبين نفس ظواهر الكتاب التي لا دليل على اعتبارها إلاّ بناء العقلاء على العمل بظواهر الكلمات، وتشخيص المرادات من طريق الألفاظ والمكتوبات، فكما أنّه لا مجال لدعوى اختصاص حجّية الظواهر من باب بناء العقلاء بما إذا كان الظاهر مشتملاً على إفادة حكمٍ من الأحكام العملية، بل الظواهر مطلقاً حجّةٌ، فكذلك لا ينبغي توهُّم اختصاص اعتبار الرواية الحاكية لقول المعصوم× في باب التفسير بما إذا كان في مقام بيان المراد من آيةٍ متعلّقة بحكم من الأحكام العملية، بل الظاهر أنّه لا فرق من هذه الجهة بين هذه الصورة وبين ما إذا كان في مقام بيان المراد من آيةٍ غير مرتبطة بالأحكام أصلاً، وعليه فلا خفاء في حجّية الرواية المعتبرة في باب التفسير مطلقاً.

وعلى الثاني ـ الذي يكون المستند هي الأدلّة الشرعية التعبّدية ـ فالظاهر أيضاً عدم الاختصاص، فإنّه ليس في شيء منها عنوان «الحجّية» وما يشابهه حتّى يفسّر بالمنجّزية والمعذّرية الثابتتين في باب التكاليف المتعلّقة بالعمل، فإنّ مثل مفهوم آية النبأ، على تقدير ثبوته ودلالته على حجّية خبر الواحد، إذا كان المخبر عادلاً يكون مرجعه إلى جواز الاستناد إليه، وعدم لزوم التبيُّن عن قوله، والتفحُّص عن صدقه، وليس فيه ما يختصّ بباب الأعمال»([56]).

ثم استطرد سماحته في ختام هذا البحث ليقول: «وبالجملة، لا مجال للإشكال في حجّية خبر الواحد في باب التفسير مطلقاً»([57]).

وقال محمد هادي معرفت في نقده لكلام العلامة الطباطبائي بعد نقله: «إن اعتبار خبر الواحد الثقة ليس له جهة تعبدية، إنما له من وجهة نظر العقلاء جنبة الكاشفية الذاتية، وقد عمد الشارع إلى إمضائها…، فقد قامت سيرة العقلاء على ترتيب الآثار على إخبار الشخص الذي يثقون به ويتعاملون معه معاملة الواقع المعلوم. وليس ذلك من التواضع أو التعبُّد البحت، بل لناحية كاشفيته، التي تضفي عليه هذه الخصيصة… إن الشارع المقدَّس ـ الذي هو سيّد العقلاء ـ قد سار على هذا النهج، ولم يشكل عليه، إلاّ فيما إذا كان المخبر مفتقراً للشرائط المورثة للاطمئنان بكلامه، ولا يمكن اعتبار مضمون كلامه دون تحقيقٍ، على ما جاء في آية النبأ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ (الحجرات: 6). وعليه فإن اعتبار خبر الواحد الثقة لا يختصّ بالفقه والأحكام الشرعية فقط، وليس له جنبة تعبدية، وإنما اعتباره عامّ يسري في جميع الموارد التي قبل العقلاء بتطبيقها، ومن بينهم الشارع نفسه… ومن هنا فإن إخبار العدل الثقة عن كلام المعصوم ـ سواء في تفسير القرآن أو غيره من الموارد الأخرى ـ يحظى باعتبارٍ عقلائي أمضاه الشارع، ويكون بذلك كاشفاً عن بيان المعصوم، وتثبت له الحجية، حتّى كأن السامع قد سمعه بنفسه من المعصوم مباشرة… وإذا اعتبرنا إخبار العدل الثقة في باب التفسير فاقداً للاعتبار فإننا سنحرم من جميع كلمات المعصومين وكبار الصحابة والتابعين؛ إذ سوف تنحصر فائدة كلامهم على عصر الحضور فقط، ولا يخفى ما يستتبع ذلك من الحرمان الأبدي!»([58]).

يمكن بيان خلاصة أدلة القائلين بحجية الروايات التفسيرية على النحو التالي:

1ـ إن سيرة العقلاء القائمة على حجية خبر الواحد لا ترى فرقاً بين الروايات التفسيرية وغيرها. وهذا الدليل ساقه المحقِّقون الثلاثة بأجمعهم.

2ـ لا فرق في الأدلة الشرعية والتعبدية لخبر الواحد (كما في آية النبأ) بين الروايات التفسيرية وغيرها. وهذا الدليل ذكره الفاضل اللنكراني.

3ـ إن الاعتقاد بعدم حجية خبر الواحد في التفسير يؤدي إلى الحرمان من كلام النبي الأكرم‘ والأئمة المعصومين^، ويترتب على ذلك حصر الاستفادة من هذه القامات الكبيرة على مرحلة الحضور فقط. وهو الدليل الذي ذكره معرفت.

2ـ عدم حجِّية الروايات التفسيرية

ذهب النزر القليل من المفكِّرين في الشأن القرآني والأصولي إلى القول بعدم حجية الروايات التفسيرية. ومنهم مَنْ نظر إلى هذه المسألة بشكلٍ ضمني أثناء بحثه عن «عدم حجية خبر الواحد في غير الفقه»؛ ومنهم مَنْ صرّح بـ «عدم حجية خبر الواحد في التفسير»، وذكر الدليل على ذلك.

ومن الجماعة الأولى نذكر كلاًّ من: الشيخ الطوسي، والميرزا النائيني، والآغا ضياء العراقي([59]).

كما يجب أن نذكر من المجموعة الثانية العلاّمة الطباطبائي، حيث صرّح بذلك في «تفسير الميزان»، إذ يقول: «وبعد هذا كله فالرواية من الآحاد، و ليست من المتواترات، ولا مما قامت على صحتها قرينة قطعية. وقد عرفت من أبحاثنا المتقدِّمة أنّا لا نعوِّل على الآحاد في غير الأحكام الفرعية، على طبق الميزان العام العقلائي الذي عليه بناء الإنسان في حياته»([60]).

وقال أيضاً: «ولقد أجاد في ما أفاد، غير أن الآحاد من الروايات لا تكون حجة عندنا إلاّ إذا كانت محفوفة بالقرائن المفيدة للعلم، أعني الوثوق التام الشخصي، سواء كانت في أصول الدين أو التاريخ أو الفضائل أو غيرها، إلاّ في الفقه فإن الوثوق النوعي كافٍ في حجية الرواية. كلّ ذلك بعد عدم مخالفة الكتاب. والتفصيل موكولٌ إلى فن أصول الفقه»([61]).

وقال في موضعٍ آخر: «والذي استقر عليه النظر اليوم في المسألة أن الخبر إنْ كان متواتراً أو محفوفاً بقرينة قطعية فلا رَيْبَ في حجيتها، وأما غير ذلك فلا حجية فيه، إلاّ الأخبار الواردة في الأحكام الشرعية الفرعية إذا كان الخبر موثوق الصدور بالظنّ النوعي، فإن لها حجيةً؛ وذلك أن الحجية الشرعية من الاعتبارات العقلائية، فتتبع وجود أثر شرعي في المورد يقبل الجعل والاعتبار الشرعي، والقضايا التاريخية والأمور الاعتقادية لا معنى لجعل الحجية فيها؛ لعدم أثر شرعي، ولا معنى لحكم الشارع بكون غير العلم علماً وتعبيد الناس بذلك. والموضوعات الخارجية وإنْ أمكن أن يتحقق فيها أثرٌ شرعي، إلا أن آثارها جزئيةً، والجعل الشرعي لا ينال إلاّ الكليات. وليطلب تفصيل القول في المسألة من علم الأصول»([62]).

وقال في موضعٍ آخر: «أقول: وما اشتمل عليه آخر الرواية من اقتلاعها من سبع أرضين، ثم رفعها إلى حيث سمع أهل السماء الدنيا نباح كلابهم وصراخ ديوكهم، أمر خارق للعادة. وهو وإنْ كان لا يستبعد من قدرة الله سبحانه، لكنه ممّا لا يكفي في ثبوته أمثال هذه الرواية، وهي من الآحاد»([63]).

وقال في موضعٍ آخر: «وثانياً: كونها أخبار آحاد، ولا معنى لجعل حجية أخبار الآحاد في غير الأحكام الشرعية؛ فإن حقيقة الجعل التشريعي إيجاب ترتيب أثر الواقع على الحجة الظاهرية، وهو متوقِّفٌ على وجود أثر عملي للحجة، كما في الأحكام، وأما غيرها فلا أثر فيه حتى يترتَّب على جعل الحجية»([64]).

لقد ذهب العلاّمة الطباطبائي في هذه النصوص المتقدِّمة إلى القول بعدم حجية خبر الواحد التفسيري ضمن نفيه لحجية خبر الواحد في غير الفقه. ولكنْ هناك موردٌ ذكر فيه هذه المسألة بشكلٍ خاصّ، وذلك إذ يقول: «…وثانياً: إن روايات التفسير إذا كانت آحاداً لا حجية لها، إلا ما وافق مضامين الآيات بقدر ما يوافقها، على ما بين في فنّ الأصول؛ فإن الحجية الشرعية تدور مدار الآثار الشرعية المترتبة، فتنحصر في الأحكام الشرعية، وأما ما وراءها، كالروايات الواردة في القصص والتفسير الخالي عن الحكم الشرعي، فلا حجية شرعية فيها.

وأما الحجية العقلية ـ أعني العقلائية ـ فلا مسرح لها بعد توافر الدسّ والجعل في الأخبار، سيَّما أخبار التفسير والقصص، إلا ما تقوم قرائن قطعية يجوز التعويل عليها على صحة متنه، ومن ذلك: موافقة متنه لظواهر الآيات الكريمة.

فالذي يهمّ الباحث عن الروايات غير الفقهية أن يبحث عن موافقتها للكتاب؛ فإنْ وافقتها فهي الملاك لاعتبارها، ولو كانت مع ذلك صحيحة السند، فإنما هي زينة زينت بها؛ وإنْ لم توافق فلا قيمة لها في سوق الاعتبار.

وأما ترك البحث عن موافقة الكتاب، والتوغُّل في البحث عن حال السند ـ إلاّ ما كان للتوسُّل إلى تحصيل القرائن ـ، ثم الحكم باعتبار الرواية بصحة سندها، ثم تحميل ما يدل عليه متن الرواية على الكتاب، واتّخاذه تبعاً لذلك، كما هو دأب كثيرٍ منهم، فممّا لا سبيل إليه من جهة الدليل»([65]).

لقد ذهب العلاّمة الطباطبائي في تضاعيف كلامه إلى الاستدلال على عدم حجية الروايات التفسيرية بعدم شمول السيرة العقلائية لمثل هذه الموارد.

ويمكن إيضاح كلامه على النحو التالي: «إن حجية العلم ـ كما قال الأصوليون ـ ذاتية. وإن كل ما سوى العلم، أيّاً كانت حجيته، يجب أن ينتهي إلى دليل علمي. وإن أهم دليل يتخذ لإثبات الحجية لغير العلم هو سيرة العقلاء. فإذا كان الطريق معتبراً من جهة السيرة العقلائية، أمكن الاستناد إليه، وإلاّ فلا. ويجب إحراز هذا الاعتبار».

يقول العلامة: هناك أمران في الروايات التفسيرية تحول دون شمول سيرة العقلاء لها: أحدهما: إننا في التفسير نسعى وراء الحصول على المعرفة، ونحاول التعرّف على مراد الله ومقصوده، ولسنا بصدد تحديد الوظيفة العملية، أو رفع الحيرة في السلوك المطلوب. والأمر الآخر: مع وجود الوضع والاختلاق والكذب في الكثير من الروايات التفسيرية لا تكون للعقلاء في مثل هذه الموارد سيرة على الحجية.

3ـ التفصيل بين الوثوق النوعي وخبر الثقة

هناك من المحقِّقين مَنْ ذهب إلى القول بالتفصيل، حيث قال بأن حجية خبر الثقة خاصّ بدائرة الأمور التعبدية (مثل: الفقه)، وأما القضايا غير التعبدية (من قبيل: التفسير والكلام) فلا يمكن إثباتها إلاّ بالدليل المفيد للوثوق والاطمئنان الوجداني. ومن هنا قال بالتفصيل في ما يتعلَّق بالروايات التفسيرية، ومن ذلك قوله: «هناك مَنْ اعتمد على نظرية التوسعة التعبدية لسيرة العقلاء في حجية الخبر، وقال باختصاص حجية خبر الثقة بدائرة التعبُّديات، من قبيل: الفقه؛ لأن القضايا غير التعبدية ـ الأعمّ من التفسيرية والكلامية وغيرهما ـ لا يمكن إثباتها إلاّ بالدليل المفيد للوثوق والاعتماد الوجداني. وإن هذا الوثوق الوجداني إنما يحصل بالدليل المؤدّي إلى القطع والاطمئنان أو الوثوق النوعي، لا بالخبر الذي تعبّدتنا به أدلة التوسعة التعبدية. إذن فالخبر المؤدي إلى الوثوق تثبت له الحجية، سواء في مجال الفقه أو في مجال التفسير وما إلى ذلك. وبطبيعة الحال فإن الوثوق بصدور أو إحراز عدم القرينة على إرادة المعنى المخالف للظاهر ـ الذي هو شرطٌ في حجية الظهور ـ يمكن أن يختلف من قضيةٍ إلى أخرى في القضايا غير التعبُّدية، تَبَعاً لحجم أهميتها وخطورتها، بحيث قد لا يحصل الاعتماد والوثوق إلا بالخبر والدليل القطعي أو المورث للاطمئنان، كما هو الحال بالنسبة إلى الكثير من الموارد، حيث يحصل الوثوق والاعتماد الوجداني بالخبر الموثق أو ربما بالخبر الحَسَن أحياناً، وبالتالي يصدق مفهوم الكشف والتفسير، بمعنى حصول مقدار من الوضوح والانكشاف بحيث يصدق عليه مسمّى الكشف والتفسير والدلالة. وبعبارةٍ أخرى: إن هذه النظرية تفصّل في الحجِّية بين الخبر موثوق الصدور وخبر الثقة؛ لأنها تعتبر حجِّية الخبر الموثوق في القضايا التفسيرية وغير التفسيرية على الدوام، كما هو الحال في القضايا الفقهية، وأما خبر الثقة الذي لا يكون موثوق الصدور فلا يكون حجّةً إلا في القضايا التعبُّدية (أي الفقهية) فقط، دون الدائرة التي تفوق دائرة وحدود الاعتبار والتعبُّد؛ لأن خبر الثقة المفيد للظنّ الأقلّ من المقدار المؤدي للوثوق والاعتماد الوجداني لن يحقِّق مفهوم التفسير، الذي من لوازمه ظهور مسمّى الكشف والانكشاف الوجداني. أجل، يمكن من خلال هذا المستند أن نلتزم بالحكم التعبُّدي في الآيات الفقهية، ونتعبَّد بمضمونها في مقام العمل»([66]).

إن مراد صاحب هذه النظرية هو أن الخبر الموثوق الصدور يعتبر من وجهة نظر العقلاء حجّةً وكاشفاً عن الواقع، وأما الخبر الذي لا يبلغ هذا الحد فقد أثبت له الشارع الحجية في مجال الأحكام الفقهية تعبُّداً. وحيث إن الشارع هو الذي قام بذلك في دائرة الأحكام والشريعة فإن العقلاء يعتبرونه كذلك في تلك الدائرة فقط. وقد أطلقوا على هذه النظرية مصطلح «التوسعة التعبُّدية في سيرة العقلاء»، وفصَّلوا ذلك بالقول: إن الأخبار موثوقة الصدور والمفيدة للوثوق النوعي تعتبر حجة عند العقلاء، سواء في القضايا العلمية أو في القضايا العملية، وأما الروايات التي ثبتت لها الحجية بفضل التوسعة التعبدية في سيرة العقلاء فلا تتجاوز الفقه والأحكام الفقهية.

ثم استطرد في بيان السرّ في هذا التفصيل بين الأخبار العقلائية والتوسعة التعبّدية، قائلاً: وعلى الرغم من أن كلا المجموعتين من الأخبار (العقلائية والتوسعة التعبُّدية) تحتاج في الحجية إلى ضمان الاعتبار من قبل الشرع، إلاّ أن سرّ هذا التفصيل في حجية أحاديث التفسير يكمن في النقاط الثلاثة التالية:

أـ تعريف التفسير وماهيته الثبوتية والواقعية.

ب ـ وجود مسمّى الكشف والانكشاف والدلالة في الأخبار العقلائية المعتبرة.

ج ـ عدم وجود مثل هذا المقدار من الإحراز والانكشاف الوجداني في أحاديث مجموعة التوسعة التعبّدية.

إن التفسير عبارةٌ عن كشف المراد من الألفاظ والتراكيب المعقدة، وإن كشف المفسِّر عن مراد القرآن هو فرع وضوحه وظهوره للمفسِّر. إن الأخبار العقلائية المعتبرة تتمتَّع بمقدارٍ من الانكشاف والوضوح والظهور، بحيث يصدق عليها المسمّى العرفي للكشف والانكشاف والدلالة والتفسير، خلافاً للأحاديث المشمولة للتوسعة التعبُّدية، فهي بسبب عدم الوثوق بصدورها لا تبلغ قوّة احتمال صدق وصدور هذه الأحاديث حدّاً يصدق عليها المسمّى العرفي للكشف والانكشاف ودلالة الآيات مورد التفسير، وعلى أساس ذلك لن تتوفر الماهية التكوينية للتفسير ـ بمعنى كشف وبيان ودلالة الآية ـ بمثل هذه المستندات. إن أدلة التعبُّد بالخبر تضفي الاعتبار على الحيثيات التي تقبل التعبّد، لا أن يتمّ ترقيع النقص التكويني فيها من خلال التعبّد الشرعي. ومن هنا لا يمكن الاستناد إليها إلاّ في الحيثية العملية والتعبُّدية المرتبطة بالآيات فقط؛ إذ إن الناحية الفقهية والعملية للآيات تندرج ضمن دائرة الاعتبار التعبّدي لهذه الروايات.

وبعبارةٍ أخرى: إن القضايا التفسيرية على نوعين:

أـ القضايا التفسيرية ذات الحيثية الثبوتية وفي واقع الأمر، من قبيل: الآيات ذات المضمون العقائدي أو المعرفي أو التاريخي أو الطبي وما إلى ذلك.

ب ـ القضايا التفسيرية ذات الحيثية الإثباتية والتعبّدية، من قبيل: الحيثية العملية المرتبطة بالآيات الفقهية.

وفي الحيثية الأولى ـ وهي الحيثية التفسيرية بالمعنى الدقيق للكلمة ـ يجب أن يستند التفسير إلى العلم والقطع؛ كي يتمّ إحراز كشفه ودلالته بشكلٍ وجداني، أو أن يقوم عليه دليلٌ يصدق عليه المسمّى العرفي للكشف والبيان والتفسير، بمعنى أن ينكشف في ضوئه مضمون الآية، ويكون من الوضوح بحيث يصحّ إطلاق البيان والدلالة عرفاً عليه، ويصدق عليه تعريف التفسير، الذي هو «كشف المراد من…». إن الحديث التفسيري الذي يبلغ في دلالته والوثوق بصدوره مرتبة بحيث يعتمد عليه في عرف العقلاء يكون مشتملاً على الحدّ اللازم من الوضوح والكشف والانكشاف؛ لأنهم إنما يضفون الاعتبار على الخبر من باب الكشف والطريقية، وليس من باب تعيين الوظيفة العملية، وبذلك تتمّ مراعاة نسبة من الإحراز المعتبر والضروري في صدق مسمّى الكشف، ويرَوْنه بذلك ثابتاً([67]).

تكمن خلاصة استدلاله على حجية الروايات التفسيرية التي تحظى بالوثوق النوعي في صدق التفسير والكشف والانكشاف عليها، وأما إذا لم يصِلْ الخبر إلى ذلك المستوى من الوثوق النوعي لن ينطبق عليه الكشف والانكشاف، ولا يصدق عليه التفسير أيضاً، وبالتالي لا يكون حجّةً. وعلى الرغم من ذلك كله إذا اشتملت الرواية التفسيرية على حكمٍ فقهيّ فإن تلك الرواية حتّى إذا لم تبلغ حدّ الوثوق النوعي تثبت لها الحجية بناء على التوسعة التعبدية.

النتائج والخلاصات

يجب الالتفات في تقييم الآراء المتقدِّمة، وأدلتها، إلى الأمور التالية:

1ـ إن الدليل الأهمّ ـ بل الدليل الرئيس ـ على حجية الأخبار هو سيرة العقلاء. وإن الدليل الشرعي ـ كما هو مبيَّنٌ في علم الأصول ـ إنما هو إرشادٌ إلى هذه السيرة العقلائية، وليس دليلاً مستقلاًّ عنها، ولا يكون في عرض الدليل العقلي، ولا مقدَّماً عليه.

2ـ للاستفادة من سيرة العقلاء في المورد الذي يراد الاستشهاد به يجب إحراز تلك السيرة، فإنْ لم يتم إحرازها، أو حصل الشكّ فيها، لا يعود الاحتجاج بها ممكناً. وبعبارةٍ أخرى: إن الاستناد إلى سيرة العقلاء يجب أن يكون واضحاً للغاية، ولا يكفي مجرّد الادّعاء، أو العثور على مثالٍ يتيم واحد في هذا الشأن. ومن ناحيةٍ أخرى عندما نتحدّث عن دعوى سيرة العقلاء لا بُدَّ من الالتفات إلى أن العقلاء لا يقتصرون على المسلمين أو أتباع الأديان الأخرى أو البلدان العربية أو غير العربية فقط، وعليه فإن ادّعاء سيرة العقلاء بهذه السعة، وعدم وجود ضابط محدَّد لتعريفها، في غاية الصعوبة والتعقيد، وإذا كان الموضوع فاقداً لهذا الوضوح فإن الاستناد إليه سيكون ـ بطبيعة الحال ـ موضعاً للكثير من الشكّ والتأمُّل.

3ـ يرى كاتب هذه السطور أن الرواية التفسيرية إذا تضمّنت حكماً فقهياً فإنها ستخرج من دائرة النزاع، وتكون مشمولة لأدلة حجية خبر الواحد، وفي الوقت نفسه ستبقى من الناحية التفسيرية موضعاً للنزاع والجَدَل.

4ـ إن المشاكل والعقبات التي أثارها العلامة الطباطبائي في الاستناد إلى الأحاديث التفسيرية تُعَدّ من المسائل الجادة والواقعية، بمعنى أن وجود ظاهرة الاختلاق والوضع والدسّ في الروايات ـ ولا سيَّما الروايات التفسيرية منها ـ ليس بالأمر الذي يمكن غضّ الطرف عنه. ومع وجود مثل هذه المشاكل هل يبقى هناك استنادٌ من قبل العقلاء إلى مثل هذه الأخبار؟! إن الحكم في هذا الشأن غاية في الصعوبة والتعقيد.

5ـ وفي ما يتعلق برأي معرفت القائل: «إذا لم نقُلْ بحجية الروايات التفسيرية فإننا سوف نحرم من التراث التفسيري الضخم للمعصومين^» يجب القول:

أوّلاً: هل هناك إحصائية بالنسبة المئوية للروايات التفسيرية التي يمكن أن تكون حجة على طبق الموازين الرجالية الشائعة؟ بمعنى: ما هو مقدار الأحاديث ذات الأسانيد المتصلة من الرواة الثقات؟

للأسف الشديد لا توجد هناك دراسةٌ في هذا الشأن حتى هذه اللحظة.

ثانياً: لو سلَّمنا اشتمال هذه الروايات على سندٍ معتبر، ولكنْ ما هي نسبة ما يرتبط منها بمحلّ النزاع (أي الموضوعات الثلاثة التي أشرنا إليها في بداية البحث)؟ أي ما هي نسبة الروايات المعتبرة التي تعرّضت لتحديد المصداق الحصري، أو بينت معنىً مخالفاً لظاهر الآية، أو رجّحت أحد الاحتمالين على الآخر؟

ثالثاً: مَنْ قال: إننا إذا لم نعثر على دليل على الحجية فإن هذه الروايات ستخرج عن دائرة الانتفاع؟ فهل تقترن مراجعتنا لكتب التفسير أو الفقه أو الكتب العلمية الأخرى بافتراض «حجية كلام مؤلِّفيها»، حتى إذا لم نقبل تلك الحجية لهم أهملنا ما يقولون ولم نرجع إليه؟!

ألم يبادر المسلمون إلى ترجمة الكثير من تراثهم الديني إلى اللغات الأخرى؛ بغية عرضها على غير المسلمين، ليعملوا بذلك على هدايتهم؟ أفهل يقول هؤلاء بحجية كلامنا؟!

ألسنا نترجم نهج البلاغة إلى سائر لغات العالم، وندعو ساسة الدول الأخرى إلى الاهتمام بالتعاليم الموجودة في هذا الكتاب القيِّم؟ فهل يعني ذلك أنهم يعتبرون حجية كلامنا؟!

لماذا نفترض أن القول بالحجية شرطٌ سابق على الاستفادة من آراء الآخرين وكلماتهم؟ إن الروايات التفسيرية ـ كما هو الحال في الروايات الاعتقادية والأخلاقية ـ تشتمل على معارف من شأنها أن تثري عقله وتجربته.

ومع ذلك لا بُدَّ في الموارد الخاصة ـ التي تقدَّم ذكرها ـ من التعامل بحَذَرٍ واحتياط مع الروايات التفسيرية؛ وذلك لأننا في مثل هذه الحالة نقف أمام كتاب الله وهو السند الأصيل للمسلمين، ومن الطبيعي أن نكون في ما يتعلق بتفسيره متشدِّدين بما يتناسب وشأنه. وكما ذكرنا في بداية هذا البحث فإن كلامنا يدور حول الروايات المنقولة في الكتب، وليس في منزلة ومكانة النبي الأكرم‘ وأهل بيته^.

وعليه فإن الرجوع إلى الروايات التفسيرية مفيدٌ قطعاً، حيث يمكن الحصول منها على الموارد المعنوية والعلمية الخالصة، حتى إذا لم يتمّ إحراز حجيتها في مقام الإثبات.

الهوامش

(*) أستاذٌ حوزويّ وجامعيّ معروف. له مصنَّفاتٌ عدّة.

([1]) الحافظ جلال الدين السيوطي، الإتقان في علوم القرآن 2: 980، دار السلام للطباعة والنشر، ط1، القاهرة، 2008م.

([2]) محمد إحساني فر لنگرودي، طرحي نو در تبيين غناي تفسيري در أحاديث أهل بيت^، فصلية علوم حديث، العدد 35 ـ 36: 270 (مصدر فارسي).

([3]) انظر: عبد الهادي مسعودي، تفسير روائي به روايتي ديگر، فصلية علوم حديث، العدد 35 ـ 36: 247 ـ 257 (مصدر فارسي).

([4]) محمد إحساني فر لنگرودي، أسباب اختلاف الحديث: 465 ـ 466، دار الحديث، قم، 1385هـ.ش.

([5]) انظر: النحل: 103، الشعراء: 195.

([6]) انظر: آل عمران: 138.

([7]) انظر: النحل: 89.

([8]) انظر: النحل: 44، 64.

([9]) في حدود معرفتي هناك حتى الآن ما لا يقلّ عن ثلاث رسائل وأطروحات علمية، وكتابين ومقالة واحدة حول موضوع التفاسير الأثرية عند الشيعة، وهي:

1ـ تفاسير روائي قرن يازدهم هجري (التفاسير الروائية في القرن الحادي عشر الهجري)، بقلم: محمد فاكر ميبدي، فصلية علوم حديث، العدد 3، ربيع عام 1376هـ.ش (مصدر فارسي).

2ـ پيدايش وتطور تفسير أثري (ظهور وتطوّر التفسير الأثري)، بقلم الباحثة: مليحة پورستاري مهادي، الأستاذ المشرف: د. السيد محمد باقر حجتي، 1378هـ.ش، أطروحة علمية على مستوى الماجستير من الجامعة الحرّة، قسم العلوم والتحقيقات (مصدر فارسي).

3ـ تفسير مأثور وبررسي تطور آن با تكيه بر تفاسير أثري شيعه (التفسير المأثور ودراسة تطوّره استناداً إلى التفاسير الأثرية الشيعية)، بقلم: الباحث سعيد جراغلو، الأستاذ المشرف: د. كامران إيزدي مباركه، شتاء 1379هـ.ش، أطروحة علمية على مستوى الماجستير من جامعة الإمام الصادق× (مصدر فارسي).

4ـ سير تدوين تفسير أثري در شيعة (مسار تأليف التفسير الأثري عند الشيعة)، بقلم: الباحث مرتضى همتي پور، الأستاذ المشرف: د. مجيد عارف، 1381هـ.ش، أطروحه علمية على مستوى الماجستير من الجامعة الحرة، طهران.

5ـ نشأة التفسير بالمأثور، دراسةٌ مقارنة، بقلم: هدى جاسم؛ محمد أبو طبرة، قم، المؤتمر العالمي السابع للوحدة الإسلامية، 1415هـ.

6ـ المنهج الأثري في تفسير القرآن الكريم، بقلم: هدى جاسم؛ محمد أبو طبرة، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، 1414هـ.

([10]) لم يطبع هذا التفسير حتى الآن، وتوجد مخطوطات له بالمواصفات التالية:

1ـ نسخة مكتبة المرعشي النجفي، برقم: 12366، تاريخ كتابتها سنة 1302هـ.

2ـ نسخة العلامة الروضاتي، تاريخ كتابتها سنة 1104هـ.

3ـ لقد تم تصحيح هذا الكتاب في السنة الدراسية 1386 ـ 1387هـ.ش في كلية أصول الدين بوصفه أطروحة علمية على مستوى الماجستير.

([11]) يمكن القول بضرورة عدم اعتبار كتاب سعد بن عبد الله الأشعري وكتاب النعماني تفسيراً؛ لأنهما لا يحتويان على غير الروايات الواردة في علوم القرآن الكريم فقط.

([12]) مؤسسة دار النشر المشهود، قم، 1381هـ.ش.

([13]) مؤسسة التمهيد، قم، 1378هـ.ش ـ 1429هـ ـ 2008م.

([14]) السيد هاشم البحراني، البرهان في تفسير القرآن 2: 16، ح209، دار الكتب العلمية، قم.

([15]) انظر: إبراهيم محمد العلي، صحيح أسباب النـزول، دار القلم، دمشق، 1424هـ ـ 2003م.

([16]) انظر: الفضل بن الحسن الطبرسي، مفتاح مجمع البيان: 794 ـ 802، نشر أسوة، طهران، 1383هـ.ش.

([17]) انظر: السيد مجيب الرفيعي، أسباب النـزول في ضوء روايات أهل البيت، دار الغدير، قم، 1421هـ.

([18]) السيد هاشم البحراني، البرهان في تفسير القرآن 2: 15، ح2087.

([19]) محمد بن الحسين الحسيني (الشريف الرضي)، نهج البلاغة، الحكمة رقم 231، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

([20]) السيد هاشم البحراني، البرهان في تفسير القرآن 2: 15، ح2082.

([21]) المصدر السابق، ح2085.

([22]) المصدر السابق، ح2089.

([23]) عبد علي الحويزي، نور الثقلين 1: 439، تصحيح: هاشم رسولي محلاتي، مؤسسة إسماعيليان، قم، 1370هـ.ش.

([24]) المصدر السابق 1: 773.

([25]) السيد هاشم البحراني، البرهان في تفسير القرآن 2: 14، ح2078.

([26]) انظر: العلامة محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن 1: 41، 42، 46، 153، 266، 335؛ 2: 29، 59، 341، 347؛ 3: 126؛ 4: 384، 385، 413، 421، 348، 71، 70، 25، 178؛ 5: 128، 152، 153، 154، 200، 234، 362، 424؛ 7: 111، 265، 308، 348، 350، 369، 385، 391؛ 8: 90، 290؛ 9: 61، 131، 184، 318؛ 10: 41؛ 11: 367؛ 12: 66، 308، 309، 326؛ 13: 71، 242، 306، 402؛ 14: 231، 257، 364؛ 15: 237، 254، 292، 391، 406؛ 16: 12، 56، 74، 149، 210، 252، 367، 9، 26، 147، 267، 378، 279، 302، 419؛ 18: 48، 208، 233، 292، 291، 361، 402؛ 19: 118؛ 19: 128، 246، 257؛ 20: 38، 41، 42، 46، 157، 194، 257.

([27]) انظر: المصدر السابق 4: 85، 287، 358، 379، 412؛ 5: 41، 225، 265، 308، 412، 426، 433؛ 7: 110؛ 14: 253؛ 16: 346؛ 17: 259، 260، 267، 278، 279، 432؛ 18: 69؛ 19: 198، 209؛ 20: 143، 360.

([28]) انظر: ابن أبي جمهور الأحسائي، عوالي اللآلي: 116، مطبعة سيد الشهداء، قم، 1381هـ.ش؛ فرهنگ مأثور عرفاني، مفتاح «إن للقرآن…».

([29]) أي الآية 6 من سورة النساء.

([30]) السيد هاشم البحراني، البرهان في تفسير القرآن 2: 25، ح2124.

([31]) المصدر السابق 2: 14، ح2079.

([32]) محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن 9: 216، مؤسسة النشر الإسلامي، قم.

([33]) المصدر السابق 12: 225.

([34]) المصدر السابق 1: 315.

([35]) المصدر السابق 17: 72.

([36]) انظر على سبيل المثال: المصدر السابق 2: 347؛ 4: 178؛ 5: 200، 218، 236، 282؛ 6: 218؛ 7: 111؛ 8: 290؛ 10: 41: 129؛ 15: 54، 207؛ 14: 203؛ 15: 54، 207؛ 16: 56، 98، 392؛ 19: 23، 103، 257، 302؛ 20: 144، 163.

([37]) بحسب التعبير المشهور: فلسفة الحكم أو فلسفة التشريع.

([38]) السيد هاشم البحراني، البرهان في تفسير القرآن 22: 18، ح2097.

([39]) لا بُدَّ من التنويه إلى وجود مؤلفات وأعمال في إيضاح وبيان الإسناد إلى القرآن. وفي ما يلي نشير إلى بعضها:

1ـ شيوه استناد حضرت أمير المؤمنين به آيات قرآن ومقايسه آن با استنادات ساير معصومان (طرق استناد الإمام أمير المؤمنين إلى آيات القرآن ومقارنتها بطرق استناد سائر المعصومين)، بقلم: الباحث علي رضا دادبين، أطروحة علمية على مستوى الماجستير من الجامعة الحرة، فرع تبريز، سنة 1385هـ.ش (مصدر فارسي).

2ـ روش شناسي استنادهاي معصومين در تفسير أثري (معرفة طرق استناد المعصومين في التفسير الأثري)، بقلم: الباحث محمد محقق، الأستاذ المشرف: د. كاظم قاضي زاده، أطروحة علمية على مستوى الماجستير من كلية علوم الحديث، قم، سنة 1388هـ.ش (مصدر فارسي).

3ـ استشهادات صادقين به قرآن (استشهادات الصادقين’ بالقرآن)، بقلم: الباحث محمد مهريزي، الأستاذ المشرف: حسن سعيدي، كلية أصول الدين (مصدر فارسي).

4ـ استناد به قرآن در كلام معصومان (الاستناد إلى القرآن في كلام المعصومين)، بقلم: محمد تقي واحديان، نشر يوسف فاطمة، قم، 1381هـ.ش (مصدر فارسي).

5ـ استناد به قرآن در سيره إمامان (الاستناد إلى القرآن في سيرة الأئمة)، بقلم: غلام رضا گلي زواره، قم (مصدر فارسي).

6ـ استشهاد به آيات قرآن در كلام حضرت زهرا (الاستشهاد بآيات القرآن في كلام السيدة الزهراء)، بقلم: سيدة كبرى عظيمي، فصلية صحيفه مبين، العدد 3: 27 ـ 35 (مصدر فارسي).

([40]) السيد هاشم البحراني، البرهان في تفسير القرآن 2: 23، ح2116.

([41]) المصدر السابق 2: 15، ح2081.

([42]) المصدر السابق 2: 16، ح2091.

([43]) انظر: عبد اللطيف الخطيب، معجم القراءات، دار سعد، دمشق، 1422هـ ـ 2002م.

([44]) انظر: سهيلا شيني ميرزا، مقال: قراءات أئمه (قراءات الأئمة)، مجلة بينات، العدد 48، شتاء عام 1384هـ.ش (مصدر فارسي).

([45]) انظر: مجيد الرفيعي، قراءات أهل البيت القرآنية، دار الغدير، قم، 1424هـ ـ 2002م.

([46]) انظر: رضا أستادي، روش تحقيق (أسلوب التحقيق): 146 ـ 147؛ وانظر أيضاً: 136 ـ 152 (مصدر فارسي).

([47]) السيد هاشم البحراني، البرهان في تفسير القرآن 2: 32، ح2165.

([48]) محمد بن يعقوب الكليني، الفروع من الكافي 3: 30، ح4.

([49]) محمد بن الحسن الطوسي، التبيان في تفسير القرآن 1: 4 ـ 6، بيروت.

([50]) موضع الحديث من التفسير.

([51]) دائرة حجية الأحاديث التفسيرية.

([52]) حجية الروايات التفسيرية من وجهة نظر آية الله معرفت.

([53]) حجية خبر الواحد في التفسير استناداً إلى آراء آية الله معرفت.

([54]) اعتبار وتطبيقات الروايات التفسيرية.

([55]) السيد أبو القاسم الخوئي، البيان في تفسير القرآن: 389 ـ 399، أنوار الهدى، قم، 1401هـ.

([56]) محمد فاضل اللنكراني، مدخل التفسير: 174 ـ 175.

([57]) المصدر نفسه.

([58]) محمد هادي معرفت، مقال كاربرد حديث در تفسير (موضع الحديث من التفسير): 143.

([59]) انظر: علي أحمد ناصح، مقال حجيت روايات تفسيري أز ديدگاه آية الله معرفت (حجية الروايات التفسيرية من وجهة نظر آية الله معرفت): 161 ـ 171؛ محمد هادي معرفت، مقال كاربرد حديث در تفسير (موضع الحديث من التفسير): 142 ـ 143.

([60]) العلامة محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن 6: 57.

([61]) المصدر السابق 8: 141.

([62]) المصدر السابق 10: 351.

([63]) المصدر السابق 10: 349.

([64]) المصدر السابق 14: 205 ـ 206.

([65]) المصدر السابق 9: 211 ـ 212.

([66]) محمد إحساني فر لنگرودي، دامنه حجيت أحاديث تفسيري، مجلة علوم حديث، السنة الثالثة عشرة، العدد 3، صيف عام 1387هـ.ش (مصدر فارسي).

([67]) المصدر السابق: 14 ـ 15.

الكاتب د. الشيخ مهدي مهريزي

د. الشيخ مهدي مهريزي

مواضيع متعلقة

اترك رداً