الشيعة والدولة : العلاقة الملتبسة بين الواقع والمأمول

10 سبتمبر 2017
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
165 زيارة

الشيعة والدولة : العلاقة الملتبسة بين الواقع والمأمول

مدخل:

بعد ثورات الربيع العربي ظهرت على سطح المعرفة والتفكير الكثير من التساؤلات المتعلقة إلى حد كبير بالإنسان العربي المسلم بشكل عام والشيعة بشكل خاص،وأهم هذه التساؤلات بعد سقوط أنظمة استبدادية واستبدالها بأنظمة تتبنى الديمقراطية كمشروع سياسي للحكم كما هو في تونس ، وما تحمله معها الديموقراطية من مفاهيم كثيرة أهمها التعددية السياسية والفكرية والدينية والمذهبية ومفاهيم التعايش والتسامح والمواطنة والحقوق والواجبات والمساواة والعدالة والحريات بما يشكل في مجمله مشروع دولة حديثة تتكون من مؤسسات تحدها أطر القانون والدستور،بات واضحا لدى الفرد الشيعي وما يشكله بمجموعه من فئة قد تكون أقلية في دولة أو أكثرية في أخرى،ضرورة بناء نظرية المواطنة في منظومته الفكرية والدينية واستغلال هذا التغيير في صالح الاندماج في مشروع الدولة بل والمشاركة كشريك مؤثر في الفعل السياسي.
حتى في الدول السلطوية والشبه سلطوية طرحت تساؤلات كثيرة حول رؤية الشيعة للدولة وحدود وظيفتهم فيها، ودورهم في محاولات الاندماج والنهوض بأوطانهم، وهل المسؤولية تقع خاصة فقط عليهم في تفاعلهم مع أوطانهم، أو أن لكثير من الأنظمة دورا سلبيا في  الانكفاء على الذات، وابتعادهم عن المشاركات السياسية أو إبعادهم قصريا عن ذلك؟

مقدمة:
يمكن من خلال استقراء التاريخ معرفة تطور الفكر الشيعي حول الدولة وعلاقة الفرد الشيعي بها، وهو ما يعكس المراحل التي مر فيها الفرد الشيعي والمؤثرات البيئية والثقافية والفكرية والسياسية التي رسمت معالم شخصيته وبالتالي وجهت  سلوكه العام والخاص.وهو ما يتطلب إطلالة على أبرز هذه المؤثرات .

من هو الفرد الشيعي؟

إن الإنسان بشكل عام تشكل شخصيته أبعاد كثيرة أهمها:
١. البيئة وهي تشمل الطبيعة المحيطة به وبيئته الثقافية والفكرية والسياسية.
٢. التربية والتعليم سواء في الداخل الأسري أو الاجتماعي.
٣. الدين وتشكلاته وصيرورتها العقدية والاجتماعية كفهم تغلب عليه البشرية.
٤. نظام الحكم والدولة وموقع الفرد الشيعي فيها.

ويمكن أن نميز بين شخصية الفرد الشيعي قبل عصر الغيبة الكبرى وفي ظل وجود الإمام المعصوم وشخصيته بعد عصر الغيبة وتولي الفقيه للمسيرة من خلال فهمه للنصوص واستقرائه لها وتحولات الفكر الشيعي السياسي خلال حقب متتالية خاصة فيما يتعلق بعلاقة الفرد الشيعي بالمجتمع والدولة ونظرة الفقيه للدولة.
إضافة إلى ضرورة ملاحظة تشكلات الفرد الشيعي المتأثرة بالمجتمع العربي أو ما يطلق عليه العقل العربي والبيئة التي تحكمت في تشكلاته ورؤاه وأثرت أيضا على تكوينه و صيرورته، هذا التمييز يفيد من جهة اجتماعية من جهة وسياسية من جهة أخرى لمحاولة فهم بعض الإشكاليات وإدراك آليات حلها.

تؤثر كثير من العوامل في بناء شخصية الفرد الشيعي، خاصة في جانبه العقدي الذي يرسم معظم أفكاره حول الدين والحياة وعلاقة كل منهما في الآخر. وذكر أهم العوامل التي أثرت في تشكيل شخصيته هو استعراض لها سواء كانت لا تزال مؤثرة، أو غاب تأثيرها نتيجة التطورات الفكرية والمعرفية عبر الزمن، لكنها كانت مؤثرة ومازالت عالقة في بعض المناخات الشيعية كرواسب، خاصة إذا كان النظر في البئية الشيعية الخليجية بالذات.

أهم العوامل المؤثرة في تشكيل عقل الفرد الشيعي:

١.ثقافة الانتظار السلبي:
حيث تم بناء لبنات الانقسام عن المحيط من خلال
القراءة المبتورة للنص عن واقع النص الزماني والمكاني وقراءته في عمقه الفردي لا الاجتماعي رغم أن التشريع الإسلامي حينما نزل راعى  المجتمع رغم أنه لم يهمل الفرد إلا أن غالبية التشخيصات كان لها امتداداتها الاجتماعية في الحكم والتشريع.
قراءة نصوص الانتظار بطريقة تعطيلية توقف حراك الفرد الشيعي واندماجه في المحيط و تناميه  الحركي والفكري والثقافي إلى حين ظهور الإمام الغائب الثاني عشر في المنظور الشيعي.
وهذه الثقافة التراكمية أحدثت خللا واضحا جدا في العقل الشيعي وراكمت لديه ثقافة الانعزال .والرضا بالظلم الواقع عليه من قبل الدولة وعدم سعيه للدفاع عن كيانه ووجوده كفرد في هذا الوطن له حقوق وعليه واجبات، لانه اصلا لم يكن لديه قناعة بانتمائه لهذا الوطن بل يعيش فيه بقناعة كونه عابر سبيل ينتظر دولة الظهور ليأت الحجة ويرفع عنه الظلم ويقيم العدالة.وهذه الثقافة انعكست على رؤية الفقيه للدولة والمواطنة والانتماء وهو ما انعكس على الفرد الشيعي لما للفتوى من أثر كبير في حياة الفرد وسلوكه على كافة المستويات. بدأت تتلاشى هذه الفكرة السلبية تدريجيا وقد تكاد تكون انعدمت خاصة بعد الثورة في إيران وتصدي رجال دين شيعة الحكم وانقلاب الصورة تماما حول فاعلية الشيعة في الفكر السياسي المعاصر.

٢.الفتاوى الخاصة بالدولة :
بالرجوع لكثير من الفتاوى أو الاستفتاءات حول علاقة الفرد الشيعي بالدولة التي ينتمي إليها والمجتمع الذي يعيش فيه نجد أن الفقيه كان يركز خاصة في أجوبة الاستفتاءات المتعلقة بعلاقة الفرد مع الدولة على القراءة الفردية للحكم ولم يأخذ في حسبانه العمق الاجتماعي في ذلك ، وكانت كثير من الفتاوى تكرس ثقافة الانعزال باعتبارها أن الحكومات القائمة حكومات مغتصبة وغير شرعية بل كان هناك فتاوى تبيح التصرف ببعض أموال وممتلكات الدولة تحت عنوان مجهول المالك، وهو ما راكم لدى الفرد الشيعي قناعة عدم الانتماء للمحيط وكرس لديه ثقافة الانتماء للمذهب.فوقعنا أسرى الغلو في فهم التعاون مع السلطة فكما وقع السنة في فخ تفسير طاعة ولي الأمر والغلبة وعدم جواز الخروج على الحاكم،  وقع أغلب الشيعة في فخ العداء مع السلطة وحرمة التعامل مع الحكومات باعتبارها حكومات مغتصبة وغير شرعية. وهذا لا يعني عدم تطور الرؤية الشيعية في الوقت الراهن، لكن تطور قد يكون تطور الضرورة تحت ضغط الظروف السياسية وتطورات أحداث المنطقة، ولكنه تطور جزئي ناظر لجزيئات حكمية حول القانون وأتباعه وعدم جواز شيوع الفوضى، لكن لم يرق إلى الآن إلى رؤية متكاملة لمشروع الدولة وكيف يمكن النظر إليها كرؤية إسلامية متكاملة، وقد يتجلى هذا الخلل في قضايا الأحوال الشخصية التي تمس حياة الفرد الشيعي، والتي مازالت عالقة دون وجود رؤية تعالج هذه المعضلة طمن إطار الدولة التي يتواجد فيها الشيعة.
ولا يخفى على القارئ الكريم اختلاف المدارس الفقهية الشيعية في موضوع الدين والسياسة و علاقة الفرد بالدولة وحدود هذه العلاقة، فالفكرة مازالت تعاني من التباس في بعض المدارس، و نضوج في أخرى، وهو ما يجعل أغلب الشيعة في الخليج في حالة مراوحة، ليس فقط على مستوى العلاقة مع الدولة، وإنما على مستوى طبيعة الدور في الدولة وآليات الإصلاح فيها.

٣.المظلومية:

عاش الفرد الشيعي هاجس المظلومية الذي كان واقعا عليه في فترة زمنية لها ظروفها السياسية والتاريخية والاجتماعية الخاصة.
فرغم أننا لا ننكر كم الظلم الذي وقع على الشيعة في التاريخ ، إلا أنها فترات كان لها خصوصيتها السياسية المتعلقة بهاجس الحكم والصراع التاريخي على أحقية من يتسلم زمام السلطة، والذي كان ينعكس على سياسات الحكومات القائمة في تضييق الحصار بكافة مستوياته على الشيعة إلى حد يصل للتضييق العقدي .
إضافة إلى قراءة تلك الحقب التاريخية من قبل كثير من الفقهاء والمنابر الحسينية قراءة سلبية تشيع روح الانهزام والانزواء وتنمي شعور المظلومية الذي زاد من عزلة الفرد الشيعي وزاد لديه الإحساس بالتمييز عن الشريك في الوطن مما نمى لديه شعور الوحدة لا التعدد والرفض لا التعايش والاندماج. رغم أن تلك الفترة تقريبا انتهت بزوال بنو العباس وبدأ تدريجيا يتنامى الوجود الشيعي فينشط فترة ويخبو فترة وفقا للظروف السياسية التي غالبا ما كان الصراع فيها على الحكم يلعب على التمايزات المذهبية في المجتمع ويستخدم سلاح الفوبيا من الشريك في الوطن وكان غالبا الشيعة الحلقة الأضعف لظروفها التاريخية التي كانت تسهل لدى الحاكم استخدامهم كأداة سهلة في ذلك. ولا يخفى أيضا حالة الرفض الاجتماعي التي عاشها الفرد الشيعي في فترات متفاوتة نتيجة تشدد السلطة وتوجيه الإعلام في شيطنة الشيعة بشتى الوسائل، مما حدا بتكريس ثقافة الانعزال، والتقوقع المذهبي لفترات طويلة.
هذه القراءة عمقت لدى الفرد الشيعي قناعة الانعزال وعدم التفاعل والمشاركة في الوطن وتحوله دوما إلى صفوف المعارضة، إضافة لممارسة أنظمة الحكم ممارسات تعسفية ضد الشيعة تلجأ لها كخيار سياسي حينما يتعرض سلطانها للزوال أو محاولة المصادرة.
ولا يخفى علينا أدوار بارزة لعبها فقهاء بعض الشيعة في المنطقة في مواجهة تعسف السلطات واستئثارهم بالثروة، أو استسلامها للمحتل بطريقة تضر بمستوى الفرد المعيشي، المجدد الشيرازي،
وثورة العشرين في العراق، وثورة الإمام الخميني في إيران، وكلها وإن اختلفت في حيثياتها تدلل على تطور في فهم الفقيه لعلاقة الدين بالسياسة، إلا أن اختلاف المدارس في هذه الجزئية تطورا في فترات الخلاف كما حدث مع الشيخ النائيني حول كتابه تنبيه الأمة وتنزيه الملة.

٤.القراءة المذهبية للنصوص:
تم التركيز في قراءة النصوص الحديثية والتاريخية على القراءة المذهبية التي كانت تعمق الخلاف المذهبي وتحويل التاريخ من مصدر ملهم للمستقبل إلى مصدر لتكريس هوة الخلاف بين المسلمين على قضايا تاريخية و نصوص حديثية تعامل أصحابها أنفسهم معها بروح عالية من المسؤولية وتجاوزها لأجل غايات ومقاصد أسمى رسخت حياتهم نموذجا للتعايش والاندماج في المحيط .
إلا أن هيمنة هذا النمط على العقل الشيعي كرست لديه قناعة الانعزال ونمت لديه روح العداء للآخر حتى لو كان شريكا في الوطن، إلا أن العلاقة التي تحكم بينهما هي الفوبيا والهاجس من الآخر وهو ما يكرس حالة العداء وما لهذه الحالة من انعكاس سلبي على التعايش والاستقرار الاجتماعي،

٥. الانغلاق الفكري والمذهبي :
أي محاولات فكرية كانت تنهض لقراءة النص التاريخي والمذهبي بطريقة خارجة عن المألوف الشيعي كانت تواجه بالقمع المتسلح بالفتوى، وهو ما رسخ حالة التبعية وشل من الحراك العقلي الفكري الحر الذي يتيح للفرد أن ينطلق في فضاءات حرة للبحث عن الفكرة في جو الزمان والمكان والعصر لا في حدود النص الخاصة بظروف مضت مما جمد العقل لحساب النص، وخلق لدى الفرد الشيعي حالة التقليد والاتباع السلبي أو ما يسمى بتقليد المقلدة، هذا إضافة لحديث الفئة الناجية الذي كرس من حالة التعالي على الآخر، من خلال تجيير الأدلة وتأويلها بطريقة تؤكد وترسخ فكرة أن الفئة الناجية هم أتباع مدرسة أهل البيت ع وما لهذا الفهم سواء من السنة أو الشيعة من آثار إقصائية سواء داخل حدود الوطن الجغرافي أو داخل معالم الجسد.

٦.طرح مشاريع إصلاحية لم تأخذ بالحسبان تهيئة القابليات بل اصطدمت بما تحمله من مفاهيم مغايرة لقناعات العقل الشيعي المتراكمة زمانيا مما عرضها للرفض جملة وتفصيلا وقتل بذلك المشروع وما يحمله من أفكار إصلاحية وأدخلها في دائرة الرفض المطلق في وعي العقل الشيعي وأقصاها حتى عن ساحات التفكير والتثوير الفكري.

هذه أهم العوامل التي شكلت بيئة عقل الفرد الشيعي والتي كرست من عزلته عن المجتمع المحيط وعدم الاندماج في مكونات الدولة والتواجد في مراكز متقدمة فيها يكون له من خلالها دورا فاعلا في البناء ومنع الفساد.

إذا نحن أمام إشكاليات متداخلة :

١- رؤية الفقيه عن علاقة الدين في السياسة، وبالتالي وظيفة الفرد الشيعي فيها وعلاقته بها.

٢- الفرد الشيعي كمواطن وعلاقته بمجتمعه ووطنه.

٣- الدولة وعلاقتها بالشعب.

السياسة والدين :

في موضوع السياسة والدين لدينا مدارس فقهية شيعية متعددة، لا تتفق في حدود العلاقة و يذهب بعضها إلى الفصل التام بينهما، وكل مدرسة تقدم في ذلك أدلتها.

١- مدرسة تفصل الدين عن السياسة تماما، وتجد أن الأصل في وظيفة الفقيه هو التعليم والتدريس ونظم شؤون الناس لتكون وفق الأحكام الفقهية، فيكون مجال اهتمامها في الإطار الحوزوي.

٢- مدرسة ترى أن الفقيه يمارس فقط دور النصيحة للحاكم، ويشارك في الشأن العام ويكون له ولاية جزئية تتعلق بالأمور الحسبية والأحوال الشخصية.

٣- مدرسة لا ترى أي فصل بين الدين والسياسة، وتجد أن على الفقيه التصدي لقيادة الدولة، و تنظيم دستورها على ضوء الشريعة الإسلامية.

وكون وظيفة الفرد الشيعي العادي التقليد، وعدم الفصل بين تقليد الفقيه  في الأحكام الشرعية و تقليده في آرائه وأفكاره العامة، فذلك أيضا أوجد فِرٓق داخل الشيعة تختلف في رؤيتها حول الدين والسياسة، بالتالي تختلف حول حدود وظيفتها في الوطن، وعلاقتها بالسلطة.

الشيعة والوطن والمواطنة:

الأسئلة التي دائما ما تطرح نفسها في هذا المضمار هي :
١. ما هو الوطن ؟ هل هو للجغرافيا “قطرية”؟
٢. كيف نوائم مفهوم الوطن مع مفهوم الأمة ليكون لدينا تأسيسات خاصة مقبولة اجتماعيا والمتناسبة مع هويتنا و تأسيساتنا الشرعية؟

أهم الإشكاليات حول مفهوم المواطنة:
– محمولات المصطلح المتعلقة  وبيئته التي انطلق منها الوعاء المعرفي الذي تشكل فيه، فتطور هذا المفهوم يعود  للثورة الفرنسية العلمانية عام 1789 م وما تلاها، وقد ارتبط مفهوم المواطنة بالتطور السياسي في المجتمع الغربي حيث انتقل النظام من السلطة المطلقة الممنوحة للحكام بغير ضوابط إلى فكرة العقد الاجتماعي الذي قضى على سلطان الكنيسة، والذي انبنت عليه الدولة الحديثة في ثوبها العلماني القومي، وخاصة بعد تهميش الدين في نفوسهم وتحويله إلى مجرد شكليات و طقوس تؤدى في زمن محدد ومكان معين، ثم لا يكون لها خارج الوجدان الذاتي أدنى تأثير، والتي انتهت بكثير منهم إلى الإلحاد، وقد كان ابتداع فكرة المواطنة بمثابة حل للصراع القائم بين أصحاب التعددية العقدية والتعددية العرقية في المجتمع الغربي.

فالمفهوم عادة يتشكل من وعاء بيئته ومحيطه الثقافي، وانتزاعه من هذه البيئة وزرعه في بيئة مغايرة، يخلق نوع من الفوضى المعرفية في بنية العقل وخلل مفاهيمي يتبعه خلل في التطبيق،

ولكن ما هي المواطنة:

المواطنة لغة:
لفظ المواطنة لغة مأخوذ من مادة “و ط ن”
لكن ليس على المعنى المصطلح عليه، وفي لسان العرب: “الوطن المنزل تقيم به وهو موطن الإنسان ومحله والجمع أوطان،

المواطنة اصطلاحا:

ورغم أن مصطلح المواطنة لم يوجد على هذه الصورة أول أمره بل أخذ يتطور وينتقل من مفهوم إلى مفهوم، بحيث لا يمكن الوقوف على تعريف جامع له، إلا أنه ينظر للمواطنة بوجه عام في التعريف السياسي الحديث لها على أنها علاقة قانونية بين الفرد (المواطن)وبين الوطن الذي تمثله الدولة بسلطاتها الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، حيث تنظم القوانين السائدة هذه العلاقة، والتي تقوم على أساس الانتماء لوطن واحد خاضع لنظام سياسي واحد.

المواطنة في الموسوعات:

وقد نصت كثير من الموسوعات كدائرة المعارف البريطانية والموسوعة السياسية لعبد الوهاب الكيالي، وقاموس علم الاجتماع لمحمد عاطف غيث على أن المواطنة علاقة بين فرد ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة، وبما تتضمنه تلك العلاقة من حقوق يتمتع بها وواجبات يلتزم بها، انطلاقا من انتمائه إلى الوطن الذي يفرض عليه ذلك، ومن هنا يتبين أن المواطنة أضحت فكرة وتصورا تنبثق منها الحقوق والواجبات وتتحدد على أساسها الالتزامات، وتحولت بذلك إلى أيديولوجيا يلتف حولها الأفراد في الوطن الواحد على اختلاف لغاتهم ومللهم ونحلهم.
وانطلاقا من مبدأ المواطنة يصير جميع الأفراد (المواطنين) في مركز قانوني واحد، فما يجوز لفرد يجوز لجميع الأفراد، وما يمنع منه فرد يمنع منه جميع الأفراد.

يقول د/يحيى الجمل: “بوضوح وبإيجاز شديد، يعني مبدأ المواطنة أن كل مواطن يتساوى مع كل مواطن آخر في الحقوق والواجبات، ما داموا في مراكز قانونية واحدة… إذا صدرت قاعدة قانونية تقول إنه لا يجوز للمصري غير المسلم أن يتولى منصبًا معينًا أو ألا يباشر حقًا سياسيا معينًا فإن هذه القاعدة تكون غير دستورية لمخالفتها مبدأ المواطنة… إن حق المواطن بصفته مواطنًا أن يدخل أي حزب شاء، أو أن يلي أي منصب عام تنطبق عليه شروطه لا يرتبط بكونه منتميا إلي دين معين، أو أنه بغير دين أصلاً. فمن حق المواطن أن يكون مواطنًا حتى ولو لم يكن صاحب دين سماوي من الأديان الثلاثة المعروفة”[1]

ويعدد علي خليفة الكواري مقومات الحكم الديمقراطي فيقول : “ثانيتها: مبدأ المواطنة الكاملة المتساوية الفاعلة, واعتبار المواطنة -ولا شيء غيرها- مصدر الحقوق ومناط الواجبات دون تمييز، وأبرز مظاهر المواطنة الكاملة هي تساوي الفرص من حيث المنافسة على تولي السلطة وتفويض من يتولاها، وكذلك الحق المتساوي في الثروة العامة التي لا يجوز لأي أحد أن يدعي فيها حقا خاصا[2].
أما د/ منى مكرم عبيد، فبعد أن نقلت عدة تعريفات للمواطنة عقبت على ذلك برأيها في معنى هذه الكلمة وما يترتب على الأخذ بها فقالت: “وبوجه عام يمكن القول أن المواطنة تعني “العضوية الكاملة والمتساوية في المجتمع بما يترتب عليها من حقوق وواجبات، وهو ما يعني أن كافة أبناء الشعب الذين يعيشون فوق تراب الوطن سواسية بدون أدنى تمييز قائم على أي معايير تحكمية مثل الدين أو الجنس أو اللون أو المستوى الاقتصادي أو الانتماء السياسي أو الموقف الفكري”[3]

إذا من الممكن القول أن أهم عناصر المواطنة وفق التعريفات الغربية والعربية لها كالتالي:
١. علاقة قانونية بين فرد ودولة
٢.أساسها الاشتراك في وطن واحد
٣. وجود حقوق وواجبات متبادلة بين الفرد والدولة
٤.الوطن مصدر الحقوق والواجبات ولا شيء غيره
٥. المساواة بين الأفراد (المواطنين) جميعهم على قاعدة الاشتراك في الوطن.
٦. خضوع الفرد والمجتمع للدولة بمؤسساتها الدستورية والقانونية والالتزام بها
٧.استبعاد الدين من هذه العلاقة القانونية استبعادا مقصودا.

من أهم الإشكاليات التي تطرح على مفهوم المواطنة:

– اعتبار المرجعية الأساس في صياغة الحقوق والواجبات والقوانين لتحقيق المواطنة مرجعية العقل البشري ، وهو ما يعرض هذه المنظومة أصلا للأهواء والاستمزاجات الشخصية بما لا يحقق العدالة ولا يتناسب مع ما تبنته الشريعة الإسلامية. وكون تشريع القوانين مصدره الدولة بالتالي تصلح ملزمة للمواطن، حتى لو خالفت ما يعتقده من تشريعات دينية.

– المساواة التامة بين جميع المواطنين بما فيهم أصحاب الديانات الأخرى ، والذين وفق الرؤية الإسلامية لهم أحكام خاصة، ووفق مفهوم المواطنة الحداثي تذوب هذه الأحكام وكأنها شيئا لم يكن.

– التركيز في مفهوم المواطنة على الحدود الجغرافية بمعنى أن الهوية أو ما يسمى الجنسية هي التي تحدد مواطنة هذا الشخص فيصبح له حقوق وعليه واجبات حتى لو كان قادما جديدا على هذه الدولة ، بينما من لا يملك هذه الهوية ولو كان له عشرات السنين مقيما في هذه الدولة فليس له الحقوق التي تحق لحامل تلك الهوية. وهو خلاف العدالة والإحياء.

– تقليص الانتماء في مفهوم المواطنة الحداثي إلى حدود جغرافية تشكل حدود الوطن ، بحيث يتحول هم الفرد من دائرة الأمة إلى دائرة الوطن، وهو ما يقلص اهتمامات الفرد والدولة لتصبح اهتمامات محلية لا شأن لها بما يحدث في قطر آخر مجاور بما يتيح للدول القوية الهيمنة والسيطرة والتدخل تحت هذه الشعارات وضمن هذه القوانين التي أقرتها المواطنة.
حيث يقول  “المواطنة انطلاقا من تقيدها بالوطن وانحصارها في الأفراد الذين يسكنونه فإن معانيها ودلالاتها تختلف من بلد لآخر، وتنحصر في الحدود الجغرافية لكل وطن، فليس لها صفة العموم والشيوع، فالإنسان لا يعامل معاملة (المواطن) ولا يتمتع بحقوق المواطنة إلا داخل حدود دولة يحمل جنسيتها حتى لو عاش أغلب حياته خارج حدود الوطن، بينما الإنسان الذي لا يحمل جنسية دولة ما لا يتمتع بحقوق المواطنة فيها وإن جلس عشرات السنين، أو قضى عمره كله فيها يعطيها من فكره و عقله وجهده.
وأصحاب الفكر الديمقراطي لا يرون معنى حقيقيا للمواطنة إلا في دولة ديمقراطية ليبرالية، كما أن أصحاب الفكر الاشتراكي لا يرون معنى حقيقيا للمواطنة إلا في دولة ديمقراطية اشتراكية.
والمواطنة بالنسبة للمسلمين تمثل دعوى للتفريق  و التشتت والتقوقع، فيكون هناك ولاء من الفرد (المواطن) لوطنه يلتزم بقوانينها ويدافع عنه، ولا يتعدى ذلك إلى محيطها الأوسع وأمته المترامية الأطراف، لأن المواطنة مرتبطة بأبعاد جغرافية محدودة لتحقيق منافع دنيوية.
وبتبني المواطنة والدعوة إليها تزداد عوامل الانعزال بين أوطان الأمة الواحدة، وانطلاقا من هذه المواطنة المحشورة في الوطن أفتى بعض المنسوبين للعلم، المسلمين في الجيش الأمريكي-عندما اعتدت أمريكا على أفغانستان-بجواز الاشتراك في مقاتلة المسلمين في أفغانستان، ومن قبل ذلك بعقود في بداية القرن العشرين الميلادي قامت في مصر دعوات مناهضة لاشتراك المصريين في مساعدة إخوانهم الليبيين ضد الاحتلال الإيطالي، فالمواطنة تفرق بين أبناء الأمة الواحدة وتجعل للمشاركين في الوطن المسلم-من أهل الديانات المباينة له-حقوقا ليست للمسلم من وطن آخر، مما يمثل إعلاء لرابطة المواطنة (الوطن) على رابطة الدين (الأمة)، وفي هذا مخالفة صريحة للنصوص الشرعية التي تعلي رابطة الإيمان وتجعلها فوق الروابط جميعها، فهناك روابط كثيرة تربط بين الأفراد كرابطة الأبوة والبنوة والأخوة والزوجية، والعشيرة والمال والتجارة  والمساكن والأوطان، لكن لا ينبغي أن تقدم رابطة من تلك الروابط على رابطة الدين”[4] .

فالوطن ليس بقعة جغرافية يحدد من خلالها الانتماء والولاء، بل هناك دوائر للمواطنة وفق منظورنا الإسلامي والعروبي، ووفق ما يتناسب مع إرثنا الثقافي:
١. المنطقة المحيطة والممتدة كـإقليم تجمع أفراده كثير من الثقافات والهموم والمصائر المشتركة بما يشكل بمجموعه مفهوم الأمة.
٢.الانتماء السياسي: وهي الحدود الجغرافية القطرية التي يحمل الفرد جنسيتها وتتمثل له وفقها مجموعة من الحقوق والواجبات وتشكل له وأجداده بعدا تاريخيا وجوديا.
٣. البلد أو القرية التي ولد فيها وترعرع فيها وانتمى إليها بأصوله وشكل فيها علاقاته وأحلامه.

لذلك لا يمكننا اجتزاء مفهوم غربي للمواطنة من جسد الفكر الغربي لاختلاف جذري في الهوية والقاعدة الفكرية التي ننطلق منها نحن وهم.

وهو ما يحتاج تنضيج رؤى حول المواطنة تأخذ في الحسبان تشكيلنا الثقافي وعمقنا التاريخي وهويتنا العقدية.

رؤية مقترحة حول المواطنة :

إن الحق كل الحق مع من يعترض على محمولات ومعطيات مفهوم المواطنة ، خاصة أن المنشأ الفلسفي المادي يجعلها قاصرة عن تحقيق العدالة التي ينشدها الإنسان، وتحقيق مبدأ المواطنة بمفهومه الحداثي الغربي هو باختصار تهيئة الظروف كاملة للدول المهيمنة على السيطرة علينا وعلى ثرواتنا دون اعتراض أحد ، لأن قبولنا بمبدأ المواطنة الحداثي يعني باختصار تفرقنا إلى فرق.
ولكن هل هذه المخاوف والتي نراها في محلها لا تعني إلغاء الاستفادة من هذه التجربة البشرية وعدم الأخذ بالمصطلح كمفهوم.
من وجهة نظري وكما يقال لا مماشحة في الألفاظ و هو ما يتطلب القيام بعدة خطوات مهمة لتشكيل رؤية حول مشروع مواطني يحمي المسلمات الشرعية من جهة ويخاطب العصر من جهة أخرى أي يحفظ عنصري الإسلام الأصالة والخلود. ويستطيع الدفع الإيجابي لدمج الشيعة بأوطانهم ورسم معالم العلاقة بين الشيعة والدولة من جهة، والشيعة والمرجعيات الدينية من جهة أخرى.

وهذه الخطوات هي:

– أخذ المصطلح إلى التاريخ وقراءة التاريخ قراءة موضوعية ناظرة لحراك المعصوم داخل المجتمعات من الزاوية السياسية وانتزاع السلوك والمنهج الذي يعطي الأبعاد الأساسية لمفهوم المواطنة ولكن مرجعيتها في ذلك الوحي وأداتها في فهمه العقل.
واعتبار تشخيص المفهوم من مصاديق منطقة الفراغ التي يجب على الفقيه والعقلاء ملؤها ناظرين للأصول، آخذين في الحسبان مقتضيات الزمان والمكان، وعاملين على مقاصد الشريعة، فمثلا الهدف من الملك والحكم والحكومة هو إقامة العدالة الاجتماعية، فكل وسيلة حكم صالحة لتحقيق العدالة يمكن دراستها ومحاولة الاستفادة من مفرداتها في تشكيل الرؤية الأقرب للواقع.
– صناعة مشروع مواطني يأخذ في الحسبان مفهوم العدالة كمقصد يراد تحقيقه تندرج تحته المساواة ، والعدالة أشمل وأعم.

– صناعة مشروع مواطني يأخذ في الحسبان مفهوم الأمة وليس فقط القطر ، بمعنى أن المواطنة التي نريد لا تعني تقديم هموم القطر والوطن على هموم الأمة في سلم الأولويات، بل تجعل من معيار العدل والظلم مرجعية في تقديم أيهما أولى.

فالمواطنة تكون وفق لغة الجبر الرياضي في علاقة الشعب في الدولة مع الأمة كعلاقة الاتحاد دائرة صغيرة في قلب الدائرة الكبيرة ، له همومه الخاصة به لكنها لا تتقدم على هموم الأمة في حال التعارض بل هموم الأمة لها أولوية وفق معيار العدالة والظلم.
إضافة إلى عمل صياغة تناسب الدول الإسلامية بما يحفظ حق الإنسان كإنسان بغض النظر عن هويته او جنسيته، بمعنى أن الحقوق والواجبات وفق مفهومنا للمواطنة هي حقوق وواجبات عابرة للحدود الجغرافية وقارة في حدود الأمة تنتقل مع الإنسان بانتقاله من قطر إلى قطر.
فمرجعية الحقوق والواجبات مرجعية ناظرة لحفظ كرامة الإنسان لا لحفظ مصالح الدول.
وبذلك يكون التأسيس في ما نريده من المواطنة قائم على قاعدة الأمة لا القطر، ولكن مع الحفاظ على خصوصية الأقطار ومصالحها التي تمس مصالح شعوبها.

إبراز دور المواطنة في ترسيخ الوجود الشيعي الامن في جسد الأمة والدولة وحفظ حقوقهم في حرية الاعتقاد، وحقهم في بناء المدارس والمساجد والمراكز الخاصة بهم وفق قانون عام لا يتعارض فيه هذا مع الاستقرار الاجتماعي بالمعنى السياسي كون الاعتقاد مسألة شخصية اختيارية يترك فيها الخيار للفرد وفق الدلائل التي توصل لها عقله وأقر بها قلبه فاعتنقها كعقيدة.
إن الهوية العقدية الخاصة لا تتعارض أبدا مع الهوية الوطنية ،  و ترتيب الأهم على المهم ووفق تشخيص المصلحة والمفسدة يتم تشخيص آليات الاندماج في الوطن بطريقة تدل على التسامح العقدي لا التساهل العقدي، واحترام الخصوصية العقدية لكل شريحة اجتماعية و مكون اجتماعي داخل حدود الوطن، من خلال احترام التشريعات الدينية خاصة فيما يتعلق بالأحوال الشخصية، والمعاملات الاقتصادية، يكرس حالة الانتماء للوطن والولاء له ويدعم عوامل الاستقرار الاجتماعي، والتعايش وقبول الآخر كون الدولة بذاتها قبلت بالتعدد من خلال تشريعاتها وقوانينها التي احترمت التعدديات العقدية المكونة للمجتمع.

فحفظ الأمن الاجتماعي والاستقرار مقدم على المسألة المذهبية بما لا يمس العقيدة.

– تشخيص حدود دور المرجعية لتشخيص الانتماء والهوية :
فالتقليد له صفة عقدية خاصة وحدود فقهية محدودة خاصة بالعبادات والمعاملات وتشخيص الموضوع يقع في يد المكلف لا المرجع .
فتحديد وظيفة ومهام المرجعية في ذهنية العوام والنهوض بوعيهم عامل مهم في تحديد حدود الهوية والانتماء بما يقلل من الولاءات القائمة على أساس فهم ديني خاطئ ويرسخ من ثقافة الولاء للوطن المنتمي للأمة.
ومن الممكن أن يكون للمرجعية دور إيجابي في تنمية مفهوم المواطنة من خلال فقه المواطنة ليشكل مرجعية فتوائية تساعد على التأسيس السليم لمفهوم المواطنة من رحم الشريعة ، وأيضا لما للفتوى من دور كبير في توجيه السلوك الإنساني وفق أسس قيمية ومبدئية تعيد صياغة بناء وطن لا تستولي عليه الدول العظمى .

فما يلاحق الشيعة اليوم في أوطانهم خاصة في الخليج هما مسألتان مهمتان:

الانتماء والولاء، خاصة بعد ثورة الإمام الخميني، زادت وتيرة اتهام الشيعة في الخليج بولائهم وانتمائهم لأوطانهم، بل بلغ الأمر عند بعض الدول سحب جنسية البعض من الشيعة في الخليج، وترحيلهم عن أوطانهم بحجة الولاء والانتماء.

وهذا يعود إلى عدة أطراف :

– تعسف السلطة في كثير من الأحيان نتيجة خلل في بنية الدولة ومفهوم العلاقة بين الحاكم والمحكوم وآليتها.
– بعض الشيعة و ارتباطاتهم خارج الدولة وانتمائهم لخطوط راديكالية خارج الوطن تؤمن بالعمل الثوري في التغيير.
– بعض المرجعيات الدينية المؤثرة والتي لم تقدم حلولا عملية لعقدة العلاقة بين الشيعة وأوطانهم، بل بعضها عمقت الهوة بين الشيعة والقائمين على الحكم.

ولكن هل الانتماء هو حق تحدده السلطة وتحدد على ضوئه استمرارية مواطنة مواطن من عدمه ؟

فما هو الانتماء ؟

أما الانتماء فلقد وضح ” اريك فروم ” الحاجة إلى الانتماء كأول وأهم الحاجات الى الارتباط بالجذور ، والحاجة الى الهوية والى إطار توجيهي كى تكتمل الحاجات الإنسانية الموضوعية التى أصبحت جزء من الطبيعة الإنسانية خلال عمليات التطور والارتقاء ، والتى يحاول كل إنسان فيها السعي نحو الكمال وتحقيق الذات .
ويمكن تعريف الانتماء بأنه العلاقة الإيجابية والحياتية التى تؤدى إلى التحقق المتبادل تنتفي منها المنفعة بمفهوم الربح والخسارة ، وترتقي إلى العطاء بلا حدود الذي يصل إلى حد التضحية ، ويتجلى الانتماء بصورة عالية عندما يتعرض الوطن لأى اعتداء خارجي ، والانتماء قد يكون طبيعي فطري خاصة عند الإنسان العادي بفعل الوجود الانساني واستمرار البقاء فى ظل الوطن وضمن النظام الاجتماعي ، وقد يكون انتماء عاطفي تجاه موقف أو ظروف طارئة ، ولكن أرقى انتماء هو الانتماء المنطقى الناتج عن المعرفة وإعمال العقل ، ونسبة المنتمين منطقيا قليلة ولكنها دائما فاعلة ومؤثرة فى حركة المجتمعات”.

فالانتماء ركيزته علاقة إيجابية تبادلية من عدة جهات:

– علاقة المواطن بالوطن ومكوناته
– علاقة المواطن بالسلطة وعلاقة السلطة به
– علاقة المواطن بالمجتمع وعلاقة المجتمع به.

وما يعمق شعور الانتماء هو مبدأ المواطنة الصالحة،
و يشكل مفهوم المواطنة في سياق حركة المجتمع وتحولاته، وفي صلب هذه الحركة تنسج العلاقات وتتبادل المنافع وتخلق الحاجات وتبرز الحقوق وتتجلى الواجبات والمسؤوليات، ومن تفعل كل هذه العناصر يتولد موروث مشترك من المبادئ والقيم والعادات والسلوكات، يسهم في تشكيل شخصية المواطن ويمنحها خصائص تميزها عن غيرها. وبهذا يصبح الموروث المشترك حماية وأمانا للوطن والمواطن.

فالمواطنة حقوق وواجبات وهي أداة لبناء مواطن قادر على العيش بسلام وتسامح مع غيره على أساس المساواة وتكافؤ الفرص والعدل، قصد المساهمة في بناء وتنمية الوطن والحفاظ على العيش المشترك فيه.
ولعل أهم ما يمكن أن يقف حجر عثرة في ذلك هو الجدلية التي يعيشها الفرد الشيعي بين حدود سلطة الدين وحدود سلطة الوطن الذي يديره نظام وقانون قد يكون في كثير من أطره بعيدا عن روح التشريع الإسلامي , وأيضا قد يكون هذا النظام وهذه القوانين تتعارض مع أولويات الأمة التي كرسها القرآن كمفهوم.

فالشيعة غالبا يعيشون  حالة التناقض الذاتي بين سلطة الفقيه وحدودها وسلطة الدولة وحدودها سواء في الوعي أو اللاوعي خاصة في الخليج ,وهو ما سينعكس على ممارساتهم وسلوكهم العملي داخل أوطانهم.

وتقوم بعض الأنظمة خاصة في الخليج إما متعمدة أو عن سوء فهم، بالخلط بين تقليد الشيعة لمرجعيات دينية، وبين تبعيتهم لها على حساب أوطانهم، وبعد الثورة الإيرانية وظهور نظرية ولاية الفقيه وهي مدرسة ينتمي إليها كثير من الشيعة في رؤيتهم للدولة ونظامها، ظهر الخلط أكثر بين انتماء الشيعي لوطنه وانتمائه لولاية الفقيه، وهذا يعود لخلل في فهم النظرية سواء نظرية التقليد أو نظرية ولاية الفقيه من جهة بعض الأنظمة خاصة في الخليج، ويعود أيضا  إلى خلل في الممارسة والفهم والتطبيق من قبل بعض الشيعة سواء كانوا أفرادا عاديين أو نخبا في الساحة الاجتماعية. هذا فضلا عن انخراط بعض المرجعيات الدينية في هذا الخلط وهذا اللبس في التطبيق.

ويبقى كفرد شيعي في قفص الاتهام بالانتماء إلى الخارج والتشكيك في مواطنته والذي يؤدي إلى التشكيك في الانتماء. ليصبح الارتياب والالتباس هو الحاكم على العلاقة بين الشيعة في دول الخليج وأنظمتها، مع وجود تيارات راديكالية داخل الجسد الشيعي تؤمن بالحراك الثوري في التغيير وحاولت مواجهة أنظمتها بعد قيام الثورة بأساليب عنيفة أدت في نهاية المطاف للتضييق على الشيعة في كثير من البلدان وسلبهم مواطنيتهم واتهامهم بانتمائهم.

ومع وجود أيضا أجنحة في الأسر الحاكمة تؤمن بتيارات دينية تكفيرية تكفر الشيعة وتبيح دمهم وتعتبرهم مشركين، وهو ما ينعكس سلبا على سلوك السلطة اتجاههم من جهة، ونمو شعور الاضطهاد لدى الشيعة في تلك الدولة من جهة أخرى، مما يدفع بالبعض إلى الهجرة، والبعض الآخر إلى المعارضة وهنا إما تكون معارضة بطرق سلمية، أو تكون معارضة بطرق مسلحة تؤدي إلى تعقيد المشهد، و مزيد من تأزيم العلاقة.

لذلك كان للشيخ محمد مهدي شمس الدين في آخر وصاياه قبل وفاته وجهة نظر حول علاقة الشيعة في دولهم حيث دعا الشيعة إلى الاندماج مع مجتمعاتهم وأوطانهم وأن لا يميزوا أنفسهم تمييز خاص لأن المبدأ الأساس في الإسلام هو مبدأ وحدة الأمة، التي تلازم وحدة المصلحة، ووحدة الأمة تقتضي الاندماج وعدم التمايز.

هذا فضلا عن دعوته للشيعة بألا يسعى أي منهم إلى إنشاء مشروع خاص للشيعة داخل أوطانهم ضمن المشروع العام، لا في المجال السياسي أو الاقتصادي أو التنموي. واوصاهم بالاندماج في نظام المصالح العامة، وفي النظام الوطني العام، وأن يكونوا متساوين في ولائهم للنظام والقانون والاستقرار والسلطات العام المقترحة.
وقد يكون تأويلي الخاص لكلمة السلطات  العام المقترحة،
هو تطبيق هذه الوصية في ظل نظام تشاوري وليس سلطوي.

ولكن إلى أي مدى يمكن اعتبار هذه الدعوة والوصية واقعية في ظل وجود أنظمة سلطوية ووراثية تمارس التعسف بحق الشيعة خاصة في بعض دول الخليج ؟ وهل هذا التعسف مبرر للشيعة لعمل مشاريع خارج أوطانهم مع نظرائهم في أوطان أخرى بما يمكن اعتباره نوع من خيانة الوطن؟
أو على الشيعة في كل وطن أن يقيموا مشروعهم الاندماجي في وطنهم ويواجهون كافة التحديات بالعلم والعمل وتطوير الذات والتناشط الاجتماعي، وبناء علاقات وتشابكات مع المواطنين ورفع سقف المصاهرة الاجتماعية، وخلق جو تعايشي يضغط على السلطة في دمجهم وفي رفع سقف مساواتهم مع نظرائهم؟

وهل يحق للشيعة المضطهدين الانخراط في أعمال عدائية ضد أوطانهم بالتعاون مع الخارج بحجة اضطهادهم للتخلص من النظام السلطوي؟ ولكن كيف يمكن للشيعة الاندماج في ظل تعسف السلطة معهم وحرمانهم في بعض البلدان من أبسط حقوقهم في التعليم والطبابة؟

كلها تساؤلات تشكل جدلية حقيقية وتحتاج تصدي لحلها وتقديم رؤية كاملة حولها، ولكن هل فقط على الشيعة السعي لحل هذه المعضلات ومحاولة الاندماج وفق رؤية متكاملة، بينما لا تسعى الأنظمة الوراثية والسلطوية للتغيير ومحاولة النهوض؟

هذا من جانب الشيعة ومفهوم المواطنة والولاء والانتماء  ومن جانب الفقيه ودوره في تنضيج هذه الرؤية .
ولكن ماذا عن جانب الدولة والنظام وهل لا تقع عليه مسؤولية تغيير المنهج والنهوض بالوطن لمصاف الدول الحديثة من سد الذرائع والثغرات على ما يعتبره مهددا لأمنه،من خلال تجسير علاقته مع مواطنيه وتكريس انتمائهم إلى أوطانهم؟

تطوير مفهوم الدولة:

من باب عدم الوقوع في اللبس الذي وقع فيه كثير من المفكرين الذين حاولوا تطوير مفهوم الدولة، فوقعوا في فخ التنظير لقضية من يحكم، وصفاته ، وشرعيته ومكانته والسبب في ذلك غالبا هو التداخل والتماهي بين مفهوم السلطة ومفهوم الدولة[5].
مفهوم الدولة في الوعي العام مرتبط بوعي قبلي أو ديني وليس سياسيا، أي أن أهميتها تكمن في حفظها الأفراد المرتبطين بقرابة الدم أو الدين لا على أساس المواطنة.
وفي هذه النظرة التقليدية للدولة يكون العدل يرتبط بمقدار اتسام القيادة بمواصفات أخلاقية مثلى، فإذا أحسن القائد استقر النظام العام ومال الناس إلى الاستقرار والأمان، وإذا أساء تعكر النظام وأصبحت حياة الناس مضطربة[6].
وهو ما يعني سعي الناس لكسب رضا الحاكم بشتى الوسائل لا لمحاسبته والمشاركة في الحكم.
بينما عدل الدولة في النظرية الحديثة يتمثل في قوة المؤسسات وقدرتها على تقنين قوانين تحمي الأفراد وتصون حقوقهم وفق نظام معياري للقيم العامة.

ويعتبر صاموئيل هانتنغتون أن الدول لا تتباين في الشكل وإنما تتباين  في درجة الحكومة، أي درجة تغلغل الحكومة أي السلطة السياسية في الشأن العام.
مفهوم الدولة في العالم العربي مازال يتسم بالبساطة والتقليدية وهو ما يعيده المؤرخ جواد علي إلى الطبيعة القبلية للإنسان العربي الذي لم يفهم الدولة إلا أنها دولة القبيلة[7].

فالدولة الحديثة تسعى لكسب رضا المواطنين وإشراكهم في السلطة وفي القرار، وتجديد السلطة من خلال إتاحتها للتداول،بينما المفهوم التقليدي للدولة مازال يعتبر الدولة معصومة لأنها تعتبر عن الحاكم، وأن المواطن عليه أن يكون خادما مطيعا، وأن أي محاولة للقفز على السلطة أو انتقادها أو المطالبة بمشاركتها هي بمثابة القفز على ولي الأمر المحرم شرعا مواجهته ونقده، حيث فقيه السلطة ربط طاعته بطاعة الله كولي أمر، والخروج عليه هو خروج على الله، فمركزية الدولة حول الحاكم كشخص.

بينما الدولة الحديثة وفق المفهوم الغربي السياسي هي التي تعبر عن الكيان السياسي الذي يضم جماعة بشرية تعيش ضمن إطار جغرافي وتاريخي وتنظيمي ثابت تمارس سيادتها عليها، وتشمل مكونات الدولة السكان، الإقليم،السلطة. وبذلك تكون الدولة ممتدة لتغطي وتخدم جميع مكوناتها، أما السلطة فليست إلا أحد هذه المكونات[8].

وهنا نحن أمام عدة إشكاليات:

١. وجود ثقافة اجتماعية قبلية لا تعي حقوقها، ولا تتقن الثقافة الديمقراطية حتى لو كانوا في دولة ديمقراطية، فهذا لن يغير من الواقع شيء لأن المعضلة الحقيقية هي في غياب الثقافة الديمقراطية بالتالي غياب القدرة على ممارستها، وهي ما تستغله كثير من الأنظمة الشبه سلطوية التي يحكمها نظام ديمقراطي لكن بوجود نظام وراثي بالحكم سمح بوجود برلمان وانتخابات ودستور. غياب الثقافة الديمقراطية يسمح لهذه الأنظمة تجييرها وفق ما تريد بل وتحويلها لسلاح وورقة يمكن من خلالها الهيمنة على مسارات الدولة السياسية والاقتصادية وقراراتها وظاهرها ديموقراطي.
ا٢.الفهم القبلي للجمهور والذي يتعارض مع مفهوم المواطنة، بالتالي يكرس من نظام القبيلة على حساب نظام الدولة، وتغيب بذلك مظاهر العدالة وتحضر مظاهر العصبيات التي تضيع فيها حقوق بعض المكونات الاجتماعية نتيجة الممارسات العصبوية التي تمارسها السلطة اتجاهها، وتكسب تأييد أغلب الجمهور تحت دعاوى مذهبية أو قبلية لها مرتكزات في الوعي العام.
٣.هذا يعيق عملية الاندماج والتعايش بين مكونات الوطن، ويهدم أطر التعاون ويحول الولاء من الولاء للوطن وهو الجغرافيا الجامعة لهم،إلى الولاء للحاكم وقراراته وأهوائه، وهو ما يخالف حقيقة الانتماء والولاء. ويعمق الهوة بين مكونات المجتمع من جهة وبين الفئة المضطهدة والحاكم من جهة أخرى، ويبدل دلالات المفاهيم بالممارسة إلى دلالات أخرى،تصبح معيارا في التصنيف وفي التعامل.

فغالبية الأنظمة في منطقتنا بشكل عام وفي الخليج بشكل خاص تقوم على أركان ركيزة هي :

– الأسرة الحاكمة أو الشخص الحاكم
– السلطة الدينية ودور الفتوى
– القبيلة والثقافة القبائلية

هذه الركائز تتشابك من خلال امتلاك الجهة الحاكمة للسلطة الاقتصادية والأمنية، وبسط نفوذها من خلال القبضة الأمنية من جهة والرعوية من جهة ثانية وهي نظام يعتمد على الهِبات المالية من الحاكم لرعيته، حيث الشعب في فهم هذا النوع من الأنظمة هو فهم قبلي عشائري يقوم على شيخ القبيلة ورعيته، بالتالي يكون مبدأ العطاء في الدولة يماثل مبدأ العطاء في القبيلة، الذي يثبت من خلاله الحاكم كرمه وحبه للرعية وفي ذات الوقت يشتري بشكل غير مباشر ولاء رعيته كونه المسير الوحيد لأمورهم الحياتية والمعيشية، بيده سلطة المال والأمن.

وتمكن هذه الأنظمة وجودها من خلال سلطة الدين على عقول الناس ودور الفتوى في توجيه سلوكهم وولائهم، حيث تكرس هذه السلطة من خلال فتاوى كعدم جواز الخروج على الحاكم ووجوب طاعة ولي الأمر، تكرس السلطة الأبوية والقبلية بشرعنتها دينيا، وهو ما يعني إعطائها بعدا إلهيا بطريقة غير مباشرة.

وما يساعد على قبول ذلك هو رسوخ الثقافة القبلية الشعبية نتيجة غياب منظومة تعليمية حديثة، وتكريس النظام لهذه الثقافة الرعوية كونها تمس وجوده في السلطة.

والشيعة غالبا هم أفراد ضمن هذه التركيبة يتأثر بعضهم بها ولكن غالبا ما يكون أكثرهم ملزما بها إجبارا وتمارس عليه من خلالها كثير من الظلم والاضطهاد وإن بنسب مختلفة .

لذلك كما أننا نحتاج لتطوير في رؤية الشيعة إلى الدولة، فنحن بحاجة لتطوير مفهوم الدولة، والنهوض بوعي الناس بحقوقها، وتنمية قدرتهم على الممارسة الديموقراطية، حتى يكون هناك وعي جماهيري خارج إطار القبيلة، يدفع باتجاه تطوير الدولة، لتكون السلطة أحد مكوناتها، وتكون الحكومة بذلك في موقعها السليم ضمن إطار الدولة، وتخضع لمراقبة ومحاسبة المواطن، وفي ذات الوقت تكون في خدمته وتطوير حاجياته.

السيادة مفهوم ملتبس:

مفهوم سيادة الدولة في النظام التقليدي للدولة يعني سيادة السلطة على رقاب الشعب بحجة الأمن الاجتماعي، وليس سيادة العدل ومؤسسات الدولة وبسط القانون وتفعيل عمل مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الرقابية لتحقيق العدالة.

فالسيادة تعني بسط نفوذ الدولة من خلال تأدية الدولة لوظيفتها اتجاه المواطن، ليقوم المواطن بتأدية واجباته تجاه الوطن، وهذا لا يكون إلا من خلال مفهوم الدولة الحديث الذي تتشكل فيه الدولة من مؤسسات دستورية وقانونية ومن مؤسسات مجتمع مدني، ويكون الشعب يمتلك ثقافة حقوقية وديمقراطية وقادر على ممارستهما عملانيا، هذا فضلا عن قدرة الشعب على التمييز بين الدولة و الوطن، فالوطن ليس الدولة، بينما الدولة هي جزء من الوطن، وهي الخادمة له من خلال ما تؤمنه من مقتضيات الاستقرار وتحقيق العدالة الاجتماعية وتطوير القدرات والمكنة لحمايته، ودفع  الأجيال للدفاع عنه بكل ما يملكون.

والسيادة ليست سيادة دين السلطة على الناس، ولا عقيدتها، ولا سيادة مفاهيمها و عداوتها، ولا ولاءاتها، خاصة عندما تكون الدولة منحصرة في شخص الحاكم أو في أسرته، بالتالي تصبح السيادة في فهمه ترتكز على فهم قبلي قطبي إقصائي.

و كثير من الأنظمة العربية تعني السيادة  بسط نفوذ الحاكم على الشعب وإجباره على إطاعته من خلال القبضة الأمنية، والخلط بين الولاء له والولاء للأرض.
هذه الطاعة التي تنتزع من الشعب بالسلطة الدينية من خلال الفتوى، تحدث رغم تقصير الحاكم في القيام بمهامه تجاه الشعب، واتباعه النظام الرعوي الذي يعتمد على ما يقدمه الحاكم للشعب كهبة وليس كحق، وبذلك يشتري ولاءات الشعب رغم عدم قيامه بواجبه اتجاههم.

لذلك نحن حينما نطالب الشيعة بالنهوض بمفهوم الدولة والخطوط الفاصلة بين الانتماء للوطن، وبين الاقتداء بمرجعيات دينية، ونطالبهم بالنهوض بمفهوم المواطنة والوطن والولاء والانتماء، فإن ذلك يجب أن يقابله تطورا سياسيا في الأنظمة الحاكمة تنهض بقابلية الشعوب لفهم حقيقة الدولة ووظيفتها، وفهم حقوقهم وواجباتهم، وكيفية الممارسة الديمقراطية ليكون هناك تكاملا في النهضة وتعادلا في النهوض،  فلا يندمج الشيعي في مجتمع غير مؤهل وفي ظل نظام قبلي يقصيه في كل لحظة، ولا تتطور الدولة ولا يزال الشيعي لا يملك رؤية حولها وحول دوره فيها.

والسؤال الذي يطرح نفسه:

كيف يمكن للشيعة المضطهدين في ظل الظروف الراهنة التعامل مع الأنظمة المضطهدة لهم، وفي ظل عدم وجود نهضة في تلك الدول، وعدم بلورة رؤية فقهية حديثة حول النظم السياسية المحققة للعدالة؟

 

الهوامش:

_____________________
[1] المصري اليوم الثلاثاء ٢٣/١/٢٠٠٧

[2] العرفة(موقع الجزيرة) الأربعاء ٢٩/١/١٤٢٨

[3] المواطنة ص ٩ د.منى كرم

[4] المواطنة أؤ الأمة ـ الشيخ محمد بن شاكر الشريف ـ مجلة البيان

[5] أحمد شهاب/الحداثة المغلولة ص ٤٤ بتصرف

[6] مصدر سابق ص ٤٥

[7] جواد علي، الموسع في تاريخ العرب قبل الإسلام ٤/٣١٥ بتصرف

[8] أحمد شهاب / الحداثة المغلولة/ ٥٠