الفلسفة المضافة

18 يناير 2018
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
523 زيارة

الفلسفة المضافة

الهويّة والمفهوم والارتباط

الشيخ علي أكبر رشاد(*)

ترجمة: حسن علي مطر

تمهيد ــــــ

لم يمضِ وقتٌ طويل على بلورة الفلسفات المضافة بوصفها من العلوم المستقلة والمنسجمة، وعليه لم يصدر من أحد ـ ولا سيَّما في إيران ـ كلام بالشكل المطلوب واللائق بشأن مسائل هذا النوع من المعارف الحكمية، ولم يتمّ التعرّف والتعاطي مع حاقّ وحدود هذه العلوم كما ينبغي. ويعود السبب في ذلك إلى وجود الكثير من الإبهام والغموض حول مسائل من قبيل: الماهية، والموضوع، والحدود، والبنية، والأسلوب، والاتجاه، وأنواع الفلسفات المضافة. وإن هذا الإبهام والغموض قد أدّى بدوره إلى ظهور بعض التحدّيات والمزالق بين المحققين والباحثين في هذا الحقل المعرفي.

فأحياناً يتمّ اعتبار هذه العلوم بوصفها صوراً تفصيلية لرؤوس العلوم الثمانية([1]). ويتمّ تعريفها أحياناً بحيث تنطبق على العلوم المضافة([2]). ويقع تارةً في تعريفها تشويش وتكثّر([3]). ومن حينٍ لآخر يتمّ التوهّم بأنّ الفلسفة المضافة منحصرة في الفلسفات المضافة إلى العلوم([4]). وأحياناً يتمّ اعتبار الفلسفات المضافة من المعارف الثانوية بشكلٍ مطلق([5]). وأحياناً يتمّ الخلط بين مسائل الفلسفة المضافة إلى «العلوم» وبين الفلسفة المضافة إلى «الأمور» (غير العلوم)، كما يتمّ الانتقال من حينٍ لآخر من قواعد هذه العلوم ـ رغم كونها فرعاً من الفلسفة ـ إلى الخوض في صدور الضرورة والمحظور، وبيان ما ينبغي وما لا ينبغي([6]). وأحياناً يتمّ تصوّر المطالب والمباحث غير الفلسفية بوصفها جزءاً من مباحث الفلسفات المضافة أيضاً. وتارة تتمّ الغفلة عن الاشتراك اللفظي في استعمال مفردة الفلسفة في «الفلسفة المضافة»، مع استعمالها في التراكيب غير المعرفية ـ التي يتمّ فيها استعمال كلمة الفلسفة في معاني من قبيل: «العلّة»، و«الدليل»، و«الغاية»، وما إلى ذلك ـ فيتمّ عدّ بعض هذه التراكيب في زمرة الفلسفات المضافة.

وبسبب هذا الخلط، أو هذه الأنواع الكثيرة من الخلط المذكور، تكون هذه المعارف القيّمة بحاجةٍ إلى رؤية ونظرة من جنسها. ولو تمّ الوصول إلى مثل هذه الرؤية والنظرة ـ كما ينبغي ـ لأمكن أن يتمّ التعاطي مع نتائجها بوصفها «فلسفة الفلسفة المضافة»، ولأمكن عدّ هذه المقالة خطوة البداية للانطلاق في هذا المشروع.

وبطبيعة الحال فإنّني في هذه المقالة، قبل أن أحمل هموم المسائل المتقدّمة، أسعى من جهةٍ إلى بيان أفكاري بشأن بعض مسائل الفلسفة المضافة، ومن جهةٍ أخرى أسعى إلى توجيه أنظار أرباب الحكمة والمعرفة إلى ضرورة وأهمّية تأسيس وتوسيع رقعة الفلسفات المضافة على أساس الحكمة والعلوم العقلية الإسلامية. ومن خلال هذه الغاية سوف نتناول الفلسفات المضافة على الإطلاق، وبعض المسائل في حقل التأسيس للفلسفات المضافة الإسلامية بشكلٍ عابر ومقتضب.

يمكن بل يجب بحث الكثير من الأمور والمسائل بشأن الفلسفات المضافة، وإعادة درسها وتمحيصها. ومن أهمّ هذه المسائل ـ بعد لحاظ الغاية القصوى من هذه المسوّدة ـ يمكن لنا أن نذكر المحاور التالية:

1ـ تعريف الفلسفة المضافة.

2ـ موضوع الفلسفة المضافة.

3ـ مساحة وحدود الفلسفة المضافة.

4ـ بنية ومسائل الفلسفة المضافة.

5ـ أهداف وفوائد وثمار الفلسفة المضافة.

6ـ أساليب ومناهج الفلسفات المضافة.

7ـ اتجاهات الفلسفات المضافة.

8ـ أنواع الفلسفات المضافة.

9ـ نسبة وعلاقة الفلسفات المضافة بسائر العلوم الأخرى، ولا سيَّما العلوم المضافة إلى ذاتها.

10ـ إمكان الفلسفات المضافة الإسلامية.

11ـ ضرورة الفلسفات المضافة الإسلامية.

12ـ مصادر الفلسفات المضافة الإسلامية.

13ـ منطق تأسيس الفلسفات المضافة الإسلامية.

14ـ النواقص والضرورات الراهنة للفلسفات المضافة الإسلامية.

وفي ما يلي بعض التوضيحات بشأن هذه الفصول والعناوين:

أوّلاً: التعريف ــــــ

يمكن تعريف الفلسفة المضافة على شكلين:

1ـ بالشكل التاريخي والتحقُّقي، من خلال الالتفات إلى المصاديق القائمة ـ وفهم أصحاب هذا الحقل المعرفي ـ كما هي.

2ـ بالشكل المنطقي والمطلوب، وكما ينبغي لها أن تكون.

وبسبب التطوّرات الحاصلة في الواقعية التاريخية للعلوم، وبسبب التفاوت بل التهافت الموجود بين أصحاب النظر والتأثير في الحقول المعرفية المتنوّعة، وكذلك بسبب وجود الخلط أو أنواع الخلط الكثيرة في بيان طبيعة وصفات وذات وأبعاد الفلسفات المضافة بين مَنْ يدّعي الاختصاص في هذا الحقل، يبدو من الصعب تقديم صيغةٍ واحدة مقبولة لدى الجميع في تعريف الفلسفة المضافة. بَيْد أننا نختار الشكل الثاني من التعريف.

أرى أنه في حال تطوير الحكمة الإسلامية، وتحويلها إلى فلسفات تخصُّصيّة متنوّعة، والتأسيس لفلسفات مضافة، وكذلك من خلال تحرير وتنقيح الفلسفة من الزوائد والاستطرادات ـ الضرورية بأجمعها([7]) ـ، يمكن تعريف الفلسفة المطلقة (في مقابل الفلسفات المضافة) بأنّها «علم التحقيق والبحث العقلاني في الأحكام الكلّية والعوارض الذاتية للموجود بما هو موجود وأقسامه الأوّلية». وقد اقتبسنا هذا التعريف من صدر المتألِّهين في تعريفه للفلسفة الأولى، والعلم الأعلى الذي موضوعه هو «الموجود بما هو موجودٌ». قال صدر المتألِّهين في تعريف الفلسفة العليا: «…إن الفلسفة الأولى باحثة عن أحوال الموجود بما هو موجودٌ، وعن أقسامه الأولية، أي التي يمكن أن تعرض للموجود من غير أن يصير رياضياً أو طبيعياً»([8]).

وعلى الرغم من عدم خلوّ هذه العبارة من الإشكال، بَيْد أنها راجحةٌ على سائر التعاريف والتعابير؛ لأن تعريف الفلسفة بمجرّد أنها غاية أو آلية، من قبيل: «صيرورته [الإنسان] عالماً مضاهياً للعالم العيني»([9])، أو «حصول استكمال النفس الإنسانية بفعل معرفة حقائق الموجودات كما هي»([10])، أو «يحصل التشبّه بالباري»([11])، أو التعميم والبسط المتطرّف لدائرة إطلاق الفلسفة إلى الحدّ الذي تشمل معه العلوم المستقلة المتنوّعة([12])، أو توسيع رقعتها إلى الحدّ الذي يُلقى على عاتقها البحث في حقائق جميع الأشياء([13])، وكذلك التحديد المتطرّف لدائرة الإطلاق، والعمل على خفضه إلى «البحث في المجرّدات»([14]) أو «الإلهيّات المحضة»([15])، ليس مناسباً ولا مُجْدياً([16]).

وبالالتفات إلى التعريف المختار للفلسفة المطلقة يكون تعريف الفلسفة المضافة عبارة عن: الدراسة العقلانية الشاملة للأحوال والأحكام العامّة لعلمٍ أو فرع علميّ (من قبيل: علم الاجتماع، والعلوم الإنسانية) أو مجموعة أو منظومة حقيقية أو اعتبارية (من قبيل: المجتمع، والعلم).

وفي تعريفنا المقترح ضمن المحافظة على تنسيق تعريف الفلسفة المضافة، وتعريف الفلسفة المطلقة، وإضافة مفردة «العلم» إلى منظومة (discipline) الفلسفة المضافة بوصفها علماً مستقلاًّ، وعبارة «الدراسة الشاملة» إلى الاتّجاه التحليلي والنقدي، ومفردة «العقلانية» إلى منهجيّتها، وعبارة «الأحكام العامّة» إلى دائرة هذا الحقل الحكمي ومسائله، وذكر أنواع المضاف إلى الفلسفات المضافة ـ الذي هو من أشمل ملاكات تقسيمات الفلسفة المضافة أيضاً ـ نقوم بدراسة موضوعها وأقسامها، وبذلك نصل إلى تعريف متعدِّد الأبعاد بشأن الفلسفات المضافة.

وفي التعريف المقترح تمّ التصريح أو التلويح ـ ضمن الالتفات إلى عناصر التعريف ـ إلى أوصافٍ من قبيل:

1ـ الهوية الشاهدة والناظرة، غير الفاعلة والمؤثِّرة.

2ـ الدور القضائي، دون الفتوائي.

3ـ النظرة الشمولية والمنظومية، دون الجزئية والانتقائية.

بوصفها خصائص ذاتيّة للفلسفات المضافة.

ومن خلال الالتفات إلى الفلسفة الأولى، من قبيل: عمومية موضوعها بالقياس إلى جميع العلوم، ورجوع محمولاتها إلى موضوعاتها، وكونها مقصودة لذاتها، و«إنّيّة» براهينها، تتّضح اختلافات الفلسفات المضافة عن الفلسفة العامة والمطلقة.

إن موضوع الفلسفات المضافة هو «الحقول والمنظومات المعرفية أو غير المعرفية» الخاصة، أما موضوع الفلسفة المطلقة فهو الوجود المطلق. وبذلك تحتفظ الفلسفة العليا بصفتها «رئيسة العلوم» بالقياس إلى الفلسفات المضافة أيضاً. رغم أن مصبّ البحث في كلا نوعَيْ الفلسفة (المطلقة؛ والمضافة) هو الأحكام الكلّية والعامّة، إلاّ أن الأحكام العامة تمثّل موضوعاً لذلك النوع الخاص. كما أن كلا نوعي الفلسفة مدينةٌ في فلسفيّتها إلى الاتجاه والأسلوب والمنهج العقلاني، وإنّ هذه الصفة مشتركة بين أنواع الفلسفة.

إن الفلسفات المضافة تختلف عن «العلوم المضافة»، من قبيل: علم الاجتماع المعرفي، وعلم الاجتماع الديني، وعلم الاجتماع السياسي. ففي «العلوم المضافة» بمقتضى علميّتها تتمّ دراسة المضاف إليه بشكلٍ تجريبي وجزئي، وإنّ قضاياها تكون من نوع «إذا…، وعندها…»، بمعنى أنها ناظرة إلى اكتشاف ووصف العلاقات القائمة بين الظواهر، رغم أن بعض المسائل قد تبحث في الفلسفة المضافة إلى موضوعٍ، وفي علم ذلك الموضوع أيضاً، كما هو الحال بالنسبة إلى مسائل من قبيل: ماهية الحقوق، والنسبة القائمة بين الحقوق والأخلاق، وأقسام الحقوق، ومناشئ ومصادر الحقوق، وما إلى ذلك، حيث تبحث في «فلسفة الحقوق»، وفي «علم الحقوق» أيضاً. وهذا الأمر يحصل أحياناً بسبب الخلط بين مسائل العلوم، ولذلك يجب تجنُّبه، وأحياناً يتمّ إدراج وبحث مسألة ـ بلحاظ الاختلاف في الحيثيّة والأسلوب والاتّجاه والغاية أو جهةٍ أخرى ـ في حقلين، وهذا بطبيعة الحال لا مانع منه، بل لا يمكن اجتنابه.

إن الفلسفات المضافة ليست حصيلة بسط رؤوس العلوم الثمانية؛ لأن النسبة المنطقية القائمة بين مسائل الفلسفات المضافة وبين رؤوس العلوم الثمانية هي نسبة العموم والخصوص من وجهٍ؛ فإن مسائل من قبيل: دراسة الجذور التاريخية لعلم من العلوم، والكلام عن المؤسِّس والمدوِّن لها، والشخصيات البارزة فيها، وتسميتها، وطرق تعليمها تندرج ضمن الرؤوس الثمانية، بَيْد أن هذا النوع من المسائل؛ حيث يكون له صبغةٌ تاريخية، لا يمكن طرحه بوصفه جزءاً من المباحث الذاتية للفلسفات المضافة. ومن ناحيةٍ أخرى فإن مباحث من قبيل: طبيعة القضايا في العلم المضاف إليه، والمقدّمات المعرفية وغير المعرفية المؤثّرة في المضاف إليه، وأسباب وأنواع تطوّرات العلم في الفلسفات المضافة، تخضع للفحص والدراسة، ولكنّها لا تعدّ جزءاً من مباحث رؤوس العلوم الثمانية أبداً([17]). والأهمّ من ذلك أن الرؤوس الثمانية تنحصر مهمتها في بيان المسائل العامة ومقدمات العلوم، في حين أن المضاف إلى الفلسفات المضافة ليس من العلوم دائماً، إن الفلسفات المضافة إلى الأمور (أو الوجودات المنظومية) تؤلّف مجموعةً كبيرة من الفلسفات المضافة.

 

ثانياً: موضوع ومساحة الفلسفات المضافة ــــــ

إن موضوع الفلسفة المضافة أحياناً هو العلوم؛ وأحياناً أخرى يكون موضوعها من غير العلوم. إن مرادنا من العلم هنا ليس هو ما يعبَّر عنه في الإنجليزية بـ (Science)، أو مجرّد العلوم الحقيقية فقط، بل المراد هو مجموع المسائل المعرفية والمعارف المنظوميّة.

إن الأمور والحقول الأخرى (غير العلوم) إنما تكون متعلقاً للفلسفة، وتستدعي بلورة واحدة من الفلسفات المضافة، عندما يتمّ بسط مسائلها إلى الحدّ الذي يكون البحث والفحص العقلاني بشأن أحكامها العامة من الناحية الكمّية والكيفية قد بلغ مرحلة الانتظام في إطارٍ علمي.

وهنا نؤكّد على أن مساحة الفلسفات المضافة عبارةٌ عن مسائل كلّ مضاف إليه يتمتّع بإمكانية الدراسة العقلانية، وإن القراءة العقلانية لتاريخ وتطوّر العلوم أو الأمور تشكّل جزءاً من الفلسفة المضافة لتلك العلوم والأمور. ورغم أن بعض المباحث التاريخية قد تمّ تصوُّرها ضمن مباحث الفلسفات المضافة([18]) فإنّه لا يمكن اعتبار مطلق دراسة التاريخ وتاريخية الموضوع دراسةً فلسفية.

 

ثالثاً: بنية ومسائل الفلسفات المضافة ــــــ

إن الفصول المكوّنة لبنية كل فلسفة مضافة تابعةٌ للمسائل الأساسية لموضوعها. وفي هذه الناحية تكمن أكبر أنواع الاختلاف بين الفلسفات المضافة إلى العلوم والفلسفات المضافة إلى الأمور. وفي تصنيف عامّ يمكن تبويب المسائل التي يمكن طرحها (أو المطروحة) في الفلسفات المضافة ضمن ثلاث مجموعات:

1ـ المباحث والمسائل العامة والمشتركة بين أنواع الفلسفات المضافة، من قبيل: البحث عن الطبيعة والصفات الذاتية للمضاف إليه.

2ـ المباحث والمسائل المرتبطة بفئةٍ خاصة من الفلسفات المضافة، من قبيل: دراسة موقع ومكانة «العلم المضاف إليه» ضمن شبكة العلوم المرتبطة بها؛ والبحث عن ماهية القضايا التي تؤلِّف «علوم المضاف إليه» في الفلسفات المضافة إلى العلوم؛ والبحث عن تقنين الظواهر في الفلسفات المضافة إلى الأمور.

3ـ المباحث والمسائل الخاصّة والمنحصرة ببعض الفلسفات المضافة، من قبيل: البحث عن الإطلاق ونسبيّة الأحكام الأخلاقية في فلسفة الأخلاق؛ والبحث بشأن الوحي والإيمان وخلود النفس وما إلى ذلك في فلسفة الدين.

وفي ما يلي نذكر بنية بعض الفصول الرئيسة لبعض أنواع الفلسفات المضافة على سبيل المثال. وبين الفلسفات المضافة إلى الأمور ندرج «تنظيم مباحث فلسفة الدين»، وفصول أمّهات مباحث «فلسفة الفقه»، وكذلك «بنية فلسفة الثقافة». وبين الفلسفات المضافة إلى الحقول والعلوم نعمل على تقديم «فهرسة محاور ومباحث فلسفة المعرفة الدينية»، وهي تشمل المحاور ما فوق قسم فلسفة العلوم الدينية أيضاً؛ وأيضاً بين الفلسفات المضافة إلى العلوم نقدّم «بنية فلسفة علم الفقه».

تنظيم مباحث فلسفة الدين ــــــ

إن المراد من الدين هو الصورة الملهمة والمنزلة للمشيئة التكوينية (المتحقّقة) والإرادة التشريعية (المتوقّعة) لخالق وربّ الكون والإنسان. وبعبارةٍ أخرى: إن الدين عبارة عن «مجموعة من القضايا والتعاليم التي ألهمت وأبلغت من قبل مبدأ الوجود والكون والحياة، والتي يكون الاعتقاد والالتزام بها وسيلة لكمال الإنسان وسعادته في الدنيا والآخرة». ونطلق على العلوم التي تعنى بدراسة شاملة للعقلانية الدينية تسمية «فلسفة الدين». وفي فلسفة الدين يتمّ بحث وتحقيق الموارد التالية:

1ـ ماهيّة الدين (ومباحث الدين الماهوية): ونبحث تحت هذا الفصل العناوين التالية:

أـ تعاريف الدين (والتعريف المختار).

ب ـ جواهر الدين وأصدافه، أو لبّه وقشوره.

ج ـ رقعة الدين (مساحة الشريعة).

د ـ كمال الدين وشموليّته وخلوده.

هـ ـ الإيمان.

و ـ العبادة.

2ـ أهداف الدين.

3ـ آليّات الدين.

4ـ منشأ الدين: ونبحث تحت هذا العنوان موضوعات من قبيل: التصوّرات النفسية، واللغوية، والتاريخية، والاجتماعية وما إلى ذلك. ويتمّ البحث في حقل ظهور الدين، والنزعة الدينية لدى الإنسان، ونظرية المشيئة الإلهية، والفطرة الإنسانية.

5ـ التعدُّدية الدينية (مسألة وحدة وتنوّع الأديان).

6ـ معرفة الدين: وفي هذا الفصل نبحث ونحقّق في المسائل التالية:

أـ إمكان فهم الدين.

ب ـ المنهج في فهم الدين.

ج ـ لغة الدين (الوحي)، ولغة الدين (لغة الكلام عن الله).

د ـ مصادر ومستندات معرفة الدين.

7ـ نسبة الدين وعلاقته بكلٍّ من الفلسفة والعرفان والأخلاق والعلم والثقافة والفنّ والتاريخ والحضارة وما إلى ذلك.

8ـ تاريخ أمّهات المدّعيات الدينية: وفي هذا البحث يجب أولاً التحقيق والتعمّق في «إثبات المعتقدات الدينية»، و«مفهومية القضايا الدينية»، والانتقال بعد ذلك إلى العناوين التالية:

أـ الله (المفهوم، وأدلّة الإثبات والنفي). وتعتبر هذه المسألة من أهمّ مسائل فلسفة الدين، وأوسعها رقعةً.

ب ـ الصفات.

ج ـ الشرور والنقص (مسألة العدل، وحكمة الله، والغاية من الحياة، والنظام الأحسن).

د ـ الخلق وطريقة ظهور الوجود (ومسألة المبدأ).

هـ ـ المجرّد والمادّي.

و ـ الوحي والنبوّة والتجربة الدينية.

ز ـ الإعجاز.

ح ـ مفهوم الحياة.

ط ـ الاختيار.

ي ـ الشعائر والآداب والمناسك الدينية.

ك ـ المصير والنظام الأخلاقي في العالم (ومسألة نهاية التاريخ).

ل ـ خلود النفس.

م ـ المعاد (السعادة والشقاء الأبدي).

ومن الجدير بالذكر:

أـ هناك بعض العناوين ذكرت في الفهرسة استطراداً، أو من باب تكميل المباحث الرئيسة لفلسفة الدين (بالالتفات إلى التعريف المختار)؛ وبعضها ذكر تناغماً مع أصحاب النزعة التقليدية في هذا العلم.

ب ـ على الرغم من إمكانية طرح مسائل في فلسفة الدين على سبيل التطفّل، من قبيل: حاجة الإنسان إلى الدين، وتوقّعات الإنسان من الدين، وأسباب الإقبال على الدين أو الإعراض عنه، وما إلى ذلك، بَيْد أنّ صلة هذه الأبحاث بمعرفة الإنسان وعلم النفس وعلم الاجتماع وتاريخ الأديان أشدّ.

ج ـ إن الكثير من المسائل المتقدّمة تعدّ في بعض الاعتبارات من مسائل فلسفة الدين، وفي اعتباراتٍ أخرى من مسائل العلوم ذات الصلة بفلسفة الدين. ومن هنا ـ ضمن لحاظ التفاوت الحيثي ـ لا بُدَّ من الرضوخ إلى نوعٍ من الخلط الصوري في مسائل العلوم ذات القرابة والصلة فيما بينها.

د ـ إن موضع طرح المسائل الخاصّة بالأديان، من قبيل: «التثليث، وتجسيد الله»، يقع ضمن العلوم الدينية المقارنة أو الكلام الخاصّ لكلّ دينٍ.

بنية فلسفة الثقافة ــــــ

إن البنية والتركيبة والرؤية والسلوك المنسجم والمتناغم في مهد الأرض، وعبر الشريط الزمني المحدّد الذي يضمّ الطبيعة والهوية القائمة والمتحقّقة لطيفٍ من الناس، هي ما أُطلق عليه اسم «الثقافة». من هنا فالذي نراه دراسة للثقافة هو في حقيقته ملحق بـ «المعرفة الإنسانية». وبعبارةٍ أخرى: إن الثقافة تعني عالم الحياة غير الميتافيزيقية لمجموعة من الناس، وكأنّ القول بأن الإنسان بلا ثقافة، أو الثقافة بلا إنسان، أمرٌ فاقد للمعنى.

إن عالم حياة الناس من التعقيد والتداخل وكثرة الأضلاع والأبعاد والأطراف بحيث يقع بحث معرفة الإنسان وعالم الحياة الماديّة والطبيعية، والبحث ما فوق العقلاني لأحكام الثقافة، على عاتق فلسفة الثقافة. ولذلك فإنّ البنية العامة لفلسفة الثقافة ستكون على النحو التالي:

1ـ ماهية الثقافة:

أـ منهج معرفة البحث الثقافي.

ب ـ تعاريف الثقافة.

ج ـ التعريف المختار.

2ـ أسس وعناصر الثقافة (بحثٌ إجمالي على أساس التعريف المختار):

أـ الخصائص الذاتية والعَرَضية للثقافة.

ب ـ نقد ودراسة نظريات الثقافة.

3ـ أنواع الثقافات:

أـ الخصائص المقسمية والقسمية للثقافة.

ب ـ تبويب وتصنيف الثقافات، وخصائص كلّ واحد منها (من باب المثال: الثقافة العامة والثقافة الخاصة، والثقافة الدينية والثقافة العلمانية، والثقافة الطليعية والثقافة المتخلّفة، والثقافة المترقّية والجيّدة والثقافة المنحطّة والسيّئة، وما إلى ذلك).

4ـ مصادر الثقافة:

أـ مسار تبلور الثقافة.

ب ـ خصائص الإنسان والدين والتصوّرات البشرية والوطنية والقومية والإقليمية والعلمية وما إلى ذلك بوصفها مصادر للثقافة.

5ـ انسجام وقانونية الثقافة.

6ـ رقيّ الثقافة وانحطاطها:

أـ الثابت والمتغيِّر في الثقافة.

ب ـ مفهوم الانحطاط والرقيّ.

ج ـ أسباب الرقيّ والانحطاط.

7ـ آليات الثقافة.

8ـ النسبة والعلاقة بين الثقافات:

أـ التباين أو الترابط؟

ب ـ المواجهة أو التعاطي؟

ج ـ العلاقة الخطّية: التوالي والتوالد؟

9ـ نسبة وعلاقة الثقافة مع المقولات الأخرى، التي تكتسب معناها ومفهومها من خلال وجود وظهور الإنسان، من قبيل: معرفة الإنسان؛ المجتمع؛ الوراثة؛ البيئة؛ الدين؛ الحضارة؛ التاريخ؛ الحكمة والفكر؛ العلوم؛ التقنية؛ الفن؛ السياسة؛ الاقتصاد؛ الحقوق؛ التربية؛ الأعراف والعادات والتقاليد؛ وما إلى ذلك.

10ـ أوصاف الثقافة وأحكامها:

نشير في ما يلي إلى بعض صفات الثقافة وأحكامها ـ على سبيل المثال ـ:

1ـ الانتظام والانسجام.

2ـ الاختلاط وكثرة الأبعاد والأجزاء.

3ـ التعقيد وتعدُّد الطبقات والأطراف.

4ـ الحضور المشاع والانسيابي في صُلْب كلّ ما يكون له مفهوم من خلال وجود وظهور الإنسان.

5ـ المسار (التسلسل الحلقوي: ولادة وحياة وزوال الثقافة، ورقيّها وانحطاطها، وتقدّمها وفتورها).

6ـ التطوّر والتخلّف (يقاس هذا الوصف بمعايير من قبيل: الجدوائية، أو الانسجام وعدم الانسجام مع ما فوق القِيَم).

7ـ الخلوص وعدم الخلوص، والشفافية والتشويش (يمكن طرح هذا الوصف من خلال مقارنته ونسبته إلى الجوهر الأساس المكوِّن لأيّ ثقافة).

8ـ التأثير والتأثُّر (الانتاجية والاستهلاكية بالمقارنة إلى المقولات التي ورد ذكر بعضها ضمن المحور التاسع، والكينونة العصرية والمصرية، والصيرورة العصرية والمصرية).

9ـ المسار والصيرورة الدائمة.

محاور وأبحاث فلسفة المعرفة الدينيّة ــــــ

نطلق مصطلح المعرفة الدينية على «حصيلة البحث الموجّه من أجل اكتساب معرفة الدين». إن نسبة المعرفة الدينية إلى واقع الدين هي ذات نسبة العلم إلى المعلوم بالذات. إن المباحث الأساسية في المعرفة الدينية عبارةٌ عن:

1ـ ماهية المعرفة الدينية:

أـ دراسة طبيعة وصفات ظاهرة المعرفة الدينية بشكلٍ مطلق.

ب ـ حيث قدّمنا منظومة خاصّة لكشف وفهم الدين (منطق الديالكتيك الديناميكي لاكتشاف القضايا والتعاليم الدينية) فإنّنا نقول بتعريفٍ خاصّ للمعرفة الدينية؛ فإن خصائص المعرفة الدينية المنبثقة عن المنطق المذكور يمكن أن تكون مختلفة عن المعرفة الدينية بالمعنى المقبول لدى بعض المعاصرين. ومن هنا يمكن لبيان خصائص المعرفة الدينية ـ المستخلصة من تطبيق النموذج المقترح من قبلنا في أسلوب كشف وفهم الدين ـ أن يُعتبر فصلاً مستقلاًّ عن المحور المتقدِّم أيضاً. ونحن نتوقَّع للمعرفة الدينية المنبثقة عن المنطق المقترح من قبلنا خصائص، من قبيل:

1ـ المنهجية.

2ـ الأسس المدركية والاحتجاجية.

3ـ التطابق الأقصى للفهم مع واقع الدين وإمكان تفسيره العيني.

4ـ الانسجام والتنظيم.

5ـ المرونة والقابلية على التطابق.

6ـ القابلية على التكامل.

2ـ تكوّن المعرفة الدينية:

أـ دراسة مسار تكوّن المعرفة الدينية.

ب ـ تحليل وتفكيك أنواع المبادئ ذات التأثير في تكوّن المعرفة الدينية.

3ـ معرفة الأنواع التطبيقية للأساليب والطرق الهامّة لتحصيل المعرفة الدينية: وذلك من خلال الدراسة الاستقرائية لمشارب ومناهج اكتشاف وفهم الدين، والتبويب الطولي والعرضي لهذه المشارب والمناهج.

4ـ تحوّل المعرفة الدينية:

أـ البحث الاستقرائي لأسباب وأنواع التحوّل في المعرفة الدينية.

ب ـ التقييم العقلاني لـ «نظريات التحوّل» (النظريات التي تسعى إلى بيان أسباب ومسار التحوّل في المعرفة الدينية).

ج ـ بيان النظريّة المختارة.

5ـ تجاوز المعرفة الدينية:

أـ تعيين موانع اكتشاف الدين وفهم المدارك الدينية، والعناصر غير المحقّة الدخيلة في تكوُّن وتحوُّل المعرفة الدينية.

ب ـ دراسة الأساليب والمعايير المميِّزة للغثّ من السمين في المعرفة الدينية.

6ـ القيمة المعرفية للمعرفة الدينية: وذلك من خلال دراسة حجم كشف المعرفة الدينية للواقع، وتحديد نسبة المعرفة الدينية إلى حقيقة الدين.

7ـ هندسة المعرفة الدينية: من خلال التقسيم الثلاثي أو الرباعي أو الخماسي لرقعة الدين، ودراسة مبنى ومنطق تبويب القضايا والتعاليم الدينية في إطار الأنظمة المعرفية المنسجمة.

8ـ نسبة وعلاقة المعرفة الدينية إلى العلوم والمعارف الأخرى.

9ـ النواقص والضرورات الراهنة في المعرفة الدينية.

10ـ ظهور معطيات فلسفة المعرفة الدينية في منطق اكتشاف وفهم الدين، ومسار التنظير الديني.

تنويه (1): يمكن للتحقيق الشامل ـ العقلاني للعلوم المستنبطة من الكتاب والسنّة (مع لحاظ المقتضيات الخاصّة لكلّ واحدٍ منها بطبيعة الحال) ـ أن يتمّ على هامش فلسفة المعرفة الدينية أيضاً.

تنويه (2): رغم إدراجنا لفصول فلسفة المعرفة الدينية ضمن عشرة محاور، إلاّ أن محورين من تلك المحاور يخوضان في مسألتين تعتبران من أهمّ رسائل فلسفة المعرفة الدينية، وأكثرها أصالةً، وهما:

1ـ «تكوّن المعرفة الدينية»، التي تبحث في دراسة مسار وتحليل وتفكيك أنواع المبادئ ذات التأثير في تكوّن المعرفة الدينية.

2ـ «تحوّل المعرفة الدينية»، التي ستبحث في الدراسة الاستقرائية واللاحقة لأسباب وأنواع التحوّل في المعرفة الدينية، والتقييم العقلاني لنظريّات التحوّل، وتقديم «نظرية التحوّل» المطلوبة.

إنّ هاتين المسألتين هما من أهمّ المباحث التي يتمّ طرحها وبيانها تحت عنوان فلسفة المعرفة الدينية، بل حتّى مبحث «ماهية المعرفة الدينية»، أي دراسة طبيعة وصفات المعرفة الدينية، يمكن اتخاذها واصطيادها من هذين المحورين. وإنّ بحث «تجاوز المعرفة الدينية» وبحث «القيمة المعرفية للمعرفة الدينية» يعتبران بدَوْرهما من متفرّعات هاتين المسألتين.

بنية فلسفة الفقه ــــــ

كان لكلمة الفقه منذ القدم (وأحياناً في مراحل مختلفة) إطلاقات واستعمالات متنوّعة، ومنها:

1ـ الشريعة بالمعنى الأعمّ: الفقه الأكبر، والمعرفة الدينيّة، ومجموع القضايا والتعاليم المقدّسة المستحصلة من خلال البحث وتطبيق المدارك، والأدلة الدينيّة المعتبرة. إن الفقه بهذا المعنى يؤلّف الجزء الرئيس من موضوع فلسفة المعرفة الدينية.

2ـ الشريعة بالمعنى الأخصّ: أحكام الدين العملية. إن فلسفة الفقه بهذ المعنى تشمل مقاصد الشريعة، وأصل «تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد الواقعية أو مصلحة الجعل»، وكذلك تشمل علل الشرائع، وإثبات العلل، التي هي جزءٌ من فلسفة الدين.

3ـ فقه الدين: الاجتهاد وعمليات الاستنباط، وفهم الشريعة بالمعنى الأعمّ، أو الشريعة بالمعنى الأخصّ. إن فلسفة الفقه بهذا المعنى تشكِّل جزءاً من أسس وقواعد مسار اكتشاف الشريعة.

4ـ الفروع المدوّنة: الفقه غير الاستدلالي، مجموعة الأحكام المصرَّح بها والمستنبطة بشكلٍ منهجي. إن فلسفة الفقه بهذا المعنى ـ كذلك، مثل التطبيق الأول ـ تمثِّل جزءاً من فلسفة المعرفة الدينية.

5ـ علم الفقه: العلم بالأحكام الشرعية الفرعية من أدلّتها التفصيلية.

إن فلسفة الفقه إذا أطلقت على أيّ واحدٍ من هذه الاستعمالات الخمسة، ستكون هي غير «فلسفة أصول الفقه»؛ لأن المراد من فلسفة أصول الفقه هو مباني فنّ الاجتهاد، الذي يعتبر جزءاً من فلسفة منطق اكتشاف وفهم الدين. وفي أدبيّاتنا العلمية المعاصرة في البحث الديني غالباً ما يتمّ توظيف التعبير بـ «فلسفة الفقه» في المعنى الرابع والخامس من الإطلاقات المتقدّمة؛ وهناك مَنْ يريد من التعبير بـ «فلسفة الفقه» المعنى الثالث. وإنّ من الأخطاء الشائعة الخلط بين هذه المعاني الخمسة للفقه وفلسفة الفقه، وكذلك فلسفة أصول الفقه، والخلط بين هذه المسائل الستّة.

وبدافع تنظيم فهرسة لمباحث الفلسفة المضافة إلى الأمور والفلسفة المضافة إلى العلوم في حقلٍ واحد، وكذلك بيان الاختلاف بين فلسفة الفقه وفلسفة علم الفقه ـ التي يتمّ تداولها وبحثها بين الذين يدَّعون النظر والتنظير في فلسفة الفقه بشكلٍ مشوّش ومخدوش إلى حدٍّ كبير ـ سوف نأتي في ما يلي بشكلٍ مستقلّ، وباختصارٍ، على بيان «فهرست لأمّهات مباحث فلسفة الفقه»، و«البنية العامّة لفلسفة علم الفقه». طبقاً لتقسيماتنا وتسميتنا تعتبر فلسفة الفقه مندرجة ضمن الفلسفات المضافة إلى الأمور الاعتبارية، ومن نوع الفلسفات البسيطة، كما تندرج فلسفة علم الفقه في زمرة الفلسفات المضافة إلى العلوم الاعتبارية، ومن جملة الفلسفات المضافة المركَّبة والمعرفة من الدرجة الثانية.

فهرسة أمّهات مباحث فلسفة الفقه (الشريعة) ــــــ

1ـ مدخل:

أـ إطلاقات الفقه واستعمالاته.

ب ـ نسبة الفقه الخام إلى الفقه المستنبط، وعلم الفقه، والقواعد الفقهية.

ج ـ موقع الفقه في هندسة الدين.

د ـ منهج اكتشاف الفقه (1ـ العقلانية الإنسانية المتطرّفة؛ 2ـ النزعة الاجتهادية المعتدلة؛ 3ـ الاقتصار على النصّ؛ 4ـ الانسداد).

هـ ـ مفهومية فلسفة الفقه.

و ـ الجذور التاريخيّة لفلسفة الفقه في آراء وتراث السَّلَف.

2ـ قواعد الفقه (الأسس الحاكمة، ومبادئ العَزْم على اكتشاف التعاليم الحكمية):

أـ قواعد معرفة المبدأ (الأسس المنبثقة عن صفات مبدأ الدين).

ب ـ قواعد معرفة الإنسان (الأسس المنبثقة عن خصائص المكلّف ومفسِّر الدين).

ج ـ القواعد المعرفيّة (الأسس المنبثقة عن الهويّة المعرفية للمدارك والدلالات المعتبرة في معرفة الدين).

د ـ قواعد المعرفة الدينية (الأسس المنبثقة عن أحكام هويّة وذاتيّة الدين والفقه).

هـ ـ قواعد معرفة المتعلّق (الأسس والقواعد المنبثقة عن خصائص وصفات الموضوع ومتعلّق الأحكام).

تنويه: يمكن التعرُّف على مباحث من قبيل: العدالة والفقه، والمصلحة والعقلانية والفقه، والثقافة (العُرْف) والفقه، والكثير من قواعد الفقه ذات التأثير في استنباط الأحكام الفرعية، وإدراجها تحت عنوان الأسس والقواعد المنبثقة عن المباني المذكورة آنفاً.

3ـ مصادر الفقه (والأساليب والقواعد والأدلّة الناتجة عن الشواهد والأدلة المعتبرة):

أـ الكتب.

ب ـ السنّة القولية.

ج ـ السنة الفعلية.

د ـ الإجماع؛ والشهرة المقارنة لعصر المعصوم؛ والشهرة الفتوائية.

هـ ـ العقل.

و ـ الفطرة.

تنويه: إنّ هذا البحث يتقاطع مع مبحث الأسس المعرفية، أو في الحدّ الأدنى يتعاطى معه بشكلٍ كامل.

4ـ معرفة الحكم:

أـ معرفة ماهية الحكم الفقهي، والهوية المعرفية للقضايا الفقهية، ومسألة الحقيقة والاعتبار.

ب ـ مسار التشريع (من الإنشاء إلى الإنجاز).

ج ـ أقسام الحكم وتقسيماته.

د ـ أنواع التقابل بين الأحكام.

هـ ـ اختلاف القضايا الفقهية عن القضايا الأخلاقية.

5ـ معرفة الموضوع:

أـ متعلّق الأوامر والنواهي.

ب ـ أنواع الموضوع.

ج ـ تبدّل الأحكام (الدور الذي يلعبه تطوُّر الزمان والمكان والإنسان في تبدّل الحكم، وبيان أسباب وأنواع التطوّرات، وظروف وشروط تطبيق الدين وسهمها في تحوّل الفقه وتطبيقاته).

6ـ تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد:

أـ بحث التبعيّة وعدم التبعيّة.

ب ـ إمكان وعدم إمكان اكتشاف المصالح والمفاسد (في مقام التشريع والتطبيق).

ج ـ مقاصد الشريعة وغاية الفقه.

د ـ علل الشرائع.

7ـ مساحة وهندسة الفقه:

أـ حدود وحقول الفقه.

ب ـ الخلوّ وعدم الخلوّ من الحكم (منطقة الفراغ والمساحة المفتوحة من التشريع).

ج ـ بنية الفقه (الشمولية والانتظام أو النقص وانعدام التنظيم؟).

8ـ نسبة الفقه إلى:

ـ الحقوق.

ـ العِرْفان.

ـ الأخلاق.

البنية الفلسفيّة لعلم الفقه ــــــ

1ـ مدخل:

أـ مفهوم الفقه والمعرفة الفقهية.

ب ـ حول فلسفة علم الفقه (التعريف، والموضوع، والغاية، والبنية، والأسلوب، والاتّجاه، والآليات).

2ـ ماهية المعرفة الفقهية:

أـ ماهية علم الفقه.

ب ـ الطبيعة والصفات المعرفية للمعرفة الفقهية.

3ـ تبلور المعرفة الفقهية، وظهور علم الفقه:

أـ مسار بلورة المعرفة الفقهية.

ب ـ تحليل المبادئ المؤثّرة وذات الدَّوْر في بلورة المعرفة الفقهية.

ج ـ تاريخ علم الفقه.

4ـ معرفة مناهج علم الفقه:

أـ المدارس والمناهج الفقهية، ودورها في تكوين منهج علم الفقه.

ب ـ منهج التفقُّه المطلوب، وعلم الفقه المنشود.

ج ـ القيمة المعرفية للقضايا الفقهية المستنبطة من الشواهد والأدلّة.

5ـ مراحل علم الفقه ومبادئ تطوّره وتحوّله:

أـ استقراء أسباب التطوُّر والتحوّل في المعرفة الفقهية.

ب ـ مراحل الفقه، وأنواع التحوّل.

ج ـ التقييم العقلاني لنظريات التحوّل في المعرفة الفقهية.

د ـ النظريّة المختارة.

6ـ موانع فهم الشريعة ومعرفة آفات المعرفة الفقهية:

أـ استقراء الموانع على أساس القواعد والمبادئ الخمسة لاكتشاف الدين.

ب ـ تقييم معرفة الغثّ من السمين في المعرفة الفقهية.

7ـ فصول علم الفقه.

8ـ نسبة وعلاقة علم الفقه بـ:

ـ علم أصول الفقه.

ـ علم الفلسفة.

ـ علم الكلام.

ـ علم الحقوق.

ـ علم الأخلاق.

ـ القواعد الفقهيّة.

ـ العلوم الإنسانيّة.

 

رابعاً: الأهداف، والفوائد، والمعطيات ــــــ

إن الأسلوب والاتجاه العقلاني الشامل للفلسفة المضافة إلى العلوم يكشف عن النواقص والعيوب البنيوية، والانحرافات والنواقص المنهجية، والنقص والخلل البياني، ونقاط الضعف المضموني، والاستطرادات والحشو الزائد، والقصور وعدم الجدوائية، وجميع أنواع نقاط الخلل والعجز في العلم بالمتعلّق. كما يكشف عن كمال هذه الأمور والموارد، وجدوائيتها، ودقائقها، وعمقها، وسعتها، واستحكامها وثباتها. وبذلك يتمكن الباحث ـ من خلال احتوائه على قدرة المواجهة الواعية والناقدة والفاعلة ـ من إعادة النظر وتصحيح وإصلاح وتجديد وإعادة تهذيب وتنقيح وإعادة صياغة وتتنسيق، بل وتكميل مباحث المضاف إليه، وحتّى إعادة ترتيب عناصرها بشكلٍ مختلف أحياناً، والعمل على تنظيم وتأسيس العلوم الجديدة، وهذا يؤدّي بدوره ـ لا محالة ـ إلى توسيع رقعة وحدود المعرفة.

كما أن الفلسفات المضافة إلى الأمور ـ من خلال إعادة فهم المتعلّق، وبيان وتوجيه تاريخ المضاف إليه، وتحليل ونقد طبيعته وصفاته ـ تؤدّي إلى بسط البصيرة، واتساع أفق ومقدرة المحقّق، وتمنحه إمكانية المواجهة الواعية والفاعلة في تعاطيه مع مسائل متعلّق الفلسفة المضافة، واستخدامها في سياق النوايا والاحتياجات الإنسانية.

إنّ هذه المعطيات والنتائج عندما يُنظَر إليها بوصفها من الأمور السابقة تعتبر غايةً وغرضاً للفلسفات المضافة إلى العلوم والأمور، وعندما تُلْحَظ بوصفها من الأمور اللاحقة، ومن معطيات التحقيق، تعتبر من الفوائد والثمار المترتِّبة عليها.

 

خامساً: المنهج والاتّجاه ــــــ

إننا نطلق تسمية منهج التحقيق على «أسلوب تصنيف وبسط المعلومات والأدلة في مقام الجمع والحكم؛ للردّ على الخصم أو إثبات المدَّعى»، من قبيل: المنهج التجريبي الحسّي، والمنهج العقلي الحدسي، والمنهج العقلي النصّي. وإنّ كلّ منهجٍ يتبلور من خلال تنظيم مجموعة من القواعد والأدلّة المتسانخة، والتي تندرج تحت صنفٍ واحد.

ونطلق تسمية اتّجاه التحقيق على «التوجّه الناشئ عن قصد المحقّق في مقام البحث والبيان». إن اتجاه التحقيق يتطلَّع إلى واحدٍ من الوجوه الثلاثة التالية: التوصيف والتقرير؛ والتحليل والتقييم؛ والتوصية والاقتراح. وإنّ النقد والحكم يمثِّل بدوره جزءاً من اتجاه التحليل أيضاً.

إن منهج وأسلوب الفلسفات المضافة إلى العلوم والأمور هو أسلوبٌ عقلي حدسي، رغم أنه ـ وكما هو الحال في سائر أنواع الفلسفات ـ يُستفاد أحياناً في الفلسفات المضافة في مقام الجمع من الأساليب التجريبية أيضاً.

إنّ اتجاه الفلسفات المضافة تحليلي ونقدي أيضاً، رغم أن تحقيق الفلسفة المضافة لتحسين العلم بالمتعلّق إنما يعمل على التوصيف والاقتراح في إطار الأبحاث والهوامش، وليس في جوهرها ولبّها. ويبدو أن الذين يتصوّرون أن الاستدلال في الفلسفات المضافة هو الأعمّ من البرهان العقلي والنقلي والتاريخي([19]) إنّما يُخطئون الطريق.

سادساً: الأنواع ــــــ

تنقسم الحكمة ـ (على الإطلاق، ومع شيءٍ من التسامح طبعاً) على أساس المعايير والحيثيات المختلفة ـ إلى أقسام وأنواع مختلفة، وهي:

1ـ من الناحية التاريخية تنقسم إلى: سحيقة؛ وقديمة؛ ووسيطة؛ ومعاصرة؛ وجديدة.

2ـ من الناحية الجغرافية إلى: شرقية؛ وغربية، وكذلك إلى: صينية؛ وهندية؛ وإيرانية؛ وأمريكية؛ وأوروبية، وكذلك إلى: يونانية؛ وإيطالية؛ وألمانية؛ وفرنسية؛ وإنجليزية؛ وما إلى ذلك.

3ـ من الناحية الانتمائية إلى: دينية وإلهية؛ وغير دينية وعلمانية، وكذلك إلى: إسلامية؛ ومسيحية؛ ويهودية؛ وبوذية؛ وما إلى ذلك.

4ـ من ناحية الاتجاه والمنهج إلى: مشّائية؛ وإشراقية؛ ورواقية؛ ومزدوجة، وكذلك إلى: عقلية؛ وتجريبية.

5ـ من الناحية المعرفية إلى: يقينية؛ ونسبية؛ وتشكيكية، وكذلك إلى: واقعية؛ ومثالية؛ وما إلى ذلك.

6ـ من الناحية الوجودية والنظرية التي تشكِّل المنظومة والبنية إلى: الأصالة الوجودية؛ والأصالة الماهوية.

7ـ من الناحية الغائيّة أو العملانية إلى: انتزاعية؛ وعملية.

8ـ من ناحية الرقعة والمساحة إلى: الحكمة النظرية، وأقسامها الثلاثة؛ والحكمة العملية، وأقسامها الثلاثة.

9ـ من ناحية المتعلّق والموضوع إلى: ما وراء الطبيعة؛ والطبيعية، أو ما بعد الطبيعة؛ والطبيعيات.

10ـ ومن حيث ملاك شمولية وجامعية الموضوع وجزئيّة واختصاص المتعلّق إلى: مطلقة؛ ومضافة([20]).

كما تنقسم الفلسفات المضافة ـ التي هي جزءٌ من التقسيم الأخير ـ باعتبار ماهيّة وهويّة المضاف إليها إلى أقسام متنوّعة؛ لأن «المضاف إليه» ومتعلّق الفلسفات المضافة تارةً هو العلوم الحقيقية والاعتبارية؛ وتارةً هو الأمور الحقيقية والاعتبارية.

وإن «علوم المضاف إليه» تارةً تكون من سنخ المعرفة من الدرجة الأولى، من قبيل: «العلوم الخاصة»، مثل: علم الفيزياء؛ وتارة أخرى من نوع المعرفة من الدرجة الثانية، من قبيل: «فلسفة العلم»، و«فلسفة الفلسفة».

كما أن أمور المضاف إليه تارةً تكون من سنخ المعرفة، من قبيل: «الوحي» و«المعرفة»؛ وتارةً أخرى من المقولات العامّة غير المعرفية، من قبيل: الفنّ، والحقوق.

كما أن علوم وأمور المضاف إليه تارةً تكون حقيقية؛ وأخرى اعتبارية. وإنّ هذه الاختلافات الماهوية تصبح منشأً لتنويع الفلسفات المضافة.

يمكن تسمية الفلسفة المضافة إلى الأمور غير المعرفية بـ «الفلسفات المضافة البسيطة». وتندرج فلسفة الاجتماع، وفلسفة الفنّ، وفلسفة التاريخ، وفلسفة الحضارة، وفلسفة الحقوق، وفلسفة الاقتصاد، وفلسفة السياسة، وفلسفة الأخلاق، وفلسفة التربية، وفلسفة اللغة، وفلسفة التكنولوجيا، ضمن الفلسفات المضافة البسيطة.

كما يمكن تسمية الفلسفات التي يكون موضوعها المعرفة من الدرجة الأولى بالقياس إلى النوع المتقدِّم (البسيط)، وكذلك بالقياس إلى «الجهل المركَّب»، بمعنى الجهل بالجهل (وإنّ هذه المجموعة من الفلسفات المضافة هي من العلم بالعلم)، بالفلسفة «المضافة المركَّبة». ويتمّ تبويب فلسفة المعرفة، وفلسفة العلم، وفلسفة العرفان، وفلسفة «العلوم الخاصة»، وما إلى ذلك، تحت الفلسفات المضافة المركّبة.

أما الفلسفات المضافة التي تضاف إلى المعارف من الدرجة الثانية فحيث تكون من المعارف من الدرجة الثالثة (إذا راق جعل هذا المصطلح أو التعبير لأرباب المعرفة)، وتعتبر من المعارف المضافة، فيمكن تسميتها بالفلسفات «المضافة المضاعفة». وإنّ فلسفة فلسفة العلم، وسائر الفلسفات المضافة إلى «الفلسفة المضافة المركّبة»، تعتبر من مصاديق هذه الفئة من الفلسفات المضافة. وبطبيعة الحال بالالتفات إلى القول بأن هذه الفئة ليست شيئاً آخر غير العلم بالعلم (والمعرفة من الدرجة الثانية) يمكن إلحاقها بالفلسفات المضافة المركَّبة أيضاً.

كما يمكن تقسيم الفلسفات المضافة من ناحيةٍ وحيثيّة أخرى إلى قسمين:

1ـ الفئة التي يكون متعلّقها العلوم أو الأمور الحقيقية، من قبيل: الفلسفة، وفلسفة الوجود([21]).

2ـ الفئة التي يكون المضاف إليها هو العلوم أو الأمور الاعتبارية، من قبيل: فلسفة علم الفقه، وفلسفة الفقه.

سابعاً: نسبة وعلاقة الفلسفات المضافة بالعلوم المضافة إليها ــــــ

هناك نسبةٌ وعلاقات عامّة بين الفلسفات المضافة بشكلٍ مجموعي إلى الفلسفات المضافة إليها بشكلٍ مجموعي. وهناك لكلّ فلسفة مضافة نسبة وعلاقات خاصّة بالعلم بمتعلّقها، وأحياناً بالعلوم الخاصّة. وقد ذكرنا ـ على سبيل المثال ـ النسبة والعلاقات الخاصّة لفلسفة المعرفة الدينية بفلسفة الدين ومنطق فهم الدين ضمن مقالة لنا تحت عنوان: «ضرورة تأسيس…»، منشورة في العدد الثامن والثلاثين من مجلة (قبسات).

وفي ما يلي نكتفي بالإشارة إلى النسبة والعلاقات العامّة بين الفلسفات المضافة ومجموع العلوم المضافة إليها؛ رعايةً للاختصار:

بالنظر إلى كون الفلسفات المضافة من العلوم اللاحقة فإنها تأخذ مادتها من العلوم المضافة إليها، وحيث إن هذه العلوم تعتمد القراءات الشاملة فإنها تحكم على متعلّقاتها من خلال الشواهد المتاحة من خلال البحث في طبيعتها وجذورها، وتساعد على بسط وإصلاح وتطوير موقعها من خلال إظهار نقاط الضعف والقوّة والجدوائية في المضاف إليه.

ولو دقَّقنا في تاريخ العلوم سندرك أنّه حتّى قبل أن تتكوَّن الفلسفات المضافة على شكل علومٍ مستقلّة تكون العلوم المختلفة مدينةً في إصلاحها وتحوُّلها وتكاملها وازدهارها إلى أفكار من جنس الفلسفات المضافة.

ثامناً: إمكان الفلسفات الإسلامية المضافة ــــــ

إنّ الذي يستوجب طرح السؤال عن «إمكان الفلسفات الإسلامية المضافة» أمران، وهما:

الأول: المعضلة العريقة في إسلامية الفلسفة (هل الفلسفة ـ التي تقوم خصوصيتها الذاتية على الحرّية الفكرية ـ يمكنها أن تكون مقيّدة بشيءٍ، بما في ذلك الدين والأيديولوجيا الخاصة؟).

استعداد وقابلية الحكمة والعلوم العقلية الإسلامية على توليد وإنتاج الفروع والحقول المستقلّة تحت عنوان الفلسفات المضافة.

الثاني: وهو يبرز عندما نلتفت إلى الفهرست الطويل والعريض لهذ الحقل الحكمي. فعندما ذكرنا الأقسام والتقسيمات ـ وإنْ على نحوٍ مبعثر ومضطرب ـ كنا نذكر العشرات من نماذج الفلسفات المضافة. إنّ الإجابة عن الأمر الأول تحتاج إلى مجالٍ أوسع، ولكنْ لا يسعنا هنا إلاّ أن نشير إلى أمرين، وهما:

أوّلاً: لقد مضى زمنٌ طويل على التشكيك في إطلاق التمحّض على العلم والمعرفة ـ حتّى بالنسبة إلى العلوم المحضة ـ. فوراء كلّ فلسفةٍ وعلم هناك ما لا يُحصى من التصوُّرات المسبقة. وعلى حدّ تعبير الحكماء: «أدلّ دليل على إمكان الشيء وقوعه». وإن الفهرسة المختصرة التي أشرنا إليها آنفاً بشأن تقسيمات وأقسام الفلسفة خير دليل على حقيقة أن الفلسفة متحيِّثة ومقيَّدة بآلاف القيود والحيثيّات المعروفة وغير المعروفة، والمعلومة والمكتومة. وإنّ حياة وحضور الحكمة العريقة والعلوم العقلية الإسلامية الواسعة خير شاهد على إمكان وجواز اتّصاف الفلسفة بالإسلامية، كما أنها تمثّل أكبر برهان على إمكان الفلسفات الإسلامية المضافة.

وثانياً: إنّ ظرفيات الحكمة والعقلانية الإسلامية أوضح من أن يتمّ التشكيك في إمكانية التأسيس للفلسفات الإسلامية المضافة. وفي ما يتعلق بتوضيح هذه الإمكانية يمكن لنا أن نشير في الحدّ الأدنى إلى الموارد التالية:

إن اعتبار الفلسفة علم العلوم، وكونها أمّ العلوم، يقتضي عمق وسعة التراث المعرفي الواصل إلينا من أسلافنا في حقل الحكمة والعقلانية الإسلامية، وحكمة قضايا الدين الإسلامي وتعاليمه. وإنّ غنى وقوام وقوّة العلوم الإسلامية بلحاظ الاتجاه الشمولي والتقييمي بشأن العلوم والأمور الآلية. وبالتالي باعتبار تنوّع المعايير، وإسلامية المعرفة، يمكنها أن تكون تشكيكية أو متعدّدة الوجوه، يمكن للإسلامية أن تحال إلى مصادر أو منهج أو غاية أو آليّة علم أو هوية موضوع ذلك العلم، أو محمولاته.

تاسعاً: ضرورة تأسيس وتوسيع رقعة الفلسفات الإسلامية المضافة ــــــ

بالإضافة إلى مقام الثبوت والإمكان هناك الكثير من الأدلّة التي تحرز مقام الإثبات، وضرورة تأسيس وتوسيع رقعة الفلسفات المضافة على أساس الحكمة والعلوم العقلية الإسلامية. وإنّ الأدلة التالية من الدعائم التي تعبِّر عن ضرورة تأسيس وتوسيع رقعة الفلسفات الإسلامية المضافة:

1ـ الضرورة الملحّة لبسط وتوسيع وتطوير الحكمة الإسلامية في الظروف الراهنة للإسلام والعالم.

2ـ ضرورة إخراج الفلسفة الإسلامية من العزلة الراهنة، وجعلها فاعلةً.

3ـ ضرورة تحديث الفلسفة الإسلامية، من خلال إعادة تركيبها وتشذيبها بشكلٍ جديد.

4ـ وجوب تعزيز الأسس النظرية للعلوم والمعارف الإسلامية.

5ـ بالالتفات إلى أن الفلسفة تمنح المرء سعة في الرؤية فإنّ لازم قيام أو تطوير التناغم في هندسة العلوم والمعارف الإسلامية، ولا سيَّما في حقل الحكمة العملية، ورفع التعارضات والتشتُّتات المحتملة فيها، هو الرؤية العقلانية الشمولية إلى العلوم والمعارف الإسلامية.

6ـ هناك مَنْ حوّل بعض الفلسفات المضافة ـ من قبيل: فلسفة الدين ـ إلى موقع وقاعدة للهجوم على الأسس والمعارف الإسلامية والتقليدية. وهذا يعتبر من التداعيات والتبعات السيِّئة لتأسيس الفلسفات المضافة على أساس المنطق الصحيح والدقيق.

7ـ يحصل الكثير من الخلط والأخطاء العلمية من قبل بعض المعاصرين في حقل بعض الفلسفات الإسلامية المضافة، من قبيل: إطلاق فلسفة الدين على الفلسفة الدينية، والكلام الجديد أو البحث الديني (بالمعنى العامّ)، ومن قبيل: اعتبار التساوي أو الخلط بين فلسفة الفقه ومقاصد الشريعة وعلل الشرائع، وبين فلسفة علم الفقه وفلسفة علم الأصول وفلسفة الاجتهاد. وإن تأسيس الفلسفات المضافة بشكلٍ صحيح ودقيق يؤدّي إلى تقليل وتصحيح هذا الخلط، ويحول دون هذه الأخطاء.

عاشراً: المصادر ــــــ

إن المصدر الأوّل لتأسيس وتوسيع رقعة الفلسفات الإسلامية المضافة هو الوحي الإلهيّ المتمثِّل بالقرآن؛ بوصفه كتاب حكمةٍ ومعرفة. يمكن الحصول على الأسس والقواعد الميتافيزيقية للعلوم والأمور واستنباطها بكلّ يسرٍ وسلاسة وانسيابية من خلال آيات هذا الكتاب الحكيم. وإنّ الرؤية العامة والشمولية للوجود والكائنات من رسائل الدين الأساسية. وإنّ صياغة وشرح أسس الحكمة والمعرفة تمثِّل جزءاً كبيراً من التعاليم الوحيانية.

والمصدر الثاني هو سنّة المعصوم، المتمثِّلة في أقوال وأفعال المعصومين^ بوصفهم الثقل الأصغر، وعدل الثقل الأكبر، ولذلك فإنّهم بطبيعة الحال يتمتعون بذات خصائص ومواصفات الثقل الأكبر.

أما المصدر الثالث فيتمثَّل في استنتاج واستخراج الفلسفات الإسلامية المضافة، بوصفها التراث المعرفي القيِّم الذي تركه لنا السَّلَف في رقعة العلوم العقلية الواسعة. وبالإضافة إلى العلوم العقلية يمكن للكثير من العلوم النقلية والاعتبارية، وحتّى الأدبيات ـ ولا سيَّما الأدب الفارسي الثريّ والقويم ـ أن يُعاد إحياؤها وإخراجها من مكامنها، وعرضها على شكل علومٍ منسجمة ومنظمة ومتناسقة في محافل المعرفة، وجعلها في متناول الجميع.

إن هذه العبارات والتعابير التي جَرَتْ من قلمي بشكلٍ مرتجل ومستعجل تحتاج إلى شرحٍ وتفصيل مناسب لا تتَّسع له هذه العجالة، ولذلك نكتفي بهذا المقدار، ونترك البحث في مسألتين هامّتين أخريين، وهما: «منطق التأسيس للفلسفات الإسلامية المضافة»، و«الآفات والضرورات الراهنة للفلسفات المضافة»، إلى فرصةٍ أوسع، لعلّ الله يُحْدِث بعد ذلك أمراً.

 

الهوامش

(*) أحد أبرز الشخصيات الثقافيّة في إيران، ورئيس مركز دراسات الثقافة الإسلاميّة. ساهم وشارك في الكثير من الأعمال العلميّة في مجال الفكر الدينيّ المعاصر، وله نظرياتٌ خاصّة.

([1]) انظر: محمد تقي مصباح اليزدي، آموزش فلسفه 1: 68؛ حسن معلمي، مجلّة قبسات، العدد 39 ـ 40: 94 (مقال فلسفه أخلاق).

([2]) انظر: عبد الحسين خسرو ﭘناه، مجلّة قبسات، العدد 39 ـ 40: 174 (مقال فلسفه إسلامي).

([3]) انظر: سعيد بهشتي، مجلّة قبسات، العدد 39 ـ 40: 122 (مقال فلسفه تعليم وتربيت در جهان إمروز)؛ جبرئيلي، مجلّة قبسات، العدد 39 ـ 40: 126 (مقال فلسفه علم كلام).

([4]) انظر: جبرئيلي، مجلّة قبسات: 126 (مقال فلسفه علم كلام).

([5]) انظر: المصدر نفسه.

([6]) انظر: حسن معلمي، مجلّة قبسات، العدد 39 ـ 40: 105 (مقال فلسفه أخلاق).

([7]) لمزيدٍ من التوضيح انظر: علي أكبر رشاد، دين پژوهي معاصر.

([8]) صدر المتألِّهين الشيرازي، الحكمة المتعالية 1: 34 ـ 35.

([9]) المصدر السابق: 24.

([10]) المصدر السابق: 23.

([11]) المصدر السابق. وربما أمكن القول: «إن هذه الفوائد والثمار من العرفان الذي يوصل الشخص إلى الإنسان الكامل، وهو العالم بما هو عليها، والحكم بوجودها حقيقةً بالبراهين…».

([12]) إخوان الصفاء، رسائل إخوان الصفاء وخلاّن الوفاء 1: 267.

([13]) الكندي، كتاب الكندي إلى المعتصم في الفلسفة الأولى: 77 (تحقيق: فؤاد الأهواني).

([14]) لأن الفلسفة الإلهية هي العلم بأحوال الموجودات المجرَّدة من حيث الوجود… (قطب الدين محمد الرازي، هامش عنوان «النمط الرابع في الوجود وعلله»، كتاب الإشارات والتنبيهات).

([15]) يمكن تبرير تصوّر الفلسفة ـ بطبيعة الحال ـ بوصفها من الإلهيّات المحضة من خلال التعبير والفهم الذي ذكره صدر المتألِّهين في المظاهر الإلهية، حيث قال: «الحكمة التي هي معرفة الأول، ومرتبة وجوده، ومعرفة صفاته وأفعاله، وأنها كيف صدرت منه الموجودات في البدو والعود…».

([16]) لقد أورد صدر المتألِّهين في الجزء الثالث من الأسفار: 555، بعض المعاني أو إطلاقات الحكمة لا بوصفها علماً.

([17]) على سبيل المثال: تمّ اعتبار المحاور التالية في شرح حكمة الإشراق محاور للرؤوس الثمانية: «الغرض من العلم، والمنفعة، والسمة، والمؤلّف، وأنه من أيّ علم هو…، وفي أيّ مرتبة هو، والقسمة، وأنحاء التعاليم. إن مقارنة هذه الفهرسة ببنية وعناوين بعض الفلسفات المضافة، التي سنذكرها في هذه المقالة، تكشف عن الاختلاف بين الرؤوس الثمانية وبين الفلسفات المضافة بشكلٍ واضح.

([18]) انظر: سعيد بهشتي، مجلة قبسات، العدد 39 ـ 40: 114 (مقال فلسفه تعليم وتربيت در جهان إمروز).

([19]) انظر: عبد الحسين خسرو ﭘناه، مجلة قبسات، العدد 39 ـ 40: 179 (مقال فلسفه إسلامي).

([20]) لقد عمد العلاّمة الشعراني الطهراني، وهو من الحكماء المعاصرين ـ ضمن تقسيمه المنطقي للفلسفة ـ إلى الإشارة لبعض الفلسفات المضافة، وإنْ لم يكن ذلك منه بشكلٍ واضح ومقصود. وقد نقل الأستاذ الشيخ حسن زاده الآملي هذا الفهم والتقسيم في الجزء الثاني من كتابه «ألف كلمة وكلمة»، تحت الكلمة رقم (271)، وإنّ نقل نصّ بيان العلامة الشعراني هنا لا يخلو من الفائدة؛ إذ يقول: «…إن الفلسفة تبحث في كلّ مسألةٍ يمكن البحث فيها، وموضوعها هو الموجود المطلق، بمعنى كلّ موجود. وحيث ينقسم الموجود إلى ثلاثة أقسام ستنقسم الفلسفة بدورها إلى ثلاثة أقسام أيضاً:

الأوّل: الموجود المجرّد، أي الموجود غير المادّي، والذي ليس له امتداد جسماني، ولا يحلّ في مكانٍ، ولا يمكن الإشارة له إشارةً حسّية، من قبيل: علّة العلل الذي خلق كلّ شيء، ومنح الحياة للوجود. وإنّ العلم الذي يبحث في هذا الموضوع هو علم «ما وراء الطبيعة»، أو العلم الإلهي.

الثاني: الموجود المادي، بمعنى الأجسام التي نشاهدها، أو التي تتجلّى آثارها لنا، والتي تقع في مكانٍ. وهذا هو قسم «الفلسفة الطبيعية».

الثالث: الإنسان، والمراد منه معرفة النفس الناطقة وخواصّها. وهو وإنْ كان لا يخرج عن القسمين الأوّلين، ولكنْ لأهمّيته البالغة يستحق أن يُبْحَث بشكلٍ مستقلّ.

ويقول الفلاسفة: إنّ في النفس ثلاث خصائص، وهي:

أوّلاً: إنها تستطيع التفكير، واكتشاف النتائج المجهولة في العلوم.

ثانياً: إنها تستطيع بذل الجهد في الصنائع البديعة والفنون الجميلة، وأن تجترح فيها العجائب، من قبيل: فنّ الرسم، والخطّ.

ثالثاً: إنها تدرك حُسْن الأعمال والأفعال وقبحها، وتختار لنفسها الأخلاق والأفعال الحسنة، وتجتنب القبائح.

وإنّ العلم الذي يبحث في الخصيصة الأولى هو علم المنطق؛ والعلم الذي يبحث في الخصيصة الثانية هو علم الجمال؛ والعلم الذي يبحث في الخصيصة الثالثة هو علم الأخلاق. هذه هي الخصوصيات التي يتمتَّع بها الإنسان في حال الانفراد، وأما عندما ينخرط في سلك جماعةٍ من الناس سوف تتّخذ العلاقة والارتباط فيما بينهم قواعد خاصّة، ويتمّ البحث بشأنها في علم الاجتماع، من قبيل: ما هي أسباب رقيّ الشعب أو انحطاطه؟ وما هي أسباب اتّحاد أفراده؟ وما إلى ذلك. وفي ما يتعلَّق ببحث سلوك أفراد هذه الجماعة تجاه بعضهم بعضاً هناك علمٌ آخر، وهو علم القانون والفقه.

وعليه تنقسم الفلسفة إلى ثمانية أقسام، وهي: 1ـ ما بعد الطبيعة أو العلم الإلهي؛ 2ـ الحكمة الطبيعية؛ 3ـ علم النفس؛ 4ـ المنطق؛ 5ـ علم الجمال؛ 6ـ علم الأخلاق؛ 7ـ علم الاجتماع؛ 8ـ فلسفة «القانون».

([21]) لو قلنا بأن فلسفة الوجود هي ذاتها الإلهيّات بالمعنى الأعمّ ـ كما يتمّ التعبير بذلك أحياناً ـ ستكون فلسفة الوجود هي «الفلسفة المطلقة»، وإلاّ كانت مندرجةً في زمرة الفلسفات المضافة.