القمار والألعاب والمسابقات

25 أبريل 2015
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
4٬008 زيارة

القمار والألعاب والمسابقات

مطالعة في الموقف الفقهي

ـ القسم الثاني ـ

 

الشيخ علي دهيني(*)

 

تمهيد

بعد ما تقدّم تبقى هاهنا تنبيهات لابد من الإشارة إليها:

الأول: حرمة التصرف في العوض المأخوذ من المقامرة.

الثاني: في تحديد الميزان في الآلات القمارية.

الثالث: في جواز بيع الآلات القمارية.

التصرّف في العوض المأخوذ بالقامرة

يتركَّز البحث هنا على جهتين:

الجهة الأولى: في استعراض كلمات العلماء في المقام. وهي كثيرة جدّاً، لكنّنا نذكر بعضاً منها مع غضّ النظر عن الترتيب الزمني، فإننا لم نأتِ بكلمات المتقدِّمين في هذا المجال، بل لعل مجمل ما سيذكر هو للمتأخِّرين. ولا أرى ضيراً في ذلك بعد أن كانت كلمات المتأخِّرين في هذه النقطة رجع صدى لكلمات المتقدِّمين. فنقول:

قال السيد أحمد الخوانساري في «جامع المدارك»: لا إشكال في حرمة اللعب بآلات القمار مع الرهن وحرمة العوض؛ للإجماع، والأخبار.

وذكر السيد عبد الأعلى السبزواري في «المهذّب» أنه يحرم التصرف في العوض المأخوذ في القمار؛ لأصالة بقائه على ملك مالكه، وعدم انتقاله إلى غيره، كما في جميع الانتقالات الفاسدة؛ إلاّ برضا مستأنف جديد، بعد إلغاء الشارع رضاه الحاصل حين المقامرة. نعم، لو كان رضاه الأوّل مطلقاً من كلّ جهة، ولم يكن مقيَّداً بالمقامرة أصلاً، صحّ الاكتفاء به في التصرُّف، وإنْ كان خلاف الاحتياط([1]).

وقال السيد الحكيم في «المنهاج»: اللعب بآلات القمار، كالشطرنج، حرام مع الرهن، ويحرم أخذ الرهن أيضاً، ولا يملكه الغالب([2]).

وقال العلامة الحلي في «تذكرة الفقهاء»: القمار حرام، وتعلّمه، واستعماله، وأخذ الكسب به، حتى لعب الصبيان بالجوز والخاتم([3]).

وقال السيد علي الطباطبائي صاحب «الرياض»: …ولا يملك ما يترتب عليه من الكسب، بل هو سحت، وإنْ وقع من غير المكلَّف فيجب ردّه على مالكه([4]).

وقال السيد الخامنئي في «أجوبة الاستفتاءات»، في معرض الإجابة عن هذا السؤال: ما هو حكم اللعب بالجوز أو البيض ونحوه ممّا له مالية شرعاً؟ وهل يجوز للأطفال مثل هذه الألعاب؟ الجواب: إذا كانت اللعبة بعنوان القمار والمراهنة فهي محرمة شرعاً، والفائز لا يملك ما يفوز به وما يأخذه من الطرف الآخر، أما إذا كان اللاعبون غير بالغين فهم غير مكلَّفين شرعاً، ولا شيء عليهم تكليفاً، وإنْ لم يكن لهم أخذ ما يفوزون به([5]).

وعلى هذا يظهر من كلمات العلماء أن الفائز لا يملك ما أخذ، وبالتالي يجب عليه ردّه إلى صاحبه. هذا إذا كان بالغاً، أما إنْ لم يكن بالغاً لا يملك ما فاز به أيضاً، وبالتالي فهو مكلَّف بعد البلوغ بإرجاع ما أخذ إلى صاحبه؛ فإن الحكم التكليفي ـ وهو الحرمة ـ لم يتعلَّق بذمته، حيث هو غير بالغ، لكن الحكم الوضعي لا يسقط عنه، وبعد البلوغ يكون مكلَّفاً بردّ ما أخذ إلى صاحبه.

الجهة الثانية: وهي الأدلة التي طرحها العلماء لإثبات عدم ملكية ما فاز به الغالب؛ فإنه يقع البحث فيها تارة بلحاظ الدليل القرآني؛ وأخرى بلحاظ الدليل الروائي.

 أما الدليل الأول، وهو من كتاب الله. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ﴾ (النساء: 29).

وقد وقعت هذه الآية محلاًّ للنقاش بين العلماء في مجال الفقه الاستدلالي، حيث تمسكوا بها في مجالات متعدِّدة، مثل: الاستدلال بها لإثبات أصالة اللزوم في العقود. وكذا تمسَّكوا بها لإثبات إفادة المعاطاة للملك. وكذلك لتصحيح المعاملات المستحدثة، كالتأمين وغيره. ولكن حديثنا في المقام ليس حول هذه الأمور، بل هو حول حرمة أكل المال بالباطل. ومن الواضح أن المقصود ليس هو الأكل الخارجي، بل هو كناية عن التملُّك، أي لا تتملَّكوا الأموال بالأسباب الباطلة.

والقرينة على ذلك أمران:

أ ـ التعبير بكلمة «بينكم» الدالّة على التداول وانتقال المال من يد إلى أخرى.

ب ـ حصر السبب المباح بالتجارة عن تراضٍ، فإنه بناءً على إرادة الأكل الخارجي لا معنى للحصر بذلك؛ إذ جواز الأكل الخارجي يتحقَّق بإباحته، ولو من دون تجارة.

وعلى أية حال فالآية تدلّ على حرمة أكل المال بالباطل. ومن أبرز مصاديقه الكسب بالمراهنة القمارية.

وأما الدليل الثاني، وهو الاستدلال بالنص الروائي، ففيه روايتان:

الأولى: رواية زياد بن عيسى المتقدِّمة، الواردة في تفسير قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾، حيث قال: كانت قريش تقامر الرجل بأهله وماله، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك.

وقد وقع النهي في الرواية على أكل المال بالباطل من خلال المقامرة، وهذا يدلّ على عدم التملُّك، وبالتالي وجوب إرجاعه إلى صاحبه.

الثانية: موثَّقة السكوني، عن أبي عبد الله×، قال: كان ينهى عن الجوز يجيء به الصبيان من القمار أن يؤكل، وقال: هو سحت([6]). فإن النهي هنا منصبٌّ على الأكل، وهو كناية عن التصرُّف، ممّا يدلّ على عدم تملكه.

وهناك روايات أُخَر في المقام يُستدل بها لإثبات حرمة المال المأخوذ. وقد أعرضنا عن ذكرها؛ لوضوح المطلب.

الميزان في تحديد آلات القمار

وفي هذا التنبيه جهتان من البحث:

الأولى: في استعراض كلمات العلماء.

الثانية: في المحصلة والميزان الذي على أساسه نقول: إن اللعبة الكذائية من ألعاب القمار أو لا.

الجهة الأولى: وسوف نستعرض فيها بعض الآراء للمتأخِّرين المعاصرين، حيث إننا لم نجد هذا البحث في كثير من كلمات المتقدِّمين. ولا ندّعي أننا قمنا باستقراء تام، ولكن في حدود ما أطلعنا عليه لم نجد أنهم أشاروا إلى هذه النقطة، ويعود ذلك ـ على ما أظنّ ـ إلى أنهم اعتبروا أن هذا البحث يرجع إلى العرف، فبالتالي لا داعي للخوض فيه طالما أن الميزان العرفي متحرِّك عبر الأزمنة، تبعاً لاختلاف الألعاب، وطريقة التعاطي بها، حيث قد تكون لعبة في زمنٍ قمارية، وفي زمنٍ آخر ليست كذلك.

وهناك أراء متعدِّدة للمعاصرين في هذا الموضوع، ويمكن إرجاعها إلى رأيين اثنين:

الرأي الأول: وهو للسيد الخوئي، حيث سئل: هناك الكثير من الألعاب تُخترع بقصد التسلية واللعب، لا بقصد القمار، ويتم اللعب بها بواسطة شخصين أو أكثر، أي إن فيها مغالبة ومنافسة، وبعضها يشبه الآلات المعدّة للقمار، ولكن العرف يرى المغايرة بينهما، فهل يحرم اللعب بمثل هذه الألعاب مع عدم العوض والرهان؟

فأجاب: إذا لم تكن من آلات القمار عرفاً فلا بأس باللعب بها من دون رهان.

وسئل: المعروف أن لعبة الشطرنج خرجت عن كونها آلة للقمار، فصارت في جميع أنحاء العالم مجرّد لعبة للتسلية والرياضة، فهل تبقى على الحرمة؟

فأجاب: نعم، تبقى على الحرمة، والله العالم([7]).

إن ما يفهم من كلام السيد الخوئي في الجواب الأول أن الميزان في تحديد كون آلة من آلات القمار أو لا هو العرف. أما الجواب الثاني فيؤكِّد أنه حتى لو خرجت لعبة الشطرنج عن كونها آلة للقمار فإنها تبقى على الحرمة. ولعل السيد الخوئي في المقام يفرّق بين كون آلة من قبيل: الشطرنج والنرد، فيُقال بحرمتهما مطلقاً، حتى لو خرجت هذه الألعاب عن كونها ألعاباً قمارية؛ بلحاظ ورودها في الرواية، وقد حُرِّمت تحريماً مغلّظاً، أما الألعاب القمارية الأخرى فإنها تحرم مادامت من أدوات القمار، دون ما إذا خرجت عن عنوان القمارية.

الرأي الثاني: وهو للشيخ جواد التبريزي. فقد قال في معرض الجواب عن نفس السؤال الثاني: اشتهار خروجها عن آلة القمار لا يكفي في جواز اللعب بها ما لم يحصل العلم بذلك([8]).

وبهذا يظهر الفرق بين ما يتبنّاه السيد الخوئي وما يتبناه الشيخ التبريزي، حيث يرى التبريزي أن الحرمة تدور مدار كونها آلة قمارية أو لا، فمتى ما علمنا أنها خرجت عن عنوان القمارية، وصارت كسائر الألعاب، فإنها تصبح جائزة بلا كلام. نعم، قد يقع النقاش حول كيفية إثبات خروجها عن القمارية.

الرأي الثالث: وهو للسيد عبد الأعلى السبزواري في «مهذب الأحكام»، حيث قال: المرجع في تحديد الآلات المعدة للقمار أهل الخبرة بهذا العمل، وهي تختلف باختلاف الأعصار والأمصار، وما كان أصله من آلات القمار فهجر لا يلحقه حكم آلات القمار، وما كان بالعكس يلحقه الحكم. والدليل على ذلك ما ذكرناه من أن الشارع لم يذكر تحديداً خاصّاً لآلات القمار في الشرع. والروايات التي ذكرت بعض المصاديق إنما هي من باب المثال لما تعارف منها في تلك الأزمنة. فكلُّ ما صدق عليه الاسم عند العرف يتعلَّق الحكم به. وكذلك في حال لعب القمار بآلة معينة تخرج عن كونها عنواناً ومصداقاً لآلات القمار؛ لفرض زوال الموضوع بالهجران. نعم، مع الشك في الهجران يُبنى على العدم([9]).

وهذا الكلام في غاية الوضوح في أن الميزان هو العرف من أهل الخبرة بهذا العمل، وربما تكون آلة في زمن قمارية ولا تكون كذلك في زمن آخر، فالحكم يدور مدار الموضوع الذي يعود أمر تحديده إلى أهل الخبرة بهذا المجال. وهو بهذا الرأي يخالف السيد الخوئي، الذي فرَّق بين ما كان من قبيل: الشطرنج، حيث حُرِّم في الرواية مطلقاً، وما لم يذكر في الرواية، كأيّة آلة قمارية، حيث يحرم الأول مطلقاً، ويحرم الثاني مادام معنوناً بكونه من آلات القمار. وسوف يأتي النقاش حول هذه النقطة في الجهة الثانية من هذا التنبيه.

الرأي الرابع: وهو للسيد الخامنئي، في جواب هذا السؤال: ما هو حكم الشطرنج في المجالات التالية:

1ـ صناعة وبيع وشراء آلة الشطرنج.

2ـ اللعب بالشطرنج، مع الشروط، وبدونها.

3ـ افتتاح مراكز لتعليمه، واللعب به في المحافل العامّة وغيرها، والتشجيع على اللعب به.

الجواب: إذا كان المكلَّف يرى بنظره أن أحجار الشطرنج لا تعدّ حالياً من آلات القمار فلا مانع شرعاً من صناعتها، ولا من بيعها وشرائها، ولا من اللعب بها، من دون رهان. كما لا مانع من تعليمه على هذا الفرض([10]).

والمتحصِّل من هذه الآراء أنه قد يقال: إن فيها خلافاً حول نقطتين:

الأولى: إن الأعلام الثلاثة ـ السبزواري والتبريزي والخامنئي ـ قد ثبتوا أن العرف هو المرجع دائماً في ما يتعلق بالآلات القمارية، والحكم يدور مدار الميزان العرفي في التشخيص، سواء كان ذلك من قبيل: الشطرنج، ممّا أخذت حرمته في لسان الرواية، أو كان من قبيل: ما ثبتت حرمته بإطلاق حرمة الآلات القمارية، ففي كلتا هاتين الصورتين مع زوال عنوان القمارية يصبح اللعب بهذه اللعبة جائزاً بلا إشكال. وذلك على عكس ما ذكره السيد الخوئي من التفرقة بين الحالتين، ببقاء الحرمة في الشطرنج، دون الآلات الأخرى.

الثانية: ما هو الميزان في هذا العرف؟ هل هو عرف الناس أو عرف أهل الخبرة بهذا العمل؟ وهناك فرق واسع بين العرفين، حيث إن العرف الأول هو لسائر الناس، بما فيهم أهل التديُّن، أما العرف الثاني فهو عرف النوادي والقاعات الخاصّة بممارسة هذه الألعاب القمارية. وقد تكون هناك لعبة قمارية طبقاً للميزان العرفي الخاصّ، ولا تكون كذلك في عرف سائر الناس.

الجهة الثانية: ميزان القمارية.

والمناسب أن يقال: إن العرف يقصد به عرف أهل الخبرة بهذا العمل، أي حيث تقام ألعاب المراهنة والقمار. فهناك ـ طبقاً لتلك الأعراف ـ إنْ كانت اللعبة من الألعاب القمارية فهي حرام، وإنْ لم تكن كذلك فهي حلال، حيث إن أهل التديُّن ليس لهم أيُّ عرف في سيرتهم لكون لعبة معينة قمارية. وهذا ما أخذ في لسان الرواية، من أن كل ما تقومر عليه فهو من الميسر. ومحل إقامة المقامرات هو النوادي والقاعات الخاصة بهذه الأمور، فهم أهل الخبرة، والعرف بيدهم.

ثم إنه قد يعلّق على بعض ما ذكر، أو لم يذكر في المقام ولكن له علاقة بمحل البحث، بما يلي:

أولاً: إن التفرقة التي جاء بها السيد الخوئي بين ما كان من قبيل: الشطرنج وغيره لا داعي لها، بل المفروض أن يأخذ الجميع حكماً واحداً، فلا أحد يحتمل أن لهذه اللعبة خصوصية غير كونها من آلات القمار، وإنْ كان التحريم فيها شديداً، فإن الآلة القمارية متى خرجت عن هذا العنوان لم يعُدْ هناك أيّة مشكلة في الحكم بجوازها. وبالتالي فالصحيح هو المسلك الآخر الذي لم يفرِّق بين الصورتين.

ثانياً: هل المطلوب خروج عنوان الآلة القمارية من العرف الخاصّ، أي في بلد ما، أم يشترط عدم كونها آلة قمارية في كل البلاد، للحكم بجواز اللعب؟

قد يقال: يكفي أن لا تكون آلة قمارية في بلد ما للحكم بجوازها في ذلك البلد، أي طالما أن العرف في بلد ما لا يصنِّفها آلة قمارية فتجوز، وإنْ كانت تصنَّف في بلاد أخرى قمارية. وهذا من قبيل الكثير من العناوين العرفية في الفقه، مثل: عنوان ما يباع بالعدّ أو الكيل أوالوزن، فيصح التفاضل في الأول، دون الثاني. وهذا يختلف من عرف لآخر. وكما هو الحال في ما يسجد عليه، حيث قد يؤكل في بلد دون آخر، فالميزان هو عرف كلّ بلد، دون سائر البلدان.

وفي مقابل هذا قد يقال: إن التحديد العرفي في المقام تابع للسان الروايات التي ذكرت عنوان ما تقومر عليه، وهذا العنوان يصدق فيما إذا كانت هناك بعض البلدان تلعب بلعبة ما قماراً، فيكفي للحكم بالحرمة انطباق العنوان ولو في بعض البلدان. فحتى يُحكَم بالحلّية والجواز المفروض أن لا يبقى محلٌّ لممارسة الرهان والقمار في كل البلدان. فالهجران لا يتحقَّق إلا إذا كان عامّاً.

ولكن يرِدُ عليه: إنه بالرغم من هذا العنوان ينبغي أن يقال: إن لكل مجتمع وبلد عرفه الخاصّ، فالحكم تابع لذلك العرف، ولا علاقة له بسائر الأعراف في سائر البلاد.

حكم بيع آلات القمار

ونشير هنا إلى مطلبين:

الأول: في استعراض آراء العلماء حول هذه المسألة.

الثاني: في عرض الأدلة، ومعرفة مستوى دلالتها على الحكم.

أما المطلب الأول، وهو آراء العلماء، فقد قمتُ بتتُّبع عدد كبير من المصادر الفقهية؛ لمعرفة أقوال الفقهاء في هذه المسألة، ولم أجد مخالِفاً في الحكم بعدم جواز التكسُّب بالآلات القمارية.

قال الشيخ المفيد في «المقنعة»: وكل ما حرَّمه الله على خلقه فلا يجوز الاكتساب به، ولا التصرف فيه. فمن ذلك عمل الخمر، والشطرنج، والنرد، وما أشبه ذلك، حرامٌ بيعه وابتياعه([11]).

وكذا في «تذكرة الفقهاء»، و«مجمع الفائدة والبرهان»، و«مفتاح الكرامة»، و«المسالك» و«رياض المسائل»، و«جامع المدارك».

وأما الشيخ النجفي فقد قال في «الجواهر»: النوع الثاني ممّا يحرم التكسب به لتحريم ما قصد به من الغايات التي وضع لها الشيء، كآلات اللهو، مثل: العود والزمر…، وآلة القمار، كالنرد، والشطرنج، ونحو ذلك، بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسمَيْه عليه، والنصوص([12]).

أما السيد الخميني فقد استدلّ على حرمة الاكتساب بما يكون المقصود منه الحرام، ولو شأناً، كآلات القمار، برواية أبي الجارود، عن أبي جعفر×. وكذا رواية أبي بصير ، عن أبي عبد الله×، قال: بيع الشطرنج حرام، وأكل ثمنه سحت.

وكذا في صحيحة معمر بن خلاد، حيث يفهم منها إلغاء الخصوصية عن آلة دون أخرى، بحيث يشمل الحكم بالحرمة كل آلات القمار([13]).

المطلب الثاني: في عرض الأدلة في المقام.

ولكن قبل الإشارة إلى عرض الأدلة ينبغي التنبيه إلى أن مورد البحث هنا ما يكون معدّاً للمقامرة، كالنرد والشطرنج ونحوهما، ممّا يعدّ آلة قمار بالحمل الشائع، وإلاّ فلا وجه لحرمة بيعه، وإنْ اتفقت المقامرة به في بعض الأحيان، كالجوز والبيض ونحوهما. كما لا يجوز إتلافه؛ لكونه تصرُّفاً في مال الغير بغير إذن منه، ولا من الشارع.

ثم إن البحث في عرض الأدلة يقع على نحوين:

النحو الأول: في عرض الأدلة العامة، التي تشمل المقام، وهو آلات القمار، وذلك من خلال عرض الأدلة على حرمة التكسُّب بما يحرم لتحريم ما يقصد به، وهو على أقسام: منه ما لا يقصد من وجوده إلا الحرام، مثل: هياكل العبادة المبتدعة، وآلات القمار، وآلات اللهو، وغيره.

وقد استدل في المقام بعدّة أدلة نذكر بعضاً منها:

الأول: الدليل القرآني، وهو في آيات ثلاث: قال تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَْوْثانِ﴾ (الحج: 30).

وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَْنْصابُ وَالأَْزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ (المائدة: 90).

وقال تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ (المدثر: 5).

وهو استدلال مبنيٌّ على أن بيع هياكل العبادة، وآلات القمار، والاكتساب بها، منافٍ للاجتناب المطلق. كما أن المراد من الأنصاب هو الأوثان والأصنام، وآلات القمار. والمراد من الرجز الرجس، ومن الهجر الاجتناب.

الثاني: ما جاء في مواضع عديدة من رواية تحف العقول، مثل قوله×: فكلّ أمر يكون فيه الفساد ممّا هو منهيٌّ عنه، وكذا إنّما حرم الله الصناعة التي هي حرام كلّها يجيء منها الفساد محضاً، نظير: البرابط، والمزامير، والشطرنج، وكل ملهوّ به، والصلبان، والأصنام([14]).

ولكن يرِدُ على الاستدلال برواية تحف العقول: أولاً: قصورها من حيث السند، وعدم استيفائها لشروط حجية أخبار الثقة؛ فإن راويها أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحرّاني أو الحلبي وإنْ كان رجلاً فاضلاً، وكتابه مشتمل على الدرر واليواقيت من مواعظ أهل البيت^، وقد اعتمد عليه جملة من الأصحاب، ومنهم: الحرّ العاملي في «الوسائل»، كما في الفائدة الرابعة من الخاتمة، حيث عدّ هذا الكتاب من جملة الكتب المعتبرة، إلا أنه لم يذكرها مسندة، بل أرسلها عن الصادق×، فلا تكون مشمولة لأدلّة حجّية خبر الواحد. ودعوى قيام القرينة على اعتبار رواتها المحذوفين غير صحيحة؛ لأن القرينة على اعتبارهم إنْ كانت هي النقل عنهم فهذا ممنوع؛ لأن النقل أعمّ من الاعتبار؛ وإنْ كانت شيئاً آخر غير النقل فلم يصل إلينا ما يدلّ على اعتبارهم، بل حتى لو صرّح باعتبارهم عنده فهذا لا يكفي لاعتبارهم عندنا ما لم يذكر سبب التوثيق.

وقد يُدّعى انجبار ضعف هذا الكتاب، ومنه هذه الرواية، بعمل المشهور. ولكن هذا مردود كبرى وصغرى. أما الكبرى فلعدم كون الشهرة في نفسها حجّة، فكيف تكون موجبة لحجّية الخبر، وجابرة لضعف سنده؛ وأما منع الصغرى فلعدم ثبوت عمل المتقدِّمين بها.

وثانياً: إن النهي فيها وارد في الحرمة التكليفية، فلا دلالة فيها على الحرمة الوضعية، حيث ورد فيها: «فهو حرام بيعه وشراؤه».

والنتيجة عدم الاعتماد على هذه الرواية في مقام الاستدلال.

الثالث: النبوي المشهور: إن الله إذا حرَّم شيئاً حرَّم ثمنه([15]).

ولكن يرِدُ عليه أنّه ضعيف سنداً، فلا يركن إلى الاستدلال به.

الرابع: إنه قد ورد المنع في عدد من الروايات عن بيع الخشب ممَّن يعمله صليباً أو صنماً، فإذا حرم هذا حرم غيره بطريق أولى. ومن تلك الروايات:

1ـ ابن أذينة، قال: كتبتُ إلى أبي عبدالله× أسأله عن رجل له خشب، فباعه ممَّن يتَّخذه برابط؟ فقال: لا بأس به؛ وعن رجل له خشب، فباعه ممَّن يتخذه صلباناً؟ فقال: لا([16]).

2ـ عمرو بن حريث، قال: سألت أبا عبدالله× عن التوت أبيعه يصنع للصليب والصنم؟ قال: لا([17]).

وكلتا الروايتين تامٌّ من حيث السند.

وأما دلالةً فيُقال: إذا حرم هذا فإن آلات القمار تحرم بطريق أولى. إضافةً إلى إمكانية الاستدلال بالسيرة القطعية المتَّصلة إلى زمان الإمام المعصوم× على حرمة هذه المصاديق من هياكل العبادة المبتدعة، وآلات القمار، وغير ذلك ينطبق عليه العنوان الذي ذكرناه.

النحو الثاني: في عرض الأدلة الخاصة في المقام، وهي عدّة روايات:

1ـ رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر×، في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، قال: أما الخمر فكلّ مسكر من الشراب ـ إلى أن قال: ـ وأما الميسر فالنرد والشطرنج، وكل قمار ميسر، وأما الأنصاب فالأوثان التي كانت تعبدها المشركون، وأما الأزلام فالأقداح التي كانت تستقسم بها المشركون من العرب في الجاهلية. كل هذا بيعه وشراؤه والانتفاع بشيء من هذا حرام من الله محرَّم، وهو رجس من عمل الشيطان، وقرن الله الخمر والميسر مع الأوثان([18]).

وهي واضحة في الدلالة على المقصود. ولكنها ضعيفة سنداً؛ بأبي الجارود، حيث لم يوثَّق في كتب الرجال.

2ـ رواية الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه^ ـ في حديث المناهي ـ، قال: نهى رسول الله‘ عن اللعب بالنرد والشطرنج والكوبة والعرطبة، وهي الطنبور، والعود، ونهى عن بيع النرد»([19]).

وهذا الخبر تامٌّ من حيث الدلالة. ولكنه ضعيف سنداً؛ لجهالة بعض رواته، وهو شعيب بن واقد.

3ـ رواية أبي بصير، عن أبي عبدالله×، قال: بيع الشطرنج حرام، وأكل ثمنه سحت، واتخاذها كفر، واللعب بها شرك، والسلام على اللاهي بها معصية وكبيرة موبقة…([20]).

وهي رواية صحيحةٌ سنداً. وواضحة الدلالة على حرمة بيع الشطرنج. وهو لا يعدو كونه مثالاً لآلات القمار، وليس له خصوصية.

فالنتيجة أن النصوص دلّت على حرمة بيع آلات القمار.

وقفة مع أحكام السبق والرماية

وفيه عدة مطالب:

1ـ المعنى اللغوي والاصطلاحي للسبق والرماية

أما المعنى اللغوي فقد جاء في كتاب «العين»، للخليل: السَّبْق القدمة، ونقول: له في الجري وفي الأمر سبق. وسبقه وسابقه أي سبق الناس إليه. وأما السَّبق فهو الخطر يوضع بين أهل السباق([21]).

وجاء في لسان العرب: السَّبْق: القدمة في الجري وفي كل شيء. والسَّبْق: الخطر الذي يوضع بين أهل السباق، أو ما يُجعل من المال رهناً على المسابقة([22]).

وفي المفردات للراغب الأصفهاني: أصل السَّبْق التقدم في السير، ثم يُتجوَّز به في غيره من التقدُّم([23]).

ومثل هذه المعاني وردت في «المصباح المنير»، و«القاموس المحيط»، إضافة إلى «تهذيب اللغة»، للأزهري.

وبهذا يظهر أن معنى السَّبْق والسَّبَق في اللغة في غاية الوضوح، ولا خلاف فيه.

أما الرمي فقد جاء في كتاب العين: رمى يرمي رمياً فهو رامٍ. قال تعالى: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى﴾ (الأنفال: ١٧). والرماء: الربا. والارتماء: أن يترامى الشيء بين الشيئين. والمرماة: السهم الذي يتعلم به الرمي([24]).

وكذلك جاء مثله في لسان العرب([25]).

وأما في المفردات فقال: الرمي يقال في الأعيان كالسهم والحجر، نحو: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى﴾، ويقال في المقال كنايةً عن الشتم، كالقذف([26]).

وبهذا يظهر أن المراد من الرمي الإلقاء.

وأما المعنى الاصطلاحي فإننا بعد تتبُّع العديد من المصادر الفقهية، للمتقدِّمين والمتأخِّرين، وجدنا أنها لم تتعرّض بتاتاً لتعريف السبق والرماية اصطلاحاً. ولعلّ هذا يعود إلى وضوح المعنى، وإنْ كان هناك خلافٌ كما سيأتي حول كون هذه المعاملة عقداً أو جعالة. ومن جملة المصادر التي لم تذكر تعريفاً اصطلاحياً الشيخ في «الخلاف» و«المبسوط»، وابن البرّاج في «المهذب»، وابن إدريس في «السرائر»، والمحقِّق الحلي في «الشرائع»، والأردبيلي في «مجمع الفائدة والبرهان»، إضافةً للفاضل جواد الكاظمي في «مسالك الإفهام إلى آيات الأحكام»، ومعهم صاحب الجواهر أيضاً.

أما الشيخ البحراني فقد ذكر في «الحدائق الناضرة» المعنى اللغوي، دون الاصطلاحي.

وقد تعرّض لبيان التعريف كلٌّ من:

الأوّل: قال الشهيد الثاني في «الروضة»: السبق والرماية: وهو عقد شُرِّع لفائدة التمرُّن على مباشرة النضال، والاستعداد لممارسة القتال. والأصل فيه قول النبي… ([27]).

وكذا جاء قريب منه في «مسالك الأفهام» أيضاً([28]).

الثاني: قال السيد الطباطبائي في «الرياض»: المسابقة هي إجراء الخيل وشبهها في حلبة السباق؛ ليعلم الأجود منها، والأفرس من الرجال. والمتسابقين وبتحريك الباء العوض المجعول رهناً. وأما الرماية فهي المفاضلة بالسهام؛ ليعرف حذق الرامي، ومعرفته بمواقع الرمي([29]).

الثالث: السيد علي السيستاني في منهاج الصالحين، حيث قال: السبق هو المعاملة على إجراء الخيل وما شابهها في حلبة السباق؛ لمعرفة الأجود منها، والأفرس من المتسابقين. والرماية هي المعاملة على المناضلة بالسهام مثلاً؛ ليُعلم حذق الرامي، ومعرفته بواقع الرمي([30]).

وهذا التعريف قريبٌ جدّاً أو هو عين تعريف صاحب «رياض المسائل». وكذلك هو ما ذكره الشيخ محمد جواد مغنية في «فقه الإمام الصادق×»([31]).

2ـ في أن السبق عقد أو جُعالة

ما يهمّنا في هذا المطلب هو استعراض آراء العلماء فيه. ولا نبغي من وراء طرح هذا البحث الدخول في عرض الأدلّة؛ لنصل من خلالها إلى نتيجة نهائية بإثبات رأي وإبطال آخر، وإنّما الهدف هو الإطلاع على حقيقة الخلاف بين العلماء في هذه النقطة. ثم إن الخلاف حولها تترتب عليه بعض الثمرات في عالم الأحكام، كما سيظهر من خلال البحث.

وقد تعدّدت آراء العلماء حول هذه النقطة إلى حدٍّ يمكن لنا الادعاء أن هناك نظريات ثلاث في المقام.

النظرية الأولى: وهي التي يؤمن أصحابها بأن المسابقة من العقود الجائزة. وممن تبنّى هذه النظرية الشيخ الطوسي في «الخلاف»، حيث قال: عقد المسابقة من العقود الجائزة، مثل: الجعالة. والدليل أن لا دليل على لزومه، فيجب نفي لزومه([32]).

وممَّن تبنّاها أيضاً المحقِّق الكركي في «جامع المقاصد»، حيث قال: عقد المسابقة والرماية لازم، كالإجارة. وقيل: جائز، كالجعالة. وهو الأقرب. فلكل منهما فسخه قبل الشروع([33]).

وكذلك فقد قالت الحنفية: عقد المسابقة بالعوض ليس من العقود اللازمة على المشهور، وإنّما يبيح أخذ المال إذا استكمل الشروط. وإذا امتنع عن الدفع لا يجبر([34]).

أما الحنابلة فقالوا: تصحّ المسابقة بالعوض (الرهان). وهي عقد جائز؛ لكل واحد من المتعاقدين فسخه، ولو بعد الشروع فيها، إلا إذا ظهر لأحدهما فضلٌ على صاحبه، مثل: أن يسبق بفرسه في بعض المسافة، أو يصيب بسهامه أكثر منه، فإنه في هذه الحالة لا يجوز للمفضول فسخ العقد، وإنّما يجوز فسخه للذي فضل([35]).

النظرية الثانية: وهي التي يؤمن أصحابها أن هذا العقد لازم. ولها العديد من الأنصار، ونذكر منهم:

1ـ ابن إدريس في «السرائر»، حيث قال: اختلف الناس في عقد المسابقة، هل هو من العقود اللازمة أو الجائزة؟ قال قوم: هو من العقود الجائزة. وهو الذي اختاره شيخنا في مسائل خلافه؛ وقال آخرون: هو من العقود اللازمة. وهو الذي يقوى في نفسي؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ (المائدة: ١). وهذا عقد يجب الوفاء به([36]).

أما المحقِّق الحلّي في «شرائع الإسلام» فقال: عقد المسابقة: وهو يفتقر إلى إيجاب وقبول. وقيل: هي جُعالة، فلا تفتقر إلى قبول، ويكفي البذل. وعلى الأول فهو لازم، كالإجارة؛ وعلى الثاني هو جائز، شرع فيه أو لم يشرع([37]).

وأما العلامة الحلي فقد قال في «تذكرة الفقهاء»: اختلف الفقهاء في عقد المسابقة، هل هو لازم، كالإجارة، أو جائزٌ، كالجعالة؟ قال البعض بالأوّل. وهو الأقوى؛ لقوله: ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾، ولأنه عقد يشترط فيه أن يكون المعقود عليه معلوماً من الطرفين؛ والثاني: جائزٌ؛ لأنه عقد يبذل فيه العوض على ما لا يوثق به، ولا تتحقَّق القدرة على تسليمه([38]).

وهذا الرأي قد تبنّاه الكثير من العلماء، ومنهم: الشهيد الأول في «اللمعة الدمشقية»([39]).

وذهبت الشافعية من أهل السنة إلى هذا الرأي، فقالوا: وعقد المسابقة إذا استكمل الشروط لازمٌ يجبر على تنفيذه([40]).

النظرية الثالثة: وهي نظرية الشهيد الثاني في «مسالك الأفهام»، حيث قال: اختلف الأصحاب وغيرهم في لزوم عقد المسابقة وجوازه؛ فذهب المصنّف، وقبله ابن إدريس، وجماعة، إلى لزومه؛ لعموم ﴿أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾، «والمؤمنون عند شروطهم؛ وذهب الشيخ، والعلامة في «المختلف»، إلى جوازه؛ لأصالة عدم اللزوم، مع القول بموجب الآية، فإن الوفاء بالعقد العمل بمقتضاه من جواز ولزوم، ثم أضاف قائلاً: ويمكن أن يُجعل عقداً برأسه، نظراً إلى تخلّف بعض خواصّها عن كلٍّ من الأمرين، ويقال حينئذ بلزومها؛ لعموم الآية. وهذا أجود([41]).

وممَّن يذهب إلى هذه النظرية المحقِّق النجفي في «الجواهر»، فإنه ـ بعد أن ذكر الخلاف في كون المسابقة عقداً، فتكون لازمةً، كالإجارة، أو جائزةً، فتكون كالجعالة ـ قال: وإنْ كان التحقيق خروجه عنهما معاً؛ ضرورة انتفاء جملة من خواصّ كلٍّ منهما فيه، كالعوض. فالظاهر عدم اعتباره فيه؛ لإطلاق الأدلة وعمومها، أو عدم معلومية السابق، أو عدم رجوع العمل للجاعل([42]).

وبالتالي فإن أصحاب هذه النظرية وإنْ سلّموا أن المسابقة هي من العقود، ولكنها ليست كبقية العقود، حيث تبيّن أن لها أحكاماً خاصّة بها.

وقد تكون هناك نظريات أخرى، كما وجدنا في بعض الموسوعات الفقهية، لكنْ لا داعي لذكرها في المقام.

نعم، إن هذا الخلاف قد تترتَّب عليه بعض الآثار، من جواز الفسخ وعدمه، فإنه بناءً على اللزوم لا مجال للفسخ، وأما بناءً على الجواز فلا بأس به.

3ـ النظريات في موارد جريان السبق والرماية

وهي في المقام ثلاث:

1ـ النظرية التي تحصر موارد جريان السبق والرماية في دائرة العناوين التي ذكرها النصّ، كالخف والحافر والنصل.

2ـ النظرية التي تعمِّم الحكم إلى كل الوسائل الحربية، ولو اختلفت من زمن لآخر. فعلى هذه النظرية تصحّ المسابقة والمراهنة على كل الوسائل الحربية في هذا الزمن.

3ـ النظرية التي توسِّع الحكم بجواز المسابقة والمراهنة إلى كل ما كان فيه منفعة عقلائية معتدّ بها للمجتمع، سواء كان ذلك في إطار الوسائل الحربية أو لا، كما هو الحال في كثير من العلوم والمعارف التي يحتاجها المجتمع، كعلم الطب والذرّة والبيئة والزراعة وغيرها من العناوين. وسوف نتحدث عن هذه النظريات تباعاً.

النظرية الأولى: وهي النظرية التي اقتصرت في موارد جريان السبق والرماية على مورد النص تحديداً، ولم تعتبر أنّ ما هو مذكور في النص من باب التمثيل لمطلق الأدوات والوسائل الحربية. وقد تبنّى هذه النظرية العشرات من العلماء. ونذكر بعضاً من كلماتهم، ونحيل القارئ إلى عناوين أخرى لمزيد من الاطّلاع حول هذه النقطة.

قال الشيخ الطوسي في «المبسوط»: فالكلام في ما يجوز المسابقة عليه وما لا يجوز. وما تضمَّنه الخبر في النصل والحافر والخف. فالنصل ضربان…، وأما الخفّ فضربان: إبل؛ وفيلة. فأما الإبل فيجوز المسابقة عليه، دون الفيل. وأما المسابقة بالمصارعة والطيور فلا تجوز([43]).

وقال ابن إدريس في «السرائر»: فالكلام في ما يجوز المسابقة عليه وما لا يجوز. فما تضمّنه الخبر تجوز المسابقة به، من النصل والحافر والخفّ، وأما ما لم يرِدْ فيه الخبر فمذهبنا أنه لا تجوز المسابقة به، مثل: المسابقة بالطيور، والمصارعة([44]).

وقال الشيخ البحراني في «الحدائق»: قد صرّح الأصحاب بأنه يقتصر في جواز المسابقة على النصل والخف والحافر؛ وقوفاً على مورد الشرع. وهذا يعني أن هذه المعاملة على خلاف الأصل، بمعنى القواعد الشرعية؛ لاشتمالها على اللهو واللعب والقمار. فالأصل أنها لا تصحّ، إلا ما ورد الشرع بالإذن فيه([45]).

وأما صاحب الجواهر فقال: لا ريب أن الأصل عدم ترتب آثار هذا العقد. وحينئذ يقتصر في الجواز على النصل والخف والحافر؛ وقوفاً في ما خالف الأصل على مورد الشرع([46]).

وهناك الكثير ممَّن ذهب إلى هذه النظرية، ونذكر بعضاً منهم في الهامش([47]).

ولكن يمكن الادّعاء أن أصحاب هذه النظرية على قسمين؛ حيث إن بعضاً منهم قد استدلّ على جواز المسابقة والمراهنة في هذا الباب بالدليل القرآني والنصوص الروائية، كما فعل الشيخ في «المبسوط»، وابن البراج في «المهذب»، وابن إدريس في «السرائر»، إضافةً إلى السيد الطباطبائي في «رياض المسائل»، والشيخ النجفي في «جواهر الكلام»، وغيرهم الكثير([48]).

ويمكن القول: إنه وإنْ كانت كلمات الذين استدلوا بالآية تشير إلى حصر الجواز في المصاديق التي ذكرتها الرواية إلا أن للآية إطلاقاً ولساناً آبياً عن التخصيص والتقييد، بناءً على أنها تدلّ على جواز المراهنة في هذا الباب، وهي آية الإعداد. أما اقتصارهم على مصاديق الرواية فيعود إلى أن هذه الأدوات كانت هي الوسائل الحربية التي يعتمد عليها في زمنهم، وإلا فكيف يُعقل أن تكون الآية تحمل لساناً بضرورة وجوب الإعداد لمواجهة العدو، ودفع أو رفع عدوانه، بل وإرهابه، بهذه المصاديق التي لم يَعُدْ لها أيُّ وزن أو حساب في موازين الحرب في الزمن الحالي، فلذا نرى أنه يسهل الادّعاء أنه لا مجال لتخصيص الآية بما ذكر في الرواية من مصاديق.

فالنتيجة أنه ينبغي أن يُحسَب هؤلاء من أنصار النظرية الثانية، لا الأولى.

أما القسم الثاني ممَّن استدل بالنصوص الروائية، دون الآية، فيُفهم من كلماتهم الاقتصار على المصاديق المذكورة، دون الشمول لكافة الوسائل الحربية([49]).

النظرية الثانية: وهي التي عمَّمت الحكم بجواز المسابقة مع الرهن لكافة الوسائل الحربية في كلّ زمن. وفي هذا الزمن أصبحت الوسائل والأدوات الحربية مختلفة ومتعدّدة كثيراً، بحيث دخل فيها عالم التقنيات الحديثة، من وسائل الرصد والمراقبة، كالأقمار الاصطناعية، وأجهزة التنصُّت، إلى عشرات من الأدوات الأخرى. يُضاف إليها علم الذرة، وما أنتجته من أسلحة بمقدورها إفناء الكون في دقائق، مع مختلف الأسلحة الجوية والبرية والبحرية.

ومن أصحاب هذه النظرية ـ بحسب تتبُّعنا في حدود الاستقراء الناقص، ولو قمنا باستقراء تامّ لوجدنا غيرهم أيضاً ـ:

1ـ الشهيد الثاني في «المسالك»، فإنه وإنْ لم يتبنَّ هذه النظرية، ولكنه أشار إليها كاحتمال يمكن أن يجد مَنْ يتبنّاه، فقد قال: يظهر من التعليل أن هذا العقد مخالف للأصل، فيقتصر في جوازه على مورد أذن الشرع فيه، وهو الثلاثة المذكورة…. ويمكن أن يُقال: إن عموم الأمر بالوفاء بالعقود، وإجماع الأمّة على جوازه في الجملة ـ كما نقله جماعة من الفقهاء ـ، ووجود الغاية الصحيحة، بل ما هو أفضل الغايات، وهو الاستعداد للجهاد…، يقتضي جوازه مطلقاً([50]).

2ـ الفاضل جواد الكاظمي في «مسالك الإفهام إلى آيات الأحكام»، فإنه ذكر، تفسيراً لآية الإعداد (الأنفال: 61)، أن المقصود من الإعداد هو كل ما يتقوى به في الحرب، قال: وجه الاستدلال أنه تعالى أمرنا بإعداد الرمي ورباط الخيل للحرب ولقاء العدو. والإعداد لذلك إنما يحصل بالتعلُّم، والنهاية في التعلم بالمسابقة والرماية، وبذلك يكمل كلّ واحد نفسه في بلوغ النهاية والحذق فيه، فيتمّ الاستدلال([51]).

ويُفهم من هذا الكلام ـ بعد ضم الفقرة الأولى إلى الثانية ـ القول بالتعميم.

3ـ السيد محسن الحكيم في «تعليقته على منهاج الصالحين»، حيث قال: الصحة محتملة في ما يستجد من أدوات الحرب والتحرك العسكري، كالبندقية والسيارة ونحوهما. والقول بذلك ليس ببعيد([52]).

4ـ الشيخ محمد جواد مغنية في «فقه الإمام الصادق×»، حيث قال: إنه لا اعتبار بالحافر والخف والنصل، وإنّما الاعتبار بالسلاح المعروف المتداول. والرسول الأعظم‘ إنما ذكر هذه الثلاثة لأنها السلاح المعروف ـ دون غيرها ـ في عصره. وليس هذا اجتهاداً منا في قبال النص، وإنما هو اجتهاد صحيح ومركَّز في تفسير النص، يتّفق كل الاتفاق مع مقاصد الشريعة السمحة الغراء([53]).

كما يمكن مراجعة العديد من المصنّفات الفقهية والرسائل العملية التي تتبنّى هذه النظرية([54]).

النظرية الثالثة: وهي التي تعمّم الحكم بجواز المسابقة رهاناً لكل المسابقات التي تترتَّب عليها منفعة معتد بها، سواءٌ على المستوى الفردي أو الاجتماعي. وهذا لا ينحصر بالتأكيد في دائرة الوسائل الحربية، بل يشمل العديد من العلوم والاختصاصات العلمية في هذا الزمن، كالطب، والزراعة، والبيئة، وعلوم الفضاء، إلى غير هذه العناوين العلمية، التي تؤدّي إلى رقي المجتمع وازدهاره، وتحافظ على صلابته في مواجهة الأخطار، فإن المجتمعات إنما ترقى وتزدهر بالعلوم والإبداعات، وخاصّة في مثل هذا الزمن، حيث هناك العديد من التحديات التي تفرض على المجتمعات البحث عن بدائل لتوليد الطاقة مثلاً، وللحدّ من تدهور السلامة البيئية في العالم، إضافةً إلى العديد من الأمراض والمشاكل الصحية، التي ما زالت تواجه الإنسان بكبرياء، ويقف الإنسان في وجهها عاجزاً عن وضع حدٍّ لها، أو إسقاط وإفناء فتكها بعالم البشرية. فانطلاقاً من فكرة رقي المجتمع والحفاظ عليه يُقال بجواز المراهنة في كل هذه المسابقات، التي تؤدّي إلى نوعٍ من المنافسة الشريفة بين أهل العلوم المتعددة. وهذا من شأنه أن يغني الحركة العلمية والإبداعية في المجتمع.

وهذه النظرية رائعة جداً على المستوى التنظيري، ولكن المطلوب في عالم الفقه البحث عن الدليل الشرعي لإثبات حكم الوقائع المختلفة، فينبغي أن ينصبّ البحث حول وجود دليل لإثبات هذه النظرية أو لا.

وممن تبنّى هذه النظرية ـ في حدود ما اطّلعنا عليه ـ السيد محمد صادق الصدر في كتاب «ما وراء الفقه»، والشيخ يوسف صانعي في بعض أبحاثه الفقهية. فقد ذكر السيد الصدر أنه إذا أردنا أن نستنتج المنع المطلق من صحيحة حفص، عن أبي عبدالله×، حيث قال: لا سبق إلاّ في خف أو حافر أو نصل؛ بدليل وقوعه في سياق النفي الدالّ على العموم، عدا المذكورات، أمكن الجواب أوّلاً: يمكن التعميم لكل المسابقات التي تتعلق بالتدريب على أساليب الحرب.

وثانياً: يمكن التعميم لكل المسابقات التي تنتج منافع اجتماعية عامة.

وثالثاً: يمكن التعميم لكل المسابقات النافعة على المستوى الفردي والاجتماعي. والتعميم الثاني والثالث يمكن فهمه من نفس تلك النصوص، والمقصود من النفع أعمّ من أن يكون مالياً أو كمالياً للفرد والمجتمع([55]).

أما الشيخ صانعي فقال: إن المورد الوحيد المحرَّم من المسابقات هو اللعب بآلات القمار وأدواته برهان وعوض، أما سائر أنواع الألعاب الأخرى فمحكومة بالرخصة والجواز. فمن هنا؛ وانطلاقاً من وجود أغراض عقلائية وأهداف مفيدة كثيرة في هذه المسابقات، مثل: نشر وإشاعة الثقافة الإسلامية على الصعيد العالمي، وتربية روح الشهامة، وكشف الطاقات النخبوية، والحيلولة دون مفاسد عديدة، كالإدمان على المخدرات، وارتكاب الفحشاء، كان إدراج هذه الألعاب في عداد اللهو واللعب المنهي عنه في الشريعة بعيداً عن الصواب والصحة([56]).

4ـ الموقف من المراهنة في السبق والرماية

4ـ 1ـ النص القرآني

أما النص القرآني فسوف نذكر آيتين يمكن أن يُستَدَلّ بهما لإثبات جواز المراهنة في كتاب السبق والرماية.

الآية الأولى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ (الأنفال: ٦٠).

وأما وجه الاستدلال بالآية ـ كما ذكره الشيخ في المبسوط([57])، وتبعه تقريباً في بيان وجه الدلالة ممَّن تبنّى دلالة الآية كلُّ مَنْ جاء بعده ـ فهو أن الله تعالى أمرنا بالإعداد، وهو يحصل([58]) بالتعلم، والنهاية في التعلم بالمسابقة والرماية، وبذلك يكمّل كل واحد نفسه في بلوغ الاستعداد، فيتمّ الاستدلال.

ولكنْ قد يرِدُ على الاستدلال بهذه الآية:

أولاً: إن أقصى ما تدل عليه هو وجوب الاستعداد والتأهيل لمواجهة العدو، لا أكثر.

ثانياً: إن الاستعداد الكامل يحصل ولو لم تتحقّق المسابقة، كما هو الحال في زماننا، حيث إن المجاهد يستعدّ بأفضل مستوى ممكن، من دون حاجة للمسابقة بين المتدرِّبين، وإنْ كانت المسابقة تخلق جوّاً من المنافسة والحماس. ولكن يكفي في مقام ردّ هذا الاستدلال القول: إن الإعداد يتحقَّق ولو من دون مسابقة.

أما إذا قيل: إن الآية قد أمرت بالإعداد المطلق، وهو يشمل كونه بمراهنة أو بدون مراهنة.

فإنه يقال: إن الآية ليست في مقام البيان من هذه الجهة، بل هي تدل على أصل وجوب الإعداد لمواجهة العدو، أما سائر التفريعات فينبغي أن يُستفاد حكمها من محلٍّ آخر.

وأما إذا قيل: إن هذه الآية «يستدل بها لإثبات جواز المراهنة في المسابقات في كافة الوسائل الحربية فحسب، بل تشمل الاستدلال لإثبات النظرية الثالثة، وهي التي تعمّم الحكم بالجواز إلى كل المسابقات التي تترتَّب عليها منفعة معتدّ بها، سواء على الصعيد الفردي أو الاجتماعي، وذلك من خلال لفظ «القوة»، حيث قالت: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾. والقوة كما تنطبق على الإعداد الحربي تنطبق على الإعداد في سائر المعارف والعلوم التي تؤدي إلى رقي المجتمع وازدهاره.

فيرِدُ عليه: إن المقصود من القوة هنا هي القوة في مواجهة العدو، وهي تنطبق على الإعداد الحربي؛ بقرينة أن الآية قالت: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم﴾، أي لمواجهتهم، ولم تقل: وأعدوا لكم. إضافة إلى أنّها عبرَّت أخيراً: ﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾، وهو ينطبق تماماً على الإعداد الحربي، فهو الذي يرهب الأعداء، ويزرع الخوف والرعب في قلوبهم.

والخلاصة: إن الآية لا علاقة لها بتاتاً بجواز المراهنة في كتاب السبق والرماية.

الآية الثانية: ﴿قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا…﴾ (يوسف: 17).

ووجه الاستدلال أن الآية دلت على جواز المسابقة بشكل مطلق، وهو يشمل كونها عن مراهنة أو لا.

ولكن يرِدُ على هذا الاستدلال:

أولاً: إن التسابق من التفاعل، فقد يكون تسابقاً في العدو أو في الرمي أو نوع آخر، وهي ليست في مقام البيان لجهة الشمول لكافة أنواع المسابقة.

ثانياً: لو سلّمنا أن المقصود هو السبق المصطلح فليس فعل أخوة يوسف حجّة علينا، فلا حجية لفعلهم.

ثالثاً: هناك نقاش مفصَّل في حجية شرع مَنْ قبلنا. وهو محل خلاف بين العلماء؛ فإن صاحب مسالك الإفهام إلى آيات الأحكام يرى حجيته؛ بينما الشيخ النائيني على عكسه.

وقد استدلّ الذين قالوا بحجّية شرع مَنْ قبلنا بروايات عن الإمام المعصوم× في موارد متعدِّدة، استدلّ بها الإمام بأحكام من الشرائع السابقة، ولا خصوصية للمورد. إضافة إلى الاستدلال بالاستصحاب. وقد وقع نقاش في كلا هذين الدليلين. ويمكن مراجعة هذا البحث في محلّه من علم الأصول.

والنتيجة أنه يمكن الادّعاء بأنه لا يوجد دليلٌ قرآني يثبت جواز المراهنة في المسابقات، سواء تبعاً للنظرية الأولى أو الثانية أو الثالثة. فينبغي أن يتوجه البحث إلى الدليل الروائي.

4ـ 2ـ الدليل الروائي

الدليل الروائي: وهو استعراض النصوص الشرعية الواردة على لسان النبي‘ والإمام×. ونحن لا نسعى لاستعراض كافة الروايات المدّعى دلالتها في المقام، حيث وجدتُ بعد التتبع ـ أنها على قسمين: قسم يدل على الجواز؛ وقسم لا علاقة له بمحل البحث. وقد آلينا على أنفسنا أن نستعرض الطائفة التي نرى أنها تدل على محلّ البحث، إضافة لعدم طرح كافة النصوص الدالّة، بل يكفي طرح عدد من النصوص التي نرى أنّها دالة على محل الكلام.

1ـ رواية غياث بن إبراهيم، عن أبي عبد الله×، عن أبيه، عن علي بن الحسين×، أن رسول الله‘ أجرى الخيل، وجعل سبقها أواقي من فضة([59]).

والرواية صحيحةٌ سنداً. وهي من ناحية الدلالة واضحة في أن النبي جعل السبق أواقي من فضة. وهي بهذا دالّة على جواز الرهان في أمثال هذه المسابقات.

ولكن قد يُناقَش في دلالة هذه الرواية من ناحيتين:

الأولى: إن الرواية لا تذكر حديثاً عن رسول الله‘، وإنما تحكي عن فعله، والفعل دليلٌ صامت، يقتصر فيه على القدر المتيقَّن، وهو غير معلوم في المقام.

الثانية: إن الرواية تذكر أن النبي جعل السبق أواقي من فضة، ولكنها لا تذكر ما إذا كان رسول الله‘ واحداً من المتسابقين أو لا. وفرق بين الحالتين في مقام الاستدلال، فإنّه قد يقال باختلاف حكم المسابق عن غيره على مستوى إعطاء الرهن.

ونكتفي بهذا في هذه الرواية، ولا ندخل في جدل حول ردّ هذين الإشكالين.

2ـ رواية محمد بن علي بن الحسين، قال: قال الصادق×: إن الملائكة لتنفر عند الرهان، وتلعن صاحبه، ما خلا الحافر والخف والريش والنصل، وقد سابق رسول الله‘ أسامة بن زيد، وأجرى الخيل([60]).

وقد يناقش في هذه الرواية سنداً؛ بلحاظ الخلاف المبنائي في أن مراسيل الصدوق إذا كانت بنحو «قال» هل هي حجّة أو لا؟ فبناءً على الأول يمكن الاعتماد عليها؛ وعلى الثاني ليس من مجال للركون إليها. وهذا هو الصحيح.

وأما دلالة فقد وقع نقاش في دلالة النفور واللعن على الحرمة، فلا مجال لإعادته مرة ثانية.

3ـ رواية حفص، عن أبي عبد الله×، قال: لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل، يعني النضال([61]).

وهي صحيحة سنداً. ومتنها في غاية الوضوح دلالةً على المطلوب.

4ـ رواية عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله×، قال: سمعته يقول: لا سبق إلا في خفّ أو حافر أو نصل، يعني النضال([62]).

وهي صحيحة سنداً. وهي دالّةٌ كالسابقة.

5ـ رواية العلاء بن سيابة، عن أبي عبد الله×، قال: سمعته يقول: لا بأس بشهادة الذي يلعب بالحمام، ولا بأس بشهادة المراهن عليه؛ فإن رسول الله‘ قد أجرى الخيل وسابق، وكان يقول: إن الملائكة تحضر الرهان في الخف والحافر والريش، وما سوى ذلك قمار حرام([63]).

وقد تقدمت هذه الرواية معنا في ما سبق. وذكرنا أن فيها نقاشاً سندياً مبنائياً، فبناءً على الأخذ بها سنداً يصحّ الاستدلال بها، حيث لا غبار على دلالتها على المطلوب، وقد ذكرنا أنها معتبرة سنداً.

والمتحصِّل من مجموع هذه الروايات جواز المراهنة في ما ذكر من عناوين في الرواية، ولكنّ السؤال: هل هذه العناوين قد أخذت من باب التمثيل للأدوات والوسائل الحربيّة أم أن المقصود التحديد، فلا مجال للتعدية منها إلى غيرها؟

النقطة الأخيرة المتعلِّقة بهذا المطلب هي في إمكانية تسرية الحكم من هذه العناوين إلى غيرها.

وهناك عدّة وجوه لتسرية الحكم إلى كافة الوسائل الحربية، وهي:

الأول: إنه بناءً على تمامية الاستدلال بآية ﴿وَأَعِدُّواْ﴾ على جواز المراهنة في المسابقات في الخف والحافر والنصل فلا مجال للحصر في هذه العناوين الثلاثة، حيث إن الآية أفادت الجواز، فلها جنبة شمولية تأبى عن التقييد أو التخصيص، ولا يقبل العرف أن يكون الإعداد محصوراً بهذه الأدوات في الزمن التي أصبحت فيه بالية، ولا قيمة لها في موازين الحرب.

الثاني: بناء على استفادة العلة من هذا الكتاب (السبق والرماية)؛ إما على نحو القياس المنصوص العلة؛ أو على نحو تنقيح المناط، فإنه يُقال: إنّ كافة الروايات في هذا الباب إنما يقصد بها الإعداد لمواجهة العدو. وهذه علة سيالة في الزمان والمكان والأدوات.

الثالث: وهو الذي يرتكز على نظرية مقاصد الشريعة. وهو يفترق عن الوجه الثاني بأنّ الثاني يعتمد على تسرية الحكم من لسان الروايات التي تصرِّح بنحو وآخر بعلة التشريع، أما هذا الوجه فيعتمد على استنباط العلة من الخلفية التشريعية لهذا الحكم.

ولكنْ يرِدُ عليه: إن هذا الأسلوب من الاستدلال غير معتمد عند الفقهاء. وقد يقال بوجود إجماع على رفض هذه النظرية. إضافة إلى عدم وجود دليل واضح يسمح لنا باستخدام هذه الطريقة. ولكن يبقى الاعتماد على الوجهين الأوّلين في تسرية الحكم إلى كافة الوسائل الحربية.

وأما النظرية الثالثة، وهي التي تعمِّم جواز المراهنة إلى كافة الألعاب والمسابقات التي تترتب عليها منفعة معتد بها في مختلف المجالات العلمية، سواء في الجانب الحربي أو غيره، فإنها وإنْ كانت نظرية جيدة على المستوى التنظيري للفكر الإسلامي، ولكنّها بحاجة إلى إثبات أن روايات «لا سبق إلا في كذا…» هي على نحو نفي الأفضلية، كما هي الحال في «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد». ولكن هذا الاستظهار بعيدٌ، أو بحاجة إلى إثبات أن لا فرق بين التشريع الهادف إلى حماية المجتمع من العدو، كما في كتاب السبق، وبين التشريع الهادف إلى رقي المجتمع وازدهاره للقول بجواز المسابقة في كل ما تترتَّب عليه منفعة معتد بها.

والمتحصِّل أن ما يثبت هو النظرية الثانية، التي عمَّمت الحكم إلى كافّة الوسائل الحربية في كل زمن. وعليه تجوز المسابقة رهاناً في هذا الزمن في كل الأسلحة الجوية والبرية والبحرية، وأدوات التنصُّت، وأجهزة المراقبة، وغيرها.

ملاحظات ختاميّة

لابد من الإشارة في ختام البحث إلى عدد من التنبيهات، التي توضِّح ما قد يكون بقي خفياً في ثنايا البحث، وهي:

أـ حرمة بعض الألعاب من جهة ترتُّب عنوان الضرر أو الإضرار بالغير

والمقصود من هذا التنبيه الإشارة إلى أن بعضاً من الألعاب والمسابقات وإنْ كانت حلالاً بالعنوان الأوّليّ، فإنها إنْ ترتَّب عليها عنوان الضرر، وذلك من جهة عدم امتلاك خبرات للقيام بها، كما هو الحال في الألعاب الهوائية، أو السباحة في أعماق معيَّنة من الماء، أو تسلُّق الجبال في أوقات هطول الثلج، أو…، فإنها إنْ كانت تؤدي إلى الضرر، بلحاظ نفس المسابقة، أو بلحاظ عدم وجود خبرة للقيام بها، بالنظر لبعض المكلَّفين، فسوف ينطبق عليها عنوان التحريم؛ بلحاظ أنها تؤدي إلى التهلكة، أو ترتُّب ضررٍ معتدٍّ به.

وكذلك الحال فيما إذا كانت بعض الألعاب تؤدي إلى الإضرار بالآخرين، كما هو الحال في لعبة الثيران في إسبانيا، حيث يتحرك النّاس، ثم تتحرك الثيران خلفهم بقوّة، وفي غالب الحالات تؤدي إلى إزهاق بعض الأرواح، مع عدم ترتُّب منفعة على ذلك؛ أو بعض الألعاب التي تؤدي إلى إتلاف ممتلكات الآخرين، فإنّ كلّ هذه العناوين سوف ينطبق عليها الحكم بالتحريم.

ب ـ حرمة المراهنة في المسابقات المحرمة أو عديمة الفائدة

إنه بناءً على كلّ ما تقدّم في القسم الأول أو الثاني لا يشمل الحكم بجواز المراهنة في بعض المسابقات، مثلَ مسابقات الغناء، أو المسابقات التي هي عديمة الفائدة، مع المراهنة عليها.

ج ـ الفرق بين الرهان والجائزة

إن عنوان الرهان، الذي بيّنّا حرمته في المسابقات والألعاب على التفصيلات المتقدّمة، يتحقق فيما إذا كان من أحد اللاعبين إلى الآخر، ولا يتأتّى فيما إذا كان من طرف ثالث، كما هو الحال في المسابقات التي تجريها المحطّات التلفزيونية أو الإذاعية أو المجالس البلدية والجمعيات والوزارات في مجالات معينة. فلا يشملها الحكم بحرمة الرهان. كما لابدّ من الإشارة إلى أن جواز المراهنة في بعض الألعاب، كالمسابقات في الوسائل الحربية، إنّما يصحّ فيما إذا كان من نفس اللاعبين والمتسابقين، ولكن إذا كان من المشاهدين والمتفرجين، كما يحصل في الغرب، حيث يتراهن طرفان أو شخصان في الألعاب الرياضية على أن الفريق الفلاني سيربح، وتتمّ المراهنة على أن يدفع من أخطأ رأيه للآخر مبلغاً من المال، فهذا من الرهان الحرام.

دـ الألعاب الورقية

إن عنوان حرمة الألعاب القمارية قد ينطبق على أوراق اليانصيب، أو على الألعاب القريبة منها، كما هو الحال في الألعاب الورقية، حيث يختار كلُّ شخص رقماً أو رقمين أو أكثر ويدفع مقابلهما بدلاً مالياً، وهكذا يفعل غيره، حتى تمتلئ المربعات الرقمية، فيتمّ فتح الرقم السرّي، على أن تكون الجائزة التي يحملها الرقم السرّي لمن انطبق الرقم السرّي مع رقمه. وهذه الألعاب لا تختلف عن لعبة المقامرة بالجزور في زمن النبي‘.

النتيجة النهائية

إن الخلاصة التي يمكن الانتهاء إليها من الفصل الأول تتمثَّل بتحريم الإسلام للألعاب والمسابقات التي لا يرجى منها فائدة معتدّ بها بنظر العقلاء، على نحو المراهنة، كما هو الحال في أدوات القمار. كما نلحظ في الفصل الثاني ـ حيث تبيَّن جواز المراهنة في الألعاب والمسابقات الحربية ـ أن الإسلام يهدف لتوجيه أنصاره وأتباعه باتجاه الألعاب الهادفة، التي من شأنها أن تكسب الإنسان خبرة في مجال المواجهة مع عدوّه، أو في مجال الحفاظ على المجتمع ورقيّه، بدلاً من الغرق في الألعاب والمسابقات العبثية، التي قد تؤدي إلى الكثير من المشاكل والأضرار في مجالات متعدِّدة بين الناس، كالأضرار المالية والاجتماعية والنفسية التي تولِّدها. ويمكن القول في نهاية المطاف: إن النظرة العامة إلى ظاهرة الألعاب ـ كما ذكرنا في هذا البحث ـ تكشف بعداً ثقافياً ومعرفياً آخر من الأبعاد التي يختزنها الإسلام في شبكة معارفه وقيمه، وتشير إلى أن الإنسان ـ حتى في الوقت الذي يمارس فيه بعضاً من الألعاب ـ ينبغي أن يمتلك بعداً كمالياً من وراء ذلك.

ويمكن لنا ذكر النتائج ضمن البيان التالي:

أولاً: قام الدليل القرآني والروائي على حرمة الصورة الأولى، وهي اللعب بآلات القمار مع العوض. بل يمكن القول: إن حكم هذه الصورة محل وفاق بين المسلمين.

ثانياً: قام الدليل على حرمة الصورة الثانية، وهي اللعب بآلات القمار من دون عوض، من خلال الروايات التي دلت على حرمة اللعب بالشطرنج ـ مثلاً ـ بشكل مطلق، من دون ذكر لقيد اللعب به مراهنة، إضافة إلى بعض الروايات التي حملت لسان «كل ما تقومر عليه فهو ميسر».

ثالثاً: ظهر معنا وجود العديد من الروايات التي دلت على حرمة الصورة الثالثة، وهي اللعب بغير آلات القمار مع العوض.

رابعاً: تبيّن معنا عدم وجود دليل يمكن التمسك به لإثبات حرمة الصورة الرابعة، وهي اللعب بغير آلات القمار من دون عوض. وما ذكر من الإجماع، والروايات، وانطباق مفهوم القمار، وعنوان اللهو واللعب، لم ينهض لإثبات الحرمة. وعليه فهذه الصورة جائزة.

خامساً: يتفرَّع على ما ذُكر حرمة التصرف بالعوض المأخوذ بالمقامرة، بل يجب رده إلى مالكه.

سادساً: إن المرجع في تحديد مصاديق آلات القمار هو العرف. والمقصود به عرف أهل المراهنة. فإن كانت بحسب عرفهم من آلات القمار ينطبق عليها الحكم بالحرمة؛ وإلا فلا.

سابعاً: إذا خرجت بعض العناوين المذكورة في الروايات عن عنوان القمارية، كالشطرنج، يزول عنها حكم الحرمة.

ثامناً: دلت النصوص على حرمة بيع آلات القمار.

تاسعاً: إن الرهان في السبق والرماية قد خرج عن حكم الحرمة؛ بالدليل. وقد وقع خلاف في مجال جريانه على أقوال ثلاثة:

أ ـ حصر موارده بالعناوين التي ذكرت في النصوص الروائية.

ب ـ التعميم لكل الوسائل الحربية، بما يشمل كل الأسلحة المتطورة والمتنوعة في هذا الزمان، البرية والبحرية والجوية، بل أجهزة التنصت، ووسائل الرصد، والمراقبة، ومنها: الأقمار الصناعية.

ج ـ التعميم لكل ما تترتَّب عليه منفعة عقلائية للمجتمع، سواء كان في مجال الوسائل الحربية أو غيرها، كالطب، والذرة، والبيئة، والزراعة، وغيرها. وقد تبيّن معنا أن الصحيح هو القول الثاني.

عاشراً: قد تحرم بعض الألعاب بانطباق عنوان الضرر والإضرار بالغير عليها، كما ذكرنا ذلك في مطاوي البحث.

الحادي عشر: ذكرنا عدم حرمة الألعاب التي تُقام من قبل طرف ثالث خارج عن مجال المسابقة، والتي تقدَّم فيها الجوائز إلى الفائزين من قبل هذه الجهة المحايدة. فهذه لا ينطبق عليها عنوان الرهان، كما هو حال المسابقات التلفزيونية، والجمعيات، والنوادي، وغيرها من المؤسسات.

الثاني عشر: ذكرنا أن المراهنة إنّما تجوز إذا كانت من قبل شخصين في مقام المسابقة في الوسائل الحربية، ولكن المراهنة لا تجوز أبداً إذا كانت من قبل المشاهدين والمتفرِّجين على الفرق المتبارية، كما يحصل في الغرب مع مشاهدة كرة القدم مثلاً.

الهوامش

(*) باحث في الحوزة العلمية، من لبنان.

([1]) الخوانساري، جامع المدارك 3: 27.

([2]) السبزواري، مهذب الأحكام 16: 144.

([3]) الحكيم، منهاج الصالحين 2: 12.

([4]) الحلي، تذكرة الفقهاء (ط جديدة) 12: 141.

([5]) الطباطبائي، رياض المسائل (ط قديمة) 1: 504.

([6]) الخامنئي، أجوبة الإستفتاءات (العربية) 2: 7.

([7]) الحر العاملي، الوسائل 17: 166، باب 35 تحريم كسب القمار، ح6.

([8]) الخوئي، صراط النجاة 2: 71.

([9]) المصدر نفسه 2: 72.

([10]) السبزواري، مهذب الأحكام 16: 142.

([11]) الخامنئي، أجوبة الاستفتاءات (العربية) 2: 6.

([12]) المفيد، المقنعة: 587.

([13]) النجفي، جواهر الكلام 22: 25.

([14]) الخميني، المكاسب المحرمة 1: 172 ـ 173.

([15]) ابن شعبة الحراني، تحف العقول: 331 ـ 334.

([16]) ابن أبي جمهور الأحسائي، عوالي اللآلي 2: 11، ح301.

([17]) الحرّ العاملي، الوسائل 17: 176، باب 41 تحريم بيع الخشب، ح1.

([18]) المصدر نفسه 17: 177، باب 41، ح2.

([19]) المصدر نفسه 17: 321، باب 2 تحريم اللعب بالشطرنج، ح12.

([20]) المصدر نفسه 17: 325، باب 104 تحريم اللعب بالشطرنج، ح6.

([21]) المصدر نفسه 17: 323، باب 103، ح4.

([22]) الخليل بن أحمد، العين 5: 85.

([23]) ابن منظور، لسان العرب 10: 151.

([24]) الراغب الأصفهاني، المفردات 1: 395.

([25]) الخليل بن أحمد، العين 8: 293.

([26]) ابن منظور، لسان العرب 14: 335.

([27]) الراغب الأصفهاني، المفردات 1: 366.

([28]) الشهيد الثاني، الروضة البهية 4: 421.

([29]) الشهيد الثاني، مسالك الأفهام 6: 69.

([30]) الطباطبائي، رياض المسائل 10: 233.

([31]) السيستاني، منهاج الصالحين 2: 170.

([32]) مغنية، فقه الإمام الصادق 4: 233.

([33]) الطوسي، الخلاف 6: 109.

([34]) الكركي، جامع المقاصد 8: 334.

([35]) الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت 2: 84.

([36]) المصدر نفسه 2: 85.

([37]) ابن إدريس، السرائر3: 149.

([38]) المحقق الحلي، شرائع الإسلام 2: 185.

([39]) الحلي، تذكرة الفقهاء (ط قديمة): 357 (بتصرف).

([40]) الشهيد الأول، اللمعة الدمشقية: 163.

([41]) الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت 2: 84.

([42]) الشهيد الثاني، مسالك الأفهام 6: 89.

([43]) النجفي، جواهر الكلام 28: 223.

([44]) الطوسي، المبسوط 6: 291 ـ 292 (بتصرف).

([45]) ابن إدريس، السرائر 3: 147 (بتصرف).

([46]) البحراني، الحدائق الناضرة 22: 361 (بتصرف).

([47]) النجفي، جواهر الكلام 28: 218.

([48]) ابن البرّاج، المهذب 1: 330؛ الكركي، جامع المقاصد 8: 326؛ الأردبيلي، مجمع الفائدة والبرهان 10: 165.

([49]) الطوسي، المبسوط 6: 290 ـ 292؛ ابن البرّاج، المهذب 1: 330؛ ابن إدريس، السرائر 3: 146؛ الطباطبائي، رياض المسائل 10: 233.

([50]) المحقق الحلّي، شرائع الإسلام 2: 183 ـ 185؛ يحيى بن سعيد الحلي، الجامع للشرائع: 335؛ المحقق الحلي، المختصر النافع في فقه الإمامية 1: 161؛ الكركي، جامع المقاصد 8: 326؛ الأردبيلي، مجمع الفائدة والبرهان 10: 165 ـ 167.

([51]) الشهيد الثاني، مسالك الأفهام 6: 84.

([52]) الكاظمي، مسالك الإفهام إلى آيات الأحكام 3: 98.

([53]) الحكيم، منهاج الصالحين 2: 154.

([54]) محمد جواد مغنية، فقه الإمام الصادق 4: 235.

([55]) الخوئي، منهاج الصالحين 2: 119؛ السيستاني، منهاج الصالحين 2: 173؛ مصطفوي، فقه المعاملات: 299؛ الخميني، مجلة الاجتهاد والتجديد، العدد 6: 79، مقالة مهدي مهريزي؛ باقر الإيرواني، آيات الأحكام 1: 316.

([56]) محمد صادق الصدر، ما وراء الفقه 5: 133 (بتصرف).

([57]) يوسف صانعي، مجلة الاجتهاد والتجديد: 114، دراسة حول القمار والمسابقات (بتصرف).

([58]) الطوسي، المبسوط 6: 286.

([59]) الحر العاملي، الوسائل 9: 249، كتاب السبق والرماية، باب 1، ح1.

([60]) المصدر نفسه 9: 251، ح6.

([61]) المصدر نفسه 9: 252 ـ 253، باب 3، ح1.

([62]) المصدر نفسه 9: 253، ح2.

([63]) المصدر نفسه 9: 253، ح3.