الكذب بين الزوجين وعلى أفراد الأسرة

قراءةٌ فقهية شاملة

الشيخ مصطفى الهمداني(*)

ترجمة: حسن الهاشمي

المقدّمة

إن من بين الأبحاث الفقهية في ما يتعلّق بالكذب، وربما شكّل النواة الرئيسة لبحث الكذب في المسار الفقهي، هو البحث في مسوِّغات الكذب أو ما يجوز من أنواع الكذب. ومن بين أهم المباحث، وأكثرها تحدّياً في دائرة البحث الفقهي لأنواع الكذب الجائز، هو بحث الكذب على الزوجة، والأسرة، والأقارب، أو بعبارةٍ أخرى: الكذب على «المرأة»، و«الزوجة»، أو «الأهل». لقد تمّ طرح هذا البحث في الفقه؛ لما في الكذب على الزوجة من المصالح، وذلك في موارد خاصّة للغاية (وليس على نحوٍ منفلت). إن أهمّ مصلحة في نظام الأسرة هي قيام الأنس والألفة بين أعضاء الأسرة والزوجين، وإن هذا البحث يضمن هذه المصلحة واستمرارها، بَيْدَ أن الأبعاد الفقهية المترتبة على هذه المسألة الهامة لم يتمّ تحليلها وبيانها حتّى هذه اللحظة بالشكل المناسبق واللائق، بل على الرغم من وجود الروايات المتعدّدة بشأنها لم تكن مطروحةً في الفقه إلى ما قبل عصر الشيخ الأنصاري. وللأسف الشديد فقد اكتفى الشيخ الأنصاري منها بسطرٍ واحد فقط، حيث قال: «ثم إنه قد ورد في أخبار كثيرة جواز الوعد الكاذب مع الزوجة، بل مطلق الأهل، والله العالم»([1]). ومن المتأخّرين مَنْ تبعه على ذلك، مكتفياً بكتابة سطرٍ أو سطرين حول هذا الموضوع([2])، أو أضاف له ضمن نقل بعض الروايات والقليل من الأدلّة بضعة أسطرٍ أخرى([3])، أو بحثه ـ كحدٍّ أقصى ـ في صفحةٍ واحدة، لا أكثر([4]).

كما لا نرى موضعاً لبحث الكذب فقهياً في الكتب المفردة للمعاصرين.

وبطبيعة الحال فقد تمّت دراسة أبحاث الكذب بشكلٍ واسع في الكثير من التحقيقات، من قبيل: كتاب (دروغ مصلحت آميز)، لمؤلفه الدكتور حسن إسلامي، حيث خصّص فصلاً لهذا الموضوع. وكذلك تمّ تناول هذا البحث في مقالات من قبيل: «دروغ مصلحت آميز»([5])، و«افترا بستن بر خدا ورسول در نقل حديث»([6])، و«دروغ هاي حوزه ارتباط پزشك وبيمار»([7])، و«موارد جواز دروغ به طور كلي»([8]). وقد توصل كاتب هذه السطور من خلال بحثه إلى هذه الموارد. بَيْدَ أنه لا شيء من هذه الأبحاث والدراسات المعاصرة ينطوي على الاتجاه الفقهي الغالب، هذا أوّلاً. وثانياً: إن هذه التحقيقات لم تبحث جواز الكذب في العلاقات الأسرية، باستثناء كتاب الدكتور حسن إسلامي، حيث تعرَّفت على كتابه بعد إكمال هذه المقالة بتوجيهٍ من أحد الأساتذة المحترمين. وفي المقالات الثلاث للسيد قلي پور، التي أوردها في القسم الثاني من مقاله([9])، تمّ بحث وتحليل الكذب بين الأزواج في صبغةٍ فقهية نسبياً. بَيْدَ أن الدكتور حسن إسلامي، رغم تمحيصه الدقيق للروايات والأقوال، أوّلاً: قد اكتفى بمطالعة روايات أهل السنّة فقط. وإنه لممّا يدعو إلى العجب والتساؤل أنه لم يستند في هذا الموضوع حتّى على روايةٍ واحدة من مصادر الشيعة([10]). ثمّ إنه عالج هذا الموضوع من زاوية فلسفية ـ أخلاقية، ولم يتناوله من الناحية الفقهية([11])، فقد صرّح على سبيل المثال بأنه لا يبحث في أسانيد الروايات([12])؛ وفي البحث الدلالي كرّر أقوال الفقهاء من أن الروايات ضعيفة السند، وتشتمل على إجمال دلالي([13]). كما أنه حصر البحث ضمن دائرة العلاقات الزوجية، وليس ضمن الأبعاد الستّة لهذه المسألة، على ما سيأتي شرحه في هذه المقالة. ولم يقم السيد (قلي پور) بالتحقيق اللازم، كما أنه لم يبحث عن المباني الرجالية والتدقيقات الدلالية في الأخبار، بل اكتفى بنقل أقوال مشاهير الفقهاء، ولم يذكر مستنداً للكثير من دعاواه. كما ينطوي بحثه ـ على غرار كتاب الدكتور حسن إسلامي ـ على محدودية في البحث أيضاً.

دراسة المسألة من أبعادها المختلفة

نسعى في هذا المقال ـ انطلاقاً من الضرورة والنقص المتقدّمين ـ إلى تحليل هذه المسألة فقهياً؛ للإجابة عن السؤال القائل: ما هو الحكم الفقهي للكذب في العلاقات الأسرية (الزوجة والأبناء) والأقارب في فقه الإمامية؟ إن لهذا السؤال ثلاثة أبعاد واضحة، وهي: (الكذب على الزوجة، والكذب على الزوج؛ والكذب على الأولاد، والكذب على سائر الأقارب)، وبالتالي فإنه يشتمل على أربعة أسئلة فرعية أيضاً. كما أن تحليل عنوان الزوجة إلى: دائمة؛ ومنقطعة، وكذلك الاعتقاد بضرورة التورية في موارد جواز الكذب، يُضيف إلى ما تقدَّم سؤالين فرعيين آخرين. ونتيجة لذلك فإنه طبقاً للتحليل المنطقي لمفاهيم السؤال الأصلي ينقسم هذا السؤال إلى ستّة أسئلة فرعية، يمكن بيانها على النحو التالي:

الأوّل: هل يجوز للزوج أن يكذب على زوجته؟

الثاني: هل يجوز للزوجة أن تكذب على زوجها؟

الثالث: هل يجوز للوالدين الكذب على أولادهما؟

الرابع: هل يجوز الكذب على سائر الأقارب (غير الزوج والأولاد)؟

الخامس: إذا جاز الكذب على الزوجة الدائمة فهل يمكن تسرية هذا الجواز إلى الزوجة في العقد المنقطع؟

السادس: إذا جاز الكذب في جميع الحالات المتقدّمة فهل تجب التورية فيه أم لا؟

1ـ أقوال الفقهاء في المسألة

كما أسلفنا في مقدّمة هذه المقالة فإن الجذور الفقهية لهذه المسألة تعود إلى مكاسب الشيخ الأنصاري، ولذلك عمد الفقهاء بعده إلى طرح الأفكار الفقهية المرتبطة بهذه المسألة إلى حدٍّ ما. ويمكن بيان الأفكار الفقهية الموجودة في هذه المسألة، والبيان الإجمالي لمستندات هذه الأقوال والأفكار، على النحو التالي:

أـ جواز الوعد الكاذب للزوجة

حيث توجد ثلاث روايات في المصادر الروائية الشيعية الجامعة، وتقوية سندها في إطار عمل الفقهاء بها، وجواز الوعد الكاذب للجميع، فإن هناك مَنْ ذهب إلى جواز الكذب على الزوجة([14]).

ب ـ الاعتقاد بحواز الوعد الكاذب على الزوجة والأهل

دليل هذا القول ثلاث روايات واردة في المصادر الروائية الشيعية الجامعة، بالإضافة إلى الإجماع، والتحليل العقلي([15]).

ج ـ عدم جواز الكذب على الزوجة

أما القول الآخر فهو عدم الجواز؛ وذلك لضعف بعض الروايات المجوِّزة من الناحية السندية، ونتيجة ذلك هي العجز عن تقييد إطلاقات حرمة الكذب([16]).

د ـ عدم جواز الكذب على الزوجة إلاّ عند الضرورة والاضطرار

أدلة هذا القول هي ضعف سند الروايات الواردة في هذا الباب([17])، أو عدم وجود الإطلاق في دلالتها؛ بسبب عدم وجود القرينة العقلية([18]). وبطبيعة الحال فإن المجموعة السابقة تقبل هذا الاستثناء بحَسَب القاعدة، رغم أنها لم تصرِّح به؛ إذ لا ينكر أحدٌ اقتضاء أدلة الإكراه والاضطرار العامة، والتي هي من العناوين الثانوية.

هـ ـ احتمال جواز الكذب على مطلق الأهل

دليلُ هذا الرأي وجود لفظ «الأهل» في إحدى روايات هذا الباب([19]).

و ـ لزوم التورية عند تجويز الكذب

يذهب مشهور الفقهاء إلى الاعتقاد بوجوب التورية قَدْر الإمكان عند جواز الكذب([20]). وطبقاً لهذا التقرير يجب على القاعدة أداء جميع أنواع الكذب الجائز في موارد موضوع بحث هذه المقالة على نحو التورية.

ز ـ عدم لزوم التورية عند تجويز الكذب

يذهب الشيخ الأنصاري في البحث عن المسوِّغين الرئيسين للكذب، وهما: الضرورة؛ والإصلاح، إلى الاعتقاد بعدم لزوم التورية في الكذب؛ إذ لا وجود لقيد التورية في الروايات. كما أن إطلاق جواز الكذب في هذه الموارد بحيث يصعب معه على الفقيه تقييده بوجوهٍ عقلية، من قبيل: إمكان التورية، وتقدير الضرورات بمقدار الضرورة، وما إلى ذلك([21]). وطبقاً لهذا المبنى يمكن نسبة هذا الرأي إليه في بحث الكذب على الأهل والأسرة.

المسألة الأولى: كذب الزوج على الزوجة، وأدلته

إن هذا البحث الذي يمثِّل الأسّ لأكثر أبحاث هذه المقالة يتولى الإجابة عن السؤال الأول في هذا التحقيق. ونخوض بدايةً في أدلة جواز كذب الزوج على الزوجة.

ليس هناك في القرآن دليلٌ على هذه المسألة. كما أنها في الأساس لم تطرح من قِبَل الكثير من الفقهاء السابقين؛ كي يمكن لنا ننقل أو نحصّل الإجماع المحصّل أو المنقول بشأنها. وإذا نقل عن السبزواري دعوى الإجماع على جواز الوعد الكاذب للزوجة فهو ليس من جهة طرح هذه المسألة الخاصة، بل من جهة أنه أدرج هذا الكذب ضمن عنوان الكذب المصلحي، وادّعى الإجماع على عنوان الكذب المصلحي. وعليه فإن الذي يمكن عرضه بوصفه دليلاً في هذه المسألة هو: الدليل العقلي؛ والروايات.

الدليل الأول: الدليل العقلي

لقد جوّز الشيخ الأنصاري موردين من موارد الكذب فقط، وهما: الكذب الاضطراري والإكراهي؛ والكذب الإصلاحي. لقد ذكر سماحته دليلاً عقلياً على جواز الكذب في موارد الضرورة، ولو انطبق كلّ واحد من الأقسام الأربعة مورد البحث في الأسئلة الأربعة الأولى المذكورة في بداية هذا التحقيق على عنوان الضرورة فإن ذلك الدليل يمكن الاستناد إليه في هذا القسم أيضاً. قال الأنصاري: إن الموارد التي يضطرّ فيها الشخص إلى ارتكاب أحد أمرين قبيحين فإن العقل يحكم مباشرةً بأن على هذا الشخص أن يختار ارتكاب أقلّ الأمرين قبحاً([22]). ويمكن اعتبار هذا التحليل من قِبَل الشيخ من سنخ تقديم الأهمّ على المهمّ([23])، أو بعبارةٍ أخرى: من سنخ تقديم الفاسد على الأفسد([24]).

وبطبيعة الحال فإن السؤال عن سنخ الكذب (على الزوجة أو الولد أو الأقارب)؟ وهل هو نوعٌ مستقل في مقابل ذينك النوعين الجائزين من الكذب، أو أنه ينطبق على أحدهما أو كلَيْهما؟ وإذا كان منطبقاً عليهما فما هو الوجه في تجويزه المستقلّ في بعض الروايات، وكذلك في البحث المنحاز عن حكمه الفقهي؟ كلامٌ آخر، سنأتي على ذكره عند استخلاص النتائج النهائية في ختام البحث عن الأدلّة الروائية.

الدليل الثاني: الروايات

إن الروايات الواردة في المصادر الروائية الشيعية الجامعة بشأن هذا النوع من الكذب الخاصّ بفقه الأسرة، والتي تجيز هذا الكذب، ثلاث روايات فقط، وهي:

1ـ عن عليّ بن جعفر، عن أبيه، عن صفوان، عن أبي مخلدٍ السرّاج، عن عيسى بن حسّان، قال: سمعتُ أبا عبد الله× يقول: «كلُّ كذبٍ مسؤولٌ عنه صاحبه يوماً، إلاّ كذباً في ثلاثةٍ: رجلٌ كائدٌ في حربه فهو موضوعٌ عنه، أو رجلٌ أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا يريد بذلك الإصلاح ما بينهما، أو رجلٌ وَعَد أهله شيئاً وهو لا يريد أن يتمّ لهم»([25]).

2ـ عن الصدوق، بطريقه إلى أبي سعيد الخدري وحمّاد بن عمرو وأنس بن محمد، عن النبي الأكرم|، في وصيته للإمام عليّ×: «يا عليّ، ثلاثٌ يحسن فيهنّ الكذب: المكيدة في الحرب، وعِدَتك زوجتك، والإصلاح بين الناس»([26]).

3ـ (الجعفريات) عن ابن الأشعث، بإسناده عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه، عن عليّ بن الحسين، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب× قال: قال رسول الله|: «لا يصلح الكذب إلاّ في ثلاثة مواطن: كذب الرجل لامرأته، وكذب الرجل يمشي بين الرجلين؛ ليصلح بينهما، وكذب الإمام عدوّه؛ فإن [أو فإنما] الحرب خدعة»([27]).

تقييم الأدلة الروائية المجوّزة

هناك من الفقهاء مَنْ يرى ضعف سند جميع هذه الروايات الثلاث([28]). وأما التحليل السندي لهذه الروايات فهو:

 

1ـ سند الرواية الأولى

إن الشخص الأول في سند الرواية الأولى هو عليّ بن إبراهيم، وهو موثّق، ومن كبار الشيعة([29]).

وأما أبوه فهو رغم عدم استعمال لفظ «الثقة» في حقّه، وإنما ورد بشأنه مجرّد المدح، إلاّ أن هذا المدح، ومنزلته بوصفه مصدراً للكثير من الروايات، وكونه مؤتمناً من قِبَل الكثير من الرواة الثقات، يثبت علوّ منزلته، بل هو سند الأسانيد، وشيخ المشايخ، وعلى أعلى درجات الوثاقة([30]).

وأما الشيخ الثالث في سلسلة سند هذه الرواية فهو صفوان. وهو رغم إطلاقه يجب أن لا يشتبه بأنه مشتركٌ بين الثقة وغير الموثّق([31])؛ لأن الموارد التي يكون فيها الراوي مشهوراً، وله الكثير من الروايات، فإن الأسماء المطلقة تنصرف إليه([32])، بَيْدَ أن بعض الفقهاء قد غفلوا ـ للأسف الشديد ـ عن هذه النقطة بشأن الأسماء المشتركة بين الثقة والضعيف، وحكموا بضعف هذا الشخص([33]).

وهكذا أبو مخلد لم يَرِدْ ذكره في بعض الكتب الرجالية الرئيسة، من قبيل: رجال الكشّي، ورجال الطوسي. وفي بعض الكتب الرجالية الأخرى، من قبيل: رجال النجاشي، وفهرست الشيخ، تمّ الاكتفاء بنسبة كتابٍ إليه، دون توثيق أو تضعيف([34]). وقال عبد الله المامقاني: «إن ما قاله الشيخ والنجاشي من أنه صاحب كتاب ظاهر في كونه إمامياً. بل إن رواية ابن أبي عمير تدلّ على وثاقته»([35]). والمراد من نقل ابن أبي عمير أن النجاشي قد أخذ كتاب أبي مخلّد من طريق ابن أبي عمير([36]). وقد ذهب المجلسي الأول إلى اعتبار رواية صفوان عنه صحيحة([37]). ويبدو أن تصحيحه يأتي من جهة أن صفوان ـ طبقاً لما قاله الشيخ الطوسي ـ لا يروي إلاّ عن ثقة([38]). وعليه فمن مجموع هذه القرائن المتعدّدة يمكن تأييد وثاقة أبي مخلّد إلى حدٍّ ما، ولا سيَّما أنه لم يَرِدْ أيُّ تضعيف بشأنه.

إن المشكلة الرئيسة التي تعاني منها هذه الرواية تكمن في وجود عيسى بن حسّان في سندها. وهو بطبيعة الحال ليس من المهملين، بل من المجهولين، بمعنى أن اسمه وَرَد في كتب الرجال، ولكنّه لم يوثَّق ولم يُضعَّف([39])، إلاّ أن هناك قرائن تعزِّز وثاقته أيضاً، من قبيل: النقل عنه في الكافي، ووجوده في سند رواية فيها صفوان [الذي لا يروي إلاّ عن ثقة]، بالإضافة إلى عدم ورود الذمّ في شأنه.

ومن مجموع هذه الظنون إذا لم نتمكّن من استنباط اعتبار هذه الرواية فلا أقلّ من تقويتها وترقيتها إلى مستوىً جيّد، بحيث يمكنها أن تلعب دَوْراً من خلال ضمّها إلى الروايات الشيعية والسنّية الأخرى.

2ـ سند الرواية الثانية

لقد ذكر الشيخ الصدوق في مشيخته طريقين للرواية المطوّلة، والمعروفة بوصيّة النبي الأكرم| للإمام عليّ×، والتي يعدّ المقطع مورد البحث جزءاً منها:

الطريق الأول ينتهي إلى أبي سعيد الخدري؛

والطريق الثاني إلى حمّاد بن عمرو وأنس بن محمد([40]).

وفي الطريق الأول هناك الكثير من المجاهيل، من أمثال: إسماعيل بن حاتم، وإسحاق بن نجيح، وحصيف، حيث إنهم يعتبرون من المهملين.

وهكذا يشتمل الطريق الثاني على بعض المهملين أيضاً، من أمثال: محمد بن حاتم القطان، وأحمد بن خالد الخالدي، ومحمد بن أحمد بن صالح التميمي، وآخرين.

3ـ سند الرواية الثالثة

إن اعتبار سند هذه الرواية منوطٌ بقبول اعتبار كتاب ابن الأشعث، فعلى الرغم من وثاقة المؤلِّف، ليس هناك سندٌ متّصل لهذا الكتاب؛ كي يمنحه الاعتبار اللازم.

4ـ استخلاص اعتبار تقييم أسانيد روايات الباب

يبدو أن الرواية الأولى موجبة للظنّ إلى حدٍّ كبير. وبطبيعة الحال فإن الروايتين الأخيرتين من ناحية المفردات الرجالية غير معتبرتين. ولكنْ حيث إن علم الفقه؛ بسبب ماهيته العجيبة، مقرونٌ دائماً بالتحليلات الكيفية، عبر إشباع النصوص بحثاً (في الذهاب والإياب، وعلى نحو الدوران والرجوع إلى النقطة الأولى، وعدم السير على خط واحد دون الرجوع إلى الخلف)([41])، فعلى فرض عدم اعتبار الرواية الأولى فإن الروايات الأربعة (إذ الرواية الثانية مروية من طريقين)؛ بضمّها إلى الروايات المستفيضة عند أهل السنّة، لا يمكن تجاهلها؛ إذ كما قال السيد الخميني في بحث الكذب المصلحي ـ الذي هو النوع الثاني من الكذب، وسابق على بحث الكذب على الأسرة ـ: كلما كانت لدينا مجموعة من الروايات الضعيفة المستفيضة يحصل لنا اطمئنان بصدور مضمونها الرئيس([42]). ولكن العجيب أن سماحته بعد ذلك بعدّة أسطر، في بحث الكذب على الأسرة، لا يبدي عنايةً باستفاضة الروايات (وهي أربع روايات؛ إذ الرواية الثانية مروية من طريقين، كما تقدم). ومهما كان، فحيث نقل مضمون هذه الرواية من طرق أهل السنّة أيضاً يبلغ حجم نقل الرواية الضعيفة حدّ الاستفاضة([43])، وبالتالي يمكن الاستناد إلى القدر المتيقَّن من هذه الروايات. ولكنْ ما هو القدر المتيقَّن من الروايات؟ نترك بيان ذلك إلى بحث التحليل الدلالي.

هناك مَنْ يرى جبران ضعف سند هذه الروايات بعمل الفقهاء بها([44]).

إلاّ أن هذا الكلام غريبٌ للغاية؛ لأن من شروط انجبار السند بعمل الفقهاء هو عمل مشاهير الفقهاء المتقدّمين. وقد تقدّم أن أصل مسألة الكذب لا مكان لها في الكتب الفقهية للمتقدّمين، إلاّ إذا ما كان منه صادراً بداعي الاضطرار وأمثاله على ما ذكرنا في المقدّمة، وأما هذه المسألة الخاصة (أي الكذب على الزوجة والأهل) ـ بمقدار تتبُّعي ـ لم يتمّ طرحها في الفقه إلاّ من قِبَل الشيخ الأنصاري. ومن الممكن أن يقال بأنه قد تمّ العمل بالقسم الأول من هذه الروايات، أي الخدعة في الحرب. إلاّ أنه قد تمّ العمل في تلك الأبحاث أيضاً بروايات أخرى أكثر وثاقة، وليس بهذه الروايات([45]).

التحليل الدلالي لروايات الباب

يتم تحليل هذه الروايات وتحقيقها من الناحية الدلالية ضمن عدّة محاور على النحو التالي:

1ـ التحليل اللغوي لمفردة الأهل

لقد تمّ تفسير مفردة «الأهل» في اللغة على أساس المعنى الذي تُضاف إليه([46]). وقد تمّت إضافة «الأهل» في هذه الروايات إلى الإنسان. وأهل الإنسان في اللغة يعني زوجته، وكذلك أقرب الأشخاص إلى الإنسان([47]). وكذلك فسِّرت بالأقارب([48]). وذهب الراغب الإصفهاني إلى القول بأن معنى «أهل الرجل» الأشخاص الذين يعيشون معه في بيتٍ واحد. وأما سائر الاستعمالات الأخرى لهذه العبارة فهي محمولةٌ على نحو المجاز([49]).

كما تمّت إضافة مفردة الأهل إلى الكتاب المقدّس في الأديان الأخرى([50])، وإلى المكان([51])، وإلى أمور أخرى، من قبيل: الذكر، والعلم([52])، والبيت([53]). وفي أكثر الاستعمالات تضاف إلى الضمائر التي تعود في الحقيقة إلى الإنسان. وحيث تمّ استعمال الأهل في مصطلح هذه المقالة على هذه الصورة فقد تمّ استقراء هذه الإضافة إلى الأهل في مصطلح القرآن الكريم والروايات ووسائل الشيعة. وقد أظهرت نتائج هذا الاستقراء استعمالها على وتيرةٍ واحدة بمعنى الزوجة والأولاد وأهل البيت والأقارب، دون أن يكون استعماله في أيٍّ من هذه المفاهيم غلبة على الآخر.

وعليه فإن المعاني الأخرى للأهل لا يحتوي أيٌّ منها على غلبة للمفهوم أو الاستعمال؛ لكي تكون بقية الموارد نادرة الاستعمال، وبالتالي يمكن حمل الموارد المطلقة عليها، بل يجب تحديد المراد في أيٍّ منها بالقرينة.

2ـ دلالة «الواو» الحالية في الرواية الأولى

إن الواو في عبارة: «وهو لا يريد» حالية، بمعنى أنه منذ البداية كان قاصداً عدم الوفاء، ومن هنا يصدق الكذب، دون خلف الوعد، بل كلّما حان وقت الوفاء ولم يَفِ صدق خلف الوعد، وإنْ كان يصدق حينها عنوان الكذب أيضاً. وربما كان قبح خلف الوعد ناشئاً من ماهية الكذب التي ينطوي عليها. وأما المزيد من التوضيح بشأن الكذب وخلف الوعد في هذه الروايات فيجب بحثه في الأسطر اللاحقة.

3ـ دلالة الضمير «هم» في ختام الرواية الأولى

من الواضح أن هذا الضمير يدلّ على الجمع، وبالتالي يمكن لنا أن نفهم بأن المراد منه هو الأسرة، وليست الزوجة فقط. وبطبيعة الحال؛ بالالتفات إلى انتشار ظاهرة تعدُّد الزوجات في تلك العصور، يحتمل أن لا تكون دلالة الضمير في هذا الخصوص تامّة، كما ورد عن النبي الأكرم| قوله: «ألا خيركم خيركم لنسائه، وأنا خيركم لنسائي»([54]). إلاّ أن هذا الاحتمال ليس صحيحاً؛ إذ يتعيَّن في هذه الحالة استعمال الضمير «هنّ»، بَدَلاً من الضمير «هم».

4ـ معنى الوعد وبيان علة اعتبار خلف الوعد للزوجة كذباً

لقد تمّ استثناء موردين من الروايات المتقدّمة في خلف الوعد للزوجة من موارد الكذب. فقد جاء في أول أبحاث الكذب من كتاب المكاسب البحث في خلف الوعد، وهل أنه داخلٌ في أدلة الكذب أم لا؟ يذهب الكثير من الفقهاء إلى الاعتقاد بأن الوعد إنشاء، وهو يوجد نوعاً من العقد والميثاق، ولا يقبل غير الوفاء والخلف، دون الاتصاف بالصدق أو الكذب. وأما الكذب فهو عبارةٌ عن الإخبار عن الواقع، وله قابلية الاتصاف بالصدق أو الكذب. وبالتالي لو تمّ وصف الوعد في الروايات بالصدق فإن ذلك من باب المجاز، هذا أوّلاً. وثانياً: لا يمكن تسمية الوعد كذباً. ومن هنا لا تشملة أدلة حرمة الكذب([55]). وأما إذا قطع الشخص على نفسه وعداً، وكان يضمر في نفسه عدم الوفاء منذ البداية، كان له حكم الكذب، وإنْ لم يصدق عليه عنوان الكذب([56]). وهناك مَنْ اعتقد بأن تحقّق الوعد يكون على عدّة أشكال؛ فأحياناً يعمد الشخص إلى الإخبار بوعده؛ وأحياناً ينشئ التزامه بالوعد؛ وأحياناً يخبر بوفاء في المستقبل. وفي الحالة الأولى والأخيرة ينطبق عنوان الصدق والكذب([57]).

وأما من وجهة نظر كاتب هذه السطور فإنّ كلّ وعدٍ يشتمل على إخبار بالعزم الداخلي، بمعنى أن الوعد عبارةٌ عن ماهية تركيبية على شكل التركيب الانضمامي، دون الاتحادي. وبذلك يكون في الوعد ناحيتان مستقلّتان؛ يكون في إحداهما إخباراً عن عزمٍ وتصميم داخلي للمستقبل بشأن القيام بفعلٍ تجاه الآخر؛ وفي الناحية الأخرى إنشاءً لذلك الوعد والتعهّد. وعلى هذا الأساس فإن كلّ وعدٍ يقبل الاتصاف بالصدق والكذب بالنظر إلى ناحيته الأولى. والذي يؤيِّد هذا المعنى نصوص مأثورة عن أهل البيت^ تصف كلا الناحيتين بالصدق. وفي بعض النصوص وصف للوعد الذي لم يتحقّق بعدم بالصدق([58]). وأحياناً يتمّ وصف الوعود المتحقّقة بالصدق([59]).

وعلى كلّ حال فإن الوعد مورد البحث في هذه الروايات هو من السنخ الأول، أي الذي يكون فيه قصد عدم الوفاء منذ البداية، كما تقدم ذلك عند البحث في معنى «الواو» الحالية. وهذا المورد مصداقٌ لعنوان الكذب دون شكٍّ، أو له حكم الكذب في الحدّ الأدنى.

إشكال السيد الخميني في الإجمال الدلالي للروايات، وجوابه

بالإضافة إلى الإشكال السندي، يذهب السيد الخميني إلى القول باشتمال الروايات الثلاثة المتقدّمة على إجمالٍ دلالي أيضاً؛ إذ يقول: «إن عدة الرجل أهله ليست من قبيل: الإخبار، ومع ذلك استثناء من الكذب، فيستكشف منه أن الكذب في المستثنى منه أعمّ من الكذب الحقيقي والحكمي الادّعائي، فيصحّ الاستثناء منه. فيستفاد منها أن كلّ ما كان له نحو كشفٍ عن الواقع، ولو كان من قبيل: الإنشاءات، داخلٌ في الكذب حكماً»([60]).

إلاّ أن تصوُّر هذا الإجمال يعود سببه إلى تعريفه للوعد؛ إذ يرى أن الوعد من قبيل: الإنشاء حتّى إذا اقترن منذ البداية بقصد عدم الوفاء([61]). بَيْدَ أننا لم نقبل هذا الكلام في البحث السابق. ثم إن هذا الإجمال ـ لو سلَّمنا به ـ إنما هو في تصوير وبيان كيفية استثناء الوعد من الكذب، ولذلك يكون بحثاً علمياً بَحْتاً. وهو وإنْ لم يكن علمياً صِرْفاً في غير هذا المقام، ويمكن لنتيجته أن تدخل الوعد ضمن عنوان أدلة حرمة الكذب، إلاّ أنه حيث يدور الكلام في هذا البحث عن استثنائه من الكذب يكون إخراجاً، وليس إدخالاً له في الكذب، وعليه لن يؤدّي إلى مشكلة.

استخراج المضامين المسيطرة على الروايات في ما يتعلق بضمّها إلى بعضها

يمكن تلخيص الروايات الثلاثة المذكورة ضمن القضايا الثلاثة التالية:

1ـ الوعد الكاذب للأهل بقصد عدم الوفاء.

2ـ الوعد الكاذب للزوجة.

3ـ الكذب على الزوجة.

وبذلك تكون النسبة بين هذه القضايا هي نسبة العموم والخصوص من وجهٍ؛ وتكون نقطة الالتقاء بينها في «الوعد الكاذب للزوجة»؛ وتختلف من جهةٍ في «الكذب على الزوجة»؛ ومن جهةٍ أخرى في «الوعد الكاذب للأهل».

روايات أهل السنّة في المسألة

هناك الكثير من الروايات الواردة من طرق أهل السنّة في هذا الشأن. وطبقاً لتتبُّع كاتب هذه السطور لم يتمّ الاهتمام بها في الفقه الشيعي حتّى الآن، في حين أنها تشتمل على نقاط يمكن الاستفادة منها. وحيث لم يتمّ الاهتمام برواياتهم في المحافل الفقهية لدى الشيعة يجب أوّلاً تشخيص المباني النظرية لرواياتهم، مع بيان حدود الاستفادة منها؛ لننتقل بعد ذلك إلى بحثها وتحليلها.

المباني النظرية للاستفادة من روايات أهل السنّة في الفقه الشيعي

قال الشيخ الطوسي في كلامٍ دقيق له: إذا بلغتنا رواية عن أهل السنّة لا تخالف مروياتنا، أو كان عندنا ما يوافقها، وجب العمل بتلك الرواية، بل يجب العمل بها حتّى إذا لم يَرِدْ عندنا أيّ شيء بشأن ذلك الموضوع أيضاً([62]).

ويبدو أن مراد شيخ الطائفة من الحالة الأولى هو روايتنا الموافقة إذا كانت تعاني من ضعفٍ في السند أو إجمالٍ في الدلالة، وإلاّ لا معنى للقول بوجوب العمل بالرواية السنّية الموافقة إذا كانت الرواية الشيعية صريحةً وصحيحة. كما أن موافقة رواياتهم يمكن أن توافق القواعد وأصول الفكر الشيعي، لا أن توافق رواياتٍ بعينها على نحو خاصّ.

لقد أقام شيخ الطائفة منهجه هذا على روايةٍ أحال فيها الإمام الصادق× شيعته إليه في هذه الموارد([63]). وعمد السيد البروجردي إلى تعزيز كلام الشيخ الطوسي من خلال التحليل التاريخي أيضاً. وتوضيح ذلك: إن من بين الإبداعات الفقهية التي اتّسم بها السيد البروجردي، والتي ساعدت على حلّ بعض المعضلات العلمية، هو أنه كان ينظر إلى روايات وفقه أهل السنّة بمنزلة القرينة المنفصلة لفهم الروايات الشيعية؛ إذ إنه مال ـ بناءً على التحليل التاريخي ـ إلى الاعتقاد بأن الروايات الشيعية كانت ناظرةً إلى أفكار وآراء أهل السنّة بحكم كونهم يشكِّلون أغلبية المسلمين، وكانوا في العادة ناقلين للسنّة النبوية، وحيثما كان هناك إشكالٌ في النقل والتفقّه عندهم، ومسَّت الحاجة إلى إصلاحه، تمّ بيانه في الروايات الشيعية. ولذلك فإنه كان يرى ضرورة التتبُّع في أفكارهم وآرائهم الروائية والفقهية، وإذا كانت هناك في روايات وأقوال أهل السنّة قرائن تساعد على فهم المعاني المطلقة وغير الواضحة في الروايات الشيعية عمد سماحته إلى الاستفادة من تلك القرائن([64]).

نصوص روايات أهل السنّة

وردت هذه الأحاديث في المصادر الروائية لأهل السنّة على النحو التالي:

ـ عن أمّه أمّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط… أنها سمعَتْ رسول اللهﷺ وهو يقول: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ويقول خيراً وينمى خيراً». قال ابن شهاب: ولم أسمع يرخّص في شيءٍ مما يقول الناس كذب إلاّ في ثلاث: «الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها»([65]).

ـ عن أسماء بنت يزيد، عن النبيّﷺ قال: «لا يصلح الكذب إلاّ في ثلاث: كذب الرجل مع امرأته؛ لترضى عنه، أو كذب في الحرب؛ فإنّ الحرب خدعةٌ، أو كذب في إصلاحٍ بين الناس»([66]). وفي روايةٍ أخرى عن أسماء في بعض الكتب التعبير بـ «لترضى عنه»، بَدَلاً من «ليرضيها»([67]).

ـ عن عطاء بن يسار: «قال رجلٌ: يا رسول الله، هل عليّ جناح أن أكذب امرأتي؟ قال: لا يحبّ الله الكذب! فقال: يا رسول الله، أستصلحها وأستطيب نفسها، فقال: لا جناح عليك»([68]).

ـ عن النوّاس بن سمعان الكلابي قال: قال رسول اللهﷺ: «ما لي أراكم تتهافتون إلى الكذب تهافت الفراش في النار. كلّ كذب مكتوب كذباً لا محالة، إلاّ أن يكذب الرجل في الحرب؛ فإن الحرب خدعة؛ أو يكذب بين الرجلين ليصلح بينهما؛ أو يكذب لقرابةٍ ليرضيها»([69]).

التحليل السندي والدلالي لروايات أهل السنّة

لا شَكَّ في أن هذه الروايات ضعيفة من ناحية المفردات السندية، إلاّ أن لها آليتين في هذه الدراسة في ضوء الأبحاث السابقة، وهما:

أوّلاً: إن وجودها بوصفها روايات ضعيفة، ولكنها متحدة المضمون مع الروايات الضعيفة الأخرى عند الشيعة، يساعد على استفاضتها، ويجعلها قابلةً للاستنباط، مع فرض عدم وجود ما يخالفها بين الروايات السنّية والشيعية.

وثانياً: تشتمل هذه الروايات على مضامين يمكن لبعضها أن ينفعنا في تفسير الروايات الشيعية. ويمكن بيان الفوائد الموجودة في هذه الروايات على النحو التالي:

1ـ لا وجود لمفردة «الأهل» في أيّ روايةٍ من هذه الروايات، كما أنها لم تكن موجودةً في أغلب الروايات الشيعية، وإنما الغالب هو التعبير بكلمة «امرأة». وفي المقابل تشتمل إحدى هذه الروايات على كلمة «قرابة»، وهي غير موجودةٍ في الروايات الشيعية.

2ـ لم يَرِدْ التعبير بـ «الوعد» أو «العِدَة» في هذه الروايات، وإنما الموجود هو التعبير بـ «الكذب». والتعبير بـ «الكذب» لم يَرِدْ في المصادر الشيعية إلاّ في رواية ابن الأشعث، وهذا الكتاب متّهم أبداً بتطابق مضامين رواياته مع روايات أهل السنّة.

3ـ تشتمل الرواية الأولى على كذب الزوجة على الزوج أيضاً.

4ـ تشتمل هذه الروايات على إشاراتٍ لطيفة، من قبيل: «ليرضيها»، و«لترضى عنه»، و«أستصلحها وأستطيب نفسها»، مما يدلّ بأجمعه على أن صدور هذا الحكم كان بداعي الإصلاح، وحلّ الخلاف بين الزوجين، والحيلولة دون الإضرار بالعلاقة بينهما.

5ـ طبقاً للرواية الثالثة نفى الرسول الأكرم| الكذب على الزوجة صراحةً، ولم يُجِزْه إلاّ في موردٍ خاص، وهو أن يكون الزوج بصدد أن «يستصلحها ويستطيب نفسها».

كما أن الرؤية الفقهية لأهل السنّة في هذه المسألة هو القول بأن المراد من الكذب على الزوجة يأتي بداعي التعبير عن الحبّ والعِدَة بغير الأمور الواجب على الزوج أداؤها إلى الزوجة. وعلى كلّ حال فإن خداع الزوج لزوجته؛ من أجل منعها من حقوقها وأداء واجباته تجاهها، حرامٌ بإجماع المسلمين([70]).

 

خلاصة دلالة الأدلة الروائية

بالالتفات إلى تقوية سند الروايات الشيعية، وكذلك لزوم الأخذ بالقدر المتيقَّن من الروايات الشيعية، وتفسيرها من خلال الاستعانة بالقرائن الموجودة في روايات أهل السنّة، نصل إلى نتيجة مفادها: إن الكذب الجائز في هذه الروايات هو خصوص كذب الزوج على زوجته، لا غير. ويجب أن يقتصر هذا الكذب على العِدَة التي تؤدي إلى تهدئة الأجواء وحلّ الخلاف وعودة الهدوء والسكينة إلى العلاقة الزوجية فقط. إن هذا النوع من الحصول على القدر المتيقَّن هو مقتضى الأدلة التي تقدَّم بيانها في الأبحاث السابقة. كما أنه بالالتفات إلى المناسبة بين العِدَة وحكمها المتمثِّل بجواز الوعد الكاذب من جهةٍ، ومناسبة هذين الأمرين في إطار المسألة (أي العلاقة الزوجية) من جهةٍ أخرى، نصل إلى نتيجة مفادها أن الوعد الكاذب من الزوج لزوجته إنما يجوز في المسائل المالية وتلبية مطالب الزوجة المعيشية، ولا يشمل كلّ طلب يؤدّي إلى هضم وتضييع حقوقها، بل يشمل خصوص المطالب الزائدة عن حقّ النفقة أو التي لا يتمكّن الزوج من أدائها.

إلاّ أن هذا الاستخلاص لا يعني أبداً عدم جواز الكذب بين الزوجين، ولا سيَّما في ما يتعلَّق بالمسائل العاطفية وإظهار المحبّة لبعضهما؛ بغية إصلاح العلاقة بينهما؛ وذلك لأن هذا النوع من الكذب يندرج ضمن عنوان الأدلة الكثيرة الواردة في إصلاح ذات البين أو الضرورة التي تجعل هذا النوع من الكذب جائزاً، بل واجباً في بعض الأحيان، ولا سيَّما بالالتفات إلى أهمّية بقاء واستمرار الأنس والألفة في الأسرة. وتوضيح ذلك: إن إباحة الحرام، ومنه الكذب، عند الاضطرار هو مقتضى عمومات القرآن الكريم([71])، والرواية الصحيحة([72]). وقد تقدّم الدليل العقلي على هذه المسألة في هذه المقالة.

وهناك الكثير من الروايات الدالّة على جواز الكذب في الإصلاح([73])، وهناك في الحدّ الأدنى رواية صريحة وصحيحة ومطلقة، من قبيل: هذه الرواية في هذا الباب: «عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن معاوية بن عمّارٍ، عن أبي عبد الله× قال: المُصْلِح ليس بكاذبٍ»([74]).

كما أن روايات الإصلاح بين الاثنين تشمل الإصلاح بين المرء وغيره، ومن ذلك زوجته؛ بحكم الأولوية، أو بحكم تنقيح المناط أيضاً.

وعلى كلّ حال فإن لهذه الأدلة عمومات وإطلاقات تشمل جميع أنواع الضرورات والمصالح. ومن هنا كلما كان كذب الزوج على زوجته مصداقاً لأحد هذين العنوانين كان جائزاً.

وبطبيعة الحال هناك مناسبةٌ خاصّة بين الحكم والموضوع في مسألة الوعد يمكن اكتشافها أو الاستئناس بها في الحدّ الأدنى تساعد على القول بأن جواز الوعد الكاذب خاصّ بعِدَة الزوج لزوجته فقط، ولا يشمل الموارد الأخرى أيضاً؛ لأن المرأة تطيب نفسها للعِدَة. كما أن هذه القرينة تساعد على استنباط هذا المعنى، وهو أن الوعد الكاذب للأقارب والأولاد إذا استُثني من الحرمة فسوف يؤدّي إلى تخصيص الأكثر؛ لأن أكثر وعود المرء ـ ولا سيَّما في مجتمع عصر النزول والحديث، حيث كانت أكثر علاقات الإنسان محصورةً ضمن نطاق الأهل والأسرة، دون المجتمعات الكبيرة ـ ترتبط بهؤلاء الأشخاص.

المسألة الثانية: كذب الزوجة على زوجها

حيث إن حصيلة الروايات في هذا الباب جواز العِدَة الكاذبة من قِبَل الزوج لزوجته في خصوص الموارد المالية الزائدة على النفقة، أو التي يعجز الزوج عن أدائها، لا يجوز كذب الزوجة على زوجها. لا شَكَّ ـ بطبيعة الحال ـ في أن الأسرة من الأبنية المقدّسة في الثقافة الإسلامية، والتي وردت التعاليم الكثيرة في وجوب المحافظة عليها، والردع عن كلّ ما يقوِّض أسسها ودعائمها([75]). ومن هنا كما تقدّم في الاستخلاص من الأدلة الروائية أن ذكرنا بأن كذب الزوج على الزوجة إذا كان من باب الضرورة أو المصلحة؛ للحفاظ على كيان الأسرة وضمان العلاقة العاطفية بين الزوجين، يكون كذب الزوجة على الزوج مبرّراً أيضاً، وربما كان واجباً في بعض الموارد. وإن ما ورد في بعض روايات أهل السنّة من أن كذب الزوجة على زوجها مساوق لكذب الزوج على زوجته يأتي من هذه الناحية.

المسألة الثالثة: كذب الزوج على زوجته المؤقّتة

بالالتفات إلى وجود مفهوم الأنس في «الأهل» ـ الذي لا يعني مجرّد الحالة النفسية الحاصلة من مجرّد الاستمتاع فقط، بل هو نوعٌ من الأنس الاجتماعي الحاصل من الحياة المشتركة الطويلة ـ يصعب الصدق في الإطلاق العُرْفي للأهل على الزوجة المؤقّتة، إلاّ في حالةٍ واحدة سنأتي على ذكرها في نهاية هذا البحث. وفي ما يتعلق بالزوجة والمرأة ذهب الكثير من الفقهاء المتقدّمين والمتأخّرين ـ في العديد من الأبحاث الفقهية، من قبيل: الربا واللعان وعدّة الوفاة وغير ذلك ـ إلى الاعتقاد بصدق إطلاق مفهوم الزوجة على الزوجة المؤقّتة([76]). وإن المباحثات والمناظرات المتعدّدة للشيخ المفيد في الرسالة الصاغانية مع أهل السنّة بشأن صدق مفهوم الزوجة على الزوجة المؤقّتة تستحقّ القراءة، بل نقل أن أكثر الفقهاء يؤيِّدون صدق هذا العنوان عليها([77]). بَيْدَ أن البعض ـ من أمثال: صاحب (رياض المسائل) ـ يصرّ على عدم صدق إطلاق مفهوم الزوجة عرفاً على الزوجة المؤقّتة([78]). وهناك مَنْ ذهب إلى الادّعاء بأن غلبة مفهوم الزوجية على الفرد الشائع المتمثّل بالزوجة الدائمة يمنع من اعتبار هذه الإطلاقات([79]).

ويبدو أن السيد مجاهد الطباطبائي محقٌّ في ما ذهب إليه، ويجب أن لا يُشْكَل عليه بأن غلبة الوجود لا توجب الانصراف([80])؛ وذلك لأن الغلبة الوجودية إنما تكون سبباً في عدم الانصراف إذا تحقّقت في عصرنا، ولم يتمّ إحرازها في زمن التكلّم، في حين أن غلبة الوجود في صدر الإسلام كانت مع الزوجة الدائمة أيضاً. كما يمكن القول: إن للزوجة الدائمة غلبة استعمالية حتّى في الآيات والروايات، وإن «الزوج» في الأكثرية الساحقة للآيات القرآنية، ولا سيَّما في أحكامٍ من قبيل: اللعان، وعِدّة الوفاة، والمحلّل، والظهار، والإرث، وما إلى ذلك([81])، ناظرٌ إلى الأزواج الدائمات، إلاّ في مثل قوله تعالى: ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ﴾ (المؤمنون: 6) الشامل للزوجة المؤقّتة أيضاً.

وعلى فرض عدم قبول هذا الاستدلال، فإن مناسبة الحكم والموضوع تقتضي بحث الوعد الكاذب بين الأزواج الذين يعيشون معاً، بمعنى المعاشرة الدائمة والطويلة، والتي يكون الزوج فيها مسؤولاً عن توفير المعاش للزوجة. وهذا الأمر غير متصوَّر بالنسبة إلى الزوجة المؤقّتة. وبطبيعة الحال فإن كذب الزوج على زوجته المؤقّتة بحكم الضرورة أو المصلحة شيءٌ آخر، وقد تقدَّم بحثه في معرض الكلام عن كذب الزوج على الزوجة.

 

المسألة الرابعة: الكذب على الأولاد

على الرغم مما تقدّم في تحليل عنوان «الأهل»، وأنه في عرف القرآن والروايات يشمل الأولاد أيضاً، فقد اتّضح من استخلاص الأدلة الروائية أن «الأهل» إنما يشمل الزوجة فقط، وأن روايات باب الوعد الكاذب للأهل إنما يثبت جواز الكذب على الزوجة فقط، وذلك في خصوص العِدَة، دون غيرها. وعلى هذا الأساس تبقى حرمة الكذب على الأولاد باقيةً ضمن عمومات وإطلاقات الحرمة، إلاّ إذا صدق عليه أحد العنوانين العامّين لجواز الكذب، وهما: الضرورة؛ والمصلحة. وقد تقدَّم بيان أدلة جواز الكذب من باب المصلحة أو الضرورة عند استخلاص الأدلة الروائية الواردة في كذب الزوج على الزوجة. وبالإضافة إلى صدق عمومات وإطلاقات حرمة الكذب ـ على أساس صدق عنوان الكذب على الوعد، على ما مرّ بحثه في معرض تحليل الأدلة الروائية ـ على الوعد الكاذب للأولاد، هناك رواياتٌ خاصة من الفريقين تأمر بالوفاء بالوعد المقطوع للولد، والنهي عن التخلُّف عنه، ولا سيَّما بالنسبة إلى الطفل؛ إذ إن خلف الوعد أشدّ وطأة على نفسيته من الكبير، ويترتّب على ذلك الكثير من الآثار والتبعات السلبية([82]).

المسألة الخامسة: الكذب على الأقارب

إن الرواية الوحيدة التي يمكنها أن تثبت جواز الكذب على الأقارب هي الرواية الشيعية الأولى، والرواية السنّية الرابعة، وقد تقدَّم ذكرهما. وقد ورد التعبير بـ «الأهل» في الرواية الشيعية، والتعبير بـ «القرابة» في الرواية السنّية أيضاً. بَيْدَ أن هاتين الروايتين لا يمكنهما تجويز الكذب أو الوعد الكاذب على سائر الأقارب أبداً. وقد تبيّن في تحليل مفردة «الأهل» أنها تستعمل بشأن الأقارب ـ الأعمّ من الزوجة والأولاد ـ أيضاً، إلاّ أن هذا الاستعمال قليلٌ ومحفوف بالقرائن. وإن التعبير بـ «القرابة» في رواية أهل السنّة صريحٌ في بيان المدّعى، وذلك:

أوّلاً: اتّضح في المباني النظرية لبحث روايات أهل السنّة أن استفادة هذا الحكم من هذه الروايات مخالفٌ لتلك المباني.

وثانياً: إن هذه الرواية شاذّةٌ عندهم؛ إذ لم تَرِدْ إلاّ في كتاب ابن بشران.

وثالثاً: ذكرنا في التحليل الدلالي لهذه الروايات أنه يجب الاكتفاء بالقدر المتيقَّن منها، وهو الكذب على الزوجة، وذلك في إطار الوعد فقط، دون غيره.

وبطبيعة الحال فإن الكذب على الأقارب بحكم الضرورة أو المصلحة شيءٌ آخر، وقد تقدَّم بحثه في معرض الكلام عن الكذب على الزوجة.

المسألة السادسة: حكم التورية في موارد جواز الكذب

التورية بأن يستعمل المتكلِّم لفظاً قاصداً معناه الحقيقي، مع إرادة إفهام المخاطَب المعنى المخالِف لقصده([83]). والسؤال المطروح هنا هو: في موارد جواز الكذب، ومن بينها بحث الكذب على الزوجة والأولاد والأقارب، هل يجب إلقاء الكذب تورية أم لا؟ المنظور في هذه المقالة هو البحث الثاني.

لقد أقام الشيخ الأنصاري في معرض بحث الموردين الرئيسين لإباحة الكذب (أي الاضطرار والمصلحة) دليلين على وجوب التورية، ودليلين على عدم وجوبها.

أما الدليلان على عدم وجوب التورية فهما:

أوّلاً: صعوبة تقييد هذه المطلقات.

وثانياً: إن وجوب التورية في هذه الموارد ينطوي على نوع من العُسْر، ومن الأفضل التمسُّك فيها بتوسيع الشارع على العباد([84]). ويبدو أن دليل الشيخ الأنصاري القائم على صعوبة تقييد المطلقات ليس هو أن صورة عدم التورية فردٌ نادر، على ما قاله بعضٌ([85])، بل سببه كثرتها، وبالتالي استفادة أنها «في مقام البيان». وهي نكتةٌ دقيقة في قواعد الحصول على الإطلاق([86]). كما أن بيانه في القسم الثاني مبهمٌ أيضاً. ورُبَما لم يكن مستدلاًّ؛ لأن التورية في نفسها لا تنطوي على عُسْرٍ، إلاّ بالنسبة إلى بعض الأشخاص، وعلى فرض كونها من العُسْر فإنه مرفوعٌ بحكم قاعدة نفي العُسْر والحَرَج، ولا يمكن لدليلٍ أن يرفعها عن الجميع بشكلٍ عام. وربما قصر ذهن كاتب هذه السطور عن فهم ذلك بشكلٍ صحيح، رغم أن الشرّاح بدَوْرهم قد فهموا هذا الذي كتبوه([87]). وعلى كلّ حال يبدو أن البيان المنهجي لهذا الجزء من كلامه كالتالي: إن سنخ أدلة موارد إباحة الكذب امتنانيٌّ، والتورية تخالف هذا الامتنان الذي يُراد منه التسهيل.

إن دليل وجوب الوفاء بالتورية من وجهة نظر الشيخ الأنصاري أن التورية أكثر انسجاماً مع قواعد الاستنباط؛ لأن الكثير من روايات جواز الكذب ذات مساحة واسعة تشمل الخوف ودفع الضرر والإصلاح، سواء أكان في حدّ الاضطرار أو غيره، إلاّ أن بعض الروايات ـ من قبيل: رواية سماعة ـ إنما أباحت موارد الاضطرار فقط، ومفهوم هذا الاختصاص هو عدم جواز الكذب في غير الاضطرار مطلقاً. ومن الواضح أن النسبة القائمة بين هذه الرواية وتلك المطلقات هي العموم والخصوص من وجهٍ، والقدر المشترك بينهما هو موارد التورية، وفي غير هذه الموارد تتعارض تلك المطلقات مع مفهوم هذه الرواية، وتتساقط، وبالتالي نرجع إلى عمومات حرمة الكذب([88]). بَيْدَ أن الشيخ الأنصاري كان ملتفتاً إلى إشكال هذا البيان؛ فإضاف إليه عبارة: «فتأمَّلْ». ويبدو أن ذلك إشارة إلى الأمور التالية:

أوّلاً: إن التعارض منوطٌ بأنه مع وجود إمكان التورية لا يصدق الاضطرار، في حين أن هذا أول الكلام.

وثانياً: إن هذا المفهوم لا يستطيع مقاومة منطوق تلك الإطلاقات أبداً.

وثالثاً: إن تلك الإطلاقات ـ كما قال الشيخ الأنصاري نفسه ـ لا تقبل التقييد([89]).

وبالإضافة إلى تأييد هذه الأدلة الثلاثة في ردّ التعارض والتقييد، يمكن إضافة استدلال الإيرواني القائل بأن رواية سماعة التي تثبت حلّية كلّ ما اضطررنا إليه ناظرةٌ إلى بيان حكم جواز الكذب عند الاضطرار، وليست في مقام النفي عن الغير؛ كي يكون لها مفهومٌ. وإن ردّ المحقّق الخوئي عليه، من أن الشيخ قد فهم المفهوم من صدر الرواية، لا من ذيلها([90])، لا يبدو صحيحاً؛ لأن الشرط الموجود في صدر الرواية كالتالي: «إذا حلف الرجل بالله تقيّةً لم يضرّه». ومن قواعد ظهور الشرط في المفهوم أن لا تكون هناك قرينةٌ صارفة على عدم انحصار السبب فيه، وفي ما نحن فيه هناك قرينةٌ صارفة تثبت عدم انحصار هذا الشرط؛ إذ حتّى لو أقسم الشخص على الإصلاح دون اضطرارٍ لن يُشكل عليه أحدٌ. ومن هنا فإن هذا الشرط لا يدلّ عُرْفاً على مفهوم عدم جواز الكذب في سائر الموارد. وبالتالي لا دليل على وجوب أو استحباب التورية في هذا المورد.

النتيجة

طبقاً لدلالة القدر المتيقّن من الروايات الشيعية والسنّية فإن أجوبة التحقيق على النحو التالي:

ـ لا يجوز للزوج أن يكذب على زوجته إلاّ في ثلاثة موارد، وهي:

المورد الأوّل: الضرورة.

المورد الثاني: الإصلاح (إصلاح العلاقة الزوجية).

المورد الثالث: العِدَة الكاذبة من قِبَل الزوج لزوجته في ما يتعلّق بالأمور المادية خارج دائرة النفقة الواجبة، وتلك التي يعجز الزوج عن الوفاء بها.

ـ كذب الزوجة على الزوج، والكذب على الأولاد والأقارب، لا يجوز إلاّ في الموردين الأولين (الضرورة؛ والإصلاح).

ـ لا يسري جواز كذب الزوج على زوجته الدائمة إلى زوجته المؤقّتة، إلاّ إذا كان يعيش معها بشكلٍ متعارف؛ حتّى يصدق عليها من الناحية العُرْفية أنها زوجته.

ـ كما أن العِدَة الكاذبة أو الكذب الجائز في كلّ صورة من الصور السابقة ليست واجبة، ولا مستحبة أيضاً.

الهوامش

(*) باحثٌ في الحوزة العلميّة في قم.

([1]) الشيخ الأنصاري، كتاب المكاسب 2: 32، مؤتمر الشيخ الأعظم الأنصاري، ط1، قم، 1415هـ.

([2]) انظر: السيد صادق الروحاني، منهاج الفقاهة 2: 146، أنوار الهدى، ط5، قم، 1429هـ.

([3]) انظر: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): 337، مدرسة الإمام عليّ بن أبي طالب×، ط1، قم، 1426هـ.

([4]) انظر: السيد روح الله الخميني، المكاسب المحرّمة 2: 140 ـ 141، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، ط1، قم، 1415هـ؛ السيد أبو القاسم الخوئي، مصباح الفقاهة 1: 416؛ جواد التبريزي، إرشاد الطالب 1: 244، مؤسسة إسماعيليان، ط3، قم، 1416هـ؛ السيد عبد الحسين دستغيب، گناهان كبيره (الذنوب الكبيرة): 294 ـ 295، انتشارات إسلامي، ط10، قم، 1376هـ.ش.

([5]) انظر: حسين أترك، معناي دروغ مصلحت آميز، الدورة السابعة، العدد 12، ربيع وصيف عام 1392هـ.ش (مصدر فارسي).

([6]) انظر: محمد حسين إمامي جو، نگرشي نو به كذب وافترا بر خدا ورسول در حوزه حديث، فصلية السفينة، العدد 30، السنة الثامنة، ربيع عام 1390هـ.ش (مصدر فارسي).

([7]) انظر: أمير أحمد شجاعي وفرشته أبو الحسني، معيار صدق وكذب در ارتباط پزشك وبيمار، نشرية (تأمّلات فلسفي)، العدد 5، السنة الثانية، ربيع عام 1389هـ.ش، وهي تصدر مرّتين في السنة (كل فصلين)؛ حسين أترك ومريم ملا بخشي، دروغگوئي به بيمار با أنگيزه خيرخواهانه، مجلة أخلاق وتاريخ پزشكي، العدد 4، السنة الخامسة، شهر تير من عام 1391هـ.ش، وهي تصدر كل شهرين. (مصادر فارسية).

([8]) انظر: جواد الإيرواني، (أصل صداقت در قرآن وتحليل موارد جواز كذب)، المفاهيم القرآنية، العدد 37، ربيع وصيف عام 1390هـ.ش؛ حسين شريف عسكري وهاشم أنديشه، جواز دروغ أز منظر روايات، فصلية مطالعات قرآني، العدد 8، السنة الثانية، صيف عام 1390هـ.ش؛ حسن قلي پور، حرمت كذب وأقسام آن، فصلية پژوهشهاي فقه وحقوق إسلامي، الأعداد: 1 و2 و3، السنة الأولى، شتاء 1383هـ.ش وربيع وصيف عام 1384هـ.ش (مصادر فارسية).

([9]) حسن قلي پور، حرمت كذب وأقسام آن، فصلية پژوهشهاي فقه وحقوق إسلامي، الأعداد: 1 و2 و3: 32 ـ 35، السنة الأولى، شتاء 1383هـ.ش وربيع وصيف عام 1384هـ.ش (مصدر فارسي).

([10]) انظر: السيد حسن إسلامي، دروغ مصلحت آميز (بحثي در مفهوم وگستره آن): 253 ـ 254، بوستان كتاب وپژوهشگاه حوزه ودانشگاه، ط1، قم، 1382هـ.ش (مصدر فارسي).

([11]) انظر: المصدر السابق: 21.

([12]) انظر: المصدر السابق: 256.

([13]) انظر: المصدر السابق: 265.

([14]) انظر: السيد محمد الصدر، ما وراء الفقه 10: 323 ـ 324، دار الأضواء، ط1، بيروت، 1420هـ.

([15]) انظر: عبد الأعلى السبزواري، مهذّب الأحكام 16: 157، مؤسسة المنار، ط4، قم، 1413هـ.

([16]) انظر: السيد الخميني، المكاسب المحرّمة 2: 140؛ أبو القاسم الخوئي، مصباح الفقاهة 1: 416؛ السيد تقي الطباطبائي القمي، مباني منهاج الصالحين 7: 300، منشورات قلم الشرق، ط1، قم، 1426هـ؛ جواد التبريزي، إرشاد الطالب 1: 244.

([17]) انظر: السيد عبد الحسين دستغيب، گناهان كبيره (الذنوب الكبيرة): 294 ـ 295.

([18]) انظر: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، أنوار الفقاهة (كتاب التجارة): 335.

([19]) انظر: الشيخ الأنصاري، كتاب المكاسب 2: 32؛ السيد صادق الروحاني، منهاج الفقاهة 2: 146.

([20]) انظر: الشيخ الأنصاري، كتاب المكاسب 2: 22 ـ 23.

([21]) انظر: المصدر السابق 2: 25 ـ 26.

([22]) انظر: المصدر السابق 2: 22.

([23]) انظر: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، أنوار الفقاهة: 335.

([24]) السيد الخميني، المكاسب المحرّمة 2: 139.

([25]) الكليني، الكافي 2: 342، دار الكتب الإسلامية، ط4، طهران، 1407هـ.

([26]) الصدوق، مَنْ لا يحضره الفقيه 4: 359، انتشارات إسلامي، ط2، قم، 1413هـ.

([27]) محمد بن الأشعث، الجعفريات: 171، دار نشر نينوى، ط1، طهران.

([28]) انظر: السيد الخميني، المكاسب المحرمة 2: 140؛ السيد أبو القاسم الخوئي، مصباح الفقاهة 1: 416؛ الشيخ جواد التبريزي، إرشاد الطالب 1: 244؛ عبد الحسين دستغيب، گناهان كبيره (الذنوب الكبيرة): 294 ـ 295 (مصدر فارسي).

([29]) انظر: رجال النجاشي: 260، انتشارات إسلامي، ط6، قم، 1365هـ.ش.

([30]) انظر: محمد باقر الميرداماد، الرواشح السماوية: 48، دار الخلافة، ط1، قم، 1311هـ.

([31]) إن صفوان مشتركٌ بين: صفوان بن يحيى بياع السابري، وصفوان بن مهران، وصفوان بن أمية، وصفوان بن خالد، وصفوان بن حذيفة، وصفوان بن سليم الزهري. ولم يوثَّق من هؤلاء في الكتب الرجالية سوى الشخصين الأوّلين فقط (انظر: رجال النجاشي: 197 ـ 198). وأما الآخرون فإما لا ذكر لأسمائهم أو لا توثيق لهم (انظر: رجال الطوسي، انتشارات اسلامي، ط3، قم، 1373هـ.ش).

([32]) انظر: محمد بن إسماعيل المازندراني، منتهى المقال 2: 379، مؤسسة آل البيت^، ط1، قم، 1416هـ؛ السيد مهدي بحر العلوم، الفوائد الرجالية 1: 261، مكتبة الصادق، ط1، طهران، 1405هـ.

([33]) رأي المقدّس الأردبيلي في مورده (انظر: أحمد بن محمد الأردبيلي، مجمع الفائدة والبرهان: 13 و89، انتشارات إسلامي، ط1، قم، 1403هـ)، أو قال الآخرون بشأن محمد بن حسين: إنه مشترك بين الثقة وجليل القدر، يعني ابن أبي الخطاب (انظر: رجال النجاشي: 334)، أو مَنْ قال بضعفه، مثل: ابن سعيد الصائغ (انظر: رجال النجاشي: 337)، أو القول بأنه مهملٌ، مثل: زعلان. ومن هنا لا يمكن الاستناد إلى رواياته (انظر: المحقق الكركي، جامع المقاصد: 10 و45، مؤسسة آل البيت^، ط2، قم، 1414هـ؛ الشهيد الثاني، فوائد القواعد 6: 127؛ 7: 475، دفتر تبليغات إسلامي، ط1، قم، 1419هـ؛ يوسف البحراني، الحدائق الناضرة 2: 479، انتشارات إسلامي، ط1، قم، 1405هـ.

([34]) انظر: رجال النجاشي: 458؛ الطوسي، الفهرست: 540، مكتبة المحقق الطباطبائي، ط1، قم، 1420هـ.

([35]) انظر: عبد الله المامقاني، تنقيح المقال 3: 34، مؤسسة آل البيت^، ط1.

([36]) انظر: رجال النجاشي: 458.

([37]) انظر: محمد تقي المجلسي، روضة المتقين 6: 348، مؤسسه فرهنگي إسلامي كوشانپور، ط2، قم، 1406هـ.

([38]) انظر: الطوسي، العدّة 1: 154، ط1، قم، 1417هـ.

([39]) انظر: رجال الطوسي: 258.

([40]) انظر: الصدوق، مَنْ لا يحضره الفقيه 4: 531، 536، انتشارات إسلامي، ط2، قم، 1413هـ.

([41]) بمعنى أن الفقه لا يسير على أساس منهجٍ ثابت على وتيرة وإيقاع واحد رتيب. وبعبارةٍ أخرى: إننا لا نستطيع القول مثلاً: إن تأييد أو ردّ سند رواية يجعلها قابلةً للاستناد أو عدمه بشكلٍ دائم، بل قد يمكن إعادة التحليلات الدلالية بالنسبة إلى حديثٍ ضعيف أو مردود ليتمّ إحياؤه من جديد، أو يتمّ التخلّي عن حديثٍ صحيح، بمعنى أن نتائج التحقيق تميل من مقام الدلالة ـ المتأخّرة عن مقام تحليل السند ـ إلى مقام السند، وتعمل على تغييره.

([42]) انظر: السيد الخميني، المكاسب المحرّمة 2: 140. كما ذهب الشيخ الأنصاري إلى الاعتقاد بإمكان الفتيا اعتماداً على القدر المتيقَّن من بعض الروايات الضعيفة البالغة حدّ الاستفاضة. (انظر: الشيخ الأنصاري، المكاسب 3: 71، 1428هـ).

([43]) إن أدنى حدٍّ لتقدير الاستفاضة يقدَّر بوجود راويين أو ثلاثة رواة في كلّ طبقة. والمشهور يذهب إلى ثلاثة. (انظر: عبد الله المامقاني، مقباس الهداية 1: 11، دار نشر دليل ما، ط2، 1393هـ.ش). وأما إذا بلغت من الاستفاضة حدّاً يتاخم التواتر فتسمى عند ذلك متضافرة. (انظر: علي أكبر سيفي المازندراني، مقياس الرواية: 32، انتشارات إسلامي، ط2، قم، 1431هـ). ولا شَكَّ في استفاضة هذه الروايات في المصادر الشيعية؛ إذ ورد نقل الرواية الثانية من طريقين، وبذلك يصل عدد نقلها إلى أربع روايات. وبالالتفات إلى نقل مضمون هذا الحديث برواياتٍ متعدّدة عند الشيعة والسنّة يحتمل إمكان عدّها متضافرة.

([44]) انظر: السيد محمد الصدر، ما وراء الفقه 10: 323 ـ 324.

([45]) انظر: الطوسي، تهذيب الأحكام 6: 162، دار الكتب الإسلامية، ط4، طهران، 1407هـ؛ العلاّمة الحلّي، تذكرة الفقهاء 9: 83، مؤسسة آل البيت^، ط1، قم، 1414هـ.

([46]) انظر: الخليل بن أحمد الفراهيدي، العين 4: 89، ط2، قم، 1409هـ؛ إسماعيل الجوهري، الصحاح 4: 1628، ط1، بيروت، 1376هـ؛ ابن منظور الأفريقي، لسان العرب 11: 28، ط3، بيروت، 1414هـ.

([47]) انظر: الخليل بن أحمد الفراهيدي، العين 4: 89؛ أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة 1: 150، ط1، قم، 1404هـ.

([48]) انظر: ابن سِيدَه، المحكم والمحيط الأعظم 4: 354، ط1، بيروت، 1421هـ؛ محمد بن يعقوب الفيروزآبادي، القاموس المحيط 3: 453، ط1، بيروت، 1415هـ.

([49]) انظر: الراغب الإصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن: 96، ط1، بيروت، 1412هـ.

([50]) انظر: العنكبوت: 46.

([51]) انظر: الأحزاب: 13.

([52]) انظر: الأنبياء: 7.

([53]) انظر: الأحزاب: 33.

([54]) الحُرّ العاملي، وسائل الشيعة 20: 171، مؤسسة آل البيت^، ط1، قم، 1409هـ.

([55]) انظر: محمد باقر المجلسي، مرآة العقول 11: 30، دار الكتب الإسلامية، ط2، طهران، 1404هـ؛ مرتضى الأنصاري، كتاب المكاسب 2: 15، 1415هـ؛ السيد الخميني، المكاسب المحرّمة 2: 67 ـ 68، 1415هـ.

([56]) انظر: مرتضى الأنصاري، كتاب المكاسب 2: 15؛ جعفر السبحاني، المواهب: 689، مؤسسة الإمام الصادق×، ط1، قم، 1424هـ.

([57]) انظر: السيد أبو القاسم الخوئي، مصباح الفقاهة 1: 390.

([58]) انظر: الذاريات: 5؛ الأحقاف: 16؛ الصدوق، التوحيد: 374، جماعة المدرسين، ط1، قم، 1389هـ.ش؛ ابن المشهدي، المزار الكبير: 568، انتشارات إسلامي، ط1، قم، 1419هـ.

([59]) انظر: سورة مريم: 54؛ الأنبياء: 9.

([60]) السيد الخميني، المكاسب المحرّمة 2: 140 ـ 141.

([61]) انظر: المصدر السابق 2: 60.

([62]) انظر: الطوسي، العدّة 1: 149.

([63]) انظر: المصدر نفسه.

([64]) انظر: السيد عبد الكريم الموسوي الأردبيلي، جايگاه شناسي علم أصول (حوار)، إعداد وتنظيم: السيد حميد رضا حسني ومهدي علي پور 1: 199 ـ 200، انتشارات مركز مديريت حوزه علمية، ط1، 1385هـ.ش (مصدر فارسي)؛ حسين علي المنتظري، دراسات في ولاية الفقيه 1: 19، نشر تفكّر، ط2، قم، 1409هـ؛ جعفر السبحاني، الاجتهاد والتقليد (تقرير البحث بقلم: علي رضا سبحاني): 49، مؤسسة الإمام الصادق×، ط1، قم، 1390هـ.ش؛ وكذلك انظر: جعفر السبحاني، درس خارج الفقه الذي ألقاه في المسجد الأعظم، بتاريخ: 30 / 1 / 1389هـ.ش.

([65]) مسلم بن الحجاج، المسند الصحيح 4: 2011، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

([66]) مسند أحمد بن حنبل 45: 574، مؤسسة الرسالة، ط1، 1421هـ.

([67]) انظر: المصدر السابق 45: 550.

([68]) مالك بن أنس، الموطّأ 2: 989، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1406هـ.

([69]) عبد الملك بن بشران، الأمالي: 178، دار الوطن، ط1، الرياض، 1418هـ.

([70]) انظر: النووي، المنهاج 16: 158، دار إحياء التراث العربي، ط2، بيروت، 1392هـ.

([71]) انظر: سورة آل عمران: 28؛ والنحل: 106.

([72]) انظر: الطوسي، تهذيب الأحكام 3: 177. وإليك سند ومتن هذه الرواية: (الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن حسين، عن سماعة، عن أبي بصير قال: سألتُه عن المريض هل تمسك له المرأة شيئاً يسجد عليه؟ فقال: لا، إلاّ أن يكون مضطراً ليس عنده غيرها، وليس شيء ممّا حرم الله إلاّ وقد أحلّه لمَنْ اضطرّ إليه). ولا إشكال في إضمار هذه الرواية؛ لأن مثل أبي بصير لا يروي إلاّ عن الإمام، وسماعة من الثقات؛ لتوثيق النجاشي له بشكلٍ مؤكّد (انظر: رجال النجاشي: 193)، ولم يثبت اتّهام العلامة له بالوَقْف (انظر: العلاَمة الحلّي، الرجال: 228، دار الذخائر، ط2، النجف الأشرف، 1411هـ).

([73]) انظر: الكليني، الكافي 2: 210، 341 ـ 342؛ الصدوق، مصادقة الإخوان: 76، مكتبة الإمام صاحب الزمان، ط1، الكاظمية، 1402هـ.

([74]) الكليني، الكافي 2: 210.

([75]) انظر: الحُرّ العاملي، وسائل الشيعة 20: 16.

([76]) انظر: المفيد، المسائل الصاغانية: 48، المؤتمر العالمي للشيخ المفيد، ط1، قم، 1413هـ؛ الشهيد الثاني، مسالك الأفهام 7: 475، مؤسسة المعارف الإسلامية، ط1، قم، 1413هـ؛ المحقّق الكركي، جامع المقاصد: 42، مؤسسة آل البيت^، ط2، قم، 1414هـ؛ محمد حسن النجفي، جواهر الكلام: 33 و187، دار إحياء التراث العربي، ط7، بيروت، 1404هـ؛ أحمد النراقي، مستند الشيعة 3: 100، مؤسسة آل البيت^، ط1، قم، 1415هـ.

([77]) انظر: السيد علي الطباطبائي، رياض المسائل 8: 435، مؤسسة آل البيت^، ط1، قم، 1418هـ.

([78]) انظر: المصدر السابق 11: 342.

([79]) انظر: السيد محمد مجاهد الطباطبائي، المناهل: 562، مؤسسة آل البيت^، ط1، قم.

([80]) انظر: محمد رضا المظفّر، أصول الفقه 1: 189، إسماعيليان، ط5، قم، 1375هـ.ش.

([81]) انظر: سورة البقرة: 35، 102، 230، 234، 240؛ النور: 6؛ الأحزاب: 37؛ المجادلة: 1؛ الأنبياء: 9.

([82]) انظر: الكليني، الكافي 6: 49.

([83]) انظر: الشيخ مرتضى الأنصاري، كتاب المكاسب 2: 17.

([84]) انظر: المصدر السابق 2: 26.

([85]) انظر: محمد الخوانساري، الحاشية الأولى على المكاسب: 9 ـ 10.

([86]) انظر: الميرزا فتّاح الشهيدي، هداية الطالب 1: 103، نشر اطلاعات، ط1، تبريز، 1375هـ.ش.

([87]) انظر: السيد أبو القاسم الخوئي، مصباح الفقاهة 1: 406.

([88]) انظر: الشيخ مرتضى الأنصاري، كتاب المكاسب 2: 26؛ السيد أبو القاسم الخوئي، مصباح الفقاهة 1: 406.

([89]) انظر: محمد الخوانساري، الحاشية الأولى على المكاسب: 9 ـ 10.

([90]) انظر: السيد أبو القاسم الخوئي، مصباح الفقاهة 1: 407.

الكاتب الشيخ مصطفى الهمداني

الشيخ مصطفى الهمداني

مواضيع متعلقة

اترك رداً