المزج بين الكلام والفلسفة والتصوُّف

23 أكتوبر 2017
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
83 زيارة

المزج بين الكلام والفلسفة والتصوُّف

في منهج ابن أبي جمهور الأحسائي([1])

د. ويلفرد ماديلونغ(*)

ترجمة: عماد الهلالي

 

مقدّمة ــــــ

إن أهم حدث شهده العالم الإسلامي في أواخر القرون الوسطى هو فتوحات المغول في النصف الشرقي للعالم الإسلامي. ويشير زوال الخلافة الإسلامية في سنة 656هـ إلى عصر الوحدة السياسية والمعنوية الإسلامية، حيث كانت الخلافة تمثّل على أقلّ تقدير رمزاً لها، وإنْ لم يستطيعوا الحفاظ عليها. ومن هنا فقد وقع الجزء الشرقي من العالم الإسلامي تحت حكم سلطة كافرة، وأما الجزء الغربي منه فهو تحت سلطة المماليك، الذين أخذوا على عاتقهم لعب دور المدافع الأساسي عن الإسلام. ومن الطبيعي أن المماليك كانوا داعمين للعقائد الإسلامية الرسمية المحافظة، التي ترى أفضلية الشريعة، وعقائد الأشاعرة السطحية([2])، وقيادة الفقهاء للحياة الدينية، والقضاء على البِدَع والارتداد، ومن ضمنه الفلسفة.

وأما في الشرق فقد اتّخذت المسيرة العقلية والدينية منحىً آخر. فبعد سقوط بغداد صارت الولاية على جميع الأوقاف الدينية في يد الخواجة نصير الدين الطوسي، الفيلسوف والمنجِّم الشيعي. وقد استثمرها في مصلحة الحكماء وعلماء الطبيعة، وبضرر الفقهاء السنّة، الذين أُنشئت هذه الأوقاف أساساً لتجميع أموالهم وتراثهم. وليس صدفة أن يطلق علماء السنّة في غرب العالم الإسلامي، من قبيل: ابن تيمية وابن الجوزي، على نصير الدين اسم نصير الإلحاد([3]). والنتيجة التي أدَّت إليها هذه الأوضاع عبر سنوات هي تقدُّم الفلسفة والعرفان النظري، وذلك خلافاً لرغبة الفقهاء والعلماء ذوي الاتجاه الروائي، الذين عادةً ما استطاعوا التصدي لها.

هناك ثلاث شخصيات سيطرت أفكارها على الحركة العقلية والمعنوية في المشرق الإسلامي، وهم: ابن سينا، والسهروردي، وابن عربي. لقد عاش هؤلاء الحكماء قبل الفتح (الغزو) المغولي، لكنّ تعاليمهم لم تصِلْ إلى غايتها في النفوذ حتّى عصر الحكومة الإيلخانية. ولقد قام فريقٌ من المدافعين والشرّاح ببيان وتدريس أفكار كلّ واحدٍ من هؤلاء. ويتميَّز ابن سينا بين هؤلاء بأنه قدَّم تفكيراً عقلياً أكثر منهم بما يقرب من الفلسفة اليونانية الكلاسيكية، وقد صار شيخ المشائين الإسلاميين في بلاد المشرق. والسهروردي مؤسّس مدرسة الإشراق، المعروف بالشيخ الإلهي، وما تزال آثاره التي شرحها علماء من قبيل: شمس الدين الشهرزوري وقطب الدين الشيرازي(710هـ/1311م)، ونظيره المنجِّم نصير الدين الطوسي([4])، محفوظة إلى الآن. وأما نظريات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي، وهو من أهل مرسية (Muyrcia) في الأندلس، مفسِّر العرفان النظري الكبير، فيمكن العثور عليها لدى الشرّاح الشرقيين من قبيل: صدر الدين القونوي(672هـ/1263م) وعبد الرزّاق الكاشاني [القاساني](730هـ/1330م).

إن جاذبية منهج ابن سينا الفلسفي، التي اخترقت أكثر الحلقات العلمية عقلانية، كان لها تأثير على أفكار المعارضين والمنافسين التقليديين للفلاسفة وأصحاب علم الكلام. ومن هنا فإن المسار الطويل الذي مرّ به منهج علم الكلام القديم، والذي كان سائداً في الإلهيات الكلاسيكية، وبدأ يتراجع شيئاً فشيئاً أمام المنهج الفلسفي، كانت بداية هذا التراجع قد بدأت في زمان ابن سينا. أبو الحسن البصري(436هـ/1044م)، معاصر ابن سينا، ومؤسّس آخر مدارس المعتزلة الفكرية، أشار خبراء من قبيل: الشهرستاني وابن القفطي بأنّه ذو مشرب فلسفي، لكنّ الخشية دفعته إلى إخفائه في قالب من المصطلحات الكلامية([5]). وبعد ذلك بقرنٍ جاء الغزالي، وهو من الأشاعرة، ومع أنه كان معارضاً للفلسفة بنحوٍ عامّ، إلاّ أنه كان يوصي المتكلمين بأن يتخذوا طريقة المنطق الأرسطي([6]). وأما الإمام الفخر الرازي الذي مزج بين المصطلحات والمفاهيم الفلسفية والكلامية، فمع أنه دافع عن أصول الأشاعرة القطعية، لكنّه صار الممثِّل الأصلي للمنهجية في علم الكلام، والتي يطلق عليها ابن خلدون «طريقة المتأخِّرين»([7]). وقد أكمل الخواجة نصير الدين الطوسي هذا النهج في هذا المضمار، وكان له أهمّ التأثير فيما بعد في نمط التفكير الإسلامي في المشرق. وقد تصدّى في كتبه الفلسفية، من قبيل: حلّ مشكلة الإشارات، وتلخيص المحصل، للردّ على ما أورده الرازي من إشكالات على ابن سينا. ومع أن الخواجة نصير كان متبعاً للنظريات الأساسية الشيعية ـ الاعتزالية في كتابه الكلامي «تجريد الاعتقاد»، لكنّه مع ذلك كان مدافعاً عن المنطق والفلسفة والطبيعيات. وهذا الكتاب يعتبر من الآثار الكلامية الهامّة، وقد حظي بأشدّ الاهتمام في الشرق الإسلامي، وقد تصدّى لشرحه عددٌ كبير من علماء الشيعة والسنّة([8]). وما يزال هذا الكتاب مع شروحه المختلفة، بما يمثِّله من متنٍ كلامي، كتاباً دراسياً في مدارس الشرق. وما تميَّز به هذا الكتاب وما يؤيِّده هو الحقيقة التالية، وهي أنه لم يعُدْ بالإمكان دراسة علم الكلام بنحوٍ جادّ دون دراسةٍ كاملة للفلسفة.

إن جهود ابن أبي جمهور الأحسائي في مجال المزج بين الفلسفة والكلام والإشراق والعرفان يجب ملاحظتها في ضوء هذه الرؤية. محمد بن عليّ بن إبراهيم بن أبي جمهور عالم شيعي إمامي من أهل الأحساء في البحرين([9])،  في النصف الثاني من 9هـ/15م، قبل تأسيس الدولة الصفوية في إيران، وقد درّس في موطنه، وفي مدينة مشهد([10]). وقد كانت البحرين في البدء منشأً لمجتمعٍ قويّ من أتباع المذهب الإمامي، وكانت مركزاً علمياً في النصف الأول من القرن 7هـ/13م، وقامت بتربية مجموعة كبيرة من علماء الشيعة البارزين حتّى القرن 13هـ/19م. وكان الكثير منهم منذ البدء يميلون إلى الفلسفة والعرفان، وربما يكون هذا تقليداً يضرب بجذوره في المجالات الاعتقادية لدى القرامطة، رغم أننا لا نمتلك الدليل لإثبات مصادره. ولم يكن ابن أبي جمهور غافلاً عن هذا التقليد. وغالباً ما كان ينقل كلام كمال الدين مثيم، الفيلسوف والمتكلِّم البحراني الذي عاش في القرن 7هـ/13م، باحترامٍ بالغ([11]).

وقد ترك ابن أبي جمهور، وهو العالم الإمامي، عدداً من الكتب والرسائل القصيرة في مجالات الفقه، وأصول الفقه، والحديث، والكلام، ونقاشات حول الإمامة. وأكثرها ما زال نسخاً مخطوطة لم تُطْبَع. وتكشف هذه الآثار عن ذهنٍ وقّاد ومستقلّ، ولا يلاحظ فيها ميولٌ تتعارض مع الأسس الاعتقادية([12]). وأهمّ ما خلّفه من آثار كتاب المجلي، وقد طبع مرتين طباعة حجرية([13]). ويبدو أن كتابه هذا هو شرحٌ لكتابه الآخر، وهو النور المنجي من الظلام، وهو بدوره شرح لكتابه الآخر مسلك (مسالك) الأفهام في علم الكلام. وهذا الكتاب كما هو واضح من عنوانه كتابٌ في علم الكلام، ويتحدث عن أبحاث توضح أصول الدين واحداً بعد الآخر. وعلى أيّ حال فإن ابن أبي جمهور يوضّح للقارئ أنه قد جمع وقارن في أكثر المسائل قواعد الكلام مع الحكمة، أي الفلسفة. مضافاً إلى أنه قارن بين النظريات العقائدية للمعتزلة والأشاعرة بدقّة، وأوضح سبلاً لطلاب الحقيقة، يرفع التضادّ والتنافر بينهما. وأخيراً فإنه قد ألَّف كتابه بإشاراتٍ إلى رموز أصل التوحيد وفقاً لنهج الحكماء الإشراقيين والعرفاء الصوفيين([14]). وعليه فإن هذا الكتاب وإنْ كان موضوعه الأصلي هو أصول الدين على النهج التقليدي، لكنْ من الواضح أن طريقة الرؤية فيه تتجاوز الكلام القديم. وتتّضح هذه الرؤية بشكلٍ كامل بمراجعة بيان المؤلِّف لهدفه من تأليف هذا الكتاب([15]).

ومن الواضح أن المعرفة التي يجب أن تحصل من خلال الطرق الأربعة التي أشار إليها ابن أبي جمهور مبنيّة على سلسلة مراتب. وعلم الكلام التقليدي يأتي في أسفل مرتبة منها، وهو في كتبه يأتي ضمن تلك المجموعة من المسائل الاعتقادية التي غُفِل عنها؛ بسبب أصول أخرى، أو لم تقع مورداً للبحث والنقاش. وتلك المسائل هي عبارة عن: ضرورة التحقيق العقلي في حقائق الدين الأساسية، من قبيل: الإمامة، وبعض الدقائق القرآنية، وفي ما يرتبط بالآخرة، وضرورة التوبة. وعلى أيّ حال فإن ابن أبي جمهور لا يقتصر دعمه للمنطق والحكمة الطبيعية، بل يدافع عن آراء الفلاسفة بنحوٍ عام. فهو يتبنّى أكثر آراء ابن سينا ومدرسته الفلسفية التي ازدراها علم الكلام القديم، واتهمها بأنها تدعو إلى الكفر في علم الكلام القديم، من قبيل: إنكار الخلق الزماني للعالم([16])، وعلاقة العلّيّة بين الله والعالم، وأصل الواحد لا يصدر عنه إلاّ الواحد([17]) (العقلي الكلّي)، والتصديق بوجود النفوس والعقول المجرّدة التي تحرك الأفلاك والنجوم وتحدّد مصير العالم تحت القمر([18]). وإذا كان كلٌّ من علم الكلام والفلسفة يسعيان وراء تقديم تصوّر عن الله والعالم، مبنيّ على أساس البراهين العقلية القطعية، فإنّ ابن أبي جمهور يرى أن ادّعاء الفلسفة أشدّ إحكاماً وقوة.

ومع تجاوز أن المعرفة ينبغي أن تقام على أساس من التأمّل العقلي فإنّ هناك حقائق أخرى لا تتحقّق إلاّ بواسطة الإشراق أو الكشف. ويؤيّد ابن أبي جمهور اليقين الحاصل من الإشراق والكشف. وكلما تعارضت آراء مدرسة الإشراق أو آراء العرفاء مع نظريات أتباع المدرسة المشائية الإسلامية نراه يرجّح آراء مدرسة الإشراق والعرفاء. وهو يتبنّى تعاليم الإشراق في مسألة حقيقة عالم المثال، أي الصور غير المادية الواقعة بين عالم المادة وعالم النفوس الروحانية والعقول المجرّدة([19]). وأيضاً يتبنى الماهية الحضورية الإشراقية للعلم الإلهي، وليس الماهية الحصولية له عن طريق الصور المرتسمة، كما كان يقول به ابن سينا([20]). وينسب ابن أبي جمهور عقيدة تناسخ الأرواح([21]) إلى أكثر الإشراقيين والفلاسفة، ولم يقُلْ بهذه العقيدة من المسلمين سوى بعض غلاة الشيعة. فهو يرى أن روح الإنسان لا تفنى بموته، بل إن الروح؛ بما تتطابق مع الصور التي اكتسبتها عن طريق الأعمال الصالحة أو الطالحة، أو بالصورة البرزخية، تدخل عالم المثال، وتعيش حالة التلذُّذ به، أو أن الروح تعود إلى الأرض في بدن حيواناتٍ حقيرة؛ لتتلقّى العقوبة([22]). ويرى أن هذه الحالة هي القيامة الصغرى، التي يشير إليها الحديث المرويّ عن النبيّ الأكرم|، والتي تستمرّ إلى قيام القيامة الكبرى، التي يؤمن فيها ابن أبي جمهور بالمعاد الجسماني، وفقاً للرؤية الاعتقادية التقليدية([23]).

وتتجلّى بوضوحٍ الأفكار العرفانية لابن أبي جمهور في هذه العقيدة، حيث يقول بأن العالم كلّه، وإلى أن نصل إلى مرتبة عالم المادة، إنما هو مظاهر متوالية للأسماء والصفات والأفعال الإلهية([24]). وجميع الموجودات قبل التعيُّن الفردي والوجود الخارجي موجودة في ذات وعلم الحقّ بصورة «أعيان ثابتة»([25]). وعلى أيّ حال فإن هذه الأعيان بما أنها متميّزة عن الوجود المطلق فهي عدمٌ محض. وهذه الرؤية مبنيّة على رؤية العرفاء القائلة بأن أصل كلّ المخلوقات هو العدم، والوجود المطلق مختصّ بالله فقط. وابن أبي جمهور يدعو القارئ إلى تبنّي هذه الرؤية([26]).

إن سعي ابن أبي جمهور لم ينجح في التوفيق بين نظريات المعتزلة والأشاعرة، وخاصّة في باب أفعال الله([27])، والتي تنطبق موضوعاً على مسألة العدل في المؤلفات الكلامية للمعتزلة. وهو يقبل بنظرية المعتزلة في مسألة اختيار الإنسان، لكنّه في نفس الوقت يخالفهم، ويوافق الأشاعرة في أنّ كلّ ما في عالم الوجود، ومنه أفعال الإنسان القبيحة، إنّما تتحقّق وفقاً للإرادة الإلهية أو العناية الإلهية. وأحياناً يستعمل مصطلح «العناية»، وهو مقتبس من كلام الفلاسفة، بدلاً من مصطلح «الإرادة»([28]). ويقول ابن أبي جمهور بأن العقيدة الصحيحة في أفعال الإنسان هي ما جاء في الحديث المشهور عن الإمام الصادق: لا جبر ولا تفويض، بل أمرٌ بين الأمرين([29]). ويؤكّد على أن الإنسان وإنْ كان يقوم بالعمل بإرادته، لكنّه ليس مستقلاًّ في عمله؛ لأن الأعمال تحتاج إلى أدوات ومقتضيات خارجة عن إرادته. ومضافاً إلى ذلك فإن الداعية حاكم على الاختيار، وإنّما يوصل إلى المشيئة عن طريق الداعية([30]). وهذا الرأي المرتبط بالداعية يوافق مشرب أبي الحسن البصري ومدرسته، والتي وقعت بدورها تحت تأثير أفكار الفلاسفة([31]). وعليه فإن ابن أبي جمهور يردّ رأي الفلاسفة في هذه المسألة([32]). وهو على علمٍ تامّ بأن الرؤية الفلسفية للعالم، والتي تربط سلسلة المعلولات بالله، وفقاً لقانون العلية المحكم، لا بُدَّ أن تنتهي إلى الجبر المطلق. وتفسيره لكلام الإمام عليّ، والتي يرى أنها عقيدته الشخصية، لا تؤدّي إلى حلٍّ منطقي لهذا الصراع، بل هو يعتمد على الشهود العرفاني من جهةٍ، ومن جهةٍ أخرى يعتمد على الاعتبار المطلق للشريعة. والإنسان في أسمى مراتب التجربة العرفانية يصل إلى اليقين بأنّ الله واحد، ولا يمكن أن توجد أيّ قوة غيره. لكنْ حين يعود الإنسان إلى المرتبة العملية في الشريعة والتكاليف الدينية فينبغي أن يكون لديه يقينٌ بنفس المستوى بأن أعماله هي أعماله حقيقة؛ لأنّ إنكار هذه الحقيقة سوف يهدم أساس الشرع ورسالة النبيّ. وكلا العقيدتين تتمتّعان في مقامهما بنفس المستوى من الحقيقة([33]).

ويبدو أن ابن أبي جمهور كان مطّلعاً بنحو تامّ على التيارات والمذاهب في المشرق الإسلامي في فترة الهجوم المغولي وما بعده. وبملاحظة كلامه في عدّة موارد، الذي ينقله عن مؤلّفات أبرز ممثّلي هذه التيارات([34]) المذهبية، وبملاحظة شرحه لأفكارهم والتوفيق بينها، لا يمكن اعتبار كتابه انعكاساً ومرآة يستعرض فيه الاتجاهات والعقائد الدينية في القرون الثلاثة المتقدّمة عليه. ومن هنا لا ريب في أن ابن أبي جمهور ممثّلٌ بارز لمكانه وزمانه. وعليه فإن جهوده الجادّة لمزج أفكار هذه المدارس، وتركيب نتائج البحوث في كلٍّ منها في مجال الوصول إلى الحقيقة بصورة تلفيقية جامعة وراسخة، يبدو أنه لا سابقة لها في عصره. ومن هذه الزاوية فإن كتابه متقدّم على آثار فلاسفة مدرسة أصفهان في العهد الصفوي([35])، الذين سعَوْا إلى إيجاد تركيبٍ واحد لتقاليد تلك المدرسة، على الرغم من أن جهودهم الفردية، وقطعاً آثار شخصية مثل: الملاّ صدرا([36])، ربما تعتبر جهوداً أغنى منه. ولا يوجد حتّى الآن شواهد تدلّ على اطّلاعه على آثار أسلافه، وإنْ كان ذلك يتطلّب بحثاً أوسع من هذا البحث المختصر.

 

الهوامش

(*) من كبار الباحثين الغربيين في مجال الإسلاميّات، من ألمانيا.

([1]) هذا المقال هو عبارة عن ترجمة: القسم الحادي عشر من كتاب:

Religious Schools and Sects in Medieval Islam، (لويلفرد ماديلونغ) Wilferd Madelung.

([2]) راجع: (الأتراك وإشاعة الماتريديّة)، في القسم الثاني من الكتاب نفسه:

Religious Schools and Sects in Medieval Islam.

([3]) راجع: محمد تقي مدرس الرضوي، أحوال وآثار أستاد بشر وعقل حادي عشر (أحوال ومؤلفات أستاذ البشر والعقل الحادي عشر)، محمد بن محمد بن الحسن الطوسي، الملقّب بالخواجة نصير الدين: 46 ـ 48، طهران، 1955م.

([4]) في ما يتعلق بمدرسة الإشراق بعد السهروردي راجع: تصحيح هنري كوربان لكتاب السهروردي opera metaphysica et mystica 1: 47 وما بعدها (المقدمة)، إسطنبول، 1945م.

  1. S. Nasr, “The Spread of The Illuminationist school of Suhrawardi” in IQ, XIV (1970) , p. 111 ـ 21.

([5]) الشهرستاني، الملل والنحل: 59 ك، تصحيح: W. Cureton، لندن 1846م؛ نهاية الإقدام: 151، تصحيح: A. Gullaume، أكسفورد، 1931؛ ابن القفطي، تاريخ الحكماء: 263 وما بعدها، تصحيح: J. Lippert، 1903. وأما في ما يتعلق بأبي الحسن البصري فبنحوٍ عام يمكن مراجعة: مقالة دائرة المعارف الإسلامية، النسخة الثانية، التكملة.

([6]) راجع:

  1. van Ess, Die Erkenntnislehre des Adudauda ddin al ـ I ci, Wiesbaden, 1960, p. 286 ff, idem, The Logical Structure of Islamic Theology, in Logic in Classical Lslamic Culture, ed. G. E. Van Grunebaum, Wiesbaden, 1970, p. 47 ff.

([7]) ابن خلدون، المقدمة 3: 41، تصحيح: Quatremere، باريس (Pares)، 1858م. ويرى ابن خلدون بأن الغزالي هو مؤسّس طريقة المتأخّرين، وأن الرازي من أتباعه. لكن الغزالي في الحقيقة كان في مؤلفاته الكلامية في غاية الاحتياط في هذا المجال، باستثناء استعماله القياس.

([8]) راجع: مدرس الرضوي، أحوال: 134 وما بعدها؛

Btockelmann, GAL I, 670 f; suppl. I. 925 – 7.

([9]) كانت تسمى البحرين سابقاً. وليس المقصود هنا من البحرين دولة البحرين، بل تشمل منطقة الأحساء نفسها، حيث اليوم تقع ضمن المملكة العربية السعودية في المنطقة الشرقية. (المترجم).

([10]) راجع حوله: نور الله الشوشتري (التستري)، مجالس المؤمنين: 250 ـ 256، طهران 1882م؛ الحُرّ العاملي، أمل الآمل 2: 253، 280 وما بعدها، تصحيح: أحمد الحسيني، بغداد 1965م؛ البحراني، لؤلؤة البحرين: 8 ـ 166، تصحيح: محمد صادق بحر العلوم، النجف 1966م؛ الخوانساري، روضات الجنات 7: 126 ـ 134، طبعة إسماعيليان، قم، ط2، 1970م؛ وأيضاً: راجع التعريف بشخصيته في ملحق هذه المقالة.

([11]) راجع حوله: البحراني، لؤلؤة البحرين: 9 ـ 254؛ الخوانساري، روضات الجنات 7: 22 ـ 216. وعادة ما يذكرون أن تاريخ وفاته 679/1280. لكنّ الظاهر أنه كان حياً في سنة 681/1282، وهو تاريخ إتمام شرحه المتوسّط لنهج البلاغة. راجع: حاجي خليفة، كشف الظنون، تصحيح: S. Yaltakaya، إسطنبول، ط3، 1941م، مجموعة 1991م، آقا بزرك الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة 14: 150، النجف (طهران)، 1936م.

([12]) راجع: فهرس مؤلفاته في ملحق هذه المقالة. ويرى بعض العلماء أن كتابه الحديثي غوالي اللآلي (عدد 1) غير معتبر؛ لأنه يشتمل على أحاديث كثير لأهل السنة (البحراني، لؤلؤة البحرين: 167). ونراه أحياناً في كتابه شرح الباب الحادي عشر يدافع عن أصول الفلسفة في مقابل الأصول الكلامية للعلاّمة الحلّي، لكنّ شرحه متشابكٌ بنحوٍ عام مع المسائل الأصلية الاعتقادية للعلاّمة الحلّي. وأما كتاب بداية النهاية في الحكمة الإشراقية (عدد 23)، ويبدو أنه شرح لعقائده الإشراقية، فهو مفقود.

([13]) طهران 1324هـ، و1329هـ. والطبعة الوحيدة المتوفّرة لديّ هي طبعة 1911م، وأنا أنقل منها هنا.

([14]) المجلي: 4.

([15]) المصدر السابق: 44.

([16]) المصدر السابق: 85 وما بعدها، ينقل ابن أبي جمهور لتأييد أن أصل قِدَم العالم لا يتنافى مع رسالة الأنبياء عبارة طويلة عن (أحد الفلاسفة الإسلاميين المتأخرين). وفي هامش الكتاب يذكر أن هذا الفيلسوف هو السهروردي. لكننا لم نعثر على العبارة المذكورة في مؤلَّفات السهروردي.

([17]) المجلي: 106 وما بعدها. يقول ابن أبي جمهور بأنه يرجح قاعدة (الواحد لا يصدر عنه إلاّ الواحد) على قاعدة الفلاسفة؛ لكي يجعلها متوافقة مع قواعد المتكلِّمين. وينبِّه على أن أحد المدافعين الجهلة عن علم الكلام اتَّهمه باتباع قواعد الفلاسفة، وافترى عليه بين الطلاب. لكنّ الحقيقة هي أن ابن أبي جمهور يدافع عن آراء الفلاسفة، ويرى أن صحتها أمرٌ بديهيّ.

([18]) المجلي: 104 وما بعدها.

([19]) المصدر السابق: 205 وما بعدها.

([20]) المصدر السابق: 50 وما بعدها، 132 وما بعدها.

([21]) المصدر السابق: 500 وما بعدها.

([22]) المصدر السابق: 500 وما بعدها. ويبدو أنه يؤيد فقط انتقال الروح من جسم الإنسان إلى الأجسام الحيوانية، ولا يؤيِّد العكس، ولا انتقالها من الجسم الإنساني إلى جسم إنساني آخر، وهو بذلك يكون قريب الشبه من توصيف السهروردي في كتابه حكمة الإشراق لرأي (حكماء الشرق). (حكمة الإشراق: 216 وما بعدها، تصحيح: هنري كوربان، طهران ـ باريس 1952م). والسهروردي يرفض التناسخ في بعض كتبه رفضاً تاماً. وأما في كتابه البارز حكمة الإشراق: 230 فإنّه ينقل آراء حكماء الشرق وغيرهم ممَّنْ يؤمنون بتناسخ الأرواح، لكنّه لا يبيِّن رأيه في هذه المسألة. وهو يؤمن بأن الدفاع أو الرفض في هذه المسألة كلاهما ضعيفٌ. ويبدو أن موقفه هذا فسح المجال لمدرسة الإشراق فيما بعد لتتّخذ موقفاً إيجابياً من التناسخ.

([23]) المصدر السابق: 505 ـ 507.

([24]) المصدر السابق: 9 وما بعدها.

([25]) المصدر السابق: 110 وما بعدها.

([26]) المصدر السابق: 130.

([27]) المصدر السابق: 202 وما بعدها.

([28]) المصدر السابق: 216 وما بعدها.

([29]) المصدر السابق: 211.

([30]) المصدر السابق: 210.

([31]) راجع: الإيجي، كتاب المواقف: 11 ـ 106، بسعي: T. socrensen، 1848م.

([32]) المجلي: 212.

([33]) المصدر السابق: 212 فما بعدها.

([34]) نقل صريحاً عن المؤلفين والمصادر التالية: ابن عربي، الفتوحات المكّية، فصوص الحكم، صاحب إخوان الصفا؛ ابن سينا، رسالة في العشق، الشفاء؛ السهروردي، التلويحات، المقاومات، حكمة الإشراق؛ العلاّمة الحلّي، كشف الفوائد في شرح تجريد العقائد؛ المحقّق الحلّي؛ أبو البركات البغدادي؛ أبو إسماعيل الهروي، منازل السائرين؛ أثير الدين الأبهري؛ الخواجة نصير الدين الطوسي، شرح الإشارات، الأخلاق الناصرية (أخلاق ناصري)؛ ميثم البحراني، شرح نهج البلاغة، البحر الخضم؛ الشيخ المفيد، الإرشاد؛ الغزالي، مشكاة الأنوار؛ نجم الدين دايه رازي، مرصاد العباد؛ الجنيد؛ حيدر الآملي، عفيف الدين التلمساني، شرح منازل السائرين، راج: (GAL I2 558 , SI 458)؛ كمال الدين عبدالرزاق الكاشاني (القاساني)، تأويل ألف لام ميم (من تأويل القرآن له)؛ سعيد الدين حمويه؛ جعفر بن محمد المشهدي، الاعتبار في إبطال الاختيار؛ صاحب كتاب المناقب في فضل آل أبي طالب؛ أبو الفضل الطبرسي، الاحتجاج؛ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة؛ سعيد بن هبة الله الراوندي؛ الخوارزمي، المناقب؛ جابر بن حيّان، كتاب العالم العلوي والسفلي؛ صدر الدين القونوي، مفتاح الغيب؛ قطب الدين الشيرازي، شرح حكمة الإشراق.

([35]) راجع: هنري كوربان، المجموعة الكاملة لمؤلفات السهروردي 1: 49 (المقدمة).

([36]) هناك الكثير من الباحثين يشيرون إلى أن مدرسة ابن أبي جمهور الأحسائي في المزج بين الكلام والفلسفة والتصوّف مهّدت الطريق لمدرسة إصفهان الفلسفية، حيث تأثّر بها صدر الدين الشيرازي، المعروف بالملاّ صدرا(1050هـ)، في حكمته المتعالية (انظر: حسن أنصاري، علم الكلام في الإسلام، الخطاب والتاريخ، مجلة المسار، لندن، السنة العاشرة، العدد 30: 117، 1430هـ / 2009م). (المترجم).