المصافحة بين الرجل والمرأة

6 يناير 2017
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
792 زيارة

المصافحة بين الرجل والمرأة

دراسةٌ فقهيّة

الشيخ أحمد طاهري نيا(*)

ترجمة: نظيرة غلاب

مقدّمة

قبل الشروع في عرض تحقيقنا حول الموضوع نرى ضرورة طرح النقاط التالية:

1ـ المصافحة من السلوكيّات والتقاليد المستحسنة. وقد أكد عليها الإسلام، فرغم انتشارها بين الناس قبل الإسلام إلاّ أن الإسلام أمضاها سلوكاً وتقليداً حسناً. وحتّى تتمّ ضمن الضوابط الشرعية، وتكون ضمن الجوّ الصحيح، بعيداً عن المساوئ أو المفاسد، نجد القرآن قد حدَّد حدودها وشروط صحّتها.

2ـ قد تتمّ المصافحة بين طرفين من جنسٍ واحد (بين رجلين أو بين امرأتين)، كما يمكن أن تتمّ بين طرفين من جنسين مختلفين (رجل وامرأة). وهنا يحتمل أن يكونا من المحارم، كما يحتمل أن لا يكونا كذلك. يعني ضمناً يوجد أربعة صور محتملة لهذا الموضوع. لكننا في المقال التالي سنكتفي بتسليط الضوء على الوضع الرابع، أي مصافحة الرجل والمرأة اللذين لا تربطهما رابطة المحرمية.

3ـ لأن وضع كفّ الرجل في كفّ المرأة، مضافاً إلى كونه مصافحةً، يتضمَّن اللمس المباشر للطرف الآخر ينكشف وقوع أمرين: المصافحة؛ واللمس. والحكم الشرعي فيهما ناظرٌ إلى انتفاء المحرمية.

4ـ بحث المصافحة بلحاظ الحكم الشرعي يدور بين عدم الجواز ـ في الحالات العادية ـ والجواز ـ كما هو الشأن في حالات الاضطرار ـ، بمعنى البحث في موضوع المصافحة مع غير المحرم في الحالات العادية بالعنوان الأولي، والمصافحة بين غير محرمين في الحالات غير العادية بالعنوان الثانوي.

 

مصافحة غير المحرم

تعدَّدت الروايات التي تحدّثت عن الموقف الشرعي من المصافحة بين غير المحارم. لكنّ الموقف بالجملة كان يدور بين التحريم والتقريع والوعيد بالعذاب الشديد لمرتكبيه:

1ـ في رواية معتبرة عن أبي بصير قال: قلتُ لأبي عبد الله×: هل يصافح الرجل المرأة ليست بذي محرم؟ فقال: لا، إلاّ من وراء الثوب»([1])‏.

2ـ وفي معتبرة سماعة بن مهران، في ما يخصّ مصافحة الرجل المرأة، قال: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ× عَنْ مُصَافَحَةِ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ؟ قَالَ: لا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَافِحَ الْمَرْأَةَ، إِلاّ امْرَأَةً يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، أُخْتٌ أَوْ بِنْتٌ أَوْ عَمَّةٌ أَوْ خَالَةٌ أَوِ ابْنَةُ أُخْتٍ أَوْ نَحْوُهَا؛ فَأَمَّا الْمَرْأَةُ الَّتِي يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَلا يُصَافِحْهَا إِلاّ مِنْ وَرَاءِ الثَّوْبِ، ولا يَغْمِزْ كَفَّهَا»([2])‏.

والروايتان صريحتان في عدم جواز المصافحة بين غير المحارم.

والملاحظ بالنسبة إلى الروايتين أنه سواءٌ في الاستفسار الموجَّه إلى الإمام× وفي جواب الإمام يكون لفظ «الرجل» مقدّماً على لفظ «المرأة»([3]).

وهنا قد يرِدُ إشكالٌ مفاده أن الحرمة إنّما تقع حيث يكون الرجل هو السبّاق بمدّ يده إلى المرأة؛ قصد مصافحتها، بمعنى أنه لا يحقّ للرجل أن يمدّ يده مصافحاً للمرأة الأجنبية. وبالتالي فإذا كانت المرأة هي المبادرة بمدّ يدها إلى الرجل الأجنبي؛ قصد المصافحة، فلا إشكال فيه؛ لأن الرواية لم تكن في صدد بيان حكم مصافحة المرأة للرجل. ومن هنا فلا دليل على الحرمة فيها.

والجواب: إن الروايتين حين تقدّم فيهما لفظ «الرجل» على لفظ «المرأة» لم يكن القصد منه هذا الفهم؛ بسبب أن المصافحة هي عملٌ ينظر إليه حين يضع أحد الطرفين يده في يد الآخر، فلا موضوعية للمبادر بالفعل. لذا إذا وقعت الحرمة على طرف فهي بشكلٍ طبيعي تقع على الطرف الثاني، من دون استثناء. وهو ما يفهم به لفظ «غير محرم»؛ لأن المرأة إذا لم تكن محرماً لرجل بعينه فهذا الرجل بشكلٍ طبيعي غير محرم لها. فإذا تحدَّثت الرواية عن الحرمة في ما يخصّ مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية فهي بالضرورة المنطقية تعني الحرمة على المرأة في مصافحة الرجل غير المحرم لها. والواضح من الإجازة في المصافحة من وراء الثوب أن الحرمة تجري حين يقع التماسّ المباشر بين كفَّيْ المرأة والرجل الأجنبي، من دون فرقٍ بين أن يكون الرجل هو المبادر إلى المصافحة أو المرأة. فالحكم بمجرد وقوع اللمس يشملهما معاً. فالحرمة تشمل الطرفان. وهو ما ستبيِّنه الرواية التالية عن جابر، الصريحة في الكشف عن هذا الحكم، ممّا لا يدع مجالاً لمثل هذه الافتراضات.

3ـ روى أَبَانٍ بن عثمان عَنْ أَبِي عَبْدِ الله× قَالَ: لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ الله| مَكَّةَ بَايَعَ الرِّجَالَ، ثُمَّ جَاءَ النِّسَاءُ يُبَايِعْنَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لاَ يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فَقَالَتْ هِنْدٌ: أَمَّا الْوَلَدُ فَقَدْ رَبَّيْنَا صِغَاراً وقَتَلْتَهُمْ كِبَاراً، وقَالَتْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وكَانَتْ عِنْدَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ: يَا رَسُولَ الله، مَا ذَلِكَ الْمَعْرُوفُ الَّذِي أَمَرَنَا الله أَنْ لا نَعْصِيَنَّكَ فِيهِ؟ قَالَ: لا تَلْطِمْنَ خَدّاً، ولا تَخْمِشْنَ وَجْهاً، ولا تَنْتِفْنَ شَعْراً، ولا تَشْقُقْنَ جَيْباً، ولا تُسَوِّدْنَ ثَوْباً، ولا تَدْعِينَ بِوَيْلٍ، فَبَايَعَهُنَّ رَسُولُ الله| عَلَى هَذَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: إِنَّنِي لا أُصَافِحُ النِّسَاءَ، فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ، ثُمَّ أَخْرَجَهَا، فَقَالَ: أَدْخِلْنَ أَيْدِيَكُنَّ فِي هَذَا الْمَاءِ، فَهِيَ الْبَيْعَةُ»([4]).

4ـ عن سَعْدَانَ بْنِ مُسْلِمٍ: قَالَ أَبُو عَبْدِ الله×: أَتَدْرِي كَيْفَ بَايَعَ رَسُولُ الله| النِّسَاءَ؟ قُلْتُ: اللهُ أَعْلَمُ، وابْنُ رَسُولِهِ أَعْلَمُ، قَالَ: جَمَعَهُنَّ حَوْلَهُ، ثُمَّ دَعَا بِتَوْرِ بَرَامٍ، فَصَبَّ فِيهِ نَضُوحاً، ثُمَّ غَمَسَ يَدَهُ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: اسْمَعْنَ يَا هَؤُلاءِ، أُبَايِعُكُنَّ عَلَى أَنْ لا تُشْرِكْنَ بِالله شَيْئاً، ولا تَسْرِقْنَ، ولا تَزْنِينَ، ولا تَقْتُلْنَ أَوْلادَكُنَّ، ولا تَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ تَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُنَّ وأَرْجُلِكُنَّ، ولا تَعْصِينَ بُعُولَتَكُنَّ فِي مَعْرُوفٍ. أَقْرَرْتُنَّ؟ قُلْنَ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنَ التَّوْرِ، ثُمَّ قَالَ لَهُنَّ: اغْمِسْنَ أَيْدِيَكُنَّ، فَفَعَلْنَ، فَكَانَتْ يَدُ رَسُولِ الله| الطَّاهِرَةُ أَطْيَبَ مِنْ أَنْ يَمَسَّ بِهَا كَفَّ أُنْثَى لَيْسَتْ لَهُ بِمَحْرَمٍ»([5]).

5ـ عن الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ الله×: كَيْفَ مَاسَحَ رَسُولُ الله| النِّسَاءَ حِينَ بَايَعَهُنَّ؟ قَالَ: دَعَا بِمِرْكَنِهِ الَّذِي كَانَ يَتَوَضَّأُ فِيهِ، فَصَبَّ فِيهِ مَاءً، ثُمَّ غَمَسَ يَدَهُ الْيُمْنَى، فَكُلَّمَا بَايَعَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ قَالَ: اغْمِسِي يَدَكِ، فَتَغْمِسُ كَمَا غَمَسَ رَسُولُ الله|، فَكَانَ هَذَا مُمَاسَحَتَهُ إِيَّاهُنَّ»([6]).

من خلال مجموع هذه الروايات نستنتج أن النبيّ الأكرم| في مبايعة النساء له قد استعمل عدّة أشكال في أخذه البيعة منهنّ.

في الرواية الأولى قال النبي الأكرم| بشكلٍ صريح أنه لا يصافح النساء.

والروايتان الأولى والثانية صريحتان في الدلالة على حرمة المصافحة مع غير المحارم، بحيث لا مجال فيها للنقاش أو للافتراضات.

أما بالنسبة إلى الروايات الثلاثة الأخيرة فقد يكون المجال مفتوحاً للإشكال؛ نظراً لوجود شبهتين:

الأولى: إن امتناع النبيّ الأكرم| عن عملٍ ما أعم من أن يكون محكوماً بالحرمة أو الكراهة. كذلك فعله لعملٍ ما يكون أعم من أن يكون محكوماً بالحلية أو الاستحباب. وينطبق هذا على عدم مصافحته| للنساء في البيعة. فإعلانه| بأنه لا يصافح النساء لا يعدّ دليلاً على حرمة هذا الفعل؛ إذ لا ملازمة([7]).

الثانية: إن امتناع النبيّ الأكرم| عن مصافحة النساء من غير محارمه، وحرمة هذا الفعل بالنسبة إليه، نظير العديد من الأحكام التي تختص بشخصه الشريف، ولا تمتد إلى غيره من المسلمين([8]). وبالنتيجة فإن هذه الروايات غير دالّة على حرمة المصافحة بالنسبة إلى عامة المسلمين، إنّما هي خاصّة بالنبيّ الأكرم|، ولا تتعداه إلى غيره.

والجواب عن الشبهتين هو: في ما يخصّ الشبهة الأولى كانت ستصدق لو أن الأمر بالامتناع عن المصافحة مع غير المحارم اقتصر على النبيّ الأكرم| في ما نقلته لنا هذه الروايات، ولم يكن هناك شواهد وقرائن أخرى من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، كالآيات التي تأمر المرأة بالتزام اللباس الشرعي، وعدم التبرُّج أمام غير المحارم من الرجال، وكالآيات التي تتحدّث عن حرمة النظر إلى غير المحارم، بالإضافة إلى تلك الروايات التي رأينها تتحدّث عن امتناع النبيّ الأكرم| عن مصافحة النساء. فهذه كلها شواهد وقرائن على أن امتناع النبي عن المصافحة| كان تطبيقاً عملياً ومنهجاً تربوياً في تنزيل الأحكام من المستوى النظري إلى المستوى الفعلي والعملي، وأن المصافحة حتّى في أمر البيعة غير جائزة، فما بالك في غيرها من الحالات التي لا تعدّ المصافحة إلاّ شكلاً من أشكال إفشاء السلام وإبداء المودّة والترحيب. ففعل النبي الأكرم| في هذه الروايات أتى ليقطع دابر الشكّ والريبة، ولا يترك مجالاً أمام الادّعاء بجهل الأحكام، أو عدم حصول القطع فيها؛ لوجود مثل هذه الشبهة. إذن فلا قرينة على اختصاص المنع بالنبيّ الأكرم|، وبذلك تبقى الحرمة على عمومها، ولا مخصِّص.

وبالنسبة إلى الشبهة الثانية لا بُدَّ من القول: إنّ الأصل في التشريعات الإلهية عدم الاختصاص. اللهمّ إلاّ إذا وُجدت آية أو رواية تدلّ على اختصاص هذا الأمر بالنبي الأكرم|. وبالطبع فإن مثل هذه الآيات والروايات في ما يخص مصافحة غير المحارم لا أثر لها، مما يعني أن مقولة اختصاص الحرمة بالنبيّ الأكرم| مجرّد ادّعاء يفتقد إلى الدليل.

وعلى العكس، هناك روايات أخرى وردت في حرمة مصافحة الأجنبي، لكن لوجود عيوب في سندها وعدم قوّة دلالتها نذكرها هنا على سبيل المدعِّم والمؤيِّد:

1ـ الحسين بن زيد، في حديث ينتهي إلى الإمام الباقر×، يروي عن النبيّ| أنه قال: «مَنْ صافح امرأةً تحرم عليه فقد باء بسخطٍ من الله»([9]).

2ـ وفي رواية عن النبيّ|: «ومَنْ صافح امرأةً حراماً جاء يوم القيامة مغلولاً، ثم يؤمر به إلى النار»([10]).

3ـ عن جابر بن يزيد الجعفي قال: إنه سمع الإمام الباقر× يقول: «ولا يجوز للمرأة أن تصافح غير ذي محرم، إلاّ من وراء ثوبها، ولا تبايع إلاّ من وراء ثوبه…»([11]).

حرمة لمس الأجنبي

حتّى الآن كلّ الآيات التي استندنا إليها في حرمة مصافحة الأجنبي كان موضوعها المصافحة. لكنْ بلحاظ أن المصافحة ملازِمة للمس اليد فهذه المجموعة من الروايات، كما تدلّ على حرمة اللمس، تدلّ كذلك على حرمة المصافحة؛ إذ لا تتم المصافحة بدون اللمس. وهنا للمناسبة نذكر بعضاً من هذه الروايات:

1ـ قال رسول الله|: «لئن يطعن في رأس أحدكم بمخيطٍ من حديد خير له من أن يمسّ امرأة لا تحلّ له»([12]).

وقد جاءت هذه الرواية في المصادر الحديثية لأهل السنّة، واعتبروها صحيحة أو موثقة. ومن جهة دلالتها هي دالّة على الشدّة في مذمّة هذا الفعل. وهو دليلٌ على مبغوضيته، وكون النهي عنه نهيَ تحريم.

2ـ عن محمد بن سنان قال: إن الإمام الرضا× كتب في ما كتب من جواب مسائله: «حرمة النظر إلى شعور النساء المحجوبات بالأزواج وغيرهنّ من النساء؛ لما فيه من تهييج الرجال، وما يدعو التهييج إلى الفساد والدخول في ما لا يحلّ ولا يحمل. وكذلك ما أشبه الشعور، إلاّ الذي قال الله تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ غير الجلباب. ولا بأس بالنظر إلى شعور مثلهنّ»([13]).

وهذه الرواية بدلالة الفحوى وقياس الأولوية دالّةٌ على حرمة مسّ ولمس غير المحارم؛ لأن الإمام الرضا× علَّل حرمة النظر إلى شعر النساء المحجوبات بما يسبِّبه من تهييج الرجال، والدفع بهم إلى ارتكاب الفساد والسقوط في المحرَّمات. وبطبيعة الحال فإن لمس المرأة الأجنبية أبلغ في تهييج شهوة الرجل، وأعظم في الإسقاط في المحرَّم،من مجرّد النظر إلى شعرها أو بعضه. وفي النتيجة فلمس بدن الأجنبي حرام بالأَوْلى.

3ـ في رواية سماعة، عن الإمام الصادق×، أنه قال: «فأمّا المرأة التي يحلّ له أن يتزوّجها فلا يصافحها إلاّ من وراء الثوب».

وفي رواية جابر، عن الإمام الباقر×: «ولا يجوز للمرأة أن تصافح غير ذي محرمٍ، إلاّ من وراء ثوبها»([14]).

ويلاحظ أن هذه الروايات، وروايات أخرى مشابهة، قد استثنَتْ مورداً واحداً من حرمة المصافحة، وهو حين يفصل بين يدي المتصافحين ثوبٌ أو حائل، بمعنى أن المصافحة في الحقيقة تمَّتْ بين ثوبين أو حائلين، مما يعني أن الذي له المدخلية والموضوعية في حرمة المصافحة هو لمس بدن الأجنبية. ومتى ما وُجد مانعٌ لحصول هذا اللمس أخرجت المصافحة من معرض حرمةٍ فيها.

كذلك نستمدّ الشاهد من الآيات الشريفة ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ﴾؛ و﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾، ﴿وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾، ﴿فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾.

ادّعى صاحب الفوائد في هذه المسألة…([15]) الإجماع. أما صاحب الجواهر والمحقق النراقي فادّعيا أن المسألة لا خلاف فيها([16]). واعتبر الشيخ الأنصاري أنه إذا كان النظر لغير المحرم حراماً فبالأولوية القطعية اللمس حرامٌ([17]).

وحيث إن لمس الأجنبية حرام، والمصافحة تستلزم اللمس، بل تعتبر من المصاديق الواضحة للمس، إذن يجري عليها حكم الحرمة كذلك.

فمن الضروري أن نلاحظ ان استثناء اليدين والوجه من التغطية، وجواز النظر إليهما، لا يستلزم لمسهما؛ لأنه مشروطٌ بعدم التزيُّن والريبة وقصد التلذُّذ. وهذا مما تسالم عليه الفقهاء تقريباً، خلا المصافحة واللمس. بل نجد عكس ذلك حيث صرّح الفقهاء بجواز النظر إلى الوجه والكفَّين من دون شهوة([18])، أما اللمس في حالة الاختيار فغير جائز مطلقاً.

والملاحَظ أن الروايات الدالّة على حرمة المصافحة مطلقةٌ، فهي تشمل المصافحة بقيد الريبة وعدمه، وقصد التلذُّذ وعدمه. وكذلك يشمل الإطلاق المرأة الأجنبية المسلمة وغير المسلمة. فالتفضيل أو الاستثناء غير وارد في هذه الرواية والروايات الأخرى.

والمتحصِّل من هذه الروايات أن مصافحة المرأة مع الرجل الأجنبي حرام مطلقاً، بالريبة أم لا، قصد التلذُّذ أم لا، وسواء كان الأجنبي مسلماً أم لا.

دعوى الانصراف

أشكل البعض في إطلاق روايات المصافحة، وادَّعى أنها منصرفة عن نساء أهل الكتاب([19]). وبهذا الانصراف اعتبر أن مصافحة المرأة غير المسلمة فاقدة لدليل الحرمة([20]).

وفي تقييم هذا الادّعاء لا بُدَّ من طرح بعض الأسئلة التالية: 1ـ هل لهذا الانصراف وجود أم لا؟ 2ـ ومع فرض وجوده وقبوله فهل له الحجية ومانعية الظهور أم هو من قبيل الانصرافات التي لا حجية لها؟ 3ـ ومع فرض حجّيته ومانعيته للإطلاق في الروايات الشاملة لنساء أهل الكتاب ألا يوجد طريقٌ آخر لشمول الروايات لنساء أهل الكتاب؟

والجواب: أوّلاً: إننا لا نقبل بهذا الانصراف؛ وذلك لأن لفظ «المرأة» و«النساء» الذي ورد في روايات المصافحة كان المقصود منه «الأنثى بشكلٍ عام»، والقول بأن هذين اللفظين كانا في عهد الإمامين الصادقين (الصادق والكاظم’) ينصرفان إلى النساء المسلمات فقط، دون نساء أهل الكتاب، قولٌ يفتقد إلى الدليل. بل على العكس إن وجود أهل الكتاب في المدينة في عهد الرسول|، وبعده إلى عهد الإمام الصادق×، بل حتّى عهد الإمام الرضا×، شكَّل دافعاً لاستفسار المسلمين حول كيفية التعايش معهم ومعاشرتهم.

وقد حملت مصادر الحديث العديد من الروايات التي يجيب فيها المعصوم× عن تساؤلات المسلمين حول كيفيّة التعامل مع أهل الكتاب([21]). وهذه المشيرية دليلٌ على أنّ لفظ المرأة والنساء في المحاورات العُرْفية آنذاك تشمل نساء المسلمات وغيرهنّ.

ثانياً: على فرض انصراف لفظ المرأة إلى المرأة المسلمة في روايات الإمام الصادق×([22]) فإن هذا الانصراف لا حجية له؛ لأنه من قبيل الانصرافات البَدْوية التي سببها غلبة النساء المسلمات وقلة نساء أهل الكتاب. وغلبة الوجود ليست سبباً في الانصراف الحقيقي.

ثالثاً: مع قبول الانصراف وحجّيته فإن ظهور الإطلاق للروايات المانعة من المصافحة الشاملة لنساء أهل الكتاب غير تامّ. لكنْ يمكن شمول الروايات لنساء أهل الكتاب بلحاظ العموم، فلفظ المرأة والنساء في الروايات محلّى بالألف واللام يفيد العموم وضعاً، والانصراف ـ لو وجد ـ لا مانعية له عن العموم.

فالمتحصِّل أنّ الروايات المانعة من مصافحة الأجنبي شاملةٌ لنساء أهل الكتاب، كما تشمل نساء المسلمين؛ بلحاظ عموم لفظ النساء.

دعوى التقييد أو التخصيص من خلال تنقيح المناط

جاء في مجموعة من الروايات أنه يجوز النظر إلى رأس وشعر ويد بعض النساء الأجنبيات، ومنهنّ بعض نساء أهل الكتاب. ونذكر من تلك الروايات ما جاء في الكافي عن عباد بن صهيب قال: سمعت أبا عبد الله الصادق× يقول: لا بأس بالنظر إلى رؤوس أهل تهامة والأعراب وأهل السواد من أهل الذمّة؛ لأنهن إذا نهين لا ينتهين…»([23]). والرواية ناظرة إلى أهل الكتاب الذين يعيشون تحت لواء الدولة الإسلامية، والمحكومين بقوانينها.

وفي روايةٍ أخرى عن أبي البختري، عن الإمام الصادق×، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب× قال: «لا بأس بالنظر إلى رؤوس أهل الذمّة».

وكذلك روى السكوني، عن أبي عبد الله×، قال: قال رسول الله|: «لا حرمة لنساء أهل الذمّة أن ينظر إلى شعورهنّ وأيديهنّ»([24]).

هذه الروايات، رغم ما فيها من إشكالات في ما يخصّ السند، هي محلّ عمل الأصحاب ومشهور الفقهاء، ووفقاً لذلك قد أفتوا بجواز النظر إلى نساء أهل الكتاب، بشرط عدم الرِّيبة والشهوة([25]). وهذا يضع هذه الروايات في الاعتبار.

والنتيجة المسلَّم بها من هذه الروايات أنها تمنع إطلاق وعموم الآيات والروايات التي لا تجيز النظر إلى مطلق المرأة الأجنبية، حيث تخرج المرأة الذمّية (المرأة من أهل الكتاب) من هذا التحريم. وبهذا لا يبقى مجالٌ للبحث في هذه المسألة.

لكنّ محلّ البحث والتحقيق إنّما يتوجّه إلى مقولة بعض الباحثين الذين وقفوا عند التعليل الوارد في رواية عبادة بن صهيب، وجعلوه محلّ تنقيح المناط، فقالوا: إن مناط وملاك تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية هو احترامها.

وهذا الملاك نفسه موجودٌ في حرمة مصافحة المرأة الاجنبية؛ وذلك أن حرمة مصافحة المرأة الأجنبية معلول لاحترامها. وأما إذا كانت المرأة لا تعترف بهذا الاحترام، أو أن الشرع لا يعدّها محترمة، فإنّ منع مصافحتها وفق هذا المناط غير وارد([26]).

تحليل الرأي السابق

1ـ رغم جواز النظر في روايات صهيب، وتعليله بعدم خضوعهنّ للنهي عن السفور([27])، فإنه من غير المعلوم كون هذا التعليل هو مناط الحكم، والعلة التامة التي يدور حوله حكم جواز النظر إلى المرأة الأجنبية أو عدمه. والشاهد على ذلك أن بعض الفقهاء؛ من أجل تجويز النظر إلى نساء أهل الكتاب، تمسَّكوا بأن الإمام اشترط كونهنّ من ملك اليمين([28]). وهو ما تشير إليه بعض الروايات([29]). ومع ورود هذا الاحتمال لا يوجد مجالٌ لاعتبار ذلك التعليل العلّة القطعية للحكم بالمنع.

2ـ وعلى فرض القبول بأن التعليل الوارد في رواية صهيب مناطٌ قطعيّ، وقابل للتعميم للموارد المشابهة، فلا بُدَّ من الانتباه في تنقيح مناط الحكم إلى أن الحكم الذي يوجد في الأصل يسري إلى الفرع، لا أنه يريد أن يثبت حكماً جديداً للفرع.

وبقولٍ فنّي: في تنقيح المناط لا بُدَّ من وجود ثلاثة أركان:

1ـ الموضوع الأوّل المصرَّح به في الروايات؛ والحكم القطعي الثابت له، وهو ما يسمّى بالمبدأ (الأصل) .

2ـ الموضوع الثاني الذي لم يذكر في الروايات، ويسمّى بالفرع.

3ـ العلّة هي تلك التي نعبِّر عنها بالملاك والمناط.

وعند ثبوت تنقيح المناط الحكمي للموضوع الأصلي الثابت في الروايات؛ وبسبب الاشتراك في المناط، يثبت الحكم للموضوع الجديد (الفرع) غير المذكور في الروايات.

وبناءً على هذا هل أن تنقيح المناط هنا صحيح؟

ونرى أنه في تنقيح المناط التي أورده هؤلاء الباحثين الأصل والفرع متّحدان، حيث إنّ موضوع الحكم في الأصل نفسه موضوع الفرع؛ وذلك أن الأصل هو نساء أهل الكتاب، والذي جاء الحكم بجواز النظر إليهنّ، كذلك الفرع نفسه نساء أهل الكتاب، وقد أعطي له الحكم بجواز المصافحة. لكنْ كما ذكرنا فموضوع الفرع يجب أن يكون شيئاً آخرغير موضوع الأصل، وأن يسري حكم الأصل إلى الفرع.

ثانياً: إنه في تنقيح المناط لم يسرِ حكم الأصل إلى الفرع، لكنْ تمّ إثبات حكم جديد للفرع، لا يوجد في الأصل؛ لأن الحكم الأصلي هو النظر، وحكم الفرع جواز المصافحة، والحكمان متفاوتان بالكامل. والذي يجب سرايته في تنقيح هذا المناط هو جواز النظر إلى الموارد المشابِهة، لا أن يثبتوا حكماً جديداً لا وجود له في الأصل.

والمتحصِّل أن تنقيح المناط الذي بيَّنه هؤلاء مخالفٌ لما هو ثابتٌ وجارٍ في الفقه والأصول.

والمغالطة التي حصلت في هذه المسألة هو الخلط بين متعلَّق الحكم وموضوع الحكم. فمتعلَّق الحكم وموضوع الحكم شيئان مختلفان ومتفاوتان؛ حيث إن موضوع الحكم وجودٌ خارجي، بخلاف متعلَّق الحكم الذي هو فعل وعمل المكلَّف، فهما من مقولتين مختلفتين. فمثلاً: في الأمر بالصلاة موضوع الحكم الوجود الخارجي للصلاة، أما متعلَّق الحكم فهو فعل المكلَّف الذي يجب عليه القيام به، وبسببه توجد الصلاة في الخارج. وفي محلّ بحثنا «النظر» و«المصافحة» كلاهما متعلَّق الحكم، وليسا موضوع الحكم، أما موضوع الحكم فهو نساء أهل الكتاب.

أما صاحب المقال التحليلي فقد خلط في الفتوى بين متعلَّق الحكم وموضوع الحكم؛ حيث اعتبر في مناط التنقيح أن النظر هو الأصل، والمصافحة هي الفرع، والحكم هو الجواز، وبذلك يكون حكم جواز النظر قد سرى إلى المصافحة. وهذا غير صحيح؛ لأن أركان تنقيح المناط في هذه المسألة هي:

1ـ موضوع الأصل: نساء أهل الكتاب.

2ـ موضوع الفرع هو نساء أخريات غير نساء أهل الكتاب. مثلاً: نساء الحواضر اللواتي لا يراعين الحجاب، أو نساء الكفّار غير الكتابيّات.

3ـ الحكم: جواز النظر.

4ـ المناط عدم احترام أو عدم قبول النواهي. وإذا أردنا من خلال تنقيح المناط الصحيح أن نسري حكم الأصل إلى الفرع فيجب أن نقول: نساء المدن في الوقت الحاضر في عدم رعايتهنّ الحجاب، وعدم قبولهنّ للنهي، هنَّ شريكات نساء أهل الكتاب، فيتحصَّل من هذا الاشتراك أنه كما يجوز النظر إلى رؤوس نساء أهل الكتاب (المراد الشعر الخارج من رؤوسهنّ) يجوز أيضاً النظر إلى نساء المدن. وهذه هي النتيجة الصحيحة التي يتمّ التوصل إليها في حال تمّ تنقيح المناط، لا أن يسري حكم جواز النظر إلى جواز المصافحة.

3ـ وعلى فرض أن النظر والمصافحة موضوع الحكم، وليس أحدهما متعلق الحكم، لكنّ النظر والمصافحة فعلان متفاوتان بالكامل. فخصوصيات المصافحة لا وجود لها في النظر، ولذلك لا يمكن سراية حكم جواز النظر لنساء أهل الكتاب من خلال تنقيح المناط إلى جواز مصافحتهنّ. فالنظر فعلٌ مستقلّ صادر عن الرجل، ولا علاقة له بالمرأة. أما الفعل الآخر المرتبط بالمرأة فهو تغطية الوجه واليدين أو عدم تغطيتهما. لذا فالنظر والتغطية فعلان مستقلاّن ومترابطان. فالنظر فعلٌ مستقلّ ومرتبط بالرجل، وعدم الارتداء فعلٌ مستقلّ ومرتبط بالمرأة. والرجل والمرأة مستقلاّن في تحقيقه وتركه. فربما نجد المرأة غير محجبة، والرجل لا ينظر إليها؛ وبالعكس نجد المرأة محجّبة، والرجل ينظر إليها. لكنّ المصافحة غير هذا، فهي ليست فعلاً مستقلاًّ، ومرتبطاً بالمرأة وحدها ولا علاقة له بالرجل، بل المصافحة فعلٌ يشترك في وقوعه الرجل والمرأة. وبالنتيجة فالرجل والمرأة كلاهما يشتركان في تحقُّق المصافحة.

وبملاحظة هذه النتيجة إذا كان وجوب الحجاب للمرأة وحرمة النظر إليها معلَّلاً باحترامها فيمكن القول: إنّ المرأة غير المحجبة، والتي تجعل نفسها في معرض عيون الأجنبي، لا احترام لها؛ بلحاظ عدم حجابها (أما احترامها بلحاظاتٍ أخرى فهذا ليس محل البحث). ومن هذا الوجه يمكن تجويز النظر إلى رأسها وشعرها. أمّا في موضوع المصافحة فالأمر يختلف. فلا أحد يقول بأن المرأة غير المحجَّبة، والتي لا يقول أحدٌ باحترامها، يجوز مصافحتها؛ لأنه لا علقة بين عدم الحجاب والمصافحة. وبعبارةٍ أوضح: في النظر إلى النساء هناك تكليفان مستقلاّن: الأوّل هو وجوب الحجاب الخاصّ، والمرتبط بالمرأة؛ والآخر عدم جواز النظر، المرتبِط بالرجل. وبين التكليفين ارتباطٌ؛ بلحاظ أن المرأة التي لا ترتدي الحجاب والمستهترة بالنواهي، كما هو حال أكثر نساء البوادي ونساء أهل الكتاب، فمن أجل رفع الحَرَج عن الرجل الذي يضطرّ إلى مخالطتهنّ؛ لأسبابٍ اجتماعية، كالمرور من نفس الطريق الذي يوجَدْن عليه وأمثاله، فليس عليه إشكال في النظر إلى رؤوسهنّ وشعورهنّ. لكنّ المصافحة كما سبق ذكره فعلٌ مشترك بين الرجل والمرأة، فجواز مصافحة الرجل لنساء أهل الكتاب هو في الحقيقة الجواز للرجل بالمصافحة غير الجائزة.

وفي محلّ بحثنا جواز النظر إلى نساء أهل الكتاب حتّى لو قلنا بتنقيح المناط من جهةٍ، ومن جهة أخرى قلنا بأن النظر والمصافحة موضوع الحكم، وليس متعلَّق الحكم، فسراية حكم جواز النظر إلى جواز المصافحة غيرُ صحيح.

4ـ إن مصافحة الأجنبي ملازِمةٌ للمس الأجنبي، بل المصافحة عين اللمس. وعنوان اللمس كما يصدق على لمس اليد يصدق على لمس جميع الأعضاء. ولهذا السبب الفقهاء لا يفرِّقون في الحكم بين لمس اليد ولمس غيرها من الأعضاء الأخرى([30]). وبملاحظة هذا الأمر يكون لازِم سراية جواز النظر إلى المصافحة من خلال تنقيح المناط جواز لمس بدن نساء أهل الكتاب. وهذا لا قائل به على الإطلاق.

ومن أجل عدم الوقوع في هذا الإشكال حاول الكاتب أن يقدِّم مقدّمة مفادها أن النظر لا ملازمة له مع مطلق اللمس، بل فقط مع المصافحة([31]). وهذا أمرٌ غير صحيح؛ لأنه في تنقيح المناط إمّا أن حكم الموضوع الأصلي يسري إلى موضوع الفرع من خلال تنقيح المناط أو لا، والتبعيض في الحكم في بعض الأجزاء دون الأجزاء الأخرى غير صحيح.

النتيجة

مصافحة المرأة الأجنبية مطلقاً حرامٌ بالعنوان الأولي، سواءٌ كانت المرأة مسلمة أم كتابية([32])، وسواء كان الرجل هو المبتدئ بالمصافحة أم المرأة. ودليل استثناء نساء أهل الكتاب من هذا الإطلاق غير تامّ.

مصافحة الأجنبي من باب الضرورة وبالعنوان الثانوي

من المتسالَم عليه أن أحكام الموضوعات بالعنوان الأوّلي في الشريعة الإسلامية في حالة الاضطرار ضمن المعفوّ عنه. فمثلاً: «أكل الميتة» في الظروف العادية حرامٌ، ولكن «أكل الميتة» نفسها لدى الشخص الجائع، الذي تصبح نفسه في معرض التلف والهلاك، بالمقدار الذي تتمّ النجاة به، لا إشكال فيه.

وكذلك لمس المرأة الأجنبية من أجل نجاتها من الغرق، أو معالجتها، فحيث إنّها تندرج ضمن باب الاضطرار فهي جائزةٌ. وهذا مفاد الآيات والروايات الكثيرة([33])، والذي يحتاج إلى بحثٍ آخر غير هذا.

وبالإضافة إلى الآيات والروايات التي تبين، وبشكلٍ كلّي، وظيفة المكلَّف في مواطن الاضطرار هناك رواياتٌ أخرى صدرت عن المعصوم× تجوِّز، وبنحوٍ جزئي، ارتكاب بعض المحرمات، أو ترك بعض الواجبات. مثلاً: ما نقل عن رسول الله| في جواز الحلف الكاذب لدفع الضرر البدني أو المالي عن نفسه أو عن أخيه([34]).

أو كما في رواية سعد الأشعري، عن الإمام الرضا×: سألته عن الرجل يخاف على ماله من السلطان، فيحلف؛ لينجو به منه؟ قال: «لا جناح عليه»([35]).

ورواية أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر×، قال: سألتُه عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها، إما كسر وإما جرح، في مكانٍ لا يصلح النظر إليه، يكون الرجل أوفق بعلاجه من النساء، أيصلح له النظر إليها؟ قال: «إذا اضطرّتْ إليه فليعالجها إنْ شاءت»([36]).

وليس بحثنا في رفع الضرورة للأحكام الأولية، والتي هي مسألة واضحة في الفقه الإسلامي([37])، وإنما البحث المطروح في هذا الإطار هو أن حرمة مصافحة الأجنبيّ مشروطةٌ بالظروف العادية، وبعنوان مصافحة الأجنبي، وكذلك جواز المصافحة في حال الضرورة أو الاضطرار.

وقبل الدخول إلى بحث جواز مصافحة الأجنبي من باب الضرورة لا بُدَّ من تحديد معاني الضرورة، وحدّها، وأسبابها، وعواملها، ومرجع تشخيصها.

معنى الضرورة وحدّها

الضرورة اسم مصدر الاضطرار. ولغةً هي الحاجة المشقّة. واصطلاحاً كلّ ما أدّى إلى الاضطرار، كالمشقة التي لا رافع لها([38])، وما به حفظ النفس وغيرها، كالحاجة إلى أكل الميتة من أجل حفظ النفس.

والمضطرّ وصف لمشتقّ كلمة الضرورة. وبهذا اللحاظ فإن معنى الضرورة وحدها يعلم من خلال عبارة الحاجة الشديدة التي تكون سبباً في تلف وهلاك النفس([39]). وأي ضرورة تكون أقلّ من هذا الحدّ لا تكون مسوِّغاً لفعل الحرام أو ترك الواجب.

أسباب الاضطرار

أسباب الاضطرار كثيرة ومختلفة؛ نظير: الإكراه والتقية والضرر([40]). ومنها الحاجة الشديدة لفعل من الأفعال. لذلك فالضرورة تتحقّق من خلال أحد أسباب الاضطرار، والذي يكون السبب في رفع الحكم الأوّلي للضرورة أو أحد الأسباب الأخرى، مثل: الإكراه أو التقية أو الضرر.

تشخيص مرجع الضرورة

هل حقّ تشخيص الاضطرار في كلّ الموارد موكولٌ إلى الأفراد، بحيث يجوز له ارتكاب المحرَّمات أو يترك الواجب من منطلق تحديده الشخصيّ للضرورة، أم أن مسألة تشخيص الضرورة شأنٌ من شؤون الحاكم الشرعي والولي الفقيه، أم أن الضرورة مختلفة، وبالتالي يختلف المرجع في تحديدها؟

يمكن القول: إنّ الضرورات التي تعترض الأفراد على نوعين:

الأول: الضرورة الشخصية التي تكون نفس المكلّف فيها في معرض الخطر والهلكة، أو أن صوم يوم رمضان يكون سبباً مباشراً في إلحاق الأذى المادي للفرد.

الثاني: الضرورة الاجتماعية والإنسانية، كأن يكون القيام بعمل سبباً في إلحاق الضرر بالمسلمين والأمّة الإسلامية، أو تعرّض مصالح ومنافع دولة من الدول للخطر.

ومن المسلَّم به أن معيار وملاك تشخيص الضرورة الشخصية بيد المكلَّف. ولذا فالمكلَّف عندما يرى نفسه معرَّضة لخطر الموت، أو ماله معرَّضاً للتلف، فتكليفه يصبح ارتكاب الحرام أو ترك الواجب الذي على أثره تحفظ نفسه، ويحفظ ماله. فمثلاً: إذا ثبت للشخص أن الصوم يسبِّب له الضرر أو المرض فالشرع يشدِّد على عدم ارتكابه الصيام، ويبيح له الإفطار. كذلك الأمر في حال تعرَّض المكلَّف للجوع المسبِّب لهلاك النفس، فجواز أكله لحم الميتة بالمقدار الذي يرفع الهلاك أمرٌ مسلَّم في الفقه الإسلامي.

وأما في ما يخصّ الضرورات النوعية فمرجع التشخيص لا يعود إلى الأفراد. فإذا كان القيام بأيّ عمل اليوم يلحق الضرر بالإسلام والمسلمين، وترك عمل يحفظ ويجلب النفع للمسلمين الذين يكونون في أمسّ الحاجة إليه، فتشخيص هذه الضرورة من شؤون الحاكم الشرعي أو الوليّ الفقيه، وليس للأفراد أيّ دور في ذلك. فهو مَنْ يحدِّد متى؟ وكيف؟ لأنّه إذا تمّ التعامل مع هذه الضرورة مثل الضرورات الشخصية، حيث مرجع تشخيصها هم الأفراد كلٌّ حسب ما تبين له من الضرر، وفق خصوصياته الخاصة، وتبعاً لذوقه، فيترك بعض الواجبات أو يرتكب بعض المحرَّمات؛ بعذر الضرورة، فإنّ الأحكام الإلهية ستكون حينها في معرض التغيُّر وعدم الثبات، مما يفتح الباب أمام الأهداف المشؤومة للمعاندين ولأعداء الدين، الذين يتربَّصون بهذه الأمة وبلاد المسلمين الدوائر. لذا فإنه في الموارد التي توجب الضرورة النوعية فعل حرام أو ترك واجب يجب الرجوع في تشخيصها إلى مركز صنع القرار، الذي على الجميع الالتزام بقراراته، والامتثال لأوامره. والأمثلة في هذا كثيرةٌ في تاريخ الإسلام([41]).

 أسباب مصافحة الأجنبيّ الاضطرارية

الأسباب الاضطرارية لمصافحة الأجنبي في الدول الأوروبية، سواء على مستوى الأفراد العاديين أو على مستوى مسؤولي النظام الإسلامي، يمكن حصرها في ثلاثة عوامل: الإكراه؛ والتقية؛ والضرر([42]). وجميعها غير مطروح. وعلى فرض وجودها فتربط بالأفراد العاديين، وليس بمسؤولي النظام الإسلامي بما هو دولةٌ مستقلّة لها مكانة، سواءٌ على المستوى السياسي أو الديبلوماسي. لكنْ إذا ادُّعي وجود الضرورة في مصافحة الأجنبيّ في الدول الأوروبية فإنّ هذا البحث حينها سيكون له واقعية في الطرح والنقاش، وتحديد نوعية تشخيصها.

وكما أشرنا سابقاً فإن هذه الضرورة قد تكون شخصيّة، بمعنى أن الأفراد هم مَنْ يدَّعون أن مصافحة غير المحارم في الدولة التي يستقرّون فيها أو أن المصافحة في مؤسَّسات هذه الدول ضرورية([43]). فهذه الضرورة شخصية، ولا علاقة لها بالنظام الإسلامي والمسلمين.

وقد تطرح المسألة من باب أن مصافحة المرأة الأجنبية أو الرجل الأجنبي مسألة ضرورية، وذلك وفق الشروط الفعلية في عالمنا اليوم؛ حيث إن المصافحة بين غير المحارم مسألةٌ رائجة في جميع دول العالم، وامتناع المسلمين أو مسؤولي النظام الإسلامي عنها يسبِّب ضعفاً للإسلام وإهانة للمسلمين([44]).

وهاتان الصورتان لمصافحة الأجنبي مختلفتان؛ فالأولى شخصية؛ والثانية نوعية.

ففي التصوُّر الأول، حيث الضرورة شخصيّة، على المكلَّف نفسه التحقُّق في تشخيص الضرورة. وإذا ثبت لديه وجود هذه الضرورة، وأن لا طريق للفرار أمامه، فيجوز له ارتكاب هذا المحرَّم بالمقدار الذي يدفع به الضرر. وبالموازاة مع ذلك على المكلَّف في مثل هذه الحالة الرجوع إلى مرجع التقليد للاستفسار.

وقد أجاب الفقهاء والمراجع العظام عن الاستفتاءات التي تتعلَّق بالضرورة الشخصية في ما يتعلَّق بمصافحة الأجنبي بعدم الجواز. السيد الگلبايگاني& في جوابه على أحد السائلين، الذي سأل قائلاً: إنه يشتغل في وظيفة عالية في دولة ظالمة، وهذه الوظيفة تفرض عليه حلق ذقنه ومصافحة الأجنبيات، وأن الامتناع يسبِّب له الحرج الكبير، ويعرِّضه للسخرية أو الطرد من وظيفته، فهل يجوز له ارتكاب ذلك المحرَّم (حلق لحيته ومصافحة الأجنبية)، يقول: لا يجوز الدخول إلى الوظيفة التي تستلزم فعل المحرَّمات، إلاّ إذا كان الدخول في مثل هذه الوظيفة أهمّ([45]).

وأجاب الشيخ التبريزي& بأنه لا يجوز مصافحة الأجنبي، وأن هذا العمل وزر على المسلمين؛ لأن عدم مصافحة الأجنبية من شعائر الدين، ويجب الحفاظ عليها مهما أمكن. والله العالم([46]).

السيد الخوئي& في جوابه على مَنْ سأل قائلاً: إنه إذا دخل مجلساً في إحدى الدول يضطر إلى مصافحة كلّ مَنْ كان في المجلس، حتّى النساء الأجنبيات، وإنه إذا امتنع يعدّ ذلك فعلاً غريباً، ويحملونه على أنه من سوء الأدب، وأنه تحقيرٌ منه للمرأة وتوهين لها، في هذه الحال هل يجوز له مصافحة المرأة الأجنبية؟ أجاب: إنّه لا تجوز مصافحة الأجنبية، إلاّ إذا كان الامتناع موجِباً لجلب المفسدة المتحقِّقة أو الضرر([47]).

وأفتى السيد السيستاني بجواز المصافحة في الحال الذي يكون فيه الامتناع عنها سبباً في جلب الضرر الذي لا يُطاق([48]).

والذي يُستفاد من هذه الفتاوى أن الفقهاء حتّى في الضرورة الشخصية لا يجوِّزون مصافحة الأجنبي، وإنّما يجيزون المصافحة مع الأجنبية في الحالات التي يكون فيها الامتناع سبباً لوقوع الفرد في الضرر، بشرط أن تكون المصافحة في حدود المقدار الذي يرفع الضرر عن هذا الشخص. أما في الحالات التي يكون الفرار فيها من الوقوع في هذا المحظور ممكناً، أو أن الامتناع عن مصافحة الأجنبية لا يسبِّب الضرر، فإنه في هذه الحالة أفتَوْا بعدم جواز مصافحة الأجنبي. فالجواز يكون بمقدار رفع الضرر، وليس مطلقاً.

أما في الصورة الثانية المبنيّة على أن عدم مصافحة الأجنبي في الدول الأوروبية يترتّب عليه توهين الإسلام، ولذا بلحاظ هذه الضرورة وبالعنوان الثانوي (على فرض ثبوته) يمكن إجازته؛ وذلك لأنه متى تمّ القطع بأن ترك الحرام أو فعل الواجب يؤدّي إلى المساس بكرامة الإسلام وإهانة المسلمين فمن باب الضرورة يجوز ارتكاب الحرام وترك الواجب. وهذه الكبرى نسلِّم بها، ولكنّ تشخيص صغرياتها ومواردها الجزئية تكون بيد الوليّ الفقيه، ولا حقّ لأيّ فرد كان أن يدَّعي أن عملاً ما أو سلوكاً ما موجِبٌ لإلحاق الإهانة بالإسلام، وبالتالي يجب ترك الحلال وارتكاب المحرَّمات؛ لأن تشخيص موارد إهانة الإسلام أو موارد جلب المنفعة للوطن من قبيل: الإحساس بالجوع والعطش، الذي يكون إدراكه متعلِّقاً بالفرد نفسه. لكنّ الولي الفقيه المطَّلع على المستجدّات الدينية ومصالح المسلمين هو الكفيل بإعطاء النظر في ذلك، والإفتاء بما يجب فعله. ولذا إذا شخَّص لفرد في وقتٍ أو ضمن شروط خاصّة أو في مكانٍ خاصّ أن أمر مصافحة الأجنبية لمسؤول النظام الإسلامي في الدول التي يشتغلون فيها أو التي يسافرون إليها بشكلٍ اضطراري فيها مصلحة النظام والوطن، وعدمها يترتّب عليه إهانة الإسلام، أو فيه تحقير للمرأة عندهم، هنا تجوز المصافحة. وبما أنّ الولي الفقيه لم يعلن أن هذا الأمر ضروريّ، لذا فجواز مصافحة الأجنبية، سواء من باب الضرورة أو من باب العنوان الثانوي، لا وجود له. ولذا لا اعتبار لمَنْ يدَّعي أن المصافحة من الضرورة، وأنّ عدمها يترتَّب عليه إهانة الدين والوطن، وأنّ الحكم بجواز المصافحة من باب الضرورة.

الهوامش

_______________

(*) باحثٌ في الفقه الإسلامي.

([1]) الكافي 5: 525.

([2]) عن مُصَافَحةِ الرجُل المَرأة، وقال الإمام: لايَحِلُ لِلرجُل أن يُصَافِحَ المَرأة.

([3]) الخصال: 587.

([4]) الكافي 5: 526.

([5]) المصدر نفسه.

([6]) المصدر نفسه.

([7]) والجواب عن هذا الحديث أنّه ليس فيه دلالة على التحريم؛ إذ إن امتناع رسول الله| عن أمرٍ دون أن ينهى عنه لا يدلّ على التحريم. وقد امتنع عن أكل الثوم والبصل والضبّ، وأجازه لأصحابه. وإنْ دلّ الحديث على شيءٍ فعلى كراهية المصافحة بين الرجل والمرأة الأجنبية إنْ أمنت الفتنة. (رسالة في جواز المصافحة بين الرجل والمرأة / الإنترنت). إنّ ترك النبي| لأمرٍ من الأمور لا يدل بالضرورة على تحريمه؛ فقد يتركه لأنه حرام؛ وقد يتركه لأنه مكروه؛ وقد يتركه لأنه خلاف الأولى؛ وقد يتركه لمجرد أنه لا يميل إليه، كتركه أكل الضبّ مع أنه مباح. (شبكة الإنترنت، إسلام أون لاين ـ نت ـ اسألوا أهل الذكر، المصافحة بين الجنسين، يوسف عبد الله القرضاوي، 15/10/2007).

([8]) أما ما ورد عن النبيّ| بأنه لم يصافح النساء قطّ فهذه خصوصية للرسول| لا تنطبق إلاّ عليه تماماً، مثل: خصوصيته في الزواج بأكثر من أربع، فهو شيءٌ خاصّ به، لكنه لا ينطبق على باقي المسلمين. (القاهرة: محمد خليل، علماء أزهريّون يختلفون فقهياً حول فتوى تحريم المصافحة بين الرجل والمرأة، الجمعة 9 محرم 1423هـ؛ 22 مارس 2002، العدد 8515).

([9]) أمالي الصدوق: 515؛ مَنْ لا يحضره الفقيه 4: 14.

([10]) ثواب الأعمال: 283.

([11]) الخصال: 587.

([12]) قال رسول الله|: لئن يُطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خيرٌ له من أن يمسّ امرأة لا تحلّ له. (الشعراني، العهود المحمدية: 751؛ مجمع الزوائد 4: 326؛ فيض القدير شرح الجامع الصغير 5: 329).

([13]) حدَّثنا عليّ بن أحمد& قال: حدَّثنا محمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن إسماعيل، عن عليّ بن العبّاس قال: حدَّثنا القاسم بن الربيع الصحّاف، عن محمد بن سنان، أنّ الرضا× كتب في ما كتب من جواب مسائله: «حرم النظر إلى شعور النساء المحجوبات بالأزواج وغيرهنّ من النساء؛ لما فيه من تهييج الرجال، وما يدعو التهييج إلى الفساد والدخول في ما لا يحلّ ولا يحمل…». (علل الشرائع 2: 564).

([14]) عن سماعة بن مهران قال سألتُ أبا عبد الله× عن مصافحة الرجل المرأة؟ قال: لا يحلّ للرجل أن يصافح المرأة، إلا امرأة يحرم عليه أن يتزوّجها، أخت أو بنت أو عمة أو خالة أو أبنة أخت أو نحوها؛ فأما المرأة التي يحلّ له أن يتزوّجها فلا يصافحها، إلاّ من وراء الثوب، ولا يغمز كفّها. (الكافي 5: 525).

وروى الصدوق في الخصال: 587، عن أحمد بن الحسن القطّان، عن الحسن بن عليّ العسكريّ، عن محمد بن زكريا البصريّ، عن جعفر بن محمد بن عمارة، عن أبيه، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: سمعتُ أبا جعفر محمد بن عليّ الباقر× يقول: …ولا يجوز للمرأة أن تصافح غير ذي محرم، إلاّ من وراء ثوبها، ولا تبايع إلاّ من وراء ثوبها.

([15]) كل ما يحرم النظر إليه يحرم لمسه، وما يباح من الأجنبية يحرم اختياراً لمسه؛ إجماعاً؛ لأنه أقوى في التلذُّذ والاستمتاع من النظر. ولهذا لا يبطل الصوم بالإنزال المستند إلى النظر، ويبطل لو استند إلى الملامسة. (أحمد (ابن العلاّمة)، إيضاح الفوائد 3: 9).

([16]) لا يخفى عليك أن كلّ موضع حكمنا فيه بتحريم النظر فتحريم اللمس فيه أولى، كما صرح به بعضهم، بل لا أجد فيه خلافاً، بل كأنه ضروريّ على وجه يكون محرَّماً لنفسه. (النجفي، جواهر الكلام 29: 100). الظاهر عدم الخلاف في تحريم مسّ ما يحرم النظر إليه من المرأة للرجل، ومن الرجل للمرأة. وتدلّ عليه أيضاً العلّة المنصوصة المتقدّمة في رواية العلل، بل التهيج في المس أقوى منه في النظر. (النراقي، مستند الشيعة 16: 58).

([17]) إنه إذا حرم النظر حرم اللمس قطعاً، بل لا إشكال في حرمة اللمس وإنْ جاز النظر؛ للأخبار الكثيرة. والظاهر أنه مما لاخلاف فيه. (الأنصاري، كتاب النكاح: 68).

([18]) وما يباح من الأجنبية يحرم اختياراً لمسه إجماعاً؛ لأنه أقوى في التلذُّذ والاستمتاع من النظر. (إيضاح الفوائد 3: 9). بل لا إشكال في حرمة اللمس وإنْ جاز النظر؛ للأخبار الكثيرة. والظاهر أنه مما لا خلاف فيه. (الأنصاري، كتاب النكاح: 68).

([19]) روايات مصافحة الأجنبي منصرفة إلى النساء المسلمات. (الإنترنت، موقع منتظري، الاستفتاء 71 بخصوص مصافحة الأجنبي، 28/2/1381، وسؤال 2116 ـ حسين علي منتظري).

([20]) محسن كديور، مناقشة لفتوى جديدة، 18/9/1382.

([21]) فأما ما رواه محمد بن عليّ بن محبوب، عن محمد بن أحمد العلوي، عن العمركي، عن علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر× قال: سألتُه عن رجلٍ مسلم تحته يهودية أو نصرانية أو أمة، فأولدها، وقذفها، هل عليه لعانٌ؟ قال: لا. (الاستبصار 3: 374)؛ أو رواه محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضّال، عن الحسن بن الجهم قال: قال لي أبو الحسن الرضا×: يا أبا محمد، ما تقول في رجلٍ تزوّج بنصرانية على مسلمة؟ قلت: جعلتُ فداك، وما قولي بين يديك؟! قال: لتقولَنَّ فإنّ ذلك يُعْلَم به قولي، قلتُ: لا يجوز تزويج النصرانية على المسلمة، ولا على غير المسلمة. (تهذيب الأحكام 7: 297)؛ أو رواه محمد بن علي بن محبوب، عن محمد بن أحمد العلوي، عن العمركي، عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر× قال: سألتُه عن رجلٍ مسلم تحته يهودية أو نصرانية أو أمة، نفى ولدها، وقذفها، هل عليه لعانٌ؟ قال: لا. (تهذيب الأحكام 7: 476).

([22]) محسن كديور، مناقشة فتوى جديدة، 18/9/1382.

([23]) حدَّثنا محمد بن موسى بن المتوكِّل& قال: حدَّثنا عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عباد بن صهيب قال: سمعت أبا عبد الله× يقول: لا بأس بالنظر إلى رؤوس أهل تهامة والأعراب وأهل السواد من أهل الذمّة؛ لأنهن إذا نُهين لا ينتهين… (الكافي 5: 524)؛ (من لا يحضره الفقيه 3: 469)؛ أبو البختري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب× أنه قال: لا بأس بالنظر إلى رؤوس نساء أهل الذمّة. (قرب الإسناد: 131)؛ عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله× قال: قال رسول الله|: لا حرمة لنساء أهل الذمة أن ينظر إلى شعورهنّ وأيديهن. (الكافي 5: 524).

([24]) أبو البختري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب× أنه قال: لا بأس بالنظر إلى رؤوس نساء أهل الذمة. (قرب الإسناد: 131)؛ عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله× قال: قال رسول الله|: لا حرمة لنساء أهل الذمّة أن ينظر إلى شعورهنّ وأيديهن. (الكافي 5: 524).

([25]) المقنعة: 521؛ جامع المقاصد 12: 31؛ تذكرة الفقهاء 2: 574 (ط. ق).

([26]) محسن كديور، مناقشة فتوى جديدة، 18/9/1382.

([27]) عن عباد بن صهيب قال: سمعتُ أبا عبد الله× يقول: لا بأس بالنظر إلى رؤوس أهل تهامة والأعراب وأهل السواد من أهل الذمّة؛ لأنهن إذا نهين لا ينتهين. (الكافي 5: 524)؛ (من لا يحضره الفقيه 3: 469)؛ قال رسول الله|: لا حرمة لنساء أهل الذمّة أن ينظر إلى شعورهنّ وأيديهن. (الكافي 5: 524).

([28]) المقنعة: 521؛ النهاية: 484؛ السرائر 2: 610؛ شرائع الإسلام 2: 495؛ كشف الرموز 2: 104؛ مختلف الشيعة 7: 93؛ تذكرة الفقهاء 2: 574؛ نهاية المرام 1: 54.

([29]) عن أبي جعفر× قال: سألتُه عن نصرانية كانت تحت نصراني فطلَّقها هل عليها عدّة مثل عدّة المسلمة؟ فقال: لا، لأن أهل الكتاب مماليك للإمام. (الكافي 5: 358)؛ وعن أبي بصير، عن أبي جعفر× قال: سألتُه عن رجلٍ له امرأة نصرانية له أن يتزوَّج عليها يهودية؟ فقال: إنّ أهل الكتاب مماليك للإمام، وذلك موسَّع منّا عليكم خاصّة، فلا بأس أن يتزوّج. (الكافي).

([30]) ويحرم على كلٍّ من الرجل والمرأة الأجنبيّين أن يمسّ أيّ جزء من أجزاء الآخر، بأيّ عضو من أعضائه، حتّى السنّ والظفر والشعر مما لا تحلّه الحياة. (كلمة التقوى 7: 18). وأما بدن الأجنبي والأجنبية وشعرهما فلا يجوز لمسهما مطلقاً، حتى المواضع التي يجوز النظر إليها. (السيستاني، منهاج الصالحين 3: 12).

([31]) محسن كديور، مناقشة فتوى جديدة، 18/9/1382.

([32]) الجواب: حرام. موقع السيستاني ـ هل مصافحة المرأة الأجنبية حرامٌ لذاته ـ سؤالها وجوابها؛ هل يجوز مصافحة الأجنبية من أهل الكتاب بناءً على فرض عدم وجود الريبة والشهوة، مع ملاحظة أن عدم مصافحتها موجبٌ لإهانتها وحقارتها؟ الجواب: مصافحتها حرامٌ، حتى مع عدم وجود الريبة والشهوة. الإنترنت، مكتب مرجع التقليد وحيد خراساني).

([33]) ﴿فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (المائدة: 3)؛ ﴿وَمَا لَكُمْ أَنْ لا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (الأنعام: 119)؛ ﴿مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (المائدة: 6)؛ ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (الحجّ: 78)؛ قال رسول الله|: رفعت عن أمتي أربع خصال…، وما اضطرّوا إليه. (وسائل الشيعة 16: 218)؛ قال رسول الله|: لا ضرر ولا ضرار في الإسلام. (المعجم الأوسط 5: 238)؛ وكلّ شيءٍ اضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلَّه الله له. (المحاسن 1: 259)؛ ما من محرَّم إلاّ وقد أحلَّه الله في مورد الاضطرار. (الخوئي، كتاب الطهارة 4: 254)؛ ليس شيءٌ ممّا حرم إلا أحلّه الله لمَنْ اضطرّ إليه؛ كلّ ما اضطرّ إليه العبد فقد أحلَّه الله له وأباحه. (مستدرك سفينة البحار 6: 460).

([34]) من لا يحضره الفقيه 3: 374.

([35]) وسألتُه عن رجلٍ يخاف على ماله من السلطان، فيحلف؛ لينجو به منه؟ قال: لا جناح عليه. وسألتُه هل يحلف الرجل على مال أخيه كما على ماله؟ قال: نعم. (الكافي 7: 440؛ تهذيب الأحكام 8: 285).

([36]) أبو حمزة الثمالي، عن أبي جعفر×، قال: سألتُه عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها، إما كسر وإما جرح، في مكانٍ لا يصلح النظر إليه، يكون الرجل أوفق بعلاجه من النساء، أيصلح له النظر إليها؟ قال: إذا اضطرّت إليه فليعالجها إنْ شاءت. (الكافي 5: 534).

([37]) المسّ كالنظر في أحكامه من المنع والإذن، ويجوز لحاجة المعالجة كالنظر. (تحرير الأحكام 3: 401 (ط. ج). يستثني من عدم جواز النظر من الأجنبي والأجنبية مواضع، منها: مقام المعالجة وما يتوقَّف عليه من معرفة نبض العروق والكسر والجرح والفصد والحجامة ونحو ذلك إذا لم يمكن بالمماثل، بل يجوز المسّ واللمس حينئذٍ، ومنها: مقام الضرورة، كما إذا توقّف الاستنقاذ من الغرق أو الحرق. (العروة الوثقى 5: 488).

([38]) والضرورة: اسم لمصدر الاضطرار. تقول: حملتني الضرورة على كذا، وقد اضطر فلان إلى كذا وكذا. (كتاب العين 7: 7؛ لسان العرب 4: 483؛ تاج العروس 3: 349)؛ (الضرورة) الحاجة المشقّة، والضرر النازل ممّا لامدفع له. اصطلاحاً: كل ما أدى إلى الاضطرار، كالمشقّة التي لا مدفع لها، وما به حفظ النفس وغيرها، كالحاجة الشديدة إلى الماء أو الأكل. ومنها: الضرورات تبيح المحظورات. (الدكتور أحمد فتح الله، معجم ألفاظ الفقه الجعفري: 263). الضرورة: بفتحٍ فضمّ من الاضطرار، الحاجة الشديدة والمشقّة والشدة التي لا مدفع لها، ضرائر وضرورات. (محمد قلعجي، معجم لغة الفقهاء: 283).

([39]) والمضطرّ مَنْ يخاف التلف، أو ما هو في حكم التلف. (الوسيلة: 363؛ شرائع الإسلام 4: 757؛ قواعد الأحكام 3: 333).

([40]) الشيخ محمد علي الأنصاري، الموسوعة الفقهية الميسرة 3: 441.

([41]) فتاوى تحريم التنباك من طرف الميرزا الشيرازي من قبيل الضرورات التي تمّ إجراؤها في وقتٍ ومكان محدَّد.

([42]) الإكراه هو تهديد الفرد مقابل مصافحة الأجنبية. وهذا الفرد يقدم على ارتكاب هذا المحرَّم حفاظاً على نفسه. التقية هي أن يكون الشخص بين المخالفين له في العقيدة والمذهب، ولا يستطيع إظهار دينه، وحتى يخفي دينه يكون مضطراً لمصافحة الأجنبية، وإنْ لا يفعل يلحق الضرر بنفسه وبماله.

([43]) لشخص مؤمن وظيفة عالية في الدولة الظالمة، وكانت هذه الوظيفة تفرض عليه أن يحلق ذقنه أو أن يصافح أحياناً الأجنبيات، وإلاّ أصابه حرج كبير، أو تعرّض للسخرية، أو ربما إذا لم يفعل ذلك يطرد من وظيفته، حيث يتَّهم بأنه أصولي وينتمي إلى حزبٍ سياسي إسلامي، فهل يجوز لهذا الشخص أن يحلق ذقنه ويصافح الأجنبيات في هذا الوضع، مستعملاً التقية؛ لكي لا يطرد من عمله أو تثار الشكوك حوله؟ الجواب: باسمه تعالى: اذا كان الدخول في الوظيفة مستلزماً لارتكاب المحرَّم لم يجُزْ الدخول فيها، إلاّ إذا كان الدخول واجباً أهمً. (إرشاد السائل: 139).

([44]) راجع: موقع مهدي أمينيان، ـ اجتهاد سياسي: hamneshin_com

([45]) إرشاد السائل: 139.

([46]) في بعض الدول يصافح القادم كلّ الجالسين، حتى النساء، دون تلذُّذ. ولو امتنع عن مصافحة النساء الجالسات أثار سلوكه الاستغراب. وغالباً ما يُعَد إساءةً للمرأة، واحتقاراً لها، مما ينعكس سلباً على نظرتهم إليه، فهل يجوز مصافحتهنّ؟ التبريزي: لا يجوز ذلك، وهو وزرٌ على المسلمين، فإن عدم مصافحة الأجنبية من شعائر الدين، ويجب الحفاظ عليها مهما أمكن، والله العالم. (صراط النجاة 2: 545).

([47]) إذا اضطر الإنسان ووقع في حرجٍ شديد من مصافحة المرأة الاجنبية غير المسلمة، من دون أيّة ريبة أو رغبة في ذلك، كما لو ابتدأت المرأة بالمصافحة في الدوائر الرسمية، وكان الامتناع عن ذلك سبباً في توهين الشخص، أو تحقير دينه وإسلامه، فهل يجوز له المصافحة؟ الخوئي: لا تجوز المصافحة إلاّ إذا ترتَّب على تركها مفسدة أو ضرر. نعم، لا بأس بها من وراء الستر بدون ريبة وشهوة، والله العالم؛ التبريزي: يضاف إلى جوابه: بل الأحوط عدم الجواز، حتى في صورة الضرر والمفسدة، فإنّ فيه تحفُّظاً على شرف الإسلام. (صراط النجاة 2: 371، سؤال 1138).

([48]) في البلاد الأوروبية المصافحة عنوانٌ للسلام، وقد يكون الامتناع عنها سبباً في الطرد من العمل أو الإخراج من المدرسة، هل في مثل هذه الحالات يجوز للمرأة وللرجل المصافحة مع الأجنبي؟ الجواب: إذا لم يستطع ارتداء القفاز أو نظيره في مثل هذه الحالات يجوز في الحالة التي يكون في ترك المصافحة موجباً للضرر الفعلي. (موقع اطّلاعات السيستاني،SISTANI_ORG_htm  ـ سؤالها وجوابها).

إنّ المصافحة بين الرجل والمرأة الأجنبية وبالعكس في دول أوروبا عند التلاقي أو في جميع الموارد عنوانٌ على الاحترام والتقدير، وهو أمر متداول وجارٍ به العمل بشكلٍ واسع، بل هو من عناوين الأدب واللياقة، وله تأثير كبير علي الصعيد الاجتماعي، والامتناع عنه ليس فقط يوجب الضرر الاجتماعي، بل يتفرّع ضرره ليشمل كلّ موارد الحياة، بالإضافة إلى أنّه موجبٌ لإلحاق الإهانة والأذى للمتنع عنه، لدرجة أنّه يكون سبباً في نعت الفرد الشيعي بعناوين عدم الأدب وقلّة الاحترام بالموازين العرفية والأخلاقية المتعارفة، كما يكون سبباً في تحقير المذهب الشيعي، والإسلام والدين، بل إنّ تأثيره يكبر حتّى أنّ الفرد الممتنع عن مصافحته قد يستشعر الأذى لدرجة البكاء، وخصوصاً النساء منهم، وهو سببٌ في نعت الممتنع بالقساوة والجفاء، بل يكون في بعض المجتمعات واللقاءات عنواناً على أن الممتنع من المثليّين. ونرفع إلى علمكم أن العبد الحقير قد تعرَّض لهذه المواقف مراراً وتكراراً. وإنني حاولت جاهداً تفسير الموقف، وأنه مخالف لاعتقاداتي الدينية، لكنّ الموقف ظلّ على صلابته، وظلّت نفس النظرة إليّ. فأنا ألتمس من حضرتكم أن تدرسوا حالتي، وان تجدوا لي حلاًّ في الموضوع. وإذا ظلّ الحكم هو الحرمة فأنا أطلب من مقامكم العالي تزويدي بالعلل والأدلّة الفقهية، ومن القرآن والسنّة وسنة المعصومين. ولكم كامل الشكر والامتنان. (موقع المرجع الكبير مكارم الشيرازي).