الولاية في العرفان الإسلامي

28 مايو 2017
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
296 زيارة

الولاية في العرفان الإسلامي

قراءةٌ وتحليل

د. الشيخ أسد الله شكريان(*)

ترجمة: علي آل دهر الجزائري

 

مقدّمة ــــــ

تعرض فكرة الولاية في العرفان الإسلامي ساحة إلهية وحقانية من نظام العالم، وأن وراء تلك المظاهر المتكثّرة حقيقة أصيلة، ومنشأ ارتباط الإنسان الكامل بحقيقة العالم. تهدف هذه المقالة إلى البحث في المصادر الدينية والنصوص العرفانية وتقديم صورة واضحة عنها، وكذلك دراسة أقسام وأبعاد الولاية، ولوازمها، ومختصاتها في العرفان الإسلامي.

سعى العرفان الإسلامي خلال فترة وجوده المثمرة لكشف الحقائق والتعمّق في باطن الشريعة، واهتمّ باقتناص الحقيقة، رغم بعض الكتابات التاريخية المغرضة. وكانت ثمرة هكذا توجّه إظهار الكثير من الحقائق التكوينية والدينية. ومن أهمها: موضوع الولاية القيّم. وإذا أردنا معرفة الأبحاث الأساسية فيمكن أن ندّعي أنّه ليس هناك بحثٌ بعد التوحيد على وزان الولاية؛ فإنّ بحث النبوّة نفسه ـ مع كلّ الأهمية التي يوليها له العرفاء ـ ارتبط عندهم بالولاية؛ حيث إن مقام ولاية النبيّ أكمل من مقام نبوته.

إنّ تتبّع وسبر آراء العرفاء المسلمين حول موضوع الولاية، ودراسة مصادرهم، وإلقاء نظرة إجمالية على النصوص الدينية حول الولاية، هو الهدف الأساس للمقالة التي بين يديك. إلاّ أنه من الواضح أن هذه المقالة لا تتّسع لطرح كافّة أبعاد مسألة الولاية، ولهذا فسوف لن تطرح في هذا المقال أبحاثٌ من قبيل: تقسيم الولاية إلى: كلية؛ وجزئية، أو مسألة ختم الأولياء.

 

المعنى اللغوي للولاية ــــــ

من الناحية اللغوية فإنّ كلمات من قبيل: وِلاية (بكسر الواو)، وَلاية (بفتح الواو)، ولي، أولى، والي، ولاء، مولى، كلها من الجذر ـ وَلْي ـ (بفتح الواو وسكون اللام). والمعنى الأصلي لـ (ولاية) وضع شيء إلى جنب الآخر، بحيث لا يكون بينهما فاصلٌ، مثل: جَلَسَ يزيدٌ، ويليه حسنٌ؛ أي إن زيد جلس بلا فصل إلى جنب حسن. ولذا تستعمل هذه الكلمة للقرب المكاني والمعنوي، وتستعمل أيضاً في المحبة والمعونة والتصدّي لأمر([1]). وقال الطبرسي أيضاً في ذيل الآية 257 من سورة البقرة: ﴿اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾: «الوليّ من الولْي (بسكون اللام)، وهو القرب من دون فصل، وهو الذي أولى بالغير من غيره، وأحقّ بتدبيره»([2]). وقال الراغب في المفردات: «الوِلاية (بكسر الواو) بمعنى النصرة، والوَلاية (بفتح الواو) بمعنى تولّي الأمر»([3]). وقال القيصري: «اعلم أنّ الولاية مأخوذةٌ من الولي وهو القرب، لذلك يسمّى الحبيب ولياً؛ لكونه قريباً من محبّه. وفي الاصطلاح هو القرب من الحقّ سبحانه»([4]). والمحصَّل أنّ الولاية نوع من القرب يوجب نوعاً من حقّ التصرّف ومالكية التدبير([5]).

 

الولاية في القرآن ــــــ

الولاية في القرآن لها معنى واحد، ويسع كلّ مصاديقها؛ ولهذا فالولاية في القرآن بالنسبة إلى الله تعالى غير ولاية الرسول|، وبعد ولاية الله والرسول تأتي ولاية الأئمة المعصومين^: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ (المائدة: 55). لكن ينبغي عدم الغفلة عن أنّه على ضوء الآيات القرآنية فالولاية محصورة بالله تعالى: ﴿فَاللهُ هُوَ الْوَلِيُّ﴾ (الشورى: 9)، وأيضاً: ﴿فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا وَالآخِرَةِ﴾ (يوسف: 101)… وبناء على ذلك فالولاية الحقيقية لله تبارك وتعالى، وولايته ذاتية، وإذا كان لغيره حظٌّ من الولاية فبالعَرَض والمجاز.

ويمكن أن نفهم من الآيات المتقدّمة نوعاً من الحاكمية وحقّ التصرف في ما دونه تعالى، بمعنى أنّ سعة الولاية التكوينية للحقّ تعالى شملت كلّ العالم. والسرّ في ولاية الله تعالى على الإنسان إحاطته بالإنسان؛ لأن الشرط الأساسي في تحقق الولاية للولي هو الإحاطة الوجودية والقرب من المولّى عليه.

والولاية وإنْ كانت بالذات للحقّ تعالى، وإنّ الاسم الشريف (الوليّ) من أسمائه تعالى، فلا يعني ذلك أنْ ليس لغيره تعالى أي حظٍّ من الولاية، بل للآخرين ولايةٌ، لكنها بالتَّبَع وبالعَرَض. وإذا كان الله تعالى وليّ المؤمنين، وهو الذي يخرجهم من الظلمات إلى النور/ ﴿اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ﴾ (يوسف: 101) فقد عهد بهذه المهمّة الى الرسول|([6]) أيضاً. وعليه فكما أنّ طاعة الله تعالى واجبة على الناس فطاعة النبيّ| بلا قيد أو شرط واجبة أيضاً: ﴿أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ…﴾ (النساء: 59). وبالإضافة إلى الرسول| فللأئمّة المعصومين^ ولايةٌ من سنخ الولاية الثابتة لله تعالى وللنبيّ الأكرم|، غير أن ولاية المعصومين^ تبعيّة، كما أنّ ولاية الرسول| كذلك.

وقد أشار القرآن إلى عدّة أنواع من الولاية، مثل: ولاية الله: ﴿فَاللهُ هُوَ الْوَلِيُّ﴾ (الشورى: 9)؛ وولاية الشيطان: ﴿وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً﴾ (النساء: 119)؛ وولاية المؤمنين: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾ (التوبة: 71)؛ وولاية الكفّار: ﴿لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 28)([7]).

إنّ أقرب معنى للولاية يخطر في الذهن هو القرب بين شيئين، بحيث لا يفصل بينهما بآخر. وعليه فلا يصحّ إطلاق صفة (وليّ) على المَيْل؛ لأن الملاك في تحقق الولاية هو نوع خاصّ من القرب، بحيث لا يكون هناك فاصلٌ في البين. ولهذا يقول القرآن: ﴿وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً﴾ (النساء: 119).

 

الولاية الإلهية، والولاية الطاغوتية ــــــ

إن إطلاق الولاية بأيّ معنى من معاني القرب، أعمّ من القرب الحسّي والمعنوي والتدبير والنصرة، وإنْ كان صحيحاً، إلاّ أنّ القرآن والإسلام خصّها بهداية وانسجام معيَّن. فالولاية في القرآن تخضع لأصلين:

1ـ الولاية الإلهية؛ 2ـ الولاية الطاغوتية.

وأهمّ ما يميز الولاية الإلهية هو الحركة في مسير النظام التوحيدي للحقّ. فليس هناك ـ إطلاقاً ـ أيّ كمال أفضل من بلوغ مرتبة التوحيد، وكل الكمالات ترجع بنحوٍ ما إلى هذا الأصل الأصيل. ففي النظام القرآني تمثِّل الحياة الدنيوية والنشأة المادية للإنسان محطّة للانطلاق إلى تلك القمة، وفي المقابل فكلّ ما يبعد الإنسان عن هذا النظام يدخله في سلك الضلالة والخذلان، وحينها سيكون مسرحاً لولاية الشيطان. يقول القرآن الكريم عن ولاية الشيطان: ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (النحل: 63).

أمّا الولاية الإلهيّة فإنّ الحقّ تعالى هو الوليّ المطلق، وبالذات. وسعة حكومة ولايته تعالى بنحوٍ غدت كلّ ولاية خاضعة لها: ﴿وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾ (البقرة: 107). وفي نفس الوقت فإنّ فروع تلك الولاية تكوِّن شبكة مترابطة ومتّصلة ببعضها في مستويات مختلفة، والمقصد والجهة لفروع تلك الشبكة هو الله تعالى. وبعبارة أخرى: إن الصبغة الإلهية والحركة لإحياء النظام التوحيدي من أبرز الأصول التي تظهر في تلك الشبكة. ولهذا فإنّ القدسيّة الموجودة في بعض تلك الحركات من تلك الصبغة الإلهيّة. ويعتقد الأنبياء الإلهيّون وورثتهم أنّ أعظم منجزاتهم هي الحركة إلى الحق والنظام التوحيدي الإلهي. وتشهد الحياة النورانية للأنبياء على حقّانيتهم. وإنّ قلوبهم المشرقة بنور الإيمان واليقين تجعلهم لا يحيدون عن توحيد الله، والعمل على بناء مجتمع موحِّد، رغم الصعوبات والشدائد الكثيرة التي تواجههم.

 

منزلة الولاية في النظام العرفاني ــــــ

ما يملأ ساحة الوجود ـ في النظرة الوجودية العرفانية ـ، ويعتبر المصداق الأوحد للوجود، هو وجود الحقّ تعالى، حيث لم تدَعْ وحدته الإطلاقية مجالاً للغير. والمراد بعدم تناهيه أنّه لا يحدّ بأيّ تعيُّن. فهو الذي ملأ كلّ الوجود ـ الوجود غير المتعيِّن ـ، وتصوُّر أيّ استقلال لغيره هدمٌ لذلك الأصل الثابت والقويم.

وبنظرةٍ دقيقة يمكن القول: إنّ الموجود له مصداقٌ واحد بالذات لا غير، ونظراً لاتّصافه بسمة الإطلاق وعدم التناهي كان اتّصاف غير الحقّ بالوجود الحقيقي مستحيلاً. وفي نفس الوقت لا تنكر هذه النظرة العرفانية المذكورة ـ أبداً ـ وجود الكثرة، فلا تتصوَّر أنّ موجودات العالم عدمٌ ووَهْمٌ؛ بل ترى أن جميع الكثرات شؤونات ومظاهر الحقّ تعالى، وإنْ كانت لا تتمتّع بنفس الأمر؛ فإنّ وجودها بنفس وجود الحقّ تعالى، وليس وجوداً مستقلاًّ وراء وجود ذاك الوجود المطلق. يقول القيصري في شرحه على الفصوص: «وهو ـ أي الوجود ـ حقيقةٌ واحدة، لا تكثُّر فيها، وكثرة ظهوراتها وصورها لا تقدح في وحدة ذاتها»([8]).

ويوضِّح العلامة محمد رضا قُمْشِه إِي، في ردّه على النظريّات المنحرفة في باب الوحدة الشخصية للوجود، الرأي الصحيح بقوله: إنّ الكثرات أطوار الحقّ، والحقّ متشئِّن فيها بالحيثية التقييديّة الشأنية: «…فريقٌ من العلماء الراسخين والعرفاء الشامخين والحكماء المتألهين، الكثرة الظاهرة في الوجود حقيقة. فالوحدة متطوّرة بالكثرة، والكثرة أطوار الوحدة»([9]).

والمتحصِّل من الكلام السابق أنّ نظام العالم قائم على أساس حركة واعية ومنسجمة، وبالرغم من تفاوت كلّ واحدٍ من الشؤون عن الأخرى، واختصاصها بنفس الأمر، إلاّ أنّ علاقتها مع الموجود الحقيقي علاقة الشأن مع ذي الشأن. والسؤال هنا عن العلاقة بين ذلك الوجود المطلق والمقدَّس (الحقّ تعالى) وشؤونه ومظاهره التي لكلٍّ منها أمرٌ خاصّ به ومتعيِّنٌ بتعيُّن خاصّ؟ وكيف سيكون ارتباط ذلك العالي، الذي ملأت سعة وجوده كلّ الوجود، مع هذا الداني، الذي سرى الفقر والحاجة في كلّ وجوده؟ فلا بدّ من الالتفات إلى أنّ العلاقة بين الحقّ والخلق إذا لوحظت من الأعلى إلى الأسفل، أي من الحقّ إلى الخلق، فإنّ الحاكم هو القرب التامّ، والحقّ تعالى أحاط بكلّ شيء إحاطة وجودية:﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنتُمْ﴾ (الحديد: 8)، وهذا هو معنى المعية القيّومية للحقّ مع ما سواه. لكنّ المراد هنا هو العلاقة بين الحقّ والخلق بلحاظ السافل إلى العالي، أي علاقة الإنسان بالحقّ تعالى، ومقدار قُرْبه وبُعْده من خالقه. وفي هذا المجال إذا قرّب الإنسان نفسه إلى الحق تعالى فأيّ مقدارٍ يحقّق من القرب يحظى من الولاية بنفس ذلك المقدار. والسرّ في أنّ القرب الإلهي يؤدّي إلى تحقق الولاية في العبد أنّ هكذا إنسان سيجد نفسه في حصن الأمن الإلهي: (لا إله إلاّ الله حصني…)([10])، وليس عليه أيّ خوف أو حزن: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (يونس: 62). وبناء على ذلك على الإنسان أن يبلغ مقام الولاية.

 

الولاية في الكتب العرفانية ــــــ

اهتمّت الكتب العرفانية كثيراً بمسألة الولاية؛ نظراً للأهمّية الكبيرة التي تتمتّع بها.

يقول عبد الرزّاق الكاشاني في اصطلاحات الصوفية: الولاية هي قيام العبد بالحقّ عند الفناء عن نفسه، وذلك بتولّي الحقّ إيّاه حتّى يبلغه غاية مقام القرب والتمكين. ولهذا يقال: (وليّ) لمَنْ تولّى الحقُّ أمره، وحفظه من العصيان، ولم يُخْلِه ونفسه بالخذلان، حتّى يبلغه في الكمال مبلغ الرجال، قال تعالى: ﴿وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ (الأعراف: 196)([11]).

ويصرِّح صدر الدين الشيرازي، في كتابه القيِّم (مفاتيح الغيب)، ضمن الإشارة إلى مسألة الولاية، حيث يفصِّل الكلام فيها، بقوله: «اعلم أنّ الولاية مأخوذةٌ من الولي، وهو القرب… وفي الاصطلاح هو القرب من الحقّ سبحانه، وهي عامّة وخاصّة… والخاصّة هي الفناء في الله ذاتاً وصفةً وفعلاً، فالوليّ هو الفاني في الله، القائم المتخلِّق بأسمائه وصفاته تعالى. وهي قد تكون عطائيّة؛ وقد تكون كسبية… والكسبيّة ما يحصل بالانجذاب إليها (إلى الحضرة الإلهية) بعد المجاهدة([12]).

يقول القيصري أيضاً حول شروط تحقُّق الولاية: ويجب على السالك الإعراض عن كلّ ما يبعده عن عالم الحقيقة، ويرى بقاءه في وجود الحقّ تعالى([13]).

ومن تقسيمات الولاية انقسامها إلى: الولاية العامّة؛ والولاية الخاصّة.

والولاية العامّة هي ولاية كلّ المؤمنين، حيث يسيرون نحو الحقّ تعالى بمقدار سعتهم الوجودية، وبأيّ مقدار ابتعدوا عمّا سوى الله فإنّهم يتقرَّبون إلى الحقّ، ويتحقّقون بالولاية.

أمّا الولاية الخاصّة فإنّما تحصل للسالك بعد أن يطوي المنازل، ويكتسب المقامات اللازمة، وينقطع عمّا سوى الله، ويفنى في الحقّ تعالى. وحينئذٍ تكون ذاته وصفاته وأفعاله فانيةً في ذات وصفات وأفعال الحقّ. يقول الجامي: الولاية…، تنقسم إلى قسمين: عامّة؛ وخاصّة. الولاية العامّة تشمل جميع المؤمنين بحسب مراتبهم، والولاية الخاصّة لا تشمل إلاّ الواصلين من السالكين. فالولاية الخاصّة عبارة عن فناء العبد في الحقّ، بمعنى أنّه يجد أفعاله فانية في أفعال الحقّ، وصفاته فانية في صفات الحقّ، وذاته فانية في ذات الحقّ…([14]).

 

الولاية والقرب ــــــ

يبحث عن الولاية من جهتين: الأولى: الولاية من جهة القرب إلى الحقّ؛ والثانية: تفصيل مراحل ومراتب الولاية في المولّى عليه.

وفي توضيح القسم الأوّل (الولاية من حيث القرب) لا بدّ أن يُقال: إنّ القرب إلى الحقّ يعتبر هدفاً في الفكر العرفاني المترقّي. ولذا فإنّ الجهود ـ دائماً ـ تتمحور حول الانقطاع عمّا سوى الحقّ تعالى، وتحصيل القرب إلى الحقّ. وللوصول إلى ذلك الهدف السامي يوجد طريقان:

1ـ طريق المجذوب السالك: يتحقّق هذا الطريق بشكل جذبة وعناية إلهية، وبدون أيّ عناء، والتي يعبَّر عنها بـ «التدلّي». وفي هذا النوع من القرب ليس هناك حديثٌ عن طيّ المراتب والمنازل، ويكون هذا الشخص ـ بدون أيّ جهدٍ ـ مشمولاً لإفاضة الولاية الإلهية. فهؤلاء هم الذين يسيرون في العوالم ببصرٍ يبصرون به، وبسمعٍ يسمعون به. وبتعبير آخر: إن الوصول إلى الحقّ هو بداية سيرهم، ولذا ينشغلون بالسفر الثاني (السفر بالحقّ في الخلق). وقد وصل الأنبياء العظام والأئمّة المعصومون^ إلى هذا المقام من القرب.

وإحدى ثمرات القرب إلى الحقّ هي العلم، وما يشاهد من عدم توقّف علم الأنبياء والأولياء الإلهيّين على مزاولة الطريق الطبيعي لتحصيل العلم، كما في عامة الناس، يرجع إلى تلك النكتة.

والتعبير الآخر للعرفاء في هذا التقسيم هو: السير المحبوبي؛ والسير المحبي.

فالسير المحبوبي هو سير السالك المجذوب، والذي يكون بالجذبة، وليس بالسير والسلوك والعبادة؛ بل إنّ جذوره الأصليّة لا بدّ أن يبحث عنها في الحبّ الأزلي قبل الخلق. ولمّا كان ذلك الحب قبل الدنيا فالولاية وهبية وإعطائية، وليست كسبية أو متوقِّفة على شيء، بل هي أزلية ذاتية وهبية وإلهية، يفيضها الله على عباده المستحقين، مثل: مقام ختم الأولياء: «كنتُ وليّاً وآدم بين الماء والطين». قال القونوي في مفتاح الغيب: «فإنّ الشخص الذي يكون صورة ذلك السرّ ومظهره يصير من المجذوبين، وممَّنْ لا يحتاج إلى كثيرٍ من الأعمال والرياضات الشّاقة، كالنبيّ| وعليّ(كرَّم الله وجهه) ومَنْ شاء الله من العترة والأولياء»([15]).

وفي نفس الوقت يجب أن لا يغفل عن أنّ اهتمام الأئمة والأنبياء^ بمسألة السلوك إلى المراتب العليا أكثر من الآخرين؛ لأنّ طلبهم الباطني يقتضي أن يكونوا في سيرٍ وسلوك دائم. ولهذا السبب فإنّ المعصومين^ في ذروة العبادة والزهد والسلوك. يقول ابن عربي: «والأنبياء هم العبيد على أصلهم، فكذلك أقطاب هذا المنزل»([16]).

2ـ طريق السالك المجذوب: وفي هذه المرحلة ـ وخلافاً للطريق الآخر ـ لا يصل السالك إلى القرب الإلهي بالجذبة، وإنّما لا بدّ له من اجتهادٍ وسعي كثير، وعبور في مراحل وعرة؛ كي يذلِّل المراحل التي أمامه. والسالك ـ في الحقيقة ـ يصل إلى مقام القرب إلى الله عن طريق الاستعانة بالله، وبالرياضة، والمجاهدة. ويعبِّر العرفاء عن هذا الطريق بـ «الترقّي»، ويعبِّرون عن ذلك بالسير المحبّي. ويقسِّم القيصري، بعد تقسيم الولاية إلى: خاصّة؛ وعامّة، الولاية الخاصّة إلى: الولاية الكسبية؛ والعطائية، ويقول: «وهي (أي الولاية الخاصّة) عطائية؛ وكسبية. والعطائيّة ما تحصل بالانجذاب إلى الحضرة الرحمانية قبل المجاهدة. والكسبيّة ما تحصل بالانجذاب إليها بعد المجاهدة. مَنْ سبقت جذبته على مجاهدته يسمّى بالمحبوب؛ لأنّ الحقّ سبحانة يجذبه إليه؛ ومَنْ سبقت مجاهدته على جذبته يسمّى بالمحبّ؛ لتقريبه إلى الحقّ سبحانه أوّلاً، ثم يحصل له الانجذاب ثانياً». وهنا يميِّز القصيري بين نوعين من الولاية الخاصّة، ويقول: «والمحبوبون أتمّ كمالاً من المحبّين، فلا يصل إلى القطبيّة إلاّ الأوّلون»([17]).

 

الولاية في قرب الفرائض وقرب النوافل ــــــ

روَتْ الكتب الحديثية للفريقين عن رسول الله| أنّه قال: «ما تحبَّب إليّ عبدي بشيءٍ أحبُّ إليَّ ممّا افترضته عليه، وإنّه ليتحبَّب إليّ بالنافلة حتّى أحبّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به…»([18]).

يتحقَّق قرب السالك، الذي هو نقطة محورية في تحقّق الولاية، عن طريقين: قرب الفرائض؛ وقرب النوافل.

في قرب الفرائض يظهر الحقّ تعالى بالاسم الشريف (الظاهر). فالحقّ ظاهرٌ، والعبد كامنٌ وباطن. وفي تلك الحالة لمّا كان العبد مدركاً لله سبحانه يصبح بصر العبد عين الله، وسمعه أذن الله: فالله يبصر بالعبد [ويسمع به و..]، ويغدو العبد ـ في الحقيقة ـ بمنزلة أداةٍ للحقّ، وهو باطنٌ في الحق. وهذا القرب هو قرب المجذوبين؛ لأن الفاعل الأصلي فيه هو الجذبة الإلهية، لا سلوك السالك.

ولكنْ في قرب النوافل الباطن والمستور هو الحقّ تعالى، والعبد هو الظاهر. لذا بالله أسمع، وبالله أبصر، و…. وهذا هو قرب السالكين، وفيه يتقدَّم السلوك على الجذبة([19]).

يقول الجامي في هذا الباب: «أمّا حبّ الفرائض وقربها، أي نتيجتهما، في السير المحبوبي، وتأخّر السلوك عن الجذبة، وتقدّم البقاء الأصلي على الفناء، حيث يتجلّى الحقّ سبحانه بالاسم الظاهر، ويكون العبد المتجلّى له آلة لإدراك الحقّ المتجلي، فهو أن يسمع الحقّ بك، على أن يكون المدرك هو الحقّ، وأنت آلة لإدراكه، ويبصر بك كذلك. و(أما) كون الحقّ سمع العبد وبصره وعموم سائر قواه وجوارحه [فهو] نتيجة حبّ النوافل وقربها في السير المحبي، وتقدّم السلوك على الجذبة، وسبق الفناء على البقاء، حيث يتجلّى الحقّ بالاسم الباطن، ويكون آلة لإدراك العبد المتجلّى له»([20]).

وإنّما يكون قرب الفرائض وقرب النوافل عندما يكون السالك في مقام حقّ اليقين والفناء. وعليه إذا استطاع شخص الوصول إلى ذلك المقام فقد حصل نوع من الاتّحاد. والفناء يعني صيرورة وارتقاء العبد. وهذا الارتقاء ارتقاءٌ وجودي، لا أنه يتصوّر أن يفقد العبد عينه. وما رُوي عن الرسول الخاتم| في قوله: أنا العقل الأوّل يعني أن موطنه الوجودي هو العقل الأوّل. وفي نفس الوقت فإنّ تعيّن رسول الله| لم يزُلْ. «يؤكّد العلاّمة الطباطبائي& على بقاء العين الثابتة، وضرورة العلاقة بين السالك والفناء. وعلى هذا الأساس فالفناء ليس صفة سلبية، بل فيه جنبة ثبوت وتحقُّق. الفناء للسالك كمالٌ وصفة ثبوتية. ولذا لا بدّ من ثبوت وتحقُّق الموضوع عنده حمله»([21]). ويكون الارتقاء أحياناً بمعنى الاتّصال، وهو خارج عن بحثنا؛ وأحياناً بمعنى الاتّحاد الوجودي. مثلاً: الارتقاء الوجودي للإنسان، بحيث يمكن أن يمتدّ حتّى العقل الأوّل، وحينئذٍ تظهر فيه مختصّات العقل الأوّل. ولهذا إذا كان العقل الأوّل يرى العالم يستطيع السالك أن يرى العالم بعين العقل الأوّل. وفي الحقيقة تلك الصيرورة الوجودية هي التي تعطي العبد قابلية أن يرى بالحقّ ويسمع به و…. وعندئذ يصبح الحقّ مرآته الإدراكية([22]). وأحياناً يصل ذلك الارتقاء الوجودي إلى الصقع الربوبي، والتعيُّن الثاني أو التجلي الأسمائي والصفاتي. وهذا التعالي يستمرّ إلى أن يصل إلى التعيُّن الأول، فيحصل التجلّي الذاتي. والمحصَّل أنّ موطن كلا التجليّين، وبالطبع الولاية العرفانية، سيكون هو الصقع الربوبي.

وفي قرب الفرائض تكون مشيئة السالك هي مشيئة الحقّ تعالى، ولهذا يكون (محلاًّ) لمشيئة الله. وستصبح أعضاؤه الإدراكية هي الأدوات الإدراكية للحقّ تعالى، أي إن عينه تكون عين الله، وإرادته إرادة الله تعالى. ولذا فإنّ إيذاء وليّ الله هو إيذاء لله تعالى، والدماء الإنسانية ستكون (ثار الله). وكل ذلك يمكن فهمه من هذا المنظار([23]). يقول جلال الدين الرومي: ما لم يتألَّم قلب وليّ الله سوف لن يخزي اللهُ أيَّ قوم.

 

السلوك العرفاني والولاية ــــــ

إنّ ثمرة القرب إلى الله من خلال السلوك هي الانعتاق من الأغلال، والتحرُّر من التعيُّنات. فكلّما تقيد الإنسان بتعيُّنات أكثر ابتعد عن أصله، وبتعبير العرفاء: كلما كان الانسان مشغولاً بالكثرة ابتعد عن الوحدة بذلك المقدار. ولهذا يجتهد السالك ليبعد عنه كلّ ما يفصل بينه وبين محبوبه، ولهذا السبب يسمّى سالكاً. فهو يسير إلى أن يجد نفسه وجوداً من نوع اليقين: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (الحجر: 99). وتلك الحركة ليست حركة مادية، وإنما هي صيرورة وجودية، يتحرك السالك في باطنه، وينتقل من مرحلة إلى مرحلة، إلى أن يصل إلى تلك الحقيقة التي تغطي كل وجوده، ولا تدع مجالاً لغيره. وتسمّى تلك الحركة «التقرُّب إلى الله». وكلّما كان الإنسان أقرب إلى الحقّ تعالى كان أبعد عمّا سواه، إلى أن يصل إلى مقام الفناء. وهذا الفناء ليس انعداماً للعبد، وإنّما يفنى العبد عن بُعْده البشري في سيره إلى الله تعالى، ويبقى في بُعْده الربّاني، تلك الربانية التي تكوّن البُعْد الملكوتي والإلهي للإنسان. ويقول القرآن الكريم في الإشارة إلى ذلك البعد الإلهي: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ (البقرة: 148). «الفناء [في العرفان]، وخلافاً لمفهومه العُرفي المتداول، تعبيرٌ عن حقيقة عينيّة… الفناء ولادةٌ جديدة؛ وهي التي عبَّر عنها الحديث بالولادة الثانية([24]). والموجودات ـ أساساً ـ تسير بحركةٍ تكاملية في قوس الصعود بحسب ذواتها وجوهرها، وتفنى كلّ مرحلة في هذه الحركة بالمرحلة اللاحقة، بمعنى أنّ المرحلة الجمادية تفنى في المرحلة النباتية، والنباتية تفنى في الحيوانية، وهكذا. وهذا الفناء بمعنى العبور من تلك المرحلة، وليس بمعنى فقدان الوجود بشكلٍ مطلق، بل بمعنى فقدان مرتبة من الوجود، والارتقاء في نفس الوقت إلى مرحلة أكمل منها»([25]).

في مقام الفناء؛ لكي يتمكَّن السالك من الارتباط بالعالم الربوبي، لا بدّ أن يرفع نفسه إلى أفق أعلى؛ لكي يتمكن من الارتباط بحقيقة العالم. يقول ابن عربي: إن بعض الأمور لا يمكن تحليلها في العالم الدنيوي؛ وذلك بسبب عدم سنخيتها مع عالم الدنيا.

وكمثال على ذلك: البحث عن العلم بالأعيان الثابتة يتعلَّق بساحة الربوبية. ولهذا يختص البحث عن هكذا علمٍ بساحة الربوبية، دون غيرها:﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ﴾ (الأنعام: 59). وفي تلك المنزلة يكون الحقّ هو الحاكم. ولهذا فالبشر من جهة كونهم بشراً لا سبيل لهم إلى تلك الساحة، إلاّ أن ينالوا مقام الفناء، ويصلوا إلى حق اليقين. وما قيل في معنى الفناء، من أنّ «الفناء المطلق هو ما يستولي من أمر الحقّ سبحانه وتعالى على العبد، فيغلب كون الحقّ سبحانه على كون العبد»([26])، يعني أنّ الفناء المطلق هو أن يغلب أمر الحقّ على السالك، والسالك إلى ذلك الحين لم يكن قد تخلَّص من قيد ذاته، ولم يفْنَ عن تعيُّناته، ولن يكون اتّصافه بصفات الحقّ ميسَّراً. ويقتضي حصول تلك النورانية التوجّه التامّ والكامل إلى الحقّ تعالى؛ بحيث لا يستطع شيءٌ الإخلال بذلك التوجه. إنّ لمداومة السلوك إلى الحقّ ثمرة مباركة، وهي نفوذ تلك النورانية إلى روح السالك، بحيث يصبح السالك مصدراً للنور. يقول القيصري في مقدّمته على الفصوص: «ليس المراد بالفناء هاهنا انعدام عين العبد مطلقاً، بل المراد منه فناء الجهة البشرية في الجهة الربانيّة… وذلك الاتصاف لا يحصل إلاّ بالتوجّه التامّ إلى جناب الحقّ المطلق سبحانه»([27]). ثم يوضِّح كلامه بالمثال التالي: «…كالقطعة من الفحم المجاورة للنار، فإنّها؛ بسبب المجاورة والاستعداد لقبول النارية والقابلية المختلفة فيها، تشتعل قليلاً قليلاً، إلى أن تصير ناراً، فيحصل منها ما يحصل من النار من الإحراق والإنضاج والإضاءة وغيرها، وقبل الاشتعال كانت مظلمة كدرة باردة»([28]). ولا شكّ أن اتّصاف الفحم بالاحتراق تَبَعيّ، وبالغير لا بالذات. والسالك في سفره الأول كلّما اقترب من نهاية سفره ضعفت تعلُّقاته، وفي المقابل يقترب من حقيقة العالم، وعلامة هكذا قُرْب هو التخلُّق بالأخلاق الإلهية. وفي السفر الثاني يفنى السالك عمّا سوى الله، ويحيط نور الحقّ كلّ وجوده. وفي هكذا حالة يتَّصف السالك بالأخلاق الإلهيّة، وتظهر عليه صفات الحقّ تعالى. والنورانية الحاصلة من هذا الاتّصاف هي الولاية المقصودة في العرفان الإسلامي. يقول ابن عربي حول خُلق الإنسان الكامل: «السؤال الرابع عشر: بأيّ صفة يكون ذلك المستحقّ لذلك…؟ وأمّا الصفة التي استحقّ بها خاتم الولاية المحمدية أن يكون خاتماً فبتمام مكارم الأخلاق مع الله، وجميع ما حصل للناس من جهته من الأخلاق… فلمّا طابت أعراقه، وعمّت العالم أخلاقه، ووصل إلى جميع الآفاق إرفاقه، استحقّ أن يختم بمَنْ هذه صفته الولاية المحمدية، من قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلم: 4)»([29]).

مراتب الولاية ــــــ

المستفاد من المصادر الدينية أنّ حقيقة الولاية في الإنسان لها مراتب، وصادقة بالتشكيك، وتشمل ولاية الرسول الخاتم| والأئمّة المعصومين^، وولاية السالكين غير المعصومين وما دونهم.

المرحلة الأولى: الحفظ لما عنده (من المعرفة والإخلاص أو العلم والعمل) من همزات الشيطان، وسيكون لولايته نطاقها الخاصّ. ولهذا ستكون له ولاية على نفسه فحَسْب.

المرحلة الثانية: أن يشتمل نطاقها على ما وراء نفسه، وبالإضافة إلى نفسه عليه أن يحفظ الأمانات الإلهيّة أيضاً. وستكون ولاية هكذا إنسان أوسع وأكثر شمولاً.

المرحلة الثالثة: وهي المرحلة النهائية للولاية، وهي أعلى الأفق التي يمكن تصوّرها، هي ولاية الإنسان الكامل، الذي يمثِّل المظهر التامّ لصمدية الحقّ تبارك وتعالى، ولذا يتولى أمر تدبير العالم بإذن الله([30]).

وكلّ واحدة من المراتب المذكورة؛ وببركة قربها من الحقّ، وسعتها الوجودية، وبمقدار قبولها الباطني، يمكنها الاستفاضة من اسم الله تعالى «الوليّ»، وتصبح مظهراً لذلك الاسم الشريف. ومرجع السعة والضيق في الولاية إلى القابل، لا إلى الفاعل؛ لأنه لا نقصان في إفاضة الحقّ، وكلّ اسم من حيث كونه اسماً من الأسماء الإلهية لا يحصى مقدار تأثيره، إلاّ أنّ الإنسان يستنير بالمقدار الذي يناسب حاله من تلك الأنوار الإلهية، وتصبح عدة قليلة من الناس ـ لسعتهم الوجودية التامّة ـ مرآةً تامة للحق تعالى، ومصداقاً تامّاً وكاملاً لأسمائه الشريفة.

من وجهة نظر العرفان الإسلامي فإنّ الله تعالى؛ لكي ينظر إلى ذاته في مرآةٍ، ويشاهد حقيقة جماله، خرجت الذات من غيب الغيوب والكمون المطلق. وفي النظرة الأولى شاهد ذاته بنحو تكون كلّ الاسماء مندكّة في ذلك المقام، بحيث لا تتصور فيه أيّ كثرة؛ وفي النظرة الثانية شاهد ذاته بحيث تمايزت الأسماء عن بعضها، ولكلٍّ منها هويّته المستقلّة في مقامه العلمي. في هذا المقام الثاني تكتسب الأعيان الثابتة للموجودات استعدادها، وينتشر النفس الرحماني للحقّ من عالم العلم إلى عالم العين، وتخرج الأعيان الثابتة إلى ساحة الوجود على أساس المقدَّر لها في عالم الأعيان الثابتة، ثم يظهر عالم بعد ذاك العالم، ويتحقَّق عالم الوجود. وما اكتسب صبغة الوجود ولبس رداء الكثرة ـ إلى الآن ـ ببركة التجلّيات الإلهية هو بنحوٍ ما آية للحقّ تعالى، بأنْ نشأ منه، وشمل كلّ ذلك، وأحاط به السريان الوجودي للحقّ ضمن النفس الرحماني. وكلّ واحد من موجودات العالم ـ في حين أنّه مظهر الحقّ تعالى ـ يعكس جذوةً من كمالات الحقّ تعالى، ويدخل تحت اسم من الأسماء الإلهيّة. وليس لأحدٍ من الموجودات من السعة الوجودية ما يؤهِّله لاحتواء كلّ الكمالات الإلهية. فالحقُّ؛ لمشاهدة جماله في مظهرٍ واحد، بحيث يكون حاكياً عنه، خلق الإنسان الكامل، وهذا الموجود وإنْ تأخَّر زماناً في الخلقة إلاّ أنّه يكون في القمّة وخلق الانسان على صورة الرحمن. وبعد خلقة هكذا موجود نوراني مدح الحقّ نفسه بالقول: ﴿فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ (المؤمنون: 14)؛ لأن الانسان الكامل هو المظهر الجامع لكلّ الأسماء الإلهية في الخلق: «لولاك لما خلقت الأفلاك». والولاية التي تفاض على الإنسان الكامل هي ولاية تامّة وكاملة؛ لأن الإنسان الكامل مظهرٌ تامّ لاسم «الوليّ».

 

علاقة بين الولاية والنبوة ــــــ

لقد اختار الحقّ تعالى من أفراد الإنسان الكامل أشخاصاً للنبوّة، وجعل واجبهم الأساس إبلاغ أوامره إلى العباد. «النبيّ هو الشخص المبعوث إلى الخلق؛ لهدايتهم وإرشادهم إلى الكمال المقدّر، بحسب استعداد أعيانهم»([31]). والأنبياء الإلهيون وإنْ اشتركوا في العنوان العام «نبيّ»، لكنّهم ليسوا في مستوى واحد قطعاً. فالتفاوت والتفاضل بينهم أمرٌ مسلّم وواضح. وكون أحد الأنبياء أقلّ واجباً بالنسبة إلى نبيّ آخر، وسعة مسؤولية أحدهم أكثر من مسؤولية الباقين، علامة على وجود التفاضل بينهم. فالنبيّ الذي لم يكلَّف بهداية أكثر من قومه لا يتساوى مع النبيّ الذي تعهَّد بهداية قومٍ أو أمّة كبيرة.

ويمكن أن نفهم من المصادر الدينية أن حظّهم من الحقائق الإلهية ليس متساوياً.

ويقع هذا التفاوت من أحد طريقين:

الأول: بسبب تفاضل الأمم فيما بينها. يقول ابن عربي: «فيتفاضل الرسل في علم الإرسال بتفاضل أممها، وهو قوله: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (البقرة: 235)([32]). ونظرة ابن عربي هنا للآية نظرة استقلاليّة، أي ليست بلحاظ ارتباطها بالآيات الأخرى.

الثاني: إن كلّ نبيّ يتمتّع بحقيقتين؛ ترجع الأولى إلى الجنبة الإلهية، ومن هذه الجهة كلّما اقترب من الوحدة والوجوب ازدادت نورانيته. وهذه هي الولاية التي تتكفّل الجهة الإلهية لنبيٍّ ما، ومن هذه الجهة فالتفاضل في الاستعداد الباطني للأنبياء يرتبط بحقيقة الولاية التي ينعم بها النبيّ. يقول ابن عربي: «كما هم في ما يرجع إلى ذواتهم^ من العلوم والأحكام متفاضلون بحسب استعداداتهم، وهو في قوله: ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ (الإسراء: 55)([33]).

الجهة الثانية متعلّقة بارتباط ذلك النبيّ بالخلق. وهذا يشكّل جانب نبوّة الرسالة: «جهة الولاية جهة الحقّانية الإلهية والوحدة، وجهة الرسالة والنبوة جهة الإمكانية والخلقية والكثرة»([34]).

وبناء على هذا الكلام كيف يكون تفضيل جنبة الولاية على جنبة النبوّة؟

لا بدّ أن يقال في الجواب: لمّا كانت الولاية لنبيٍّ تتكفّل الجانب الحقّاني فيه، والنبيّ من حيث إنه وليّ يرتبط بحقائق العالم بلا واسطة، ومن جهة أنه مظهر الأسماء الإلهية، ومنها اسم الوليّ، وضرورة رجوع الحقائق الإمكانيّة إلى جهة وحدة ووجوب العالم، فستكون نبوّة ورسالة النبيّ والرسول دون مرتبة ولايته. قال الجامي في نقد النصوص: ما ينقل عن بعض الأولياء أنّ الولاية أفضل من النبوّة فالمراد به أنّ جهة ولاية النبيّ أفضل من جهة نبوّته، لا أنّ ولاية الوليّ التابع أفضل من نبوّة النبيّ المتبوع. قال الشيخ رضي الله عنه([35]): «إذا سمعتَ أحداً من أهل الله، أو ينقل إليك عنه، قال: الولاية أعلى من النبوّة فليس يريد ذلك القائل إلاّ ما ذكرنا ـ وهو أنّ ولاية النبيّ أعلى من نبوّته ـ، أو يقول: إن الولي فوق النبيّ والرسول فإنّه يعني بذلك في شخصٍ واحد، وهو أنّ الرسول من حيث إنّه وليّ أتمّ منه من حيث إنّه نبيّ أو رسول، لا أنّ الوليّ التابع له أعلى منه»([36]).

والخلاصة أنّ ولاية النبيّ أعلى من رتبة نبوته، وهذا التقدُّم في شخص واحد توفر فيه صفة الوليّ ونال مقام النبوة، ولا ينبغي أن يفهم من ذلك التعبير أنّ أيّ ولي ـ وإنْ لم يكن نبياً ـ مقدَّم على النبيّ. وبعبارة أخرى: إن النبيّ فضلاً عن الولاية فهو واجدٌ لمقام النبوة أيضاً، والذي لم يذقه غير الأنبياء، ولم يدركوه. جاء في مصباح الأنس: «إنّ كلَّ نبيٍ وليٌّ، ولا عكس. وكلُّ رسولٍ نبيٌّ، ولا ينعكس. وكلُّ واحدٍ من أولي العزم رسولٌ، وليس كلّ رسول بأولي العزم»([37]).

إلاّ أنّ الميرزا هاشم الإشكوري&، في حاشيته على مصباح الأنس، وفي مسألة تقدم النبيّ والرسول على الوليّ والوصيّ، قال: هذا الأمر لا كلّية فيه؛ لأنّه ربما تقدم وليّ على نبيّ. ورغم قبوله لأصل تقدّم النبيّ على وصيّ ذلك النبيّ فقد أنكر تقدّم النبيّ على وليّ لنبيّ آخر؛ لأنّه ربما كانت ولاية وقرب وكمال هذا الوليّ أعلى من ذلك النبيّ. وبتعبير الميرزا هاشم الإشكوري: «فإذا تأمّلت في ما ذكرتُه حقّ التأمّل من أنّ منشأ التقدُّم والشرافة هو خصوصيّات الولاية والكمال، وشدّتهما، وقوّتهما، لا تشكّ أنّ تقدّم النبيّ والرسول ليس بإطلاقه وعمومه، بل على الوليّ الذي يكون من أوصيائه وخلفائه وتوابعه وورثته، لا من وليّ آخر ووصيه وخليفته وورثته وتابعه، بل قد يكون ذلك الوليّ الذي يكون وصيّاً وخليفة وتابعاً لرسولٍ آخر مرتبة ولايته ومقام قربه وكماله أعلى وأقوى وأشدّ من ذلك الولي والوصيّ أقدم وأشرف وأكمل من ذلك النبيّ والرسول، بدرجة أو درجات كثيرة»([38]).

ويرى& أنّ دليل أفضليّة عليّ بن أبي طالب× على أنبياء السلف هو أن غاية كمال الأنبياء ـ غير رسول الله| ـ يمكن ملاحظته، وهو الوصول إلى مقام «قاب قوسين»، والعطاء الذاتي النسبي الإلهي، ومنشؤه التعيُّن الثاني. أمّا كمال رسول الله|، وبالتَّبَع وارثيه هو مقام «أو أدنى»، والعطاء الذاتي الاختصاصي، ومنشؤه التعيُّن الأول: «…قد علمتَ أنّ أعلى الدرجات الكُمَّلين من أولي العزم من الرُّسُل… هو البطن السادس، والتعيّن الثاني. ومقام الوارث المحمدي ومرتبته في البطن السابع، والتعيُّن الأوّل، وحدّه الحقيقة الجامعة»([39]).

عدم زوال الولاية ــــــ

إنّ النبوة والرسالة؛ نظراً لإمكانهما وارتباطهما بالخلق، يمكن أن ينتهيا. ولهذا السبب برحلة آخر المرسلين من الله فقد انقطع طريق السماء أمام نزول الملك وإبلاغ الوحي الإلهي لأيّ عبد بصفته نبيّاً، وسوف لن تطرح حقيقة جديدة عن طريق بعثة الأنبياء. ودليل ذلك واضحٌ؛ لأن حاجة الناس إلى التكامل والهداية، والوصول إلى ساحل السعادة، من خلال إنزال الكتب السماوية، التي تكوّن محتوياتها العلوم الإلهية، قد أشبعت، وتمّت مهمّة إعداد البشر للحركة في مسير الحياة الإلهية والتوحيدية من قبل الأنبياء. إلاّ أنّ ما ينقطع أصلاً هو الحقيقة الإلهية في وعاء أرواح الأولياء الإلهيين والإنسان الكامل، وهي مقام الولاية. وكما قال ابن عربي: «واعلم أنّ الولاية هي الفلك المحيط العامّ، ولهذا لم ينقطع، ولها الإنباء العام، وأمّا نبوّة التشريع فمنقطعةٌ. وفي محمدٍ| قد انقطعت، فلا نبيّ بعده مشرِّعاً أو مشرَّعاً له، ولا رسول، وهو المشرِّع»([40]).

ومن وجهة نظر ابن عربي فالولاية أوسع من النبوّة والرسالة، ويمكن للوليّ الإخبار عن حقائق العالم، إلاّ أنّه ليس من نوع الإخبار الذي يأتي به النبيّ والرسول بوصفه نبيّاً ورسولاً، بل إنه إخبار منشؤه التحقُّق بمقام حقّ اليقين. ولهذا فإنّ بعضاً من أخبار الأنبياء والرسل ليس من حيث نبوتهم ورسالتهم، بل من حيث الولاية التي يتمتَّعون بها. ويضيف القيصري على كلام الشيخ: «وللولاية الإنباء العامّ؛ لأنّ الوليّ هو الذي فني في الحقّ، وعند هذا الفناء يطّلع على الحقائق والمعارف الإلهية، فينبئ عنها عند بقائه ثانياً، وكذلك النبيّ؛ لأنّه من حيث ولايته يطّلع على المعارف والحقايق، فينبئ عنها»([41]).

قال الملاّ هادي السبزواري&، في شرحه على المثنوي المعنوي: «الوليّ من أسماء الله تعالى، وله دائماً مظهرٌ. إذاً لا يصحّ انقطاع الولاية، وأولياء الله موجودون دائماً في العالم، خلافاً للنبيّ والرسول، فهما من أسماء الخلق، وعليه يصحّ انقطاع النبوّة والرسالة»([42]).

الولاية والنبوّة الإنبائيّة ــــــ

على أساس النصوص الدينية والعرفانية فإنّ النبوّة إخبار عن الحقائق الإلهية، والتي تتجلى بمعرفة ذات الحقّ تعالى وأسمائه وصفاته وأحكامه([43]). وهي على نوعين:

1ـ النبوّة التشريعيّة، والتي ختمت ببعثة خاتم الرسل|.

والنبوة التشريعية، إضافة إلى الإخبار عن ذات الله وصفاته وأسمائه، تتكفَّل تبليغ الأحكام، وتعليم الأخلاق والكلمات([44]). إنّ إدراك الحقائق بالنسبة إلى النبيّ من حيث كونه نبيّاً لا تحصل إلاّ من خلال الوحي، والنبيّ في نبوته التشريعية يعلن فقط بعض العلوم الإلهية التي تؤمّن حاجة أمته. ولهذا يخاطب القرآن المجيد نبي الإسلام المكرَّم بالقول: ﴿بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ (المائدة: 67)، و﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ﴾ (الشورى: 48). ويقول ابن عربي في هذا الشأن: «واعلم أنّ الرسل صلوات الله عليهم من حيث هُمْ رسل، لا من حيث هم أولياء وعارفون، على مراتب ما هي عليه أممهم، فما عندهم من العلم الذي أرسلوا به إلاّ قدر ما تحتاج إليه أمّة ذلك الرسول، لا زائد ولا ناقص»([45]).

2ـ النبوة الإنبائية، أي ارتباط أناسٍ إلهيّين بحقائق العالم، والاتّصال المستمرّ بأسرار الوجود. يقول ابن عربي: «أما الباطنة (أي النبوّة، الأولياء، والوراثة) فلا تزال في الدنيا والآخرة؛ لأنّ الوحي الإلهي والإنزال الرباني لا ينقطعان؛ إذ كان بهما حفظ العالم…»([46]). والحقائق التي يتوافر عليها النبيّ، لا من جهة نبوته التشريعية، بل من جهة نبوته الإنبائية، أكمل وأشمل من نبوّته التشريعية؛ لأنّ نيل النبيّ أو الوليّ الإلهي لأسرار وحقائق العالم ليس بمقدار استعداد أمّته، بل على أساس استعداداته هو. وتلك الفاضلية والمفضولية هي ما يعبِّر عنه القرآن الكريم موسى والخضر’؛ لأنّ التفاضل يرجع أحياناً إلى السعة الوجودية للأنبياء. يقول ابن عربي في ذلك: «كما هُمْ أيضاً في ما يرجع إلى ذواتهم من العلوم متفاضلون بحسب استعداداتهم. وهو في قوله: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ (الإسراء: 55)([47]).

والنتيجة أنّ الأنبياء وراء نبوّتهم ورسالتهم، والتي تتعلّق بنشأتهم الظاهرية والدنيوية، يتمتّعون بالولاية التي تربطهم بالحقائق الباطنية والنشأة الأخروية. والحقيقة أنّ السند العلمي العظيم للأنبياء أعلى من مسؤوليتهم الظاهرية والدنيوية. إنّ حقيقة العلم مستور في النشأة الأخروية. وببيان أوضح: إن النبوة والرسالة لا تتحقّق بدون الاستناد إلى الولاية؛ لأن الولاية تؤمن الجنبة الحقّانية والإلهية للنبيّ والرسول، وتلك الولاية عند المقارنة بالنبوة والرسالة بمثابة روحهما وباطنهما. وبسبب كون الولاية تشكيكية فإنّ فضل الأنبياء بالنسبة إلى بعضهم انعكاسٌ لكمال ولايتهم. وإذا كان لأنبياء أولي العزم أفضلية على كلّ الأنبياء والرسل، ولحضرة خاتم الرسل| فضيلة وتفوُّق على أنبياء أولي العزم، فذلك بدليل تفاضلهم وكمالهم في الولاية. يقول ابن الفناري في هذا المجال: «منشأ تقدُّم النبيّ وشرافته وفضيلته على الوليّ، وكذلك الرسول، وكذلك صاحب أحديّة الجمع، والخاتم على الكلّ، هو خصوصيّات الولاية والقرب والكمال، وقوّتها وشدّتها؛ لأنّها روح النبيّ والرسول وأولي العزم وباطنها وحقيقتها، وجهة الإبلاغ والإرسال والإلزام ونظائرها صورةٌ ظاهرة…»([48]).

 

الهوامش

(*) باحثٌ في معهد المعارج للعلوم الوحيانيّة.

([1]) الراغب الإصفهاني، مفردات القرآن: 533، الطبعة الأولى، قم، منشورات طليعة نور، 1426هـ.

([2]) الطبرسي، مجمع البيان 2: 164، طبعة بيروت، مؤسسة الأعلمي، 1425هـ.

([3]) في المفردات: 885، المحقَّقة من قبل: صفوان عدنان، ط. دار القلم (أوفست ذوي القربى)، ضبط فتح الواو وكسرها بعكس ما ذكر أعلاه، وقد نقل في هامشه هذا المعنى عن الفرّاء والكسائي، فليلاحظ. (المترجم).

([4]) داوود القيصري، الرسائل: 26، تصحيح: جلال الدين الآشتياني، ط. طهران، مؤسّسة حكمت وفلسفه إيران، 1375هـ.ش.

([5]) محمد حسين الطباطبائي، الميزان 6: 15، ذيل الآيات 56 ـ 57، بيروت، مؤسسة الأعلمي، 1411هـ.

([6]) الأحزاب: 6.

([7]) راجع: تفسير الميزان: 6، سورة المائدة، ذيل الآيات 55 ـ 56.

([8]) داود القيصري، شرح الفصوص: 6، طهران، منشورات علمي فرهنگي، 1375هـ.ش.

([9]) ابن تركة، تمهيد القواعد: 37 ـ 40 (الهامش)، ط. بيروت، أمّ القرى، 1424هـ.

([10]) التوحيد، باب ثواب الموحدين: 25، ح23.

([11]) راجع: الكاشاني، اصطلاحات الصوفية: 54، طهران، منشورات حكمت، 1381هـ.ش.

([12]) ملا صدرا، مفاتيح الغيب 2: 573، بيروت، التاريخ العربي، 1419هـ.

([13]) القيصري، شرح الفصوص: 147.

([14]) الجامي، نقد النصوص: 214، طهران، منشورات أنجمن حكمت وفلسفه إيران، 1356هـ.ش.

([15]) ابن الفناري، مصباح الأنس: 300، طهران، منشورات فجر، 1363هـ.ش.

([16]) ابن عربي، الفتوحات المكّية 1: 302، بيروت، دار صادر.

([17]) رسائل القيصري: 26.

([18]) البرقي، المحاسن 1: 491 (كتاب مصابيح الظلم)؛ صحيح البخاري 8: 105، طبعة بولاق.

([19]) الفتوحات 2: 168.

([20]) نقد النصوص: 152.

([21]) عرفان نظري: 508.

([22]) مصباح الأنس: 194.

([23]) لاحظ: مصباح الأنس: 122، 158؛ الفتوحات المكية 1، باب 89 ـ 90؛ 2: 559.

([24]) إشارة الى ما رُوي عن عيسى× أنّه قال: لن يلج ملكوت السماوات مَنْ لم يولد مرّتين. (المترجم).

([25]) يحيى يثربي، عرفان نظري: 507، قم، بوستان كتاب، 1387هـ.ش.

([26]) عزّ الدين الكاشاني، مصباح الهداية ومفتاح الكفاية: 426، 1383هـ.ش.

([27]) شرح الفصوص: 146 ـ 147.

([28]) المصدر نفسه.

([29]) الفتوحات المكّية 2: 49 ـ 50.

([30]) جوادي الآملي، شميم ولايت: 68، قم، نشر إسراء، 1382هـ.ش.

([31]) نقد النصوص: 213.

([32]) القيصري، شرح الفصوص: 821.

([33]) المصدر نفسه.

([34]) مصباح الأنس: 25.

([35]) القيصري، شرح الفصوص: 837.

([36]) نقد النصوص: 214.

([37]) مصباح الأنس: 25.

([38]) المصدر نفسه.

([39]) المصدر نفسه.

([40]) القيصري، شرح الفصوص: 832.

([41]) المصدر نفسه.

([42]) السبزواري، شرح مثنوي: 182.

([43]) اصطلاحات الصوفية: 194.

([44]) المصدر نفسه.

([45]) شرح الفصوص: 820.

([46]) الفتوحات المكّية 3: 285.

([47]) المصدر نفسه.

([48]) مصباح الأنس: 25.