downloadfilmterbaru.xyz nomortogel.xyz malayporntube.xyz

تأثير العلم بفضاءات صدور النصوص

في الاجتهاد الشرعي

الشيخ سعيد ضيائي فر(*)

ترجمة: حسن علي الهاشمي

المقدّمة

إن من بين الأسئلة المطروحة في مجال الاستنباط الفقهي بشكلٍ خاصّ، بل وفي تفسير كل نصّ بشكلٍ عام، هو السؤال القائل: هل العلم بفضاء وأجواء صدور النصّ ضروري في تفسيره، أم لا ضرورة إلى مثل هذا الأمر؟ ولكي يتضح محل البحث لا بُدَّ من التذكير ببعض الأمور:

1ـ إن المراد من فضاء الصدور والنزول هو الأرضية أو النسيج أو مجموع الأحوال والشرائط الواقعة في زمان ومكان صدور النصّ. وإن النصّ قد صدر وهو محفوف بتلك الأحوال والشرائط الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وما إلى ذلك، ولربما اعتمد عليها صاحب النص في بيان مراده. وعليه فإن إحاطة المفسّر بها مؤثرة في فهمه وتفسيره لمراد صاحب النص ـ وهو ما يعبّر عنه الغربيون بكلمة (context) ـ، دون الأرضية والشرائط التي يتحقق فيها التفسير([1]).

2ـ إن العلم بفضاء وأجواء الصدور لا يقتصر على الآيات والروايات الفقهية فقط، بل يدخل في تفسير جميع الآيات والروايات. كما أن العلم بفضاء الصدور لا يقتصر على النصوص المقدّسة (القرآن الكريم والروايات الشريفة) فقط، بل يشمل تفسير جميع النصوص.

3ـ إن العلم بأجواء الصدور لا يختص بالنصّ المكتوب فقط، بل إن العلم بفضاء الصدور أكثر شيوعاً في النصّ الشفهي أيضاً؛ لأن الاعتماد على القرآن في النصوص الشفهية أكثر من الاعتماد على النصوص المكتوبة. وهو ما يمكن إدراكه بأدنى تأمُّل في الحوارات العرفية، على ما صرّح بذلك بعض العلماء والمفكّرين([2]).

وإذا استثنينا مكاتيب النبي الأكرم| وأئمة أهل البيت^، والنسبة المئوية القليلة من رواياتنا المكتوبة، فسوف نجد أن القسم الأعظم من الروايات قد صدر عن أئمتنا بشكلٍ شفهي. وعلى هذا الأساس فإن دراسة هذا التأثير في الروايات سوف يحظى بأهمّيةٍ أكبر.

4ـ كما يمكن بحث تأثير العلم بأجواء الصدور ـ بالإضافة إلى النصّ الأعم من المكتوب والمنطوق ـ في تفسير الأفعال الفردية والظواهر الاجتماعية، ونظائر ذلك أيضاً.

5ـ هناك من العلماء مَنْ اشترط العلم بأسباب نزول الآيات في تفسيرها([3])، وهناك مَنْ قال صراحة: إن الآيات على قسمين، وهما: الآيات التي لها سبب نزول؛ والآيات التي ليس لها سبب نزول. ويشترط في فهم الآيات التي لها سبب نزول العلم بسبب نزولها([4]).

ونحن، بالإضافة إلى الآيات ذات سبب النزول، نطرح هذا البحث في الآيات والروايات غير ذات السبب ـ نزولاً وصدوراً ـ أيضاً.

6ـ إن النصوص ـ من حيث الدلالة على المراد ـ على ثلاثة أقسام:

أـ النصوص الصريحة: وهي النصوص الواضحة في دلالتها على المراد، ولا يحتمل فيها الخلاف أبداً.

ب ـ النصوص الظاهرية: النصوص التي تدلّ على المعنى المراد بشكلٍ راجح، مع احتمال أن يكون المراد فيها على خلاف المعنى الراجح، وإنْ كان هذا الاحتمال ضعيفاً، ولا يعتني به العقلاء.

ج ـ النصوص المجملة: وهي النصوص التي تحتمل وجهين وأكثر، ولا تدلّ على أحد المعاني بشكلٍ ظاهر، ولا بشكلٍ صريح. فالنصّ الواحد قد يكون صريحاً من جهة، وقد يكون ظاهراً من جهة، ومجملاً من جهة ثالثة. وعليه يمكن لهذه الصفات الثلاث أن تجتمع في نصٍّ واحد، كما يمكن للنصّ أن يكون ظاهراً من عدّة جهات، أو مجملاً من عدّة جهات، ولكنْ قلّما يكون هناك نصّ صريح من جميع الجهات.

إن الاحتمالات العقلائية بشأن العلم بأجواء الصدور هي:

أـ العلم بأجواء الصدور لا يؤثر إلاّ في فهم النصوص المجملة.

ب ـ العلم بأجواء الصدور لا يؤثر إلاّ في فهم النصوص المجملة والظاهرة.

ج ـ العلم بأجواء الصدور يؤثر في فهم المجملات والظواهر والنصوص بأجمعها.

د ـ العلم بأجواء الصدور لا يؤثر في فهم أيّ واحد من الأقسام الآنفة.

هذه احتمالاتٌ عقلائية. ولكن يمكن في الوقت نفسه تصوّر المزيد من الاحتمالات التي لا تبدو عقلائية، من قبيل: أن يكون العلم بفضاء الصدور مؤثراً في النصوص، ولا يكون مؤثراً في المجملات.

8ـ لقد بحثت في المصادر الفقهية والأصولية الشائعة مطوّلاً؛ بغية الحصول على رؤية في هذا الشأن، بَيْدَ أني ـ إذا ما استثنيت التعبيرات المطروحة في تضاعيف بعض الأبحاث الأخرى ـ قلّما عثرتُ على عالم في الفقه والأصول قد تطرّق إلى هذه الأبحاث. من هنا فإننا، بَدَلاً من العمل على نقل الآراء، نكتفي بذكر مثالين عن جذور هذه المسألة في الروايات، وفي كلام علماء الفقه، لننتقل بعد ذلك إلى بيان ضرورة هذا البحث.

جذور البحث وسابقته

ليس لهذا البحث في المسائل الأصولية أو الفقهية من سابقةٍ أو منزلة محدَّدة، وإنما يتمّ طرحه في تضاعيف الأبحاث العلمية العابرة. وفي هذا الخصوص نكتفي بذكر نموذجين من الروايات وكلمات العلماء:

أـ نواجه في الروايات ظاهرة أن النبيّ كان يتحدَّث أحياناً في بعض الأمور، ولكنْ لا يكون السامع على علمٍ بأجواء الكلام، فلا يحصل على فهمٍ وتفسير صحيح له. ومن هنا كان الأئمة من أهل البيت^ يعملون على بيان أجواء صدور ذلك الكلام؛ ضماناً لتفسيره بشكل صحيح. ومن ذلك ـ على سبيل المثال ـ: إن شخصاً قال للإمام×: إني أسكن في مدينةٍ ضربها الطاعون، فهل يجوز لي الخروج منها؟ فقال له الإمام×: نعم، يجوز لك ذلك، فقال الرجل: لقد بلغنا أن النبيّ| كان يقول: «إن الفرار من الطاعون كالفرار من الحرب»، فقال الإمام: إن النبيّ إنما قال ذلك في جماعةٍ كانت معسكرة على ثغرٍ في مواجهة الأعداء، وقد ظهر الطاعون في صفوف الجيش، فخاف بعضهم على نفسه من العدوى، وأراد أن يخلي مواقع القتال التي رصد لها، وأن يفرّ من الزحف([5]).

وهناك الكثير من الأمثلة على ذلك في روايات أخرى([6])، لا يَسَعنا ذكرها بأجمعها في هذا المقال المختصر.

ب ـ ورد في رواية معتبرة أن الزوجة إذا ادّعت عدم حصولها على المهر بعد الزواج، وأصرّ الزوج على أنه قد دفع المهر، كانت الزوجة مدّعية، وعليها أن تقيم البينة على مدّعاها، والزوج يُعَدّ منكراً، وعليه اليمين لإثبات مدّعاه([7]). بَيْدَ أنه طبقاً لموازين باب القضاء يجب على المدّعي أن يقيم البيّنة على مدّعاه، وأما المنكر فيثبت كلامه باليمين. وفي ما نحن فيه لو أمعنّا النظر لوجدنا أن الزوج يدّعي أنه قد دفع النفقة، والزوجة تنكر ذلك. إذن يجب على الزوج أن يأتي بالبيّنة على مدّعاه، وأما كلام الزوجة فيثبت بيمينها. فهل تُعَدّ هذه الرواية مستثناةً من الموازين العامة في باب القضاء، أم لا بُدَّ من تفسيرها وتحليلها بشكلٍ آخر؟

ذهب بعض الفقهاء من الذين لا يعلمون الأجواء المحيطة بالرواية إلى اعتبارها استثناء من الموازين العامة للقضاء، وأن هذا الاستثناء ثبت بالدليل المعتبر([8])؛ وأما بعض الفقهاء الآخرين فقد تنبَّهوا ـ من خلال إرشادات الأئمة المعصومين^ في ما يتعلّق بأساليب الاستنباط ـ إلى أجواء صدور الرواية؛ إذ إن الأعراف والتقاليد التي كانت سائدةً في شبه جزيرة العرب في عصر النزول كانت تقضي بعدم إقامة أيّ مراسم للاحتفال بالزواج والزفاف حتّى تستوفي الزوجة صداقها كاملاً. وعلى هذا الأساس حيث أقيمت مراسم الاحتفال بالزواج من قبل الطرفين كان ذلك أمارةً على دفع المهر، وإن الزوجة حيث تدّعي خلاف ذلك تكون مدّعية، وعليها أن تأتي بدليلٍ يثبت صحة كلامها، وأما مدّعى الرجل فإنه يتطابق مع الأمارة، ويثبت قوله باليمين([9]).

ضرورة البحث

لقد تعرَّض علماء الفقه والأصول والتفسير بمختلف العبارات إلى تأثير العلم والإحاطة بأجواء الصدور. وقال أحد أبرز علماء الأصول في بيان تأثير العلم بفضاء الصدور في الفهم والاستنباط: إن العلم بقرائن أجواء الصدور تجعل فهم النصّ الواحد مختلفاً باختلاف الأشخاص أحياناً. ومن هنا نرى الحاضرين في مجلسٍ واحد يختلفون فيما بينهم في فهم مراد المتكلّم. فكيف يمكن لنا أن نتصوّر عدم اختلافنا في فهم الروايات الواردة في مختلف المصادر الروائية، والتي تعود إلى وقائع مختلفة؟([10]).

ثم ذكر بعد ذلك بعض الموارد كشاهدٍ على كلامه، حيث لا يفهم الرواة مراد الإمام، وعمد الإمام إلى بيان خطأ فهمهم بعباراتٍ من قبيل: «ليس حيث تذهبون»، و«ليس حيث تذهب»، و«أين تذهب؟»، وما إلى ذلك([11]).

كما ذهب الشهيد السيد محمد باقر الصدر إلى الاعتقاد بأن العلم بأجواء الصدور يؤدي إلى اختلاف نتائج بعض الاستنباطات أيضاً([12]).

وقال بعض المفسّرين في خصوص العلم بأسباب نزول الآيات: لا يمكن الوصول إلى تفسير وفهم الآيات إلا من خلال العلم بشأن وسبب نزولها([13]). وهناك آخرون تحدّثوا عن دور العلم بشأن النزول في التفسير، بعبارات قريبة ومشابهة للعبارات المتقدمة([14]).

وقد سعى بعض علماء الفقه والأصول إلى تشريح وتحليل بيئة صدور الروايات في منهجهم الاجتهادي([15])، بل هناك مَنْ اعتبر بعض مصاديق هذا الاشتراط، من قبيل: العلم بشأن نزول الآيات([16])، والعلم بمرويات وفتاوى أهل السنّة([17])، وكذلك الاطلاع على مقدار من تاريخ الإسلام([18])، أمراً ضرورياً في عملية الاجتهاد. وبالإضافة إلى هذه التوضيحات، عمد كاتب هذه السطور إلى ذكر نماذج أخرى من تطبيقاتها في فقه الإمام الخميني أيضاً([19]).

وهناك من الفقهاء مَنْ ذهب إلى الاعتقاد بوجود الارتباط الوثيق بين أحكام الإسلام، وقال بأن هذا الارتباط يتجلى في مجال المسائل السياسية والاجتماعية والاقتصادية على نحوٍ أشدّ، وأشار إلى عدم صحّة دراسة المسائل الفقهية دون العلم والإحاطة بالأجواء العامة والقرائن الخاصة المحيطة بتلك المسائل في زمان ومكان صدور النصّ؛ وذلك لأن الشرائط الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي صدرت النصوص الدينية (الآيات والروايات) ضمن إطارها مؤثرة في فهم الموضوع([20]).

وذهب أحد العلماء الأصوليين المعاصرين إلى القول بأن من بين مقدمات الاجتهاد الهامة هي الإحاطة الكاملة بالظروف والشرائط المحيطة بصدور النصوص الدينية. وقال في هذا الشأن: «أن تكون لنا إحاطة تاريخية بالأزمان التي رافقت تكوّن السنّة وما وقع فيها من أحداث، لنستطيع أن نضع النصوص التشريعية في موضعها الزمني، وفي أجوائها وملابساتها الخاصة. ومعرفة الملابسة قد تغير دلالة نصّ بأكمله، وما أكثر ما تنطوي الملابسات على قرائن يصلح بعضها لصرف ذلك النصّ عن ظاهره، أو تقييده في حدود تلكم الملابسة. وبهذا نرى أنفسنا في أمسّ الحاجة إلى معرفة أسباب النزول في الكتاب العزيز، والبواعث لتبليغ التشريع في السنّة ـ إنْ كانت ـ؛ لما يلقيان من أضواء على طبيعة الحكم. والذي نرجوه أن لا يفهم من كلامنا هذا أننا نؤمن بأن المورد أو السبب ممّا يخصّص الوارد، أو يدعو إلى تقييده في حدود موارده أو بواعثه، فإن الذي أردنا أن نقوله: إن المورد أو الباعث ربما يكشف عن طبيعة الوارد، ونوع ما يعمّم له من المصاديق»([21]).

كما عمد علماء الفقه والأصول إلى تفسير حديث «لا ضرر» بأشكال مختلفة. وقد قام بعض العلماء المعاصرين ـ قبل تفسير هذا الحديث ـ بالتأكيد على الدور الهامّ الذي تضطلع به الأمور غير اللفظية المحفوفة بالنصّ. وإليك حصيلة ما قاله في هذا الشأن: «… وذلك لأن تفسير الكلام في حدّ نفسه عملية معقدة، لا تكفي فيها معرفة الجهات اللفظيّة من المفردات اللغوية والهيئات العامة فحَسْب، على ما أشرنا إليه. بل يمكن القول بأن العوامل اللفظية بالنسبة إلى سائر الجهات المؤثرة في معنى الكلام مثل ما يظهر من الجبل [الجليدي] الثابت في البحر بالنسبة إلى ما كان منه كامناً تحت الماء؛ لأن هذه العوامل لا تؤلف إلاّ جزءاً يسيراً من مجموع ما يؤثر في محتوى الكلام، وإنْ كانت ظاهرةً أكثر من غيرها.

وسرُّ ذلك أن الكلام بما أنه ظاهرةٌ حيّة من الظواهر النفسية أو الاجتماعية فإنه يتفاعل بحَسَب محتواه مع جميع الملابسات التي تحيط به من محيطٍ وشائعات وأعراف وغير ذلك، فإذا ما أريد تفسير كلامٍ ما فلا بُدَّ من ملاحظة جميع الخصوصيات التي تقترن به، من الأطار الذي أُلقي فيه، ومن طبيعة الموضوع الذي يتحدث عنه، ومن الصفات النفسية للمتكلّم والمخاطب… فربما تختلف الكلمة الواحدة من زمانٍ إلى زمان، أو من موضوع إلى موضوع، أو من متكلِّم إلى متكلِّم، أو من مخاطَب إلى مخاطَب. فإذا لاحظنا الجهات المختلفة التي تحتضن الكلام، وقدّرنا نوع التفاعل المناسب معها، أمكننا تفسير الكلام في ظلّ مجموع تلك الجهات»([22]).

ثم ذكر سماحته موارد يكون فيها للكلمة في بعض الموارد معنى، وفي الموارد الأخرى معنى آخر، من قبيل: صيغة الأمر التي تفيد الجواز في مقام توهُّم الحظر أو بعد الحظر، إلاّ أنها في غير هذا المقام تكون بمعنى الوجوب([23]).

الاحتمالات بشأن تأثير العلم بأجواء صدور النصّ

كما سبق أن أشرنا في المقدّمة، هناك أربعة احتمالات معقولة في هذه المسألة، نعمل على دراستها، على النحو التالي:

الاحتمال الأوّل: عدم تأثير العلم بأجواء صدور النصّ

ربما أمكن لنا أن ننسب هذا الاحتمال إلى جماعة من علماء الفقه والأصول؛ لأنهم ذكروا جميع الأمور التي يرَوْنها شرطاً في الاجتهاد، دون أن يأتوا على ذكرٍ لهذا الشرط([24]).

إن الذين لم يشترطوا هذا الأمر إنما كان ذلك منهم بسبب الغفلة عن دوره في الغالب. ولذلك كان من الطبيعي أن لا يأتوا بالدليل له أو عليه. ولكنْ يبدو أنه من الممكن أن تقام الأدلة ـ ولو على نحو الاقتناص وأخذ المقدّمات من كلمات الآخرين ـ لصالح اشتراط العلم بالأجواء المحيطة بالنصّ، ومن أهمها الأدلة التالية:

الدليل الأوّل

يتألف هذا الدليل من مقدّمتين، وهما:

1ـ إن العلم بأجواء الصدور في تفسير النصوص التاريخية (من قبيل: الآيات والروايات) غير ممكن في الغالب.

2ـ إن تأثير الأمر غير الممكن هو من قبيل: التكليف بما لا يُطاق. ومن هنا لا يتحقق اشتراطه من قبل الشارع الحكيم.

توضيح ذلك أن النصوص من حيث العلم بفضاء وأجواء صدورها على قسمين:

أـ النصوص التي يمكن العلم بأجواء صدورها، من قبيل: الكثير من النصوص التي تُقال أو تُكتب في الوقت الراهن.

ب ـ النصوص التي لا يمكن العلم بأجواء صدورها، من قبيل: الكثير من النصوص التاريخية، وإن الآيات والروايات في عداد النصوص التاريخية.

إن تأثير العلم بأجواء الصدور في تفسير النصوص التي يمكن الاطلاع على أجوائها لا ينطوي على إشكالٍ، بَيْدَ أن العلم بأجواء الصدور في النصوص التاريخية، التي لا يمكن الوصول في الغالب إلى أجواء صدورها، هو من قبيل: التكليف بما لا يُطاق.

تقييم الدليل الأوّل

أوّلاً: إن القول بعدم العلم بأجواء نزول الآيات وصدور الروايات في الغالب موضع بحث؛ إذ من الممكن الوصول إلى أجواء نزول الآيات وصدور الروايات بمختلف الأساليب، ومن بينها: الروايات الواردة في مجال أسباب النزول والصدور. يُضاف إلى ذلك أن بالإمكان ـ من خلال التقارير التاريخية، وكذلك القرائن الموجودة في نصّ الآيات والروايات ـ التوصُّل إلى أجواء النزول والصدور.

وقال أحد العلماء المعاصرين في هذا الشأن: «يمكن لنا في دراسة أجواء نزول السور، ونزول مجموع القرآن الكريم، أن نستفيد من مختلف مصادر التاريخ والحديث، وذات القرآن الكريم أيضاً»([25]).

وثانياً: هَبْ أننا قبلنا بأن الاطّلاع على أجواء نزول الآيات وصدور الروايات قليلٌ. إلاّ أن هذا لا يعني نفي التأثير في الموارد التي يمكن لنا الوصول من خلالها إلى العلم بهذه الأجواء، والاستفادة منه بوصفه واحداً من القرائن، وفي سائر الموارد يجب الأخذ بالقدر المتيقَّن، كما سنوضِّح ذلك لاحقاً إنْ شاء الله.

الدليل الثاني

إن هذا الدليل واردٌ بشأن العلم بأجواء نزول الآيات، بَيْدَ أنه من الممكن توسعته، وجعله صالحاً للاستنباط من الروايات أيضاً:

1ـ إن القرآن مستقلّ في بيان مسائله، وليس تابعاً للأمور الخارجة عن وجوده؛ لأن القرآن بيانٌ ومبين، كما صرَّح بذلك بعض المفسّرين([26]).

2ـ إن العلم بأجواء الصدور يحصل عادةً من طريق غير طريق الآيات.

3ـ عندما يتمّ إثبات عدم التأثير في خصوص تفسير الآيات نقول ـ بعد إلغاء الخصوصية أو من طريق قياس المساواة ـ: إنه كذلك غير مؤثر في الاستنباط من الروايات أو الموارد الأخرى أيضاً.

تقييم الدليل الثاني

يبدو أن هذا الاستدلال مخدوشٌ من عدّة جهات:

فأوّلاً: ما هو المراد من القول بأن القرآن بيانٌ ومبين؟ هناك احتمالان في ذلك:

أـ إن القرآن الكريم مستقلّ في بيان جميع تعاليمه، ولا حاجة في تفسير أيّ آية منه إلى الاستفادة من روايات النبي وأهل البيت، كما لا توجد هناك حاجةٌ إلى معرفة أجواء الصدور أيضاً. بَيْدَ أن هذا الادّعاء كبيرٌ يحتاج إلى إثبات، وإن القول بأن القرآن بيان ومبين لا يثبت هذا المقدار، بل حتّى لو أن أكثر آيات القرآن لم تكن بحاجةٍ إلى القرائن من خارج القرآن يصدق عليه عرفاً أنه بيانٌ، وأنه مبين.

ب ـ إن القرآن الكريم مستقلّ في الكثير من مسائله، وإنْ كان يحتاج في فهم بعض هذه المسائل إلى مراجعة الروايات وفضاء صدورها. بَيْدَ أن هذا المقدار من المراجعة لا يضرّ بكونه مبيناً؛ لصدق أن القرآن مبين عرفاً. وبالإضافة إلى ذلك فإن أنصار تفسير القرآن بالقرآن قالوا بأن المعنى المراد من ظاهر كلام الله لا يأتي من تفسير بعض الآيات، وإنه لا بُدَّ في تفسيرها من الاستعانة بالروايات والسنّة([27])، أو إنهم ذكروا في معنى الآية عدّة آراء، مع بيان الرأي المختار كمحتمل([28]). وقد تكرّر هذا الأمر في الميزان مراراً([29]). كما أن الحروف المقطّعة جزءٌ من القرآن، في حين اختلف العلماء في تفسيرها، بحيث إن أنصار القول بكون القرآن مبيناً إنما أثاروا بعض الظنون في هذا الشأن، بمعنى أنهم لم يتمكنوا من تفسيرها من خلال منهج تفسير القرآن بالقرآن([30]). وعليه يتّضح أن مرادهم ليس هو اتصاف جميع آيات القرآن بكونه مبيناً.

وثانياً: إن القرآن يصرِّح بأن بعض آياته متشابهات، وتحتمل العديد من المعاني([31])، بمعنى أنها لوحدها عصية على الفهم، ولا بُدَّ في فهمها من إضافة أمور أخرى (من قبيل: الآيات الأخرى، والأحكام العقلية، والروايات المعتبرة، وفضاء الصدور، وما إلى ذلك).

وثالثاً: إن العلامة الطباطبائي يرتضي تأثير العلم بأجواء النزول في الجملة. ومن ذلك أنه يقول، على سبيل المثال، في بيان تأثير العلم بأجواء نزول الآيات في فهم المراد منها: «هذه القضايا التي سببت نزول السور أو الآية هي المسماة بـ «أسباب النزول»، ومعرفتها تساعد إلى حدٍّ كبير في معرفة الآية المباركة»([32]). ويبدو أن إشكال العلاّمة الطباطبائي في ما يتعلّق بتأثير شأن النزول صغرويٌّ، وليس كبروياً (عدم اشتراط العلم بأجواء الصدور). ولذلك فإنه يطرح في عباراته إشكالين صغرويين، كالتالي:

1ـ إن الكثير من الروايات الواردة في أسباب النزول لا تنقل سبب النزول بشكلٍ حسّي، كي تكون مشمولةً لأدلة حجّية خبر الواحد، بل نشاهد عليها قرائن على حدسية واجتهادية هذه الروايات([33]).

2ـ هناك أدلة تاريخية قاطعة على منع رواية الحديث. وقد استمرّ هذا المنع قائماً إلى ما يقرب من قرنٍ من الزمن بعد رحيل النبي الأكرم|. ومن هنا فإن الفوضى التي أعقبت ذلك، والتي تمثّلت بنقل الروايات بالمعنى بشكلٍ منفلت، بالإضافة إلى اختلاق الأحاديث، واختلاف الفرق والمذاهب والأجنحة السياسية، وما إلى ذلك من العوامل الأخرى، زعزعت الثقة بالكثير من أسباب النزول([34]). وعليه لا يمكن نسبة عدم الاشتراط إلى العلامة الطباطبائي، خلافاً لمَنْ نسب إليه ذلك([35]).

رابعاً: يمكن العلم بأجواء نزول الآيات في بعض الحالات من خلال آيات أخرى من القرآن الكريم، كما صرّح بذلك بعض العلماء([36]).

خامساً: على فرض تمامية هذا الدليل، إلاّ أن هناك في خصوص آيات القرآن صفة (البيان)، التي لا يمكن سحبها وتعميمها على الاستنباط من الروايات والموارد الأخرى، واستفادة عدم التأثير منها بقولٍ مطلق. وبعبارةٍ أخرى: إن نفي التأثير في خصوص تفسير الآيات لا يعني نفي التأثير في الاستنباط من الروايات، ولا هذا الشيء من لوازمه. وبالالتفات إلى هذه الخصيصة فإن قياس المساواة أو إلغاء الخصوصية ليس صحيحاً؛ لأن وجود الخصوصية أمرٌ قطعي.

الدليل الثالث

يمكن بيان هذا الدليل على النحو التالي:

1ـ كما تقتضي الدقّة والأمانة بالراوي أن ينقل قول وفعل المعصوم، تقتضي أيضاً أن ينقل القرائن الأخرى الحافّة بأقوال وأفعال المعصوم أيضاً؛ لأن عدم نقلها يمثل نوعاً من عدم الأمانة، أو عدم الدقّة المخالفة لافتراض وثاقته. ومن هنا نرى في بعض الروايات نقلاً لهذه القرائن، من قبيل: ما ورد في بعض الروايات المأثورة عن النبيّ أنه قال ذلك في زمن الحرب([37])، أو أنه ضحك حتّى بدت نواجذه([38])، أو أنه قال ذلك في حالة غضب، أو قام بفعل معيَّن([39]).

2ـ إن عدم نقل القرائن المؤثرة في فهم الكلام يؤكّد عدم وجودها أصلاً.

تقييم هذا الدليل

أوّلاً: إن هذا الدليل لا يقتضي عدم التأثير لزوماً، بل هو ينسجم مع التأثير أيضاً، وذلك بأن نقول: إن العلم بأجواء الصدور مؤثرٌ، بَيْدَ أن الأمانة والدقة من الراوي تقتضي أن ينقل القرائن الحافّة بالكلام، وإن عدم نقل القرينة يشكّل قرينة على عدمها.

ثانياً: إن القرائن المؤثرة في فهم الأقوال أو الأفعال على قسمين:

أـ القرائن الخاصّة، من قبيل: حالة الغضب أو الضحك التي اشتمل عليها قول المعصوم أو فعله.

ب ـ القرائن العامّة الأخرى، التي هي جزءٌ من العرف والخصائص والشرائط التي تحكم الحياة الاجتماعية للناس في كلّ مجتمعٍ، من قبيل: المهور في الزواج وما إلى ذلك.

وغاية ما تقتضيه أمانة الراوي هي نقل القرائن الخاصة الحافّة بواقعةٍ بعينها، أما القرائن العامة المرتبطة بأجواء المجتمع والعصر فذكرُها لا يُعَدّ من مقتضيات الدقة والأمانة التي يتمتّع بها الراوي؛ إذ إن الراوي لا يلتفت في العادة إلى أمثال هذه القرائن، كما هو الحال بالنسبة إلى الهواء الذي نستنشقه وقلّما نلتفت إليه؛ لأن الأعراف والعادات والتقاليد لا تكون ملحوظةً إلا للناظر الخارجي، وذلك على شرط أن يتغير العرف والعادة، ويستبدل بعرف وعادة آخرين محسوسين([40]).

ثالثاً: لا يمكن القول بأن القرائن الخاصّة قد تمّ نقلها ضمن نقل أقوال أو أفعال المعصوم، بل كان النقل على شكل الموجبة الجزئية، ومن قِبَل بعض الرواة، وذلك على صيغة نقل بعض القرائن، من قبيل: الغضب والضحك والتعجّب الصادر عن المعصوم وما إلى ذلك، وليس جميع القرائن. ثم إن بعض الروايات قد نقلت في الغالب بمعناها، أي إن الراوي لم يتقيَّد بنقل عين ألفاظ المعصوم عند نقله للرواية. وعليه كيف يمكن ـ والحال هذه ـ الادّعاء بأن الرواة قد التزموا بنقل جميع الخصوصيات والقرائن الخاصة والعامة الحافة بأقوال وأفعال المعصوم؟!

بالالتفات إلى ما تقدّم لا يمكن القول بوجود دليلٍ معتبر على نفي التأثير، بل من خلال ملاحظة الأدلة التي سنذكرها على الاحتمالات الأخرى يتّضح أن الأدلة المعتبرة على التأثير موجودة. يُضاف إلى ذلك أن الأسلوب الاجتهادي للكثير من الفقهاء كان يقوم على الاستفادة من أجواء الصدور.

وفي هذا المقال نكتفي بذكر نماذج منها فقط:

قال أحد تلاميذ المرجع الديني السيد البروجردي& بشأن أسلوبه الاجتهادي: «إن سماحته، بالإضافة إلى الاهتمام بالرجال والإسناد، كان يرى أهمية لتشخيص أجواء صدور الحديث كثيراً، وكان يذهب إلى الاعتقاد بأن للأحاديث شأن نزول أيضاً، وأنها قد صدرت في بيئة تسودها أقوال ونظريات كبار فقهاء أهل السنّة، وأن أهل البيت^ إنما كانوا يتحدّثون في إطار هذه الفتاوى، حيث كانت كلماتهم إما ردّاً على نظرية أو إثباتها. وعليه لا بُدَّ من الحصول على بيئة وفضاء المسألة الفقهية؛ لكي يتمّ فهم المراد من الرواية»([41]).

ثم أضاف قائلاً: «إن السيد البروجردي كان متردّداً في القول باستحباب الجهر بـ (بسم الله) في الصلوات الإخفاتية؛ لأن أهل السنّة كانوا في الصلوات الجهرية يرَوْن وجوب الإخفات بالبسملة، وإن القول بأن الجهر بها من علامة المؤمن ناظرٌ إلى هذا الرأي من قبل أهل السنّة، وليست ناظرةً إلى الصلوات الإخفاتية، نفياً أو إثباتاً»([42]).

كما قال السيد البروجردي، بالنظر إلى فضاء نزول الآية 9 من سورة الجمعة: لا إطلاق في هذه الآية، ولا يمكن التمسّك بإطلاقها لنفي بعض الشرائط([43]).

كما كان الإمام الخميني، بالإضافة إلى الدَّوْر الذي يوليه لفضاء الصدور في الاجتهاد، يعمل على توظيفه في منهجه الفقهي أيضاً. ومن ذلك أن الروايات الواردة في خيار الحيوان ـ على سبيل المثال ـ متعارضةٌ فيما بينها؛ فبعضها يثبت خيار الحيوان للمشتري([44])؛ وبعضها يثبته لكلّ مَنْ ينتقل إليه الحيوان من المشتري والبائع([45])، وجاء الكلام في بعض الروايات على أن خيار الحيوان ثابتٌ لكلٍّ من: المشتري والبائع([46]).

وقد عمد الإمام الخميني ـ من خلال الاستفادة من أجواء صدور الروايات ـ إلى رفع التنافي بين الروايات على النحو التالي:

الروايات التي تبيّن أن «صاحب الحيوان بالخيار» قد رُويت عن النبيّ|. ففي عصر رسول الله| ومحيطه، أي الحجاز، الذي كان الغالب فيه البَدْو والإعاشة بالحيوانات، كالإبل والأغنام ونحوهما، كانت المبادلة بين الأجناس بالأجناس والحيوان بالحيوان شائعةً جداً، ولم تكن المبادلة بالدرهم والدينار ونحوهما شائعة كشيوعها، بل الأمر كذلك في عصرنا في البوادى البعيدة عن الأمصار. ثم بعد مضيّ عصر النبي| والتابعين، وقيام سلطنة الأمويين والعباسيين مقام النبوة والخلافة، تغيَّرت الأحوال والأوضاع في البلاد، سيَّما في العواصم. فقوله: (صاحب الحيوان بالخيار)؛ حيث إنه محكيّ عن النبيّ|، لا إشكال في إطلاقه بالنسبة إلى البائع والمشتري؛ لمكان شيوع المبادلات في الحيوانات. ولا وَقْع لدعوى الانصراف إلى المشتري. ومدّعيه قايس زمانه بعصر النبيّ|، ومحيطه بمحيطه، وغفل عن الواقعة. وأما قوله: (صاحب الحيوان المشترى بالخيار) فهو صادرٌ من أبي الحسن الرضا×، وعصره ومصره مخالفان لعصر النبي| ومصره، فإن في عصره× كانت المبادلات بالذهب والفضة رائجة، وفي العواصم أكثر تداولاً، ولهذا يمكن دعوى كون القيد غالبياً، فلا يصلح لتقييد إطلاق النبوي»([47]).

كما أن جماعةً من الفقهاء حملت بعض الروايات على التقية؛ لأن مفادها متطابقٌ مع رؤية فقهاء أهل السنّة في ذلك العصر.

وفي ما يلي ننقل بعض النماذج القليلة من تلك الموارد الكثيرة:

ـ حمل الشيخ الطوسي الرواية التي تفيد أن المتوضئ يجب عليه استعمال ماء جديد للمسح، غير الماء الذي غسل به وجهه ويديه؛ لأن هذا هو مذهب جميع فقهاء أهل السنة، باستثناء مالك([48]).

ـ حمل الشهيد الأول الروايات التي تجيز قول: «آمين» على التقية([49]).

ـ لقد حمل البهبهاني روايات التيمُّم المتضمّنة لضربتين على التراب على التقية؛ لأن هذا ما يقوله فقهاء أهل السنّة([50]). كما حمل روايات جواز السجود على القطن والكتّان على التقية أيضاً؛ لأنه كان شعاراً للعامة([51]). وكذلك حمل الروايات التي تمنع قراءة البسملة مع السورة على التقية أيضاً([52]). وحمل هو وأحد تلاميذه الروايات التي تجيز إقامة صلاة النافلة جماعةً على التقية أيضاً؛ لأن فقهاء أهل السنّة يجيزون ذلك([53]).

ـ حمل الميرزا القمّي الروايات التي تقول بوجوب مسح الساعد في التيمم؛ بسبب موافقتها لآراء فقهاء أهل السنّة، على التقية([54]).

ـ حمل الشيخ النراقي الروايات الدالّة على وجوب الزكاة في مال التجارة على التقية؛ لأنه رأي أبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل([55]).

ـ حمل الشيخ صاحب الجواهر الروايات التي تبلغ بالجار إلى أربعين بيتاً على التقية؛ لكونه من آراء أهل السنّة([56]).

ـ حمل الشيخ الأنصاري الروايات التي تدلّ على تخيير المكلَّف بين الجهر والإخفات في الصلاة اليومية على التقية؛ لأن جميع فقهاء أهل السنّة يذهبون إل هذا القول، باستثناء ابن أبي ليلى([57]). كما حمل الروايات الدالة على طهارة الخمر والمسكرات على التقيّة من حكام الجور([58]).

الاحتمال الثاني: تأثير العلم بفضاء النزول في العبارات المجملة

إن من بين الاحتمالات الجديرة بالاهتمام في هذا الشأن هو تأثير العلم بأجواء الصدور في ما يتعلق بالعبارات المجملة. ويبدو أن تأثير هذا المقدار من العلم بأجواء الصدور في الاجتهاد يحتاج إلى المنبِّهات أكثر من حاجته إلى الاستدلال، ولكنْ على كلّ حالٍ يمكن لنا أن نقيم له بعض الأدلة.

الدليل الأول

يمكن بيان هذا الدليل على النحو التالي:

1ـ المجمل كلامٌ يُحتَمَل في معناه وجهان أو أكثر.

2ـ يمكن رفع الإجمال من خلال العلم بفضاء الصدور، بوصفه واحداً من القرائن.

3ـ كلّ ما يؤثر في رفع الإجمال يجب توظيفه في الاجتهاد، ومنه: العلم بفضاء الصدور.

إن مقدّمات هذا الدليل واضحةٌ، وشكل الاستدلال فيه صحيحٌ، وبالتالي فإن نتيجته معتبرة.

الدليل الثاني

يمكن بيان هذا الدليل على النحو التالي:

1ـ إن جميع لغات العالم ـ ومن بينها: اللغة العربية ـ تحتوي على الكلام المجمل، وإن المشترك يُعَدّ من مصاديق المجمل، سواء أكان هذا الاشتراك في مفردات من قبيل: كلمة «العين»، التي تستعمل في عدّة معاني، أو الاشتراك في الهيئات والتراكيب، من قبيل: «بعتُ داري»، التي تستعمل في الإخبار، وفي الإنشاء أيضاً.

2ـ إن فهم المفردات والتراكيب المشتركة يحتاج إلى قرينةٍ وشاهد معتبر، وإلاّ يبقى تفسير الكلام بأحد الوجهين أو أحد الوجوه، دون الوجوه الأخرى، غيرَ وجيهٍ من الناحية العقلية والعقلائية.

3ـ قد تكون القرينة أو الشاهد المعتبر لفظياً تارةً، من قبيل: كلمة «الأمس» في عبارة: «بعتُ داري بالأمس»، حيث تشكل قرينة لفظية على إرادة الإخبار؛ وقد تكون القرينة غير لفظية تارةً أخرى، من قبيل: قول البائع في مجلس العقد: «بعتُ داري»، حيث تشكّل قرينة حالية على إرادة الإنشاء.

4ـ من الممكن أن تكون هناك في أجواء صدور النصّ قرائن يمكن الاستفادة منها في رفع الإجمال. وعليه فإن العلم بأجواء صدور النصّ تؤثر في رفع الإجمال.

 إن مقدّمات هذا الدليل واضحةٌ، ونتيجته العلم بفضاء الصدور في فهم المراد من الألفاظ والتراكيب مجملة؛ لأنها من القرائن على فهم مراد المتكلّم والكاتب.

الاحتمال الثالث: تأثير العلم بأجواء الصدور في الظواهر

إن تأثير العلم بأجواء الصدور في الظواهر غير واضحٍ جدّاً؛ وذلك لأن الظاهر يدلّ على معنىً يعتبره العقلاء حجّة، حتّى مع احتمال الخلاف؛ لأنهم لا يرَوْن هذا الاحتمال معتبراً. ومع ذلك يبدو أن بالإمكان أن نقيم الأدلة في هذا الشأن:

الدليل الأوّل

يمكن بيان هذا الدليل من خلال المقدمات التالية:

1ـ إن الظاهر هو «عبارة» يُحتَمَل فيها خلاف المعنى المستنبط.

2ـ إن كلّ «عبارة» يُحتَمَل فيها خلاف الظاهر تؤثر بعض العناصر في استنباط المعنى المراد منها.

3ـ إن أجواء الصدور من بين العناصر التي يمكن لها أن تكون مؤثرة ودخيلة في تحديد المعنى المراد من ظاهر اللفظ.

4ـ إن كل ما له دخلٌ وتأثير في تحديد المعنى المراد من النصّ يكون العلم به ضرورياً.

إن مقدمات هذا الاستدلال واضحةٌ، ولا يبدو عليها أيّ إشكال. ونتيجة هذه المقدمات هي تأثير العلم بفضاء الصدور على العبارات التي هي من قبيل: الظواهر.

وأنا لم أعثر على هذا الدليل بصيغته المبيَّنة أعلاه في كلام أيّ واحد من العلماء، ولكنْ يمكن اصطياده من بين كلمات بعض الأعلام([59]). إن مقدّمات هذا الدليل واضحة، كما أنها تبدو غير قابلة للنقاش، وبالتالي فإن نتيجته هي تأثير العلم بأجواء الصدور في العبارات التي هي من قبيل: الظاهر.

الدليل الثاني

يمكن بيان هذا الدليل ضمن القضايا التالية:

1ـ إن عدم العلم بأجواء النزول والصدور يؤدّي إلى إجمال النصّ؛ حيث لا تكون العبارات صريحة.

2ـ عندما يقع الإجمال في النصّ يظهر الاختلاف في التفسير.

3ـ إن الاختلاف في التفسير يؤدّي إلى التنازع.

4ـ إن التنازع مبغوض للشارع. إذن لا بُدَّ ـ تجنُّباً لحصول التنازع ـ من القول بتأثير العلم بأجواء النزول والصدور([60]).

تقييم هذا الدليل

إن المقدمة الأولى من هذا الاستدلال ـ القائلة بأن عدم العلم بفضاء النزول والصدور حيث لا تكون العبارات صريحة يورث الإجمال ـ غير صحيحة. نعم، يمكن القبول بها على نحو الموجبة الجزئية؛ حيث تؤدّي في بعض الموارد إلى الإجمال، بَيْدَ أنها في الوقت نفسه لا تؤدّي إلى الإجمال في بعض الموارد الأخرى أيضاً، فيكون للعبارة ظهورٌ في معنى من المعاني.

وبناءً على القاعدة القائلة: «إن النتيجة تتبع أخسّ المقدمات» فإن هذا الدليل يثبت العلم بأجواء الصدور على نحو الموجبة الجزئية.

الاحتمال الرابع: تأثير العلم بفضاء الصدور في العبارات الصريحة

هل يمكن للعلم بأجواء الصدور في العبارات الصريحة أن يكون مؤثّراً، ويمكن إثباته أيضاً؟ يبدو أن النصّ إذا كان صريحاً من جميع الجهات لا نحتاج معه إلى العلم بأجواء صدوره؛ إذ المفروض أن النصّ ـ في مثل هذه الحالة ـ لا يَرِدُ فيه أيّ احتمال للخلاف؛ كي تكون لقرينة العلم بفضاء صدوره تأثير فيه، إلاّ إذا كانت الصراحة متوهّمة، ولم تكن صراحة حقيقية؛ إذ قد يُدَّعى ـ مثلاً ـ أن النصّ صريح من جميع الجهات، بَيْدَ أن الرجوع إلى فضاء الصدور والعلم بالقرائن يزيل في الحدّ الأدنى الصراحة المدّعاة في المتن من بعض الجهات، أو يحصل الشكّ في هذه الصراحة. وعليه فإن العلم بفضاء الصدور في النصوص الصريحة من جميع الجهات ليس ضرورياً، إلاّ في حالة الشكّ في صراحة النصّ، فيجب عندها الاستعانة بجميع القرائن، ومن بينها: فضاء الصدور أيضاً. وعليه فإن ذات الأدلة المعتبرة التي تقدّم ذكرها في إثبات العلم بأجواء الصدور بالنسبة إلى الظواهر تعتبر مجدية هنا أيضاً.

بَيْدَ أن الذي يُهوِّن الأمر إلى حدٍّ ما هو أنه قلّما يكون عندنا نصّ صريح من جميع الجهات. وعلى هذا الأساس، بالالتفات إلى الأدلة التي تقدّم ذكرها في بحث الاحتمال الثاني والثالث، وبالالتفات إلى ندرة النصوص الصريحة، لا نرى ضرورةً إلى المزيد من البحث في هذا المجال.

الإجابة عن إشكالين على الرأي المختار

هناك إشكالان يمكن طرحهما على الرأي المختار. وفي ما يلي نناقش هذين الإشكالين على النحو التالي:

الإشكال الأوّل

إن القول بتأثير العلم بأجواء الصدور في الاجتهاد يؤدي إلى تخصيص الأدلة القرآنية والروائية بزمانٍ ومكانٍ خاصّ، ويؤدّي إلى عدم إمكان التعميم والتوسعة في الأدلة القرآنية والروائية، ولا سيَّما مع الالتفات إلى أن الكثير من رواياتنا قد وردت في وقائع خاصة، كما ذهب إلى ذلك بعض المفكّرين المعاصرين، حيث قال في هذا الشأن: «إن أوّل شيءٍ يقال هو أنه ينبغي أن ينظر إلى النصّ (text) من خلال الخلفية (context)، أو الأجواء المحيطة بالنصّ. فما الذي يعنيه هذا الكلام؟ إذا أردنا التعبير عن هذا المضمون بلغتنا كان معناه: يجب أن يكون كلّ نصّ مقيد (إلا ما خرج بالدليل)، أو القول بأن كل مدلول خاصّ إلاّ ما خرج بالدليل […]، بمعنى أن الذي نريد قوله هو أن الخصائص الموجودة في الـ (context) والخلفية موجودةٌ بأجمعها في النصّ، وهي تعمل على تقييد هذا النصّ أو الـ (text)»([61]).

الجواب

إن ما نقوله من تأثير العلم بفضاء الصدور هو في الأصل تفسيرٌ واستنباط. وهذا لا يعني أن النصّ المفسّر سوف يكون مقيّداً بالضرورة أيضاً، بل على العكس من ذلك فإن العلم بأجواء الصدور يؤدّي أحياناً إلى التفسير الموسّع في مفاد النصّ. وعليه يجب عدم الخلط بين تأثير التفسير وبين العلم بأجواء الصدور من خلال تقييد المعنى المفسّر بخصائص عصر صدور النصّ. إن الذي نقوله هو تقييد التفسير بالعلم بفضاء الصدور، والذي ورد في هذا الإشكال هو تقييد المعنى الذي تمّ تفسيره، وذلك بواسطة القرائن الموجودة في أجواء الصدور، وليس بواسطة العلم بأجواء الصدور.

الإشكال الثاني

إن التمسُّك بهذ الرأي (تأثير العلم بشأن نزول الآيات وفضاء صدور الروايات في الاجتهاد) يؤدّي إلى غلق باب الاجتهاد؛ إذ لا تتوفّر لدينا المعلومات التاريخية الكافية في الكثير من الموارد في ما يتعلق بشأن نزول الآيات وفضاء صدور الروايات. ومعنى هذا التأثير أننا في ما يتعلق بالموارد التي لا نمتلك بشأنها معلومات كافية لا نستطيع القيام بعملية الاستنباط، الأمر الذي يعني غلق باب الاجتهاد.

الجواب

أوّلاً: يمكن لنا من خلال القراءة والدراسة أن نحصل على المعلومات الكافية في الكثير من الموارد، كما هو المنهج الاجتهادي لدى بعض الفقهاء، حيث ساروا على طبقه، ولم يلجأوا إلى القول بغلق باب الاجتهاد، من قبيل: المنهج الاجتهادي للسيد البروجردي.

وثانياً: في الموارد النادرة، حيث لا يمكن الحصول على هذه المعلومات، ولا تكون عبارة النصّ واضحة وصريحة، يجب الأخذ بالمقادير المتيقّنة، لا أن يُعْمَد إلى غلق باب الاجتهاد من الأساس.

النتيجة

لقد تناولنا في هذا المقال السؤال القائل: هل العلم بفضاء وأجواء نزول الآيات وصدور الروايات مؤثر في عملية الاجتهاد والاستنباط أم لا؟ واتّضح أن هذا العلم مؤثر في الجملة. وحيث إن الألفاظ والعبارات على ثلاثة أقسام، وهي: العبارات الصريحة، والعبارات الظاهرة، والعبارات المجملة. وحيث إن العبارات الصريحة هي العبارات التي تدلّ على المعاني المستنبطة على نحوٍ قاطع، بحيث لا يحتمل فيها الخلاف أبداً، لا يمكن القول بدورٍ لتأثير العلم بفضاء الصدور في هذا النوع من العبارات. ولكن حيث لا تكون دلالة عبارات الظاهر والمجمل على المعنى المراد قطعية يكون للعناصر والقرائن غير اللفظية دخلٌ طبيعي في الدلالة على المراد، ومن بين هذه العناصر العلم بفضاء نزول الآيات وصدور الروايات. ومن هنا فقد أقَمْنا في هذه المقالة أدلةً لصالح تأثير العلم بـأجواء الصدور. كما تمّ نقد أدلّة أولئك الذين لا يرَوْن تأثيراً لهذا العلم، وأجبنا عن إشكالاتهم في هذا الخصوص.

الهوامش

(*) أستاذٌ في الحوزة العلميّة، ومدير قسم فلسفة الفقه والحقوق في كلِّية الفقه والحقوق في قم.

([1]) للمزيد من الاطلاع انظر: أحمد واعظي، نظريه تفسير متن: 266 ـ 270، پژوهشگاه حوزه ودانشگاه، ط1، قم، 1390هـ.ش (مصدر فارسي).

([2]) انظر: الوحيد البهبهاني، الرسائل الأصولية: 29، مؤسسة الوحيد البهبهاني، ط1، قم، 1416هـ.

([3]) انظر: إبراهيم الشاطبي، الموافقات 3: 201، دار الفكر، بيروت.

([4]) انظر: ولي الله إشراقي ترابي، مقدّمه تفسير شاهي 1: 41، انتشارات نويد، ط1، طهران، 1362هـ.ش (مصدر فارسي).

([5]) انظر: الصدوق، معاني الأخبار: 254، مؤسسة النشر الإسلامي، ط1، قم، 1361هـ.ش.

([6]) انظر: الحِمْيَري، قرب الإسناد: 275، مؤسسة آل البيت، ط1، قم، 1413هـ؛ الكليني، الكافي 6: 247، دار الكتب الإسلامية، ط3، طهران، 1388هـ؛ الطوسي، الاستبصار 4: 74، دار الكتب الإسلامية، ط4، طهران، 1363هـ.ش.

([7]) انظر: الحُرّ العاملي، وسائل الشيعة 21: 257، مؤسسة آل البيت، ط2، قم، 1416هـ.

([8]) انظر: الطوسي، النهاية 2: 322، مؤسسة النشر الإسلامي، ط1، قم، 1412هـ.

([9]) انظر: الشهيد الأول، القواعد والفوائد 1: 152، مكتبة المفيد، ط1، قم.

([10]) انظر: الوحيد البهبهاني، الرسائل الأصولية: 29، 1416هـ.

([11]) انظر: المصدر السابق: 30.

([12]) انظر: السيد محمد باقر الصدر، الاتجاهات المستقبلة لحركة الاجتهاد (المطبوع في الاجتهاد والحياة): 158، إعداد: محمد الحسيني، مركز الغدير، ط2، قم، 1417هـ.

([13]) انظر: محمد الفخر الرازي، التفسير الكبير 5: 46، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت، 1421هـ؛ علي الواحدي، أسباب النـزول: 2، عالم الكتب، ط1، بيروت.

([14]) انظر: الفيض الكاشاني، الصافي 10: 47، كتابفروشي إسلامي، ط6، طهران، 1362هـ.ش؛ بدر الدين الزركشي، البرهان في علوم القرآن 1: 22، المكتبة العربية، بيروت، 1391هـ؛ جلال الدين السيوطي، الإتقان في علوم القرآن 1: 78، دار الفكر، ط1، بيروت، 1416هـ؛ السيد محمد الشيرازي، تقريب القرآن إلى الأدهان 1: 46، دار العلوم، ط1، بيروت، 1424هـ؛ محمد هادي معرفت، التمهيد 1: 241، مؤسسة النشر الإسلامي، ط1، قم، 1415هـ؛ وهبة الزحيلي، التفسير الوسيط 1: 6، دار الفكر المعاصر، ط2، بيروت، 1427هـ.

([15]) انظر: محمد فاضل اللنكراني، نهاية التقرير (تقريرات درس السيد البروجردي) 2: 336، مركز فقه الأئمة الأطهار، ط3، قم، 1420هـ؛ السيد روح الله الخميني، كتاب البيع 4: 263، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، ط1، طهران، 1379هـ.ش.

([16]) انظر: السيد روح الله الخميني، الاجتهاد والتقليد: 12، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، ط1، طهران، 1376هـ.ش.

([17]) انظر: المصدر السابق: 17.

([18]) انظر: حسين علي المنتظري، محاضرات في أصول الفقه (تقريرات درس خارج أصول فقه الإمام الخميني): 422، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، ط1، طهران، 1430هـ.

([19]) انظر: سعيد ضيائي فر، مكتب فقهي إمام خميني: 186 ـ 202، عروج، ط1، طهران، 1390هـ.ش (مصدر فارسي).

([20]) انظر: محمد مهدي شمس الدين، في الاجتماع السياسي الإسلامي: 250 ـ 251، المؤسسة الدولية، ط1، بيروت، 1412هـ.

([21]) محمد تقي الحكيم، الأصول العامة للفقه المقارن: 554 ـ 555، المجمع العالمي لأهل البيت، ط2، قم، 1418هـ.

([22]) السيد علي الحسيني السيستاني، قاعدة لا ضرر ولا ضرار: 137 ـ 138، مكتب السيد السيستاني، ط1، قم، 1414هـ.

([23]) انظر: المصدر السابق: 138.

([24]) انظر: العلاّمة الحلّي، نهاية الوصول 5: 168 ـ 172، مؤسسة الإمام الصادق، ط1، قم، 1429هـ؛ محمد كاظم الآخوند الخراساني، كفاية الأصول: 468، مؤسسة آل البيت، ط2، بيروت، 1412هـ.

([25]) عبد الله جوادي الآملي، تفسير تسنيم: 236، مركز نشر إسراء، ط7، قم، 1387هـ.ش (مصدر فارسي).

([26]) انظر: السيد محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن 5: 339، إسماعيليان، ط3، قم، 1394هـ.

([27]) انظر: المصدر السابق 2: 246، 1394هـ.

([28]) انظر: المصدر السابق 17: 121 ـ 124.

([29]) انظر: المصدر السابق 4: 60، 81، 392؛ 6: 67؛ 8: 193؛ 9: 102؛ 10: 226؛ 11: 275؛ 12: 295؛ 14: 77؛ 17: 45، 315؛ 18: 240؛ 19: 308؛ 20: 129، 302، 356.

([30]) انظر: المصدر السابق 18: 8 ـ 9.

([31]) انظر: الأنعام: 7.

([32]) العلامة محمد حسين الطباطبائي، قرآن در إسلام (القرآن في الإسلام): 172، دار الكتب الإسلامية، ط2، طهران، 1353هـ.ش؛ العلامة الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن 5: 39.

([33]) انظر: السيد محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن 4: 74؛ وله أيضاً: قرآن در إسلام (القرآن في الإسلام): 173.

([34]) انظر: السيد محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن 4: 74؛ وله أيضاً: قرآن در إسلام (القرآن في الإسلام): 174.

([35]) انظر: محمد فاكر ميبدي، قواعد التفسير لدى الشيعة والسنة: 381، المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، ط1، طهران، 1385هـ.

([36]) انظر: عبد الله جوادي الآملي، تفسير تسنيم 1: 236، 1387هـ.ش.

([37]) انظر: العلاّمة محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار 19: 191، مؤسسة الوفاء، ط2، بيروت، 1403هـ.

([38]) انظر: محسن الفيض الكاشاني، الصافي 23: 1423، كتابفروشي إسلامي، ط6، طهران، 1373هـ.ش.

([39]) انظر: أحمد البرقي، المحاسن 2: 417، دار الكتب الإسلامية، ط1، طهران، 1330هـ.ش؛ محمد الصفار، بصائر الدرجات: 400، الأعلمي، ط1، طهران، 1362هـ.ش.

([40]) انظر: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي، بحوث في علم الأصول (تقريرات درس خارج أصول السيد محمد باقر الصدر) 3: 304، ط4، قم، 1405هـ.

([41]) انظر: فاضل اللنكراني، حوار مع الشيخ الفاضل اللنكراني، مجلة حوزة، العدد المزدوج 43 ـ 44: 145، 1370هـ.ش.

([42]) انظر: المصدر السابق: 146.

([43]) انظر: حسين علي المنتظري، البدر الزاهر (تقريرات درس السيد البروجردي): 14 ـ 16، كتابفروشي شهيد محمد منتظري، ط3، قم، 1416هـ.

([44]) انظر: الحُرّ العاملي، وسائل الشيعة 18: 10، 1416هـ.

([45]) انظر: المصدر السابق: 5.

([46]) انظر: المصدر السابق: 12.

([47]) السيد روح الله الخميني، كتاب البيع 3: 263 ـ 265، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، ط1، طهران، 1379هـ.ش.

([48]) انظر: الطوسي، الخلاف: 8، مؤسسة النشر الإسلامي، ط1، قم، 1407هـ.

([49]) انظر: الشهيد الأول، الدروس الشرعية 1: 174، مؤسسة النشر الإسلامي، ط2، قم، 1417هـ.

([50]) انظر: الوحيد البهبهاني، الرسائل الأصولية 2: 140، 1420هـ.

([51]) انظر: المصدر السابق: 393.

([52]) انظر: الوحيد البهبهاني، مصابيح الأنوار 7: 403، 1424هـ.

([53]) انظر: المصدر السابق 8: 261؛ الميرزا القمي، القوانين: 423، 1420هـ.

([54]) انظر: الميرزا القمي، جامع الشتات 1: 336، 1375هـ.ش.

([55]) انظر: أحمد النراقي، مستند الشيعة 9: 242، مؤسسة آل البيت^، ط1، مشهد، 1416هـ.

([56]) انظر محمد بن حسن النجفي، جواهر الكلام 28: 42، دار الكتب الإسلامية، ط3، طهران، 1368هـ.ش.

([57]) انظر: الشيخ الأنصاري، فرائد الأصول 1: 381، 1415هـ.

([58]) انظر: الشيخ الأنصاري، المكاسب 5: 62، 1428هـ.

([59]) انظر: السيد علي السيستاني، قاعدة لا ضرر ولا ضرار: 137، مكتب السيد السيستاني، ط1، قم، 1414هـ.

([60]) انظر: إبراهيم الشاطبي، الموافقات 3: 202، دار الفكر، بيروت.

([61]) انظر: مصطفى ملكيان، پيش در آمدي بر مكتب شناسي فقهي: 187، إعداد: سعيد ضيائي فر، پژوهشگاه علوم وفرهنگ إسلامي، ط1، قم، 1385هـ.ش.

الكاتب الشيخ سعيد ضيائي فر

الشيخ سعيد ضيائي فر

مواضيع متعلقة

اترك رداً