تأمُّلاتٌ في توثيقات الشيخ المفيد

1 مارس 2018
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
847 زيارة

تأمُّلاتٌ في توثيقات الشيخ المفيد

الشيخ محمد باقر ملكيان(*)

تمهيد

تمسَّك جماعةٌ([1]) بتوثيقات المفيد€ في كتاب الإرشاد، وكذا رسالته العددية.

إلاّ أنّه تأمَّل في ذلك جماعةٌ أخرى.

قال حفيد الشهيد: لكنّ الاعتماد عليه([2]) مشكل، كما يعلم من مراجعة الكتاب في التوثيق الموجود فيه لجماعةٍ اختصّ بهم، من دون كتب الرجال، بل وقع التصريح بضعفهم من غيره، على‏ وجه يقرب من الاتّفاق. ولعلّ مراده بالتوثيق معنى‏ آخر([3]).

وقال الوحيد البهبهاني: عندي أنّ استفادة العدالة منها لا تخلو من تأمُّلٍ، كما لا يخفى على المتأمِّل في الإرشاد في مقامات التوثيق([4]).

وقال النراقي: إنّ استفادة العدالة من توثيق المفيد في الإرشاد لا يخلو من نظرٍ لمَنْ نظر فيه وتدبَّر([5]).

وكيفما كان نحن نبحث عن ذلك في مقامين:

1ـ توثيقات المفيد في الإرشاد

قال الشيخ المفيد€في فصل النصّ على إمامة الكاظم×: فممَّنْ روى صريح النصّ بالإمامة من أبي عبد الله الصادق× على ابنه أبي الحسن موسى× من شيوخ أصحاب أبي عبد الله وخاصّته وبطانته وثقاته الفقهاء الصالحين ـ رضوان الله عليهم ـ: المفضَّل بن عمر الجعفي، ومعاذ بن كثير، وعبد الرحمن بن الحجّاج، والفيض بن المختار، ويعقوب السرّاج، وسليمان بن خالد، وصفوان الجمّال، وغيرهم ممَّنْ يطول بذكرهم الكتاب([6]).

وقال في فصل النصّ على إمامة الرضا×: فممَّنْ روى النصّ على الرضا عليّ بن موسى× بالإمامة من أبيه، والإشارة إليه منه بذلك، من خاصّته وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته: داوود بن كثير الرقّي، ومحمد بن إسحاق بن عمار، وعليّ بن يقطين، ونعيم القابوسي، والحسين بن المختار، وزياد بن مروان، والمخزومي، وداوود بن سليمان، ونصر بن قابوس، وداوود بن زربي، ويزيد بن سليط، ومحمد بن سنان([7]).

ثمّ روى في الموضعين رواياتٍ عن هذه الجماعة تدلّ على مطلوبه.

والذي تجدر الإشارة إليه أنّ هذه الروايات بعينها هي الروايات التي رواها الكليني في باب الإشارة والنصّ على أبي الحسن موسى×([8])، وباب الإشارة والنصّ على أبي الحسن الرضا×([9]).

إلا أنّ الطائفة الأولى لم يكونوا بأجمعهم من فقهاء الأصحاب، كما أنّ بعض المذكورين في الطائفة الثانية، مثل: المخزومي، ونعيم القابوسي، لم يكونوا مذكورين إلاّ في هذه الروايات، فكيف يصحّ وصفهم بأنّهم من خاصَّته وثقاته وأهل الوَرَع والعلم والفقه من شيعته؟!

ولم نَدْرِ الوجه في ذلك، إلا أن نقول: لعلّ ذلك من باب التغليب.

وبناءً عليه لا يمكن التمسُّك بذلك لإثبات وثاقة رجلٍ.

2ـ توثيقات المفيد€في الرسالة العَدَديّة

قال الشيخ المفيد€في الرسالة العددية: أمّا رواة الحديث بأنّ شهر رمضان شهر من شهور السنة؛ يكون تسعة وعشرين يوماً؛ ويكون ثلاثين يوماً، فهم فقهاء أصحاب أبي جعفر محمد بن عليّ وأبي عبد الله جعفر بن محمد وأبي الحسن موسى بن جعفر وأبي الحسن عليّ بن موسى وأبي جعفر محمد بن عليّ وأبي الحسن عليّ بن محمد وأبي محمد الحسن بن عليّ بن محمد، والأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام، الذين لا يطعن عليهم، ولا طريق إلى ذمّ واحدٍ منهم، وهم أصحاب الأصول المدوَّنة والمصنَّفات المشهورة، وهم: محمد بن مسلم‏، ومحمد بن قيس، وأبو الجارود، وعمّار بن موسى الساباطي، وعمر بن الربيع‏، وأبو الصباح الكناني‏، ومنصور بن حازم، وعبد الله بن مُسْكان‏، وزيد الشحّام‏، ويونس بن يعقوب، وإسحاق بن جرير، وجابر، وأبو مخلّد، وابن أبي يعفور، ومعاوية بن وهب، وعبد السلام بن سالم، وعبد الأعلى بن أعين‏، وهارون بن حمزة الغنوي، والفضيل بن عثمان‏، وسماعة بن مهران، والفضل بن عبد الملك‏، وحمّاد بن عثمان‏، ويعقوب الأحمر.

وروى عنهم روايات تدلّ على مطلوبه.

ثمّ قال: وروى كرّام الخثعمي وعيسى بن أبي منصور وقتيبة الأعشى وشعيب الحدّاد والفضيل بن يسار وأبو أيّوب الخزّاز وفطر بن عبد الملك وحبيب الجماعي وعمر بن مرداس ومحمد بن عبد الله بن الحسين ومحمد بن الفضيل الصيرفي وأبو عليّ بن راشد وعبيد الله بن عليّ الحلبي ومحمد بن عليّ الحلبي وعمران بن عليّ الحلبي وهشام بن الحكم وهشام بن سالم وعبد الأعلى بن أعين ويعقوب الأحمر وزيد بن يونس وعبد الله بن سنان ومعاوية بن وهب وعبد الله بن أبي يعفور، في مَنْ لا يحصى كثرةً، مثل ذلك حَرْفاً بحرف، وفي معناه وفحواه وفائدته([10]).

إلاّ أنّ فيه جماعةً لا ينطبق عليهم الأوصاف المذكورة، مثل: أبي مخلّد، وهو مجهول ـ كما قال الشيخ€([11]) ـ؛ وعمر بن مرداس، وفطر بن عبد الملك، وحبيب الجماعي، ومحمد بن عبد الله بن الحسين، وهم لم يكونوا مذكورين في الرجال، ولا في الأسانيد. فكيف يصحّ وصفهم بأنّهم الأعلام الرؤساء المأخوذ عنهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام، الذين لا يطعن عليهم، ولا طريق إلى ذمِّ واحدٍ منهم، وهم أصحاب الأصول المدوَّنة والمصنَّفات المشهورة؟!

وعليه فالأمر فيه كالأمر في توثيقاته في الإرشاد، فلا يمكن التمسُّك بذلك لإثبات وثاقة رجلٍ.

الهوامش

(*) باحثٌ ومحقِّق بارز في مجال إحياء التراث الرجاليّ والحديثيّ. حقَّق وصحَّح كتاب جامع الرواة، للأردبيلي، وكتاب رجال النجاشي، في عدّة مجلَّداتٍ ضخمة.

([1]) لاحِظْ: منتهى المقال 4: 104، الرقم 1590؛ 5: 215، الرقم 2302؛ 6: 272، الرقم 2995؛ 6: 378، الرقم 3108؛ 7: 59، الرقم 3265.

معجم رجال الحديث 1: 197، الرقم 137؛ 8: 375، الرقم 4900؛ 11: 131، الرقم 6745؛ 19: 329، الرقم 12615؛ 21: 144، الرقم 13753.

المكاسب المحرّمة (الإمام الخميني) ‏1: 321؛ 2: 125.

([2]) أي على توثيقات إرشاد المفيد.

([3]) لاحِظْ: استقصاء الاعتبار ‏3: 452.

([4]) الفوائد الرجالية: 52.

([5]) شعب المقال: 34.

([6]) الإرشاد 2: 216 وما بعدها.

([7]) الإرشاد 2: 247 ـ 248 وما بعدها.

([8]) لاحِظْ: الكافي 1: 307 وما بعدها.

([9]) لاحِظْ: الكافي 1: 311 وما بعدها.

([10]) الردّ على أصحاب العَدَد: 25 ـ 46.

([11]) رجال الطوسي، الرقم 1682.