دراسات في عالم الروح

27 أغسطس 2018
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
65 زيارة

دراسات في عالم الروح

قراءةٌ في كتاب (للسفير عزّت علي البحيري)([1])

أ. مختار الأسدي(*)

صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب عام 2011م، عن دار طيبة للطباعة، في الجيزة بمصر. وقد ناشد المؤلف قرّاءه في كلمة الإهداء على الاقتراب من عالم الروح، والتطلّع إلى المزيد من معارفه وعلومه. وأضاف: «أرجو أن يساهم هذا الكتاب في نشر الثقافة الروحية، التي ما زال الكثيرون في عالمنا العربي يتردّدون في مجرّد التعرّف عليها، في الوقت الذي قطع فيه العالم الغربي المتقدّم منذ أكثر من قرنين من الزمان شوطاً كبيراً في دراستها والاعتراف بها، بل وتخصيص درجات علمية لها في أكبر الجامعات الغربية، ومنها، على سبيل المثال، وليس الحصر: جامعة كامبردج؛ وجامعة أكسفورد»([2]).

بعد المدخل التمهيدي للبحث يتحدّث الكاتب في الباب الثاني عن تطوّر الدراسات الروحية على مرّ العصور، وعن تطوّر هذه الدراسات في الأديان السماوية، وفي العالمين العربي والإسلامي في العصور الحديثة، وكذلك في الدول الغربية، كالولايات المتحدة وكندا وأمريكا الجنوبية، مع تخصيص مبحثين كاملين لهذه الدراسات في الدول الأوروبية والاتحاد السوفياتي.

أما الباب الثالث فقد خصَّصه الكاتب لعلاقة هذا البحث مع الروحية والإيمان بالله والخلود والصلاة وتعزيز هذا الإيمان، أو هذا الاعتقاد.

وفي الباب الرابع تحدّث الكاتب عن الجسم الأثيري ومراكز الطاقة (الجاكرا) أو (الشاكرا) (chakra) في هذا الجسم الغريب، وما فيها من عجائب وغرائب توصّل إليها العلم الحديث مؤخّراً، وبالأرقام والدراسات العلمية والمختبرية المتطوّرة.

أما الفصل الخامس والأخير فقد خصَّصه الكاتب لما سمّاه (قدرات الإدراك خارج الحواس)، متحّدثاً عن موهبة الحاسة السادسة، وقدرة التخاطر، وموهبتَيْ الجلاء البصري والسمعي، وكذلك موهبة تحريك الأشياء عن بُعْد، حسب تعبيراته.

وفي ثنايا الكتاب أشار المؤلِّف إلى الفرق بين الدراسات العربية والدراسات الغربية في هذا الخصوص، قائلاً: «إن معظم الدراسات التي قام بها العلماء العرب قديماً وحديثاً يغلب عليها طابع الدراسات النظرية البَحْتة، وليس التجارب العلمية والمعملية، كالتي قام بها علماء الغرب، قديماً وحديثاً»([3]).

هذا وقد أشار الكاتب أيضاً إلى بعض أسرار العقل البشري، وكيف أنه أصبح ـ حَسْب البحوث الروحية ـ المرشد والموجِّه للجسم الأثيري في عالم الروح، فقال: «الواقع أنّ العلم لم يصِلْ إلاّ إلى القليل اليسير من أسرار العقل البشري وما يحتويه. وقد أشار الدكتور محمد صادق العدوي، في كتابه (الاتصال الروحي)، إلى أنه لو أرادَتْ البشرية استعمال كلّ ما لديها من موادّ لتبني عقلاً إلكترونياً يمكنه القيام بكّل ما يقوم به العقل البشري لاقتضى الأمر أن يعادل حجم هذا العقل الإلكتروني حجم الكرة الأرضية، وحتّى إذا تمّ ذلك فلن يعرف أحدٌ كيف يبرمجه…»([4]).

كما أفرد المؤلِّف عدّة صفحات لدراسة ظاهرة تأثير العقل على المادة، وكيف أنها تقود إلى تفسير ظاهرة العلاج الروحي التي يقوم بها مَنْ سمّاهم (معالجو الفليبين والبرازيل وغيرهم)، والذي يُطْلَق عليهم (faith healers)، وكيف قام الدكتور الياباني (هيروشي موتوياما)، أستاذ جامعة ديوك الأمريكية، بثلاث زيارات للفليبين لدراسة «ظاهرة المعالجين الروحيين المذكورة، مصطحباً أحدهم إلى مختبره في طوكيو؛ لاستكمال دراساته بشكلٍ دقيق، وكيف وضع المريض في حجرةٍ في أحد طوابق معهده، بينما وضع المعالج الفليبيني في حجرةٍ في طابقٍ آخر، وتمّ تجهيز الحجرتين بكافّة الوسائل لاتّخاذ الاحتياطات اللازمة؛ لعدم نفوذ أيّ قوى من أيّ نوعٍ إلى أيٍّ من الحجرتين، وذلك بتغطية الجدران والسقف والأرضية بالرصاص و.. و..»، وكيف انتهى إلى «أن الطاقة، وهي قدرة العقل الخارقة، هي التي تسيطر على المادّة، وأن العقل الباطن يتجاوز بكثير العقل الواعي في توجيه حياة الإنسان في اليقظة والمنام»([5]).

ظاهرة الموت والطرح الروحي (Out of Body Experience)

أفرد الكاتب عدّة صفحات لهاتين الظاهرتين، وأشار خلالها إلى رأي أينشتاين في ظاهرة الموت، وكيف فسّره بقوله: «إن الموت هو جواز سفر لعالَمٍ آخَر»، معتمداً على تفسير حالات النوم والغيبوبة التي تعتري بعض الناس، وكذلك الموت المؤقَّت الذي يحصل لبعض الناس أيضاً، وكيف يتكلَّمون حينما يعودون إلى الحياة، وما رأوه في ساعات أو دقائق طرحهم الروحي، أي خروجهم من الجسد، وكيف أن الروح تنتقل في عالَم البرزخ بسرعةٍ هائلة، قدَّرها العلماء المعاصرون بأنها تعادل خمسين مرّةً سرعة الضوء، مضيفاً: «وإذا استطاعت الروح أن تسير بسرعةٍ خاطفة إلى الوراء لأمكنها قراءة أحداث الماضي ومعرفة أحوال السابقين…» ([6]).

وفي استدلالٍ واضح على بقاء الروح بعد الموت أشار المؤلِّف إلى التفاتةٍ جيدة قدَّمها ابن القيِّم الجوزية أقرّ من خلالها ببقاء الروح، معتمداً على روايات «أشخاصٍ ثقات بطريقة نقل سليمة، وكيف أن هؤلاء الأموات أخبروا الأحياء في الأحلام بمعلوماتٍ لا يعرفها إلاّ الشخص الذي مات فقط وفقط، مثل: مكان دفن كنز نقود ذهبية في مكانٍ ما، أو صكّ أو عقد بيع مع شخصٍ آخر، أو مكان وصيّةٍ…؛ حيث من المستحيل ـ لو لم يكن هناك روحٌ ـ أن تبقى المعلومات بعد فناء جَسَد صاحبها، وأن تصل إلى حلم الحالم»([7]).

بعدها راح الكاتب يثبت ما أكَّده الشيخ طنطاوي جوهري، الأستاذ بكلية دار العلوم، وكيف أن «المحافل الروحية والمجاميع النفسية في البلاد الأوروبية قد نطقت فيها الأرواح على مرأىً ومسمع من مجالس شوراهم، وأن الأرواح شرحت ما شاهدَتْه في عالَم البرزخ من نعيم وهناء أو بؤس وشقاء… وجاءت البشرى بالحياة الأخرى و.. و… وبعد ذلك فهل نقف نحن المسلمون أمام هذا الحادث صامتين؟» (أي حادث كلام الأرواح)، ويجيب متألِّماً: «إنه لعيبٌ فاضح وخطأٌ واضح»([8]).

بدايات التفكير بالاتّصال مع الأرواح

في الفصل الثالث من هذا الكتاب، وتحت عنوان: «الدراسات الروحية في الولايات المتحدة وكندا وأمريكا الجنوبية»، أشار المؤلِّف إلى بدايات الاتصال مع عالم الأرواح قائلاً: «بدأ البحث الجادّ في الظواهر الروحية في العصر الحديث في الولايات المتحدة الأمريكية في منتصف القرن التاسع عشر، وبالتحديد في مارس عام 1848م، عقب حدوث ظاهرة في قرية هيدسفيل في نيويورك، حيث ذكر رجلٌ من سكّان القرية أنه سمع صوت طرقات على أرض إحدى الغرف في بيته، فلم يجِدْ بُدّاً من ترك البيت.

وخَلَفه ساكنٌ جديد يُدْعى جون فوكس، فتكرّر ما حدث مع سابقه من طرقاتٍ، فصاحَتْ زوجة الساكن: أيّها الطارق المجهول، اطْرق عشر طرقات، ففعل، فقالت له: كم عمر ابنتي كاترينا؟ فطرق المجهول عدّة طرقات بعدد عمر ابنتها. ثم قالت له: إنْ كنت روحاً اطرق طرقتين فقط، ففعل، وظلَّتْ تواصل الحديث معه عن طريق الطَّرْق حتّى علمت أنه روحُ رجلٍ كان يسكن في ذلك البيت، وقتله جاره؛ ليسرق ماله، ودفنه فيه. واستدْعَتْ السيدة جيرانها، واستجْوَبَتْ الروح أمامهم، فأجابتهم الروح بواسطة الطَّرْق، ممّا جعلهم في غاية الدهشة، وتمّ اتّخاذ الإجراءات القانونية، وأُخرجَتْ الجثّة، وضَبَطَتْ الشرطة الجاني، واعترف بجريمته»([9]). وأضاف الكاتب: «هذا وقد انضمَّتْ إلى الحركة الروحية في الولايات المتحدة الأمريكية جرائد ومجلاّت شتّى. كما أبدى عددٌ كبير من كبار الساسة اهتماماً بهذه الحركة، ومنهم: الرئيس الأمريكي الأسبق إبراهام لنكولن، الذي عُقدَتْ جلسات روحية بحضوره في البيت الأبيض عام 1862م، تلقّى فيها وجهات نظر أثّرت في آرائه العامة… كما أن المخترع الكبير أديسون كان اشترك في البحث الروحي، وانضمّ إلى جمعية روحية عام 1878م، باسم الجمعية الثيوصوفية»([10]).

الحرب ضدّ الروحية

هذا وقد أشار الكاتب إلى الحرب التي شُنَّتْ ضدّ الروحية، وكيف تقدّم البعض في بريطانيا بطلبٍ إلى الجمعية الجَدَلية بلندن، وكانت تضمّ صفوة علماء المادة والسايكولوجي ـ حَسْب تعبيره ـ، لبحث هذه البدعة المسمّاة الروحية، والتي لا تستند ـ حَسْب وجه نظر هذه الصفوة ـ إلى أساسٍ علمي. و فعلاً قامت هذه الجمعية بتشكيل لجنة عام 1869م، تتكوَّن من 34 عضواً، ومهمتها القضاء نهائياً على الظواهر الروحية، التي هي من وجهة نظرهم من عمل الخيال. واستمرَّتْ اللجنة في عقد جلساتها؛ لبحث هذا الموضوع، لمدّة 18 شهراً، إلا أنها توصَّلت في النهاية إلى تقرير هامّ عام 1871م، تُسلِّم فيه بصحّة هذه الظواهر تسليماً تامّاً، ممّا يُعَدّ وثيقةً هامة وخطيرة لصالح العلم الروحي»([11]).

مهمّة الجَسَد الأثيري

ويقول المؤلِّف في ثنايا كتابه: «إن مهمة الجَسَد الأثيري في الإنسان والحيوان والنبات، بل وحتّى الجماد، هي حفظ الجَسَد الفيزيقي من التبدُّد؛ لأن الخلايا التي يتألف منها الجسم، وتبدو لنا متلاصقةً، هي ليست كذلك. فإذا نظرنا إليها بالمجهر الإلكتروني نجد أنها متباعدةٌ الواحدة عن الأخرى تباعداً يكاد يكون نسبياً، كتباعد النجوم بعضها عن بعضٍ، ومع ذلك لا تتفكَّك ولا تتبدَّد؛ لأن الجَسَد الأثيري يشدّها بعضها إلى بعض، ويمنع تحلُّلها واندثارها»([12]).

«والجَسَد الأثيري ـ يضيف الكاتب ـ هو مصدر الإحساس بكلّ صور الأحاسيس والانفعالات. وهذا ما يفسِّر وجود سبعة مراكز للحساسية في الجَسَد الأثيري، تُسمّى الجاكرا (chakras)، وتنعكس بالألوان بحزمةٍ ضوئية المكتَشَف منها حتّى الآن 37 مليون لون.

ولذلك يمكن القول بأن قدرة الإحساس الكائنة في الجَسَد المادي مستَمَدّة من قدرة الإحساس المقابلة في الجَسَد الأثيري، وقدرة الإحساس هذه تنتمي في النهاية إلى الشعلة المقدّسة في الإنسان، وهي الروح حاملة العقل، ثم تنتقل هذه القدرة إلى الأعضاء المادّية عن طريق الجَسَد الأثيري، الذي هو بمثابة حلقة الوصل بين العقل أو الروح وبين الجَسَد المادي.

وبعبارةٍ أخرى: يمكن القول بأن الجَسَد الأثيري ينقل إلى الروح أحاسيس الجَسَد المادي الواردة من الحواسّ الخمسة، كما أن الجَسَد الأثيري ينقل إلى الجَسَد المادي رغبات الروح؛ ليقوم بتنفيذها([13]).

وهذا ما يشير إليه أو يؤكّده علماء البحث الروحي في قولهم: «لو لم يكن الجَسَد الأثيري حقيقة واقعة لكان من المستحيل ظهور بعض الأرواح في جلسات الاتصال الروحي في حالة تجسُّد تامّ أو ناقص»([14]).

ويضيف الكاتب في نفس السياق: «وقد خضعَتْ هذه الظواهر لبحوث عشرات العلماء الموثوق بهم في إنجلترا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والدانمارك والسويد والبرازيل وغيرها، وأمكن لبعضهم التقاط مئات الصور التي تنفي احتمال أيّ خداعٍ أو تدليس أو إيحاء، أو غير ذلك من الأمور التي اعتاد أنصار السايكولوجي التقليديون (في علم النفس) إلقاءها على عواهنها، بلا بحثٍ ولا دراية ولا اطّلاع على هذا المجال الهامّ من مجالات الباراسايكولوجي».

ويوضِّح الكاتب العلاقة بين الجَسَد المادي والجَسَد الأثيري والهالة، قائلاً: «لقد توصّل بعض العلماء إلى أن كلّ إنسان يخلق مجاله المغناطيسي، الذي يكشف بدون أيّ خطأ عن نزعاته وميوله وأخلاقه وطباعه وحالته الصحّية. وبناءً على ذلك فالهالة البشرية هي المجموع الكلّي لانفعالات وأحاسيس وأفكار الجسم الأثيري والكوكبي والعقلي والروحي للإنسان. وإن الهالة تعبِّر عن نفسها بلغة الألوان، على أساس أن أفكار الإنسان وشعوره وأحاسيسه وانفعالاته تتجمَّع حول جَسَده المادي في صورة موجاتٍ اهتزازية دقيقة من الأشعة الملوّنة([15]).

هذا وقد ذكّر الكاتب ببحوث العالِم السويدي (روبرت كندي)، وقيامه بتصوير الجَسَد الأثيري للإنسان عن طريق جهازٍ اخترعه للاستشعار الحراري لجسم الإنسان عن بُعْد، وكيف أنه وجد أن جسم الإنسان يعطي 37 مليون لون، كلّ لون يمثّل درجة حرارة، وكلّ درجة حرارة تنقسم في جسم الإنسان إلى مليون جزء، وكلّ جزء منها يمثِّل طبقةً من طبقات خلايا الجسم… فوجد هذا العالِم أن الـ 37 مليون لون تُكوِّن في النهاية سبعة ألوان تُمثِّل ألوان الطيف السبعة، تمتزج كلها في النهاية لتعطي لوناً واحداً وهو الأشعة البيضاء، وهي أشعةٌ غير مرئية…»([16]).

ووفقاً لما شرحه الدكتور (راؤول فلير)، في محاضرة في المعهد الدولي لما وراء الطبيعة في باريس في 9/5/1926م، يمكن وصف الهالة بأنها مادّةٌ ولا مادة في نفس الوقت؛ ففيها ضوءٌ وحرارةٌ ورعشاتٌ خفيفة وتياراتٌ كهربائية ومغناطيسية، وفي بعض الأحيان يكون للهالة رائحةٌ ذكيّة عطرة، وهي انبثاقٌ أو فيض واضح المعالم للجَسَد الأثيري المندمج في الجَسَد المادي، وتُكوِّن الهالة البشرية الصفات الأساسية الجوهرية لقوى الإنسان الأثيرية والنجمية والعقلية والروحية([17]).

وتوصّل بعض العلماء ـ والقول للمؤلِّف طبعاً ـ إلى أنّ كلّ إنسان يختلف مجاله المغناطيسي، الذي يكشف بدون أيّ خطأ نزعاته وميوله وأخلاقه وطباعه وحالته الصحّية. وبناءً على ذلك ـ كما يستنتج المؤلِّف ـ فالهالة البشرية هي المجموع الكلّي لانفعالات وأحاسيس وأفكار الجسم الأثيري والكوكبي والعقلي والروحي للإنسان، وإن الهالة تعبِّر عن نفسها بلغة الألوان، على أساس أن أفكار الإنسان وشعوره وأحاسيسه وانفعالاته تتجمَّع حول جَسَده المادي في صورة موجاتٍ اهتزازية دقيقة من الأشعّة الملونة.

والمعروف أن الأشعة وجميع ظواهر الكون عبارةٌ عن ذبذبات لها درجات اهتزاز مختلفة، واللون في حقيقته ذبذبات، ولكلّ لون ذبذبات معينة، بسرعةٍ معينة، خاصّة بهذا اللون([18]).

ولا أدري لعلّ ما توصّل إليه علماء الطبّ اليوم عما يُسمّى بفحص (الرنين) أو جهاز (المفراز) أو ما شابه ذلك هو نتيجة لما «توصَّل إليه العالم السوفياتي سيمون كيرليان (Semon Kirlian)، وقرينته فالنتينا (Valintina)، في الستينات، في اختراع كاميرا لتصوير الهالة الإنسانية والحيوانية والنباتية، والتي شاع استعمالها في دوائر الطبّ في الاتحاد السوفياتي؛ للمساعدة على تشخيص العديد من الأمراض العضوية والنفسية»([19]).

والعجيب الآخر ـ كما يضيف المؤلِّف ـ أن هذه الهالة تكشف عن أدقّ التفاصيل حول حقيقة الإنسان الداخلية، وأمراضه النفسية، ومشاعره تجاه الآخرين، وبالتالي فإن عدم قدرتنا على رؤية الهالة بالعين المجرّدة تُعتَبَر نعمةً من نِعَم الله تعالى علينا. فلو كانت هذه الأفكار وهذه المشاعر مرئيةً لاختلَّتْ الكثير من العقول الساذجة والبسيطة، وما أكثرها في دنيا الناس!

ولعلّ هذا ما يفسِّر حقيقةً غريبة لاحظها الكثير من الناس في عصر الرسول الأكرم|، ونقلوها لنا، وهي أنه| حينما كان يمشي لا يُرى له ظلٌّ يسقط على الأرض، حتّى في وجود الشمس، فاستدلّوا بذلك على أن هالته النورانية كانت أقوى من نور أيّ إنسانٍ، بل إنها كانت أقوى من ضوء الشمس، وأقوى من نور القمر، وهو ما يؤكِّده مَنْ عاصره، في أنه| كانت له نورانيةٌ أعظم من أيّ نورانية لأيّ روحٍ أخرى عاصرَتْه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً﴾ (الأحزاب: 45 ـ 46)([20]).

مستويات الهالة

هذا، ويرى العلماء أن هناك خمسة مستويات للهالة، وهي:

1ـ المستوى المادّي أو الفيزيقي (physical). ولونه أحمر.

2ـ المستوى الأثيري (Etheric). ولونه أزرق.

3ـ المستوى العاطفي (Emotional). ولونه أخضر.

4ـ المستوى العقلاني (Mental). ولونه أصفر.

5ـ المستوى الروحي (Spiritual). ولونه أبيض أو بنفسجي.

فيما يرى آخرون أن هناك سبع مستويات من الهالة، وذلك على عدد الشاكرات (chakras)، أو مراكز الطاقة المعروفة، وبألوانها. وهذا لا يعني أنه ليس هناك مَنْ يستطيع رؤية بعض الهالات، وخاصّة المراتب الخمسة منها، بل إن عدداً كبيراً من الناس بإمكانهم رؤية هذه المستويات الخمسة، بينما لا يوجد إلاّ القليل ممَّنْ اطَّلعوا على المرتبة السادسة. أما السابعة، وهي هالة الروح، فلم يطَّلع عليها أحدٌ على الإطلاق([21]).

العقل والهالة

وعن العقل والموجات الدماغية يختتم المؤلِّف كتابه بقوله: «لقد ثبت أنه بإمكان العقل الاتصال بموجوداتٍ أو مخلوقات أخرى، وأنه بإمكان العقل تخطّي المسافات الشاسعة، وأنه بإمكانه التأثير في حركة الجماد والحيوان…».

ويضيف: «إن الموجات الفكرية هي أساس عملية التخاطر. وإن موطن الموجات الفكرية هو الغدّة الصنوبرية، والتي يعتبرها ديكارت مقرّ الروح. ولهذه الغدة نشاطات بيولوجية؛ ونشاطات روحية، فهي بمثابة جهاز اتّصال لاسلكي (مرسِل ومستقبِل)، تعمل على إصدار الموجات والذبذبات الفكرية واستقبالها»([22]).

ويشبِّه العالِم البريطاني (جوزيف ستيد) العقل البشري بجهاز الهاتف المحمول؛ فالعقل عندما يفكر يقوم بإرسال موجات فكرية، فإذا فكَّرْتَ في صديقٍ لك مثلاً فإن العقل يقوم بإرسال موجات فكرية إلى الشخص الذي تفكِّر فيه. فالعقل هنا كجهاز الهاتف المحمول وصورة الشخص تمثِّل رقم الهاتف»([23]).

وهذا هو سرُّ حديث النملة التي تبادلت الأفكار مع النبيّ سليمان حين كان يسير بجيشه ـ حَسْب رأي الكاتب طبعاً ـ؛ إذ ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا﴾ (النمل: 18 ـ 19).

وهي مقاربةٌ لقصة النبي سليمان نفسه مع الهدهد وعرش بلقيس، التي سنتحدَّث عنها في مواضيع لاحقة.

وهي نفس قدرة السيد المسيح× في معرفته بما في بيوت قومه؛ إذ جاء في قوله تعالى على لسانه×: ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ (آل عمران: 49).

ولا أدري هل يمكن مقاربة هذه الأمثلة مع ما ذكره الدكتور عبد الجليل راضي، في كتابه (اعرف روحك)؟! وكيف أن فتاةً أمريكية ظلّت مريضةً لمدّةٍ طويلة، ولم تأكل إلاّ بمقدار ما تأكله عصفورةٌ ـ حَسَب تعبيره ـ، ولوحظ أنها ترى بدون عينيها، حيث تخيط الملابس، وتميِّز الألوان، وترى ما في جيب شخصٍ آخر، كما كانت تقرأ باللمس بغير طريقة (بريل) للمكفوفين. مضافاً إلى إشارة الدكتور المذكور إلى حالةٍ أخرى لشخصٍ أمريكي، يُدْعى (جوفري هودسون)، الذي اختبر العلماء، وعلى رأسهم الدكتور (جوزيف راين)، مقدارَ قدرته في الجلاء البصري، فلاحظوا أنه يرى وهو معصوب العينين([24]).

ويلخِّص الدكتور عبد الجليل راضي تفسيره للأساس العلمي لظاهرة الجلاء البصري هذه في كتابه (العالم غير المتطوّر) بقوله: «إنّ لكلّ حاسّةٍ من الحواس الجسمانية الخمس حاسّة تماثلها في عالم الأثير، وهذه الحاسّة الأثيرية تمتاز عن زميلتها الجسمانية من حيث الحساسية، أي إن العين الأثيرية ترى على مسافاتٍ بعيدة جدّاً، ولا يعوقها حائطٌ، وهكذا بقيّة الحواس الأثيرية الأخرى…» ([25]).

الهوامش

(*) باحثٌ وناقد، من الوجوه الثقافيّة في العراق.

([1]) رئيس الجمعية المصرية العلمية للدراسات الروحية بالقاهرة.

([2]) دراسات في عالم الروح: 3 (الإهداء).

([3]) المصدر السابق: 15.

([4]) المصدر السابق: 32.

([5]) المصدر السابق: 35 ـ 36.

([6]) المصدر السابق: 44.

([7]) المصدر السابق: 85.

([8]) المصدر السابق: 87.

([9]) المصدر السابق: 90.

([10]) المصدر السابق: 91.

([11]) المصدر السابق: 94.

([12]) المصدر السابق: 132.

([13]) المصدر السابق: 133.

([14]) المصدر السابق: 137.

([15]) المصدر السابق: 155.

([16]) المصدر السابق: 141. هذا، وقد جاءَتْ تفاصيل أخرى في قراءتنا لكتاب (الباراسايكولوجي ـ القدرات الخارقة، إعداد: يوسف علي، ط1، عام 2013)، منها: قصة الداعية الإسلامي (أحمد ديدات)، الذي زار هذا العالِم السويدي، وتمّ اكتشاف هذه الألوان على جهازه.

([17]) دراسات في عالم الروح: 154.

([18]) المصدر السابق: 155.

([19]) المصدر السابق: 157.

([20]) المصدر السابق: 163.

([21]) المصدر السابق: 177.

([22]) المصدر السابق: 216.

([23]) المصدر السابق: 216.

([24]) المصدر السابق: 224.

([25]) المصدر السابق: 224.