زكاة النقدين

26 نوفمبر 2014
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
1٬396 زيارة

زكاة النقدين

دراسة في تأثير التضخم النقدي

موارد تعلّق الزكاة

اتّفق أصحاب الإماميّة على أنّ الزكاة تَجب في تسعة أشياء، وهي عبارة عن: الإبل والبَقر والغَنم والذّهب والفضّة والحنطة والشعير والتمر والزّبيب. وهذا هو كلام المُفيد في جميع مُصنّفاته وكذلك بقيّة عُلماء الإماميّة.

ومن جُملة الروايات رواية عن الإمام الصادق× ذكر فيها الموارد التسعة أعلاه، وقال في آخر الرواية: وعفا رسول الله عمّا سوى ذلك([1]). لكنّ العامّة لا تَعتبر اقتصار ذلك على الموارد التسعة المذكورة، ويبدو أنّ فرَقها المتعدّدة تعتقد بأنّ تنوّع الأشياء مُتعلّق بالزكاة.

ووردَ في بعض رواياتهم أنّها في أربعة أشياء:«إنّما سنّ رسول الله الزكاة في الحنطة والشعير والزّبيب والتّمر»([2]).

ووردَ في روايات أُخرى عنهم أنّها في خمسة أشياء:«في البرّ والشعير والعنب والنخيل والزيتون»([3]).

ويَعتقد الإماميّة باستحباب ما دون الأشياء التسعة المذكورة، كمال التجارة الذي يُشترط فيه شرطان: النّقديّة وانقضاء الحول. وأمّا مذاهب أهل السنّة الأربعة فيعتبرون الأنعام الثلاثة والذهب والفضّة وعروض التجارة والمعادن والزروع والثّمار، يَعتبرون كلّ ذلك من مُتعلّقات الزكاة ([4]).

إشارة إلى أدلّة العامّة حول عدم اقتصار الزكاة، وشمول الزكاة الواجبة على مال التجارة والسبائك([5]) من الذهب والفضة

1ـ عموميّة آيات الزكاة: {أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ}،{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} حيث يُستفاد منها أنّ الزكاة تشمل كلّ نوع من أنواع المال.

٢ـ ما كان عفو النبيّ’ عمّا سوى الأشياء المتعلّقة بالزكاة إلاّ لأنّ تلك الأشياء لم تَكن موجودة في عهده.

٣ـ إنّ فلسفة تشريع الزكاة هي لمُساعدة الفقراء والمحتاجين من مال الأغنياء، وإنّ مُتعلّقات الزكاة في الموارد التسعة المذكورة لا تَفي بسَدّ حاجتهم بشكل كامل، لذلك فهي (أي الزكاة) تشمل كلّ شيء ذي قيمة، بما في ذلك أواني الذّهب والفضة.

٤ ـ قياس مال التجارة بالنّقود، حيث إنّ المُراد بالنقود هو تنميتها، ومال التجارة شأنه في ذلك شأن النقود، إذن فهي من مُتعلّقات الزكاة.

نظرية الوقوف عند الأصناف التسعة، أدلّة وشواهد

١ـ إجماع الطائفة وبراءة الذمة من الأصناف الزائدة.

٢ـ لا مَعنى للقول بأنّ عفو النبيّ’ عن الأصناف الزائدة إنّما كان بسبب عدم وجود تلك الأشياء في عهده، وما أمر النبيّ’ إلاّ بمثابة حكم فعليّ، وليس كلاماً مُتعلّقاً صرفاً لإنشاء واقعة أو قضيّة خارجيّة.

٣ـ تخصيص عموم الآيات بالروايات الصحيحة التي أشارت إلى مُتعلّقات الزكاة، وهي الأصناف التسعة المذكورة.

٤ـ عدم اعتبار القياس في تحصيل الحكم الشرعيّ؛ وذلك لأنّ الروايات الصحيحة والموثوقة اعتبرت هذا العمل موجباً لمَحو الدّين وإمحاقه.

يقول السيد المرتضى في كتابه (الانتصار): «ومما ظن انفراد الإمامية به نفي الزكاة عن عروض التجارة، ودليلنا على ما ذهبنا إليه أنّه لم يقم دليل قاطع على وجوب الزكاة على ذلك، والزكاة لا تجب فيما عدا الأصناف التسعة التي عيناها بعد إجماع الطائفة، وعروض التجارة خارجة عن تلك الاصناف من أن الاصل براءة الذمة([6])؛ ويستند «الغنية» أيضاً إلى هذا الإجماع»([7]).

هذا، وقد اعتبر فقهاء الإماميّة، في ضوء مسألة ولاية الفقيه وخليفة الإمام المعصوم^ في عصر الغيبة، وأنّ الحصر والتقيّد في مُتعلّقات الزكاة في مجموعة روايات الحَصر هو إضافي وليس حقيقياً، اعتبروا أنّ إضافة شيء ما على الأصناف التسعة هي من صلاحيّات الحاكم الإسلاميّ والفقيه الجامع للشروط بما يتناسب والظروف المُختلفة للمُجتمع الإسلامي، وسأُضيف كلاماً في الختام بهذا الشأن.

الزكاة في النقود (الذّهب والفضّة)

أخرج الشيخ الطوسي في (المبسوط) نصاب الزكاة في النقديْن بشكل مُنظّم، مُعتبراً الملك والنصاب والحول وكَونهما مضروبيْن دنانير أو دراهم منقوشة كشروط إجماعيّة على ذلك.

فأوّل نصاب الذهب: عشرون مثقالاً، وفيه نصف الدينار.

والثاني: كلّما زاد أربعة ففيه عُشْر الدنانير الزائدة، بالغاً ما بلغ.

وأوّل نصاب الفضّة: مئتا درهم، وفيه خمسة دراهم.

والثاني: كلمّا زادَ أربعين درهماً ففيه درهم([8]).

فالمراد بالدينار هو المثقال الشرعي الذي هو ثلاثة أرباع المثقال الصيرفيّ، والمثقال الصيرفيّ في عصرنا أربعة وعشرون حمّصة([9]).

ولم يختلف فقهاء أهل السنّة عن فقهاء الإماميّة في مقدار نصاب النقديْن([10])، باستثناء الحنابلة الذين قالوا في النصاب الأوّل للذهب (٢٥) ديناراً وأنّ زكاة ذلك هو (٧) أو (٩) دنانير.

وهم لم يُشيروا في العادة إلى العفو الذي ذكره النبيّ’، ذاكرين نصاب الدّرهم كذلك على أساس صدقة الورق.

وأمّا الاختلاف الموجود في زكاة النقديْن فهو إهمال أهل السنّة شرطيْ الـ (مضروبيْن) والـ (منقوشيْن)([11])، وكذلك فقد أضافوا الزكاة في الحلي والأواني الذهبيّة والفضيّة والسبائك، حيث يُمكن إدراج كلّ ذلك ضمن مال التجارة.

ما هو المقصود بالنقدين في النصوص الشريفة؟

يُشير صريح الروايات وإجماع فقهاء الإماميّة إلى أنّ المراد بالنّقديْن هو الذّهب والفضة المضروبين للمُعاملة([12])؛ وكذلك لدينا روايات أخرى تُشير إلى أنّ تحويل قيمة الأشياء إلى الحليّ والسبائك هو بمثابة الهروب من دَفع الزكاة: إذا أردتَ ذلك فاسبكه فإنّه ليس في سبائك الذهب ونقار الفضّة شيء من الزكاة([13]). وصرّح صاحب العروة الوثقى وبعض الفقهاء أيضاً أنّه إذا كانت السبائك ممسوحة في الأصل فلا تَجب فيهنّ الزكاة إلاّ إذا تمّ التّعامل بهنّ([14]). وفي الروايات التي استخدمت كلمة (ثمن)، كرواية الحلبيّ «ما حالَ عليه الحول من ثمنه»([15])، فإنّ المقصود بالثمن ليس النقود المُتداولة، ولا إطلاق في ذلك على غير النقود. فكلمة (الثمن) في اللغة تَعني ما تستحقّ به الشيء، والثّمن أعني ثَمن البيع، وثمن كلّ شيء قيمته. والفقهاء حين يُعبّرون في أيّ مكان بكلمة (الثمن) التي تُرادفها كلمة (القيمة) فإنّ مُرادهم هو النقود المُتداولة والشائعة، وهو مأخوذ من عُرف الناس.

وعلى هذا فإنّ الوَصف العنوانيّ للنقديْن الذّهب والفضة المضروبيْن والمنقوشيْن والمُتداوليْن في تعاملات الناس هو من مواضيع ومُتعلّقات الزكاة الواجبة، ولا يُمكن الاستغناء في أيّ حال من الأحوال عن الوصف العنوانيّ المذكور بحجّة ما كانت عليه قيمة الأشياء وأثمانها.

وتَجدر الإشارة هنا أيضاً إلى أنّ الزكاة واجبة في الأوراق، كالسبائك المُتداولة؛ وذلك أوّلاً: إنّها تُمثّل معياراً وميزاناً لتقدير قيمة البضاعة مثل الدّرهم والدينار، وليس في العُرف فرق بين العُملة المعدنيّة والعُملة الورقيّة. لذلك فإنّه يَصدق على العُملة الورقيّة بالضرورة الوَصف العنوانيّ للنقود المُتداولة القابلة للتعامل. وثانياً: يُمكن اعتبار الأوراق نقوداً مُتداولة وشائعة من خلال إلغاء الخصوصيّة لكلّ ما يُمثّل نقوداً مُتداولة.

المَقصود بالمال في أحاديث زكاة المال

تُطلَق لفظة (المال) في اللغة على كلّ ما يَمتلكه الإنسان، وكذلك يُطلَق هذا الاسم على أيّ شيء قَيّم يُمكن للإنسان الاستفادة منه وامتلاكه في حياته، وفي الأصل فإنّ (المال) كذلك يُطلَق على الذهب والفضة، وكان أكثر ما يُستخدَم لَفظ (المال) من قَبل على الإبل التي كانت تمثّل الثروة الرئيسيّة للعرب([16]).

وبعد دراسة الروايات، من أمثال: صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم والحَلبيّ، حيث يسأل الراوي فيها عن زكاة المال، فيجيبه الإمام قائلاً: «لا يُزكّيه حتى يحول عليه الحول»([17])، نَجد أنّ إطلاق المال يتعلّق بالنّقديْن، يُضاف إلى هذا تصريح روايات أخرى بوجوب زكاة النّقديْن حتى يحول الحول، وتدلّ وحدة السياق في تلك الروايات على أنّ المُراد هو النقديْن.

وفي الآية الشريفة {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} يَقودنا الذّهن بدءاً إلى أنّ المَقصود بلفظة (المال) إنّما هو النّقديْن، وفي غير هذه الحالة فإنّ لفظة (مال) تُعتبر وَصفاً عنوانيّاً عامّاً وشاملاً، بحيث يُمكنها أن تشمل كلّ من مُتعلّقات الزكاة والنّقديْن.

ماهيّة النقود، هل هي مِثليّة أو قيميّة؟

النظريّة الأولى: إنّ النقود مِثليّة، والدّليل على ذلك إجماع الفقهاء على ضمان المِثلي بالمثل والقيميّ بالقيمة، وأنّ الضمان بالمِثل هو أقرب إلى التالف، وكذلك للضمان بالمِثل يُمكن اعتباره من قبيل الأقلّ والأكثر، حيث إنّ إتيانه بالأكثر يوجب براءة الذمّة. ويعتقد الشيخ الأنصاري أنّ الأصل هو في الضمان بالمِثل ويقول بأنّ المثل يكون مورد الضمان في الحالات المشكوكة([18])، ويَعتبر النقود مِثليّة([19]).

النظريّة الثانية: إنّ النقود قيميّة، وذلك لأنّها مقبولة في المُعاملات باعتبارها قيمة وثَمن البضاعة، على الرّغم من التأثير الذي تمتلكه خصائصها وميزاتها الفيزيائيّة، لكنّه لا يُمكننا اعتبار ذلك موضوعاً، فهي تمتلك قيمة تبادليّة فقط، وإذا كانت النقود هي مورد الضمان فعند تسديدها يَجب الرّجوع إلى القيمة، وإجراء أصل البراءة في الزائد؛ ولذلك فإنّنا نختار الأقلّ من بين الأقلّ والأكثر؛ باعتبار المِثل هو الحدّ الأكثر والقيمة هي الحدّ الأقلّ، وإجراء أصل البراءة في الزائد أيضاً.

النظريّة الثالثة: إنّ النقود ليست قيميّة ولا مِثليّة؛ لأنّها لا تَمتلك أيّة قيمة إلاّ بالغطاء الماليّ الذي يُقدّمه لها البنك المركزيّ، لذلك فإنّ الفقه يقوم بتقسيم الأشياء التي تمتلك قيمة ذاتية إلى مِثليّة وقيميّة، وهذا الاختصاص خارج عن بَحثنا.

النظريّة الرابعة (نظريّة التفصيل): بالنظر إلى تعريف المثليّ والقيميّ يقول الشيخ الأنصاري([20]): إذا اعتبرنا النقد عرضاً في النوع، وهو متساوي الأجزاء من حيث القيمة، فهو مثلي، وإذا كان غير متساوي الأجزاء في النوع والشخص فهو قيمي، وبعبارة أخرى: إذا تناسبت قيمة الأجزاء (الأفراد) في النقد يكون النقد مثلياً، وإلا فهو قيمي: وهذا التحديد للمثلي والقيمي أورده معظم فقهاء الشيعة الإمامية.

نَقد النظريّة الثانية

على الرّغم من أنّ النقود هي وسيلة التعامل في المُبادلات، وهي مضمونة في قدرتها على الشراء وكَونها مَظهر الماليّة، إلاّ أنّ خصائصها الظاهريّة تؤدي إلى تمايز إفرادها وتساويها في البعض الآخر. هذا من جهة، ومن جهة أخرى لا يُمكن اعتبارها مُتذبذبة بين الأقلّ والأكثر؛ لعدم امتلاكها ميزاناً للوجود ليكون المِثل أكثر والقيمة أقلّ، فضمان المسكوكة قيمة خمسة سنتات هي مسكوكة خمسة سنتات لا أقلّ ولا أكثر من المورد المضمون. لهذا، وحتى في حال وجود تذبذب ما، فهو بين التعيين والتخيير.

نَقد النظريّة الثالثة

على الرّغم من عدم امتلاك النقود لقيمة ذاتيّة فإنها تمتلك قيمة وماليّة في المُعاملات، إضافة إلى أنّ الاحتفاظ بالنقود وادّخارها هو بمثابة رأسمال في العُرف. وبشكل عامّ فإنّ العُرف يَعترف بقيمتها على الرّغم من أنّ النقود نَفسها ليست سوى أوراق عادية. وقد اعتبر الإمام الخميني& والمحقّق الخوئي& في تعريفهما للمِثل العُرف ميزاناً([21])([22]). إذن فميزاننا في تقسيم المِثليّ والقيميّ هو العُرف، إضافة إلى ميزان القيمة والماليّة لهما، وليس ذاتيّة القيمة؛ حيث لا دليل عليه.

نَقد نظريّة التفصيل

لا شكّ في كَون النقود قيميّة أو مثليّة بالنظر إلى تعريف المثليّ والقيميّ؛ وذلك لأنّ نظريّة التفصيل نَفسها تؤيّد كَون النقود مثليّة، إضافة إلى إمكانيّة تطبيق تساوي الأجزاء والأفراد بالتناسب في المثليّ مع النقود بشكل كامل.

وخلاصة القول: إنّ النظريّة الأولى التي تقول بمثليّة النقود، والتي يؤيدها كذلك مشهور فتاوى الفقهاء، هي نظريّة مقبولة على الرّغم من وجود بحوث ومناقشات حول أدلّة هذا القول. بالإضافة إلى ذلك فإنّه لا وجود لأية مؤاخذة روائية على مثليّة النقود وملاك ذلك هو عُرف العُقلاء. ويَعتبر الشيخ الأنصاري([23]) وبعض الفقهاء من بعده مثل: الإمام الخميني([24])، والمحقق الخوئي، يَعتبرون هذا الأمر عرفيّاً تماماً، لذلك فإنّ الفقهاء يبحثون في مصادر ذلك، مثل: قاعدة اليَد والآية الشريفة {اعتدى}، وغيرها في تعيين المثليّ والقيميّ. ومهما يَكن من أمر فإذا لَم تُقبل المثليّة في النقود؛ لأنّ الميزان هو العُرف، فإنّ المالك أو الضامن مُخيّر في ضمان النقود بالمثل أو القيمة، ومن ثَمَّ فسيكون الحاكم هو المُعيِّن لحدود الضمان.

ضمان التلف وضمان انخفاض القيمة

لا بدّ هنا من الإجابة على السؤال القائل: هل أنّ تَلف الأشياء أو انخفاض قيمتها شيء واحد أو أنّهما شيئان مُختلفان؟ وعلى هذا هل يُمكن اعتبار ضمان التلف وانخفاض القيمة شيئاً واحداً؟ فالضمان في اللغة بمَعنى التعهّد والإلزام([25]). ويُمكن ضمان التلف في المُعاملات عندما لا يقوم البائع بتسليم المَبيع للمُشتري، إنّ عدم التسليم، سواء في العقد الصحيح أو الفاسد، يوجب قيام البائع بضمان الخسارة أو تعويضها، وقد عبّر الشيخ الأنصاري عن ذلك بقوله: <كَون تَلفه عليه> و<لو تُلف فهو من ماله>([26]). ويشمل التلف أيضاً التلف التقديري([27]).

ويشير العامّة كذلك إلى الضمان على أنّه بمَعنى كفالة الخسارة وتعويضها([28]).

لكنّ التعاريف الأخيرة لا تشمل ضمان الدّين إلاّ إذا اعتبرنا الضمان بمَعنى التعهّد والإلزام، والذي يشمل عندئذ ديون الزكاة وغيرها.

ويُقسّم المحقق الأصفهاني الضمان في حاشية المكاسب إلى مُعاوضة وتكفّل وغرامة، ويقول: «وقد يكون ]الضمان[ بجعل من الشارع أو العُرف كما في التغريمات الشرعيّة والعُرفيّة»([29]).

أمّا الشيخ الأنصاريّ، في أقسام أسباب الضمان، فيقسّم التلف إلى حقيقيّ وحكميّ وزوال الماليّة والملكيّة([30]).

أمّا زوال الماليّة الذي يُمكن أن يَحدث في النقود عَبر عوامل مُختلفة فهو مهمّ في زكاة النقديْن.

وخلاصة الحديث أنّه على الرّغم من الجدل الدائر حول المثليّة في ضمان التلف يُمكن البحث في مثليّة النقود في ضمان الغرامة أو زوال الماليّة، أي انخفاض قيمة النقود أو عدمها وتطبيق قواعد الضمان على ذلك.

الشروط المؤثّرة في ضمان المال

بالاستناد إلى أقوال الفقهاء يُمكن تقسيم تلك الشروط إلى سبعة أقسام، لكنّنا لن نبحث جميع تلك الأقسام:

١ـ قيام الغاصب بحَبس المال.

٢ـ سقوط عين المال من القيمة.

٣ـ تعذّر إيصال عين المال إلى المالِك.

٤ـ تعذّر الوصول إلى المِثل.

٥ـ المُطالبة بالقيمة مع المثل.

٦ـ النمائات المتّصلة والمُنفصلة لعين المال.

٧ـ النقصان في العين مع مثال المال([31]).

ومن بين العناوين المذكورة أعلاه فإنّ (سقوط عين المال من القيمة) و(النقصان في العين مع مثال المال) هما اللذان يتعلّقان بموضوع النّقديْن. وقد ثبتَ قبل هذا أنّ إطلاق المال يغلب على النقديْن، وهناك عوامل كثيرة تدخل اليوم في سقوط أو نقصان قيمة النقديْن، مثل: عدم السيطرة على سعر النّقد، وسعر النفط والمفاوضات الدوليّة في مجال النفط وخارج مَجال النفط أيضاً، وشحّة العملة والاقتراض من البنوك وضخّ المال إلى السوق، وارتفاع وانخفاض الإنتاج، وغير ذلك، وبعد ارتفاع أو انخفاض قيمة النقديْن كيف يتسنّى للمدين بالزكاة تبرئة ضمانه؟

فمثلاً: إذا كان شخص ما مديوناً قبل (١٠) سنوات بمبلغ زكاة قدره (1000 دولار) فهل يَجب عليه دَفع ذلك المبلغ نَفسه، أم أنّه يجب حساب انخفاض قيمة ذلك المبلغ ودَفع الزكاة بالمَبلغ الذي تُساويه اليوم؟

النصوص الحديثية في ضمان المال

هناك العديد من الروايات المختلفة بهذا الشأن والواردة عن الأئمة المعصومين^ والتي يَجدر بَحثها هنا.

لدينا مجموعتان من الروايات بهذا الخصوص:

1ـ المجموعة الأولى

أ) رواية الكلينيّ عن يونس: قال كتبتُ إلى أبي الحسن الرّضا× أنّه كان لي على رجل عشرة دراهم وأنّ السلطان أسقط تلك الدراهم وجاءت دراهم أعلى من تلك الدراهم الأولى، ولها اليوم وضيعة؛ فأيّ شيء لي عليه، الأولى التي أسقطها السلطان أو الدراهم التي أجازها السلطان؟ فكتبَ×: لك الدراهم الأولى ([32]).

ب) رواية صفوان: سأله معاوية بن سعيد عن رجل استقرض دراهم عن رجل وسقطت تلك الدراهم أو تغيّرت ولا يُباع بها شيء، ألِصاحب الدراهم الدراهم الأولى أو الجائزة التي تجوز بين الناس؟ فقال: لصاحب الدراهم الدراهم الأُولى([33]).

وهاتان الروايتان هما روايتان مُعتبرتان، ولا نقاش فيهما.

وقفة مع المجموعة الأولى

البحث (١): يبدو أنّ العلّة في كَون الدراهم الأولى هي مورد الضمان ترجع إلى مسألة الشكل الفيزيائيّ للدراهم ووزنها، إضافة إلى كونها وسيلة للمعاملة، ولا شكّ في أنّ قيمة الدراهم والدنانير تعود لذاتها، وكذلك يبدو أنّهم اعتبروا القيمة في النقود حيثيّة تعليليّة، وهذا بحدّ ذاته موضوع ومعيار، لذلك يتوجّب ضمان المثل.

البحث (٢): يُشير كلام الإمام× إلى استلام الدراهم الأولى إلى أنّ الدراهم في الزمن الآخر لم ترتفع أو تنخفض بشكل كبير؛ وذلك لأنّ الإمام× لا يُمكن له أن يوصي بأخذ الدراهم الساقطة التي لَم تَعُد لها أيّة قيمة؛ لأنّ ذلك بحدّ ذاته موجب للضمان، إذاً لا بدّ لنا أن نقول: إمّا أنّ هذه الرواية هي خارجة عن موضوع البَحث؛ لأنّ محلّ البَحث هو الدراهم المتأثرة بالعوامل المُختلفة، أي حدوث التغييرات المهمّة عليها، أو أن نقول بأنّ الإمام× لَم يوصِ في الحقيقة بأخذ الدراهم الأوليّة بالذات، بل قيمة تلك الدراهم، كما هي الحال في رواية الحلبي التي كان فيها الراوي دائناً للدنانير، فأمره الإمام× قائلاً: لا بأس بأن يأخذ بثمنها دراهم([34]).

ولكن يبدو أنّ التبرير الأخير لا ينطبق وأمر الإمام×.

والنتيجة أنّ انخفاض أو ارتفاع النّقديْن في هذه الروايات والروايات الأخرى لم يَكن موجباً للضمان، بل دَفع الدراهم الأوليّة هو المقصود.

2 ـ المجموعة الثانية

أ) عن يوسف بن أيوب ـ شريك إبراهيم بن ميمون ـ عن أبي عبدالله× قال: في الرجل يكون له على رجل دراهم فيعطيه دنانير ولا يصارفه، فتصير الدنانير بزيادة أو نقصان؟ قال: له سعر يوم أعطاه([35]).

وهي رواية مُعتبرة؛ لأنّ إبراهيم بن ميمون نَقلها عن محمّد بن مسلم ومنه نقلها علي بن رئاب.

ب) عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي قال: سألت أبا الحسن موسى× عن رجل يكون عنده دنانير لبعض خلطائه فيأخذ مكانها ورقاً في حوائجه، وهو يوم قبضت سبعة وسبعة ونصف بديناراً، وقد يطلب صاحب المال بعض الورق، وليست بحاضرة فيبتاعها له الصيرفي بهذا السعر ونحوه، ثم يتغير السعر قبل أن يحتسبا حتى صارت الورق اثني عشر بدينار، هل يصلح ذلك له، وإنما هي بالسعر الأول حين قبض كانت سبعة وسبعة ونصف بدينار؟ قال: إذا دفع إليه الورق بقدر الدنانير فلا يضره كيف كان الصروف فلا بأس([36]).

وهذه الأخرى رواية مُعتبرة أيضاً؛ لأنّ النجاشي وثّق عبد الملك، ومحمّد بن أبي حمزة يروي عنه، فقد اعتُبرت روايات عبد الملك بن عتبة صحيحة.

وقفة وتعليق

يوصي الإمام بدَفع القرض بالقيمة الحاليّة، وهذا القول يتطابق كذلك مع فتوى مشهور الفقهاء، ولأنّ مهنة الصرّافين تتضمّن احتساب القيمة ومُعادلة النّقديْن وتسعيرهما، ولأنّ الإمام قد اعتبر تقدير وتقييم الصرّافين أمراً لا بأس فيه، فإنّ هناك أمريْن مهمّيْن في الرواية المذكوريْن:

١ـ إنّ الدّين الماليّ يُدفَع بسعر الصرف الحالي بعد محاسبته، كما هي الحال كذلك في موضوع الخمس؛ إذ لا بدّ من أن يُدفَع بالسعر الحاليّ، أي بسعر زَمن الدّفع.

٢ـ إنّ تسديد ما في الذمّة يُنجز وفقاً لمعيار العُرف واعتماده أساساً إضافة إلى رأي أهل الخبرة، وعليه تكون النتيجة هي أنّه لا بدّ من احتساب الارتفاع والانخفاض في النّقديْن بالسعر الحالي، وأنّ انخفاضهما أو ارتفاعهما موجب للضمان.

طرق الجمع بين المجموعات الحديثية

الأوّل: تمّ التركيز في المجموعة الأُولى من الروايات وبشكل خاصّ على الحالة الظاهريّة للنقديْن، بحيث إنّ التغير في النقديْن في الزمن الثاني وتسديدهما كان يوجب الضمان، وللحيلولة دون ذلك قامَ الإمام بالأمر بأخذ الدراهم الأولى، أمّا سؤال السائل عن العمل الذي يجب عليه القيام به فهو من حكم تكليفه.

وتؤكّد المجموعة الثانية من الروايات على تسديد قيمة النقديْن بالمعيار الحالي، أي أنّه مهما كانت قيمة النقديْن فلا بدّ من تسديدها واحتسابها بالسعر الحالي. ويمتلك النقدان في المجموعة الثانية من الروايات حيثيّة تقييديّة، فهي بذاتها ليست معياراً أو ميزاناً، بل هي مجرّد وسيلة للبيع.

والروايات في المجموعة الأولى تتطابق مع أصل المثليّة، ولذلك فهي مطلقة في مقابل الروايات في المجموعة الثانية، حيث توصي بالتسديد بالسعر الحاليّ، فهي بذلك خاصّة، لذلك، وبعد التخصيص فإنّ المعيار والميزان هو السعر الحاليّ، وإذا أراد شخص ما دَفع الزكاة المترتبة عليه لعدّة سنوات فلا بدّ له من احتساب ذلك بحسب السعر الحاليّ.

الثاني: إنّ وجه الجمع من قِبل الشيخ الطوسيّ في الرواية الواردة: «يروي حديثاً في أن له الدراهم التي تجوز بين الناس، قال: والحديثان متفقان غير مختلفين، فمتى كان له عليه دراهم بنقد معروف فليس له إلا ذلك النقد، ومتى كان له عليه دراهم بوزن معلوم بغير نقد معروف فإنما له الدراهم التي تجوز بين الناس([37])»، وعلى الرّغم من أنّ أسناد هذه الرواية غير معلومة لكنّها أشارت إلى معيار لا بدّ لنا من التحقيق حول ما إذا كان هذا المعيار مقبولاً أم لا.

فالمعيار في هذه الرواية هو نَقد مُتداول وآخر غير مُتداول، ففي الحالة الأُولى يتمّ التأكيد على المِثل، أمّا في الحالة الثانية فالتركيز يكون على القيمة والسعر، لذلك وبقدر تعلّق الأمر ببحثنا فإنّ النقد المُتداول كان موجوداً في كلا الزّمنيْن، وموافقاً لأصل المثليّة في النقديْن، ومؤيّداً للروايات في المجموعة الأولى، وهي كذلك مُطلقة. وإذا كانت نسبة روايات المجموعة الثانية إلى هذه الروايات كنسبة الخاصّ إلى العامّ فإنّ الروايات الأخيرة تتّسم بالتخصيص.

الثالث: الرجوع إلى الحاكم الإسلاميّ، فبالنظر إلى صلاحيات الولي الفقيه في عصر الغيبة وعِلمه وإحاطته بعلم الاقتصاد الإسلاميّ والمسائل المتعلقة بذلك هو الوحيد القادر على التعيين، كما هي الحال مع المعصوم× الذي هو أعلم بمصلحة المسلمين في كلّ عصر، فيوصي ويأمر على أساس ذلك.

تحديد قيمة النقديْن بدليل الفحوى

بالنظر إلى الواجبات الثلاثة التي تقع على عاتق الولي الفقيه، وهي:

١ـ تطبيق الأحكام النظامية كالحدود والعقوبات.

٢ـ المرجعية في الفتوى.

٣ـ المرجعية القضائية والفصل في الدعاوى.

بالنظر إلى كلّ ذلك فإنّ الشيخ الأنصاري يُشير إلى كلّ تلك الواجبات (المناصب)، ومن ثَمَّ يُثبت نسبتها جميعاً إلى الفقهاء([38]). لكنّ الفقيه، ووفقاً لأدلّة أصل ولاية الفقيه، يستطيع أن يكون مبسوط اليَد في جميع مراحل الزكاة (الأخذ وإيكال الأمر إلى أفراد آخرين وإعطاء المستحقين وتحديد القيمة…). يقول الشيخ المفيد في صلاحيات الحاكم: «وقد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان»([39]).

وهكذا فقد ثبتَت ولاية الفقيه في محلّها بالأدلّة العقليّة والنقليّة، حيث نوصي ببحثها في أماكنها، وإضافة إلى التوسع في العمل والإباحة للشيعة في ما يخصّ الأنفال والخمس، والتي يُمكن العثور عليها في العديد من الروايات([40])، فإنّ الفقهاء، بالاستناد إلى معايير الأحكام وعبر وحدة المعيار ومسألة الأولويّة، قادرون ومالكون للصلاحية في توسيع دائرة متعلّقات الزكاة، وكذلك هم قادرون ومالكون للصلاحية في تعيين كيفية تسديد النقديْن.

تحتلّ مسألة الزكاة والرسوم المفروضة في الإسلام أهميّة كبيرة في المجتمع الإسلاميّ؛ وذلك لأنّ قرارات الحاكم ومن ثَمَّ الفقيه تتعلّق بتنظيم وترتيب النظام الماليّ للعديد من الأُمور، مثل: الشؤون العسكريّة والسياسيّة والاقتصاديّة وغيرها، وذلك لقولهم: «المال طاقة يُمكن تحويلها إلى أيّة طاقة شئت». ولا شكّ في أنّ المصالح المتغيّرة التي يُطلَق عليها الحوادث الواقعة لا شكّ في أنّها ترتبط بالتنظيم الصحيح للأمور الماليّة، ولا يحقّ لغير الفقيه أخذ الزكاة، ولا بدّ للناس من العودة إليه([41])، فهو يمتلك كذلك ولاية على تبديل الزكاة وتعيين العامل والساعي([42])، وذلك وفقاً للأدلّة نَفسها التي تثبت أصل ولاية الفقيه وهكذا، ولمّا كان ذلك من حقّ الوليّ الفقيه الجامع للشروط في مثل هذه الأمور المهمة، وحيث اعتبره الشارع مبسوط اليَد، فقد ثبتَ بالأولويّة الحاسمة والقطعية أنّ تعيين قيمة النقديْن وكيفية قيام دافع الزكاة بتسديدهما إنّما هو من صلاحيات الوليّ الفقيه. وقد استند الفقهاء إلى دليل الفحوى في العديد من الموارد كمعيار لهم، ومن جملة ذلك ما يتعلّق بمعرفة عدالة الشهود([43]) وعدم وجوب غسل الجنابة للأعضاء غير المكشوفة([44])، وفي صحّة الفضوليّ في غير نكاح العَبد بإذن الوليّ([45]) والاستدلال على مضمون قاعدة تسلّط الناس على أموالهم لإثبات الإسقاط بعد العقد في خيار المجلس([46]).

وأخيراً، وبعد بَحث الروايات في المجموعتيْن يَجب على مَن يرغب في دَفع زكاة النقديْن احتساب قيمتهما بالسعر الحاليّ وتسديدها، فارتفاع وانخفاض قيمة النقديْن لهما تأثير مباشر على مقدار ما يَجب أن يقوم المدين للزكاة بتسديده ودَفعه. هذا، وسنقوم ببحث هذه المسألة أيضاً في باب الخمس والمضاربة، وبشكل عامّ، فإنّ أية مطالبات للحكومة الإسلاميّة على الفرد، سواء أكانت زكاة أو خمس أو أي نوع من المطالبات، ستبقى بذمته وبنفس الطريقة، وعلاوة على الروايات المذكورة أعلاه فإنّ لنا في السيرة وارتكاز العقلاء دليلين على هذه الطريقة.

الهوامش

(*) أستاذ في الحوزة العلمية في قم.

([1]) الوسائل 5: 6 كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة.

([2]) كنز العمّال ٦: ٣١٩، ح(١٥٨٣٣).

([3]) المصدر السابق ٦: ٣٢٦، ح(١٥٨٧٢).

([4]) الفقه على المذاهب الأربعة، كتاب الزكاة.

([5]) القرضاوي فقه الزكاة ١: ١٤٣.

([6]) الانتصار: ٢٠٧، جامعة المدرسين.

([7]) غنية النزوع 1: 115، مؤسسة الإمام الصادق×.

([8]) المبسوط ١: ٢٠٩.

([9]) المستند في شرح العروة الوثقى ٢٣: ٢٦٥.

([10]) معرفة السنن والآثار ٣: ٢٩٢.

([11]) الفقه على المذاهب الأربعة ١: ٦٠١.

([12]) مُستند العروة ٢٣: ٢٥٤.

([13]) الوسائل، باب ما تجب فيه الزكاة، باب (١) و(٨)، الأحاديث من (١) إلى (٥).

([14]) مُستند العروة ٢٣: ٢٦٩.

([15]) الوسائل، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب 11، ح1.

([16]) المصباح المنير، النهاية لابن الأثير، لسان العرب، مادة (مال).

([17]) المكاسب ٣: ٢٢١، طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ.

([18]) المصدر السابق.

([19]) المصدر السابق ٣: ٢١٠، طبعة مجمع الفكر الإسلاميّ.

([20]) المصدر السابق.

([21]) تحرير الوسيلة ١: ٦٠١.

([22]) مصباح الفقاهة 3: 152.

([23]) المكاسب ٧: ٢٢٣، كلانتر.

([24]) تحرير الوسيلة ١: ٦٠١.

([25]) القاموس المحيط، مادة (ضمن).

([26]) المكاسب ٧:١٤٠ ـ ١٤٧.

([27]) القواعد والفوائد ١: ٣٤٧.

([28]) الشرح الكبير ٢:٣٢٩، نقلاً عن كتاب موجبات الضمان للأستاذ عميد زنجاني.

([29]) حاشية المكاسب للأصفهانيّ، (الطبعة القديمة: ٧٦).

([30]) المكاسب ٣: ٢٦١.

([31]) مصباح الفقاهة ٣: ٣١١؛ وموجبات الضمان: ٣٣٩.

([32]) الوسائل، كتاب التجارة، أبواب الصرف، باب (٢٠)، ح٢.

([33]) الوسائل، كتاب التجارة، أبواب الصرف، باب (٢٠)، ح٤.

([34]) الوسائل، كتاب التجارة، أبواب الصرف باب(٣)، ح١.

([35]) المصدر السابق، باب(٩)، ح٥.

([36]) المصدر السابق، باب(٩)، ح١.

([37]) المصدر السابق، باب(٢٠)، ح٣.

([38]) بيع المكاسب: ١٥٣، كتاب القضاء: ٤٧ ـ ٤٩.

([39]) المقنعة: ٨١1.

([40]) المقنعة: ٢٥٢.

([41]) ولاية الفقيه 4: 114.

([42]) الجواهر ١٥: ١١٩.

([43]) بحوث في الأصول: ١٢٤.

([44]) كشف اللثام ٣: ٤٦.

([45]) النائيني،المكاسب والبيع ٢: ٢٠.

([46]) مكاسب الخيارات ٥: ٦١، مجمع الفكر الإسلاميّ.