فكرة الأقاليم السبعة في الحديث الشريف

21 أكتوبر 2017
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
120 زيارة

فكرة الأقاليم السبعة في الحديث الشريف

د. أحمد باكتجي(*)

ترجمة: د. نظيرة غلاب

 

مقدّمة

راج في المعتقد القديم بين مختلف الأقوام فكرة أن الأرض تتكون من سبعة قطعات أو مناطق، أو ما يعادلها في الفكر الإسلامي «الأقاليم السبعة».

في حين أن أبرز نمط لهذ الفكرة كان النماذج الثلاثة: الإيرانية، الهندية واليونانية. مع التذكير أن هذه الفكرة في الحد الأدنى على مستوى مصطلح «إقليم» لا هي بالإيرانية، ولا بالهندية، بل إن جذور هذا المصطلح ظاهرةٌ في العمق اليوناني. وحيث لا مشاحة في المصطلحات فإن نفس فكرة «الأقاليم السبعة» الإسلامية تلتقي من حيثيات مختلفة بالنموذجين اليوناني والإيراني.

بغضّ النظر عن عمق فكرة الأقاليم السبعة، كما وجدت في الفكر اليوناني، والتي انتقلت عن طريق الترجمة إلى المصادر الإسلامية، فقد عرف بين المسلمين منذ القرون الأولى مسألة الدول السبعة الإيرانية. نعم، لا بُدَّ من الإشارة إلى عدم امتلاكنا لتصوُّر دقيق عن زمن دخول هذه الفكرة إلى العالم الإسلامي، ولا عن كيفية ورودها إليه، حتّى صارت في النصف الثاني من المئة الثالثة بصورة مصطلح جغرافي متناول متداول ضمن كتب تلك الفترة. فالمعطى التاريخي لها تكتنفه هالةٌ من الإبهام والغموض، وكلّ ما نعرفه أن لفظ «إقليم»، سواء منفرداً أو ضمن تركيب «الأقاليم السبعة»، إلى حدود المئة الثانية الأولى لم يكن رائجاً في الآثار العربية المكتوبة، بحيث يمكن الحديث عن معتقد بما يحمله من ثقل في المعرفة وفي الاستعمال.

في هكذا وضعيةٍ ما يلفت الانتباه ضمن سياق هذا المفهوم في الموروث الإسلامي هو استعمالها في الحديث الشيعي، وبالأخص في مجموعة من الروايات المروية عن الإمام عليّ×. ومع فرض صحة أسناد هذه الأحاديث فلا بُدَّ أن تكون فكرة الأقاليم السبعة متداولة بين المسلمين ما قبل السنة 40هـ بشكلٍ طبيعي، من هنا حاز البحث السندي لهذه الروايات أهمّية خاصة في تاريخ فكرة الأقاليم السبعة.

 

ظهور فكرة الأقاليم في الفكر اليوناني

الأقاليم السبعة، أو سبعة كليما، هو مفهومٌ أخذ من التصور الحاصل لأقسام الأرض. ولفظ «إقليم»، كما «كليما»، يوناني الأصل. هذا اللفظ في مفهومه البدوي يعني «انحدار الأرض»، مشتقّ من جذره اليوناني «كلينو»، والذي يعني (انحدار وانحراف)([1]). لكن في الاستعمال الثانوي لهذا اللفظ أصبح يعني ناحية أو منطقة من الأرض، وبهذا يقترب من معناه في تركيب «سبعة كليما». يمكن ملاحظة نماذج من استعمال لفظ كليما في مفهوم الناحية والمنطقة ضمن كتب فيلسوف اليونان المشهور في القرن الرابع قبل الميلاد أرسطوطاليس، كما في كتاب اللاحقين له، كـ ديونبسيوس، هاكارناسي، بلوتارخوس، آثنائيوس و«حرب المصانع»([2]).

بعيداً عما ذكر من شواهد نلاحظ استعمال لفظ كليما بمعنى ناحية ومنطقة في عدة آيات من المتن اليوناني للعهد الجديد، وبالضبط ضمن رسائل بولس الرسول([3]).

أقدم ما لدينا حول فكرة الكليما السبعة من التراث اليوناني يرجع إلى مارينوس الصوري الجغرافي في أواخر القرن الأول وأوائل القرن الثاني الميلادي. المؤرخ والجغرافي المسلم المسعودي ذكر ضمن مبحث «الأقاليم السبعة» في كتاب التنبيه والإشراف أنه رأى تصويراً ملوناً للأقاليم السبعة التي تتشكَّل منها اليابسة في الكتاب الجغرافي لمارينوس([4])، وفي نفس فترة مارينوس كان لعالم الفلك دوروتيوس الصيدايي نظريات حول الأقاليم السبعة، والتي كانت ـ كباقي نظرياته ـ محلّ إعجاب علماء وكتاب المسلمين([5]). بعده أتى عالم فلك الإسكندرانية بطلميوس القلوذي(100 ـ 170م)، حيث انبرى ضمن مؤلَّفاته، وبالأخصّ في كتابه الثاني المشهور بكتاب المجسطي (ماثماتيكا سينتاكسيس، وتعني الأطروحة الرياضية)، إلى تبيين وتوضيح الكليما السبعة. كما فصل في نظريته حول الأقاليم السبعة، ضمن كتابه جغرافيا، وكتب أخرى غير مشهورة، والتي تعرف في العربية تحت عنوان: «كتاب ذات الصفائح» (أو كتاب الاصطرلاب)، وكتاب «القانون»([6]).

غير مستبعد أن يكون اتصال اليونان بالشرق سبباً أولياً في طرح هذا التصور حول تقسيم الأرض إلى سبعة أقاليم، لكنْ يبدو أن نظرية سبعة كليما و(الكواكب السبعة) له ارتباطٌ أصيل بالثقافة اليونانية، ولم يكن نتيجة العلاقة بالمسلمين وما برعوا فيه في علم الفلك([7]). مع الإشارة إلى أن الأقاليم حسب النظرية اليونانية تختلف عن التقسيمات الشرقية من جهات أساسية. فالكليمات السبعة في التصوّر اليوناني ليست بحيث تكون ستّة أقاليم تدور حول إقليم مركزي (كما هو تصور الإيرانيين)، لكنْ هي قطع كلّها تقع في موازاة خطّ الاستواء، ومن جهةٍ أخرى التصور اليوناني لشكل هذه الأقاليم نشأ عن طرح في أسطورة الميثولوجيا الإغريقية القديمة، ليتّخذ فيما بعد منحى جغرافياً.

وجدير بالذكر أن التراث الإسلامي يذهب إلى أن تقسيم الأرض إلى سبعة جهات كأنّه مأخوذ من الروايات الهرمسية القريبة جداً من الروايات الإيرانية. وفق ما ذكره المسعودي في كتابه التنبيه فقد نسب فكرة تقسيم الأرض لسبعة أقاليم إلى هرمس، رمز الأسطورة اليونانية، حيث الإقليم الرابع، أو كما سمّاه بابل، يقع في وسطها، والأقاليم الستة الأخرى كأنها دوائر تدور حول نفسها، ومساحة كلّ إقليم 700 فرسخ في 700 فرسخ، وهذه الأقاليم هي: الأول: الهند، الثاني: الحجاز والحبشة، الثالث: مصر وإفريقيا، الرابع: بابل والعراق، الخامس: الروم، السادس: يأجوج وماجوج، والسابع: يوماريس والصين([8]).

نقل أبو ريحان البيروني، في كتابه التفهيم، ضمن إشارته إلى تقسيم الأرض إلى سبع قطع، أن هذا التقسيم قد نقل عن هرمس، وعرض رسماً لهذا التقسيم([9]). تجدر الإشارة هنا إلى أن الروايات العربية عن هرمس تذكر سبعة أقاليم في النصف الشمالي، وتقع في مقابلها سبعة أقاليم أخرى في النصف الجنوبي([10]) وهذه النظرية تجد لها مؤيِّدين من الجغرافيين، أمثال: ابن خردادبه(211ق=826م/حدود 300ق=912م)([11]).

وفي الجملة الفكر الإيراني ـ الهندي يذهب إلى أن الاقاليم السبعة لليابسة في نصوص الابستاق، الكتاب المقدس للزرادشتية، «المناطق السبعة» أو «الدول السبعة»، وفي نصوص السنسكريتية «الجزر السبعة»([12])، تسمى كل منطقة باسمها، وتقع المنطقة المنتخبة في الوسط، وستة مناطق أخرى في محيطها وحواليها([13]).

وكما أسلفنا القول فالمسلمين في القرون الأولى قد تعرّفوا على مقولة اليونان في الأقاليم السبعة، كما عرفوا في نفس الوقت الدول السبعة في المقولة الإيرانية([14])، رغم أن الاستعمال العربي قد استعمل تعبير «الأقاليم السبعة» مترجمين مقولة الإيرانيين «هفت كشور = الدول السبعة»([15]). كما تم الكلام في بعض المصادر حول هذا الموضوع من خلال الجمع بين المقولة الهندية «الدول السبعة» وباقي المقولات الأخرى الإيرانية واليونانية([16]).

 

الأقسام السبعة لليابسة في عمق الثقافة الإسلامية

ورد في سورة الطلاق([17]) الكلام عن الأرضين السبع، وحازت (الأرضين السبع) مكانة خاصة في الروايات الإسلامية. لكن الغالب في التفاسير القديمة أن الأرضين السبع هي مقسمة على المستوى العمودي، وليس على المستوى الأفقي، وهو ما يعبرون عنه بالطبقات السبعة. والمورد الوحيد الذي جاء فيه تفسير الأرضين السبع بالتقسيم الأفقي هي رواية أبي صالح، عن ابن عباس.، في هذه الرواية، والتي بالمناسبة قد نقلتها مصادر متعدّدة، تمّ الحديث عن أن الأرضين السبع ليس المقصود بها الطبقات السبعة، لكن المراد هنا بالحديث هو أقسام الأرض إلى سبعة مناطق أو قطعات، والتي تتشكّل ضمن وحدة تحت السماء، وتفصل بينها البحار، بحيث ينفصل كلّ قسم عن الآخر بمساحة بحرية، قد تكون كبيرة كالمحيطات، أو أقلّ كبراً كالبحار([18]). ونقل الياقوت الحموي كلاماً قريباً من هذا، في كتابه معجم البلدان، نقله عن بعض متكلِّمي المعتزلة، الذين يستعملون المنهج العقلي في تعاملهم مع تعاليم الإسلام([19]).

وغير هذه النماذج الواردة في الموروث الإسلامي حول الأرضين السبع لا يوجد أيّ معادل جادّ لما هو موجود في التراث الإيراني، حيث الحديث عن البلدان السبعة، أو معادل للكليما السبعة كما في الطرح اليوناني. وبالتالي فتقسيم الأرض إلى أقسام على مستوى أفقي تعاطت معه الثقافة الإسلامية إمّا على أنه نظرية جغرافية، أو أنه مجرد تصوُّر أسطوري، ولم يتجاوز هذا، بحيث لم يأخذ صبغةً مذهبية.

لا يمكن إرجاع عدم تعاطي المسلمين مع المقولة الإيرانية في تقسيم اليابسة إلى سبعة دول إلى عدم اطّلاعهم ومعرفتهم بها، والمرجَّح أن يكون السبب هو عدم اتخاذها بعداً علمياً وعملياً، وغلبة الطابع الأسطوري عليها. لذلك بمجرد أن اتّخذت الصبغة الجغرافية صارت مقبولة لديهم، وتداولوها تداول المألوف.

إن ما فتح المجال أمام الكليما اليونانية لتتلقّفها الثقافة الإسلامية هو ما تميزت به من طابع جغرافي ورياضي، مما جعلها تحظى بأهمية خاصة في فترة ازدهار الترجمة، وذلك في القرن الثاني الهجري. لقد تحدّثنا عن أصل كلمة إقليم اليوناني، وكذا مركب الأقاليم السبعة ذات الجذر اليوناني، وأنها لم تكن رائجة في القرن الأول والثاني بنفس الدرجة التي أصبحت عليها في القرون اللاحقة. والتتبع التاريخي للنماذج القليلة المحصلة خلال القرنين الأوّلين يطرح عدّة إشكالات، وبالتالي يحظى بأهمية خاصة.

في البحث اللغوي، وبالذات حول مفردة «إقليم»، صرّح العديد من اللغويين العرب بعدم أصالة المفردة في جذرها، وأنها كلمة معربة([20]). فقد ذكر حمزة الإصفهاني أن مفردة إقليم دخلت اللغة العربية بواسطة اللغة السريانية، في تلاقح اللغات ذات الأصل الواحد. لكنّ أبا الفضل الهروي بيَّن أن العمق التاريخي للفظ إقليم يرجع إلى كليما اليونانية([21]). وكيفما كان الحال فالثابت أن هذه المفردة قد دخلت اللغة الفارسية عن طريق اللغة العربية، كما دخلت إلى لغاتٍ أخرى في المنطقة([22]).

وبالجملة فاستعمال واستخدام مفردة إقليم يظهر بوضوحٍ في النصوص الإسلامية التي يرجع تاريخها إلى أواخر القرن الثاني الهجري، وفي غير هذه الصورة يبقى الحصول على نماذج من استعمالها قبل هذا التاريخ صعباً ومعقّداً جدّاً. فمن الأمثلة على ذلك: بعض النصوص الحديثية أو النصوص ذات البنية والطابع المذهبي، حيث الاعتماد عليها بعنوان مستند تاريخي يحتاج إلى إجراء تحقيق وتدقيق عريض.

بعيداً عن تلك الأحاديث التي استعمل فيها مفردة إقليم نجد أنّ أقدم وثيقة استعملت فيها مفردة إقليم كتابٌ لهشام بن محمد الكلبي(206هـ)، تحت عنوان: «كتاب الأقاليم»([23]). ونظراً لعدم وضوح موضوع الكتاب، ولأن تاريخ تصنيفه يرجع إلى أواخر المئة الثانية من الهجرة، فإنه لا يرقى لأن يكون وسيلة لاستيضاح الغرض المطلوب. فابن النديم، ضمن ذكره لمصنَّفات الكلبي، قد ذكرها وفق عنوان موضوعي: «كتبه في أخبار البلدان»، ولم يفصل فيها([24]).

نموذج آخر قريب من تاريخ الكلبي نلاحظه في العبارة التي نقلها أبو الفرج الإصفهاني، في كتابه الأغاني، عن شاعر الزهد أبي العتاهية(211هـ)، فقد ذكر أن أبا العتاهية خاطب مخارق، وهو أحد معاصريه: «جاء أبو العتاهية إلى باب مخارق، فطرقه واستفتح، فإذا مخارق قد خرج إليه، فقال له أبو العتاهية: يا حسان، هذا الإقليم، يا حكيم أرض بابل، اصبب في أذني شيئاً يفرح به قلبي، وتنعم به نفسي»([25]).

مع ازدهار الترجمة في أواخر المئة الثانية وأوائل المئة الثالثة تمَّتْ ترجمة العديد من التراث اليوناني إلى العربية، وكان من بين الكتب التي تمّت ترجمتها كتب بطليموس([26]). لكن ابن خردادبه عالم الجغرافيا الإيراني، الذي ألف في حدود سنة 232هـ/847م كتابه المسالك والممالك؛ لكي يبين نظرية بطلميوس حول الأقاليم السبعة، اعتمد كتابه غير المترجم إلى العربية، وكأنه بذلك يريد العودة إلى المصدر الأصل اليوناني أو الترجمة السريانية([27]). وفي أواخر النصف الثاني من القرن الثالث كان الحديث عن الأقاليم السبعة عند بطليموس حديثاً متداولاً ورائجاً بشكل طبيعي في كتب الجغرافيا.

جيهاني في كتابه المسالك والممالك (ألَّفه ما بين 279 ـ 295هـ) قسَّم العالم إلى سبعة أقاليم، وربط كل إقليم بفلك من الأفلاك السبعة، وعمل على تطوير هذه النظرية باستعمال الجوانب الرياضية وعلم النجوم([28]).

ابن الفقيه الهمداني الجغرافي الإيراني، في كتابه البلدان (ألّفه حدود سنة 290هـ)، فصل في حدود وثغور أقاليم بطلميوس السبعة([29]).

وتبعه ابن رسته الذي أورد إشاراته على مسألة الأقاليم السبعة اليونانية، في كتابه الأعلاق النفيسة([30]).

ومن الآثار المفقودة للفيلسوف الإسلامي الكندي(258هـ) كتابه «رسالة في أبعاد مسافات الأقاليم»، حيث يظهر من عنوانه ابتداء ارتباطه بنظرية الأقاليم السبعة في بعدها الجغرافي والرياضي([31]).

وعطفاً على ما سبق فإن انتشار ورواج نظرية الأقاليم السبعة وصلت إلى حدٍّ أصبحت من المسلمات، ولم يقتصر تناولها في مجال الفلك والجغرافيا والرياضيات، بل تجاوزت تلك الساحات، لتصل إلى الأدبيات.

فهذا الشاعر ابن الرومي(283هـ) قد أشار إلى هذه النظرية حين قال: يسع السبعة الأقاليم طرّاً وهو في إصبعين من إقليم([32]).

رغم اهتمام الجغرافيين في هذه الدورة بنظرية الأقاليم السبعة لبطليموس، إلا أنها لم تحرز دوراً خاصاً في نتاجاتهم، بل إنّ بعض الكتب الجغرافية التي كان لها قيمة خاصة في هذه الفترة، مثل: كتاب البلدان، لليعقوبي، تحدث عن الأقاليم السبعة بالعرض، حين ذكره لمساحة بغداد، وأنها تعدّ الإقليم الرابع، والإقليم الوسط بين باقي الأقاليم([33]).

وفي القرن الرابع، إلى جانب ما قيل حول الأقاليم السبعة حَسْب الطرح اليوناني، يُلاحَظ قلة الاعتناء بها، رغم ذكرها بالإشارة ضمن مؤلّفات هذه الفترة. وربما يمكن إرجاع السبب في هذه الظاهرة إلى تطور البحث الجغرافي الإسلامي.

فأبو زيد البلخي(كان حيّاً في 322هـ)، في كتابه صور الأقاليم السبعة، الذي يعتبر أول كتاب جغرافي في العالم الإسلامي، أعطى أهمية وعناية خاصة بالتقسيم البطليموسي، بل كان هذا التقسيم هو أساس الكتاب([34]).

لكن الاصطخري، في كتابه صور الأقاليم، حافظ العناوين وفق النموذج اليوناني في الكتاب، إلاّ أنه ذهب فيه مذهباً آخر، غير المذهب البطليموسي في الأقاليم، حيث وصل عددها لديه إلى عشرين إقليماً([35]). وحفظ نفس الخصوصية في كتابه التكميلي مسالك الممالك.

كذلك يلاحظ توجُّهٌ مختلفٌ في أواسط المئة الرابع عن نظرية بطليموس. فعلى سبيل المثال: نجد غبن حوقل، في مقدّمة كتابه صورة الأرض، يبين أن مساره في تقسيم الأرض بشكلٍ كلّي غير مسار الأقاليم السبعة في طرح بطليموس: (…ولم أقصد الأقاليم السبعة التي عليها قسمة الأرض…)([36]).

وأتى بعده المقدسي، وانتقد، في مقدّمة كتابه أحسن التقاسيم، العالم وتوجُّهه المفرط في الأقاليم السبعة اليونانية، حيث لم يخصِّص من الكتاب سوى عدّة صفحات في بيان حدود وثغور الأقاليم السبعة، كما ذكرت في كتب المتقدمين، لينتقل في كلّ الكتاب إلى طرح أسلوبٍ ومنحى جديدة في تقسيم الأقاليم([37]).

وفي الفترة المتأخِّرة، وضمن الكتب والمصنفات الجغرافية، كما في معجم البلدان، لياقوت الحموي(626هـ)؛ وكتاب نزهة القلوب، لحمد الله المستوفي(750هـ)، لم يكن الحديث عن الأقاليم السبعة اليونانية إلاّ على مستوى محدود([38]).

 

دراسة في الأحاديث المنسوبة للإمام عليّ×

أـ خطبة الإمام عليّ× في كراهية الظلم

«واللهِ، لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرةٍ ما فعلته…»([39]).

الشاهد في الخطبة، مع فرض ثبوت صدورها، يحيلنا إلى أن زمن صدور الخطبة لا بُدَّ وأن يكون في فترة ممارسته لأمور الحكم السياسي(35 ـ 40هـ)، وأنها كانت موجهة للناس كافّة. وبالإضافة إلى ورود هذه الخطبة في نهج البلاغة فقد وردت في مصادر أخرى، مع بعض الزيادات في موردٍ واحد([40]).

ولم تأتِ هذه الخطبة بسندٍ متصل، رغم تعدُّد المصادر، إلا في مورد واحد، وهو رواية ابن بابويه الصدوق: «حدّثنا عليّ بن أحمد بن موسى الدقاق قال: حدّثنا محمد بن الحسن الطائي قال: حدّثنا محمد بن الحسين الخشاب قال: حدّثنا محمد بن محسن، عن المفضَّل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جدّه، عن آبائه قال: قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب×».

والعبارة التي ذكرها الجاحظ في كتابه الحيوان حول الأقاليم مقتبسة ـ على الظاهر ـ من هذه الخطبة، حيث كتب قائلاً: «ثم عمّ ذلك بين الصؤابة والفراشة، إلى الأفلاك السبعة وما دونها من الأقاليم السبعة»([41]). تماماً كما يظهر لنا أن البيت الشعري الذي جادَتْ به قريحة الشاعر مهيار الديلمي(428هـ) قد تأثّر فيه بمقدمة الخطبة: «وَاللهِ لأَنْ أَبِيتَ عَلَى حَسَكِ اَلسَّعْدَانِ مُسَهَّداً أَوْ أُجَرَّ فِي اَلأَغْلاَلِ مُصَفَّداً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللهَ…»:

مطايا لأبكار الكلام إذا مشى *** على حَسَكِ السَّعدان منه دريد([42])

في ما يتعلّق بـ (الدقاق)، الذي ورد ذكره في إسناد ابن بابويه، المعروف عنه أنه من رواة الآثار الإمامية. وقد ذكره ابن بابويه بقوله: «مرضيّ»([43])، وقد نقل الصدوق بطريقه عن الكليني الحديث([44]). مع الإشارة إلى أنه قد روى كذلك عن محمد بن سنان([45]). محمد بن حسن الطائي، الذي ورد في إسناد الصدوق، والذي على ما يبدو كان من رواة أهل الري([46])، قد روى عن أشخاص نظير: سهل بن زياد الآدمي المتَّهم بالغلوّ([47])؛ عليّ بن عباس الجزاذيني،  وهو متَّهم كذلك بالغلوّ؛ وروى عن محمد بن حسين الخشّاب، وهو من زمرة المجهولين في كتب الرجال([48])، ومن رواته ـ غير الدقّاق ـ محمد بن يعقوب الكليني([49])، ومحمد بن عبد الجبّار([50]).

وفي السند، بدءاً من محمد بن الحسين الخشاب إلى المفضَّل، مع مقارنته بالأسناد الموازية له، حيث الخشّاب قد نقل الحديث بواسطة محمد بن محصن (ربما محسن)، عن يونس بن ظبيان، الذي هو من نفس طبقة المفضل، والاتصال في هذا السند مؤيّد وثابت([51]). مع الإشارة أن الخشاب ومحمد بن محصن في كتب رجال الإمامية من مجهولي الحال. لكنّ علاقة التلمذة بين محمد بن محصن من جهة بالمفضل بن عمر؛ ومن جهة ثانيةٍ بيونس بن ظبيان، وهما من رموز تيار الغلاة، يؤشِّر على أنه من المحتمل أن يكون له علاقةٌ بهذا التيار، أو تأثّر بأفكاره، وبالنتيجة فهذا السند يعاني من علّتين: الأولى ارتباطه برجال مجهولي الحال في نفس كتب رجال الإمامية؛ ومن جهة أخرى مرتبط برجالٍ لهم ارتباط وطيد بتيّار الغلاة.

 

ب ـ خطبة الافتخار المنسوبة إلى الإمام عليّ×

«…ثم الفتنة الغبراء، والقلادة الحمراء في عنقها قائم الحق، ثمّ أسفر عن وجهي بين أجنحة الأقاليم، كالقمر المضيء بين الكواكب…».

هذه الخطبة ذكرها بنفس العبارة الحافظ رجب البرسي، في كتابه مشارق أنوار اليقين، وسماها خطبة الافتخار. كما ذكر أن أصبغ بن نباتة قد روى هذه الخطبة عن الإمام عليّ×، لكنه لم يذكر باقي السند إلى الأصبغ([52]). وابن شهرآشوب في كتابه المناقب، ضمن عدّه لخطب الإمام علي×، أتى على ذكر خطبة بعنوان «الافتخار»([53]).

الخطبة المذكورة مجرّدة من السند، مما يصرف إمكانية إجراء النقد السندي. لكنّ قراءة لمضامين عبارات هذه الخطبة يفصح عن محاكاتها ومسايرتها لما عليه الغلاة من رفعٍ وغلوّ.

 

ج ـ الخطبة التطنجية المنسوبة إلى الإمام عليّ×

«… أنا صانع الأقاليم بأمر العليم الحكيم، أنا الكلمة التي بها تمّت الأمور، ودهرت بها الدهور، أنا جعلت الأقاليم أرباعاً، والجزائر سبعاً، فإقليم الجنوب معدن البركات، وإقليم الشمال معدن السطوات، وإقليم الصبا معدن الزلازل، وإقليم الدبور معدن الهلكات…».

هذه الخطبة ذكرها الحافظ رجب برسي بهذا اللفظ في كتابه مشارق أنوار اليقين، وأسماها بالخطبة التطنجية، ولم يذكر رواة الخطبة، لكنه ذكر أنه تحمّلها في مكانٍ ما بين الكوفة والمدينة، ولم يبيِّن إسناد الخطبة حتّى أصبغ([54]).

وابن شهرآشوب، الذي اعتنى بتتبُّع جميع خطب الإمام عليّ× المشهورة، في كتابه المناقب، لم يأتِ على ذكر خطبةٍ بهذا العنوان([55])، رغم أن آغا بزرگ الطهراني؛ وبسبب عدم ذكر هذه الخطبة في فهرست خطب ابن شهرآشوب، ذهب إلى احتمال أن تكون الأخيرة وخطبة الأقاليم واحدة([56]). لكنْ، وكما سنبيِّن لاحقاً، هذا الاحتمال لا يتناسب وما أورده ابن شهرآشوب من معلوماتٍ حول خطبة الأقاليم.

الخطبة مجرّدة من السند، فلا يمكن إجراء النقد السندي، الذي في الحدّ الأدنى يكشف لنا ـ إلى جانب ثبوت الصدور أو عدم ثبوته ـ حال رواتها. لكنّ ملاحظة مضامين عبارات الخطبة وتقييمها يكشف أنها تتناسب والبُعْد الفكري والعقدي للغلاة، وتوافق ملاكاتهم.

د ـ خطبة اللؤلؤة المنسوبة إلى الإمام عليّ×

«…في عقبها قائم الحقّ يسفر عن وجهه بين أجنحة الأقاليم بالقمر المضيء بين الكواكب الدرية. ألا وإن لخروجه علامات عشرة: أوّلها: طلوع الكوكب ذي الذنب…».

هذه الخطبة ذكرها الخزّاز القمّي بهذا اللفظ في كتابه كفاية الأثر، وسمّاها خطبة اللؤلؤة([57]). وفي نقله لهذا الحديث ذكر أسانيد بشكلٍ مفصّل: «حدّثني علي بن الحسين ابن منده قال: حدّثنا محمد بن الحسن الكوفي، المعروف بأبي الحكم، قال: حدّثنا إسماعيل بن موسى بن إبراهيم قال: حدّثني سليمان بن حبيب قال: حدّثني شريك، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس قال: خطبنا أمير المؤمنين×»([58]).

ونقل سليلي، وهو من علماء القرن الرابع الهجري، جزءاً من خطبة اللؤلؤة في أحد موارد كتابٍ له بعنوان: الفتن، وكان ما نقله سليلي على الشكل التالي: «…وفي عقبها قائم الحقّ يسفر عن وجهٍ بيِّن، أصبحت الأقاليم كالقمر المضيء بين الكواكب الداري، ألا وإن لخروجه علامات عشر: فأوّلهنّ: طلوع الكوكب المذنب…». ذكر سليلي أن الإمام علي× قد خطب بهذه الخطبة خمسة عشرة يوماً قبل خروجه من البصرة، وكان الكلام في الخطبة، قبل القطعة التي ذكرناها حول خلفاء بني العبّاس([59])، وتجدر الإشارة هنا إلى أن ابن شهرآشوب قد ذكر في كتابه المناقب، ضمن ذكره للخطب المشهورة للإمام علي×، أن له خطبة باسم «اللؤلؤة»([60]).

هذه الخطبة كذلك مجرّدة من السند. لذا لا يوجد مجالٌ للنقد السندي. وهذه الخطبة تشرك في قسمٍ من عباراتها مع خطبة الافتخار، وبالضبط من قوله: «وإني ظاعنٌ عن قريب» إلى «ألا وإن لخروجه (لخروجي) علامات عشرة»، ممّا يعني أن الخطبتين قد أخذتا من مصدرٍ واحد، لكنّ هناك بوناً شاسعاً بين الخطبتين؛ بلحاظ أن الثانية ـ يعني خطبة اللؤلؤة ـ قد ابتعدت عن الغلوّ في عباراتها، وهو ما يظهر بشكل ملموس في عبارتها: «إن لخروجه علامات عشرة»، بدل «إن لخروجي علامات عشرة»، التي جاءت في خطبة الافتخار.

هـ ـ خطبة الأقاليم المنسوبة إلى الإمام عليّ×

لا يعرف حتّى الآن نصٌّ لخطبة الأقاليم. لكنّ ابن شهرآشوب ذكر في فهرسته للخطب المشهورة للإمام عليّ×، ضمن كتابه المناقب، خطبة الأقاليم([61])، وأتى بتفسيرٍ حول هذه الخطبة في موضعٍ آخر من هذا الكتاب. ومما قاله: «وذكر في خطبة الأقاليم فوصف ما يجري في كلّ إقليم، ثم وصف ما يجري بعد كلّ عشر سنين من موت النبيّ‘، إلى تمام ثلاث عشرة سنة من فتح القسطنطينية والصقالبة والأندلس والحبشة والنوبة والترك والكرك ومل وحسيل وتأويل وتاريس والصين وأقاصي مدن الدنيا»([62]). ويُلاحَظ تشابه في بعض مضامين هذه الخطبة ومضامين الخطبة التطنجية، حيث ورد فيها كذلك كلام حول صقالبة القسطنطنية، لكنّ أغلب مضامين خطبة الأقاليم، كما ذكرها ابن شهرآشوب، تختلف عن مضامين الخطبة التطنجية. وعلى الجملة فالشاهد في هذه الخطبة هو عنونة خطبة الإمام عليّ× بخطبة الأقاليم، حيث على ما يبدو مفردة الأقاليم هي الكلمة الدليلية في هذه الخطبة؛ إذ تعني المناطق التي ورد اسمها ضمن الخطبة.

ويوجد في الفهرست القديم لمحافظة الروضة الرضوية المقدّسة تحريرٌ لنصّ خطبة الأقاليم، بضميمة نسخةٍ من نهج البلاغة دوَّنها أحمد بن يحيى بن أحمد بن ناقة، وبخطّ محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن طويل الصفّار الحلّي، وتتواجد حاليّاً بمكتبة العتبة الرضوية، وقد كتبت بتاريخ 729هـ([63]).

 

و ـ المناجاة المنسوبة إلى الإمام عليّ×

«…إلهي إنْ قصرت مساعينا عن استحقاق نظرتك فما قصرت رحمتك بنا عن دفاع نقمتك. إلهي إنك لم تزَلْ علينا بحظوظ صنايعك منعماً، ولنا من بين الأقاليم مكرماً، وتلك عادتك اللطيفة في أهل الخفية، في سلفات الدهور وغابراتها، وخاليات الليالي وباقياتها…». نقل هذه المناجاة الكفعمي في البلد الأمين، وكذلك في جنة الأمان، من دون أن يذكر المصدر، وكلُّ ما ذكره أنّ هذه المناجاة رُويت عن الإمام الحسن العسكري×، عن طريق آبائه، عن الإمام عليّ×([64]).

هذه المناجاة وصلتنا ضمن مصادرها مجرّدة عن السند، ممّا يعيق إمكانية النقد السندي، مع طول متنها. لكنْ من خلال تتبُّعنا لمضامين متن هذه المناجاة خلصنا إلى أنها تتناسب وتساوق النظريات المشهورة عند الشيعة الإمامية.

 

تقييم للأحاديث المنسوبة إلى الإمامين الصادق والرضا’

أـ الحديث الأول عن الإمام الصادق×

«الدنيا سبعة أقاليم: يأجوج ومأجوج والروم والصين والزنج وقوم موسى وأقاليم بابل». لم يذكر هذا الحديث سوى ابن بابويه الصدوق، في كتابه الخصال([65]).

ذكر ابن بابويه سنده لهذا الحديث: «حدّثنا أبي قال: حدّثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، بإسناده رفعه إلى الصادق×».

راوي الحديث أبو يحيى سهيل بن زياد الواسطي من محدِّثي الشيعة في القرن الثالث الهجري، لكنّه في الحديث المزبور لم يذكر واسطته إلى الإمام الصادق×. وجلّ رجال سند هذا الحديث إلى أحمد بن محمد بن عيسى من المحدِّثين الشيعة المعروفين. لكنْ وقع التردُّد في أبي يحيى الواسطي. فرغم كونه من العوائل الإمامية المعروفة، وهو حفيد بنت محمد بن النعمان مؤمن الطاق، الذي هو من كبار متكلِّمي الإمامية([66])، ورغم ما ورد عنه من روايات نقد فيها بشدّة بعض رؤوس الغلاة، أمثال: محمد بن بشير، وأبي الخطاب([67])، إضافة إلى أن الروايات المشتركة بين محمد بن عيسى وأحمد بن أبي عبد الله البرقي عنه([68]) تكشف عن كونه كان مورد عناية المجموعات المتنافسة بين علماء ومحدِّثي قم، إلاّ أن كلّ ذلك لم يشفع له عند نقّاد الرجال، فقد كان محلاًّ للنقد من قِبَل بعض الرجاليين النقّاد ـ الظاهر أنهم من البغداديين ـ، بحيث صرَّحوا بأنه لم يكن «ثَبْتاً»([69]). وبعيداً عن المكانة التي لسهيل في كتب الرجال لا بُدَّ من الإشارة إلى أن هذا الحديث الشاهد معلّل بانقطاع السند، حيث ينقطع سنده من سهيل الواسطي ـ والذي كان معاصراً للإمام الحسن العسكري× ـ إلى الإمام الصادق×. وهذا الإشكال غير منحصرٍ في هذا الحديث، بل ابتُليت به نماذج أخرى من الأحاديث المعدودة التي رواها سهيل، حيث لم يذكر فيها الواسطة بينه وبين المعصوم الذي روى عنه([70]).

بلحاظ المحتوى يُلاحَظ على هذا الحديث أنه لا يشير إلى التعاليم الإسلامية، كما أن تقسيماته للأقاليم السبعة لا تنسجم والتقسيمات التي ذكرها علماء الجغرافيا اليونانيّون والمتقدّمون من الجغرافيين المسلمين. هذا، بالإضافة إلى عدم مساوقته تقسيمات الأرض حسب النظام الجغرافي. ثمّ إن ذكره لعبارة: «قوم موسى» هي حسب العرف العام ظاهرة في القوم والمجموعة من الناس من أتباع موسى×، ولا تشير إلى المنطقة والقطعة من الأرض. والملفت في الحديث أنه عدّ يأجوج ومأجوج إقليمين منفصلين عن بعضهما، كما عبَّر عن «أقاليم بابل» بصيغة الجمع، وهي تقسيمات تستدعي مزيداً من التأمُّل والتحقيق.

 

ب ـ الحديث الثاني عن الإمام الصادق×

«…قال المفضَّل: يا سيدي، فما يصنع بالبيت؟ قال: ينقضه، ولا يدع منه إلاّ القواعد، التي هي أوّل بيتٍ وضع للناس ببكة في عهد آدم، والذي رفعه إبراهيم وإسماعيل. وإن الذي بُني بعدهم لا بناه نبيٌّ ولا وصيّ، ثمّ يبنيه كما يشاء. ويغيِّر آثار الظَّلَمة بمكّة والمدينة والعراق وسائر الأقاليم، وليعهد من مسجد الكوفة، ويبنيه على بنائه الأول، وليعهد من القصر العتيق، ملعونٌ من بناه»([71]).

هذا قسمٌ من حديث مفصّل نقل عن المفضَّل، عن الإمام الصادق×، حول ظهور الإمام الثاني عشر من أئمّة أهل البيت^. أورد الخصيبي إسناده في كتابه على الشكل التالي: «حسين بن حمدان الخصيبي: حدّثني محمد بن إسماعيل وعلي بن عبد الله الحسنيان، عن أبي شعيب محمد بن نصير، عن ابن الفرات، عن محمد بن المفضَّل، (عن المفضَّل بن عمر) قال: سألتُ سيدي أبا عبد الله الصادق×…»([72]). لكن في النسخة المطبوعة من كتاب الهداية سقط اسم المفضَّل بن عمر من سند هذا الحديث، وقد تمّ تصحيحه بمقارنته بالسندين الآخرين المشابهين له. مع العلم أن هذا الحديث ـ وبنقل عن الخصيبي ـ قد ورد ذكره في مصدرين آخرين، بحيث جاء سنده في كلاهما تامّاً وكاملاً، وضبطت أسانيده في المصدرين بالشكل التالي:

أـ عن الحسين بن حمدان، عن محمد بن إسماعيل وعليّ بن عبد الله الحسنيين، عن أبي شعيب محمد بن نصر (الصحيح: نصير)، عن عمر بن الفرات، عن محمد بن المفضَّل، عن المفضَّل بن عمر قال: سألتُ سيّدي الصادق×…([73]).

ب ـ رُوي في بعض مؤلَّفات أصحابنا، عن حسين الحمدان، عن محمد بن إسماعيل وعليّ بن عبد الله الحسني، عن أبي شعيب محمد بن نصير، عن عمر بن الفرات، عن محمد بن المفضَّل، عن مفضَّل بن عمر: سألتُ سيّدي الصادق×…([74]).

والظاهر أن محمد بن المفضل الذي روى عن المفضَّل هو محمد بن مفضَّل بن عمر، ولده، والذي ذكر في مصادر الرجال من دون أن يرافقه أيّ توضيح حول شخصه، وذكر ضمن أصحاب كلٍّ من: الإمام الكاظم، والإمام الرضا’([75]).

وباستثناء محمد بن إسماعيل الحسني وعليّ بن عبد الله الحسني اللذين وقع حول شخصيتهما بعض الشكّ، فإنّ باقي أفراد السند، أعمّ من: محمد بن نصير، عمر بن فرات، ومفضَّل بن عمر، وكذلك الخصيبي مصنِّف كتاب الهداية، من الشخصيات التي ثبت لها الاتصال بفكر الغلاة، وتبنّي بعضٍ من مقولاته. ويبقى مذهب محمد بن مفضَّل؛ إذ إن كتب الرجال لدى الإمامية لم تتعرَّض له بالذكر.

 

ج ـ الحديث الثالث عن الإمام جعفر الصادق×

ممّا نقله القندوزي، صاحب ينابيع المودة، حول الإمام الصادق×: «وأما الإمام جعفر الصادق× فهو الذي غاص في تيّاره، واستخرج جواهره، وأظهر كنوزه، وفسّر رموزه. وقد صنّف الخافية في أسرار الحروف، ونقل عنه أنه كان يتكلَّم بغوامض الحقائق، وهو ابن سبع سنين، وهو الذي قال: «لقد تجلّى الله لعباده في كلامه، ولكنْ لا يبصرون»، وأضاف على الفور: «وقد ذكر فيه وزراء الأقاليم السبعة وأمراءها، وما يتفق ويحدث لهم إلى أن تقوم الساعة، وقال: نحن الجبال الرواسخ، لا تحركنا الرياح العواصف»([76]).

المتبقّي من متن هذا الحديث هو مجرّد قطعات مجزّأة ومقطعة، ومجردة من السند، مما يغلق أمامنا إمكان إجراء النقد السندي.

 

د ـ مناظرة الإمام الرضا× مع عمران الصابئي

«… فمنها: ثمانية وعشرون حرفاً تدلّ على لغات العربية، ومن الثمانية والعشرين اثنان وعشرون حرفاً تدلّ على لغات السريانية والعبرانية، ومنها خمسة أحرف متحرّفة في سائر اللغات، من العجم والأقاليم واللغات كلّها، وهي خمسة أحرف تحرّفت من الثمانية والعشرين حرفاً من اللغات، فصارت الحروف ثلاثة وثلاثين حرفاً».

ذكر هذه المناظرة ابن بابويه في كتابه عيون أخبار الرضا×، ضمن رواية طويلة مشتملة على مجموعة المناظرات التي ناظر فيها الرضا× مجموعة من أصحاب المقالات، من كبار علماء الأديان والمعتقدات الأخرى([77])، وذكر لها السند التالي: «حدّثنا أبو محمد جعفر بن عليّ بن صدقة القمّي قال: حدّثني أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الأنصاري الكجي قال: حدّثني مَنْ سمع الحسن بن محمد النوفلي ثم الهاشمي يقول: لما قدم عليّ بن موسى الرضا× على المأمون أمر الفضل بن سهل أن يجمع له أصحاب المقالات…»([78]).

لم يكن ابن بابويه هو الناقل الوحيد لهذه المناظرة، فقد ذكرها النجاشي حين أشار إلى كتاب الحسن بن محمد بن سهل، وقال: إنه متضمّن لمجالس الإمام الرضا× مع أصحاب الأديان الأخرى، وذكر لها هذا السند: «أخبرناه أحمد بن عبد الواحد قال: حدّثنا أبو عبد الله أحمد بن أبي رافع الصيمري قال: حدّثنا الحسن بن محمد بن جمهور العمي، عنه، به»([79]).

رجالات سند ابن بابويه إلى أبي عمرو الكشّي جلّهم من محدِّثي الإمامية المعروفين، لكنْ وقع الشك في إسناد الشيخ الذي أخذ وسمع عنه الكشّي، حيث لم يأتِ على ذكر اسمه في السند. ولا بُدَّ من الإشارة هنا إلى أن النجاشي هو الوحيد من متقدِّمي رجال الإمامية الذي أتى على ذكر حسن بن محمد النوفلي، وعدَّه من الضعفاء([80]).

لا يعرف عن تاريخ ميلاد النوفلي وتاريخ وفاته شيئاً، لكنْ من خلال إسناد ورواية ابن جمهور وأستاذ الكشّي عنه يتوقّع أن يكون على قيد الحياة إلى بداية النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، وفي هكذا وضعٍ فعدُّه الوحيد الشاهد على مناظرات الإمام الرضا× يطرح العديد من الإشكالات. هذا، عدا عن كونه لم يصدر منه تصريحٌ مباشر على هذا الأمر.

تقييم الأخبار غير الحديثية في كتب الحديث

أـ خطابات عبد المسيح من رؤساء مسيحيّي نجران

«…ويظهر الله عبده على الدين كلّه، فيملك مقاليد الأقاليم إلى بيضاء الصين…».

نقل ابن طاووس، في إقبال الأعمال، نقلاً عن كتاب (المباهلة)، تصنيف أبي الفضل الشيباني، وكتاب (عمل ذي الحجّة)، تأليف ابن أشناس، قصّةً طويلة تحدث فيها عن مسألة ذهاب سفراء عن النبيّ الأكرم ‘ إلى نجران، وذكر القصة بتفاصيلها، وما جرى بين هؤلاء السفراء ونصارى نجران([81]). والعبارة المتقدّمة جزءٌ من كلام عبد المسيح بن شرحبيل، الذي هو من كبار مسيحيّي نجران، حول تصوّراته وتوقّعاته وطائفته حول نبيّ آخر الزمان.

بلحاظ السند ورد هذا الخبر في مصادره بدون سند، كما أنه لم يتمّ تأييده ضمن أخبار أخرى. أما بلحاظ المتن فيغلب عليه في كثيرٍ من أجزائه طابع القصة والأسطورة، وما يستعمل فيها عادةً من مبالغة واستعمال لتصوُّرات الواهمة والخيال.

 

ب ـ رسالة موسى بن نصير إلى عبد الملك

«…دارا بن دارا، فلمّا قتله الإسكندر قال: واللهِ، لقد جئت الأرض والأقاليم كلها، ودان لي أهلها، وما أرضٌ إلاّ وقد وطئتها، إلاّ هذه الأرض من الأندلس…».

ذكر هذا الخبر ابن عيّاش الجوهري، في مقتضب الأثر، وذكر له السند التالي: «حدّثني أبو القاسم عبد الله بن القاسم البلخي قال: حدّثنا أبو مسلم الكجي عبد الله بن مسلم قال: حدّثنا أبو السمح عبد الله بن عمير الثقفي قال: حدّثنا هرمز بن حوران قال: حدّثنا فراس، عن الشعبي قال: دعاني ابن عبد الملك بن مروان، فقال: يا أبا عمرو، إن موسى بن نصير العبدي كتب إليّ ـ وكان عامله على المغرب ـ يقول:…»([82]).

وموسى بن نصير المذكور هنا هو فاتح بلاد المغرب، ووالي الأمويين على تلك الديار(97هـ). وفي الواقع فإنّ سبب ذكر هذه القصة في كتاب مقتضب الأثر أنّ موسى بن نصير قد كتب في رسالته إلى عبد الملك: إنّه خلال فتحه لبلاد الأندلس وصل إلى بلادٍ بالقرب من بحيرةٍ وجد منقوشاً على جدارها شعر عربي، تضمن عبارات رأى ابن عيّاش الجوهري أنها مرتبطة بموضوع كتابه «النصّ على الأئمة الاثنا عشر». وهذه العبارات هي:

له مقاليد أهل الأرض قاطبة *** والأوصياء له أهل المقاليد

هم الخلائف اثنا عشرة حججاً *** من بعده الأوصياء السادة الصيد

حتّى يقوم بأمر الله قائمهم *** من السماء إذا ما باسمه نودي

وفي سند هذه الرواية ـ على ما هو ظاهرٌ ـ شخصيات لها مكانةٌ كبيرة بين أهل السنّة. أبو مسلم الكجي من المحدِّثين المعتبرين عند أهل السنّة. كذلك عامر بن شراحيل من تابعي الكوفة المشهورين. وفراس يشير إلى أبي يحيى فراس بن يحيى الهمداني، الراوي المعروف لدى الشعبي([83]).

لكن الأسماء المذكورة بين أبي مسلم وفراس هي محلّ نقاش بين علماء الرجال؛ فأبو السمح عبد الله بن عمير الثقفي غير معروف، لا في مصادر الشيعة، ولا في مصادر أهل السنّة. واسم هرمز بن حوران ورد في بعض أسانيد أهل السنّة، وكذا بعض أسانيد الشيعة، حيث جاء حلقة وصل بين عبد الله بن داوود الخريبي وأبي عون([84])، وقد نقل إلى الخريبي في إسناد أبي صالح الحنفي([85])، لكنْ لم يعثر له على أثرٍ في كتب الرجال، وحتّى ابن ماكولا الذي أتى على ذكره لم يتجاوز المعطيات التي أدلى بها أبو النعيم في إسناده([86]).

وبالجملة متن هذا الخبر يدور مدار القصّة، ومشبع بآليّات النصّ القصصي في المبالغة، وهو ما يلاحظ تكراره بكثرة المتتبِّع لهذا النصّ، من دون حاجة لجهد الباحث.

 

نتيجة البحث

من خلال ما وصلنا إليه في جانب نقل ونقد كلّ تلك الأخبار يمكننا ترتيب الأخبار التي تحدّثت عن الأقاليم ضمن المجموعات التالية:

المجموعة الأولى: الأحاديث المسندة، أو نصف المسندة، في مصادر متقدِّمي الإمامية. وتشمل: خطبة الإمام علي× بمضمون «لو أعطيت الأقاليم»؛ حديث الإمام الصادق× بعبارة: «الدنيا سبعة أقاليم»؛ ومناظرة الإمام الرضا× لعمران الصابئي.

المجموعة الثانية: أحاديث مجرّدة من السند، وتوجد في مصادر المتأخِّرين ومَنْ قبلهم ممَّنْ جاء بعد المتقدّمين. وتشمل: خطبة اللؤلؤة؛ خطبة الأقاليم؛ مناجاة الإمام عليّ×؛ وحديث «وزراء الأقاليم» عن الإمام الصادق×.

المجموعة الثالثة: الأحاديث المنقولة في مصادر الغلاة، أو لها مضامين تنسجم وعقيدة الغلاة. وتشمل: خطبة الافتخار؛ الخطبة التطنجية؛ وحديث الخصيبي عن الإمام الصادق×.

المجموعة الرابعة: الأخبار ذات الطابع القصصي، وغير الحديثية. وتشمل: خبر مباهلة عبد المسيح؛ ورسالة موسى بن نصير.

والمجموعات الثلاثة الأخيرة، سواء باستعمال المرتكزات التقليدية في نقد الحديث أو باستعمال الأساليب الحديثة في نقد المتون، ليست في مستوى أن تكون وثائق ومستندات معتبرة في إثبات رواج وتداول نوعٍ من الفكر في القرنين الأوّلين من التاريخ الهجري.

في ما يرجع للمجموعة الأولى يبقى للحديث الرضوي، بغضّ النظر عن النقد السندي، وإلى الحدّ الذي يرتبط فيه بموضوع بحثنا، اعتباراً خاصّاً. وما نعرفه أن فكرة الأقاليم ومفهوم الإقليم كان لها رواجٌ بين المسلمين خلال أواخر المئة الثانية، ويظهر أثرها في ما تبقى من آثار عن هذه الفترة، نظير: كتاب هشام الكلبي، وعبارات أبي العتاهية. لكنْ ما يجب قوله هنا: إنه لا مناظرة الإمام الرضا×، ولا متن كتاب الكلبي، أو عبارات أبي العتاهية، تستطيع أن تثبت وجود مفهوم وفهم لمسألة الإقليم والأقاليم. كما أن الحديث عن رواج فكر الأقاليم السبعة في تلك الفترة يبدو مبكراً.

والحديث المرويّ عن الإمام الصادق×، والذي ابتدأ بعبارة: «الدنيا سبعة أقاليم»، إضافة إلى ما يعانيه من انقطاعٍ سندي، لا يخلو متنه من إشكالٍ إذا أخضع للنقد؛ إذ الاضطراب في محتواه ظاهرٌ من النظرة الأولى.

والخطبة العلوية: «لو أُعطيت…» لها وضعٌ يختلف عمّا سبقها، فمع فرض صحّة صدورها لها مميزات خاصّة، وحتّى من جهة المضمون فهي ذات شهرة على مرّ القرون التي طوتها. أما من جهة السند فهي لم تعرف إلاّ من جهة مفضَّل بن عمر وبعض أتباع مدرسته. ومن جهة اللغة باستثناء لفظَيْ أقاليم وأفلاك فإنّ باقي لغتها ترجع إلى اللغة القديمة، ويمكن تطبيقها على استعمالات النصف الأول من القرن الأول الهجري. وبالجملة فالرأي الواضح في هذه الخطبة أنها تحتاج إلى دراسةٍ خاصّة. وإضافةً إلى السند والمتن غير مستبعد أن تكون قد نُقلت بالمعنى.

والظاهر، مع احتمال صحة صدور هذه الخطبة، أنه قبل عصر الترجمة، وفي المدّة ما قبل السنة 40هـ، مفهوم إقليم بل فكر «الأقاليم السبعة» كان مفهوماً متداولاً بين جمهور الإمام عليّ×، بحيث لم يكن في حاجةٍ إلى توضيحه لهم في كلامه ضمن هذه الخطبة.

 

الهوامش

(*) أستاذٌ بارز في مجال علوم القرآن والحديث في عدّة جامعات، منها: جامعة الإمام الصادق×، وأحد مدوِّني دائرة المعارف الإسلاميّة الكبرى.

([1]) Liddell, H. & R. Scott, A Greek ـ English Lexicon, Oxford, 1864, pp761.

Muller, F. & H. Thiel, Beknopt Grieks ـ Nederlands Woordenboek, Batavia, n. d, p 386.

([2]) المصدر السابق.

([3]) إلى روما (15: 23)؛ إلى كورنثوس الثاني (11: 10)؛ إلى الغلاطين (1: 21).

([4])المسعودي، التنبيه والإشراف: 29 ـ 31.

([5]) ابن فقيه الهمداني، البلدان: 5 ـ 7؛

Paulys Realencyclop? die der classischen

([6]) اليعقوبي، التاريخ 1: 133 ـ 143؛ المسعودي، مروج الذهب 1: 102 ـ 103.

([7]) المسعودي، التنبيه: 29 ـ 31؛ المسعودي، مروج الذهب 1: 102 ـ 103.

([8]) المسعودي، التنبيه: 29 ـ 31؛ ابن فقيه الهمداني، البلدان: 5 ـ 7.

([9]) أبو ريحان البيروني، التفهيم: 196.

([10]) المسعودي، التنبيه: 29 ـ 31؛ ياقوت الحموي، معجم البلدان: المقدّمة.

([11]) ابن خردادبه، المسالك: 16؛ المقدسي، أحسن التقاسيم: 66 ـ 67.

([12]) الابستاق، گاهان (3: 32)؛ يسن ها (5: 65)؛ تير پشت (9: 40)؛ مينوي خرد (56: 13).

([13]) أوستا: يشت ها، مهريشت: 15، 133؛ رشن يشت: 9 ـ 15؛ ونديداد 19: 39؛ ويسپرد 10: 1؛ كذلك انظر: مينوي خرد 15: 10؛ پورداور (الچول السبعة): 109 ـ 117.

([14]) انظر مثلاً: الجاحظ، التربيع: 43؛ البيروني، التفهيم: 196 ـ 200.

([15]) انظر: الدينوري، الأخبار: 120؛ ابن النديم، الفهرست: 15.

([16]) تاريخ بغداد 1: 50.

([17]) الطلاق: 12.

([18]) تنوير المقباس من تفسير ابن عبّاس (في حاشية الدرّ المنثور السيوطي) 4: 95؛ الطبرسي، مجمع البيان 10: 311.

([19]) ياقوت، معجم البلدان: المقدمة.

([20]) ابن دريد، جمهرة اللغة 3: 377؛ موهوب بن أحمد الجواليقي، المعرب: 23.

([21]) ياقوت الحموي، معجم البلدان 1: 26.

([22]) انظر: محمد حسن دوست، فرهنگ ريشه شناختي زبان فارسي 1: 116.

([23]) فهرست ابن النديم: 109.

([24]) المصدر نفسه.

([25]) أبو الفرج، الأغاني: 12339.

([26]) فهرست ابن النديم: 327 ـ 328.

([27]) ابن خردادبه، المسالك والممالك: 13 ـ 16.

([28]) المقدسي، أحسن التقاسيم: 19 ـ 20.

([29]) ابن فقيه الهمداني، التفهيم: 5 ـ 7.

([30]) ابن رسته، الأعلاق النفيسة: 9.

([31]) فهرست ابن النديم: 319.

([32]) ابن الرومي، الديوان، بدون صفحة.

([33]) اليعقوبي، البلدان: 134. ،

([34]) النسخة الخطية، انظر:

Brockelmann, C, Geschichte der arabischen Litteratur, Supplement, Leiden, 1943 ـ 1949, 1, p 408.

([35]) كرفتشكوفسكي: 197 ـ 194.

([36]) ابن حوقل، صورة الأرض: المقدمة.

([37]) المقدسي، أحسن التقاسيم: 19 ـ 20، 66 ـ 69؛ كراتشكوفسكي: 218 ـ 198.

([38]) ياقوت الحموي، معجم البلدان: المقدمة؛ حمد الله المستوفي، نزهة القلوب: 20 ـ 22…

([39]) نهج البلاغة، الخطبة 222.

([40]) الصدوق، الأمالي: 497؛ المرتضى، أجوبة مسائل متفرقة: 140؛ جار الله الزمخشري، ربيع الأبرار: 1713 ـ 1714؛ ابن حمدون، التذكرة الحمدونية: 91؛ السبط ابن الجوزي، تذكرة الخواص: 156.

([41]) الجاحظ، الحيوان: 705.

([42]) مهيار الديلمي، الديوان، بدون صفحة.

([43]) الصدوق، المشيخة: 429 ـ 534.

([44]) المصدر السابق: 534.

([45]) المصدر السابق: 428 ـ 429.

([46]) رجال النجاشي: 255.

([47]) الصدوق، التوحيد: 380.

([48]) الصدوق، الأمالي: 497.

([49]) رجال النجاشي: 255.

([50]) رجال النجاشي: 143، مع شكٍّ في صحّة السند.

([51]) راجع: الصدوق، علل الشرائع: 12، 37، 188؛ الصدوق، الأمالي: 91، 263، 265، 605؛ هبة الله الراوندي، قصص الأنبياء: 118، 202، 278.

([52]) رجب البرسي، مشارق أنوار اليقين: 260 ـ 262.

([53]) ابن شهرآشوب، المناقب، 2: 47.

([54]) البرسي، مشارق أنوار اليقين: 263 ـ 266؛ أشار بنقلها في المجموع الرائق آغا بزرگ الطهراني في الذريعة 7: 201.

([55]) ابن شهرآشوب، المناقب 2: 47.

([56]) آغا بزرگ الطهراني، الذريعة 7: 201.

([57]) الخزّاز القمّي، كفاية الأثر: 213 ـ 216.

([58]) المصدر السابق: 213.

([59]) ابن طاووس، الملاحم: 136، نقله عن فتن السليلي.

([60]) ابن شهرآشوب، المناقب، 2: 47.

([61]) المصدر نفسه.

([62]) المصدر السابق 2: 274.

([63]) فهرست العتبة الرضوية 1: 97 (قسم الأخبار)؛ كذلك الذريعة 7: 198.

([64]) الكفعمي، البلد الأمين: 315؛ جنّة الأمان: 373.

([65]) الصدوق، الخصال 2: 357.

([66]) رجال النجاشي: 192.

([67]) رجال الكشي: 302.

([68]) الطوسي، الفهرست: 81.

([69]) رجال ابن الغضائري، نقله عنه التفرشي 2: 362؛ رجال النجاشي: 192.

([70]) الصدوق، الخصال 1: 97؛ المفيد، الاختصاص: 326.

([71]) الخصيبي، الهداية الكبرى: 399.

([72]) المصدر السابق: 392.

([73]) حسن بن سليمان الحلّي، مختصر بصائر الدرجات: 179.

([74]) المجلسي، بحار الأنوار 53: 1.

([75]) الطوسي، الرجال: 344، 366.

([76]) القندوزي، ينابيع المودة 3: 216.

([77]) الصدوق عيون أخبار الرضا 2: 153 ـ 154.

([78]) المصدر السابق 1: 154.

([79]) رجال النجاشي: 37 ـ 38.

([80]) المصدر نفسه.

([81]) ابن طاووس، إقبال الأعمال 2: 324.

([82]) ابن عيّاش الجوهري، مقتضب الأثر: 43 ـ 44.

([83]) البخاري، التاريخ الكبير 7: 139.

([84]) أبو نعيم الأصفهاني، حلية الأولياء 1: 65؛ الكوفي، مناقب أميرالمؤمنين× 2: 573؛ ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق 42: 391.

([85]) موفق بن أحمد الخوارزمي، المناقب: 84.

([86]) ابن ماكولا، الإكمال 7: 315.