الكتاب المشتهر بـ (نوادر أحمد بن محمد بن عيسى)

24 يونيو 2018
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
654 زيارة

الكتاب المشتهر بـ (نوادر أحمد بن محمد بن عيسى)

رسالةٌ في المؤلِّف

الشيخ محمد باقر ملكيان(*)

هذه رسالةٌ في تحقيق الكتاب المنسوب الى أحمد بن محمد بن عيسى، وأنّ هذا الكتاب هل هو من مصنّفاته أم هو لمؤلِّف آخر؟

واعلم أنّه قد اختلفت الآراء في ما اشتهر اليوم بنوادر أحمد بن محمد بن عيسى؛ فقد ذهب الحُرّ العامليŠ إلى أنّه لأحمد بن محمد بن عيسى، وعدّه من مصادر وسائل الشيعة([1]).

وقال النجاشيŠ: أحمد بن محمد بن عيسى بن عبد الله بن سعد بن مالك بن الأحوص بن السائب بن مالك بن عامر الأشعري، من بني ذخران بن عوف بن الجماهر بن الأشعر، يكنى أبا جعفر… وله كتبٌ، ولقي أبا جعفر الثاني× وأبا الحسن العسكري×، فمنها: كتاب التوحيد، كتاب فضل النبيّˆ، كتاب المتعة، كتاب النوادر ـ وكان غير مبوَّب، فبوّبه داوود بن كورة ـ، كتاب الناسخ والمنسوخ، كتاب الأظلة، كتاب المسوخ، كتاب فضائل العرب… أخبرنا بكتبه الشيخ أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله وأبو عبد الله بن شاذان قالا: حدَّثنا أحمد بن محمد بن يحيى قال: حدَّثنا سعد بن عبد الله، عنه، بها. وقال لي أبو العبّاس أحمد بن علي بن نوح: أخبرنا بها أبو الحسن بن داوود، عن محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم ومحمد بن يحيى وعلي بن موسى بن جعفر وداوود بن كورة وأحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، بكتبه([2]).

وقال الشيخ: أحمد بن محمد بن عيسى بن عبد الله بن سعد بن مالك بن الأحوص بن السائب بن مالك بن عامر الأشعري، من بني ذخران بن عوف بن الجماهر بن الأشعث، يكنّى أبا جعفر القمي‏… وصنّف كتباً، منها: كتاب التوحيد، كتاب فضل النبيّ، كتاب المتعة، كتاب النوادر ـ وكان غير مبوّب، فبوّبه داوود بن كورة ـ، كتاب الناسخ والمنسوخ. أخبرنا بجميع كتبه ورواياته عدّة من أصحابنا، منهم: الحسين بن عبيد الله وابن أبي جيد، عن أحمد بن محمد بن يحيى العطّار، عن أبيه وسعد بن عبد الله، عنه. وأخبرنا عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أبيه، عن محمد بن الحسن الصفّار وسعد جميعاً، عن أحمد بن محمد بن عيسى. وروى ابن الوليد المبوّبة عن محمد بن يحيى والحسن بن محمد بن إسماعيل، عن أحمد بن محمد([3]).

فصريح كلامهما ـ وكذا غيرهما بتبعهما([4]) ـ أنّ لأحمد بن محمد بن عيسى كتاب النوادر.

إلاّ أنّ العلامة المجلسي€احتمل أنّه كتاب الحسين بن سعيد، فإنّه€ ـ حين ذِكْرِه مصادر بحار الأنوار ـ يقول: أصل من أصول عمدة المحدِّثين الشيخ الثقة الحسين بن سعيد الأهوازي. وكتاب الزهد وكتاب المؤمن له أيضاً. ويظهر من بعض مواضع الكتاب الأوّل أنّه كتاب النوادر لأحمد بن محمد بن عيسى القمّي. وعلى التقديرين في غاية الاعتبار([5]).

ولكنّ الذي يضعِّف هذا الاحتمال أنّ الحسين بن سعيد لم يذكر في كتبه كتاب مسمّى بالنوادر([6]). وهذا يؤيِّد ما ذهب اليه الحُرّ العامليŠ.

إلاّ أنّ الذي يبعِّد مذهبه أنّ أكثر مشايخ مؤلِّف هذا الكتاب هم ـ بعينهم ـ مشايخ الحسين بن سعيد، فإنّ مشايخ الحسين بن سعيد ـ على ما ذكرهم السيد الخوئيŠ ـ هم: أبو أحمد وأبو الجهم وأبو عليّ وأبو عليّ بن راشد وأبو عليّ الخزّاز وأبو الفضيل وأبو محمد وأبو المغراء وأبو وهب وابن أبي عمير وابن أبي نجران وابن بنت إلياس وابن سنان وابن العرزمي وابن فضّال وابن الفضيل وابن محبوب وابن مسكان وابن معاوية بن شريح وأبان بن عثمان وإبراهيم بن أبي البلاد وإبراهيم بن أبي محمود وإبراهيم بن سفيان وإبراهيم بن عبد الحميد وإبراهيم الخزّاز وأحمد بن أبي عبد الله وأحمد بن حمزة وأحمد بن عبد الله وأحمد بن عبد الله القروي وأحمد بن عمر وأحمد بن محمد وأحمد بن محمد بن أبي نصر وأحمد بن محمد بن يزيد وأحمد بن يزيد وأحمد القروي وإسحاق الأزرق الصائغ وإسماعيل وإسماعيل بن عباد وإسماعيل بن همام المكي وأيّوب بن نوح وبكر بن صالح وجميل بن درّاج والحسن والحسن بن سعيد أخيه والحسن بن عليّ والحسن بن عليّ بن فضّال والحسن بن عليّ بن يقطين والحسن بن عليّ الوشّاء والحسن بن محبوب والحسن بن محبوب الزرّاد والحسين بن بشّار والحسين بن الجارود والحسين بن عبد الملك الأحول والحسين بن عثمان والحسين بن علوان والحصين بن أبي الحصين والحكم بن أيمن والحكم الحنّاط وحمّاد وحمّاد بن عثمان وحمّاد بن عيسى وحمّاد بن عيسى الجهني وحنان بن سدير وداوود بن أبي يزيد العطّار وداوود بن عيسى وزرعة وزرعة بن محمد وزكريا بن عمران القمّي وسعدان وسعدان بن مسلم وسليمان بن جعفر الجعفري وسليمان الجعفري وسوار وصفوان وصفوان بن يحيى وظريف بن ناصح وعاصم بن حُمَيْد وعبد الحميد بن عواض وعبد الرحمن بن أبي نجران وعبد الله بن أبي خلف وعبد الله بن بحر وعبد الله بن الصلت وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن محمد وعبد الله بن مُسْكان وعبد الله بن المغيرة وعبيد بن معاوية بن شريح وعبيد الله بن معاوية بن شريح وعثمان وعثمان بن عيسى والعلاء وعليّ وعليّ بن أبي الجهمة وعليّ بن أبي حمزة وعليّ بن أسباط وعليّ بن إسماعيل وعليّ بن إسماعيل الميثمي وعليّ بن حديد وعليّ بن الحكم وعليّ بن الصلت وعليّ بن منصور وعليّ بن مهزيار وعليّ بن النعمان وعمر بن أذينة وعمر بن عليّ بن عمر بن يزيد وعمرو بن إبراهيم وعمرو بن عثمان وعمرو بن ميمون وفضالة وفضالة بن أيّوب والفضيل بن عثمان والقاسم والفضيل بن عثمان والقاسم والقاسم بن حبيب والقاسم بن سليمان والقاسم بن عروة والقاسم بن محمد والقاسم بن محمد الجوهري ومحمد الأشعري أبو خالد ومحمد بن إبراهيم ومحمد بن أبي حمزة ومحمد بن أبي عمير ومحمد بن إسماعيل ومحمد بن إسماعيل بن بزيع ومحمد بن‏ الحسن الأشعري ومحمد بن الحسن بن أبي خالد الأشعري ومحمد بن الحسين بن الصغير ومحمد بن الحصين ومحمد بن خالد ومحمد بن خالد الأشعري ومحمد بن داوود ومحمد بن زياد ومحمد بن سنان ومحمد بن عاصم ومحمد بن الفضيل ومحمد بن القاسم ومحمد بن مهران ومحمد بن مهران الكرخي ومحمد بن يحيى ومحمد بن يحيى الخثعمي والمختار بن زياد ومعاوية بن عمّار ومعاوية بن وهب ونادر الخادم ونصير مولى أبي عبد الله× والنضر والنضر بن سويد والهيثم بن محمد والهيثم بن واقد ويحيى بن عيسى ويحيى الحلبي ويعقوب بن يقطين ويوسف بن عقيل ويونس وأخوه والقروي([7]).

ولم نجد في هذا الكتاب من مشايخه إلاّ وهو من مشايخ الحسين بن سعيد، فعليه يقرب كون هذا الكتاب جزءاً من كتب الحسين بن سعيد.

وممّا يؤيِّده أيضاً أنّ الرواية عن مشايخ أحمد بن محمد بن عيسى في هذه الكتب قليلة جدّاً، وهذا يغاير كون هذا الكتاب لأحمد بن محمد بن عيسى.

ويؤيِّد المدَّعى ـ بل يدلّ عليه ـ أنّا لاحظنا عدداً يسيراً (40 خبراً) من روايات هذا الكتاب، ووجدنا فيها روايات متّحدة مع ما رُوي عن الحسين بن سعيد في الكتب الأربعة. والآن نذكر أنموذجاً منها:

1ـ النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جرّاح المدائني قال: قال أبو عبد الله×: إذا أصبحت صائماً فليصم سمعك وبصرك من الحرام‏([8]).

عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جرّاح المدائني، عن أبي عبد الله× قال‏: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك من الحرام([9]).

2ـ النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جرّاح المدائني قال: قال أبو عبد الله×: إنّ الصيام ليس من الطعام والشراب وحده، إنّما للصوم شرط يحتاج أن يحفظ حتّى يتمّ الصوم، وهو الصمت الداخل، أما تسمع ما قالت مريم بنت عمران: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً﴾، يعني صمتاً، فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب، وغضّوا أبصاركم، ولا تنازعوا ولا تحاسدوا ولا تغتابوا ولا تماروا ولا تكذبوا ولا تباشروا ولا تخالفوا ولا تغاضبوا ولا تسابّوا ولا تشاتموا ولا تفاتروا ولا تجادلوا ولا تنادوا([10]).

عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جرّاح المدائني، عن أبي عبد الله× قال: إنّ الصيام ليس من الطعام والشراب وحده، ثمّ قال: قالت مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْماً﴾، أي صوماً صمتاً، وفي نسخةٍ أخرى: أي صمتاً، فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم، وغضّوا أبصاركم، ولا تنازعوا، ولا تحاسدوا([11]).

3ـ عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: سألتُه× عن رجلٍ يجعل عليه أَيْماناً أن يمشي إلى الكعبة، أو صدقة أو عتقاً أو نذراً أو هَدْياً، إنْ كلّم أباه أو أمه أو أخاه أو ذا رحم، أو قطع قرابة، أو مأثماً يقيم عليه، أو أمراً لا يصلح له فعله؟ فقال: كتاب الله قبل اليمين، ولا يمين في معصية الله. إنما اليمين الواجبة التي ينبغي لصاحبها أن يفي بها ما جعل الله عليه في الشكر، إنْ هو عافاه من مرضه أو عافاه من أمرٍ يخافه أو ردّه من سفر أو رزقه رزقاً، فقال: لله عليَّ كذا وكذا شكراً، فهذا الواجب على صاحبه، ينبغي له أن يفي به‏([12]).

الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألتُه عن رجلٍ جعل عليه أَيْماناً أن يمشي إلى الكعبة، أو صدقةً أو نذراً أو هدياً، إنْ هو كلّم أباه أو أمّه أو أخاه أو ذا رحم، أو قطع قرابة، أو مأثماً يقيم عليه، أو أمراً لا يصلح له فعله؟ فقال: لا يمين في معصية الله، إنّما اليمين الواجبة التي ينبغي لصاحبها أن يفي بها ما جعل لله عليه في الشكر، إنْ هو عافاه الله من مرضه أو عافاه من أمرٍ يخافه أو ردّ عليه ماله أو ردّه من سفر أو رزقه رزقاً، فقال: لله عليَّ كذا وكذا شكراً، فهذا الواجب على صاحبه ينبغي له أن يفي به([13]).

4ـ أحمد بن محمد، عن حمّاد بن عثمان، عن معاوية بن أبي الصباح قال: قلت لأبي‏ الحسن×: أمّي تصدقت عليَّ بنصيب لها في دار، فقلت لها: إن القضاة لا يجيزون هذا، ولكنْ اكتبيه شرى، فقالت: اصنع ما بدا لك وكل ما ترى أنه يسوغ لك، فتوثَّقت، وأراد بعض الورثة أن يستحلفني أني قد نقدتها الثمن، ولم أنقدها شيئاً، فما ترى؟ قال: فاحلف له‏([14]).

الحسين بن سعيد، عن أحمد بن محمد، عن حمّاد بن عثمان، عن محمد بن أبي الصباح قال: قلتُ لأبي الحسن×: إنّ أمّي تصدّقت عليَّ بنصيبٍ لها في دار، فقلتُ لها: إنّ القضاة لا يجيزون هذا، ولكنْ اكتبيه شراءً، فقالت: اصنع من ذلك ما بدا لك في كلّ ما ترى أنّه يسوغ لك، فتوثَّقت، فأراد بعض الورثة أن يستحلفني أنّي قد نقدتها الثمن، ولم أنقدها شيئاً، فما ترى؟ قال: احلف له([15])‏.

5ـ عن أبان، عن زرارة وعبد الرحمن بن أبي عبد الله، عن أبي عبد الله×، في رجلٍ قال: إنْ كلم أباه أو أمّه فهو محرم بحجّة، قال: ليس بشي‏ءٍ([16]).

وعن زرارة، عن أبي عبد الله×: في رجلٍ قال: وهو محرمٌ بحجّةٍ إنْ لم يفعل كذا وكذا، فلم يفعله؟ قال: ليس بشي‏ء([17]).

الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان، عن زرارة وعبد الرحمن، عن أبي عبد الله×، في رجلٍ قال: هو محرم بحجّة إنْ لم يفعل كذا وكذا، فلم يفعله؟ قال: ليس بشي‏ء([18]).

6ـ عبد الرحمن‏ بن أبي عبد الله قال: سألنا أبا عبد الله× عن الرجل يقسم على الرجل في الطعام يأكل معه، فلم يأكل، هل عليه في ذلك كفارة؟ قال: لا([19]).

الحسين بن سعيد، عن حمّاد، عن ابن المغيرة، عن عبد الله بن سنان، عن عبد الرحمن‏ بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله× عن الرجل يقسم على الرجل في الطعام يأكل معه، فلم يأكل، هل عليه في ذلك كفّارة؟ قال: لا([20]).

7ـ عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألتُه عن امرأةٍ تصدَّقت بمالها على المساكين إنْ خرجت مع زوجها، ثم خرجت معه؟ قال: ليس عليها شي‏ء([21]).

الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألتُه عن امرأة تصدَّقت بمالها على المساكين إنْ خرجت مع زوجها، ثمّ خرجت معه؟ قال: ليس عليها شي‏ء([22]).

8ـ صفوان، عن منصور بن حازم قال: قال لي أبو عبد الله×: أما سمعت بطارق؟! إن طارقاً كان نخّاساً بالمدينة، فأتى أبا جعفر، فقال: يا أبا جعفر، إني هالكٌ، إني حلفت بالطلاق والعتاق والنذور، فقال له: يا طارق، إن هذه من خطوات الشيطان([23])‏.

الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن منصور بن حازم قال: قال لي أبو عبد الله×: أما سمعت بطارق؟! إنّ طارقاً كان نخّاساً بالمدينة، فأتى أبا جعفر×، فقال: يا أبا جعفر، إنّي هالك، إنّي هالك، إنّي حلفتُ بالطلاق والعتاق والنذور، فقال له: يا طارق، إنّ هذه من خطوات الشيطان‏([24]).

9ـ حمّاد بن عثمان، عن عبيد الله بن عليّ الحلبي قال: كلّ يمين لا يُراد بها وجه الله فليس بشي‏ءٍ، في طلاقٍ ولا عتق‏([25]).

الحسين بن سعيد، عن محمد بن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ قال: كلّ يمين لا يُراد بها وجه الله فليس بشي‏ءٍ، في طلاق ولا غيره([26])‏.

10ـ عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألتُ أبا عبد الله× عن رجلٍ حلف أن ينحر ولده؟ فقال: ذلك من خطوات الشيطان([27]). ‏

الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألتُ أبا عبد الله× عن رجلٍ حلف أن ينحر ولده؟ قال: ذلك من خطوات الشيطان([28]). ‏

مبعِّدات لهذا الاتحاد

ثمّ إنّ هناك شواهد تبعّد اتّحاد هذا الكتاب مع كتاب الحسين بن سعيد، نذكرها، ونناقش فيها:

1ـ إنّ مؤلِّف هذا الكتاب قد روى عن الحسين بن سعيد، وهذا ينافي كون مؤلِّف هذا الكتاب الحسين بن سعيد، بل روى مؤلِّف هذا الكتاب بواسطة أحمد بن محمد بن عيسى في بدء الكتاب عن الحسين بن سعيد([29]). وهذا من أقوى الشواهد على كون التأليف لشخصٍ آخر غير الحسين بن سعيد.

2ـ إنّ في هذا الكتاب روايات متّحدة مع ما رُوي عن عليّ بن مهزيار:

أـ القاسم بن محمد، عن عليّ، عن أبي بصير قال: ‏قال أبو عبد الله×: ليس الصوم من الطعام والشراب، والإنسان ينبغي له أن يحفظ لسانه وجارحته وجميع أعضائه من قول اللغو والباطل في شهر رمضان وغيره، يعني إذا كان صائماً في غيره([30])‏.

عليّ بن مهزيار، عن الحسن، عن القاسم، عن عليّ، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله×: ليس الصيام من الطعام والشراب، والإنسان ينبغي له أن يحفظ لسانه من اللغو الباطل، في رمضان وغيره‏([31]).

ب ـ عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألتُ عن رجلٍ كذب في رمضان؟ قال: أفطر وعليه قضاؤه، فقلتُ: فما كذبته التي أفطر بها؟ قال: يكذب على الله وعلى رسوله([32]). ‏

عليّ بن مهزيار، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألتُه عن رجل كذب في رمضان؟ فقال: قد أفطر وعليه قضاؤه، فقلتُ: ما كذبته؟ فقال: يكذب على الله وعلى رسوله([33]).

هذه وإنْ كانت قليلة، بالنسبة إلى رويات الحسين بن سعيد، إلاّ أنّ ذلك أوقعنا في شكٍّ في نسبة الكتاب إلى الحسين بن سعيد.

ولكنّ كلا الوجهين لا يخلو من المناقشة:

أمّا الوجه الأوّل فيمكن الإجابة عنه ـ كما سمعنا من السيد الزنجاني أيضاً ـ بأنّ مؤلِّف هذا الكتاب إنّما هو الحسين بن سعيد، والنقل عن المؤلّف في كتب القدماء أمرٌ معمول جدّاً([34])، إلاّ أنّ أحمد بن محمد بن عيسى روى هذا الكتاب عن شيخه الحسين بن سعيد. وبعبارةٍ أخرى: إنّ أحمد بن محمد بن عيسى هو الطريق إلى هذا الكتاب.

قال السيد الصدر في رسالته المسمّاة ب‍فصل القضاء: عادة القدماء جارية في ذكر اسم الجامع الراوي في ديباجة الكتاب، وينسب إليه الكتاب. وأمثلته كثيرة، منها: أمالي ابن الشيخ. وهي قسمٌ من أمالي والده، وجدها، وذكر اسمه في بدايتها، فنسب إليه([35]).

وممّا يؤيِّد هذا الأمر عدم ذكر أحمد بن محمد في هذا الكتاب إلاّ في أوّل الكتاب، وفي موردٍ واحد.

وأمّا الوجه الثاني فإنّ اتّحاد روايات هذا الكتاب مع روايات عليّ بن مهزيار وإنْ كان في النظر البدوي أوقعنا في مخمصةٍ، إلا أنّ الذي يسهِّل الخطب أنّ الشيخ€ قال في ترجمة عليّ بن مهزيار الأهوازي: عليّ بن مهزيار الأهوازي‏، جليل القدر، واسع الرواية، ثقة، له ثلاثة وثلاثون كتاباً، مثل كتب الحسين بن سعيد، وزيادة كتاب حروف القرآن، وكتاب الأنبياء، وكتاب البشارات. قال أحمد بن أبي عبد الله البرقي: إنّ عليّ بن مهزيار أخذ مصنَّفات الحسين بن سعيد، وزاد عليها في ثلاثة كتب منها زيادة كثيرة، أضعاف ما للحسين بن سعيد([36]).

وممّا يشهد على هذا القول كثرة روايات عليّ بن مهزيار عن الحسين بن سعيد([37]).

وهذا صريحٌ في اتّحاد كثيرٍ من روايات عليّ بن مهزيار مع روايات الحسين بن سعيد. ومن المحتمل جدّاً أنّ الروايات التي في هذه الكتاب، وهي متّحدة مع روايات عليّ بن مهزيار، كانت من روايات الحسين بن سعيد التي أخذها عليّ بن مهزيار.

فتحصَّل من جميع ذلك أنّ هذا الكتاب للحسين بن سعيد. والظاهر أنّه جزءٌ من كتبه المشتهرة بـ (الثلاثين). فتحقيق هذا الكتاب طبقاً على ما يقتضيه التحقيق العصري، من مقارنة روايات هذا الكتاب مع سائر روايات الحسين بن سعيد في المجاميع الروائية، أمرٌ ضروريّ جدّاً، ويترتب عليه فوائد هامّة:

منها: معرفة التصحيفات في الأسانيد والمتون. ولا يخفى ما لهذا الأمر من القيمة العلمية.

ومنها: معرفة التقطيعات المخلّة في فهم الروايات، وكيفية نشوء هذه التقطيعات.

الهوامش

(*) باحثٌ ومحقِّق بارز في مجال إحياء التراث الرجالي والحديثي. حقَّق وصحَّح كتاب جامع الرواة، للأردبيلي، ورجال النجاشي، في عدّة مجلَّدات ضخمة.

([1]) وسائل الشيعة 30: 159، الفائدة الرابعة.

([2]) رجال النجاشي: 82 ـ 83، رقم 198.

([3]) الفهرست: 25، رقم 65.

([4]) لاحظ: معالم العلماء: 24، رقم 112؛ معجم رجال الحديث 3: 85، رقم 902.

([5]) بحار الأنوار 1: 16.

([6]) راجع: الفهرست (للشيخ الطوسي): 58، رقم 220؛ رجال النجاشي: 58، رقم 136؛ معالم العلماء: 40، رقم 257؛ معجم رجال الحديث 6: 265، رقم 3424.

([7]) معجم رجال الحديث 6: 270 ـ 268، رقم 3424.

([8]) النوادر: 20، ح9.

([9]) الكافي 4: 87، ح3، باب أدب الصائم.

([10]) النوادر: 21، ح21.

([11]) الكافي 4: 87، ح3، باب أدب الصائم.

([12]) النوادر 27، ح18.

([13]) ‏الاستبصار 4: 46، ح1، باب أنه لا نذر في معصية؛ تهذيب الأحكام 8: 311، ح31، باب النذور.

([14]) النوادر: 29 ـ 28، ح21.

([15]) تهذيب الأحكام 8: 287، ح48، باب الأيمان والأقسام.

([16]) النوادر: 30، ح23.

([17]) النوادر: 32، ح30.

([18]) تهذيب الأحكام 8: 288، ح51، باب الأيمان والأقسام.

([19]) النوادر: 30، ح24.

([20]) الاستبصار 4: 41 ـ 40، ح1، باب الرجل يقسم على غيره أن يفعل فعلاً، فلا يفعله، هل عليه كفارة أم لا؟؛ تهذيب الأحكام 8: 287، ح49، باب الأيمان والأقسام.

([21]) النوادر: 30، ح25.

([22]) تهذيب الأحكام 8: 311، ح32، باب النذور.

([23]) النوادر: 31، ح27.

([24]) تهذيب الأحكام 8: 288 ـ 287، ح50، باب الأيمان والأقسام.

([25]) النوادر: 33، ح35.

([26]) تهذيب الأحكام 8: 288، ح54، باب الأيمان والأقسام.

([27]) النوادر: 33، ح36.

([28]) تهذيب الأحكام 8: 288، ح55، باب الأيمان والأقسام.

([29]) النوادر: 17، ح1.

([30]) النوادر: 24 ـ 23، ح13.

([31]) تهذيب الأحكام 4: 189، ح1، باب ماهية الصيام.

([32]) النوادر: 20، ح8.

([33]) تهذيب الأحكام 4: 190 ـ 189، ح3، باب ماهية الصيام.

([34]) وعلى سبيل المثال راجع: قرب الإسناد 1: 2، وفيه: محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري‏؛ الكافي 1: 10، ح1، وفيه: أخبرنا أبو جعفر محمد بن يعقوب. ولاحظ أيضاً المحاسن، للبرقي، ففيه أمثلة كثيرة.

([35]) فصل القضاء: 409.

([36]) الفهرست (للشيخ الطوسي): 88، رقم 369.

([37]) وعلى سبيل المثال راجع: الكافي 1: 461، ح1؛ 1: 463، ح1؛ 1: 468، ح6؛ 1: 472، ح6؛ 1: 475، ح7؛ 1: 486، ح9؛ 1: 491، ح11؛ 3: 47، ح7؛ 3: 350، ح2؛ 3: 439، ح1؛ 3: 450، ح1؛ 3: 542، ح3؛ 4: 194، ح5؛ 4: 202، ح3.