فلسفة علم الكلام

27 مارس 2018
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
574 زيارة

فلسفة علم الكلام

ـ القسم الأوّل ـ

الشيخ محمد صفر جبرئيلي(*)

ترجمة: حسن علي مطر

مدخلٌ ــــــ

إن لكل واحد من العلوم، حتى العلوم الدينية منها، فلسفة، ويتمّ التعبير عن مجموع هذه الفلسفات بـ «الفلسفات المضافة». إن فلسفة كل علم تابعة لذلك العلم ومتفرّعة عنه، بمعنى أنه ما لم يتمّ التأسيس لذلك العلم لا تصل النوبة إلى تبلور فلسفته. من هنا كانت الفلسفات المضافة على الدوام معارف من الدرجة الثانية، كما أن المضاف إليه فيها معرفة من الدرجة الأولى.

إن فيلسوف كل علم يعمل على تشريح العلم المنشود له، ويدرس ماهيته، ويستفهمه عن الأسلوب والمنهج المناسب الذي يتّبعه؟ وما هي النماذج التي يوظّفها؟ وما هي القضايا التي يستفيد منها؟ وفي الحقيقة فإن ما يقوم به الفيلسوف في هذا النوع من العلوم هو رصد مسائل ذلك العلم.

لم يتمّ حتى الآن تنقيح وبيان تعريف «الفلسفة المضافة»([1]) بشكلٍ عام، ولا فلسفة علم الكلام بشكلٍ خاص. كما لم يُبْدِ (ولفسن) في كتابه «فلسفة علم الكلام» أيّ تعريف لهذه الفلسفة، ولذلك لست هنا بوارد بيان تعريف جامع ومانع لفلسفة علم الكلام، ولكن الذي يمكن قوله في هذا الشأن هو:

«إن فلسفة علم الكلام بوصفها واحدة من الفلسفات المضافة، والعلوم من الدرجة الثانية، تخوض في المباني والقواعد النظرية والتحليلية لعلم الكلام، وتعمل على تنقيح مبادئه التصورية والتصديقية».

وبعبارةٍ أخرى: إن فلسفة الكلام علم ينظر إلى الكلام ويدرس موضوعه ومحموله ومبادئه ومقدّماته وغاياته وطرقه وأساليبه وارتباطه بالعلوم الأخرى، كما يدرس قيام واستناد المسائل الكلامية إلى العقل والبرهان، والظنّ والجدل أو النقل والتعبّد، ويبحث في نفوذ وتأثير العوامل الخارجية، من قبيل: الفلسفة الإغريقية والحضارات الأخرى، في علم الكلام.

بالالتفات إلى تعريف فلسفة الكلام، ووظائفه وأهدافه([2])، فإن المباحث التي نتناولها في هذه المقالة تحت هذا العنوان عبارة عن:

1ـ التسمية.

2ـ تعريف علم الكلام.

3ـ موضوع علم الكلام.

4ـ غايات وأهداف علم الكلام.

5ـ وظائف ومسؤوليات علم الكلام والمتكلِّمين.

6ـ مناهج وأساليب علم الكلام.

7ـ علاقة علم الكلام بالعلوم الأخرى.

8ـ دائرة ومساحة علم الكلام.

9ـ المذاهب والمدارس الكلامية.

10ـ أسباب وعناصر الظهور.

11ـ مصادر علم الكلام.

12ـ المراحل التاريخية لعلم الكلام.

13ـ الاتجاهات الكلامية عند الإمامية.

14ـ خصائص التفكير الكلامي الشيعي.

وفي ما يلي نقدِّم ـ بمقدار ما تقتضيه هذه المقالة ورعاية حجمها ـ تقريراً توصيفياً ـ تحليلياً مختصراً للعناوين المتقدّمة. ولا يخفى أن العناوين التسعة الأولى مشتركة بين جميع المذاهب الإسلامية، وأما العناوين الثلاثة الأخيرة فناظرةٌ حصراً إلى الكلام الشيعي فقط.

1ـ وجه التسمية([3]) ــــــ

ذكروا لتسمية هذا العلم بـ «علم الكلام»([4]) عدّة وجوه([5])، نذكرها على النحو التالي:

1ـ حدوث وقدم كلام الله: إن أهم وأوّل مسألة تناولها المتكلِّمون بالبحث هي: هل كلام الله حادثٌ أو قديم؟ من هنا أطلقوا على هذا العلم مصطلح «علم الكلام».

2ـ عناوين وبدايات فصول المسائل الكلامية: تبدأ مسائل هذا العلم بعبارة: «الكلام في كذا». ومن هنا اشتهر هذا العلم بـ «علم الكلام».

3ـ القدرة على المناظرة والجدل والكلام: إن علم الكلام يجعل الفرد قادراً على المناظرة والكلام والجدل. وليست المناظرة والجدال شيئاً غير القدرة على الكلام والحوار، ومن هنا اشتهر هذا العلم بـ «الكلام».

4ـ قوّة أدلة علم الكلام: حيث إن استحكام وقوّة الأدلة تشكّل مادّة لاستحكام وقوّة الكلام، وبالالتفات إلى أن علم الكلام يشتمل على أدلّة محكمة وقويّة أطلق عليه اسم «علم الكلام». كما يقال للدليل الأقوى من بين سائر الأدلة الأخرى: «هذا هو الكلام».

5ـ مواجهة الفلاسفة: دأب الفلاسفة على تسمية مقدّمة مباحثهم بـ «المنطق». فعمد المتكلِّمون في المقابل إلى تسمية علمهم بـ «علم الكلام»، كي يعبِّروا عن استغنائهم عن المنطق، الذي يعني النطق والكلام، ويعتبر مقدّمة للفلسفة.

إن الكثير من هذه الوجوه([6]) موضع تأمّل ونقاش. كما أن الشواهد التاريخية لا تؤيّدها. ومع ذلك فإن الوجه الثالث متقدّم على الوجوه الأخرى؛ لأن المناظرة، بالإضافة إلى دورها الرئيس في علم الكلام، تكون ملازمة له أيضاً([7]).

2ـ تعريف علم الكلام ــــــ

إن الهدف من التعريف إنما هو التعرّف على ذات وحقيقة المعرَّف، أو معرفته وتمييزه من الأمور الأخرى([8]). كما قال اللاهيجي في ذلك: «إن المراد من التعريف إما هو الوصول إلى كنه الشيء، أو تمييزه التامّ»([9]).

إن الغاية الأولى ترتبط بالمفاهيم الحقيقية والمعقولات الأولية، والتي تقوم على الحدّ والرسم. كما يُقال في تعريف الإنسان: إنه «حيوانٌ ناطق». وأما الغاية الثانية فهي ترتبط بالأمور الاعتبارية، ومنها: بعض العلوم. إن الهدف من تعريف كلّ علم هو معرفة وجه امتيازه من سائر العلوم الأخرى؛ كي لا يحصل الخلط بينها([10]).

وفي الأمور الاعتبارية، ومنها: العلوم (الاعتبارية)، يكون التعريف إما بالموضوع، أو بالغرض والفائدة، أو المنهج. وبطبيعة الحال حيث يكون الموضوع أجمع وأمنع يكون التعريف به هو الأكمل أيضاً([11]).

من هنا فقد قدّمت تعريفات متعدّدة لعلم الكلام؛ ومنها ما هو تعريف بالموضوع؛ ومنها ما هو تعريف بالغاية.

هناك مَنْ اعتبر علم الكلام من العلوم الآلية، فعمد إلى تعريفه بالغاية، وذهب آخرون إلى اعتباره من العلوم الأصلية، فعرّفوه بالموضوع. وفي الحالة الأولى يكون لعلم الكلام صبغة دفاعية، وأما في الحالة الثانية فتكون صبغة علم الكلام معرفية([12]).

ومن وجهة نظر المتأخّرين ـ الذين وسّعوا من دائرة علم الكلام وعملوا على تسريته حتّى إلى أعمّ الموضوعات، المتمثّلة بـ «الموجود بما هو موجود»([13]) ـ يكون علم الكلام جزءاً من العلوم الأصلية أيضاً([14]).

بالالتفات إلى ما تقدّم فقد عمد المتكلِّمون، منذ القدم وحتّى العصر الراهن، إلى تعريف الكلام بالعديد من التعاريف.

وفي ما يلي نكتفي بذكر خمسة من هذ التعاريف([15]):

1ـ الفارابي(339هـ): «صناعة الكلام يقتدر بها الإنسان على نصرة الآراء والأفعال المحدودة التي صرَّح بها واضع الملّة، وتزييف كلّ ما خالف لها بالأقاويل»([16]).

2ـ ابن خلدون(732 ـ 808هـ): «علم يتضمّن الحجاج على العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية، والردّ على المبتدعة المنحرفين في الاعتقاد عن مذاهب السَّلَف وأهل السنّة»([17]).

3ـ المحقق عضد الدين الإيجي(710 ـ 756هـ): «علم يُقتدر معه على إثبات العقائد الدينية، بإيراد الحجج، ودفع الشُّبَه»([18]).

4ـ المحقق عبد الرزّاق اللاهيجي(1972هـ): «صناعة نظرية يُقتدر بها على إثبات العقائد الدينية»([19]).

وكما ترى فإن موضوع علم الكلام في هذه التعاريف الأربعة هو العقائد الدينية والإيمانية، وأسلوبها يقوم على توظيف الأدلّة العقلية والنقلية، وغايتها إثبات العقائد، والدفاع عنها، وردّ الشبهات المطروحة([20]).

5ـ الشهيد مرتضى المطهَّري(1358هـ.ش): «يبحث علم الكلام في العقائد الإسلامية وما يجب الاعتقاد والإيمان به من وجهة نظر الإسلام، ويعمل على توضيحها، والاستدلال لها، والدفاع عنها»([21]).

وتكمن أفضلية هذا التعريف على سائر التعاريف الأخرى في أنه ـ بالإضافة إلى اشتماله على جميع محاسن التعاريف الأخرى ـ يجعل بيان العقائد الإسلامية من مهمّات علم الكلام والمتكلِّمين؛ إذ قد يكون منشأ الشبهات والاعتراضات الصادرة عن المخالفين للتفاسير الخاطئة للعقائد والمفاهيم الدينية وما إلى ذلك، وإن طريق الدفاع عن الدين والإجابة عن هذا النوع من الشبهات يكمن في التوضيح والتفسير الصحيح للمفاهيم والعقائد الدينية([22]).

3ـ موضوع علم الكلام ــــــ

هناك مَنْ رأى أن علم الكلام لا موضوع له([23])، أما المشهور فيقول بوجود موضوع لهذا العلم، رغم اختلافه في وحدته أو تعدُّده. فقد ذهب الخواجة نصير الدين الطوسي(726هـ)([24])، والعلاّمة الشهيد مرتضى المطهَّري(1358هـ.ش) إلى الاعتقاد بأن لعلم الكلام موضوعاً، ولكنه ليس شيئاً واحداً، وإنما هناك عدّة أمور تشكِّل موضوعاً لهذا العلم، من هنا لا بُدَّ لهذه الأمور من جهةٍ جامعة. ويرى الخواجة نصير الدين بأن الجهة الجامعة تكمن في انتساب جميع المسائل الكلامية إلى ذات الباري تعالى([25])، بينما يرى الأستاذ الشهيد مرتضى المطهَّري أن جهة الاشتراك تكمن في الغاية والغرض المبيِّن لوحدة هذه المسائل.

يقول الشيخ الشهيد مرتضى المطهري: حاول بعض علماء الإسلام أن يقدّموا لعلم الكلام موضوعاً وتعريفاً مشابهاً للموضوع والتعريف الذي قدَّموه للعلوم الفلسفية والنظريات المختلفة التي أبرزوها في هذا المجال، ولكنّ هذا خطأٌ؛ لأن وحدة الموضوع إنما ترتبط بالعلوم التي تحكم مسائلها وحدة ذاتية. بَيْدَ أن العلوم التي تكون بين مسائلها وحدة اعتبارية لا يمكن أن يكون لها موضوعٌ واحد. يرى المطهَّري أن علم الكلام من النوع الثاني، وقال: إن هذا النوع من العلوم له موضوعات متعدّدة ومتباينة، وإن الغرض والهدف المشترك هو الذي يشكِّل منشأ وحدتها واعتبارها([26]).

وفي المقابل يذهب مشهور العلماء إلى القول بوحدة موضوع علم الكلام، وإنْ لم يتفقوا فيما بينهم حول موضوع واحد، واختلفت آراؤهم في هذا الشأن. وأهمّ ما أبدوه في ذلك عبارة عن:

ـ الموجود بما هو موجود([27]).

ـ المعلومات الخاصّة([28]) (المعارف التي تقع في طريق إثبات العقائد الدينية).

ـ وجود الله، ووجود الممكنات([29]).

ـ ذات الباري تعالى، وصفاته، وأفعاله.

ـ عقائد الإيمان([30])، أو أوضاع الشريعة([31]).

ما هو منشأ الاختلاف؟ ــــــ

حيث كان لعلم الكلام، كسائر العلوم الأخرى، تطوّره ومساره التكاملي فربما كان له شيء داخل ضمن موضوعه في مقطعٍ أو مرحلة من الزمن، ثمّ تمّ استبداله بعد ذلك بشيءٍ آخر في المراحل اللاحقة.

قال الشيخ جعفر السبحاني: «إن علم الكلام تطوّر عبر القرون؛ ففي القرون الأولى كان الهدف هو الدفاع عن العقائد الإيمانية فقط، ولم يكن هناك أيّ غرض سوى ذلك؛ ولكن بمرور الزمن واحتكاك الثقافات وازدهار الفلسفة لم يجد المتكلمون بُدّاً من التوسُّع في المعارف الكونية، من الطبيعيات والفلكيات، والبحث عن القواعد العامّة في الأمور العامّة وغير ذلك، وبذلك اختلفت كلمتهم في بيان موضوع العلم»([32]).

وعلى هذا الأساس ذهب البعض إلى القول بأن موضوع علم الكلام من وجهة نظر المتقدّمين هو أحوال الشريعة، ومن وجهة نظر المتأخّرين هو الموجود بما هو موجود على نهج قانون الإسلام([33]).

إن البحث في الأقوال المذكورة في هذا الشأن تحتاج إلى مجالٍ أوسع([34])، بَيْدَ أن الأفضل القول بأن موضوع علم الكلام هو ذات وصفات الله تعالى. كما أن القول بأن الموضوع هو العقائد الإيمانية مقبولٌ أيضاً؛ لأن مآله إلى ذات الله وصفاته([35]).

4ـ غايات وأهداف علم الكلام ــــــ

في ما يتعلّق بالسؤال القائل: ما هي أهداف وغايات وفوائد علم الكلام؟ نجد في ما قاله المحقق عبد الرزاق اللاهيجي الجواب الأفضل والأكمل([36])؛ حيث قال ـ بعد الإشارة إلى ضرورة أن يكون لكلّ علم فائدة وغاية ـ: إن أهداف وغايات علم الكلام عدّة أمور، ومنها([37]):

أـ بالنظر إلى الطالب في قوّته النظرية هو الترقّي من حضيض التقليد إلى ذروة الإيقان. وله من هذه الناحية جهتان: الجهة الأولى نظرية، وهي التي تتمثّل بالمعرفة الدينية التحقيقية والمعرفة التفصيلية بمعارف الدين، وعلى رأسها «معرفة الله»، وهي أفضل الفرائض([38])؛ والجهة الأخرى الجهة العملية والتربوية، حيث تؤدّي المعرفة التحقيقية إلى ترسيخ الاعتقاد بالله، الأمر الذي يؤدّي بدوره إلى الإخلاص في الأعمال.

ب ـ بالنظر إلى تكميل الغير هو إرشاد المسترشدين، بإيضاح المحجّة لهم إلى عقائد الدين، وإلزام المعاندين بإقامة البرهان والحجّة عليهم.

ج ـ بالنسبة إلى أصول الإسلام، وهو حفظ عقائد الدين عن أن يزلزلها شبه المبطلين.

د ـ بالنظر إلى فروع الإسلام الشرعية، وهو أن تبنى عليه ما عداه من العلوم الشرعية، فإنه أساسها، وإليه يؤول أخذها واقتباسها؛ لأنه ما لم يثبت وجود صانعٍ عالم قدير مُكلِّف مُرسل للرسل ومُنزل للكتب لم يتصوّر علم تفسير وحديث، ولا علم فقه وأصوله([39]).

هـ ـ أيضاً للطالب في قوته العلمية، وهو صحّة النيّة بإخلاصها في الأعمال وصحّة الاعتقاد، وبقوّته في الأحكام المتعلّقة بالأفعال؛ إذ بهذه الصحّة في النية والاعتقاد يرجى قبول العمل، وترتُّب الثواب عليه.

و ـ وغاية ذلك كلّه هو الفوز بسعادة الدارين، فإن هذا الفوز مطلوب لذاته، فهو منتهى الأغراض إلى غاية الغايات.

وقال الخواجة نصير الدين الطوسي في هذا الشأن: «إن أساس العلوم الدينية علم أصول الدين، الذي تحوم مسائله حول اليقين، ولا يتمّ بدونه الخوض في سائرها، كأصول الفقه وفروعه، فإن الشروع في جميعها محتاجٌ إلى تقديم شروعه، حتّى لا يكون الخائض فيها ـ وإنْ كان مقلداً لأصولها ـ كبانٍ على غير أساس»([40]).

5ـ وظائف ومسؤوليات الكلام والمتكلِّمين ــــــ

بالالتفات إلى التعاريف المذكورة لعلم الكلام، وفوائده وغاياته، يمكن بيان وظائفه ومسؤولياته على النحو التالي:

1ـ استخراج واستنباط القضايا الاعتقادية من المصادر الدينية (القرآن؛ والسنّة).

2ـ تنظيم وتنسيق وتبويب القضايا.

3ـ بيان وشرح وإيضاح القضايا.

4ـ إثبات مدَّعيات القضايا.

5ـ الدفاع والجواب عن الشبهات([41]).

6ـ مناهج وأساليب علم الكلام([42]) ــــــ

إن علم الكلام ـ خلافاً للفلسفة التي هي علمٌ يقوم على «الاستدلال البرهاني» فقط([43]) ـ يعمل على توظيف جميع أنواع الاستدلال. وإن هذه الخصوصية تنشأ من تعدُّد وتنوُّع الأهداف والغايات في علم الكلام. ويمكن بيان أهداف علم الكلام ـ كما تقدَّم أن ذكرنا ـ على النحو التالي:

1ـ المعرفة الدينية التحقيقية.

2ـ إثبات موضوعات ومبادئ العلوم الدينية الأخرى.

3ـ إرشاد المسترشدين، وإلزام المعاندين.

4ـ الدفاع عن الأصول والعقائد الدينية([44]).

ولتحقيق الغاية الأولى والثانية لا بُدَّ من الاستدلال المفيد لليقين([45])، إذ من حيث الصورة يجب أن يكون القياس أو الاستقراء تامّاً ومعلّلاً، ومن حيث المادة يجب أن يكون برهانياً أيضاً. وأما لتحقيق الغاية الثالثة والرابعة فبالإضافة إلى ما تقدَّم يمكن الاستفادة من أساليب أخرى، من قبيل: التمثيل والخطابة والجدل والشعر، وأنواع الأساليب العقلية والنقلية([46]).

وبطبيعة الحال فإن الأصل الأوّلي هو الاستفادة من العقل. فالمتكلِّم يريد أن يستفيد من العقل، ولكنْ حيث إن الغرض يحدد الأسلوب أيضاً، وحيث إن غرضه الدفاع عن أصول الدين، فإنه يستفيد من تجربته أحياناً، وفي بعض المباحث لا مندوحة له من توظيف التاريخ، من قبيل: مبحث الإمامة، حيث لا يستطيع توظيف العقل، رغم أن البحث العام في الإمامة عقلي، بَيْدَ أن تاريخها وحادثة السقيفة يمكن توظيفها في هذا السياق([47]).

بعض المسائل ــــــ

1ـ إن ما ذهب إليه البعض من القول بأن أسلوب الاستدلال الكلامي منحصرٌ بالجدل، والقول بأن هذا الأسلوب هو المعرّف للأبحاث الكلامية([48])، ليس صحيحاً؛ إذ ذكرنا في ما تقدَّم أنّه لا يجوز توظيف أسلوب الجدل لتحقيق الغاية الأولى (معرفة الله التحقيقية). وفي ما يتعلق بالغايتين الأخيرتين لا ينحصر البحث في توظيف الأسلوب الجدلي، بل يمكن أن يُستفاد من أسلوب الخطابة أو البرهان أيضاً([49]).

2ـ يتصوّر البعض أن الاستفادة من أسلوب الجدل أو أيّ أسلوبٍ آخر لا يفيد اليقين، وإنما يفيد الإقناع أو الإلزام، مستوجبٌ للنقص([50])، إلاّ أن هذا التصوّر الخاطئ ناشئ عن عدم العلم أو الغفلة عن غاية الكلام ورسالة المتكلِّم. وكأن هناك تصوّراً بأن المخاطبين بالبحوث الكلامية على استعدادٍ دائم للحصول على الأدلة البرهانية، أو أن تعامل المتكلِّم دائماً مع الذين يبحثون عن الحقيقة، والذين لا يرومون الخصام والجدل. إلاّ أن خطأ كلا التصوُّرين واضحٌ.

7ـ ارتباط علم الكلام بالعلوم الأخرى ــــــ

أـ إن ارتباط كلّ علم بعلمٍ آخر إما أن يكون من خلال التوقُّف؛ أو من خلال التقدّم.

1ـ توقُّف علمٍ على علم آخر بمعنى أن حيثيّة ذلك العلم وتصديق مسائله تتوقّف على علم آخر، وهذا بدوره إما أن يكون باعتبار الموضوع([51]) أو الغاية([52]) أو المبادئ([53]) أو الأسلوب([54]).

2ـ تقدُّم علمٍ على علم آخر قد يكون بسبب سهولة فهم ذلك العلم بالقياس إلى العلم الآخر، ولذلك يُساعد على فهم قضاياه ومفاهيمه؛ وقد يكون لجهة الإتقان والإحكام، بمعنى أن مسائل ومباني ذلك العلم تحظى بالمزيد من الإتقان والإحكام، من هنا فإن دراسته تعزّز الأسس والقواعد الفكرية والعلمية للفرد، وتجعلها أكثر إتقاناً وإحكاماً، وتساعده على فهم هذا العلم بشكلٍ أفضل، أو أن أسسه الفكرية والعلمية تغدو من المتانة والقوّة بحيث قلّما يتعرَّض لسوء الفهم.

ب ـ هناك بين علم الكلام والعلوم الدينية والبشرية الأخرى علاقة تبادلية تقوم على الأخذ والعطاء([55])، فهو يستفيد من بعض العلوم، ويُفيد بعض العلوم الأخرى([56]). إن المنطق وعلم المعرفة والتاريخ والعلوم التجريبية من العلوم المؤثِّرة في علم الكلام، أما الفقه والأصول والتفسير فهي من العلوم المتأثِّرة بعلم الكلام. فعلم الكلام يستفيد أحياناً من العلوم المؤثِّرة، وإن هذه العلوم تمثّل في الواقع «مبادئ» لعلم الكلام، من قبيل: المنطق والفلسفة وعلم المعرفة. وهناك بعض العلوم التي تؤثِّر في علم الكلام من طريق التأييد أو التعارض أحياناً، من قبيل: التاريخ والعلوم التجريبية.

ج ـ دور علم الكلام بين العلوم الأخرى: يلعب علم الكلام بالنسبة إلى العلوم الدينية الأخرى دور المؤثِّر؛ لأن تحقُّق «موضوعها» رهنٌ بهذا العلم. فلو لم نتمكّن من إثبات ذات الباري تعالى من طريق علم الكلام، ولم نثبت وجوده المقدَّس، لا يكون لعلم «الفقه» و«التفسير» و«الحديث» موضوعٌ؛ إذ لن يكون هناك مكلِّفٌ، ليكون هناك حديثٌ عن فعله. ولن يكون هناك منزِّلٌ لكتابٍ، كي يصل الدور إلى تفسير ذلك الكتاب، ولن يكون هناك مُرسِل لرسولٍ، ليصل بنا الكلام إلى حجيّة كلامه، وتكون هناك ضرورةٌ لجمعه وتدوينه وتبويبه([57]).

أجل، إن علم أصول الدين هو أساس جميع العلوم الدينية، وتدور مسائل هذا العلم على محور اليقين، ومن دونه لا يمكن الدخول في مسائل العلوم الدينية الأخرى، من قبيل: أصول الفقه وفروعه؛ لأن البدء بها دون الاطّلاع على المسائل المتعلقة بأصول الدين، كبناء السقف من دون وضع الأساس([58]).

وبعبارةٍ أخرى: ما لم تثبت ذات وصفات الله عزَّ وعلا بالدليل العقلي، وكذلك نبوّة النبي محمد|، لن يتمكن المفسِّر من تفسير القرآن، ولا المحدِّث من رواية الحديث، ولا الفقيه من بيان الفقه([59]). إن هذا الكلام لا يعني نفي تأثُّر علم الكلام بغيره من العلوم الدينية الأخرى، كما سيأتي بحثه بالتفصيل.

د ـ إن كلّ علم يتألف من ثلاثة أركان، وهي: الموضوع؛ والمبادئ؛ والمسائل([60]).

ـ الموضوع: بمنزلة المحور الذي يربط مسائل كلّ علم ببعضها.

ـ المبادئ([61]): من الأمور التي ترتبط بها مسائل كلّ علم، وهي بدورها على قسمين:

أـ المبادئ التصوّرية: الأمور التي تبيّن حدود وتعريف الموضوعات أو أجزاء وأعراض الموضوع في كلّ علم. وهذا النوع من الأمور يتمّ طرحه بطبيعة الحال في مقدّمة ذلك العلم.

ب ـ المبادئ التصديقية: وهي إما من الأصول البديهية التي لا يمكن التشكيك فيها، والتي لا يمكن أن يتطرّق إلى الذهن خلافها([62])، من قبيل: إن الكلّ أكبر من الجزء، وامتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما، ممّا يُسمّى بـ «الأصول المتعارفة»؛ أو الأصول غير البديهية، والتي يمكن التشكيك فيها وتصوُّر خلافها، مع أن بعض الأدلة العلمية يستند إليها، ولكنْ لم يقم في ذلك العلم دليلٌ على حجِّيتها ـ وإنْ كانت حجِّيتها في علمٍ آخر مستندة إلى دليلٍ قد تمّ إثباته ـ، وهي التي تسمّى بـ «الأصول الموضوعة»، من قبيل: «أصل العلّية»، الذي يتمّ الاستناد إليه في جميع العلوم التجريبية والبحوث العلمية، إلاّ أن بحثه يتمّ في علم الفلسفة([63]).

ـ المسائل: وهي القضايا التي يتمّ بحثها في ذلك العلم، ويُستدلّ على حجِّيتها وصحّتها، والتي تمثّل في الحقيقة الغاية والهدف الرئيس لكلّ علم([64]).

إن ما يتمّ الحديث عنه في هذا القسم من المبادئ ومقدّمات العلوم يراد منه «الأصول الموضوعية».

وفي ما يلي سوف ندخل في بيان علاقة علم الكلام ببعض العلوم الأخرى.

7ـ 1ـ الكلام والمنطق ــــــ

إن علم المنطق يُعنى بدراسة القوانين الصحيحة للتفكير السليم، والتوظيف الصحيح لأساليب الاستدلال([65]). وكذلك علم الكلام، فهو علمٌ نظري واستدلالي، ومن هنا سيكون علم المنطق من مبادئه الضرورية. من هنا يعمد بعض المتكلِّمين من المسلمين إلى تناول مسائل المنطق بشكلٍ تفصيلي أو مختصر في بداية رسائلهم الكلامية([66]).

7ـ 2ـ الكلام وعلم المعرفة ــــــ

إن علم المعرفة علمٌ يبحث في مدركات الإنسان، ويعمل على تقييم أنواعها، ويُحدِّد ملاكات صحّتها وخطئها([67]).

وعلى الرغم من أن هذا العلم غير ضارب في القدم، ولا يعرف بوصفه فرعاً مستقلاًّ في ما يتعلق بمسائل البحوث الدينية العريقة، حيث لا يتجاوز عمره بضعة قرون([68])، إلاّ أن له أصولاً قديمة جدّاً، حيث نجد له جذوراً في النصوص الكلامية والفلسفية القديمة. وكما تقدَّم أن ذكرنا فإن هذا العلم يبحث في مسائل من قبيل: الفكر، والمعرفة، وحكاية العلم عن الواقع، وأدوات المعرفة، وحدود المعرفة، وأقسام المعرفة، وما إلى ذلك. وإن الكثير من مسائل علم الكلام من القضايا الإخبارية، ولذلك فإنه يحكي عن الخارج. وأهمّ غاياته معرفة الباري تعالى وصفاته. ومن الطبيعي لفهم تلك القضايا، وتشخيص صدقها من كذبها، التعرّف على أدواتها وحدودها، وهذا بدوره رهنٌ بالتعرّف على علم «المعرفة»([69]). من هنا كان هذا العلم متقدّماً على جميع العلوم، ومنها: علم الكلام أيضاً؛ إذ ما لم يتمّ فهم نظرية المعرفة، ويتبين مقدار حصول الإنسان على معرفته، لن يكون هناك فائدةٌ من طرح المسائل الفلسفية والكلامية؛ فإن الذي يتصوّر عدم إمكان التعرّف على العالم، والذي يعيش وَهْم استحالة التعرّف على الأمور غير التجريبية، لن ينتفع بالمسائل العقلية المسبوقة بالإيمان بأصل المعرفة([70]).

7ـ 3ـ الكلام والفلسفة ــــــ

إن الفلسفة علمٌ يبحث في أحوال الموجود المطلق، وبعبارةٍ أخرى: عن أحوال الوجود الكلي، ومجموع القضايا والمسائل التي تتبلور حول «الموجود بما هو موجود»، وموضوعه هو «الموجود بما هو موجود» أيضاً.

من هنا فإن علم الكلام بحاجة إلى الفلسفة من ناحيتين:

1ـ من ناحية الموضوع: حيث كان موضوع الفلسفة (الوجود المطلق) أعمّ من موضوع العلوم الأخرى كانت جميع العلوم، ومنها: علم الكلام، بحاجةٍ إلى الفلسفة في إثبات موضوعها([71])، بمعنى أن علم الكلام في تصديقه وعلمه بموضوعه، الذي هو (الله وصفاته وذاته وفعله)، بحاجة إلى الفلسفة.

وبطبيعة الحال فإن العلوم التي تكون بحاجةٍ إلى الفلسفة هي العلوم التي لا يكون موضوعها بديهياً([72]). وهناك من العلماء مَنْ يذهب إلى الاعتقاد بأن أصل إثبات الله بديهي، وليس بحاجةٍ إلى برهانٍ ودليل([73]). وحيث إن موضوع علم الكلام بديهي لا يكون بحاجة إلى الفلسفة من هذه الناحية أبداً. بَيْدَ أنه كما تقدَّم أن ذكرنا فإن موضوع علم الكلام هو «الله، وصفات ذاته، وصفات فعله»، وإذا كان أصل وجود الله بديهياً فإن وجود صفاته نظرية، وبذلك فإنها تحتاج إلى إثباتٍ بالدليل والاستدلال [وهذا ما تتكفَّل به الفلسفة]([74]).

2ـ من ناحية المبادئ والمقدّمات: إن الكثير من المسائل الفلسفية تعتبر من مبادئ الأدلة الكلامية، وتلعب دوراً محورياً في المسائل الكلامية. وإن هذا الدَّوْر المؤثِّر كان بارزاً منذ المراحل السابقة لعلم الكلام. وربما أمكن مشاهدة هذا الدَّوْر في مؤلفات الشيخ المفيد(413هـ) فما بعد([75])، وإنْ تجلّى هذا الدور في مرحلة الخواجة نصير الدين الطوسي(726هـ) بشكل أكبر، ليبلغ ذروته في الحكمة المتعالية لصدر المتألهين(1050هـ).

فلو أن المتكلِّم لا يمتلك معرفة أو رؤية بشأن مسائل من قبيل: أصالة الوجود، والتشكيك في الوجود، ووحدة الوجود وأقسامها، والعلّة والمعلول، وامتناع الدور والتسلسل، وما إلى ذلك، كيف كان يمكنه شرح كلام الخواجة نصير الدين الطوسي؛ إذ يقول: «الموجود إن كان واجباً فهو المطلوب، وإلاّ استلزمه؛ لاستحالة الدَّوْر والتسلسل»([76]).

أو أنه أثبت مع وجوب الوجود أربعة وعشرين صفة ثبوتية وسلبية لذات الباري تعالى([77]). وكما قيل في محلّه كان المتكلِّمون في القرن الهجري الخامس يتعرَّضون في كتبهم إلى المسائل الفلسفية، وإنْ كانت ذروة ذلك تعود إلى الخواجة نصير الدين الطوسي، حيث بلغ كماله على يديه. فعلى سبيل المثال: نجد الشيخ المفيد في أوائل المقالات يخصِّص بحثاً تحت عنوان «اللطيف من الكلام» لهذا النوع من المسائل. وكذلك نجد النوبختي (القرنان الخامس والسادس) يطرح في الياقوت بعض المسائل الفلسفية قبل بيان المسائل الكلامية. وهكذا الأمر بالنسبة إلى ابن ميثم البحراني(679هـ) في قواعد المرام، وغيره.

7ـ 4ـ علم الكلام والعلوم التجريبية ــــــ

إن علم الكلام، بالإضافة إلى إمكان بحثه مسألةً من خلال توظيف المبادئ العقلية والاستدلالية، يستطيع توظيف المنهج والأسلوب التجريبي أيضاً، وربما توقّفت النتائج الكلامية في بعض الموارد على توظيف العلوم التجريبية، وخاصّة إذا أراد المتكلم إثبات القضايا الدينية من طريقٍ لا ينتمي إلى النصوص الدينية بصلةٍ([78]). وإن الأمثلة التالية يمكن أن تبيّن هذه العلاقة:

1ـ إثبات جدوائية الدين والتديُّن: لا شَكَّ في جدوائية أصل الدين والتديّن للإنسانية والمجتمعات البشرية، وإن من الطرق لإثبات ذلك هو الاستفادة من العلوم التجريبية والمخبرية والإحصائية. جاء في القرآن الكريم:

ـ ﴿أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد: 28).

ـ ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (العنكبوت: 45).

إلاّ أن إثبات هذا المدّعى من خارج الدين إنما يكون من خلال توظيف العلوم التجريبية، الأعمّ من علم النفس، وعلم الاجتماع، وعلم الإحصاء([79]).

2ـ إثبات الصانع: في برهان الإمكان والوجوب يُستفاد من المبادئ العقلية. وأما في برهان «النَّظْم» و«إتقان الصنع» فيتمّ توظيف العلوم التجريبية والمشاهدة والتجربة والاختبار([80]).

3ـ فلسفة الأحكام: تقدّم أن ذكرنا أن البحث عن فلسفة الأحكام يتمّ من خلال علم الكلام، إلاّ أن إثبات وبيان فلسفة وحكمة بعض الأحكام رهنٌ بتوظيف العلوم التجريبية. ومن ذلك: فريضة الصوم، حيث تتّضح فوئدها الكثيرة على جسم الإنسان ونفسيّته من خلال الاستفادة من معطيات العلوم الطبّية، وحتّى علم النفس. وقد رُوي عن النبيّ الأكرم | أنه قال: «صوموا تصحّوا»([81]).

7ـ 5ـ علم الكلام وأصول الفقه ــــــ

إن لعلم أصول الفقه بدايته وجذوره ومسيرته التاريخية([82]). كما أنه يشتمل على مسائل وبحوث خاصّة أيضاً([83]). ويحتمل قوّياً أن تأسيسه يعود إلى القرن الهجري الثاني في عصر الإمام الباقر×(114هـ)، والإمام الصادق×(148هـ)([84]). وفي الفترة التالية تجاوز مرحلة «التصنيف» و«التدوين»، ليدخل بعد ذلك مرحلة «الامتزاج»([85])، وخاصة بعلم الكلام. ورغم سعي الأصوليين في المراحل اللاحقة إلى تشذيب هذا العلم من العلوم الأخرى، ومنها: علم الكلام أيضاً([86])، فإنّهم لم يتمكّنوا من التخلُّص من تأثير علم الكلام أبداً، فكانوا على الدوام تحت تأثير مسألةٍ من المسائل الكلامية. وبطبيعة الحال فقد قلَّتْ وانخفضت نسبة إقحام المسائل الكلامية في علم الأصول في المرحلة الجديدة المتمثِّلة بعصر الوحيد البهبهاني(1208هـ)، ليقع علم الأصول هذه المرّة تحت تأثير الفلسفة([87]).

ويمكن بيان تأثير علم الكلام على علم الأصول على نحوين، وهما:

أـ بيان المسائل الكلامية غير ذات الصلة بقواعد الاستنباط. ومن المسائل التي ذكرت في كتب أصول الفقه في هذا السياق يمكن ذكر الموارد التالية:

1ـ في ذكر ما يجب معرفته في صفات الله والنبيّ|، والأئمّة^([88]).

2ـ في صفة العلم الواقع عند الإخبار([89]).

3ـ هل كان النبيّ| متعبّداً بشرائع مَنْ تقدَّمه أم لا؟([90]).

4ـ لا يجوز أن يفوّض الله تعالى إلى النبيّ| أو العالم أن يحكم في الشرعيّات بما شاء إذا علم أنه لا يختار إلاّ الصواب([91]).

5 ـ إن الكفّار مخاطبون بالشرائع([92]).

ب ـ بيان بعض مسائل علم الكلام التي يتوقّف عليها تصديق بعض مسائل علم أصول الفقه.

ويذكر هذا النوع من المباحث تحت عنوان «المباني الكلامية للاجتهاد»([93])، أو «المبادئ الكلامية»([94]).

المبادئ الكلامية لأصول الفقه ــــــ

إن المجموعة الثانية من المباحث والمسائل الكلامية التي يتمّ طرحها في علم أصول الفقه ذات صلةٍ وارتباط كامل بالموضوع، بل تلعب دوراً محورياً فيه؛ وذلك لتوقُّف بعض مسائل علم أصول الفقه عليها.

وقد كان تداول هذه المسائل والبحوث في الكتب الأصولية شائعاً منذ المراحل الأولى لتأسيس علم أصول الفقه، وإنْ صارت الأنظار فيما بعد إلى طرحها في موضعها المناسب، وهو علم الكلام، ليتمّ بعد ذلك إحالة قارئ كتب أصول الفقه عليها في ذلك الموضع من علم الكلام([95]). بَيْدَ أن هذ العلم لم يتمكّن أبداً من تخليص نفسه من سطوتها وهيمنتها، فمضافاً إلى أنه لم يتمكّن من الإحالة عليها، وجد نفسه مضطرّاً إلى بحثها في كتب أصول الفقه بشكلٍ تفصيلي مسهب.

ومن تلك المسائل الكلامية يمكن الإشارة إلى الموارد التالية([96]):

1ـ الحُسْن والقُبْح العقليين([97]).

2ـ التلازم بين حكم العقل وحكم الشرع.

3ـ قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة([98]).

4ـ قبح العقاب بلا بيان([99]).

5ـ قبح الخطاب الذي لا يرمي إلى مفهومٍ أو معنى([100]).

6ـ شرائط حُسْن الأوامر الإلهية([101]).

7ـ التكليف بما لا يُطاق([102]).

8ـ حجّيّة الكتاب والسنة.

9ـ قاعد اللُّطْف([103]).

10ـ عصمة النبيّ والإمام([104]).

11ـ النظر والعلم الحاصل منه([105]).

12ـ الحكمة الإلهية([106]).

7ـ 6ـ علم الفقه وعلم الكلام ــــــ

إن علم الفقه عبارةٌ عن: «العلم بالأحكام الشرعية الفرعية من أدلّتها التفصيلية، وموضوعُه فعلُ المكلَّف»([107]).

وقد تأثّر هذا العلم بـ «علم الكلام»، وتفرّع عنه من عدّة جهات([108]):

1ـ من جهة الموضوع: ما لم يثبت أصل التكليف ووجود مكلّف، لا يصل الدَّوْر إلى فعل المكلَّف([109]).

2ـ من جهة المبادئ والمقدّمات: ما لم يثبت حُسْن التكليف وشرائطه، والمواد والمقدّمات التي تثبت التكليف البشري في مختلف أبعاده في علم الكلام، لا يصل الدور إلى بيان كيفية التكليف وامتثاله. وإن الفقيه إنّما يأخذ هذه الموارد والمسائل من علم الكلام، ويعمل على توظيفها والاستفادة منها بوصفها «أصلاً موضوعياً».

3ـ من جهة الغاية: قيل في محلّه: إن علم الكلام يطوّر المعرفة التحقيقية لدى الإنسان بخالقه، ويبلغ بها مرحلة التحقيق، ويُرسِّخ اعتقاده وإيمانه بالله سبحانه وتعالى وأحكامه الدينية، ويصل في ضوء ذلك إلى طهر النيّة وإخلاص العبادة([110]).

4ـ من جهة المصادر والمدارك: إن علم الفقه من جهة المصادر ومدراك الأحكام، وعمدتها القرآن والسنّة، يفتقر إلى علم الكلام. فما لم تثبت حقّانية القرآن الكريم وحجّيّة السنّة في علم الكلام لا يصل الدَّوْر إلى إمكان الاستناد إليها والاستنباط منها في علم الفقه([111]). وإذا تمكّن فقيهٌ من اكتشاف واستخراج المباني والمقدّمات الكلامية للفقه، واستطاع أن يُثبت حجّيّة القرآن والسنّة، كان هو «الفقيه المتكلِّم»، الذي يطير بجناحَيْ الفقه والكلام، ليضطلع بأعباء العلمين في وقتٍ واحد([112]).

7ـ 7ـ علم التفسير وعلم الكلام ــــــ

إن التفسير عبارةٌ عن بيان معاني الآيات القرآنية، والكشف عن مقاصدها ومداليلها([113])، وموضوعه هو كلام الله تعالى([114]).

يفتقر علم التفسير إلى علم الكلام من جهتين في الحدّ الأدنى، وهما:

1ـ من جهة الموضوع: إن مصداق «كلام الله» الذي يشكّل موضوعاً لعلم التفسير([115]) هو «القرآن الكريم»([116]). ولا يخفى أن الحديث عن «كلام الله» والتعرّف على معانيه ومقاصده إنما يكون ممكناً إذا ثبتت حجيّة القرآن الكريم بوصفه كلاماً إلهياً. وإنّ إثبات هذا الأمر، وأن النبيّ الأكرم | كان صادقاً في ادّعاء النبوّة، يقع على عاتق علم الكلام([117]). ورغم أن مسألة النسخ تُبحث في علم أصول الفقه ضمن قسم «الأمر والنهي»، بَيْدَ أن اختلافها عن مسألة البداء يُبحث في علم الكلام([118]).

2ـ من جهة المصادر: إن مصادر علم التفسير ـ على الترتيب ـ عبارةٌ عن: القرآن؛ والسنّة؛ والعقل([119]). إن بيان وإثبات حقّانية القرآن الكريم وحجيّة السنة الشريفة يضطلع به المتكلِّم في علم الكلام، وذلك ـ بطبيعة الحال ـ بعد إثبات صدق النبيّ الأكرم|، وإعجاز القرآن الكريم، وصيانته من التحريف الذي يعكس حقّانيّته أيضاً. وستكون حجّية القرآن الكريم ذاتية، وإنْ كانت ذاتية حجّيته مرتبطة بمقام «الثبوت»، وأما في مقام «الإثبات» فيمكن بيانها من طريقين([120])، والطريق الثاني هو طريق الحكماء والمتكلِّمين، حيث يتمّ إثباتها بالعلم الحصولي والبرهان العقلي، ويتّضح معنى الإعجاز، واختلاف المعجزة عن العلوم الغريبة، من قبيل: السحر والطلسمات والشعوذة، وامتيازه من أعمال المرتاضين، وكيفية إسناد المعجزة إلى مدّعي النبوّة، وملازمة الإعجاز لضرورة صدق صاحب دعوى الرسالة وسائر المسائل العميقة في هذا الحقل. وعندها تثبت أحقّيّة القرآن الكريم بالقطع الحصولي (علم اليقين)([121]).

8ـ مساحة علم الكلام ــــــ

إن البحث عن رقعة علم الكلام، وتحديد مساحته، قد يكون رهناً بتعريفه، وبيان موضوعه وأهدافه وغاياته، وكذلك رسالة المتكلِّمين ووظائفهم. ولكنْ ليس هناك من شكٍّ في أن المورد الثالث والرابع يلعبان دوراً مؤثّراً وجادّاً في حقل علم الكلام. لذلك فإن علم الكلام، بغضّ النظر عن مقام التعريف وتعيين الموضوع، بل وحتّى في مقام الواقع، كان يتمتّع من البداية بمساحةٍ واسعة؛ وذلك لأن المهمّة الرئيسة والرسالة الجادّة للمتكلِّمين في حقل الإجابة عن الأسئلة، والدفاع عن المعتقدات الدينية في ردّ الشبهات والإشكالات، كانت تضطرّهم إلى العثور على الجواب المناسب عن كلّ سؤال، ودفع كلّ شبهة بالشكل اللائق. ولربما كانت الشبهات والتساؤلات أبعد من أصول العقائد، وتشمل حتّى فروع الدين ومسائل الأحكام أيضاً. وهناك في النصوص الروائية نماذج واضحةٌ تذكر على ذات الأساس، وفي إطار القيام بتلك الوظيفة والرسالة.

وعلى الرغم من اكتفاء علم الكلام ـ فيما بعد ـ برقعةٍ أقلّ؛ نتيجة للتفكيك بين العلوم، أو تحديد وظائف أصحاب العلم والفكر والتخصُّص، بَيْدَ أنه بالالتفات إلى مسار التحوّل والتطوّر في هذا العلم فقد تحوّلت مسائله وتطوّرت بدورها أيضاً، ولربما اتّسعت رقعته ومساحته بمرور الأيام أيضاً، ولذلك يبدو أن هذا الأمر إنما كان بفعل التطوّر والتحوّل الحاصل في علم الكلام، وإنْ كان ذلك بدوره يمضي على أساس أهداف وغايات علم الكلام، ورسالة المتكلِّمين ووظائفهم.

من هنا يجب اعتبار مسائل علم الكلام أوسع من تلك التي تذكر في الكتب الكلامية. وبطبيعة الحال كان المتكلِّمون في السابق، وحتى في العصر الراهن، غالباً ما يبحثون في كتبهم الكلامية المسائل المرتبطة بأصول الدين، أما الرؤية الجديدة لمسائل علم الكلام فقد اتّسعت رقعتها، وأخذت تخوض في المسائل التي قلّما كان القدماء يتطرّقون إليها، ويمكن مشاهدة ذلك بكثرة في كتب المتكلِّمين المعاصرين.

القضايا الدينية ــــــ

يمكن للنظرة العابرة على القضايا الدينية وأقسامها أن تكون نافعةً ومؤثّرة في بيان رقعة ومساحة علم الكلام، «ولا سيَّما في المرحلة المعاصرة». وفي العادة يتمّ تقسيم القضايا الدينية إلى قسمين رئيسين، وهما:

1ـ القضايا الإخبارية، أو الناظرة إلى الواقع.

2ـ القضايا الإنشائية، أو الناظرة إلى القِيَم.

وهناك مَنْ أضاف إلى هذين القسمين قسماً ثالثاً، تحت عنوان: «القضايا التوصيفية»([122]).

القضايا الإخبارية: وهي من المضامين المعرفية، ولذلك فإنها تقبل الاتّصاف بالصدق أو الكذب، وهناك مَنْ لا يرتضي أصل هذا التقسيم([123]).

القضايا الإنشائية: وهي لا تقبل الاتّصاف بالصدق أو الكذب؛ بسبب دلالتها المطابقية المعبِّرة عن الواقع ونفس الأمر، إلاّ أنها باعتبار مصدرها ومنشأ صدورها، وكذلك أهدافها وغاياتها، تستلزم الصدق والكذب([124]).

إن القضايا الإخبارية في إطار القضايا العقلانية الاستدلالية، من قبيل: قوله تعالى:

ـ ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللهُ لَفَسَدَتَا﴾ (الأنبياء: 22).

أو القضايا المرتبطة بالموضوعات الواقعية، من قبيل: قوله تعالى:

ـ ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ (السجدة: 4).

ـ ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ (المؤمنون: 12 ـ 13).

أو القضايا التاريخية، من قبيل: قصص الأنبياء([125]).

ويمكن لنا الوقوف على القضايا الإنشائية في القرآن الكريم بكثرةٍ، من قبيل:

1ـ الأوامر والنواهي.

2ـ الوعد والوعيد.

3ـ التعليم والدعاء.

4ـ المسائل الاستفهامية.

5ـ المسائل التي يتمّ بيانها على صيغة الترجّي والتمنّي وما إلى ذلك([126]).

وكما ذكرنا سابقاً فإن علم الكلام المتعارف والمتداول بين المسلمين لم يكن يتعرّض لجميع القضايا الدينية المتقدِّم ذكرها، وإنما كان يقتصر على القضايا الناظرة إلى الواقع (القضايا الإخبارية)، بل إنه لم يكن يتناول جميع القضايا الإخبارية، وإنما كان يقتصر على بيان أهمّها، وهو المتمثِّل بصفات الباري تعالى وأفعاله والنبوّة والإمامة والمعاد([127]). وفيما بعد بدأت الأسئلة تطرح حول فائدة الدين وغايته وحكمته، وفلسفة الأحكام وآثارها وثمارها في مختلف أبعاد الحياة، الأمر الذي دعا المتكلِّمين من المسلمين إلى تناول القضايا الإنشائية بجدّيّة أكبر([128]). كما يمكن العثور على نماذج من الكتب القديمة التي تناولت هذا الأمر، حيث نجد من العلماء الذين تصدّوا لبيان هذه المسألة، من أمثال: الفضل بن شاذان(260هـ) في كتاب العلل، والشيخ الصدوق(381هـ) في علل الشرائع، والخواجة نصير الدين الطوسي(672هـ) في تجريد الاعتقاد، والحاجي السبزواري(1289هـ) في أسرار الحكم. ليتمّ بعد ذلك تنقيحها وتدوينها في مؤلَّفات المتأخِّرين بشكلٍ أفضل وأشمل، كما نرى ذلك في مؤلَّفات الشيخ مرتضى المطهَّري، ومنها: كتابه (مقدّمه إي بر جهان بيني)، و(إنسان وإيمان)، وعند الشيخ جوادي الآملي في كتابه (حكمت عبادت)، والشيخ جعفر السبحاني في كتابه (مدخل مسائل جديد)، ومؤلَّفاته الأخرى.

يقوم المتكلِّمون ـ من خلال مهمّتهم في القضايا الإخبارية ـ بالدفاع عن صدقها ومطابقتها للواقع، وفي ما يتعلّق بالقضايا الإنشائية يتكفّلون بالدفاع عن جدوائيتها وصلاحيتها في تقديم الحلول والإجابات عن المسائل الكلامية([129]).

وبعبارةٍ ثانية: إن علم الكلام كان متكفِّلاً ببيان البُعْد «النظري»، والدفاع عن المسائل المتعلّقة بـ «الحكمة النظرية»، وفي حقل «الوجود والعدم». وأما بعد ذلك فقد ضمّ البحث عن «الحكمة العملية»، وفائدة وآثار الدين والتديُّن والعمل بالواجبات وترك المحظورات أيضاً. وربما أمكن القول: إن الملاّ هادي السبزواري في طليعة هذا الاتجاه، ليضطلع بهذه المهمة الخطيرة، من خلال تأليفه لكتاب «أسرار الحِكَم» في قسمين: «الحكمة النظرية»؛ و«الحكمة العملية».

وبعبارةٍ ثالثة: إن حدود علم الكلام لا تقتصر على مسائل «أصول الدين» أو «العقائد» فقط، بل تشمل أحياناً حتّى «فروع الدين» و«الواجبات والمحظورات» أيضاً. فالمتكلِّم كما هو مسؤولٌ ومكلَّف بشرح وإثبات أصول العقائد والدفاع عنها، كذلك هو مكلَّفٌ بالدفاع عن فروع الدين أيضاً. فالبحث عن «فروع الدين» و«الأحكام العملية» تقع على عاتق «الفقيه»، وفي حقل علم الفقه، وإن السؤال عندما يكون بشأن سند الحكم تكون الإجابة عنه من اختصاص علم الفقه والفقهاء، وأما إذا كان السؤال يهدف إلى معرفة فلسفة أو حكمة الحكم فإنّ الإجابة عنه تقع حينئذٍ على عاتق علم الكلام والمتكلِّمين.

إن لهذا النوع من البحوث جذوراً تاريخية ضاربة في القدم، حيث كانت مطروحة منذ عصر النبيّ الأكرم|. فقد كان اليهود يَفِدون على النبيّ الأكرم، ويطرحون عليه أسئلةً بشأن فلسفة وحكمة بعض الأحكام العملية، ومنها:

ـ ما هي الحكمة من إقامة الصلوات اليومية الخمس في أوقاتٍ خمسة مختلفة؟

ـ لماذا يجب غسل أربعة أعضاء من الجسم في الوضوء فقط؟

ـ لماذا يجب الغسل من الجنابة، ولا يجب الغُسل من البول والغائط؟

ـ لماذا أوجب الله صوم شهر رمضان؟ ([130]).

ـ لماذا يرث الذَّكَر ضِعْف ما ترثه الأنثى؟

وما إلى ذلك من الأسئلة التي تمّ طرحها على أمير المؤمنين× والأئمّة الأطهار من بعده، وكانوا^ يجيبون عن تلك الأسئلة والشبهات، كما نجد في القرآن الكريم إجاباتٍ من هذا القبيل عن بعض الموارد([131]).

9ـ المذاهب والمدارس الكلامية ــــــ

طوال تاريخ الفكر الديني في الإسلام ظهر الكثير من المذاهب والمدارس الكلامية المتنوِّعة والمختلفة، وموضع البحث عن هذه المذاهب والمدارس يقع في الكتب التاريخية لعلم الكلام والكتب المؤلَّفة في الملل والنحل.

وفي ما يلي نتعرَّض باختصارٍ، وعلى نحوٍ عابر، إلى التعريف بأهل الحديث والمعتزلة والأشاعرة.

1ـ أصحاب الحديث ــــــ

أصحاب الحديث أو «أصحاب الظاهر»([132]) هم أتباع اتّجاه خاصّ في المعارف الدينية، الأعمّ من الفروع (الفقه) والأصول (العقائد)، وحتّى الأبعاد الأخرى من المعارف الإسلامية المختلفة، حيث قالوا باعتبارٍ خاصّ لمنهجهم وأسلوبهم في تعلم الأحاديث واتّباعها، وإن مصدرهم الرئيس في التعاطي مع التعاليم الدينية هو المصادر الروائية والحديثية. والاتجاه الغالب بينهم هو الاستناد إلى ظاهر النصوص العقائدية من الكتاب والسنّة([133]). هؤلاء يعتقدون أن لا حجّية للعقل، وليس له أيّ دور في معرفة أصول الدين، وحتّى في استنباط الأحكام وفروع الدين.

وقد كان أحمد بن حنبل(241هـ)، ومالك بن أنس(179هـ)، وسفيان بن عُيَيْنة(197هـ)، وغيرهم من الظاهريين، يتجنَّبون بشدّة جميع أنواع التأويل، وفهم النصوص القرآنية والروائية فَهْمَ درايةٍ.

لقد كان توجُّه هؤلاء إلى المباحث الكلامية باهتاً للغاية، وكانوا يكتفون منه بمقدار الضرورة. كما كان أسلوبهم جَدَلياً بَحْتاً، ولم تكن تربطهم أيّ علاقة بالكلام العقلي والبرهاني، بل كانوا يقفون منه موقف المخالف. فكان أحمد بن حنبل يقول صراحةً: «لستُ صاحب كلام، وإنّما مذهبي الحديث»([134]).

تقوم الهندسة الفكرية لأصحاب الحديث على ثلاثة أبحاث رئيسة، وهي: التشبيه والتجسيم، والجبر، والإرجاء. كما أن الاعتقاد بحدوث القرآن الكريم، ورؤية الله في يوم القيامة، من جملة خصائصهم البارزة([135]).

2ـ المعتزلة ــــــ

ظهر هذا المذهب في أوائل القرن الهجري الثاني على يد واصل بن عطاء(80 ـ 131هـ)، ويقوم على خمسة أصول اعتقادية، وهي:

1ـ التوحيد.

2ـ العدل.

3ـ الوعد والوعيد.

4ـ المنزلة بين المنزلتين.

5ـ الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر([136]).

وبطبيعة الحال إن هذه الأصول تشكّل الخطوط العريضة في هذا المذهب، وإلاّ فإن المعتقدات الخاصّة بالمعتزلة لا تنحصر بهذه الأصول الخمسة فقط([137]).

لقد كان منهجهم الكلامي مزيجاً من العقل والنقل، وكان العقل ـ بطبيعة الحال ـ مقدَّماً عندهم على النقل([138]).

ويمكن لنا أن نشاهد ضمن الشخصيات البارزة في هذا المذهب:

1ـ أبو سهل بشر بن معتمر(210هـ).

2ـ أبو هذيل العلاّف(235هـ).

3ـ أبو علي الجُبائي(302هـ).

4ـ أبو هاشم الجُبائي(321هـ).

5ـ أبو القاسم البلخي(319هـ).

6ـ القاضي عبد الجبّار(414هـ).

7ـ جار الله محمود الزمخشري(528هـ).

8ـ عزّ الدين ابن أبي الحديد(655هـ)([139]).

المدارس: لقد تبلور التفكير الغالب والمهيمن على هذا المذهب في مدرستَيْ البصرة وبغداد([140]).

فقد تمّ تأسيس هذه المدرسة في البصرة أوّلاً على يد واصل بن عطاء(131هـ) بمساعدة عمرو بن عُبيد(145هـ)، وبعد ذلك بحوالي القرن انتقلت إلى بغداد، حيث واصل منهجها بشر بن معتمر(210هـ).

إن أتباع هاتين المدرستين يتّفقون في الأصول العامة والمنهج الفكري، إلاّ أنهم يختلفون في بعض المسائل الكلامية([141]). وإنّ آراء المعتزلة في بغداد في الغالب تتناغم مع عقائد الإمامية([142]). وهناك مَنْ يطلق على هذه المدرسة مصطلح «الاعتزال المتشيِّع»([143]).

تختلف آراء معتزلة بغداد عن آراء معتزلة البصرة في حقل النبوّة والمعاد؛ لأن بعض مشايخ هؤلاء يميلون إلى الروافض، وبعضهم الآخر يميل إلى الخوارج([144]). وقال بعض المحقِّقين في التعريف بالمعتزلة: «وعن الشيعة أخذوا أكثر آرائهم الخاصّة بالإمامة»([145]).

وشائج الارتباط بين الشيعة والمعتزلة ــــــ

على الرغم من اختلاف الشيعة والمعتزلة في الكثير من المسائل، وإقامتهم المناظرات بينهما في المسائل الخلافية، وكتابة أتباع كلّ واحدٍ منهما الكتب في الردّ على الآخر، إلاّ أنهم لا يختلفون كثيراً في الأصول، وخاصّة أن بعض كبار الشيعة قد اقتربوا من المعتزلة، كما أن بعض أتباع المعتزلة قاموا بالاقتراب من الشيعة. كما ذهبت بعض الفرق الشيعية (الزيدية)؛ ـ باعتبار زيد بن عليّ تلميذاً لواصل بن عطاء ـ إلى اتّباع منهج الاعتزال، وكانوا يفضِّلون أئمة المعتزلة على أئمّة أهل البيت^ أيضاً([146]). أما الشيعة الإمامية فقد احتفظوا بالمسافة التي تفصلهم عن مذهب الاعتزال، بل قام بعض شيعة الكوفة بالابتعاد عن زيد بن عليّ بعد أن علموا بتبعيّته لواصل بن عطاء([147]). وفي الوقت نفسه لم يقطع أتباع المذهب الإمامي صلتهم بالمعتزلة.

ولا بُدَّ من التأكيد على أن هذا الارتباط والتقارب ـ كما ذكرنا ـ لا يمثِّل دليلاً على وحدة المذهبين والمدرستين في المناهج والأصول الفكرية([148]).

وقد أدرك آلفرد مادلونغ هذه الحقيقة ـ خلافاً للكثير من المستشرقين ـ حيث قال: «إن التقارب الشيعي المعتزلي جعل المؤرِّخين للإسلام ـ سواء في القرون الوسيطة أو القرون المعاصرة ـ يعانون من الخَلْط، واعتبار كلٍّ منهما متأثِّراً بالآخر في ظهوره، إلاّ أن هناك أدلّة وقرائن تردّ هذا الخلط، ومنها:

1ـ لقد أعيد النظر مؤخّراً في تعاليم جماعات المعتزلة والشيعة الأوائل (في القرن الهجري الثاني) من قبل المحقّقين، وقد تمّ العثور على المزيد من الوثائق التي تثبت أن هاتين الحركتين كانتا في غاية البُعْد عن بعضهما. فلم يقتصر الخلاف بينهما على مسألة الإمامة ـ التي تمثِّل عنوان العمود الفقري بالنسبة إلى الشيعة على وجه الخصوص ـ، بل امتدّ الخلاف بينهما إلى المسائل ذات الصبغة الكلامية، والتي تعود إلى الله وصفاته وحرّية الإنسان والقضاء والقَدَر، حيث وضع المعتزلة معايير قاسية تخلع على كلّ انحراف صورة الشرك والخروج عن ربقة الإسلام، وبذلك حفروا خندقاً عريضاً بينهم وبين الآخر لا يمكن عبوره، الأمر الذي أدّى إلى حدوث الكثير من أنواع التضاد والاختلاف في الآراء بينهم وبين الشيعة.

2ـ الاختلاف في أوجه النظر والنزاعات المريرة بين الإمامية والمعتزلة.

3ـ اتّهام المعتزلة للشيعة بالكفر والخروج عن الدين([149]).

كما قال العلامة الطباطبائي في ردِّ هذا التوهّم: «فإن الأصول المروية عن أئمة أهل البيت^، وهي المعتبرة عند القوم، لا تلائم مذاق المعتزلة في شيءٍ»([150]).

وعليه فإن التصوّر الخاطئ لبعض المستشرقين([151])، بل وحتّى بعض المفكِّرين المسلمين من أهل السنة([152])، في القول بتأثير المعتزلة على الفكر الكلامي لدى الشيعة، والقول بدينونة الشيعة للكلام المعتزلي، لا أساس له من الصحّة([153]).

وكما سبق أن ذكرنا فإن الفكر الكلامي الشيعي قد ظهر قبل مدّةٍ مديدة من ظهور مذهب الاعتزال([154]).

3ـ الأشاعرة ــــــ

إن المذهب الأشعري من أشهر المذاهب الكلامية بين أهل السنّة، وقد ظهر في بداية القرن الهجري الرابع.

وقد تمّ تأسيسه على يد أبي الحسن عليّ بن إسماعيل الأشعري. ولد في البصرة عام 260هـ، وكانت وفاته في بغداد سنة 324 أو 330هـ. تأثَّر بوالده الذي كان من أتباع أصحاب الحديث، وترعرع على هذا المنهج الفكري منذ نعومة أظفاره، ولكنّه مال في شبابه نحو الاعتزال، وبقي على ذلك حتّى الأربعين من عمره، ثمّ ترك الاعتزال بعد ذلك لبعض الأسباب([155])، وانحاز إلى عقائد أهل الحديث([156]).

وكان منهجه الكلامي مزيجاً من النقل والعقل، ولكنّه كان [بعكس المعتزلة] يقدِّم النقل على العقل([157]).

لقد عمد الأشعري إلى تقديم طرح جديد ليرفع به التضادّ القائم بين العقلانية والنزعة الظاهرية، فكان بذلك متّفقاً مع كلا الجماعتين من جهةٍ، ومختلفاً معهما من جهةٍ أخرى، حيث وافق أصحاب المنهج العقلي في أن الاستدلال العقلي في إثبات العقائد الدينية ليس بدعةً، ولا حراماً، بل هو راجحٌ ومطلوب، وألَّف في ذلك رسالة «استحسان الخوض في علم الكلام»، هذا في حين أن أصحاب الحديث كانوا يعتبرون علم الكلام والاستدلال العقلي بدعةً محرّمة([158]). وقد سعى الأشعري ـ من خلال تأسيسه لهذا المذهب الجديد ـ إلى تقديم منهجٍ وسط بين أصحاب الحديث والمعتزلة. وكان أهمّ جهد قام به في هذا السياق يكمن في حمل أصحاب الحديث على توظيف العقل للدفاع عن عقائدهم، وبذلك تمكَّن إلى حدٍّ ما من إخراج أصحاب الحديث من المبالغة في حبس أنفسهم داخل شرنقة الحديث، وبإزاء كلّ قاعدة عقلية على أصلٍ من أصول المعتزلة أخذوا يضعون قاعدةً عقلية على الأصول الأشعرية المقابلة لها([159]).

ومن جهةٍ أخرى عند التعارض بين العقل والظواهر الدينية يقدّم الأشاعرة الظواهر على العقل، ونتيجةً لذلك خالفوا عقائد المعتزلة في ما يتعلّق بصفات الذات والصفات الخبرية. كما رفضوا أصل التحسين والتقبيح العقلي ومتفرّعاته أيضاً، ولم يقبلوا بأيّ واجبٍ عقلي، وكانوا في هذا الشأن منسجمين تمام الانسجام مع أصحاب الحديث([160]).

الشخصيات([161]): يعتبر القاضي أبو بكر الباقلاني(403هـ)، وأبو إسحاق الإسفرائيني(418هـ)، وإمام الحرمين عبد الملك الجويني(478هـ)، والإمام محمد الغزالي(505هـ)، والفخر الرازي(606هـ)، وعضد الدين الإيجي(756هـ)، وسعد الدين التفتازاني(791هـ)، والسيد الشريف الجرجاني(816هـ)، وعلاء الدين القوشجي(879هـ)، والشيخ محمد عبدُه(1323هـ) من الشخصيات البارزة في هذه المدرسة.

تطوّر المذهب الأشعري([162]) ــــــ

لقد واجه هذا المذهب منذ بداية تأسيسه مخالفة من قبل المعتزلة. وفي المرحلة ذاتها عمد الماتُريدي السمرقندي([163]) إلى تأسيس مذهب فكري ينافس به الأشعري، ودعا إليه أصحاب المنهج الظاهري.

كما كان آل بويه (الذين حكموا في الفترة الواقعة ما بين 320 ـ 447هـ) من أتباع المنهج العقلي، فوقفوا من المنهج الأشعري موقف الضدّ، فضيَّقوا الخناق على الأشاعرة، فلم يتمكَّنوا من تسجيل حضورٍ فاعل في هذه الفترة. وخلافاً للمتوقَّع لا نرى في مؤلَّفات الشيخ المفيد(413هـ) ـ ولا سيَّما في كتابه أوائل المقالات ـ ذكراً صريحاً لمصطلح الأشاعرة بوصفهم يمثِّلون مدرسة كلامية مستقلّة.

وبعد سقوط الدولة البويهية، وانتصار السلاجقة في عام 447هـ، بدعمٍ من هؤلاء، حقّق المذهب الأشعري انتصاراً ساحقاً جعله يبسط سيطرته على كامل المنهج الفكري السائد لدى أهل السنّة([164])، ولكنّه واصل مخالفته للعقل.

وفي تلك المرحلة خفت بريق الكلام الأشعري على يد الغزالي(505هـ)، ليتّخذ صبغة عرفانية. وفي الوقت نفسه عمد إلى ترسيخ أصول الأشاعرة بشكلٍ كبير. وقد اقترب هذا المذهب بعد ذلك من الفلسفة على يد الفخر الرازي(606هـ)، الذي قام بتطوير الكلام الأشعري وضاعف من قوّته وسطوته. ولم تمضِ فترةٌ من الزمن حتى اتجه بعض الأشاعرة إلى المنهج العقلي([165])، حتّى بلغ الأمر بالشيخ محمد عبدُه(1323هـ) ـ وهو من أتباع هذا المذهب ـ إلى الاعتقاد الجادّ بمكانة العقل، وتأويل الظواهر، واتّجه إلى الاعتقاد بالحُسْن والقُبْح الذاتيين في الأشياء أيضاً([166]).

4ـ الشيعة الإمامية([167]) ــــــ

إن الشيعة الإمامية «الاثني عشرية» يمثِّلون الأكثرية بين الفرق والمذاهب الشيعية الأخرى([168]). وقد ذهبوا إلى إمامة الإمام عليّ× وإمامة ولدَيْه الحسن والحسين’، والأئمة التسعة من سلالة الإمام الحسين^، وقالوا بعصمتهم، وأن تعيينهم إنّما كان بالنصّ الشرعي([169]).

ـ يتبع ـ

الهوامش

(*) أستاذٌ مساعد في معهد الثقافة والفكر الإسلامي، وباحثٌ متخصِّص في علم الكلام والمذاهب والفِرَق.

([1]) انظر: علي أكبر رشاد، مقالة فلسفه مضاف (مصدر فارسي)، مجلة قبسات، العدد 39 ـ 40.

([2]) انظر: أحمد بهشتي، فلسفه دين، دين وفقه (مصدر فارسي)، مركز الحوار الديني.

([3]) لمزيدٍ من الاطلاع انظر: طبقات المتكلمين 1: 8 ـ 11؛ نهاية المرام في علم الكلام 1: 8 ـ 9؛ عبد الرزاق اللاهيجي، شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام 1: 45؛ شرح المقاصد 1: 28 ـ 29؛ علي رباني گلپايگاني، در آمدي بر علم كلام (مصدر فارسي): 67 ـ 75؛ ما هو علم الكلام؟: 17 ـ 23؛ د. حسن محمود الشافعي، المدخل إلى دراسة علم الكلام: 13 ـ 24؛ تاريخ أنديشه هاي كلامي در إسلام (مصدر فارسي) 1: 42 ـ 47؛ أنديشه هاي كلامي علاّمه طباطبائي (مصدر فارسي): 60 ـ 61.

([4]) وهناك أسماء أخرى لهذا العلم، من قبيل: «علم التوحيد»، و«علم الذات والصفات»، و«علم أصول الدين»، و«علم العقائد»، و«الفقه الأكبر». (انظر: د. حسن حنفي، من العقيدة إلى الثورة (المقدمات النظرية) 1: 52 ـ 65، دار التنوير والمركز الثقافي الديني، بيروت، 1988م).

([5]) ذكر اللاهيجي عدداً من الوجوه باختصار، حيث قال: «خصّوا الاعتقاديات بعلم الكلام؛ لأن مباحثه كانت مصدّرة بقولهم: (الكلام في كذا وكذا)؛ ولأن أشهر الاختلافات فيه كانت في مسألة كلام الله تعالى، وأنه قديمٌ أو حادث، ولأنه يورث غيره؛ لأنه لقوّة أدلته صار كأنه هو الكلام دون ما عداه، كما يُقال للأقوى من الكلامين: هذا هو الكلام». (عبد الرزاق اللاهيجي، شوارق الإلهام 1: 45). وانظر وجوهاً أخرى في: أنديشه هاي كلامي علاّمه طباطبائي (مصدر فارسي): 60 ـ 61.

([6]) ذكر الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني احتمالاً سادساً، وهو أن المتكلمين كانوا يستندون ـ لإثبات أقوالهم ـ بكلام الإمام عليّ×، ومن هنا اشتهر هذا العلم بـ «علم الكلام». (انظر: أحمد بهشتي، فلسفه دين، دين وفقه (مصدر فارسي)، مركز الحوار الديني).

([7]) انظر: علي رباني الگلپايگاني، ما هو علم الكلام؟: 20؛ علي رباني گلپايگاني، در آمدي بر علم كلام (مصدر فارسي): 73.

([8]) انظر: د. محمد الخونساري، منطق صوري (مصدر فارسي) 1: 155 ـ 163.

([9]) انظر: عبد الرزاق اللاهيجي، سرمايه إيمان (مصدر فارسي): 14، انتشارات الزهراء، طهران، 1362هـ.ش.

([10]) انظر: علي رباني گلپايگاني، در آمدي بر علم كلام (مصدر فارسي): 22؛ محمد الخوانساري، منطق صوري (مصدر فارسي) 1: 151 ـ 152.

([11]) انظر: علي رباني گلپايگاني، آشنائي با كلام جديد وفلسفه دين: 26.

([12]) انظر: أحد فرامرز قراملكي، هندسه معرفتي كلام جديد، الفصل الخامس والسادس، (طبقات المتكلمين) 1: 13، مؤسسه فرهنگي دانش وأنديشه معاصر، طهران، 1378هـ.ش.

([13]) انظر: عبد الرزاق اللاهيجي، گوهر مراد: 43، طبقات المتكلّمين 1: 13.

([14]) طبقات المتكلّمين 1: 13.

([15]) للمزيد من الاطلاع بشأن تعاريف علم الكلام انظر: علي رباني گلپايگاني، در آمدي بر علم كلام (مصدر فارسي): 21 ـ 26؛ أحد فرامرز قراملكي، هندسه معرفتي كلام جديد: 25 ـ 34.

([16]) أبو نصر الفارابي، إحصاء العلوم: 86، تقديم: د. علي بو ملحم، مكتبة الهلال، بيروت، 1996م.

([17]) مقدمة ابن خلدون: 932 ـ 933.

([18]) السيد الشريف علي بن محمد الجرجاني، شرح المواقف 1: 40، ومعه حاشيتا السيالكوتي والحلبي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1419هـ.

([19]) عبد الرزاق اللاهيجي، شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام 1: 51؛ گوهر مراد: 42.

([20]) لمزيد من الاطلاع بشأن بيان القيود المأخوذة في تعريف الكلام انظر: عبد الرحمن بدوي، تاريخ أنديشه هاي كلامي در إسلام، ترجمه إلى الفارسية: حسين صابري 1: 17 ـ 20.

([21]) مرتضى المطهري، الأعمال الكاملة (مصدر فارسي) 3: 57.

([22]) انظر: علي رباني گلپايگاني، در آمدي بر علم كلام (مصدر فارسي): 65 ـ 66.

([23]) انظر: عبد الكريم سروش، قبض وبسط تئوريك شريعت (مصدر فارسي): 84. وقد ذهب الإمام الخميني إلى هذا الرأي بالنسبة إلى جميع العلوم. انظر: تهذيب الأصول 1: 8؛ مناهج الوصول 1: 39 ـ 42، وما اشتهر من أنه لا بُدَّ لكلّ علم من موضوع واحد جامع بين موضوعات المسائل ممّا لا أصل له، فإنك قد عرفت أن كل علم إنما كان بدو تدوينه عدّة قضايا، فأضاف إليه الخلف حتّى صار كاملاً، ولم يكن من أوّل الأمر في نظر مؤسِّس البحث عن عوارض الجامع بين موضوعات المسائل.

([24]) الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد: 212 ـ 213.

([25]) انظر: المصدر السابق: 213. كموضوعات علم الكلام من حيث انتسابها إلى مبدأ واحد هو الواجب تعالى.

([26]) انظر: مرتضى مطهري، مجموعه آثار (الأعمال الكاملة) 3: 62.

([27]) انظر: العلامة الحلي، نهاية المرام في علم الكلام 1: 12؛ المحقق اللاهيجي، شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام 1: 3. وقد نسب سعد الدين التفتازاني هذا القول إلى القدماء. (انظر: شرح المقاصد 1: 176).

([28]) انظر: القاضي عضد الدين الإيجي، المواقف: 7؛ سعد الدين التفتازاني، شرح المقاصد 1: 73.

([29]) انظر: شمس الدين محمد السمرقندي، الصحائف في علم الكلام؛ شرح المقاصد 1: 180.

([30]) انظر: مقدمة ابن خلدون 2: 932 ـ 933، 947؛ الشيخ جعفر السبحاني، طبقات المتكلّمين 1: 17 ـ 19؛ علي رباني الگلپايگاني، ما هو علم الكلام؟: 30.

([31]) إن أوضاع الشريعة تعبير آخر عن العقائد الإيمانية التي تشكل هاجس المتكلّم في إثباتها والدفاع عنها. (انظر: علي رباني الگلپايگاني، ما هو علم الكلام؟: 30).

([32]) الشيخ جعفر السبحاني، طبقات المتكلّمين 1: 17.

([33]) انظر: عبد الرزاق اللاهيجي، گوهر مراد (مصدر فارسي): 42 ـ 43.

([34]) انظر: عبد الرزاق اللاهيجي، شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام 1: 58 ـ 72؛ علي رباني گلپايگاني، در آمدي بر علم كلام (مصدر فارسي): 27 ـ 36؛ عبد الرحمن بدوي، تاريخ أنديشه هاي كلامي در إسلام (ترجمه إلى الفارسية: حسين صابري) 1: 20 ـ 21.

([35]) انظر: العلامة الحلي، نهاية المرام في علم الكلام 1: 12؛ جعفر السبحاني، طبقات المتكلّمين 1: 17؛ علي رباني الگلپايگاني، ما هو علم الكلام؟: 30.

([36]) انظر البيان الآخر لغاية علم الكلام في: شرح المقاصد 1: 175.

([37]) عبد الرزاق اللاهيجي، شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام 1: 73 ـ 74؛ شرح المواقف 1: 57 ـ 58.

([38]) انظر: العلامة محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار 4: 55. فقد روي عن الإمام الصادق× أنه قال: «إن أفضل الفرائض وأوجبها على الإنسان معرفة الربّ».

([39]) انظر: درّة التاج: 178 ـ 179. إن جملة العلوم الدينية تحتاج إلى علم أصول الدين؛ إذ ما لم تتّضح ذات وصفات الحق عزَّ وعلا بالدليل العقلي، وكذلك نبوّة محمد|، لا يمكن تفسير القرآن، ولا يمكن للمحدِّث أن يروي رواية، ولا يمكن للفقيه أن يتحدَّث في الفقه.

([40]) الخواجة نصير الدين الطوسي، تلخيص المحصّل المعروف بنقد المحصّل: 2، دار الأضواء، ط2، بيروت، 1405هـ.

([41]) انظر: كلام جديد در گذر أنديشه ها (مصدر فارسي): 42 ـ 43، إعداد: علي أوجبي؛ عبد الكريم سروش، قبض وبسط تئوريك شريعت (مصدر فارسي): 65 ـ 66.

([42]) لمزيد من الاطلاع، انظر: علي رباني گلپايگاني، در آمدي بر علم كلام (مصدر فارسي)، الفصل الخامس: 53 ـ 60؛ هندسه معرفتي كلام جديد (مصدر فارسي): 81 ـ 86؛ عبد الله جوادي الآملي، تفسير تسنيم (مصدر فارسي) 1: 40 ـ 45؛ العلامة محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن 12: 371 ـ 374.

([43]) انظر: علي رباني گلپايگاني، در آمدي بر علم كلام: 94.

([44]) انظر: المصدر السابق: 55، مجلة نقد ونظر، العدد 2: 37.

([45]) انظر: شرح المقاصد 1: 29. واعتبروا في أدلتها اليقين؛ لأنه لا عبرة بالظنّ في الاعتقاديات، بل في العمليات.

([46]) انظر: المصدر السابق: 55 ـ 56.

([47]) انظر: الشيخ جعفر السبحاني، مجلة نقد ونظر، العدد 2: 37.

([48]) لقد ذهب بعض الغربيين، ومنهم: (فان أس)، و(آدم ميتز) إلى هذا الفهم. (انظر: السيد حسين نصر، تاريخ فلسفه إسلامي (مصدر فارسي) 1: 131؛ تمدّن إسلامي در قرن چهارم (مصدر فارسي) 1: 78 ـ 79.

([49]) انظر: علي رباني گلپايگاني، در آمدي بر علم كلام: 56.

([50]) انظر: تفسير الفخر الرازي 20: 142.

([51]) انظر: هداية المسترشدين في شرح معالم الدين 1: 13. «قد يكون مع اشتمال أحدهما على إثبات الموضوع للآخر، كما في تقدّم العلم الإلهي على الطبيعي والرياضي».

([52]) انظر: فرهنگ فقه (مصدر فارسي) 1: 28. «إن العقائد والمعارف تمثل أساس الأحكام والأخلاق؛ إذ ما لم يتجذّر الإيمان في نفوس الناس لن ينصاعوا إلى العمل بالتكاليف، ولن يتحلّوا بالفضائل والقيم الأخلاقية».

([53]) انظر: هداية المسترشدين في شرح معالم الدين 1: 13. «إن مبادئ سائر العلوم إنما يتبيّن فيه».

([54]) انظر: المصدر السابق. «…قد يكون من جهة تكلفه لبيان كيفية النظر والاستدلال وإثبات إنتاج صور الأقيسة المأخوذة في العلوم في المنطق بالنسبة إلى ما عداها من العلوم».

([55]) انظر: علي رباني گلپايگاني، در آمدي بر علم كلام (مصدر فارسي)، الفصل الثامن: 78 ـ 79.

([56]) انظر: المصدر السابق.

([57]) انظر: المحقق اللاهيجي، شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام 1: 74: «…بالنظر إلى فروع الإسلام الشرعية، وهو أن تُبنى عليه ما عداه من العلوم الشرعية، فإنه أساسها وإليه يؤول أخذها واقتباسها؛ لأنه ما لم يثبت وجود صانع عالم قدير، مكلِّف، مرسِل للرسول، ومُنـزِل للكتب، لم يُتصوَّر علم تفسير وحديث، ولا علم فقه وأصول».

([58]) انظر: الخواجة نصير الدين الطوسي، تلخيص المحصّل المعروف بنقد المحصّل: 2: «…إن أساس العلوم الدينية علم أصول الدين، الذي تحوم مسائله حول اليقين، ولا يتمّ بدونه الخوض في سائرها كأصول الفقه وفروعه. فإن الشروع في جميعها محتاجٌ إلى تقديم شروعه، حتّى لا يكون الخائض فيها وإنْ كان مقلداً لأصولها كبانٍ على غير أساس».

([59]) انظر: درّة التاج: 179؛ العلامة الحلّي، نهاية المرام في علم الكلام 1: 7: «العلم إما ديني أو دنيوي، والثاني غير معتدّ به عند العقلاء؛ لأنه يجري مجرى الحِرَف والصناعات، فالمعوَّل عليه هو الأول لا غير. والعلوم الدينية كلها متوقّفة على صحّة هذا العلم؛ لأنه المتكفِّل لإثبات الصانع تعالى، وإثبات قدرته وعلمه، ليصحّ تكليفه ويُجيز للفقيه والمحدِّث والمفسِّر للكتاب العزيز وغيرهم من العلماء الخوض في علومهم».

([60]) انظر: المولى عبد الله الحسيني اليزدي، الحاشية على تهذيب المنطق: 114 ـ 117، مؤسسة النشر الإسلامي. «أجزاء العلوم الثلاثة: الموضوعات… المبادئ… المسائل. وكذلك: جمال الدين حسن بن يوسف الحلي، الجوهر النضيد: 212 ـ 216، انتشارات بيدار؛ العلامة الحلي، نهاية المرام في علم الكلام 1: 9 ـ 11؛ شرح نهاية الحكمة، مجموعة دروس للأستاذ محمد تقي مصباح اليزدي 1: 30 ـ 39 ـ 41، تحقيق وتأليف: عبد الرسول عبوديت؛ الأستاذ محمد تقي مصباح اليزدي، آموزش فلسفه 1: 81، 90 ـ 91؛ أصول فلسفه 6: 471 ـ 479.

([61]) للمزيد من الاطلاع انظر: أصول فلسفه 6: 473 ـ 479، مقدّمة الشهيد مرتضى المطهري على المقالة السابعة «حقيقة الأشياء ووجودها».

([62]) انظر: محمد تقي مصباح اليزدي، آموزش فلسفه 1: 81؛ العلامة الحلّي، الجوهر النضيد: 213. «هي قضايا إمّا أولية لا تفتقر إلى بيان، ولا وسط لها مطلقاً».

([63]) انظر: العلامة الحلّي، الجوهر النضيد: 213: «وإما غير أولية، لكن يجب تسليمها، ليبتنى عليها، ومن شأنها أن تبيّن في علم آخر. فلا وسط لها في ذلك العلم التي هي مبادئ فيه، فهي مبادئ بالقياس إلى العلم المبتني عليها، ومسائل بالقياس إلى العلم الآخر…».

[64]) انظر: العلامة الحلي، نهاية المرام في علم الكلام 1: 11: «فهي المطالب المبيّنة في ذلك العلم، ويطلب فيه انتساب محمولاتها إلى موضوعاتها».

([65]) انظر: منطق المظفر: 11 ـ 12، حيث عرّف المنطق بأنه «آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن عن الخطأ في الفكر».

([66]) انظر: عبد الرزاق اللاهيجي، سرمايه إيمان. وبالالتفات إلى الجذور التاريخية العريقة لتدوين علم المنطق كان الكثير من المتكلّمين لا يرَوْن حاجةً إلى طرح مباحث المنطق في مقدّمات كتبهم الكلامية، خلافاً لعلم المعرفة الذي لم يتمّ تدوينه بشكلٍ مستقل إلاّ قبل قرنٍ من الزمن بين المسلمين، ويتمّ طرحها غالباً في مقدّمات الكتب الكلامية.

([67]) انظر: محمد تقي مصباح اليزدي، آموزش فلسفه (مصدر فارسي) 1: 137؛ كلّيات فلسفه (مصدر فارسي): 260.

([68]) جعفر السبحاني، نظرية المعرفة: 11.

([69]) من هنا كان المتكلّمون القدماء يخوضون في مقدِّمات كتبهم الكلامية في مباحث من قبيل: ماهية الفكر والنظر، وتعريف العلم وأقسامه، وما إلى ذلك. (انظر: السيد المرتضى، الذخيرة؛ النوبختي، الياقوت؛ ميثم بن عليّ بن ميثم البحراني، قواعد المرام).

([70]) انظر: الشيخ جوادي الآملي، معرفت شناسي در قرآن، «تفسير موضوعي قرآن» (مصدر فارسي) 13: 21.

([71]) انظر: العلامة محمد حسين الطباطبائي، أصول فلسفه وروش رئاليسم (أصول الفلسفة والمذهب الواقعي) 6: 68.

([72]) انظر: تعليقة العلامة الطباطبائي على الأسفار الأربعة 1: 25. «فتبيّن به أيضاً أن سائر العلوم محتاجة إليها، من حجةّ إثبات وجودها لو لم تكن بديهية». (محمد تقي مصباح اليزدي، آموزش فلسفه (مصدر فارسي) 1: 109).

([73]) انظر: الشيخ جوادي الآملي، معرفت شناسي در قرآن، «تفسير موضوعي قرآن» (مصدر فارسي) 13: 196: «إن القرآن الكريم يعتبر الذات المقدّسة لله تعالى حقاً محضاً ومطلقاً وأمراً مفروغاً عنه، وإن جميع المسائل المطروحة في القرآن الكريم بشأن الله سبحانه وتعالى تتعلق بأسماء الله الحُسْنى وصفاته العليا». انظر أيضاً: العلامة الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن 8: 341؛ يادنامه حكيم لاهيجي (مصدر فارسي): 243.

([74]) ما بين المعقوفتين إضافة توضيحية من عندنا. (المعرِّب).

([75]) انظر: الشيخ المفيد، النكت في مقدّمات الأصول، النكت الاعتقادية، في الجزء العاشر من سلسلة الكتب والرسائل الكلامية للشيخ الطوسي، تحت عنوان: المقدّمة في المدخل إلى صناعة علم الكلام والمسائل الكلامية في الرسائل العشر.

([76]) كشف المراد: 7، مع تعليقة الشيخ جعفر السبحاني.

([77]) انظر: المصدر السابق: 34.

([78]) انظر: عبد الكريم سروش، قبض وبسط تئوريك شريعت: 90؛ علي رباني گلپايگاني، در آمدي بر علم كلام: 82.

([79]) انظر في هذا الشأن كتباً من قبيل: حيات وهدفداري «الحياة الهادفة»، تأليف: روبير، ترجمه إلى الفارسية: د. عباس شيباني؛ راز آفرينش «سر الخليقة»، تأليف: كريس مورسن، ترجمه إلى الفارسية: غلام رضا سعيدي.

([80]) انظر: تلخيص إلهيات: 57. ومن هذا القبيل: كتاب إثبات وجود خدا، بقلم: أربعين عالماً، ترجمه إلى الفارسية: أحمد آرام.

([81]) العلامة محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار 96: 255.

([82]) لمزيدٍ من الاطلاع انظر: أبو القاسم گرجي، نگاهي به تحول علم أصول و… في مقالات حقوقي (مصدر فارسي) 2: 105 فما بعد؛ الأستاذ محمود شهابي في تقريرات أصول (مصدر فارسي): 4 ـ 64؛ مقدّمة فوائد الأصول 1: 2 ـ 16.

([83]) انظر: المصدر أعلاه: 107 ـ 112. وانظر تفصيله الأفضل في مقالة: تأثير منطق در علم أصول «تأثير المنطق على علم الأصول» (مصدر فارسي): 59 ـ 61.

([84]) انظر: السيد حسن الصدر، تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام: 310: «أوّل مَنْ أسّس علم الأصول وفتح بابه وفتق مسائله الإمام أبو جعفر الباقر×، ثمّ ابنه الإمام أبو عبد الله الصادق×، أمليا على أصحابهما قواعده». وهناك من المحقِّقين مَنْ يعزو تأسيس علم الأصول إلى النصف الأول من القرن الهجري الأول ونهاية النصف الثاني من القرن الهجري الثاني؛ لأن مسائل هذا الفنّ كانت مطروحة في تلك الحقبة. (انظر: محمود شهابي، تقريرات أصول (مصدر فارسي): 14 ـ 17).

([85]) انظر: المصدر السابق: 121 ـ 124. في هذه المرحلة قام المتكلّمون ـ ولا سيَّما المعتزلة منهم، حيث كانوا ينـزعون في الغالب إلى الجَدَل ـ بالخوض في علم الأصول، وحرفوه إلى حدٍّ كبير من مساره الأصلي المتمثِّل باستنباط الحكم الفرعي. (انظر كلام السيد المرتضى بشأن امتزاج هذين العلمين في كتاب الذريعة إلى الشريعة 1: 2 ـ 4).

([86]) انظر على سبيل المثال: السيد المرتضى في مقدّمة الذريعة إلى الشريعة 1: 4، والشيخ الطوسي في مقدّمة عُدَّة الأصول.

([87]) انظر نموذجاً من ذلك في حدود الفهرسة في مقالات حقوقي (مصدر فارسي) 2: 147. وانظر تفصيل ذلك في كتاب «پيش فرضهاي فلسفي در علم أصول» (مصدر فارسي)، لمؤلِّفه: السيد محمد انتظام.

([88]) انظر: الشيخ الطوسي، عُدَّة الأصول 1: 42 ـ 48، الفصل الخامس.

([89]) المصدر السابق: 27، الفصل الثامن؛ السيد المرتضى، الذريعة إلى الشريعة 2: 484 ـ 500.

([90]) انظر: السيد المرتضى، الذريعة إلى الشريعة 2: 595 ـ 603؛ الشيخ الطوسي، عُدَّة الأصول، الباب الثامن، الفصل السادس: 59 فما بعد.

([91]) انظر: المصدر السابق: 658 ـ 669.

([92]) انظر: المصدر السابق: 75 ـ 80؛ هداية المسترشدين: 3.

([93]) إن المباني الكلامية للاجتهاد هي الفرضيات ما وراء الفقهية للفقهاء، وبعبارةٍ فنية: الأصول الموضوعة للفقه والأصول. (انظر: مهدي هادوي طهراني، مباني كلامي اجتهاد (مصدر فارسي): 28).

([94]) إن المبادئ الكلامية قسمٌ من المسائل الكلامية يتوقّف عليها صدق بعض المسائل الأصولية، من قبيل: حجيّة الكتاب، وحجيّة السنّة، ووجوب شكر المنعم، والنظر والعلم الحاصل منه، وما إلى ذلك. (انظر: أبو القاسم گرجي، مقالات حقوقي (مصدر فارسي) 2: 59.

([95]) كما نجد هذه النيّة عند السيد المرتضى في مقدمة كتابه الذريعة إلى الشريعة، حيث يقول: «…فإذا كان المخالف لنا مخالفاً في أصول الدين، كما أنه مخالف في أصول الفقه، أحَلْناه على الكتب الموضوعة للكلام في أصول الدين، ولم نجمع له في كتابٍ واحد بين الأمرين». (الذريعة إلى الشريعة: 4). وعلى الرغم من أنه يحيل في بعض الموارد على «الذخيرة في علم الكلام»، و«الشافي في الإمامة»، و«الملخص» و«تنـزيه الأنبياء» (انظر: الذريعة إلى الشريعة: 4، 425، 480، 485، 506، 510، 551، 566، 569، 599، 618، 623، 624)، ولكنه ـ كما سبق أن ذكرنا ـ لم يَفِ بما عقد النية عليه، وما ذلك إلاّ للتأثير القوي والهيمنة الكبيرة لعلم الكلام على مسائل علم أصول الفقه.

([96]) هناك مَنْ بحث المسائل التالية في هذا السياق بالتفصيل:

ـ الحُسْن والقُبْح العقلي.

ـ حُسْن العدل وقُبْح الظلم.

ـ الحرّية ونفي الولاية.

ـ الحرّية والاستفادة من النِّعَم والخيرات.

ـ حُسْن شكر المنعم.

إلى ذلك من المسائل التي تبحث في هامش العناوين المتقدّمة، من قبيل: قبح العقاب بلا بيان، وقبح التجرّي، وحكم العقل بوجوب الطاعة والامتثال. (انظر: سعيد ضيائي فر، جايگاه مباني كلامي در اجتهاد (مصدر فارسي): 23).

([97]) انظر: الشيخ الطوسي، عُدَّة الأصول 1: 25 ـ 26 2: 564 ـ 568.

([98]) انظر: المصدر السابق 2: 447 ـ 449.

([99]) انظر: المصدر السابق: 445 ـ 464.

([100]) انظر: المصدر السابق 1: 43 ـ 45.

([101]) انظر: المصدر السابق 1: 244 ـ 251.

([102]) انظر: المصدر السابق 2: 504.

([103]) انظر: المصدر السابق 2: 508.

([104]) انظر: المصدر السابق 2: 566.

([105]) انظر: المصدر السابق 1: 12 فما بعد.

([106]) انظر: المحقّق الحلّي، معارج الأصول: 141.

([107]) انظر: المصدر السابق.

([108]) انظر: نقد الارتباط بين علم الكلام وعلم الفقه في كتاب هداية المسترشدين 1: 104.

([109]) انظر: المولى محمد صالح المازندراني، شرح معالم الدين: 34.

([110]) انظر: المصدر السابق؛ إحصاء العلوم: 87: «…إن الفقه يأخذ الآراء والأفعال التي صرّح بها واضع الملّة المسلمة ويجعلها أصولاً، فيستنبط منها الأشياء اللازمة عنها، والمتكلّم ينصر الأشياء التي يستعملها الفقيه أصولاً من غير أن يستنبط عنها أشياء أخرى».

([111]) انظر: إحصاء العلوم: 86؛ شرح معالم الدين: 34: «…والخطاب التكليفي إما كتاب أو سنّة، فعلى الأول لا بُدَّ من معرفة وجود الصانع وصفاته الذاتية، كالعلم والقدرة والفعلية، لكونه منـزلاً للكتاب ومرسلاً للرسول… وعلى الثاني لا بُدَّ من معرفة الرسول ومعرفة صدقه، المتوقّفة على معرفة المعجزة. والعلم المتكفّل بجميع ذلك هو الكلام».

([112]) انظر: أبو نصر الفارابي، إحصاء العلوم: 87: «فإذا اتفق أن يكون لإنسانٍ ما قدرة على الأمرين جميعاً فهو فقيهٌ متكلّم، يكون نصرته لها بما هو متكلّم، واستنباطه عنها بما هو فقيه».

([113]) انظر: العلامة محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن 1: 4. وانظر معاني أخرى للتفسير في: روش شناسي تفسير قرآن: 12 ـ 25.

([114]) انظر: الطبرسي، مجمع البيان، المقدّمة: 60.

([115]) في ما يتعلق بصوابية أو خطأ إطلاق مصطلح العلم على التفسير انظر: روش شناسي تفسير قرآن (مصدر فارسي): 12؛ ومقالة: تفسير (كلّيات)، في دانشنامه جهان إسلام (مصدر فارسي) 7: 620.

([116]) انظر: الطبرسي، مجمع البيان، المقدّمة: 60، حيث نقل تعريف التفسير عن كلام الفخر الرازي، إذ يقول: «هو ما يُبحث فيه عن مراد الله تعالى من القرآن المجيد».

([117]) انظر: روش شناسي تفسير قرآن (مصدر فارسي): 12 ـ 13؛ مجمع البيان، المقدّمة: 84.

([118]) انظر: الطوسي، التبيان 1: 3؛ الطبرسي، مجمع البيان 1: 83. انظر الوجوه الأخرى لافتقار التفسير إلى علم الكلام في: روش شناسي تفسير قرآن (مصدر فارسي): 360 ـ 362.

([119]) انظر: الشيخ جوادي الآملي، تفسير تسنيم (مصدر فارسي) 1: 56 ـ 57.

([120]) الطريق الأول هو طريق الأولياء إذ يصلون إلى أحقّية القرآن الكريم من خلال المشاهدة الباطنية والعلم الحضوري، وبذلك يحصلون على القطع الشهودي (عين اليقين). انظر: جوادي الآملي، تسنيم 1: 109.

([121]) انظر: المصدر السابق: 109 ـ 110.

([122]) انظر: الشيخ جوادي الآملي، دين شناسي (مصدر فارسي): 94 ـ 96.

([123]) انظر: ليجنهاوزن، مجلة نقد ونظر، العدد 2: 34.

([124]) في ما يتعلق بالقضايا الناظرة إلى الواقع انظر: مجلة نقد ونظر، العدد 2: 33 ـ 35، 36. وفي ما يتعلق بالقضايا الوصفية انظر: مجلة قبسات، العدد 27: 172.

([125]) انظر: جوادي الآملي، دين شناسي: 91 ـ 93.

([126]) انظر: المصدر السابق: 93.

([127]) انظر: مجلة نقد ونظر، العدد 2: 35.

([128]) على الرغم من النقاش الدائر منذ قرونٍ، بل ربما منذ آلاف السنين، بشأن الأثر الإيجابي أو السلبي الذي يتركه الدين على سلامة الإنسان، إلاّ أنه لم يُبذل حتّى ما قبل خمسين سنة جهد أساسي لدراسة هذا السؤال وتنظيمه بشكلٍ واقعي. انظر في هذا الشأن: آيا دين براي سلامتي شما سودمند است؟ تأثير الدين على صحة الإنسان جسداً وروحاً، تأليف: هارولد ج. كونيغ، ترجمته إلى الفارسية: بتول نجفي.

([129]) انظر: مجلة نقد ونظر، العدد 2: 37.

([130]) العلامة محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار 9: 295 ـ 299. «…لأيّ شيء وقّت الله هذه الصلوات الخمس في خمس مواقيت على أمّتك؟ لأيّ شيء يتوضّأ هذه الجوارح الأربع؟ لماذا أمر الله بالاغتسال من الجنابة ولم يأمر به من البول؟ ولأيّ شيء فرض الله عزَّ وجلَّ الصوم على أمّتك بالنهار ثلاثين يوماً؟ و…».

([131]) انظر: علي رباني گلپايگاني، در آمدي بر علم كلام (مصدر فارسي): 102 ـ 107.

([132]) تجنباً للوقوع في الخلط بين هؤلاء وأصحاب الحديث من الشيعة الإمامية أحجمنا عن استعمال مصطلح أصحاب النـزعة الظاهرية في ما يتعلق بالاتجاه الحديثي عند علماء الشيعة، واستعضنا عنه بمصطلح «أصحاب النصّ».

([133]) انظر: سلسلة مؤلفات الشيخ المفيد (مقدّمة الحكايات) 10: 20؛ آل نوبخت: 40؛ قلمروشناسي دين (مصدر فارسي): 78.

([134]) انظر: إحياء علوم الدين 1، كتاب قواعد العقائد.

([135]) بحوث في الملل والنحل 1: 127 ـ 161؛ عبد الرزاق اللاهيجي، گوهر مراد: 47: «…لقد ابتلى أكثرهم بكفر التجسيم وضلال التشبيه، وما ذلك إلاّ بسبب إغلاقهم باب التأويل على أنفسهم، وحملهم آية ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وأمثالها، وحديث الرؤية ونظائره، على ظاهره، فنشأ التجسيم من واحد، والتشبيه من الآخر».

([136]) انظر: المصدر السابق: 249 ـ 250؛ هنري كوربان، تاريخ الفلسفة الإسلامية: 156 ـ 160؛ الأعمال الكاملة 3: 70؛ حنّا الفاخوري وخليل الجرّ، تاريخ فلسفه در جهان إسلامي، ترجمه إلى الفارسية: عبد المحمد آيتي: 118 ـ 138.

([137]) انظر: الأعمال الكاملة 3: 68؛ عبد الرحمن بدوي، تاريخ أنديشه هاي كلامي در إسلام، ترجمه إلى الفارسية: حسين صابري 1: 69 ـ 72.

([138]) انظر: المصدر السابق: 252؛ عواد بن عبد الله المعتق، المعتزلة وأصولهم الخمسة: 52، 287؛ بحوث في الملل والنحل 2: 7: «وهم الذين كانوا يتمسكون بالعقل أكثر من النقل، ويؤوّلون النقل إذا وجدوه مخالفاً لفكرتهم وعقليّتهم».

([139]) للتعرُّف على هؤلاء انظر: المصدر السابق: 254 ـ 255؛ الشيخ جعفر السبحاني، المذاهب الإسلامية: 98 ـ 111؛ الأعمال الكاملة 3: 84 ـ 85.

([140]) انظر: آراء المعتزلة الأصولية: 51 ـ 52؛ مونتغمري واط، فلسفه وكلام إسلامي، ترجمه إلى الفارسية: أبو الفاضل عزّتي: 83 ـ 84. وانظر تفصيل الكلام بشأن شخصيات كلتا المدرستين في: عبد الرحمن بدوي، تاريخ أنديشه هاي كلامي در إسلام، ترجمه إلى الفارسية: حسين صابري 1: 60.

([141]) انظر موارد اختلاف هاتين المدرستين في: د. حسين صابري، تاريخ فرق إسلامي (مصدر فارسي) 1: 165 ـ 167. كما عمد سديد الدين الحمصي الرازي إلى بيان المسائل التي اختلف فيها أتباع كلتا هاتين المدرستين بحسب مناسبة البحث في كتابه «المنقذ من التقليد»، فراجع.

([142]) انظر: أحمد أمين، ظهر الإسلام 4: 27. في بعض الموارد يتّفق السيد المرتضى مع مدرسة البصرة كثيراً، وقد عمد سديد الدين الحمصي الرازي إلى بيان هذه الموارد.

([143]) انظر: د. أحمد محمود صبحي، في علم الكلام 1: 259.

([144]) انظر: المصدر السابق: 253؛ الشهرستاني، الملل والنحل 1: 84؛ جوئل كرمز، إحياي فرهنگي در عهد آل بويه، ترجمه إلى الفارسية: محمد سعيد حنائي كاشاني: 113.

([145]) عواد بن عبد الله المعتق، المعتزلة وأصولهم الخمسة: 78، مكتبة الرشيد، ط4، الرياض، 1421هـ.

([146]) انظر: د. حسين صابري، تاريخ فرق إسلامي (مصدر فارسي) 2: 80 ـ 81؛ الشهرستاني، الملل والنحل 1: 143؛ جعفر السبحاني، المذاهب الإسلامية: 241. قال الشهرستاني(548هـ): «وأكثرهم ـ في زماننا ـ مقلِّدون، لا يرجعون إلى رأي واجتهاد. أما في الأصول فيرَوْن رأي المعتزلة حذو القذّة بالقذّة، ويعظِّمون أئمّة الاعتزال أكثر من تعظيمهم أئمة أهل البيت، وأما في الفروع فهم على مذهب أبي حنيفة، إلاّ في مسائل قليلة يوافقون فيها الشافعي& والشيعة.

([147]) انظر: عباس إقبال الآشتياني، خاندان نوبختي (مصدر فارسي): 75؛ د. محمد جواد مشكور، تاريخ شيعة وفرقه هاي إسلامي (مصدر فارسي): 59.

([148]) انظر: العلامة الطباطبائي، الميزان 5: 279؛ عبد الرزاق اللاهيجي، شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام 1: 50.

([149]) انظر: شيعه در حديث ديگران (مصدر فارسي)، تحت إشراف: د. مهدي المحقّق، مقالة: تشيع إمامية وعلم كلام معتزلي، ترجمها إلى الفارسية: أحمد آرام.

([150]) العلامة الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن 5: 279.

([151]) انظر: مايكل كوك (ولد في 1946)، في كتابه: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي، ج1.

([152]) انظر: أحمد أمين المصري، ضحى الإسلام 3: 683 ـ 684؛ إبراهيم مدكور، في مقالته: المنطق الأرسطي عند المتكلّمين المسلمين، المنشورة في مجلة: تحقيقات إسلامي 1: 43.

([153]) إن لعلم الكلام ـ ولا سيَّما بين الشيعة ـ جذوراً في القرآن الكريم والسنّة الشريفة، وإن ظهوره كان معلولاً للعوامل والأسباب الداخلية متمثّلة بالقرآن الكريم والأحاديث المأثورة عن النبيّ الأكرم| والأئمة الأطهار^، رغم عدم إنكارنا لتأثير العوامل والأسباب الخارجية، من قبيل: الثقافات والأديان الأخرى وحركة الترجمة، في تطوير علم الكلام وتوسيع رقعته ومساحته.

([154]) انظر: مجلة قبسات، العدد 38، مقالة لنا تحت عنوان: كلام إسلامي، عوامل وزمينه هاي پيدايش.

([155]) انظر: بحوث في الملل والنحل 2: 22 ـ 23؛ علي رباني گلپايگاني، فرق ومذاهب كلامي (مصدر فارسي): 181 ـ 185.

([156]) انظر: علي رباني گلپايگاني، در آمدي بر علم كلام (مصدر فارسي): 269.

([157]) انظر: بحوث في الملل والنحل 2: 32 ـ 33؛ العلامة الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن 5: 278.

([158]) انظر: علي رباني گلپايگاني، فرق ومذاهب كلامي (مصدر فارسي): 187.

([159]) انظر: عبد الرزاق اللاهيجي، گوهر مراد: 47؛ محمد عبدُه، رسالة التوحيد: 73 ـ 74.

([160]) انظر: علي رباني گلپايگاني، فرق ومذاهب كلامي (مصدر فارسي): 187؛ السيد محمد باقر الصدر، المعالم الجديدة للأصول: 41، مكتبة النجاح، ط2، طهران، 1395هـ.

([161]) انظر: المصدر السابق: 201 ـ 207؛ الشيخ جعفر السبحاني، المذاهب الإسلامية: 59؛ بحوث في الملل والنحل 2: 309 ـ 365.

([162]) انظر: هنري كوربان، تاريخ الفلسفة الإسلامية: 167 ـ 171؛ الأعمال الكاملة 3: 88 ـ 90.

([163]) محمد بن محمد بن محمود الماتُريدي السمرقندي(333هـ)، مؤسِّس المذهب الماتُريدي، ولا يزال له بعض الأتباع في أفغانستان. لمزيدٍ من الاطلاع انظر: علي رباني گلپايگاني، فرق ومذاهب كلامي (مصدر فارسي): 209 ـ 244؛ م. م. شريف، تاريخ فلسفه در إسلام، ترجم إلى الفارسية بإشراف: نصر الله پور جوادي 1: 367 ـ 386.

([164]) انظر: عبد الرزاق اللاهيجي، گوهر مراد: 47. «حيث كان جمود الظاهرية مهيمناً على أكثر الطباع، وتمّ إدراج المسائل الظاهرية بجهودٍ من الأشعرية تحت الضوابط والقواعد النظرية، وحيث كانت هذه القواعد تصبّ في مصلحة خلفاء وأئمّة الجور فقد حَظيت بدعمهم، وبذلك بسط المذهب الأشعري سيطرته الكاملة بين أهل الإسلام…».

([165]) انظر: الكلام المقارن: 95.

([166]) انظر: الإمام محمد عبدُه، رسالة التوحيد: 78 ـ 79، 129 ـ 130، دار ابن حزم، بيروت، 1421هـ.

([167]) حيث سيكون لنا عودةٌ في هذا المقال إلى مختلف المباحث المرتبطة بالكلام الشيعي الإمامي، بما في ذلك: الجذور التاريخية، والمسار التاريخي، والتطوُّر، والمراحل، والمناهج والاتجاهات، سنكتفي هنا بمجرّد التعريف اللغوي والاصطلاحي لـ «الشيعة الإمامية».

([168]) انظر: شيعه «الرسائل والمناظرات المتبادلة بين العلامة الطباطبائي وهنري كوربان» (مصدر فارسي): 65 ـ 66، مؤسسه پژوهشي حكمت وفلسفه إيران، طهران، 1382هـ.ش.

([169]) انظر: الشيخ المفيد، الأعمال الكاملة: 4؛ أوائل المقالات: 38.