فوائد من درس الأستاذ الشيخ حيدر حبّ الله/001

28 أبريل 2019
التصنيف: مقالات
عدد التعليقات: ٠
90 زيارة

فوائد من درس الأستاذ الشيخ حيدر حبّ الله/001

مما تمتاز به كتب وأفكار الأستاذ الشيخ حيدر حب الله ـ حفظه الله ـ أنّها لا تتوقّف عن منح الرؤى والأنظار الجديدة والمثيرة للتأمّل والبحث، هذه الرؤى قد يقف عليها بعضٌ من المتابعين وقد لا تمنح الفرصة لبعضٍ آخر بالاطّلاع عليها، لهذا السبب رأينا ـ نحن مجموعة من طلاب الأستاذ ـ أن نسعى بتحرير بعض تلك الإشارات وتقرير بعض تلك الفوائد التي تتضمّنها كتبه ودروسه الجارية، بنوع من الاختصار والإشارة لكي تكون متوفّرة بيد المتابعين والمهتمّين الأفاضل.

نبدأ بتقرير مختصر لفائدة طرحت اليوم في درس خارج أصول الفقه الذي يبحث في هذا الموسم الدراسي موضوع (فقه المصلحة ونظرية المقاصد الشرعية):

بعد أن انتهى الأستاذ من عرض وتحليل تاريخ المقاصد عند العلماء والمفكّرين من أهل السنّة، ودخل في عرض التاريخ المقاصدي عند الشيعة، وحلّ عند مقاصديّة السيد محمد حسين فضل الله، عرض لمناسبةٍ ما رؤية السيد فضل الله لقضيّة الاحتياط في الفتاوى الشرعيّة، حيث أفاد الأستاذ بأنّ السيد فضل الله تميّز عن الخطّ العام للفقهاء في قضية الاحتياط الفتوائي، حيث آمن السيّد بكون هذا النوع من الاحتياط صورة من صور التفكير الذاتي الشخصي للفقيه على حساب رفع المشاكل العامة للناس التي يسبّبها هذا الاحتياط، مضافًا إلى إساءة هذا المنهج الاحتياطي لصورة الإسلام والتشيّع، ولم يكتف السيد فضل الله بالتنديد بالاحتياط السلبي، بل قام عمليًّا بإتاحة الرأي الحقيقي للمكلّفين المقلّدين مخالفًا عادة الكثير من الفقهاء المتأخّرين، بمن فيهم أولئك الفقهاء الذين يشتركون معه نظريّاً في رفض الاحتياط، إلا أنّهم يتراجعون عن التنفيذ وقت الإفتاء.

هذا أمر، والأمر الآخر الذي تعرّض له الأستاذ مقارنًا به بين السيد فضل الله والشيخ محمد مهدي شمس الدين حول حركيّة الاجتهاد الشيعي، هو أنّ الشيخ شمس الدين كان يرى أنّ باب الاجتهاد في الحقيقة مغلق لدى كلّ المذاهب والاتجاهات الإسلاميّة بسبب استخدامهم لأدواتهم الاجتهادية المذهبية الخاصة وعدم الأخذ على عاتقهم همّ تكوين فقه إسلامي جامع، وكان يعتبر مفخرة فتح باب الاجتهاد عند الشيعة مفخرة وهميّة، في حين اعتقد السيد فضل الله أنّها مفخرة حقيقيّة، وذلك أنّ فضاء البحث العلمي الشيعي كان باب الاجتهاد فيه مفتوحاً بحقّ، وكان يقدّم الكثير من الأفكار، بل إنّ العديد من الفتاوى المتحرّكة قد أنجزها ـ بحسب قول الأستاذ ـ ثلّة من المجتهدين قبل السيّد فضل الله، إلا أنّ ذهنيّة الاحتياطات سدّت الطريق أمام وضوح هذه الحركيّة الاجتهاديّة وانعكاسها خارجاً فبدت عقيمة للوهلة الأولى، ولهذا فمما قام به السيد فضل الله هو إتاحة ما كان غير مرئيٍّ عند تلك الثلّة من أمثال السيد محسن الحكيم والسيد الخوئي وغيرهما، مضافًا إلى اجتهادات السيد الخاصة المتميّزة بالعرفيّة والبعد عن الدقّة الهندسيّة في الفهم.

مجموعة من طلاب الأستاذ

حاضرة قم العلميّة

السبت 27/أبريل/2019م