فوائد من درس الأستاذ الشيخ حيدر حبّ الله / 004 (العمل السياسي والاجتماعي والدعوي وقاعدة دفع الأفسد بالفاسد)

22 مايو 2019
التصنيف: مقالات
عدد التعليقات: ٠
65 زيارة

فوائد من درس الأستاذ الشيخ حيدر حبّ الله / 004 (العمل السياسي والاجتماعي والدعوي وقاعدة دفع الأفسد بالفاسد)

بعد أن انتهى الشيخ الأستاذ حبّ الله ـ خلال العام الدراسي المنصرم ـ من الكلام عن نظريّة التزاحم وفقه الأولويات، عرّج على بعض القواعد ذات الصلة المنتمية لهذا الفضاء، وكان منها قاعدة دفع الأفسد بالفاسد.

اعتبر الأستاذ حبّ الله أنّ بعض الباحثين التبس عليه الأمر في هذه القاعدة، وخلص الأستاذ إلى أنّ هذه القاعدة يمكن فهمها بشكلين مختلفين:

الشكل الأوّل: أن يواجه المكلّف حالةً ليس له بُدٌّ فيها من ارتكاب أحد محرّمين، فيختار الأقلّ فساداً منهما، دافعاً بذلك ارتكابَه لما هو الأكثر فساداً، فهو إمّا أن ينطق بكلمة فُحش أو أن يشرب الخمر، فيرتكب المحرّم الأوّل دافعاً بذلك وقوعه في الثاني، وهذا التفسير مقبولٌ، وهو من تطبيقات قواعد التزاحم وفقه الأولويّات ضمن مقاربة خاصّة.

الشكل الثاني: أن يقوم المكلّف بدفع أو رفع محرّم صدرَ أو سيصدُر من شخصٍ آخر، وتكون طريقتك في ذلك هي ارتكابك أنتَ لمحرّم أخفّ حرمةً من المحرّم الذي يرتكبه الآخر، فثمّة شخص يشرب الخمر وتقوم أنت ـ لمنع حصول ذلك ـ بارتكاب محرّم آخر كأن تجلس على مائدة يُشرَب عليها الخمر.

هذا الشكل تتمّ ممارسته كثيراً في قضايا العمل السياسي والتغيير المجتمعي، وكذلك في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك، وهو لذلك موضوع مهمّ جداً في المجال الحركي. وقد استعرض الشيخ الأستاذ حبّ الله مختلف أدلّة إثبات هذه القاعدة وأدلّة نفيها عند المذاهب الإسلاميّة، وأخضعها لمناقشات، لكنّه توصّل في نهاية البحوث إلى أنّه لا يوجد دليل عقلي أو شرعي يُثبت هذه القاعدة ـ بشكلها الثاني ـ إلا لو قام دليل خاصّ في مورد معين أو حالة معيّنة عليها، أو كان المحرّم الذي يرتكبه الطرف الآخر مما لا يرضى الشارع بوقوعه على أيّ حال، بحيث نفهم من ذلك إمكان رفعه أو دفعه بأيّ وسيلة، أو نحو ذلك، فالشيخ حبّ الله يرفض القاعدة، ولكنّه يقبل بها في بعض الحالات الخاصّة التي منها ما أشرنا إليه، ذلك كلّه بناء على دليل خاصّ به طرحه في الدرس.

وعلى هذا الأساس، يعتبر الشيخ حبّ الله أنّ إصلاح المجتمع لا يكون بوسائل محرّمة في نفسها شرعاً، سواء كان الإصلاح سياسيّاً أم اجتماعيّاً أم دينيّاً أم غير ذلك، إلا بدليل خاصّ معتبر في حالةٍ هنا أو هناك.

هذا، وللمسألة ـ في بُعديها التصوّري والتصديقي ـ تفاصيل وفروع؛ لأنّها دقيقة قد يلتبس فيها الشكل الأوّل بالثاني أحياناً، وقد تعرّض لها الاُستاذ في الدرس، لا نطيل بذكرها هنا.

الشيخ حسن الخرس

21/مايو ـ أيّار/2019م