قراءة في واقع الخطاب / المنبر الحسيني نموذجا

9 أكتوبر 2018
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
1٬204 زيارة

قراءة في واقع الخطاب / المنبر الحسيني نموذجا

إيمان شمس الدين

تعتبر اللغة من أقدم وسائل التواصل بين البشر، بل أكثرها تأثيرا وأخطرها، حيث لا تعبر اللغة عن مجموعة كلمات فحسب، بل للكلام بعد فعلي في الواقع الخارجي، أي أن الألفاظ المستخدمة في اللغة لها بعد ذهني ولها بعد واقعي خارجي، وقد اهتم الباحثون في القرن الأخير في البعد التداولي للغة.

“ففي القرون القليلة الأخيرة حدث تطور معين في اللغات الغربية يعكس التغير في التوجه نحو أسلوب التملك، ذلك هو التزايد الملحوظ في استخدام الأسماء مع التناقص في استخدام الأفعال.

فالأسماء هي الرموز المناسبة للأشياء… بينما الأفعال هي الرموز المناسبة للنشاط والفعل.. غير أن استخدام صيغ التملك للتعبير عن النشاط يتزايد باطراد، أي يتزايد استخدام الأسماء عوضا عن الأفعال. واستخدام صيغة التملك مع ربطها بالأسماء للتعبير عن نشاط إنساني إما هو استخدام مغلوط للغة، فالنشاط لا يمتلك، ولكنه يمارس.”[1]

لذلك نلحظ تطورا في الدلالات اللغوية وفي استخداماتها، تابعا في كثير من الأحيان لتبدل أنماط السلوك الاجتماعي، وتغير الرؤية الكونية التي تدور حول الله والإنسان والطبيعة. هذا فضلا عن خضوع هذه التطورات والتبدلات إلى تغير منظومة الأفكار والقيم، وطريقة تداولها اجتماعيا وفكريا.

وتكمن أهمية دراسة الألسنيات، أو اللسانيات[2] في معرفة الطرق الأفضل في التواصل، ومعرفة خصائص هذه الطرق خاصة في الخطاب والذي يعتبر من أهم الوسائل التواصلية مع الجمهور، ولأهمية ما تحمله اللغة من مقومات الثقافة والهوية، والتي من خلالها يتم تحديد هوية فرد ومجتمع وأمة، ومن خلالها يتم صناعة الحضارات.

والخطاب أحد أهم الأشكال التي تصاغ بها اللغة وتتشكل في بنية مركبة ومُوجهة للمستقبِل ومؤثرة في تشكيل وعيه وبناه الفكرية والمعرفية.

يعرف الخطاب اصطلاحا: هنالك الكثير من التعريفات المُتعارف عليها للدّلالة على الخطاب ومنها أنّ الخطاب مَجموعةٌ مُتناسقة من الجمل، أو النصوص والأقوال، أو إنّ الخطاب هو منهج في البحث في المواد المُشكّلة من عناصر متميّزة ومترابطة سواء أكانت لغة أم شيئا شبيهاً باللغة، ومشتمل على أكثر من جملة أولية، أو أيّ منطوق أو فعل كلامي يفترض وجود راوٍ ومستمع وفي نية الراوي التأثير على المتلقي، أو نص محكوم بوحدة كلية واضحة يتألف من صيغ تعبيرية متوالية تصدر عن متحدث فرد يبلغ رسالة ما[3].

ويتشكل الخطاب متأثرا بعدة عوامل أهما:

١. البنية الفكرية للمُرسِل، ونعني هنا بيئته الثقافية، معتقداته، منظومة قيمه ومعاييره.

٢. البيئة الاجتماعية.

٣. البيئة السياسية.

٤. البيئة الدينية الحاكمة

٥. الذاتية، ونعني بها ذاتية المُرْسِل.

وعادة ما يتكون الخطاب من العناصر التالية:

١. المُرْسِل.

٢. المُسْتَقبِل.

٣. مضمون الخطاب

٤. الهدف من الخطاب وهو ما يريده المرسل من الخطاب. (الرسالة التي يريد إرسالها للمستقبل).

٥. الوسيلة التي من خلالها يتم إيصال الخطاب.

وللخطاب أنواع عديدة وما سنركز عليه في هذه المقالة هو نوع من أنواع الخطاب ويسمى الخطاب الإيصالي: وهو الخِطاب الموجّه من المُرسل إلى المُستقبل عبر رسالةٍ ما؛ الهدف منها إيصال أفكارٍ مُعيّنةٍ من قِبل المُرسل إلى شريحةٍ مُحدّدةٍ من النّاس، وعلى ذلك يأخذ الخِطاب الإيصاليّ أكثر من صورةٍ منها: الخِطاب السِّياسيّ، والإرشاديّ، والتّوعويّ، والنهضويّ، والتّعبويّ- خطاب يهدف إلى تعبئة الرأي العام تجاه قضيّةٍ ما- والخِطاب الإعلاميّ والرّسميّ- من قِبل الدَّولة أو إحدى مؤسسّاتها- والخِطاب النّفسيّ، ومما يُميّز هذا الخِطاب أنّه قد تُستخدم فيه أدواتٌ غير اللُّغة المنطوقة؛ كالدِّعايات الإعلانيّة، والمنشورات، والبرامج التِّلفزيونيّة والإذاعيّة، كما أنّ هذا النَّوع من الخِطاب عادةً ما يعود بالمنفعة على المُرسل ماديًّا أو معنويًّا أو كليهما، ويتكون الخطاب الإيصالي من ثلاثة أقسام هي: المرسل وهو الخطيب الذي يقرأ الخطاب على الجمهور، والمُرسل إليه وهي الفئة المُستهدفة من الخطاب، والمتلقّي هو الجمهور الذي يُلقى عليه الخطاب[4].

يهدف الخطاب إلى وصف التعابير اللغوية بشكل صريح، بالإضافة إلى أنّ الخطاب يفكك شفرة النص الخطابي عن طريق التعرّف على ما يحتويه النص من تضمينات وافتراضات فكريّة، وتحليل الخطاب هو معرفة الرسائل المُضمّنة في النص الخطابي ومعرفة مقاصده وأهدافه، ويتم تحليل الخطاب عن طريق الاستنباط والتفكير بشكلٍ منطقيّ حسب الظروف التي نشأ وكتب فيها النص الخطابي وهو ما يسمى بتحليل السياق الذي يعتمد عليه النص[5].

وتلعب الرؤية الكونية كجذور, أهمية كبيرة في تشكيل بنية الخطاب، وفي تحديد مدى سلامة المعارف التي تطرح عبر مختلف الخطابات، إضافة إلى دورها في تشخيص مدى سلامة الغايات والوسائل التي تستخدم في تحقيق هذه الغايات ومدى سلامتها، هذا فضلا عن دور هذه الغايات في التأثير على سلامة المعارف المطروحة عبر الخطاب.

لذلك وعلى ضوء الرؤية الكونية الإسلامية، ولأننا هنا معنيين بالخطاب الإسلامي فإن الخطاب الاتصالي الذي يناسب المجتمعات الإسلامية كنظرية يمكن تعريفه كالتالي:

” نسق يتشكل في ضوء مقولات التصور الإسلامي ـ وما ينبثق عنه من طرح إيديولوجية و ابستمولوجية ـ يحدد الكيفية التي يمكن من خلالها بناء وتقويم عمليات الاتصال التي تحمل الحق القادر على ترسيم سبل تحقيق غايات المجتمع الإسلامي العليا”[6].

ولأن الخطابات تتكون من بنية لغوية، بالتالي يكون لتلك اللغة بعد تداولي كما أسلفنا. ” والتداولية ليست علما لغويا محضا يكتفي بدراسة التراكيب اللغوية وجوانبها الدلالية فحسب، بل هي دراسة التواصل اللغوي داخل الخطابات، أي دراسة الظواهر اللغوية في مجال استعمالها[7].

والتداولية هي دراسة العلاقات بين المُرْسِل والمُستقبِل وعلاقتهما بسياق الاتصال[8].

وأحد أهم منصات الاتصال بين المتكلم والمستقبل هي الخطاب، وما يهمنا هنا الخطاب في الفكر الإسلامي، وما يحدثه من تأثيرات في قراءة الواقع والتأثير في صناعة المستقبل، وفي إحداث تغييرات اجتماعية، فلقد كان الخطاب في صدر الإسلام وسيلة إعلامية مركزية في التواصل بين الجمهور من جهة وقيادتهم من جهة أخرى. ومازال الخطاب اليوم خاصة في المجتمعات الإسلامية يشكل أحد أهم وسائل التواصل المؤثرة والصانعة للوعي والباعثة للفعل بين الخطيب وجمهوره، خاصة إذا كان للخطيب وجود اجتماعي مؤثر وقوي، ومكانة متقدمة يُحدث خطابه انزياحا معرفيا في وعي الجمهور ويؤثر في تغيير الواقع وصناعة المستقبل. كما يمكن للخطاب أن يلعب دورا محوريا في إصلاح المفاهيم وتوجيه الثقافة، وتجديد الرؤى وإعادة بناء رؤية عصرية تتمسك بالأصيل ولكن تجذب الجمهور لهذا الأصيل من خلال دمج الأصيل بلغة عصرية تتناسب وتطور وعي المجتمع من جهة، وتطور دلالات التراكيب اللغوية واستعمالاتها. بل في الحفر عميقا في النصوص الإسلامية وفهم دلالاتها وتركيباتها بشكل أعمق وأوسع يمكن من خلاله فهم مسار ذلك الخطاب في عصره ومنهج التفاعل الإصلاحي بين الخطيب والجمهور، خاصة إذا كان للخطيب موقعية متقدمة في المجتمع والأمة بل في هوية الأمة وتشكيلها وصناعة مستقبلها وحاضرها.

أشكال الخطاب:

” ثمة أشكال عدة للخطاب، وقد صنف ألكسندر باين Alexander Bain في النصف الثاني من القرن التاسع عشر أشكال الخطاب تبعا للوظيفة التي يمكن أن يضطلع بها الخطاب حيال المستقبل إلى: الخطاب الوصفي، الخطاب القصصي، الخطاب التفسيري (الذي يقدم تفسيرات عقلانية للأشياء)، الخطاب الإقناعي، الخطاب الشعري (الذي يؤجج العواطف من خلال محتواه)، وفي سبعينيات القرن العشرين طرح جيمس كينفي James Kinneavy، في كتابه الشهير (نظرية الخطاب)ـ والذي يعد من أهم أعمال التي قدمت حول نظرية الخطاب في القرن العشرين ـ تصنيفا جديدا لأشكال الخطاب ينطلق من الهدف الذي يسعى القائم بالاتصال لتحقيقه من وراء الخطاب الذي يقدمه وقسمه إلى: خطاب تعبيري (ليعبر عما يشعر به)، وخطاب إقناعي (ليؤثر في المستقبل) وخطاب إعلامي (لينقل معلومات عن واقع ما)، وخطاب أدبي (ليجذب الانتباه للغة الخطاب).

وبغض النظر عن تعدد أشكال الخطاب.. فإن ما يقع في نطاق اهتمام النظرية الإسلامية للخطاب، تبعا للمفهوم الذي تتبناه الدراسة للاتصال الخطابي هو ما يؤدي في النهاية إلى تحقيق الأهداف التي تسعى في الوصول إلى الحق القادر علي إحداث التأثير المرجو حيال أي أمر يقع في المجتمع المسلم بالصورة التي تصب في النهاية في صالح غايات هذا المجتمع[9].”

والخطاب كونه لغة تواصلية فله بعد تداولي أيضا، وللتداولية أشكال ودرجات أهمها:

“١. تداولية الدرجة الأولى: وتهتم بالرموز الإشارية التي تحيل إلى المتكلمين، والزمان والمكان، وبذلك تهتم بدراسة البصمات التي تشير إلى عنصر الذاتية في الخطاب، والتي تحدد مرجعيتها ودلالتها من خلال سياق الحديث[10].

٢. تداولية الدرجة الثانية: تتمثل بدراسة مدى ارتباط الموضوع المعبر عنه بملفوظه، إي دراسة حجم ما يبلغه المتكلم من دلالات الملفوظ الذي يؤدي ذلك[11]. وهي تدرس كيفية انتقال الدلالة من المستوى الصريح إلى المستوى التلميحي (الضمني) ويعتبر من أهم نظرياتها قوانين الخطاب.

٣. تداولية الدرجة الثالثة: هي نظرية أفعال الكلام أو كما يسميها بعض الدارسين ” أفعال اللغة” أو ” الأعمال اللغوية”، للفيلسوف الأمريكي جون أوستن، والتي طورها تلميذه سيرل، مؤداها أن الأقوال المتلفظ بها لا تصف الحالة الراهنة للأشياء فحسب، بل أنها تنجز أفعالا، والسياق هو الذي يحدد نوع الفعل المنجز، أمرا أو نهيا أو استفهاما أو غيرها، ويهدف هذا الاتجاه إلى تحديد القوة الإنجازية (الإيحائية) في الملفوظ، وتحدد هذه القوة في الملفوظات من خلال موقع المتكلم في المجتمع[12] وقصده الدافع للإنجاز.[13]

الموقف الخطابي:

“يعد مصطلح الموقف الخطابي The Rhetorical Situation مصطلحا محوريا في النظريات الخطابية الحديثة، ويشير إلى مزيج من الأشخاص والأحداث والموضوعات والعلاقات التي تشكل ضرورة واقعة بالفعل أو محتملة الوقوع.. ضرورة يمكن التصدي لها بشكل كامل أو جزئي إذا ما تم الاستعانة بالخطاب[14]. وقد تتعلق الضرورة الداعية للخطاب بشخص أو مجموعة أشخاص، أو مجتمع، أو ربما بعدة مجتمعات، وعلى الرغم من أن البعض يُخرج الاتصال الشخصي من دائرة الاتصال الخطابي فإن “للويد بيتزر” نفسه يدخله ضمن الاتصال الخطابي كما نحا ذلك المنحى كثيرون غيره شريطة أن يكون هدف هذا الاتصال إحداث تأثير متعمد في سلوك المتلقي… إن هدف عملية الاتصال الخطابي هو معرفة الحق، أي تلك المعرفة التي تقوم على البرهان، وليس الظن، فإدراك الغايات التي جاء بها الإسلام ليحققها على نحو كامل، لن يصبح أمرا ممكنا إذا ما كان الظن هو السيد في الخطابات التي تطرح في فضاء المجتمع الإسلامي، وذلك لأن أي خطاب يطرح على أسس ظنية إذا حقق جانبا من هذه الغايات أخفق في جوانب أخرى. وإذا ما تعذر الوصول إلى الحق في أمر ما من الأمور فينبغي لمنشئ الخطاب أن يعلن  أن ما يطرحه هو مجرد ظن واحتمال وليس يقينا وإلا كان طرح هذا الظن على أنه حق، نوعا من الخداع والغش لمتلقي هذا الخطاب.. وهو أمر لن يمر عند الله تعالى دونما عقاب.[15]

فموقع الخطيب ومضمون الخطاب والهدف منه، والمُرسَل إليه وآليات الخطاب كلها مجتمعة عوامل يجب أخذها في الحسبان في التأسيس لأي خطاب في الوسط الإسلامي، على أسس تأخذ بعدين:

ـ بعد الهوية الخاص، ونعني به الإسلام.

ـ بعد الهوية العام، ونعني بها الإنسانية.

حتى بعد العولمة وتطور وسائل الاتصال واتساع مساحتها، وانفتاح الدول على بعضها البعض وكذلك المجتمعات، فإن هذا الانفتاح سيلعب بلا شك دورا محوريا في تطوير الخطاب وتنضيجه، لكنه يجب أن لا يلغي الهوية الخاصة لكنه يلعب دورا هاما في تنضيجها وتشذيبها.

فلم يعد مقبولا من الناحية العقلية، أن يكون الخطاب تحت شعار الحفاظ على الهوية موغلا في القدم وغارقا في الخرافات والأساطير وفي الكلام المرسل، كذلك ليس مقبولا من الناحية العقلية تحت شعار الانفتاح ومواكبة التطورات، أن يكون الخطاب منكرا للهوية الخاصة، بل ناسفا لها بحجة التجديد.

أهمية الخطاب:

يلعب الخطاب دورا بارزا في صناعة وعي الجمهور المُخاطب، وتنشيط الأبعاد التصورية الذهنية، بل صناعة تصورات جديدة تشكل قاعدة بيانات لصنع معارف في حال تكاملت قاعدة البيانات التصورية بالأدلة وشكلت تصديقات، لها دور كبير في توجيه السلوك البشري.

فاللغة وسيلة من وسائل الفعل وليست أداة للتأمل[16]،وهي أداة لوصف الواقع[17]، وهو ما يتحقق عبر المقولات الخبرية التي تخضع لمعيار الكذب والصدق حسب مطابقتها لما تخبر عنه مع عدم ذلك، وهو المعيار الوحيد الذي يحكم الجمل والمقولات[18].

أما الجمل التي لا تصف ولا تخبر فهي من قبيل العبارات التي لا معنى لها[19].

فاللغة حسب الفيلسوف الإنجليزي جون لانجو أوستن، أداة لبناء العالم والتأثير فيه، وليست مجرد وسيلة للوصف فقط، فثمة الكثير من الجمل لا يمكن أن توصف بصدق ولا بكذب ومن ثم فهي لا تصف شيئا وإن كان شكلها لا يختلف عن شكل الجمل الخبرية (الوصفية) وبنيتها، لكن لها معنى وأهمية بالغة الخطورة في العالم، يعد مجرد التفوه بها حدثا أو جزءا من حدث، ويمثل لها بالجمل الآتية:

قول الرئيس: “أعلنت الحرب”.

أنا أسمي هذه الباخرة الملكة إليزابيث[20].

والكلام أو المقولات لها بعد إنجازي، بمعنى أنها تكتنز أفعالا ويعتبر النطق بها هو إنجازا لفعل أو إنشاء لجزء منه.وهو ما تم بحثه في باب الخبر والإنشاء لدى العلماء خاصة في حوزة النجف[21].

فقد شخص العلماء أن النمط المقابل للإخبار هو إنشاء، وهو المعادل الموضوعي لنظرية أفعال الكلام عند أوستن. والإنشاء هو الإيجاد والإحداث، قال تعالى ” إنا أنشأنهن إنشاء”/ الواقعة (٣٥)، أي إنا أوجدناهن وأحدثناهن[22]. وقد عبر أوستن عن الوظيفية الفعلية التي يؤديها الكلام ب ” أفعال الكلام”،فالكلام حسب رأيه هو نوع من الفعل[23]. وقد ميز الله تعالى في آياته الكريمة بين الكلام النافع والأفعال النافعة وبين غيرها من خلال تأسيس قرآني لطيف كان محوره كلمة هي ” اللغو”.

نظرية اللغو في القرآن وتأسيس الخطاب التواصلي:

وردت كلمة اللغو في القرآن في عدة آيات هي:

١. لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ

البقرة/ ٢٢٥

٢. اَنما يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

المائدة/ ٨٩

٣. وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ

المؤمنون/٣

٤. وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا

الفرقان/٧٢

٥. وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ

القصص/٥٥

فاللغو بحسب تفسير صاحب الأمثل في تفسير القرآن الشيخ ناصر مكارم الشيرازي هو: يشمل كل عمل لا ينطوي على هدف عقلائي.

 تدور لفظة اللغو حول أسس مهمة تكتمل فيها غالبا نظرية اللغو القرآنية والتي تتعلق في وجه من وجوهها باللغة والخطاب و سنفصل ذلك لاحقا، لكن أهم الأسس التي يدور حولها مصطلح اللغو القرآني والتي يمكن استلهامها من الآيات التي ورد فيها هذا المصطلح وهي:

١. اللغو يشمل الألفاظ والأفعال.

٢. يفتقد إلى الهدفية.

٣. يفتقد إلى العزم في النية، فهو عبث فكونه بلا نية عمل فهو بالتالي بلا هدف وبالتالي يعتبر عبثا.

٤. يعتبر اللغو من مصاديق الباطل والكذب.

٥. يعتبر اللغو من مصاديق اللهو وهو من مصاديق الأقوال والأفعال الهادرة للوقت بلا فائدة.

٦. اللغو من مصاديق الجهل.

٧. اللغو من مصاديق الخرافة.

٨. المؤمن لا يمارس اللغو بكل أشكاله، ولا يتوقف عنده بل يتعداه دوما إلى العمل الجاد الهادف المنجز.

هذه أهم الأسس التي يمكن استقرائها من مصطلح اللغو القرآني وفق وروده في سياق الآيات السابقة. وقد يكون لذلك مدخلا مهما لتأسيس الخطاب المتزن، كونه يوضح معالم اللغو في الفعل والكلام، وأغلب صفات اللغو، وهو ما يدفع لتأسيس خطاب لا يمكن أن تنطبق عليه مواصفات اللغو القرآنية، حتى يكون خطابا متزنا مضمونا وهدفا ورسالة، وبعيدا عن أي لغو. هذا فضلا عن ابتعاد الخطاب عن كل ما اعتاده المجتمع من لغو، كالجهل والخرافة والخوض في الباطل وتضييع الأوقات فيما لا يجب واستنزاف العقول في التفاهات التي لا هدف فيها وتعتبر من العبث في عقول وقلوب الناس، بل إن الخطاب عليه أن يبتعد عن كل قيود اجتماعية غير عقلانية مارسها المجتمع نتيجة إما تقصيره أو قصوره في فهم الواقع والحقيقة، ونتيجة انغماسه في كل مصاديق اللغو.

فاللغو هدر لطاقات العقل فيما لا يجب، ومشتت لطاقات الإنسان ومقيد له عن التكامل، بل هو حاجب غليظ على عقله عن رؤية الحقيقة والواقع كما هو، و مشوشا لبصيرته، فأي خطاب يمكن أن يمارس ويحقق في عقل الإنسان ما يقوم به اللغو وما ينطبق عليه مصاديق اللغو، فهو بالتالي من اللغو.

وهو ما يؤكد على أهمية دراسة مقامات الخطاب وخلو الخطابات من كل مصاديق ومقومات اللغو، بل ضرورة دراسة الخطيب للبيئة المخاطبة والأخذ بالحسبان ما يجب أن يقال وما لا يجب، وكيف يقال، وقبل كل ذلك لماذا يقال. وإضافة إلى ما سبق هناك نقطة محورية مهمة في الخطاب وهي صدق المضمون وعلميته من حيث برهنته بالأدلة، وعدم كونه مجرد ظنون ونقولات لا دليل عليها، أو مجرد مجموعة أفكار وعقائد موروثة لم يتم تمحيصها. وهو ما يتطلب من الخطيب الارتقاء بمضمون خطابه ومحتواه من الشعبوية إلى الموضوعية والعلمية.

وكلما كانت شخصية الخطيب لها رمزية اعتبارية في المجتمع، وتأثير حقيقي وكبير في سلوك جمهوره، كلما باتت الحاجة أكثر لضرورة التأسيس لخطاب يأخذ في الحسبان كل ما يمكن من شأنه أن يؤثر في وعي وسلوك الجمهور، وأقصد مضمون الخطاب اللفظي، ومقامات الألفاظ، وبيئة المخاطب والمشاكل التي يعاني منها الجمهور في ذلك المجتمع، بل المضمون النفسي لتركيبة المجتمع والجمهور المخاطب. وكل هذا كي يكون الخطاب محفزا لتحقيق الوعي والتغيير، خاصة إذا كانت المناسبة التي يلقى فيها الخطاب، مناسبة ذات أهمية كبيرة في ثقافة وهوية الجمهور، ولها ثقل في صناعة وعيه وتوجيه سلوكه.

فإذا اجتمعت موقعية الشخصية المُخاطِبة ورمزيتها، مع محتوى الخطاب وما يحويه من فعل كلامي أو إنشاءات، فإن ذلك يحدث تأثيرا عميقا في وعي الجمهور، وفي نوعية الأفعال المنجزة من قبله، أي هو توجيه مباشر للسلوك عبر مجموعة الأفكار التي يتم صياغتها عبر الأفكار، لتشكل بنية فكرية تكتنز توجيهات عمل غير مباشرة، وسلوك اجتماعي جمهوري مُوَجَّه من قبل الخطيب.

الخطاب و المنبر الحسيني:

تتميز المناسبات الدينية في أي دين بأنها محطة بالغة الأهمية في إيصال الرسائل سواء السياسية أو الاجتماعية أو الدينية، وفي محاولة توجيه وعي الجمهور باتجاهات معينة، أو بناء قناعات معينة له تخدم القائمين على المناسبة أو الداعمين لها، وتاريخيا تم استغلال المناسبات الدينية من قبل السياسيين أو أصحاب النفوذ والسلطة وخاصة الحكام. وكانت ومازال الخطاب الوسيلة المستدامة في هذه المناسبات وغيرها في التواصل مع الجمهور.

وكثيرا ما تستغل هذه المناسبات ويصاغ الخطاب بطريقة مدروسة من كافة الجهات للحصول على منفعة أو لتوجيه الرأي العام، وهذا ما نراه في كثير من الخطابات الانتخابية والدينية والسياسية وحتى في المحافل الدولية وغيرها. حيث يراعي أصحاب المناسبة بنية الخطاب اللغوية ومحتواه الفكري وصياغة جمله بطريقة موجهة قادرة على تحقيق الهدف الذي صيغ لأجله الخطاب وعقدت لأجله المناسبة.

وهنا تتبلور أكثر أهمية اللغة وصياغاتها وأهمية الخطابات ومآلاتها، ” لا تكسبنا اللغة معرفة لكل شيء فحسب، بل توضح لنا ما هي الأشياء التي لديها قابلية إطلاق اسم عليها، هذه اللغة تقسم لنا العالم إلى مقولتين: الأولى عينية والأخرى ذهنية، وتعلن أمامنا بأن هناك وقائع يمكن النظر إليها على أنها عملية ووقائع أخرى على أنها شيئية. وهذه اللغة كذلك تعلمنا عن الزمان والمكان والأعداد، وتهب أفكارنا عن طبيعة روابطنا مع الآخرين شكلا معينا، فحياتنا تدور في حدود اللغة وإمكان الاستفادة منها والتلاعب بالكلمات، ونحن لا نستطيع أبدا تصور شكل العالم الذي يحيا فيه أناس آخرون غيرنا ويتكلمون لغة مختلفة، لأننا غالبا ما نتخيل بأن الكل في هذا العالم يرون ويفترضون كما نفعل نحن.، وفي هذا المجال فإنه من النادر جدا التوجه إلى هذه الاختلافات أو التساؤل عن هذا الافتراض المقصود.

كل لغة تمتلك لنفسها مجالا وميدانا خاصا بها، وبسبب التفاوت في الإمكانيات وفي البناء اللغوي في ما بين لغتين، فمن البديهي وجود الاختلاف في ما بين اللغتين على صعيد وجهات النظر ومستويات فهم العالم، وفقط أولئك المطلعون على كلا اللغتين وتاريخهما يستكشفون مثل تلك الاختلافات. فإذا اللغة، قياسا بالوسائل والأدوات الأخرى تعتبر أداة تمتلك أيديولوجيا خاصة في توجيه الأمور حيث غالبا ما تحفظ نفسها منفصلة عنا، وهذا التوجيه عندما يتصل بموضوع اللغة، فإنه ينغرس عميقا في شخصياتنا وطريقة تلقينا للعالم إلى درجة يصبح من الصعب معها التعرف إلى هيكل التوجيه البنائي دون الخضوع لتعليم خاص في هذا المجال. وبعكس التلفزيون والحاسوب، فإن اللغة لا تظهر على أنها نوع من الترقي أو التوسع في قدراتها، بل تعتبر جزءا طبيعيا مما نحن عليه، إلا أنه في أغلب الأحيان يمكن لجملة أن تلعب دورا هاما شبيها بما يمكن لآلة القيام به، وهذا بالضبط ما يمكن أن تراه بوضوح كامل في استمارات الجمل التي نسميها الأسئلة، وأكثر من أي مكان آخر.”[24]

وتعتبر عاشوراء من المناسبات الدينية الهامة جدا في تاريخ المسلمين بل وغير المسلمين كونها تتكلم عن واقعة تاريخية خاضتها شخصيات تاريخية ذات موقعية متقدمة في تاريخ البشرية ولها موقعية هامة في الدين الإسلامي مثل الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته، الذين كانوا معه وأصحابه الذين رافقوه واستشهدوا معه، وكان من بينهم سبعة عشر صحابيا من أصحاب النبي صلي الله عليه واله جد الحسين لأمه الزهراء عليها السلام، وقد خاض معركة قاسية في مواجهة يزيد بن معاوية  الذي ينتمي لبني أمية، فجده أبو سفيان من كبار قريش ومن الطلقاء الذين لم يسلموا إلا بعد فتح مكة، وكان من أكثر وجهاء قريش الذين واجهوا النبي صلى الله عليه وآله ظنا منه أنه يقاتله لأجل الزعامة القريشية، ولم يدرك تماما أنه نبيا مرسلا، ورغم دخوله الإسلام بعد فتح مكة، إلا أن القناعات القبلية ظلت راسخة كون الصراع صراع على السلطة، وهو ما توارثه بنو أمية إلى أن سقطت دولتهم.

هذه المعركة المفصلية في تاريخ الإسلام والإنسانية كانت تعبر عن صراع بين خطين، بين السلطة المستبدة التي يمكن تمثيلها بسلطة فرعون وهي سلطة تنزع نحو الهيمنة على الثروات واستعباد الناس وسلبهم قدرتهم على الإدراك والنقد والتغيير من خلال تعطيل حريتهم وتخدير إرادتهم، وبين دعاة العدالة والتوحيد والراغبين في تحرير الناس من عبودية فرعون وإطلاق قدراتهم العقلية في الإدراك والفهم والتمييز وتطوير قدرتهم على الاختيار، وهو خط نبي الله موسى عليه السلام إذا أردنا تمثيله قرآنيا، في مقابل خط فرعون، وهو واقعيا خط الأنبياء ومن اتبعهم الأمثل فالأمثل.

كانت من أهداف الإمام  الحسين عليه السلام التي صرح بها هي الاصلاح في الأمة ، ولم يقل إصلاح واقع الأمة ، لأن الواقع هو صناعة الإنسان ، فالإصلاح في وعي الأمة ومعاييرها وقيمها وأهدافها وفهمها للكون من خلال اصلاح رؤيتها الكونية سيغير واقعها وينهض به.

الإصلاح والنهضة كلاهما يحتاجان إلى كل من الفكرة والعاطفة في خطاباتهم وأدواتهم، كي يصيبوا حاجة الإنسان في كافة أبعادها، وكي يحرزوا حقيقة التغيير التي هي هدف الإصلاح والنهضة.

وبعد ذهاب الحدث زمنيا وبقائه تاريخياً تحول إلى ساحة ملهمة في القراءة والفهم، ومصدرا يتكيء عليه كل حر مريد للحرية ورافضا للاستبداد.

النهضة فكرة قرآنية أسسها الله تعالى لترسم معالم الإنسان في أبعاد كثيرة، تبدأ في معراجها نحو النهوض من دائرة الذات وتتسع هذه الدائرة إلى الأسرة، ومن ثم تأخذ في اتساعها أبعادا تشمل المجتمع ومن ثم الدولة بحدودها الجغرافية الخاصة والخارج جغرافية أي دولة الإنسان.

والنهضة متصلة اتصال عضوي وظيفي بالتغيير ببعده الإيجابي، كونها كفكرة تكتنز في عمقها الحركة وليس الركود، والحركة باتجاه تصاعدي، وهي من مقومات التغيير – أي الحركة – ومن مصاديق الحركة التصاعدية المقاومة التي تعني رفض ومواجهة كل ما من شأنه سلب مقومات إنسانية  الإنسان، وهي الحرية والإرادة والاختيار، سواء بالاستبداد أو الفساد الذي يعيق نهضة الإنسان والمجتمعات والدول، أو بالاحتلال الذي يسلب المقدرات والثروات والمقومات ويهدر الطاقات فيمنع النهضة كونها مقوضة لوجوده ومانعة لهيمنته.

ولو توغلنا بالفكرة قليلا كي ندخل بها أرض الواقع لوجدنا أن النهضة مع وجود المطامع والمطامح والنزعة نحو الهيمنة من قبل دول النفوذ الاقتصادي والعسكري، ستحتاج النهضة كي يتم تفعيلها كمشروع أممي يبدأ من الفرد إلى المجتمع والمجتمعات المشكلة للشعوب لينتهي بالدول، ستحتاج إلى مأسسة في منظومة متكاملة تبدأ من الخطاب الذي يشكل محور مهم في مسار العملية الإصلاحية.

ووفق المبدأ الإمامي الإثنى عشري فإن ولاية المعصوم عليه السلام لا تسقط برحيله عن الدنيا، بل يبقى منهجه وتوجيهاته وإرشاداته حجة ودليل إذا ثبت صدوره عنه، دليل يرشد للطريق الأقصر إلى الله.

وظيفة الإمامة هي وظيفة خاصة فقط بالمعصوم الذي اختاره الله لأدائها، عدا ذلك لا يوجد تكليف مفروض على الأمة لو قام به المعصوم سقط عن الأمة او الباقي.

بل المعصوم دوما يكون في مقدمة أداء تكاليفه على أكمل وجه ليقدم نموذجا وقدوة للمكلفين لاتباعه وايصالهم إلى الله، لأن أحد أهم وظائف الإمام هو الإيصال إلى المطلوب، والإيصال يتطلب حركة من المعصوم في خط مستقيم وحركة من المكلف في ذات الخط ،شريطة أن يمتلك عقلا مريدا مختارا وليس عقلا مقلدا متبعا دون إدراك، فولاية المعصوم وكذلك ولاية الانبياء لا تكون نافذة إلا على العقلاء الذين ادركوا الحق من الباطل وميزوا الطرق، ومن ثم ارادوا واختاروا الطريق الموصل الى الله بكامل ارادتهم.

وحينما نقول مكلف إي هناك تكليف شرعي عليه ونعني بالتكليف الشرعي: هو وظيفة الشخص المكلف في حياته على ضوء الأوامر والنواهي الإلهية او  هو خطاب الله المتعلق بافعال المكلفين طلبا او تخييرا. كطلب القيام بالصلاة وطلب الامتناع عن الكذب او التخيير بين الفعل وعدمه كالاكل، وعلى ضوء دوره كخليفة الله على الأرض. وهنا عندما نقول خليفة الله نعني امتلاكه لكل مقومات الاستخلاف، والقابليات والأدوات التي تمكنه من أداء دوره الاستخلافي. فنحن نقول أن الإنسان خلق بالقوة ليمارس دور الخلافة بمعنى أودعت به هذه الوظيفة فطريا بالتساوي بين كل البشر، لكن فعليا يختلف البشر بين من هو واقعا خليفة وبين من هو ابتعد عن دوره الاستخلافي في الأرض لبعده عن مرادات المستخلِف.

وبناء على ذلك يتم التكليف الشرعي لمن أدرك وظيفته الاستخلافية في الأرض على ضوء إرادة المستخلِف، وإذا أدرك ذلك بعقله، سعى لمعرفة الإرادة الإلهية في الأرض بطريقة عقلانية  توصل إلى المطلوب. وبعد معرفة المنهج الصحيح على ضوء إرادة الله يصبح هنا قادرا على تشخيص مساره في الدنيا ووظيفته، وهي النهوض المستمر في كل لحظة لمواجهة كل محاولات الانحراف في المسار أو محاولات حرفه عن جادة الحق. لكنه في ذات الوقت يجب أن يمتلك القدرة على تشخيص مراتب هذه المواجهة و كيفيتها وآلياتها التي تحقق هدف النهوض، كون الانحراف ليس بمرتبة واحدة وكل مرتبة لها أسلوب مواجهة وتوقيت وطريقة.

فالنهوض حركة دائمة مستمرة على طول المسار الإنساني في الدنيا لأن الصراع بين الحق والباطل لن يتوقف فيها، بالتالي هو بحاجة مستديمة لتقييم المسار وتقويمه والنهوض به. سواء نهوضا أخذ في حسبانه الزمان والمكان ومواكبا للعصر أو نهوضا يسعى من خلاله إعادة المسار بعد انحرافه لطريقه القويم.

فهناك نهوض تطوري عصري، وهناك نهوض مقوم و مصحح. وفي كلا الحالتين على الإنسان المسؤول إدراك وظيفته والمباشرة في تأديتها.

والتخلف عن الإمام يكون بترك المكلف لوظيفته الاستخلافية، وعدم أدائه لما اعتبر واجبا عليه، وعدم التزامه بالحق وبمنهج المعصوم في مواجهة الانحرافات والدعوة إلى الله، هذا إضافة لتخلفه عن منهج البحث القائم على الدليل والبرهان الذي أسسه الله في القرآن، والذي ينهض بالعقل ويجعله دوما في حالة الباحث عن الحقيقة حتى مع بعدنا عن عصر التشريع والعصمة،هذا فضلا عن تخلف المكلف عن فهم كيفية مخاطبة الناس ولوازم الخطاب الصحيح، ومقامات الخطاب.

فتشخيص مراتب الخلل وتشخيص آلية مواجهة كل خلل وكل مرتبة ضرورة لإحداث حركة النهضة، فأداء وظيفة الاستخلاف وفق الإرادة الإلهية من أهم مقوماتها امتلاك القدرة على التشخيص السليم في توجيه المسار وفق الإرادة الإلهية، وهو ما يتطلب قدرة مستقيمة وبصيرة نافذة في قراءة الواقع وحساب عواقب الأعمال والخيارات المتاحة ودراسة المعطيات المحيطة كافة والإمكانيات، ومن ثم مقارنة الخيارات واختيار الأكثر استقامة على إرادة الله وحفظا  لكرامة الإنسان وللدين.

 وترك هذه الاعتبارات وفهم مسار المعصوم ومنهجه وطريقته في تشخيص المقامات والمراتب خاصة على مستوى الدعوة إلى الله المتعلقة بالخطاب ومضمونه، وما يترتب على هذا الترك من تداعيات تؤثر على  مستقبل الدعوة والدين وعلى مدى نفوذهما في وعي الناس، فحينما تخلف الناس بعد وفاة النبي ص عن أداء تكليفهم اتجاه المعصوم  وصلنا نحن اليوم إلى هذا الكم من الانحراف في الأمة والتحريف في الدين وانتشار الظلم وغياب العدالة وتراجعنا كأمة بين الأمم.

وقد وردت توصيات كثيرة ذات مصادر متعددة، وفي فترات زمنية مختلفة، وارتبطت التوصيات التي وردت من المعصومين عليهم السلام، ارتبطت بثواب كبير جدا في الآخرة، وهو ما يدلل على أهمية هذه التوصيات وآثر الاتزام بها على مسار الإنسانية، وهذه التوصيات كانت تخص الحث الشديد على إحياء مراسم عاشوراء وذكراها، بل كان بعض الأئمة يدفعون من حر مالهم لتكليف أشخاص يقومون بندب الحسين عليه السلام ورواية مصيبته في يوم العاشر من محرم وما جرى على أهله وأصحابه من ظلم.

لذلك عبر التاريخ التزم أتباع هذه المدرسة بإحياء هذه المناسبة العظيمة مهما كلفهم ذلك من تضحيات، خاصة مع مواجهة السلطات عبر الزمن لهم، ومنع أي مظاهر تحاول الإشارة لهذه المناسبة وما حدث فيها، بل منعت زيارة قبر الحسين عليه السلام، وتم وضع عقوبات تصل إلى حد الموت لمن يخالف ويذهب لزيارة الإمام الحسين عليه السلام.

إلا أن أهمية الحدث وفجاعة ما حدث به وأهمية الشخصية التي قادته وهي شخصية الحسين عليه السلام، وأهمية الرسالة التي حملها الحسين عليه السلام ووجهها للعالم أجمع عبر التاريخ من خلال استشهاده بهذه الطريقة، تدفع باتجاه الإصرار على إحيائها عبر التاريخ، لأنها تجسد مواجهة بين فرعون وموسى، وبين الظلم والعدالة، وبين العبودية والكرامة، وبين الحرية والاستعباد، فهي معركة حملت منظومة قيمية إنسانية عالمية تتجاوز الزمان والمكان. كانت هذه المعركة إصلاحية لجذر تأسيسي في الدعوة إلى الله، وهو التوحيد الذي انحرفت كل دلالاته العملية في وعي الأمة، ليصبح هناك آلهة في عرض الله وبطريقة دينية تخديرية تعطل وتشل قدرة الإنسان على المواجهة، بل تجعله يقر بعبوديته لهذا الإله الجديد بحجة طاعة الله.

ومن أهم الوسائل التي من خلالها يمكن التواصل مع الناس والجمهور، وإيصال رسالة الإمام الحسين عليه السلام وإحياء هذه المناسبة هي المنبر، وما لهذا المنبر من دور كبير في تصويب وعي الجمهور، وإصلاح بنية الفكر، وتثوير العقول ونهضتها، وإعادة تصويب مسارات الأمة نحو خيار التوحيد الحقيقي، ونفي كل أنواع الألهة، ومواجهة كل أنواع السلطة التي تتصف بمنهج فرعون ويزيد، أو تحاول حرف مسار الرسالة الحسينية عن أهدافها ومآلاتها وآثارها الاصلاحية الحقيقية، فهنا المواجهة ليست فقط مع الخارج، بل أيضا مع الداخل المنتمي لمدرسة الحسين عليه السلام ولكنه يحرف الثورة الحسينية عن أهدافها ويشوه ثورة عاشوراء في وعي الجمهور، ويؤسس لوعي منحرف يؤدى إلى انحراف جديد باسم الحسين عليه السلام، وبالتالي لا تؤدي عملية الإحياء دورها المراد منها.

المنبر هنا يواجه محورين:

١. محور خارجي متمثل بمواجهة الفراعنة والظلم والفساد.

٢. محور داخلي متمثل بمواجهة الانحراف وتشويه مسارات الثورة وأهدافها، وتعطيلها وتخديرها بالعاطفة دون الفكرة، وتشويه معالم الثورة بسلوك يدفع فاعليه لإحراز راحة نفسية تعطيلية، دون الالتزام بمنهج صاحب المناسبة وتحقيق الهداية التي توصل الناس إلى الله تعالى.

وهذه المواجهة تتطلب حس عالي من المسؤولية والفهم، وإدراك الواقع والاختلافات الموجودة بين الشعوب والمجتمعات، وإدراك الإشكاليات الخاصة والعامة، ومقامات اللغة، وماذا يقال وكيف يقال ومتى يقال وأين يقال، لذلك يعتبر صياغة الخطاب ذا أهمية قصوى في المنبر الحسيني.

“ولما كان أي خطاب يطرح في المجتمع الإسلامي ـ مثله في ذلك مثل أي مجتمع ـ يستمد المعايير التي يعاير على هداها مدى سلامة معارفه وغاياته والوسائل التي يحقق خلالها هذه الغايات من الخطاب الذي ينتمي إليه، ولما كان هذا الخطاب العام يستمد معاييره من الخطاب الذي يعلوه، وهكذا، إلى أن نصل إلى خطاب التصور الكوني الذي يعد الخطاب الكلي الذي لا يعلوه خطاب.. فإن هذا يعني أن أي خلل في بنية الخطاب الكلي ( منطلقاته أو غاياته أو وسائله) يعني حتما خللا في شتى الخطابات التي تنبثق منه، وهو ما عني بالبديهة حدوث اختلال في أي تحرك يهتدي بأي من هذه الخطابات و ـ من ثم ـ حدوث إخفاق ـ علي قدر هذا الخلل ـ في تحقيق الغاية المبتغاة من وراء هذه الحركة. وهكذا.. فإن غياب خطاب التصور الكوني الإسلامي القائم على أسس برهانية يعد إشكالية أمام قدرة النظرية الإسلامية للخطاب على طرح التصور الذي يمكن خلاله تأسيس وبناء أي خطاب في المجتمع الإسلامي، على نحو يمكن هذا الخطاب من بلوغ الحق حيال القضية التي يتصدى لها.”[25]

فالنظرية الخطابية الإسلامية يجب أن يكن أحد أهم أهدافها بل محور أهدافها هو تأسيس خطاب قائم على البرهان، لا على الظن كما هو حال النظريات الخطابية الوضعية.

ولهذا أهمية قصوى في تأسيس وعي الجمهور ومن ثم توجيه سلوكه، بل له دور محوري في رسم منهج التفكير وآلياته، والذي يلعب دورا هاما في توجيه السلوك الفردي والاجتماعي.

وفي بناء أي خطاب في القضية الحسينية فإن ذلك يتطلب عدة أمور سواء على مستوى اللفظ واللغة أو على مستوى المضمون، أو على مستوى الأهداف، فالخطاب الحسيني يهدف إلى أهداف صالحة، بالتالي لابد أن تكون الأدوات في تحقيق هذه الأهداف صالحة، ولابد للغة والمضمون أن يتناسب طرديا مع صلاح الأهداف.

فلا يمكن لأهداف صالحة أن تتحقق بأدوات غير صالحة، كالمضمون الظني الغير قائم على دليل، أو الاستحساني، أو التعطيلي، أو التخديري وكليهما قائم على عاطفة انفعالية خالية من الفكرة والتعقل، هذا فضلا عن استخدام المبالغات والخرافات والأساطير في بنية الخطاب الحسيني، وهو ما يجعله خطابا فولكلوريا أكثر منه خطابا يطرح الحق وصفاته ،معالمه بطريقة برهانية عقلية.

فالخطاب المنبري وخاصة الحسيني يفترض أن يتميز بعدة مميزات أهمها:

  1. دراسة إشكاليات الراهن التي يعاني منها الفرد والمجتمع داخليا وخارجيا، دراسة شاملة في أبعادها الفكرية والإجتماعية والنفسية والاقتصادية وانعكاسها على بنية الفرد والمجتمع النفسية والسلوكية، وهو ما يتطلب الرجوع لمتخصصين في ذلك المجتمع يعيونون الخطيب في بناء خطابه الذي يفترض أن يقدم معالجات لهذه الإشكاليات ضمن إطار يوازي بين الداخل والخارج.
  2. اللغة أو الألفاظ التي ستشكل مضمون الخطاب، فاللغة بنت الزمان والمكان، ولغة أي خطاب هي رهينة زمانها ومكانها، لذلك تعتبر الألفاظ والتداولية والمعنى من أهم الأبعاد التي يجب مراعاتها في بناء نص الخطاب، فاللغة تحتوي على هوية وهدف وأفعال وأوامر، فهي بالتالي تشكل محور هام في بناء منظومة الأفكار وبالتالي الأفعال. بل هي توضح منهج للجمهور يبنى عليه تصورات وتصديقات ورؤى وسلوك.
  3. مراعاة المضمون للأهداف، ومراعاة وسيلة طرح الخطاب لتتناسب مع لغة وأدوات العصر وإشكالياته، بل محاولة تغيير وعي الجمهور والترقي به من مرحلة إلى مرحلة أرقى تتناسب وعالمية الرسالة ومحورية الثورة في منظومته الفكرية.
  4. اعتماد الدليل والبرهان كبنية تأسيسية للخطاب، وعدم الركون إلى الظنيات وكل ما هو دون دليل، خاصة فيما يتعلق يحدث الثورة الحسينية، لأن استخدام الخرافات والأساطير والروايات الضعيفة، والاتكاء فقط على العاطفة في الخطاب، فإن ذلك مع التقادم ومع تطور العلوم ونهوض الوعي الإنساني واكتشاف وهن هذا الخطاب فإن ذلك سيضعف من فعالية القضية الحسينية ومصداقيتها في النفوس، وبالتالي سيضعف من حقانية أهدافها ومنهجها، ومع التقادم سيغيبها عن وعي الأجيال القادمة كخيار محوري من خيارات الوعي الإنساني في المواجهة والتغيير. فالقضية الحسينية يجب أن تقوم على الصدق والدليل والبرهان، ويجب أن يتم تخليصها من كل ما هو زبد حتى لو خالف رغباتنا وما نعتقده مذهبيا، لأن قيام السلطات عبر التاريخ بمذهبة القضية الحسينية، ومن ثم تشويه معالمها وأهدافها، وتصغيرها لتصبح فقط مجرد مجموعة شعائر وطقوس يمارسه بعض الشيعة لينالوا بذلك الشفاعة والراحة النفسية، فإن ذلك حرف القضية الحسنية مع الزمن عن عالميتها وإنسانيتها، بل ضيق أفق أهدافها وحصرها في صندوق ضيق لا يطلع عليه إلا من انتسب للتشيع، أو من تفاعل مع القضية الحسينية بإنصاف، لذلك تجاوز هذا الخطأ التاريخي السلطوي، لا يتم رلا من خلال بناء خطاب منبري يعتمد على الصدق والدليل، ويعيد صياغة أهداف الثورة من بعدها المذهبي إلى بعدها العالمي، وهو ما يتطلب مضمون لغوي وفكري يتناسب وعالميتها، وهو بالبداهة يعني التخلص من كل الموروث الذي تم دسه دون دليل في القضية الحسينية. ويتطلب أيضا الأخذ بالحسبان تحول العالم إلى قرية صغيرة، وهذا ما عنيته من مراعاة الداخل والخارج في رصد الإشكاليات وفي عالمية الخطاب في مضمونه، فللغة مراتب ومواقع، واليوم بات الفضاء مفتوحا على كل العالم، فما يطرح في أي بقعة صغيرة من العالم سيصل خلال دقائق إلى كل بقعة في العالم، وهذا يعني أن تدرس بنية الخطاب دراسة عميقة تراعي خصوصيات الهوية الخاصة من جهة، وخصوصيات الهوية العامة من جهة أخرى وعالمية الهوية الإنسانية من جهة أخرى، وتحويل القضية الحسينية إلى قضية إنسانية لكل إنسان، وأهداف عالمية يتطلب صياغة خطاب يتناسب وهذا الهدف، آخذا في الحسبان كل حيثيات الراهن، من زمان ومكان ومن ظروف الإعلام والنقل والجماهير المخاطبة، فقبل العولمة كان هناك جمهور محدد يمكن للخطيب مخاطبته، وكان الخطيب يدرك ماذا يقول لهذا الجمهور وكيف يقوله، لمعرفته بنوعية هذا الجمهور المحدد، لكن اليوم لم يعد هناك خصوصية للجمهور، فالخطاب الذي يطرح في العراق سوف يسمعه كل الناس في كل مكان، لذلك باتت تحديد هوية الجمهور ومستواه أصعب، وهو ما يدفع الخطيب لتغيير الأسلوب والمنهج والأدوات والأهداف، والتغيير ليس بالضرورة تبديل، بل قد يكون تغيير في الرؤى وتوسيع الأفق والترقي بالأهداف من مرتبة إلى مرتبة.
  5. العالمية تتطلب بنية خطاب عالمي، وهو ما لا يمكن لخطيب وحده القيام به، بل يتطلب ذلك تشكيل لجنة من متخصصين في مجالات إنسانية ونفسية وعلمية قادرة على أن تمد الخطيب بآخر المتابعات ليقوم بدوره بصياغة خطاب بنيته الداخلية متماسكة، وبنيته اللغوية عالمية، وأدواته عصرية مواكبة للتطور، ومضمونه يعالج أهم ما يواجهه الفرد والمجتمع في راهنه من إشكاليات.

إن المضمون اللغوي والبنية الفكرية للخطاب وخاصة المنبري تحتاج اليوم إلى إعادة نظر حقيقية، حتى لا تتحول إلى حزايا شعبية ليس لها قيمة علمية، تتلاشى مع التقادم وتتلاشى معها حقانية الثورة الحسينية، لذلك على المعنيين إعادة النشر في المنبر الحسيني، سواء من حيث هيكليته بحيث تصبح هناك مؤسسة معنية في المنبر الحسيني ومتخصصة في تخريج خطاب متخصصين في هذا المجال، أو من حيث بنيته ومضمونه والذي يجب أن يتحول لبنية ومضمون وأهداف عالمية وإخراجه من الثوب المذهبي الضيق الذي آلبسه الحكام عبر التاريخ للثورة الحسينية، إلى الأفق العالمي الرحب الذي يسع كل مناضل يحمل أهداف وهم الحسين عليه السلام. وهذا يحتاج إعادة نظر في كل ما هو منقول حول الثورة الحسينية وأحداثها بحيث يتم تشخيص كل خبر ودراسة مصداقيته.

وهناك نقطة مهمة جدا في الخطاب وبنيته المضمونية وهي أن يكون الخطاب مراعيا لأمور هامة هي:

ـ ماذا نقول

ـ كيف نقول

ـ متى نقول

ـ أين نقول

فإن ذلك سيحقق في الخطاب مقولة المقامات الخطابية والقابليات ومراتبها وكيفية مخاطبتها، مما يجعل الخطيب أكثر دراية وأكثر إحاطة بالواقع والجمهور والزمان والمكان والإشكاليات الراهنة. ويصبح أكثر فاعلية في تحقيق أهدافه بأفضل الأدوات الصالحة المتاحة، ويقدم الحق بأفضل قالب يمكن من خلاله اختراق العقول والقلوب، وتحقيق هدف الإصلاح الحسيني وخاصة الذي يحرك وعي الأمة ويرشد تجربتها.

_______________________

[1] الإنسان بين الجوهر والمظهر/ إريك فروم/ سلسة عالم المعرفة / العدد ١٤٠/ اغسطس ١٩٨٩م / ص ٣٤

[2] اللسانيات أو علم اللغة هي علم يهتم بدراسة اللغات الإنسانية ودراسة خصائصها وتراكيبها ودرجات التشابه والتباين فيما بينها. و يدرس اللغة من كل جوانبها دراسة شاملة. أما اللغوي فهو الشخص الذي يقوم بهذه الدراسة. ظهرت اللسانيات الحديثة في القرن 19م، لكنها كعلم قديمة قدم الإنسان”ويكيبيديا”.

[3] هبة عبد المعز/تحليل الخطاب/ مؤسسة النور للثقافة والإعلام/ عن موقع

https://mawdoo3.com/تعريف_الخطاب

[4] شروق خلیل (2015)، دور البنية اللغوية في الخطاب الإشهاري – رسالة جامعية، صفحة 13. بتصرّف./

 /عن موقع  https://mawdoo3.com/تعريف الخطاب

[5] هبة عبد المعز/ مصدر سابق

[6] نظرية الخطاب (الفكر) الإسلامي: قراءة علمية تأسيسية، محمود يوسف السماسيري/ ص ١٢٠

[7] الأبعاد التداولية عند الأصوليين، مدرسة النجف الحديثة نموذجا، فضاء ذياب غليم الحسناوي، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، سلسلة الدراسات الحضارية،ط ١، بيروت ٢٠١٦، ص ٣٠

[8] عيد بليغ، التداولية البعد الثالث في سيميوطيقا موريس، ص ٣٦

[9] نظرية الخطاب الأسلامي/ قراءة علمية تأسيسية، محمود يوسف السماسيري، ص ١١٢،١١١

[10] فطومة حمادي، تداولية الخطاب المسرحي، مجلة: “الحياة الثقافية”، وزراة الثقافة والمحافظة على التراث، تونس، ديسمبر ٢٠٠٧، ص ٧٩.

[11] خليفة بوجادي، في اللسانيات التداولية، ص ٧٩

[12] فطومة حمادي مرجع سابق ص ٨٠

[13] فضاء ذياب غليم الحسناوي، مصدر سابق، ص ٤٥،٤٤

[14] Lioyd Bitzer,Op.cit, p.6

[15] ص ١١٤،١١٣،١١٢نظرية الخطاب الأسلامي/ قراءة علمية تأسيسية، محمود يوسف السماسيري،

[16] ردة الله بن ردة بن ضيف الله الطلحي، دلالة السياق ص ٢٢٣

[17] فيليب بلانشيه، التداولية من أوستن إلى غوفمان، ص٥٤

[18] الأبعاد التداولية عند الأصوليين، مدرسة النجف الحديثة أنموذجا، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، فضاء ذياب غليم الحسناوي، ص ٤٧

[19] هشام عبد الله خليفة، نظرية الفعل الكلامي، ص٤٠

[20] مصدر سابق ص ٤٧

[21] مصدر سابق، ص ٤٨

[22] محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن ج ١٩، ص ١٢٨

[23] الأبعاد التداولية عند الأصوليين، مدرسة النجف الحديثة أنموذجا، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي، فضاء ذياب غليم الحسناوي، ص٨٤

[24]مجلة الاستغراب/ العدد ١٢/ ص ٥١

[25] نظرية الخطاب ( الفكر) الإسلامي/ قراءة علمية تأسيسية / د.محمد يوسف السناسيري/دار القلم ط 1/ ص 233