مشروع فضل الله الاصلاحي والوحدوي: هل الفرصة لا تزال قائمة؟

16 يوليو 2016
التصنيف: مقالات
عدد التعليقات: ٠
413 زيارة

مشروع فضل الله الاصلاحي والوحدوي: هل الفرصة لا تزال قائمة؟

مرت في الايام القليلة الماضية الذكرى السنوية السادسة لرحيل المرجع الديني اللبناني السيد محمد حسين فضل الله ، فاقيمت سلسلة من الانشطة والمؤتمرات في لبنان وعلى الصعيدين العربي والاسلامي احياءا لذكراه ومن اجل اعادة التذكير بمشروعه الوحدوي والاصلاحي والتجديدي.

فهل لا يزال هذا المشروع قائما؟ وهل يمكن الاستفادة من التراث الذي تركه والمؤسسات التي اقامها من اجل مواجهة التحديات المختلفة التي يعاني منها اليوم العالم العربي والاسلامي ولا سيما في ظل انتشار الفتنة المذهبية والتطرف والعنف؟

من اجل الاجابة على هذين السؤالين ، لا بد بداية من اعادة تحديد اهم الافكار والطروحات التي قام عليها مشروع العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله طيلة السنوات الستين التي تصدى خلالها للمسؤوليات الدينية والفقهية والاجتماعية والاسلامية الحركية.

فقد ركز فضل الله ( مواليد العام 1935) ، طيلة الفترة الممتدة من العام 1950 (بداية تصديه للعمل الديني) وحتى العام 2010 ( تاريخ رحيله ) ،على عدة عناوين اساسية في مشروعه الاسلامي الاصلاحي ومنها: تجديد الفقه والفكر الديني واعادة ربط الفقه بالواقع المعاش، اعادة النظر بالتراث والموروثات الدينية ورفض كل ما يسيء للوحدة الاسلامية او يتناقض مع القرأن والعقل، العمل من اجل حماية الوحدة الاسلامية ومواجهة كل ما يساهم في الفتنة المذهبية، تعزيز دور المرأة والشباب في الواقع الاسلامي، دعم المقاومة وكل مشروع اسلامي وحدوي، عصرنة الخطاب الديني، اعتماد الحوار مع الاخر للوصول الى الحقيقة، رفض احتكار الحقيقة والعلم من اية جهة، تعزيز انسانية الانسان ورفض تسلط المؤسسات الدينية او الحزبية او الاستبدادية الخارجية او الداخلية، مواجهة المشاريع الاستكبارية ورفض الاستعانة بالخارج لمواجهة الظلم الداخلي، تطوير دور المرجعيات الدينية وتحول المرجعية الدينية الى مؤسسة متطورة ومعاصرة، اعتماد العلم في العديد من القضايا الفقهية وتأويل النص الديني، الى غير ذلك من العناوين والافكار التي تميز بها  مشروعه والتي حوّلها لاحقا الى مؤسسات وهيئات واقعية انتشرت في لبنان والعالم العربي والاسلامي ، بحيث تحول السيد فضل الله الى مرجعية دينية واسلامية تتجاوز الاطر المذهبية والحزبية وحتى الطائفية والجغرافية.

وبعد مرور ست سنوات على رحيله ، هاهي مؤسسات السيد فضل الله تواصل النهج الذي اعتمده حيث يتولى نجله العلامة السيد علي فضل الله مع عدد كبير من العلماء والكوادر والشخصيات اللبنانية والعربية والاسلامية متابعة هذا المشروع الاصلاحي والوحدوي رغم الظروف الصعبة التي يواجهونها في ظل الازمات المستشرية وتصاعد الخطاب المذهبي والتقسيمي والعنفي في المنطقة.

وقد تعرض السيد فضل الله ومشروعه لحملة قاسية من الغلاة في الواقع الشيعي ، كما انه ووجه بحملة قاسية من بعض الجهات المحلية والاقليمية والدولية من اجل افشال مشروعه ، وتعرض لعدة محاولات اغتيال ابرزها المحاولة التي جرت في العام 1985 من قبل المخابرات الاميركية وبالتعاون مع جهات محلية وعربية.

لكن رغم كل هذه الضغوط فلايزال هذا المشروع يشكل خشبة الخلاص للخروج من الازمة القائمة التي يواجهها العالم العربي والاسلامي اليوم، قد يكون صحيحا ان غياب فضل الله الذاتي قد افقد المشروع الاصلاحي والوحدوي قوة دافعة وفاعلة في الساحة الاسلامية، لكن وجود المؤسسات التي رعاها ووجود العديد من الهيئات والقوى والشخصيات التي تحمل روح هذا المشروع ومبادئه وافكاره يشكل فرصة جديدة ومستمرة لمتابعة هذا النهج الوحدوي والتجديدي.

واذا كانت القوى والحركات الاسلامية لم تستفد بالشكل الكامل والكبير من فرصة وجود شخصية اصلاحية كبيرة مثل السيد فضل الله  من اجل حماية المشروع الاسلامي من التشظي والتفتيت والحصار ، فان الفرصة لا تزال قامة من خلال متابعة هذه المسيرة عبر تحويل الافكار والطروحات الى مؤسسات مستمرة تحمل هذا المشروع كي يبقى خشبة الخلاص من الازمة التي يمر بها اليوم عالمنا العربي والاسلامي.