مصحف الإمام عليّ×

في قراءات الشيخ معرفت

ـ القسم الثاني ـ

د. جعفر نكونام(*)

ترجمة: حسن علي مطر

9ـ ترتيب مصحف الإمام عليّ×

تقدّم أن ذكرنا أن الاعتقاد السائد بين علماء الإسلام منذ القدم يقوم على القول بأن ترتيب مصحف الإمام علي× كان موافقاً لترتيب النزول. ويستند هذا القول إلى طائفتين من الروايات. وقد وردت الطائفة الأولى على شكل تعابير من قبيل:

ـ فألَّفه كما أنزل الله([1]).

ـ كما أنزل الله على محمد‘([2]).

ـ فكتبه على تنزيله.

ـ الأول فالأول.

ـ كتب المنسوخ، وكتب الناسخ في إثره([3]).

ـ قد ألَّفْتُه كما أمرني وأوصاني رسول الله‘، كما أُنزل([4]).

ـ كتابٌ جديد([5]).

ـ إنه يُخالف فيه التأليف([6]).

وهكذا تتحدَّث هذه الطائفة من الروايات إجمالاً عن أن مصحف الإمام علي×، أو مصحف إمام العصر#، قد تمّ تأليفه على ترتيب النزول.

إن الذين نقلوا هذا المضمون عبارة عن كلٍّ من([7]):

1ـ أبو رافع(36هـ).

2ـ عكرمة(107هـ).

3ـ محمد بن سيرين(110هـ).

4ـ حبة العرني(76هـ).

5ـ أبو بصير(115هـ).

6ـ جابر بن يزيد(128هـ).

7ـ سالم بن أبي سلمة(148هـ).

8ـ شعبة بن الحجّاج(82 ـ 160هـ).

9ـ المسعودي(345هـ).

إن نصّ روايات هؤلاء يدلّ بوضوحٍ على موافقة مصحف الإمام علي× لترتيب النزول. كما أن ملاحظة بعض القرائن الموجودة في هذه الروايات تشهد بذلك؛ فإن أبا رافع ـ على سبيل المثال ـ قال في روايته: إن الإمام علي× قد ألَّف مصحفه على ترتيب النزول: «ألَّفه كما أنزل الله، وكان به عالماً»([8]).

إن كلمة «التأليف» في رواية أبي رافع تمثِّل شاهداً قوياً على أن المراد من عبارة «كما أنزل الله» في هذه الرواية أن الإمام عليّ× قد ألَّف مصحفه على ترتيب النزول. فإن التأليف في اللغة وفي مصطلح المحدِّثين عندما يستعمل بشأن كتاب الله فإنه يعني الجمع وضمّ الآيات إلى بعضها([9]). وعليه فإن المراد من عبارة «كما أنزل الله» في رواية أبي رافع هو ترتيب القرآن على طبق النزول.

وروى جابر عن أبي جعفر× أنه قال: «إذا قام قائم آل محمد‘ ضرب فساطيط لمَنْ يعلم الناس القرآن على ما أنزل الله عزَّ وجلَّ، فأصعب ما يكون على مَنْ حفظه اليوم؛ لأنه يخالف فيه التأليف»([10]). وعلى الرغم من إرسال هذه الرواية، إلا أن إرسالها لا يعني أنها موضوعةٌ أو مختلقة، فما لم تقم قرينةٌ على اختلاقها هناك متَّسعٌ للعمل بها، ولا سيَّما أن لها ما يؤيِّدها. فما ورد في هذه الرواية من عبارة «ضرب فساطيط لمَنْ يعلم الناس القرآن على ما أنزل الله عزَّ وجلَّ، فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم؛ لأنه يخالف فيه التأليف» يدلّ أولاً بوضوح على أن الناس في عصر ظهور صاحب العصر والزمان# سوف يتعلَّمون القرآن تحت إشرافه؛ وثانياً: إن هذا التعليم سيكون على ترتيب النزول، ولذلك فإن ترتيبه سيكون مخالفاً لترتيب المصحف الراهن، ومن هنا فإن تعلُّمه سيكون شاقّاً على مَنْ حفظه على الترتيب الراهن. إن هذه القرائن الموجودة في الرواية تدلّ بوضوح على أن مصحف إمام العصر قد تمّ تأليفه على ترتيب النزول.

وإن هذه الرواية، إلى جانب روايات أخرى تدلّ على أن إمام العصر# سيأتي بقرآنٍ جديد([11])، أو أنه سيعمل على استبدال المصحف الراهن بمصحف الإمام عليّ×([12])، تدلّ بوضوح على أن المراد من القرآن في رواية جابر هو قرآن إمام العصر، وأن قرآنه هو ذاته مصحف الإمام عليّ×([13]). وعلى هذا الأساس عندما يثبت أن قرآن صاحب العصر والزمان موافقٌ لترتيب النزول يثبت أن مصحف الإمام عليّ× كان موافقاً للنزول أيضاً.

كما روى ابن سيرين أن الإمام عليّ× قد ألَّف القرآن على طبق تنزيله؛ إذ يقول: «كتبه على تنزيله»([14]).

وفي روايةٍ أخرى عنه، قال فيها: إن الإمام قد قدَّم فيه المنسوخ على الناسخ: «كتب المنسوخ، والناسخ في إثره»([15]). وأضاف إلى ذلك قائلاً: سألتُ عكرمة: هل كان تألفيه كما أنزل، الأوّل فالأول؟([16]) فقال: «لو اجتمعت الإنس والجنّ على أن يؤلِّفوه هذا التأليف ما استطاعوه»([17]).

إن ابن سيرين يتحدَّث في هذه الرواية بوضوح عن ترتيب مصحف الإمام علي×. يلاحظ أن ابن سيرين يؤكِّد على أن ترتيب مصحف الإمام علي× كان على ترتيب النزول بمختلف العبارات، إذ يقول: «على تنزيله»، و«ألَّفوه كما أنزل، الأول فالأول»، و«كتب المنسوخ وكتب الناسخ في إثره»، وكل واحدة من هذه العبارات يشكل قرينة على هذا المعنى الذي أخبر به، وأن ترتيب مصحف الإمام علي× كان موافقاً لترتيب النزول.

وكذلك، بالالتفات إلى جميع هذه القرائن، يجب القول: إن معنى «كتب المنسوخ وكتب الناسخ في إثره» أن الآيات الناسخة كانت ـ مثل سائر الآيات ـ على ترتيب النزول، وبذلك تكون الآيات الناسخة متأخّرة من الناحية الزمنية عن الآيات المنسوخة، وعلى هذا الأساس فإنها تأتي بعدها في الترتيب، لا أن الآيات الناسخة توضع بعد الآيات المنسوخة مباشرة.

كما أن كلمة «التنزيل» في كلام ابن سيرين تدلّ على ترتيب النزول لأكثر من قرينة:

فأولاً: إن التأليف لغةً ـ كما أسلفنا ـ، وكذلك في مصطلح المحدّثين، عندما يُستعمل لكتاب الله يُراد منه الجمع والضمّ، ومن هنا يكون معنى عبارة «ألفوه كما أنزل» تشكل قرينة أخرى على هذا المعنى، وهو أن يكون المراد من «التنزيل» في رواية ابن سيرين هو ترتيب مصحف عليّ× على طبق ترتيب نزوله.

وثانياً: لقد فهم العلماء ـ من أمثال: أحمد بن فارس(329 ـ 395هـ)، وابن حجر(852هـ)، والسيوطي(849 ـ 911هـ)، وابن جزي الكلبي(693 ـ 741هـ) ـ من كلام ابن سيرين ترتيب النزول([18]).

إن تنزيل القرآن، سواء في كتب اللغة([19]) أو الروايات والأحاديث، عبارة عن الألفاظ التي نزلت من قبل الله تعالى على نبيّ الإسلام‘ ([20]). وذلك في آيات من قبيل:

ـ ﴿تَنزِيلُ الْكِتَابِ﴾ (السجدة: 2؛ الزمر: 1؛ غافر: 2؛ الجاثية: 2؛ الأحقاف: 2).

وفي روايات من قبيل:

ـ «تنزيل يُتلى ويُقرأ»([21]).

ـ «ما شرع الله في التنزيل، وسنّه النبي‘ في التأويل»([22]).

ـ «كانت موجودة في التنزيل، ومأثورة في السنة الجامعة»([23]).

وعليه ليس التنزيل سوى ألفاظ القرآن. وإذا استعمل أحياناً في بعض الموارد فذلك ناظر إلى مدلول الآيات، من حيث إن اللفظ لا يقبل الانفكاك عن المعنى، ويدل على المعنى بالدلالة الالتزامية.

وإن عبارة «كما أنزل» ـ مثل «على تنزيله» ـ ناظرةٌ إلى ألفاظ القرآن الكريم. كما يتضح هذا المعنى من خلال الكثير من الشواهد، من قبيل:

ـ «كما أنزل في كتابه، وسنّهما رسول الله‘»([24]).

وعليه يجب ـ طبقاً لما تقدّم ـ حمل عبارات «التنزيل» و«كما أنزل» على معنى ألفاظ القرآن الكريم، بل وحملهما على معنى ترتيب نزول القرآن، من قبيل: ما رواه الإمام عليّ×، عن النبيّ الأكرم‘: «أخبرني بثواب القرآن سورة سورة على نحو ما نزلت من السماء، فأوّل ما نزل عليه بمكة فاتحة الكتاب، ثمّ اقرأ»([25]).

أو من قبيل: الكتب التي تمّ تأليفها تحت عنوان: «تنزيل القرآن»، أو «نزول القرآن»، وتضمّنت روايات ترتيب نزول سور القرآن([26]).

إن سؤال ابن سيرين لا يمكن أن يكون ناظراً إلى مصحف الإمام علي×؛ لأن الفعل في عبارته ورد على صيغة الجمع: «ألَّفوه كما أنزل، الأول فالأول؟». ومن الواضح أن ابن سيرين لو كان يعني بسؤاله مصحف الإمام علي× لقال: «ألّفه كما أنزل؟»، كما قال: «كتبه على تنزيله».

وعليه يجب القول: إن سؤاله ناظرٌ إلى المصحف العثماني الذي تمّ تأليفه على شكل جماعي. وقد أرجع الشيخ معرفت الضمير في «ألَّفوه» إلى كتّاب مصحف عثمان. من هنا يكون معنى العبارة على النحو التالي: «قال ابن سيرين: سألتُ عكرمة: هل ألف كتّاب المصحف العثماني الراهن على ترتيب النزول؟ فقال عكرمة في الجواب: لو اجتمعت الإنس والجنّ على أن يؤلِّفوه هذا التأليف ما استطاعوه([27]).

بَيْدَ أن الذي ذكره الشيخ معرفت في كتابه «تاريخ القرآن» فسَّر العبارة على النحو التالي: «لو اجتمعت الإنس والجنّ على أن يؤلِّفوه كما ألَّفه عليّ× ما استطاعوه»([28]).

وعلى هذا الأساس يجب القول: إن عكرمة أراد بكلامه ـ بالإضافة إلى إنكار موافقة ترتيب المصحف العثماني لترتيب النزول ـ أن يُبيِّن عظمة مصحف الإمام عليّ×».

على الرغم من أن ابن سيرين لم يُسند روايته إلى الإمام علي×، ولكنْ يبعد أن يكون قد اختلقها من عنده؛ لأنه لا يستفيد من هذا الاختلاق شيئاً. وعليه لا بُدَّ أن يكون قد نقلها عن شخصٍ آخر، ولكنْ لماذا لم يذكر اسم هذا الشخص؟ إن هذا يدعو إلى التأمُّل.

ونلاحظ في روايةٍ أخرى، رواها ابن سيرين عن عكرمة، يرويها عن الإمام عليّ×، قال: «آليت أن لا آخذ عليّ ردائي إلاّ لصلاة جمعة حتّى أجمع القرآن، فجمعته». فكما يتضح من هذه الرواية فإن ابن سيرين نقل كلامه عن عكرمة، وإن عكرمة قد نقل هذا الكلام عن عليّ×([29]). وربما كان السبب الذي دعا ابن سيرين إلى عدم ذكر سنده في رواياته الأخرى في مجال مصحف الإمام علي× يعود إلى اشتهار الخبر، فلم يجِدْ ضرورةً إلى بيان السند.

هذا، مع أن توقُّع السند من التابعي أو الصحابي قد لا يكون مبرراً؛ إذ لم تكن ظاهرة الأسناد قد تبلورت بعد بين المسلمين؛ إذ يعود تاريخ ذكر الأسناد إلى بداية القرن الهجري الثاني([30]).

وعليه نقول: صحيح أن ابن سيرين لم يرْوِ الحديث عن الإمام المعصوم×، وصحيحٌ أنه لم يَرَ مصحف الإمام عليّ× بأمِّ عينه، إلا أن هذا الحديث ـ مع ذلك ـ لا يمكن أن يكون مجرَّد توهُّم». والدليل على ذلك أن وصف مصحف الإمام علي× بكونه موافقاً للنزول قد ورد في روايات أخرى أيضاً.

ومن الجدير بالذكر أن صدر رواية ابن سيرين قد اشتمل على مضمون كلام يؤيِّد خلافة أبي بكر من قبل الإمام عليّ×؛ إذ ورد فيها: «أكرهت إمارتي؟ قال×: لا». ولكنْ لا شَكَّ في أن هذا الجزء من الحديث لابن سيرين مختلقٌ، وينطوي على تحريف للحقيقة التاريخية الثابتة([31]). أما الجزء الآخر من الرواية، والذي هو في خصوص جمع المصحف من قبل الإمام عليّ× وترتيبه، فلا يمكن أن يكون مختلقاً؛ إذ ليس هناك ما يدعو ابن سيرين إلى اختلاقه. يُضاف إلى ذلك وجود شواهد ومؤيدات أخرى لهذا الأمر أيضاً.

يُصرِّح الشيخ معرفت، ضمن ذكر الروايات والأقوال التي تعبِّر عن تنظيم مصحف الإمام علي× على ترتيب النزول، قائلاً: «امتياز مصحفه× أولاً: بترتيبه الموضوع على ترتيب النزول، الأول فالأول في دقّة فائقة»، وبذلك كانت السور الأولى في بدايته، والسور الأخيرة في نهايته([32]).

وقال في موضعٍ آخر، نقلاً عن الشيخ المفيد: «وقد جمع أمير المؤمنين× القرآن المنزل من أوله إلى آخره… فقدَّم المكي على المدني، والمنسوخ على الناسخ»([33]).

وفي هذا الإطار عمد الشيخ معرفت إلى نقل رواية ابن سيرين ـ من مصادر أهل السنّة ـ، والتي تقول: لقد كان تأليفه كما أنزل، الأوّل فالأوّل([34]).

كما أشار إلى ما ذهب إليه علماء أهل السنّة ـ من أمثال: ابن جزي الكلبي وابن حجر وابن فارس والسيوطي ـ من القول بأن مصحف الإمام علي× كان موافقاً لترتيب النزول([35]).

ومن طرق الشيعة نقل سماحته رواية أبي رافع، والتي تقول: إن الإمام ألَّف كتاب القرآن كما أنزل الله([36]).

كما نقل رواية الإمام الباقر× في وصف مصحف قائم آل محمد# بأن ترتيبه موافق للنزول، ومخالف لترتيب المصحف الراهن([37]).

ونقل عن الشيخ المفيد والعلاّمة البلاغي أن أمير المؤمنين× قد جمع القرآن كلّه كما أنزل الله، فقدَّم المكي على المدني، وقدَّم منسوخه على ناسخه([38]).

وقد عمد بعض الباحثين في الشأن القرآني إلى توجيه دلالة بعض الروايات على أن مصحف الإمام عليّ× موافق لترتيب النزول، قائلاً: حيث كان مصحف الإمام مشتملاً على التفسير أيضاً، مضافاً إلى القرآن، يجب القول: إن الذي كان موافقاً لترتيب النزول هو تفسيره فقط، وليس ترتيب مصحفه([39]).

بَيْدَ أن هذا التوجيه لا يحلّ أي مشكلة؛ إذ إن مصاحف عصر الصحابة كانت على هذه الشاكلة، بمعنى أنها بالإضافة إلى نصّ القرآن قد اشتملت على تفاسير، وإن تجريد المصاحف من التفاسير قد بدأ منذ خلافة عمر، ومع ذلك كان يتمّ العثور على بعض المصاحف المشتملة على التفاسير واختلافات القراءات ـ مضافاً إلى نصّ القرآن ـ حتّى في عهد الحجاج بن يوسف الثقفي([40]).

يُضاف إلى ذلك أن القول بأن ترتيب نزول القرآن في التفسير هو الذي كان موضع اهتمام الإمام عليّ× يقتضي أن نقبل أن هذا الترتيب كان موجوداً في مصحفه أيضاً؛ إذ لو كان ترتيب النزول مأخوذاً بنظر اعتبار أمير المؤمنين× في تفسيره، لا يكون هناك دليلٌ على عدم اعتباره في مصحفه أيضاً.

ويبدو أن من بين الأسباب التي دفعت هؤلاء الباحثين في الشأن القرآني إلى مثل هذا التوجيه أنهم يعتقدون أن القول باختلاف ترتيب مصحف الإمام عليّ× عن ترتيب المصحف الراهن يستلزم القول بتحريف القرآن الكريم.

في حين أن الأمر لم يكن كذلك. وإن الكثير من علماء الشيعة، ومنهم: السيد الخوئي، والعلاّمة الطباطبائي، والشيخ معرفت، يرفضون هذا الاستلزام([41])؛ لأن تحريف القرآن إنما يكون بالتغيير الذي يؤدّي إلى إزالة الأوصاف الجذرية والجوهرية للقرآن، من قبيل: الإعجاز والحقيقة والهداية والذكر([42])، لا كلّ تغيير آخر، وإلاّ لزم اعتبار تغييرات رسم الخطّ والقراءة السائدة في المصحف الراهن من التحريف أيضاً، في حين أن الأمر ليس كذلك.

أما الطائفة الأخرى من الروايات التي تدلّ على كون مصحف الإمام علي× موافقاً لترتيب النزول فهي روايات تقرّر ترتيب نزول السور نقلاً عن الإمام عليّ، أو عن المصحف المنسوب إلى الإمام الصادق×([43]).

وعلى الرغم من أن ترتيب السور الموجودة في هذه الروايات لم تنسب إلى مصحف الإمام علي× صراحةً، ولكنّه يحكي عن ترتيب سوره تلويحاً. وفي واحدةٍ من هذه الروايات: حكي عن شُعبة مصحف الصادق×، الذي ألف على طبق زمن النزول([44]). لقد كان الإمام الصادق× واحداً من ورثة مصحف الإمام عليّ×، وعليه يمكن القول بأن ترتيب سور المصحف المنسوب له هو في الحقيقة ترتيب سور مصحف الإمام عليّ×. وقد روى كلٌّ من: سعيد بن المسيَّب ومقاتل بن سليمان ترتيب نزول سور القرآن عن الإمام عليّ× ضمن روايتين مستقلتين، متطابقتين تماماً مع ترتيب السور المنسوبة لمصحف الإمام الصادق×([45]). إن ضمّ هذه الروايات إلى بعضها يعزِّز من احتمال أن يكون ترتيب سور مصحف الإمام عليّ× هو على هذا الشكل أيضاً.

ومن الجدير بالذكر أن هناك في هذه الروايات اختلافات يسيرة بشأن ترتيب نزول السور. ولكنْ يبدو أن أكثر هذه الاختلافات لم تكن واردةً في أصل هذه الروايات، وإنما كانت بفعل سهو الرواة والنسّاخ. وهو أمرٌ شائع منهم في مثل هذه الروايات.

إن علماء الإسلام منذ القدم لم يولوا الروايات غير الفقهية تلك الأهمّية والدقّة التي أولَوْها للروايات الفقهية. ولكنّ هذا الإهمال الذي صدر عنهم تجاه هذه الروايات لم يؤدِّ ـ لحسن الحظّ ـ إلى خسائر لا يمكن احتواؤها؛ لأن هذه الروايات كثيرة ومتعدّدة، ويمكن رصد تلك الثغرات من خلال المقارنة بين مجموع هذه الروايات، والعمل على رفعها.

ومن الجدير بالذكر أن ترتيب نزول السور في المجموع قد نقل من قبل أربعة عشر رجلاً من الصحابة والتابعين، وعلى الرغم من اختلاف مذاهب هؤلاء الرواة إلا أنها حملت بمجموعها ترتيباً واحداً تقريباً([46]). غاية ما هنالك لا يمكن القول بضرسٍ قاطع: إن ترتيب نزول سور القرآن هو تماماً كما جاء في هذه الروايات. وحتّى في بعض الموارد يمكن التشكيك في مدنيّة سور، من قبيل: الرحمن والزلزلة والرعد ـ على ما تصرِّح به هذه الروايات؛ لأن سياقها وظاهر آياتها أقرب إلى المرحلة المكّية. وبطبيعة الحال فإن الشيخ معرفت عمد في هذه الموارد إلى تأييد مضمون روايات ترتيب النزول، واتجه إلى القول بمدنية هذه السور([47]). وعلى أيّ حال لا يمكن رفض جميع هذه الروايات لمجرّد وجود بعض الاضطرابات.

ومن الجدير بالذكر أن هناك رواية غير مسندة، يذكرها أحمد بن واضح اليعقوبي(توفي بعد عام 292هـ)، تصف ترتيب سور مصحف الإمام عليّ× على خلاف ترتيب النزول، حيث تمّ تقسيم السور القرآنية في هذه الرواية إلى سبعة أجزاء متساوية نسبياً، وقد اشتمل كل جزء من هذه الأجزاء السبعة على مختلف السور الطويلة والمتوسطة والقصيرة([48]).

ولكنْ ليس هناك شكٌّ في أن هذه الرواية مختلقة وغير معتبرة؛ إذ كما يتضح من ترتيب سور هذه الرواية فإن الذي صاغ هذا الترتيب للسور قد جعل فهرسة سور المصحف العثماني نصب عينه، وسعى إلى تقسيم سور القرآن إلى سبعة أقسام متساوية. فهو من خلال وضع واحدة من سور «السبع الطوال» في بداية الجزء أعاد النظر في الفهرسة مراراً، وأخذ سورة أو أكثر من تلك الفهرسة وصنَّفها ضمن سبعة أجزاء. والذي يؤيّد ذلك أن الأرقام العثمانية للسور في كل مجموعة تبدأ من الأقل إلى الأكثر، ومن هنا لا يمكن بالاستناد إليها ترك الروايات التي تعتبر مصحف الإمام عليّ× موافقاً لترتيب النزول. وقد رفض الشيخ معرفت رواية اليعقوبي، قائلاً: «وهذا الوصف يخالف تماماً وصف الآخرين… من ثمّ فهذا الوصف مخالفٌ لإجماع أرباب السِّيَر والتاريخ»([49]).

وكما سبق أن ذكرنا فإن المتاحف قد اشتملت منذ القِدَم على مصاحف للقرآن منسوبة إلى الإمام عليّ×، وهي تحتوي على ترتيب مماثل لترتيب المصاحف الراهنة.

ولكنْ، كما قال أهل التحقيق وكتاب فهارس المخطوطات، يبعد أن تكون هذه المصاحف تعود إلى الإمام عليّ×؛ وذلك لاشتمالها على التنقيط وعلامات الإعراب وبعض التشكيلات التي تعود إلى القرنين الثالث والرابع الهجريّين، الأمر الذي يُثبت أن هناك أشخاصاً في تلك القرون استنسخوا مصاحف عن المصحف العثماني، وقاموا بنسبتها إلى الإمام عليّ×؛ لأسباب نجهلها، أو أن الذين استنسخوها اسمهم عليّ بن أبي طالب([50]). ولذلك لا يمكن بالاستناد إليها أن ندعي أن ترتيب مصحف الإمام عليّ× لم يكن مطابقاً لترتيب النزول.

 

10ـ مقارنة ترتيب مصحف الإمام عليّ× بالمصحف الراهن

يبدو من ظاهر الروايات أن ترتيب مصحف الإمام عليّ× كان موافقاً لترتيب النزول، سواء في السور أو الآيات. ولا شَكَّ في أن المصحف الراهن ليس موافقاً لترتيب النزول، بل تمّ وضع السور فيه تقريباً من الطوال إلى القصار، وأما في ما يتعلق بترتيب الآيات في السور فلا فرق بين مصحف الإمام عليّ× والمصحف الراهن؛ لأن الآيات في جميع السور على ترتيب نزولها الطبيعي في كلا المصحفين.

ويرى الشيخ معرفت أن هذا الترتيب الطبيعي لم يُنتقض إلاّ في موارد قليلة، من هنا يجب أن يكون الأصل الأولي هو البناء على أن الترتيب القائم [أي ترتيب الآيات في السور] هو ترتيب النزول، إلاّ إذا ثبت خلافه بدليل، ولم يثبت إلاّ نادراً؛ لأن ما ثبت خلاف موضعه قليلٌ، وإنما كان بأمر النبي‘ وبإرشاده الخاص([51]).

كما ورد في الكثير من الروايات، من قبيل: رواية أبي رافع(36هـ)، وسليم بن قيس(بعد 75هـ)، وعليّ بن رباح(حوالي 110هـ)، وجبلة بن سُحيم(125هـ)، وأبي بكر الحضرمي عن الإمام جعفر الصادق×، وعيسى الضرير عن الإمام موسى الكاظم×، ومرسلة المسعودي(345هـ)، أن الإمام عليّ× قد ألّف مصحفه بإشارة ووصية من النبي الأكرم‘ على ترتيب النزول([52]).

إن هذا يستلزم أن يكون ترتيب مصحف الإمام عليّ×، الذي كان موافقاً لترتيب النزول، توقيفياً ومؤيَّداً من قبل رسول الله‘، وأن يكون ترتيب السور في المصحف الراهن اجتهادياً ومستنداً إلى ذوق الصحابة؛ إذ على حدّ تعبير السيد جعفر مرتضى: ليس هناك من وجهٍ معقول في أن يأمر النبي الأكرم‘ الإمام عليّاً× ليؤلف القرآن على ترتيب النزول من جهةٍ، وأن يكون مؤيداً لسائر مصاحف الصحابة المخالفة لترتيب النزول توقيفاً من قبله من جهةٍ أخرى([53]). وهذا لا يعني بطبيعة الحال أن مصاحف جميع الصحابة كانت مخالفة لتوقيف النبي الأكرم‘، بل إن هذا يعزِّز من احتمال أن لا يكون النبيّ ـ بلحاظ استمرار نزول الوحي والقرآن في حياته ـ قد حصل على فرصة جمع القرآن الكريم وتأليفه في حياته، من هنا فقد أحال الأمر إلى الإمام عليّ× في وصيته له. غاية ما هناك أنّه بعد أن رفضت السلطة مصحف الإمام عليّ× عمد الصحابة إلى تأليف مصاحف على طبق اجتهاداتهم، وجعلوها أساساً لقراءاتهم، ثم أصبح ترتيب تلك المصاحف نموذجاً للمصحف الراهن. ومن الجدير بالذكر أن الترتيب العام لمصحف أبي بن كعب ومصحف عبد الله بن مسعود كان يبدأ بطوال السور، وينتهي بقصارها، كما هو الحال بالنسبة إلى المصحف الراهن، إلاّ أن الترتيب الجزئي لها قد لا ينطبق حتّى على أربع سور فيما بينها([54]). وهذا دليل آخر على أن هذا الترتيب لم يكن توقيفياً، ولم يكن مستنداً إلى توجيه من النبيّ الأكرم، وإلاّ لما كان هناك من معنى لوجود الاختلاف في ترتيب هذه المصاحف.

ويبدو من بعض القرائن ـ من قبيل: تفرُّق السور المدنية بين السور المكية، وترتيب السور من الطوال إلى القصار، ونزول أغلب قصار السور في مكّة المكرمة، وسهولة حفظها ـ أن الصحابة في ترتيبهم للسور في مصاحفهم ـ ومن بينها: المصحف الراهن ـ لم يأخذوا بنظر الاعتبار التناسب المفهومي والموضوعي للسور، وإنما كانوا يهدفون إلى أن تكون لهم مصاحفهم الخاصّة. غاية ما هناك حيث كانت السور القصيرة مكّية، وكانت هي الأسبق في النزول، وكان الصحابة قد حفظوها عن ظهر قلب، لم يجدوا ضرورةً إلى كتابتها أوّلاً، ومن هنا فقد عمدوا في البداية إلى كتابة طوال السور، وبعد أن أكملوا كتابة الطوال، ولكي يكون لكلّ واحد منهم مجموعة كاملة من سور القرآن، أضافوا إليه ما كانوا يحفظونه من قصار السور. ومن هنا كان ترتيب المصحف الراهن نتيجة جهود طبيعية قام بها الصحابة؛ للحفاظ على القرآن الكريم وجمعه، دون أن يكون لهم أدنى اهتمامٍ بمضامين السور.

 

11ـ محتوى مصحف الإمام عليّ×

على ما يتضح من روايات الشيعة وأهل السنّة فقد اشتمل مصحف الإمام عليّ× على توضيحات، وإن قراءته تختلف عن قراءة المصاحف الراهنة.

وبعد أن تعرّض الشيخ معرفت إلى ذكر هذه الروايات، عدَّد الامتيازات المضمونية لمصحف الإمام عليّ× كما يلي:

1ـ إثباته قراءته كما قرأه رسول الله‘ حرفاً بحرف.

2ـ اشتماله على توضيحات ـ في الهامش ـ، وبيان المناسبة التي استدعت نزول الآية، والمكان الذي نزلت فيه، والساعة التي نزلت فيها، والأشخاص الذين نزلت فيهم.

3ـ اشتماله على تأويل الآيات([55]).

وإن الذي تحدّث عنه سماحته بشأن مضمون مصحف الإمام عليّ× قد ورد بشكل آخر في روايات الشيعة وأهل السنّة.

جاء في رواية ابن سيرين: «لو أصبت ذلك الكتاب كان فيه العلم»([56]). وفي رواية سُلَيْم بن قيس الهلالي، عن الإمام عليّ×، أنه قال: «ما نزلت آية على رسول الله‘ إلا أقرأنيها، وأملاها عليّ، فأكتبها بخطي، وعلّمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها»([57]). وجاء في روايةٍ أخرى: عندما جاء الإمام عليّ× بمصحفه إلى مسجد المدينة، وعرضه على أبي بكر، ونظر فيه، وجد فيه بعض ما يفضح المنافقين من الصحابة، ولذلك لم يقبل منه([58]). وعن أبي نصر البزنطي أنه شاهد تفسيرات مضافة إلى مصحف الإمام الرضا×([59]).

وعلى أيّ حال فإن من أهم الإضافات التي ذكرت لمصحف الإمام عليّ×: التأويل، والناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه، والقراءة.

ورد في رواية سُلَيْم بن قيس الهلالي أن مصحف الإمام عليّ× كان يشتمل على تأويل القرآن أيضاً، وما جاء في هذه الرواية: «كنت إذا سألته أجابني، وإذا سكت أو نفدت مسائلي ابتدأني. فما نزلت عليه آية من القرآن إلاّ أقرأنيها وأملاها عليَّ، فكتبتها بخطي»([60]).

وجاء في موضع آخر منها: «يا طلحة، إن كل آية أنزلها الله في كتابه على محمد‘ عندي، بإملاء رسول الله‘ وخطي بيدي، وتأويل كل آية أنزلها الله على محمد‘، وكل حلال أو حرام أو حد أو حكم أو أي شيء تحتاج إليه الأمة إلى يوم القيامة عندي مكتوب، بإملاء رسول الله وخط يدي، حتّى أرش الخدش»([61]).

ويبدو أن المراد من التأويل في هذه الرواية هو مصداق الآيات، الأعم من تلك التي كانت قبل نزول القرآن أو في وقت نزول القرآن، أو تلك التي سيكتب لها الوجود فيما بعد. كما روي عنه× في ذلك قوله: «أما ما في كتابه تعالى في معنى التنزيل والتأويل فمنه ما تأويله في تنزيله؛ ومنه ما تأويله قبل تنزيله؛ ومنه ما تأويله مع تنزيله، ومنه ما تأويله بعد تنزيله»([62]).

وعليه فإن الإمام عليّ× قد بيّن في مصحفه موارد كل آية، مع ذكر المصاديق الناظرة إليها. قال الشيخ معرفت: إن المراد من التأويل في مصحف الإمام عليّ× هو اشتماله على الجوانب العامة من الآيات، بحيث لا تخصّ زماناً ولا مكاناً ولا شخصاً خاصاً([63]). ويبدو أن مراده من الجوانب العامة مفهوماً من الآيات يشمل جميع المصاديق في كل زمان ومكان، وأن يشمل حتّى الأشخاص الذين لم يكن لهم وجودٌ في زمن النزول أيضاً.

جاء في روايات الفريقين، كما في رواية ابن سيرين وسُلَيْم بن قيس، أن مصحف الإمام عليّ× قد اشتمل على الناسخ والمنسوخ.

ويرى الشيخ معرفت أن النسخ في الروايات هو مطلق التعارض بين آيات القرآن الكريم، الأعمّ من أن يكون هذا التعارض كلياً أو جزئياً؛ وعليه فإن النسخ هنا يحتوي على معنى أعمّ من المعنى الأصولي، ويشمل حتى التخصيص والتقييد الأصولي أيضاً([64]). كما يشمل هذا المعنى من النسخ جميع آيات القرآن الأعمّ من الأحكام والعقائد.

عن أبي عبد الرحمن أن عليّاً× مرّ بقاصٍّ([65]) فقال: «أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا. قال: هلكت وأهلكت»([66]).

طبقاً لكلام الشيخ معرفت، لقد كان مراد الإمام: هل تعرف الآيات المتعارضة فيما بينها بحسب الظاهر، ولكنها مبيّنة ومفسّرة لبعضها بحسب الحقيقة والواقع، لكي ترجع بعضها إلى بعض، للوصول إلى فهمها وتفسيرها الصحيح، ومن خلال ذلك تعمل على بيان المقاصد الحقيقية للقرآن وإيصالها إلى الناس؟

ولا يخفى ـ بطبيعة الحال ـ أن هناك رواية مروية عن الإمام عليّ× قريبة من المعنى الأصولي الذي يتبادر إلى الذهن، فقد رُوي أن الإمام عليّ قال في أحد الأصناف من أصحاب رسول الله‘ في خصوص أخذ الحديث عنه: «ورجل ثالث سمع من رسول الله‘ شيئاً يأمر به، ثم نهى عنه وهو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شيءٍ، ثم أمر به وهو لا يعلم، فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ، فلو علم أنه منسوخٌ لرفضه، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخٌ لرفضوه»([67]).

وعلى أيّ حال يبعد أن يكون المراد من النسخ في الرواية السابقة هو مجرّد المعنى الأصولي للنسخ؛ إذ إن معرفة موارد النسخ ـ كما جاء في الروايات ـ على درجة بالغة من الأهمية، بحيث إن الإمام عليّ× يعتبر عدم العلم به مقروناً بالهلاك، في حين أن موارد النسخ بالمعنى الأصولي قليلةٌ ونادرة جدّاً، وإن بعض العلماء، من أمثال: السيوطي والشيخ معرفت، لا يرَوْن أنّ هذه الموارد تتجاوز 20 مورداً([68]). ومن الواضح أن عدم معرفة هذه الموارد القليلة لا يستوجب الهلاك.

ورد في رواية سُلَيْم بن قيس الهلالي أن مصحف الإمام عليّ× يشتمل على المحكم والمتشابه. وقد عرَّف الشيخ معرفت المتشابه بأنه عبارة عن اللفظ الذي يحمل وجوهاً مختلفة من المعاني([69]). وفي رواية عن الإمام عليّ× أنه عرّف المتشابه بهذا التعريف، إذ يقول: «أما المتشابه من القرآن فهو الذي انحرف منه متّفق اللفظ مختلف المعنى»([70]).

وفي هذه الموارد يقع الناس في الخطأ عادةً، فلا يعلمون المعنى الحقيقي. وفي هذا المعنى رُوي عن الإمام عليّ× أنه قال: «إنما هلك الناس في المتشابه؛ لأنهم لم يقفوا على معناه، ولم يعرفوا حقيقته، فوضعوا له تأويلات من عند أنفسهم بآرائهم، واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء»([71]).

وقد مثَّل الإمام عليّ× للمتشابه في هذه الرواية بلفظ «الضلالة»، حيث تنسب في آية إلى الله([72])، وفي آية إلى رسول الله‘([73])، وفي آية ثالثة إلى الكفار([74])، وفي آية رابعة إلى الأصنام([75])، وفي آية أخرى بمعنى النسيان([76]).

كما يُفهم من بعض الروايات أن قراءة مصحف الإمام عليّ× تختلف في بعض الموارد ـ في الحدّ الأدنى ـ عن قراءة المصحف القائم.

ولا شَكَّ ـ بطبيعة الحال ـ بأن هذا الاختلاف في القراءة لا يصل إلى الحدّ الذي يغيِّر في معنى الآيات، كأن يبطل حقّاً، أو يحقّ باطلاً، ولذلك نجد الإمام× يقول لطلحة: اقرأوا في المصحف الذي بين أيديكم تهتدوا([77]). وقال لمجموعة من الصحابة، منهم: زيد بن أرقم، وأبيّ بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت: «اقرأوا القرآن كما يقرأه الناس»([78]).

ومن موارد اختلاف القراءة في مصحف الإمام عليّ× عن القراءة الموجودة في المصحف القائم قراءةُ ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ (الواقعة: 29). فقد روى الإمام الحسن× وقيس بن سعد(59هـ): «روت العامة عن عليٍّ× أنه قرأ عنده رجلٌ: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾، فقال: ما شأن «الطلح»([79])؟! إنما هو «طلع»، كقوله: ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ﴾ (الشعراء: 147 ـ 148)، فقيل له: ألا تغيِّره؟ فقال: إن القرآن لا يُهاج اليوم ولا يُحرَّك».

وبطبيعة الحال فإن الشيخ معرفت قد ذكر هذا المورد ضمن الموارد التي يؤدي اختلاف القراءة فيها إلى تغيير الشكل والمعنى([80]). يبدو من وجهة نظر سماحته أن سبب اعتراض الإمام عليّ× على تغيير هذا النوع من الموارد أنه كان يريد توفير الصيانة الكاملة لهذا المصحف من التحريف والتبديل([81]). لا يخفى أن قراءة الطلح طلعاً أو بالعكس لا تغيِّر في المعنى شيئاً، بحيث ينقلب الحق باطلاً أو الباطل حقاً؛ لأن سياق الآية سيصرف المعنى اللغوي للطلح إلى المعنى الذي يتناسب وأجواء الآية، ومن هنا نجد المفسِّرين ـ على الرغم من أن المعنى اللغوي للطلح هو الشجر الشائك ـ يُفسِّرون الطلح هنا بالموز؛ ليتناسب مع سياق الآية المرتبط بوصف نعيم الجنة.

ومن الجدير بالذكر أن الشيخ معرفت يذهب إلى القول بأن القراءة الأصيلة والصحيحة هي قراءة جمهور المسلمين، وهي التي يوافقها أو توافق قراءة عاصم، ومن هنا فإنه يحمل بيان الأئمة^ ـ في الحثّ على قراءة القرآن كما يقرأه الناس ـ على قراءة عاصم([82]).

وهكذا نواجه هنا نوعاً من التعارض والتهافت؛ إذ لم يقرأ عاصم هذا المورد على صيغة «وطلع منضود». وعلى هذا الأساس يجب القول: إن دعوة الأئمة^ للناس بقراءة القرآن على طبق قراءة الجمهور لا تقوم على أن قراءة الجمهور هي القراءة الأصيلة، بل لأن قراءة الجمهور ليست بحيث تحرفهم عن مسار الهداية.

يبدو أن ظروف وشرائط عصر الإمام عليّ× لم تكن مؤاتية، وكان من شأن إصرار الإمام على القراءة الصحيحة في هذه الموارد أن يعرِّض أصل القرآن الكريم للخطر والتحريف، وأما في عصر ظهور صاحب الأمر# فإن الأرضية ستكون مؤاتية لعرض مصحف الإمام عليّ×، حيث ستترك القراءات غير الصحيحة والمحرّفة، وسوف يعود القرآن إلى قراءته الأصيلة والصحيحة الأولى. يقول سالم بن أبي سلمة(148هـ): «قرأ رجل على أبي عبد الله×، وأنا أستمع، حروفاً([83]) من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس، فقال أبو عبد الله×: كفّ عن هذه القراءة، اقرأ كما يقرأ الناس، حتّى يقوم القائم، فإذا قام القائم× قرأ كتاب الله ـ عزَّ وجلَّ ـ على حدّه، وأخرج المصحف الذي كتبه عليٌّ×»([84]).

وقريب من هذا المضمون ما رواه محمد بن سليمان(183هـ)، عن أحد أصحاب الإمام الكاظم×([85])، وحبّة العرني عن الإمام عليّ×([86]).

لقد تحدّث الشيخ معرفت عن مصحف الإمام عليّ× في عدد من مؤلَّفاته، ومن أهمها: «التمهيد في علوم القرآن»، و«تاريخ القرآن». وقد اعتمد في توصيف مصحف الإمام عليّ× على الكثير من المصادر. ومن أهم تلك المصادر:

أـ من مصادر الشيعة: كتاب سُلْيْم بن قيس، وتفسير العياشي ج1، وتفسير القمّي، ومناقب ابن شهرآشوب، والاحتجاج للطبرسي، وآلاء الرحمن ج1، للبلاغي، وتفسير البرهان للبحراني، وتفسير الصافي ج1، وبحار الأنوار ج92.

ب ـ من مصادر أهل السنة: الفهرست لابن النديم، وطبقات ابن سعد ج2، وتاريخ اليعقوبي ج2، والاستيعاب لابن عبد البر، والتسهيل لعلوم التنزيل ج1، لابن جُزي الكلبي، والإتقان في علوم القرآن ج1، للسيوطي.

يرى الشيخ معرفت أن المصحف كان اسماً يُطلق على مجموعة من الصحائف التي تضمّ إلى بعضها، سواء أكان بينها نظم ونسق أم لا. وفي ما يتعلق بالسور التي كانت تنزل آياتها بالتدريج يذهب سماحته إلى القول بأن الآيات في كل سورة منها قد تمّ ترتيبها على أساس نزولها، إلى أن تبدأ سورة جديدة بنزول بسملة جديدة. وكان يتمّ تدوين كل سورة في رقّ أو أديم، ويتم حفظها بشكلٍ مستقلّ. وكان يتم الحفاظ على السور المكتملة في لفافة أو رزمة أو ما شابه ذلك، دون أن يكون بينها أيّ نظم أو ترتيب من حيث الطول والقصر على ما هو عليه المصحف الراهن. وكان السبب في ذلك أن نزول القرآن لم يكتمل بعد. وقد استمر الوضع على هذا الحال ما دام الوحي لم ينقطع، وما دام رسول الله‘ على قيد الحياة. وعلى هذا الأساس كان يتم جمع السور والآيات النازلة في كلّ سنة وإلى تلك الفترة في صحائف، ويتمّ جمعها في موضع معين، ولربما كان كلّ واحد من الصحابة يحتفظ في بيته بمجموعةٍ من السور. وعلى هذا يأتي إطلاق كلمة «المصحف» من هذه الناحية، لا أكثر.

لم يبحث الشيخ معرفت في كتابة مصحف الإمام عليّ× في حياة النبي‘ مفصَّلاً، وخاض في نقل الروايات الواردة في شأن كتابة مصحف الإمام بعد رحيل رسول الله، حيث نقل سماحته رواية سُلَيْم بن قيس الهلالي بشأن مصحف الإمام الذي كتبه في حياة النبيّ، ومضمونها: «ما نزلت آية على رسول الله‘ إلاّ أقرأنيها وأملاها عليّ، فأكتبها بخطّي، وعلَّمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها».

ولم يبحث الشيخ معرفت في النسبة بين القرآن والمصحف الذي كتبه في حياة النبي الأكرم وبين المصحف الذي ألَّفه بعد رحيله، وإنما اكتفى بمجرّد نقل رواية الأصبغ بن نباتة عنه×، أنه قال في زمن خلافته: «والله ما من حرف نزل على محمد‘ إلا أني أعرف في مَنْ أنزل، وفي أيّ يوم، وفي أيّ موضع. ويلٌ لهم أما يقرأون ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ (الأعلى: 18 ـ 19). واللهِ عندي، ورثتهما من رسول الله».

ونقل عن سُلَيْم بن قيس الهلالي روايته التي تقول: «عندما أراد تأليف القرآن بعد رحيل رسول الله من الصحف والشظاظ والأشار والرقاع».

أو ما رواه عن الإمام الصادق× أن النبي الأكرم‘ قال لعليٍّ×: «يا عليّ، القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس، فخذوه واجمعوه، ولا تضيّعوه».

ونقل عن أبي رافع أن رسول الله‘ قال لعليٍّ× في مرضه الذي سبق رحيله عن هذه الدنيا: «يا عليّ، هذا كتاب الله خذه إليك، فجمعه عليٌّ× في ثوبٍ، فمضى إلى منزله، فلما قبض النبي‘ جلس عليٌّ× فألَّفه كما أنزله الله».

قد نفهم من نقل الشيخ معرفت لهذه الروايات أنه يرى أن المصحف الذي ألفه الإمام عليّ× بعد رحيل رسول الله‘ إنما كان اعتماداً على تلك الصحائف التي كتبها في حياة النبيّ الأكرم، بإملاء رسول الله، وبخطّ يده. غاية ما هنالك أن تلك الصحائف كانت محفوظةً في بيت رسول الله. كما أنه قد نقل أيضاً رواية ابن عباس التي يقول فيها: إن الإمام قد جمع القرآن من حفظه (من قلبه)، دون أن يردّها أو ينكرها. وربما أمكن لنا القول بأنه لم يصل إلى نتيجةٍ حاسمة في هذا الشأن.

لم يذكر الشيخ معرفت شيئاً عن النسبة القائمة بين مصحف الإمام عليّ× والصحيفة الجامعة وكتاب عليّ×. وربما أمكن لنا أن نفهم من نقله لرواية سُلَيْم بن قيس الهلالي في تقرير مصحف الإمام عليّ× في مجال كتابة التأويل والتفسير والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه في القرآن، بإملاء رسول الله وخطّ عليّ، أنه لا يرى اختلافاً بين الصحيفة الجامعة ومصحف عليّ×؛ وذلك لأن هذا التقرير في رواية سُلَيْم بن قيس ناظرٌ إلى ذات الشيء الذي كان يُعْرَف في عصر الإمامين الباقر والصادق’ بـ (الصحيفة الجامعة).

كما أن الشيخ معرفت قد اكتفى في ما يتعلق بمآل ومصير مصحف الإمام عليّ× بنقل الروايات الواردة في هذا الشأن، ولم يقدِّم أيّ تحليل في هذه المسألة. فقد نقل عن سُلَيْم بن قيس الهلالي رواية تقول: بعد أن أتمّ الإمام تأليف المصحف عرضه على الناس، بَيْدَ أن الناس رفضوه، فقال الإمام×: إنما كان عليَّ أن أخبركم حين جمعته لتقرأوه… أما وقد رفضتموه فواللهِ لن ترَوْه بعد يومكم هذا أبداً. وروى عنه أيضاً أن طلحة عندما طلب من الإمام أن يعرض مصحفه على الناس قال له: يكفيهم القرآن الذي بين أيديهم؛ لهدايتهم. غاية ما هنالك أن الشيخ معرفت رأى أن هذا الحوار بين طلحة والإمام علي× كان في زمن عثمان ومشروع توحيد المصاحف، في حين أن صدر وذيل رواية سُلَيْم في كتابه يُثبت أن هذا الحوار والطلب كان في زمن خلافة أمير المؤمنين×. كما ذكر الشيخ معرفت رواية ابن سيرين التي قال فيها: تطلّبت ذلك الكتاب، وكتبت فيه إلى المدينة، فلم أقدر عليه. كما نقل عن ابن النديم أن مصحف الإمام علي× كان عند آل جعفر، ونقل عنه أيضاً أنه قال: ورأيت أنا في زماننا عند أبي يعلى حمزة الحسني& مصحفاً قد سقط منه أوراق بخطّ علي بن أبي طالب، يتوارثه بنو حسن.

بَيْدَ أنه لم يرتَضِ هذه الروايات، وقال بعد الإشارة إلى رواياتٍ منقولة في بحار الأنوار في هذا الشأن: الصحيح عند الشيعة أن مصحف الإمام× قد تمّ توارثه بين الأئمة واحداً إثر واحد، ولم يَرَه أحدٌ غيرهم. ثم قال بعد ذلك: هكذا حرص الإمام وأوصياؤه^ على حفظ وحدة الأمة الإسلامية، فلا تختلف بعد اجتماعها على ما هو قرآن كلّه.

النتيجة

يُصرِّح الشيخ معرفت ضمن ذكر الروايات والأقوال التي تعبِّر عن تنظيم مصحف الإمام عليّ× على ترتيب النزول، قائلاً: «امتياز مصحفه× أوّلاً: بترتيبه الموضوع على ترتيب النزول، الأول فالأول في دقّة فائقة»، وبذلك كانت السور الأولى في بدايته، والسور الأخيرة في نهايته. وقال في موضعٍ آخر، نقلاً عن الشيخ المفيد: «وقد جمع أمير المؤمنين× القرآن المنزل من أوّله إلى آخره… فقدَّم المكّي على المدني، والمنسوخ على الناسخ». وفي هذا الإطار عمد الشيخ معرفت إلى نقل رواية ابن سيرين ـ من مصادر أهل السنّة ـ، التي تقول: لقد كان تأليفه كما أنزل، الأوّل فالأول. كما أشار إلى ما ذهب إليه علماء أهل السنّة ـ من أمثال: ابن جزي الكلبي وابن حجر وابن فارس والسيوطي ـ من القول بأن مصحف الإمام عليّ× كان موافقاً لترتيب النزول. ومن طرق الشيعة نقل سماحته رواية أبي رافع، التي تقول: إن الإمام ألف كتاب القرآن كما أنزل الله. كما نقل رواية الإمام الباقر× في وصف مصحف قائم آل محمد# بأن ترتيبه موافقٌ للنزول، ومخالفٌ لترتيب المصحف الراهن. ونقل عن الشيخ المفيد والعلامة البلاغي أن أمير المؤمنين× قد جمع القرآن كلّه كما أنزل الله، فقدّم المكي على المدني، وقدّم منسوخه على ناسخه.

لقد عمد الشيخ معرفت إلى رفض التصوُّر القائل بأن الاعتقاد باختلاف ترتيب مصحف الإمام عليّ× عن ترتيب المصحف الراهن يستلزم الاعتقاد بتحريف القرآن. كما رفض سماحته رواية اليعقوبي القائلة بأن ترتيب سوره مخالفٌ لترتيب النزول، قائلاً: إن هذا الوصف لمصحف الإمام عليّ×، مخالف لإجماع أرباب السِّيَر والتاريخ.

يرى الشيخ معرفت أن ترتيب الآيات في سور المصحف الراهن قد تمّ ترتيبها في كلّ سورة على ترتيب نزولها، ويرى سماحته أن هذا الترتيب الطبيعي لم يُنتقض إلاّ في موارد قليلة، من هنا يجب أن يكون الأصل الأولي هو البناء على أن الترتيب القائم [أي ترتيب الآيات في السور] هو ترتيب النزول، إلاّ إذا ثبت خلافُه بدليلٍ، ولم يثبت إلا نادراً؛ لأن ما ثبت خلاف موضعه قليلٌ، وإنما كان بأمر النبيّ‘ وبإرشاده الخاصّ.

وبعد أن تعرّض الشيخ معرفت إلى ذكر هذه الروايات، عدَّد الامتيازات المضمونية لمصحف الإمام عليّ×، ومن بينها: إثباته قراءته كما قرأه رسول الله‘ حرفاً بحرف، وأن قراءة الإمام عليّ× فيه تختلف عن القراءة الشائعة بين جمهور المسلمين. ومع ذلك لم يأذن الإمام عليّ بتغيير قراءة المصحف الراهن؛ وذلك لأنه أراد للمصحف الراهن أن يكون محصَّناً بالكامل تجاه التحريف والتبديل.

كما كان الشيخ معرفت يرى أن القراءة الأصيلة والصحيحة من بين جميع القراءات هي قراءة عاصم، ولذلك كان يؤوّل بيان الأئمة^ ـ حيث كانوا يدعون أصحابهم إلى القراءة على طبق قراءة جمهور المسلمين وعامّة الناس ـ بقراءة عاصم.

والأمر الثاني الذي يميِّز مصحف الإمام عليّ× من المصحف الراهن هو اشتماله على توضيحات ـ في الهامش ـ، وبيان المناسبة التي استدعت نزول الآية، والمكان الذي نزلت فيه، والساعة التي نزلت فيها، والأشخاص الذين نزلت فيهم.

الأمر الثالث: اشتماله على تأويل الآيات. يرى سماحته أن المراد من التأويل في مصحف الإمام علي× اشتماله على النواحي العامة للآيات غير الشاملة للزمان والمكان والأشخاص بأعيانهم. ويبدو أن مراده من الجوانب العامة هو مفهومٌ من الآيات يشمل جميع المصاديق في كلّ زمان ومكان، بل وحتّى الأشخاص الذين لم يكن لهم وجودٌ في عصر النزول.

الأمر الرابع: إنه اشتمل على تحديد الناسخ والمنسوخ. ويرى سماحته أن المراد من النسخ في الروايات هو مطلق التعارض بين آيات القرآن، الأعمّ من التعارض التام والكلي أو الناقص والجزئي. وعليه فإن النسخ هنا يشتمل على معنى أعمّ من المعنى الأصولي، ويشمل حتّى التخصيص والتقييد الأصولي أيضاً.

الأمر الخامس: إن مصحف الإمام عليّ× قد اشتمل على المحكم والمتشابه. وقد عرّف سماحة الشيخ معرفة المتشابه بأنه عبارةٌ عن اللفظ الواحد الذي ينطوي على وجوه مختلفة من المعاني والمفاهيم.

الهوامش

(*) أستاذٌ مساعد في جامعة قم.

([1]) انظر: محمد بن عليّ بن شهرآشوب المازندراني، مناقب آل أبي طالب 1: 266؛ 2: 41؛ محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار 89: 51 ـ 52؛ 40: 155، رواية أبي رافع.

([2]) انظر: محمد بن الحسن الصفار، بصائر الدرجات: 193؛ المجلسي، بحار الأنوار 89: 88.

([3]) انظر: عبيد الله بن عبد الله الحسكاني، شواهد التنـزيل 1: 38؛ محمد بن سعد، الطبقات الكبرى 1: 338؛ أحمد بن يحيى البلاذري، أنساب الأشراف 1: 587.

([4]) انظر: علي بن حسين المسعودي، إثبات الوصية للإمام عليّ بن أبي طالب×: 121 ـ 122؛ المجلسي، بحار الأنوار 28: 308.

([5]) انظر: محمد بن إبراهيم النعماني، كتاب الغيبة: 194.

([6]) انظر: المجلسي، بحار الأنوار 52: 339 و364.

([7]) انظر: المازندراني، مناقب آل أبي طالب 1: 266؛ 2: 41؛ الحسكاني، شواهد التنـزيل 1: 38؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى 1: 338؛ البلاذري، أنساب الأشراف 1: 587؛ أحمد بن علي الطبرسي، الاحتجاج: 47، 51، 105، 107، 156، 222، 225، 279، 281؛ محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار: 292 ـ 298؛ المسعودي، إثبات الوصية للإمام عليّ بن أبي طالب×: 121 ـ 122.

([8]) انظر: المازندراني، مناقب آل أبي طالب 1: 266؛ 2: 41؛ المجلسي، بحار الأنوار 89: 51 ـ 52؛ 40: 155.

([9]) انظر: محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي، لسان العرب، ذيل المادة (ألف)؛ صحيح البخاري 4: 1911، رقم 4710؛ صحيح ابن خزيمة 1: 270؛ المجلسي، بحار الأنوار 35: 387؛ 89: 71.

([10]) محمد بن محمد بن النعمان المفيد، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد: 386.

([11]) انظر: النعماني، كتاب الغيبة: 194.

([12]) انظر: علي أحمدي ميانجي، مكاتيب الرسول 2: 80.

([13]) انظر: كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي؛ ميانجي، مكاتيب الرسول 2: 79 ـ 80؛ النعماني، كتاب الغيبة: 194؛ علي الكوراني، عصر الظهور: 88.

([14]) انظر: الحسكاني، شواهد التنـزيل 1: 38؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى 1: 338؛ البلاذري، أنساب الأشراف 1: 587.

([15]) انظر: المصدر نفسه.

([16]) عبد الرحمن السيوطي، الإتقان في علوم القرآن 1: 127؛ محمد هادي معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 289.

([17]) المصدر نفسه.

([18]) انظر: السيوطي، الإتقان في علوم القرآن 1: 135 ـ 136، 195؛ محمد عبد العظيم الزرقاني، مناهل العرفان 1: 353 ـ 354؛ بدر الدين الزركشي، البرهان في علوم القرآن 1: 327؛ أحمد بن محمد ابن حجر العسقلاني، فتح الباري في شرح صحيح البخاري 9: 34، 42؛ محمد بن أحمد بن جزي الكلبي، التسهيل لعلوم التنـزيل 1: 6؛ علي الكوراني، تدوين القرآن: 343؛ السيد أبو الفضل مير محمدي زرندي، بحوث في تاريخ القرآن وعلومه: 140؛ معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 290.

([19]) انظر: ابن منظور الإفريقي، لسان العرب، ذيل مادة (نزل).

([20]) انظر: محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن؛ الميرزا محمد المشهدي، تفسير كنـز الدقائق؛ يعسوب الدين رستكار جويباري، تفسير البصائر؛ السيد علي أكبر قرشي، تفسير أحسن الحديث، تفسير الآية 2 من سورة السجدة، والآية 1 من سورة الزمر.

([21]) انظر: المجلسي، بحار الأنوار 18: 257، ح8.

([22]) انظر: المازندراني، مناقب آل أبي طالب 2: 205.

([23]) انظر: محمد بن يعقوب الكليني، أصول الكافي 5: 363.

([24]) انظر: محمد بن الحسن الحُرّ العاملي، وسائل الشيعة 11: 233، ح14672.

([25]) الفضل بن الحسن الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن 9 ـ 10: 212.

([26]) انظر: محمد رضا الجلالي، أسباب النـزول، دائرة المعارف الإسلامية الشيعية 4: 62؛ محمد بن إسحاق بن النديم، الفهرست: 51 و57؛ محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، تنـزيل القرآن بمكة والمدينة؛ محمد بن علي الداودي، طبقات المفسّرين، مادة (عطاء الخراساني)؛ فؤاد سزكين، تاريخ التراث العربي: 109.

([27]) انظر: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 289.

([28]) انظر: محمد هادي معرفت، تاريخ قرآن: 85.

([29]) انظر: السيوطي، الإتقان في علوم القرآن 1: 58.

([30]) عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، الجرح والتعديل 8: 74.

([31]) انظر: محمد بن محمد بن النعمان المفيد، الفصول المختارة: 56.

([32]) انظر: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 290.

([33]) انظر: المصدر السابق 1: 290.

([34]) انظر: المصدر نفسه.

([35]) انظر: المصدر السابق: 290 و294.

([36]) انظر: المازندراني، مناقب آل أبي طالب 2: 40؛ المجلسي، بحار الأنوار 92: 51. نقلاً عن: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 293.

([37]) انظر: المازندراني، مناقب آل أبي طالب 2: 40؛ المجلسي، بحار الأنوار 92: 51. نقلاً عن: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 291.

([38]) انظر: المجلسي، بحار الأنوار 92: 88. نقلاً عن: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 290.

([39]) انظر: محمد علي إيازي، مصحف إمام علي×: 83، 98.

([40]) انظر: عبد الله بن أبي داوود السجستاني، المصاحف: 174؛ محمد بن أحمد الذهبي، سير أعلام النبلاء 1: 400.

([41]) انظر: محمد هادي معرفت، صيانة القرآن من التحريف: 16 ـ 20، أبو القاسم الخوئي، البيان في تفسير القرآن: 222 ـ 223.

([42]) انظر: محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن 12: 106 ـ 108.

([43]) انظر: محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، مفاتيح الأسرار: 292 ـ 298.

([44]) انظر: المصدر نفسه.

([45]) انظر: المصدر نفسه؛ أحمد بن محمد العاصمي، مقدمة المباني، مقدمتان في علوم القرآن: 14 ـ 16؛ الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن 9 ـ 10: 613 ـ 614.

([46]) انظر: نكونام، بررسي روايات ترتيب نزول، قرآن در آيينه پژوهش: 5 فما بعد.

([47]) انظر: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 148، و150 و159.

([48]) انظر: تاريخ اليعقوبي 2: 135 ـ 136؛ الشهرستاني، مفاتيح الأسرار: 134 ـ 139.

([49]) انظر: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 294.

([50]) انظر: محمد باقر حجتي، تاريخ قرآن: 411 ـ 413؛ محمود راميار، تاريخ قرآن: 357 فما بعد؛ محمد علي إيازي، مصحف إمام علي×: 187 فما بعد.

([51]) انظر: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 280.

([52]) انظر: المجلسي، بحار الأنوار 89: 48، 52؛ كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي: 63؛ المازندراني، مناقب آل أبي طالب 2: 41؛ المسعودي، إثبات الوصية للإمام علي بن أبي طالب×: 121.

([53]) انظر: جعفر مرتضى العاملي، حقائق هامّة حول القرآن الكريم: 143.

([54]) انظر: ابن النديم، الفهرست: 39 ـ 40؛ السيوطي، الإتقان في علوم القرآن 1: 139.

([55]) انظر: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 292.

([56]) ابن سعد، الطبقات 2: 101؛ محمد جواد البلاغي، آلاء الرحمن 1: 18. نقلاً عن: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 290. بَيْدَ أن الذي نقله الشيخ معرفت في المصدر المذكور، وهو قريب من هذا المضمون، إنما نقله عن ابن جُزي الكلبي، وليس عن ابن سيرين، فراجع. (المعرِّب).

([57]) انظر: البحراني، تفسير البرهان 1: 16. نقلاً عن: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 293.

([58]) انظر: الطبرسي، الاحتجاج: 225؛ المجلسي، بحار الأنوار 89: 43.

([59]) انظر: المجلسي، بحار الأنوار 52: 364 ـ 365.

([60]) انظر: كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي: 183.

([61]) المصدر السابق: 211.

([62]) المجلسي، بحار الأنوار 90: 68.

([63]) انظر: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 292.

([64]) انظر: المصدر السابق 1: 281.

([65]) ورد في بعض الروايات الأخرى أن هذا القاصّ كان من أصحاب الإمام عليّ×، واسمه أبو يحيى الأعرج المعرقب(75هـ). قالوا: إن الإمام علياً× قال له: ما اسمك؟ قال: أبو يحيى، فقال له الإمام: أنت أبو اعرفوني، بمعنى أنك تتظاهر بالعلم طلباً للشهرة، ولا علم لك بالدين. قيل: إنه ترك القصّ بعد ذلك. انظر: المصدر السابق.

ومن الجدير بالذكر أنه لقّب بالمعرقب لأن الحجاج أو بشير بن مروان قطع عرقوبه؛ بسبب تشيّعه، والعرقوب عصب غليظ أسفل الساق مما يلي خلف القدم. (انظر: ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب 10: 143؛ لطف الله الصافي، أمان الأمة من الضلال والاختلاف: 45).

([66]) عبد الرحمن بن الجوزي، نواسخ القرآن: 29.

([67]) نهج البلاغة 2: 189، الخطبة رقم 21، تحقيق: الشيخ محمد عبده.

([68]) انظر: السيوطي، الإتقان في علوم القرآن 2: 44؛ معرفت، التمهيد في علوم القرآن 2: 399.

([69]) انظر: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 3: 7.

([70]) المجلسي، بحار الأنوار 90: 12.

([71]) المصدر نفسه.

([72]) انظر: المدثر: 31.

([73]) انظر: الضحى: 7.

([74]) انظر: طه: 79.

([75]) انظر: إبراهيم: 35 ـ 36.

([76]) انظر: البقرة: 282.

([77]) انظر: المجلسي، بحار الأنوار 90: 212.

([78]) انظر: محمد بن جرير الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن 1: 26.

([79]) وفي رواية الثعالبي: «ما للطلح وللجنة؟!» والطلح هو الشجر العظيم كثير الشوك. فالجنة أسمى من ذلك. (انظر: تفسير الثعالبي، المسمّى بالجواهر الحسان في تفسير القرآن 5: 364).

ومن الجدير بالذكر أن الطلح شجر عظيم كثير الأشواك، متشابك الأغصان، ترعاه الأبل (انظر: الخليل بن أحمد الفراهيدي، كتاب العين 1: 269؛ 3: 169).

وقال الطبري في معنى الطلح: الطلح عند العرب شجر عظيم، مليء بالأشواك، إلا أن أصحاب التفسير من الصحابة والتابعين يرَوْنه الموز. (الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن، تفسير الآية). وأما في معنى الطلع الواردة في قراءة عليّ× أنها أول مراحل النخل، قبل تفتُّحها وكمونها، والمنضود هو المتراكب، وإذا طلع من مكمنه سمّي منضوداً. انظر: الفضل بن الحسن الطبرسي، تفسير البيان 9: 237؛ ومحمد بن أحمد القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 17: 7.

([80]) انظر: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 2: 101.

([81]) انظر: المصدر السابق 2: 7.

([82]) انظر: المصدر السابق 2: 145.

([83]) إن الحرف في هذه المجموعة من الروايات يعني القراءة، كما قيل ـ على سبيل المثال ـ بشأن قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ﴾ (البقرة: 31): «في حرف ابن مسعود (ثم عرضهن)، وفي حرف أبيّ [ابن كعب] (ثم عرضها). (انظر: محمد بن جرير الطبري، جامع البيان في تفسير القرآن 1: 311؛ محمد بن أحمد القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 1: 283).

([84]) محمد بن يعقوب الكليني، أصول الكافي 2: 633.

([85]) انظر: المصدر السابق 4: 424 ـ 425؛ محمد بن الحسن الحُرّ العاملي، وسائل الشيعة 4: 821.

([86]) انظر: حسين النوري، مستدرك الوسائل 3: 369.

الكاتب د. جعفر نكو نام

د. جعفر نكو نام

مواضيع متعلقة

اترك رداً