نظريّات متقدِّمي علماء الإماميّة

في كتب حديث أئمّتهم المدوَّنة بطرق أهل السنّة

د. محمد كاظم رحمتي(*)

ترجمة: د. نظيرة غلّاب

ظلت مناهج وأسس نظريات محدِّثي الإمامية في القرون الأولى، وفي عصر تدوين الكتب والمجاميع الحديثية الكبرى، غائبةً نسبياً عن مجال الدراسة والبحث. ولعل السبب في ذلك عدم توفُّر المصادر الأولى، وانعدام معلومات صحيحة عن ماهيتها.

لكنّ فهرست النجاشي، المعروف برجال النجاشي، وفهرست الشيخ الطوسي؛ لما لهما من مصداقية واعتبار خاصّ، فهما من أهمّ المصادر الأصول في فهرست مكتوبات الإمامية، حيث أتيحت لهم الفرصة في الاطلاع على المصادر الأولى، وتحصيل معلومات أولية كثيرة اندرست بعد ذلك؛ لأسباب ذُكرت في محلها، هذه المكانة للفهرسين تجعلهما مصدراً هامّاً في استشراف مباني ومناهج محدِّثي الإمامية في مرحلة تدوين المتون الحديثية.

المقال الحاضر يبحث في عددٍ من النصوص الحديثية الشيعية القديمة، والتي كانت رائجة في أوساط محدِّثي أهل السنّة، تظهر لنا كيفية تعامل محدِّثي الإمامية مع رواية الموروث الحديثي المشترك والمتداول بين الشيعة وأهل السنّة، والطرق التي رجَّحوها في نقل وروايات تلك الآثار؛ تحسُّباً لمنع أيّ فوضى أو حالة إرباك محتملة.

مقدّمة: الكتب الحديثية المشتركة

قام بجمع وتدوين الموروث الحديثي في عصر الصادقين مجموعة من المحدِّثين والعلماء الإمامية، جلُّهم من العراق، وبالأخصّ من الكوفة.

وإلى جانب اهتمام محدِّثي وعلماء الإمامية بالروايات وتجميعها كان إلى جانبهم جمعٌ آخر من محدِّثي وعلماء الزيدية ومن أهل السنّة قاموا هم أيضاً بجمع روايات أئمّة أهل البيت^، وضبطها، ليس باعتبارهم أئمّة، كما هو أصلٌ في عقيدة الإمامية، ولكنْ باعتبارهم محدِّثين أعلاماً من أهل بيت النبوّة. ونذكر من هؤلاء العلماء والمحدِّثين إسماعيل بن أبي زياد السكوني([1])، عباد بن صهيب الكليبي اليربوعي(تقريباً 202هـ)([2])، أبا عثمان عمرو بن جميع الحلواني([3])، حفص بن غياث الكوفي(194هـ)([4])، حسن بن راشد، وحفيده قاسم بن يحيى الراشدي([5])، إسحاق بن بشر الكاهلي(228هـ)([6])، خالد بن طهمان السلولي([7])، مسعدة بن يسع الباهلي([8])، وموسى بن إبراهيم المروزي(كان على قيد الحياة في سنة 229هـ)([9]).

وكانت الكتب والمدوَّنات الحديثية لهؤلاء العلماء موضع اهتمام محدِّثي الإمامية، حيث رووها ونقلوها عنهم. لكنّ انفتاحهم على كتب هذه الفرق كان ضمن حدود وضوابط، كما أنه لم يكن اعتبارها بنفس اعتبار الكتب والمجاميع الحديثية التي دوَّنها أبناء الطائفة.

الكتب التي دوَّنها وجمعها علماء من أهل السنّة تنقسم إلى مجموعتين:

مجموعة، بالإضافة إلى روايتهم لها، ذكرها أصحاب الفهارس ضمن الكتب الفهارس، وكان علماء الإمامية يستندون إليها، ويرجعون إلى متونها في الحديث والفتوى.

أما المجموعة الثانية من الآثار المذكورة فهي من النوع الذي كانوا يتجنَّبون النقل عنها، أو ذكرها ضمن فهارسهم للموروث الحديثي القديم، ولا يعتمدون عليها في فتاواهم. كما لا يوجد لها ذكرٌ ضمن المجاميع الحديثية الأولى، رغم أنهم في غير مجال التأليف والفتاوى ينقلون منها بعض الأقوال.

والمشهور من هذه المجموعة ثلاثة كتب: كتاب أدب أمير المؤمنين، صحيفة الرضا، وكتاب الجعفريات([10]).

وتجدر الإشارة إلى أن كتاب أدب أمير المؤمنين والجعفريات لهما كتابات شيعية كثيرة، وهذا يعني أن علماء الإمامية المتقدِّمين قد تعرَّفوا على متن هذين الكتابين من خلال سلسلة أسانيد شيعية، وتناقلوها بالرواية، وذكرها أصحاب الفهارس ضمن فهارسهم.

والملفت في الأمر أنّنا وجدنا الذين أتَوْا بعدهم، وبَدَلاً من نقل الكتابات الشيعية للكتابين المذكورين بأسانيد شيعية، كما هو منهج المتقدِّمين، ومع اطلاعهم على الموروث الحديثي المشترك، بل سماعهم للكتب الشيعية ورواياتها، قد انتقلوا إلى الرواية عن الكتابات السنّية للكتابين، واستندوا إليها في جوامعهم الحديثية.

والبحث الحاضر معنيٌّ بتحليل آراء ومناهج علماء الإمامية في التعاطي مع الموروث الحديثي المشترك.

والظاهر أن للبحث في سيرة وترجمة بعض الرواة المشتركين موضوعيةً في كشف علّة وسبب اتّجاه متقدِّمي الإمامية في نقل المشتركات الحديثية، وتداولهم لبعض الطرق والنسخ الخاصة.

إسماعيل بن أبي زياد السكوني وكتابه في الحديث

من بين المحدِّثين الذين أتى النجاشي على ذكرهم في الفهرست([11]) إسماعيل بن أبي زياد، المعروف بالسكوني الشعيري. قال: إن له مجموعة حديثية، ذكرها باسم كتاب في الحديث([12]). وتابع النجاشي كلامه في السكوني قائلاً: إنه سمع كتابه المذكور عند أبي العبّاس أحمد بن عليّ بن نوح… ابن نوح السيرافي من مشايخ النجاشي الخاصّة، والمطالب التي رواها النجاشي عنه تعدّ من المطالب التي تفرَّد بها السيرافي، وانحصرت فيه، حتّى أن الشيخ الطوسي لم يكن له اطّلاعٌ عليها؛ والسبب يرجع إلى مبنى الشيخ الطوسي في الفهرست، حيث إن الطوسي يذكر في كتابه أصحاب الفهارس المتداولة بين المحدِّثين، والطرق المتداولة بين أصحاب الروايات، وهو نَمَطٌ مخالف لما انتهجه النجاشي في فهرسته.

عمد النجاشي([13]) إلى ذكر سلسلة روايته لمتن السكوني كاملةً؛ فابن نوح قد روى كتاب السكوني برواية الشريف أبي محمد حسن بن حمزة المرعشي(358هـ). وكان المرعشي ـ وهو أحد المحدِّثين الذين كان لهم دورٌ هام في انتقال الكتب الحديثية القديمة لمشايخ قم إلى بغداد ـ قد سافر إلى بغداد سنة 356هـ، وحَسْب قول النجاشي: هناك، وفي نفس السنة، التقى شيوخه الذين أتَوْا لرؤيته، وطِبْق العُرْف المتداول بين المحدِّثين في بغداد روى عليهم الموروث الحديثي الذي كانت لديه حفظاً أو كتابة. ملاقاة ابن نوح وسماعه للكتاب الحديثي لا بُدَّ وأن تكون مرتبطة بنفس السنة يعني سنة 365هـ. وسمع المرعشي كتاب الحديث في قم عند عليّ بن إبراهيم القمّي، الذي كان لديه الكتاب برواية أبيه. والصحيح أن إبراهيم بن هاشم الكوفي هو الذي نقل كتاب السكوني إلى قم، وربما يكون قد سمع كتاب السكوني في الكوفة أو في الريّ عند حسين بن يزيد النوفلي، والذي كان قد سمع الكتاب المذكور من السكوني نفسه. مع الإشارة إلى أن حسين بن يزيد قد ولد في الكوفة، وبها كبر، لكنّه على ما يبدو هاجر في أواسط عمره إلى الريّ، وسكن بها، وكانت له علاقةٌ وطيدة بإبراهيم بن هاشم الكوفي([14]).

كتاب الحديث للسكوني كان كذلك مشهوراً بين محدِّثي قم، لكنْ برواية واحدة وهي رواية إبراهيم بن هاشم الكوفي، عن حسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني. بل كان المتشدِّدون في الرواية من محدِّثي قم، أمثال: سعد بن عبد الله الأشعري، وتلميذه محمد بن الحسن بن الوليد القمّي، قد رووا كتاب السكوني برواية إبراهيم بن هاشم([15]).

الشيخ الطوسي هو الآخر ذكر إشارات طفيفة بخصوص إسماعيل بن أبي زياد السكوني، ووقع التطابق بين بعض المطالب التي ذكرها وتلك التي ذكرها النجاشي.

والفرق الوحيد والمهمّ بين ما عرضه الطوسي من مطالب وما ذكره النجاشي يكمن في:

أوّلاً: إن الشيخ الطوسي ذكر كتابين للسكوني (له كتاب كبير؛ وله كتاب النوادر).

ثانياً: طريق رواية الشيخ الطوسي لمرويّات السكوني (رواياته)؛ فالطوسي كانت له طريقان إلى الكتاب، وهما برواية مشايخ قم، واشترك سندهما في إبراهيم بن هاشم الكوفي.

وانطلاقاً من بعض رواة إحدى تلك الطريقين (حسين بن عبيد الله، عن حسن بن حمزة العلوي، عن عليّ بن إبراهيم) نستطيع القول: إن الكتاب المذكور هو نفسه النسخة التي رآها النجاشي، وتحدَّث عنها، والتي رواها حسن بن حمزة العلوي أثناء سفره إلى بغداد في سنة 356هـ. ويحتمل أن تكون تلك النسخة آنذاك تحت عنوان كتاب النوادر.

طريق الشيخ الطوسي الأولى عن ابن أبي الجيد القمّي، عن محمد بن حسن بن الوليد القمّي، عن محمد بن حسن الصفّار، برواية إبراهيم بن هاشم.

والاختلاف الوحيد عن الطريق السابق أنها لم تذكر اسم عليّ بن إبراهيم؛ وذلك لأن محمد بن حسن الصفّار روى بدون واسطةٍ عن إبراهيم بن هاشم الكوفي.

ويبدو أن الشيخ الطوسي لم يكن له المتن المذكور، وإنما ذكر العبارة السابقة بالإجازة التي كانت لديه عن ابن أبي جيد القمّي. وذكره للأثر المتقدِّم بعنوان (كتاب كبير) يرجع إلى الإجازة الأخيرة التي كانت لديه.

ورغم عدم وجود دليل محسوس، لكنْ يحتمل قويّاً أن الطريقين اللتين روى بهما الشيخ الطوسي تختلفان فقط في أن المتن الأوّل كان في متناوله، والثاني كان لديه بالإجازة. وإطلاق اسم النوادر على النسخة المتقدِّمة مطلبٌ مهمّ في هذا البحث، سنتعرض إليه في محلّه([16]).

كثيرة هي الروايات التي أتَتْ في المتون الحديثية الإمامية بطريق عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني. النصّ المذكور للسكوني يرتبط بشكلٍ وثيق بأحد المتون الإمامية الأخرى، وهي المعروفة بمجموعة الأشعثيات / الجعفريات. وبالفعل إن العديد من الروايات التي في الكتب الأربعة بسلسلة سند (النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله×) تتوافق من جهة المتن مع الروايات في مجموعة الجعفريات([17]).

اشتهرت هذه المجموعة أوّل الأمر بالجعفريات. وإطلاق الأشعثيات عليها كان متأخِّراً. وهي المجموعة التي رواها إسماعيل بن موسى بن جعفر. والظاهر ـ حَسْب ما ذكره النجاشي([18]) حول محتوياتها ـ أنها كانت مبوَّبة.

الجعفريات أو الأشعيات هي برواية أبي عليّ محمد بن محمد بن الأشعث بن محمد الكوفي، سمعها في مصر عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر روايةً عن أبيه إسماعيل بن موسى بن جعفر. اشتهرت بين رواة العراق.

وحيث إنها كانت مسندة كان هذا سبباً في أن تلقى قبولاً بين رواة ومحدِّثي أهل السنّة.

كما عُرفَتْ بين مشايخ الإمامية في العراق برواية أبي محمد سهل بن أحمد الديباجي.

وتشتمل الجعفريات على نفس روايات كتاب السكوني. والفرق الوحيد أن علماء الإمامية، وخاصّة أصحاب الكتب الأربعة، قد عزفوا عن رواية كتاب السكوني، رغم أن مشايخ العراق كان لهم سندٌ متَّصل بنسخته([19]).

كتاب أدب أمير المؤمنين×، لمحمد بن مسلم

محمد بن مسلم الثقفي الكوفي أحد أعلام محدِّثي الإمامية. ولد بالكوفة سنة 79 أو 80هـ([20]). ذكر الشيخ الطوسي كنيته أبا جعفر([21])، أما البرقي فذكر أن كنيته أبو محمد([22]). لا توجد معلومات حول أبيه مسلم بن رباح / رياح. ذكر النجاشي أن محمد بن مسلم من موالي ثقيف([23])، واشتهر بالثقفي([24])؛ لكنّ البرقي قال: إنه مشهورٌ بالطائفي، وذكر أنه نقل سكناه من الطائف إلى الكوفة. لكنّ كلام البرقي ليس صحيحاً. والظاهر أنه وقع له خلطٌ بين محمد بن مسلم الذي نحن بصدد الترجمة له وبين محمد بن مسلم آخر.

قال الكشي: إنه هاجر في شبابه، في سنة 94هـ، إلى المدينة المنورة، وحضر مجالس الإمام الباقر× التعليمية مدّة أربع سنوات([25])، وفي هذه المدّة سمع تقريباً 3000 حديث من الإمام الباقر×، كان الكثير منها على طريقة سؤال وجواب في المسائل الفقهية([26]).

كان من أصحاب الإمام الباقر× ومن خلاّصه([27])، وردت فيه وفي بعضٍ من أصحاب الإمام الباقر× والإمام الصادق× روايات البشارة بالجنّة([28]). وذكر في بعض رواياته أنه كان من حواريّي الإمام الباقر×([29]). وفي رواية أن الإمام الصادق× كان يضع محمد بن مسلم في نفس مكانة رواة أجلاّء، أمثال: زرارة، أبي بصير الليث المرادي، وبريد بن معاوية العجلي، وقال×: إن هؤلاء هم الذين حفظوا أحاديث والده الإمام الباقر×، وإن هؤلاء حفّاظ الدين، وأمناء والده في حلال الله وحرامه، السبّاقون إلى أهل البيت^ في الدنيا والآخرة([30]).

رجع محمد بن مسلم إلى الكوفة، ولا يعرف متى كان ذلك. وفتح بها حلقةً للدرس. وكانت حلقته من أهمّ الحلقات التعليمية في الحديث والفقه الشيعيّين([31]).

عبَّر النجاشي([32]) عن مكانة محمد بن مسلم بين الأصحاب بالكوفة بأنه من كبار الأصحاب ووجههم، بقوله: (وجه أصحابنا بالكوفة). وكان مثالاً للامتثال والطاعة للإمام الباقر×. وأكبر مثالٍ على هذا السلوك امتثاله لوصية الإمام الباقر× في التواضع، حتّى أنه لما رجع إلى الكوفة أخذ قوصرة، وجلس بحذاء باب مسجد الكوفة، والذي كان محلّ رواح وغداة الناس ومركز الكوفة، وأخذ يبيع التَّمْر، مع ما له من مكانةٍ ووجاهة في قومه، وقد أصرَّ عليه قومه أن يترك هذا العمل، لكنّه أبى أن يبرح ذلك، قائلاً لهم: «أمرني مولاي بشيءٍ فلا أبرح حتّى أبيع هذه القوصرة»، وعرضوا عليه أن يعمل في الطحّانين، وقبل ذلك([33])، وهذا سبب اشتهاره بالطحّان([34]).

كان لا يرى بإحدى عينيه([35])، قصير القامة([36])، طويل اللحية([37])، وكان ميسوراً، جليل القدر([38]).

ورغم ذلك كان متواضعاً، إلى درجة أنّ تواضعه جرَّ له الكثير من المتاعب والمشاكل([39]).

واشتهر كذلك بكثرة العبادة، حتّى أن الكشي([40]) قال عنه: كان من زهّاد عصره.

ذكره النجاشي([41]) بعنوان (الورع)، وقال فيه: إنه كان من الثقات.

بعد شهادة الإمام الباقر× سنة 114هـ أو 117هـ لازم الإمام الصادق×، وكان له به ارتباطٌ وطيد.

ولم تثبت كتب الرجال أنه أقام بالمدينة، حيث إقامة الإمام الصادق×، فتكون الروايات التي رواها عن الصادق×، والتي بلغت 16 ألف حديث أو مسألة، قد سمعها عنه في فترات حجّه، أو في الفترة التي تواجد فيها× بالكوفة في زيارة مرقد الإمام عليّ×([42]).

إن المكانة العلمية العالية والوثاقة التامّة وغيرها من الأوصاف الحميدة لمحمد بن مسلم بين شيعة الكوفة كانت وراء إرجاع الإمام الصادق× عبد الله بن أبي يعفور(131هـ) إليه، حين سأله مستفسراً عن تكليفه في حالة تعسَّر عليه الالتقاء بالإمام×، واصفاً محمد بن مسلم بالشخصية المميَّزة لدى والده الإمام الباقر×([43]).

اشتهر محمد بن مسلم في الكوفة بالفقيه الشيعي، بل كانت له مكانة خاصّة حتّى في الدوائر السنّية، رغم تشيُّعه([44])، حتّى أنهم كانوا يأخذون برأيه في بعض المسائل الفقهية، ويعملون بها([45])، وكان ثقةً عندهم في نقل الحديث([46]).

عدّ الكشّي([47]) محمد بن مسلم من أصحاب الإجماع، ومن أبرز فقهاء وأصحاب الإمامين الباقر والصادق’.

روى عن أبي حمزة الثمالي([48]). وروى عنه جمعٌ غفير من كبار الرواة، من جملتهم: حريز بن عبد الله السجستاني([49])، عبد الله بن مُسْكان([50])، هشام بن سالم([51])، جميل بن درّاج([52]).

ويذكر الشيخ الطوسي([53]) أن أكثر الأصحاب روايةً عن محمد بن مسلم هو العلاء بن رزين([54])؛ حيث ذكر فهرساً طويلاً للروايات التي رواها العلاء عن محمد بن مسلم.

ويضيف النجاشي([55]) توضيحاً بهذا الخصوص، حيث ذكر أن علاء بن رزين جمعته مع محمد بن مسلم الصحبة، كما أنه كان تلميذه في الفقه. ويلاحظ أن الروايات الفقهية التي تحملها محمد بن مسلم قد رُويت بواسطة علاء بن رزين عنه.

توفي محمد بن مسلم في سنة 150هـ([56]). وقال الكشّي([57]): إن وفاته كانت بعد سنة أو أقلّ من شهادة الإمام الصادق× في سنة 148هـ.

ولم يوجد بين الروايات التي رواها محمد بن مسلم رواية عن الإمام موسى الكاظم×. ويرجع الشيخ الطوسي هذا الأمر([58]) إلى أن محمد بن مسلم إنما عاصر إمامة الكاظم× وهو في السنتين الأخيرتين من عمره. لكنّ الظاهر أن محمد بن مسلم لما عاصر الإمام موسى الكاظم× كان طاعناً في السنّ، وقد أعياه كبر السنّ عن أن يتشرَّف بمحضره.

ذكر النجاشي([59]) أن محمد بن مارد التميمي كان ثقةً، وكانت تربطه بمحمد بن مسلم علاقة المصاهرة.

نُقل في المجامع الحديثية الشيعية أكثر من ألفَيْ حديث لمحمد بن مسلم([60]). وهذا دالٌّ على أنه كانت لديه كتبٌ ومدوَّنات كثيرة في الحديث([61]).

ورغم هذا فالأثر المكتوب الوحيد المتداول له بين الشيعة الإمامية هو على ما يبدو نفس الكتاب الذي تحت عنوان أربعمائة مسألة في أبواب الحلال والحرام، وقد تمّ تداوله بطرق مختلفة([62]).

وذكر النجاشي([63]) أن طريقه في نقل الكتاب هو نفس الطريق الوارد في فهرست حُمَيْد بن زياد(310هـ).

ووصف الخطيب البغدادي([64]) الكتاب بأنه كان في حجم كرّاسة. وقد تعدَّدت الطرق التي نقله بها. وقد بيَّن كل تلك الطرق، كما ذكر في الجملة الأولى للرسالة.

وإن المطالب التي عرضها الخطيب البغدادي بخصوص هذا الكتاب تحظى بأهمِّية خاصة؛ حيث إنها تكشف في الحدّ الأدنى على تعرُّف أهل السنّة على المتن المذكور برواية حريز بن عبد الله السجستاني. وممّا قاله الخطيب البغدادي في هامش ترجمة حريز بن عبد الله السجستاني: «شيخٌ من شيوخ الشيعة. روى عن زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم الثقفي. حدَّث عنه صفوان وعبد الله بن عبد الرحمن الأصمّ. أنا علي بن أبي علي المعدل: نا أبو بكر أحمد بن عبد الله الدوري: نا أبو سليمان أحمد بن نصر بن سعيد، ويعرف بابن هراسة، قدم علينا من النهروان: نا إبراهيم بن إسحاق الأحمري، عن محمد بن الحسن بن شمون البصري، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصمّ، عن حريز بن عبد الله السجستاني، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد؛ وعن القاسم بن يحيى بن الحسن بن راشد، عن جدّه الحسن بن راشد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله× قال: إن أمير المؤمنين ـ يعني عليّ بن أبي طالب ـ علَّم أصحابه أربعمائة كلمة ممّا يصلح للمرء في دينه ودنياه، وساق الأبواب كلَّها في السنن والآداب مقدار جزءٍ كامل».

كلام البغدادي هذا يوضِّح أن النصّ المشهور بين السنّة ينسب لحريز وقاسم بن يحيى أو الحسن بن راشد، على خلاف ما هو عند الشيعة؛ فأصل النصّ المذكور عند الإمامية هو عن محمد بن مسلم.

إن عرض هذا الاختلاف في طرق الكتاب له أهمّية خاصّة، ويجدر بمحدِّثي الإمامية؛ حتّى يتفادوا الوقوع في الخطأ في السند، أن يراجعوا الموروث المشترك.

وهناك احتمالاتٌ أخرى تتعلَّق بالنسخة الرائجة عند السنّة؛ إذ ربما يكون المتن عندهم قد تعرَّض لحالة تقطيع أو حذف وإضافة أثناء روايته([65]).

متن الكتاب نقله بشكلٍ كامل ابن بابويه في كتابه الخصال([66]).

اشتهر كتاب محمد بن مسلم برواية قاسم بن يحيى الراشدي، وتم تداوله تحت عنوان أدب أمير المؤمنين×، في حين أن كتب الرجال قد وصفت قاسم بن يحيى بالضعيف.

قاسم بن يحيى الراشدي وروايته لكتاب أدب أمير المؤمنين×

اشتهر قاسم بن يحيى الراشدي بين محدِّثي بغداد عن طريق روايته نصّاً عن جدّه. يعود أصله لحسن بن راشد، من موالي العبّاسيين، أقام في بغداد([67]). ذكر الغضائري أن كنيته أبو محمد.

وهنا لا بُدَّ من الانتباه إلى عدم خلطه بحسن بن راشد البغدادي، الذي كان من موالي آل المهلب، وكان من أصحاب الإمام الجواد×([68]).

وقد أدرك الحسن بن راشد فترة إمامة الإمامين الصادق والكاظم’([69])، وروى عنهما روايات كثيرة.

كان ملازماً لحلقات درس الفقهاء من أصحاب الإمامين الصادق والكاظم’، وروى عنهم. ومن جملة مَنْ نقل عنهم: محمد بن مسلم الثقفي([70])، أبو بصير المرادي([71])، يعقوب بن جعفر بن إبراهيم بن محمد الجعفري([72])، ومعاوية بن وهب([73]).

وقد كانت له علاقةٌ ببعض أصحاب الإمام الصادق× ذوي النزعة الباطنية وأصحاب التوجهات الخاصّة، وروى عنهم، مثل: مفضَّل بن عمر([74])، عبد الله بن سنان([75])، حسين بن ثوير([76])، ويونس بن ظبيان([77]). ولعلّ ارتباطه بهؤلاء الأصحاب وروايته عنهم كان سبباً وراء تضعيف بعض الرجاليّين له، أمثال: ابن الغضائري([78]).

كان الحسن بن راشد أحد رواة كتاب محمد بن مسلم الأربعمائة مسألة في أبواب الحلال والحرام، وجاء بعده حفيده قاسم بن يحيى الراشدي، فنقل مجموعة من روايات الكتاب ضمن كتابه بطريقه عن محمد بن مسلم([79]).

وهناك احتمالٌ ضعيف أن تكون الروايات الكثيرة التي رواها البرقي بطريق يحيى بن قاسم قد أخذها في الأصل من كتاب محمد بن مسلم، والذي كانت لدى البرقي نسخة منه بالطريق المذكور.

الوصف الذي ذكره النجاشي لكتاب محمد بن مسلم كان سبباً في أن ينفي الآراني([80]) أن يكون كتاب محمد بن مسلم الموسوم بالأربعمائة مسألة في أبواب الحلال والحرام هو نفسه كتاب الراشدي الموسوم بأدب أمير المؤمنين، رغم أن الخطيب البغدادي(436هـ)([81]) قد وصف كتاب محمد بن مسلم، والذي كانت لديه نسخة منه، بأنه كتاب يشتمل أربعمائة موعظة تساعد وتوجِّه الفرد المسلم في أمور الدين والدنيا، وأن الكتاب كان في حجم كراسة. وحسب توصيفات البغدادي فهو يطابق كتاب أدب أمير المؤمنين([82]). ذكر الخطيب البغدادي طريقين في روايته للكتاب([83])، جاء في إحداها: قاسم بن يحيى، عن جدّه، عن أبي بصير، عن الإمام الصادق×، وهو ما يبيِّن أن محمد بن مسلم وحسن بن راشد كلاهما نقلا نفس الحديث، والذي اتخذ عناوين مختلفة في التراث الشيعي الإمامي.

والرواية التي رواها ابن بابويه مؤيِّدٌ آخر لهذا المدَّعى([84]). في هذه الرواية كان لدى أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري كلا نسختي الحديث، يعني برواية محمد بن مسلم وبرواية حسن بن الراشد كلاهما عن أبي بصير، وقد نقل قسماً من الحديث المدوَّن، والذي عرض فيما بعد تحت عنوانين مختلفين، على أنهما كتابين في الفهارس الإمامية.

كما أن الرواية المذكورة تكشف عن أن الرواية التي رواها الإمام الصادق× عن جدّه الإمام عليّ× قد سمعها كلٌّ من: محمد بن مسلم وأبي بصير منفرداً عن الآخر، ودوَّنها أصحاب الفهارس في كتبهم تحت عنوانين؛ حسباناً منهم أنهما نصّان منفصلٌ أحدهما عن الآخر.

ونقل البرقي([85]) وابن بابويه([86]) روايات عن قاسم بن يحيى بن الراشدي، عن جدّه، لا تنسجم كلّياً وموضوع كتاب أدب أمير المؤمنين، ممّا يفتح المجال أمام احتمالات عدّة؛ فقد تكون تلك الروايات ملحقات لكتابه؛ أو أنها جزء الحديث الذي دوَّنه الراشدي، والذي كانت نسخة منه في متناول البرقي وابن بابويه، وخصوصاً أن الراشدي قد نقل الحديث بواسطة البرقي.

عاش الحسن بن راشد إلى زمن هارون الرشيد. وقال الطبري([87]): إن الحسن بن راشد روى روايةً يتبين من خلالها أنه كان حيّاً إلى سنة 193هـ.

وذكر الشيخ الطوسي([88]) له في الفهرست قرينة أخرى على أنه كان من الأصحاب ذوي المصنَّفات، كما هو مبنى الشيخ في الفهرست، وذكر من جملة آثاره كتاب الراهب والراهبة، نقلاً عن فهرست ابن الوليد القمّي.

لكنّ النجاشي لم يذكر الحسن بن راشد بعنوان العالم صاحب المصنَّفات، لكنه ذكر اسم كتاب الراهب والراهبة في ترجمته لربعي بن عبد الله([89])، حيث قال: «صاحب كتاب الراهب والراهبة، رواه رواةٌ كثر».

وذكر ابن بابويه كتاب الراهب والراهبة في فهرسه، وأنه رواه بطريقه نقلاً عن فهرست ابن الوليد القمّي. والأخير ذكر في فهرسه طريقه للكتاب المذكور، وهي بالمناسبة تنتهي إلى الحسن بن راشد. وهذا يكشف عن أن الحسن بن راشد أحد الرواة لكتاب ربعي بن عبد الله. ويحتمل أن تكون نسخة فهرست ابن الوليد القمّي، التي كانت لدى الشيخ الطوسي، قد ابتليت ببعض السقط؛ إما عبارات أو فقرات أو أكثر من ذلك، ونتيجةً لذلك نسب كتاب الراهب والراهبة، الذي صنَّفه ربعي بن عبد الله، بالخطأ إلى الحسن بن راشد([90]).

قول البرقي: إن حسن بن راشد كان وزيراً لثلاثة من الخلفاء العباسيين ظاهرٌ في أن النسخة التي كانت لديه قد وقع فيها إسقاطات، بدليل أن الواقع ينفي ما قاله البرقي. والظاهر أن العبارة الأصل هي أن الحسن بن راشد عاصر ثلاثة من وزراء الخلفاء العبّاسيين، وهم: المهديّ العباسي، موسى، وهارون الرشيد([91]).

لم يذكر النجاشي للحسن بن راشد كتاباً. لكنّ الشيخ الطوسي([92]) ذكر للراشدي كتاباً، قال عنه: إن الحسن بن راشد جمع فيه كلّ ما رُوي في آداب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب×. وهذا الكلام من الشيخ الطوسي، إلى جانب ذكره الحسن بن راشد في الفهرست ضمن المصنِّفين، يدفع إلى القول: إن الراشدي قد صنَّف الكتاب المذكور من دون أن يكون قد وضع له عنواناً خاصّاً.

لم تذكر المصادر الرجالية والحديثية شيئاً خاصاً عن قاسم بن يحيى الراشدي، باستثناء ما ذكره الشيخ الطوسي من أنه من الذين تشرَّفوا برؤية أكثر من واحد من أئمّة أهل البيت^، من دون أن يوفَّقوا في الرواية عنهم. ورغم ذلك لم يثبت له أنه روى عنهم، بل كلّ ما ثبت له أنه لم يَرْوِ إلاّ عن جدِّه الحسن بن راشد. وروى عنه جمعٌ من المحدِّثين الكبار، منهم: أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، محمد بن عيسى اليقطيني، وأحمد بن محمد بن خالد البرقي(274هـ أو 280هـ).

واهتمّ المحدِّثون الإمامية كثيراً بكتاب الراشدي. يظهر ذلك من خلال ذكر اسمه ضمن فهارس الإمامية القدامى.

ووفق ما ذكره الشيخ الطوسي في الفهرست اتّضح لنا أن الكتاب ورد ذكره في فهرست أبي الوليد القمّي، وفهرست ابن بطة.

روى ابن الوليد القمّي كتاب الراشدي بطريق الصفّار القمّي، الذي رواه بدوره عن أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري الكوفي ساكن قم، وأثبت الكتاب في فهرسه.

وكذلك أثبته ابن بطة القمّي في فهرسه، على ما ذكرنا، وهو من الفهارس الإمامية القديمة المهمّة، نقله برواية أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن الراشدي.

روى النجاشي كتاب الراشدي بطريق أستاذه حسين بن عبيد الله الغضائري.

أما الشيخ الطوسي فقد روى كتاب الراشدي بطريقين: الأولى: طريق ابن بطة القمّي؛ والأخرى: طريق ابن الوليد القمّي.

ويبقى أحمد بن محمد البرقي(274هـ، وقيل: 280هـ) من أهمّ رواة كتاب الراشدي، حيث كانت له روايات متعدِّدة للكتاب، ذكرها جميعها ضمن كتابه المحاسن.

وترجع سلسلة سند جميع الروايات التي نقلت الكتاب إلى قاسم بن يحيى الراشدي، عن جدّه الحسن بن الراشدي، وهو ما يطرح فكرة إمكان أن يكون الكتاب الذي سمعه قاسم بن يحيى الراشدي عن جدّه في صورته الأولى على شكل مباحث متفرِّقة، وبعد ذلك قام هو بجمعها وتدوينها في كتابٍ واحد، وهذا ما جعل الأصحاب يعتبرون الكتاب من تصنيفه.

لقد بلغ كتاب الراشدي من الشهرة بين الأصحاب مبلغه، حتّى وردت له كتابات كثيرة، أهمّها: ثلاث كتابات، رواها تلامذته، وهي: كتابة أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري، كتابة محمد بن عيسى اليقطيني، وكتابة محمد بن خالد البرقي، رغم أنه لم يبقَ من تلك الكتابات في النصوص اللاحقة سوى بضعة أقوال. والظاهر أنه لم يكن هناك اختلافٌ بين تلك الكتابات المتعدِّدة لكتاب الراشدي، اللهمّ إلاّ على مستوى اعتبار رواتها([93]).

وأخيراً يبقى المجال مفتوحاً أما التساؤل عن الداعي وراء ترجيح علماء ومحدِّثي الإمامية الكتابات المروية بين أهل السنّة على الكتابات التي تناقلت بالطرق الصحيحة لدى علماء ومحدِّثي قدامى الإمامية، والتي رُويت بشكلٍ مشترك عند أهل السنّة؟!

استنتاجاتٌ

إن اندراس الكثير من الكتب الحديثية الأولى والمجامع الحديثية في القرنين الثاني والثالث الهجريّين، وتدوين المجامع الحديثية في القرنين الرابع والخامس الهجريّين، والتي تأتي الكتب الأربعة على رأسها، وكذلك عدم الاهتمام بفهارس الأصحاب في أعقاب تدوين فهرست النجاشي وفهرست الطوسي، جعل من فهرست الشيخ وفهرست النجاشي أهمّ مصدر للباحثين في تاريخ الحديث الشيعي؛ للتعرُّف على الاتجاهات والمباني الحديثية للمحدِّثين القدامى، رغم أن هناك شواهد وقرائن متعدِّدة يمكن العثور عليها ضمن الموروث الحديثي والرجالي المكتوب تكشف لنا أن علماء ومحدِّثي الإمامية كانت لهم مبانٍ خاصّة في خصوص تجميع وتدوين الأحاديث.

قد تكون تلك المباني بارزةً في تعاطي علماء ومحدِّثي الإمامية مع الموروث الحديثي المشترك ـ الكتب التي دوَّن وجمع فيها الزيدية وعلماء السنّة حديث الأئمة^ ـ بقرائن مشهودة.

على سبيل المثال: نقل الفضل بن شاذان(260هـ) مطالب عن أبيه شاذان، يمكن أن يُستشفّ منها بعض تلك المعايير والضوابط المذكورة لمحدِّثي الشيعة في القرن الثاني، يعني فترة إصلاح وتصفية الكتب الحديثية، وعصر ظهور الفهارس.

قال شاذان: إنه سأل ابن أبي عمير(217هـ): لماذا لم يَرْوِ عن مشايخ العامة رغم ملاقاته لهم؟ فقال: قد سمعتُ منهم، غير أني رأيت كثيراً من أصحابنا قد سمعوا علم العامّة وعلم الخاصّة، فاختلط عليهم، حتّى كانوا يروُون حديث العامّة عن الخاصّة، وحديث الخاصّة عن العامّة، فكرهْتُ أن يختلط عليَّ، فتركتُ ذلك، وأقبلتُ على هذا([94]).

والنقل الأخير يبين أنّ علماء الإمامية؛ مخافة الخلط بين كتابات الكتب التي كانت متداولة بشكل مشترك بين السنة والشيعة، اختاروا عمداً المكتوبات السنية. والظاهر أنهم كانوا يرَوْن من وراء ذلك أن نسبة الكتابات السنية بالنسبة للمرويات المتداولة فقط عند الشيعة أقلّ اعتباراً، كما أنها تحظى بخصوصيات متداولة بين السنّة، تكمن في اعتماد التفصيل الموضوعي، وفي أن الكتب بشكلٍ عامّ تنقل بطريق راوٍ واحد، وتمتاز بخاصّية تكثير السند، التي تعتبر من خصوصيات كتب السنّة، مع اعتماد تحديد الموضوع. لكنّ الاحتمال الذي يطرح نفسه بشكلٍ جدّي كون تلك الكتب التي دوَّنها السنّة قد تعرضت لتغييرات مقصودة أو غير مقصودة من طرف بعض الرواة اللاحقين، حيث تم درج بعض المطالب غير الصحيحة التي تمت نسبتها إلى المعصوم×. ويحتمل كذلك أن تلك الكتابات السنية جعلت في معرض الزيادة والنقصان من طرف مَنْ أتى من الرواة اللاحقين، وهذا تقوم له شواهد متعدِّدة عن المراحل اللاحقة، لكنْ في ما يرجع إلى الفترات القديمة، حيث عمل المحدِّثون العراقيّون ذوو التوجُّه العثماني ـ في مقابل العلوي ـ إلى ترويج مجموعة من الأحاديث بأسانيد شيعية؛ الغرض من ورائها نشر وترويج عقائدهم على لسان أئمّة أهل البيت^. وهذا الأمر لم يكن غائباً عن الأصحاب، بل كان ذلك معروفاً لديهم.

الاختلافُ في نسبة الكتب الحديثية ـ الذي ربما يرجع إلى عدم اطلاع علماء السنّة الكافي على الموروث المذكور، كما يُلاحَظ بشكلٍ واضح بخصوص كتاب أدب أمير المؤمنين ـ سببٌ آخر وراء تجنُّب علماء الإمامية الكتب الحديثية المشتركة، والإقبال على نقل الكتب السنّية كمقدّمة لاجتناب الخلط بين ما هو سنّي وما هو شيعي، والابتعاد عن الخطأ، رغم وجود كتب شيعية صحيحة المصدر سنداً ومتناً.

ومن المباني المعروفة لدى المحدِّثين القدامى أنه بمجرّد عرض بعض الكتب الحديثية على الإمام×، وبعد تصحيحه لها، يتمّ حذف سندها القبلي وإسنادها بشكلٍ مباشر للإمام×، ومن ثم يتمّ روايتها عنه كأنّها من تصنيفه، وكلّ ذلك طلباً لعلوّ السند.

لاحظنا في هذه الدراسة كيف كان علماء ومحدِّثي الإمامية دقيقين في عدم الخلط بين مكتوبات الشيعة ومكتوبات المخالفين، من خلال ترجيح المكتوبات ذات الطرق السنّية، بدلاً عن المكتوبات التي كانت متداولة بين المحدِّثين الإمامية بطرق شيعية.

وتتبَّعنا ذلك في ما يرتبط بكتاب أدب أمير المؤمنين.

فالاختلاف بين علماء الإمامية وعلماء السنّة هو حول مؤلِّف الكتاب. ففي حين تمَّتْ نسبة الكتاب المذكور عند الشيعة إلى محمد بن مسلم الثقفي الكوفي نسبه السنّة إلى حريز. وهذه في الحقيقة تكشف عن واحدةٍ من المعضلات البارزة التي تطرح ضمن الموروث الحديثي المشترك بين الشيعة والسنّة، حيث الاختلاف قائم حول نسبة النصوص لأصحابها. وكل هذه الشواهد تبين أن ترجيح علماء الشيعة للطرق السنية في المتون المشتركة كان بسبب دلائل خاصة، وتجنُّباً للإشكالات المشار إليها سابقاً.

الهوامش

(*) باحثٌ متخصِّص في التراث والدراسات القرآنيّة والحديثيّة والتاريخيّة.

([1]) السيد حسين مدرسي الطباطبائي، ميراث مكتوب شيعه أز سه قرن نخستين هجري 1: 371 ـ 182.

([2]) المصدر السابق 1: 180 ـ 182.

([3]) المصدر السابق 1: 257 ـ 259.

([4]) المصدر السابق 1: 291 ـ 295.

([5]) المصدر السابق 1: 317 ـ 318.

([6]) المصدر السابق 1: 366 ـ 368.

([7]) المصدر السابق 1: 380 ـ 381.

([8]) المصدر السابق 1: 390 ـ 391.

([9]) المصدر السابق 1: 427.

([10]) بخصوص صحيفة الرضا وطرقها المختلفة، وربما التحريرات المختلفة لها، انظر: محمد كاظم رحمتي، «صوفية خراسان وصحيفة الرضا» (البرهان المبين: مجموعة مقالات المؤتمر العلمي ـ دراسات حول الإمام الرضا×؛ أديان ومذاهب وفرق (طهران، إداره كل فرهنگ وإرشاد إسلامي إقليم طهران، 1391هـ.ش): 129 ـ 136.

([11])  فهرست الطوسي: 26.

([12])  بخصوص السكوني انظر: التستيري، قاموس الرجال 2: 24 ـ 20. (ارتكز التستيري في ترجمته للسكوني على تسنُّنه)، (التستيري، قاموس الرجال 2: 120). وفي تقييمه لكتاب الجعفريات قال: «فيه أخبار شاذّة». لم ينتبه التستيري إلى ارتباط كتاب السكوني بالجعفريات، ولهذا كانت أحكامه على الجعفريات كذلك؛ السيد الخوئي، معجم رجال الحديث 3: 109 ـ 105.

([13])  رجال النجاشي: 38.

([14]) المصدر نفسه.

([15]) ابن بابويه، مَنْ لا يحضره الفقيه 4: 459.

([16]) من الاحتمالات الواردة حول طرق الشيخ الطوسي لكتاب السكوني أن كتاب الفهرست للشيخ الطوسي في الأصل فهرست قديم كان لدى الطوسي، وبعد تنقيحه وتصحيحه أضاف عليه بعض المطالب الأخرى. وفي حال صح هذا الاحتمال فسيكون طريق ابن أبي جيد في الواقع ضمن الفهرست القديم، وما ذكره فيما بعد في طريق رواية الأثر المذكور بواسطة حسين بن عبد الله الغضائري كانت ضمن الإضافات التي أضافها الشيخ الطوسي له. وهذا هو السبب في ذكر كتابين للسكوني: الأوّل: كتاب حديثي؛ والثاني: كتاب النوادر. (انظر في هذا: مدرسي، ميراث مكتوب شيعه أز سه قرن نخستين هجري 1: 372).

([17]) أشار إلى هذه النقطة الميرزا حسين النوري في (خاتمة مستدرك الوسائل 1: 37). ذكر النوري في خاتمة مستدرك الوسائل 1: 15 ـ 37 بحثاً مفصَّلاً حول كتاب الجعفريات. والسبب في انطباق روايات السكوني وما في الأشعثيات قال النوري: «ويظهر من هذا أن السكوني كان حاضراً في المجلس الذي كان أبو عبد الله× يلقي إلى ابنه الكاظم× سنة جده… بطريق التحديث، فألقاه إلى ابنه إسماعيل على النحو الذي تلقاه…». وبالطبع إن تطابق متن الكتابين له تفسيرات أخرى. وفعلاً إن علماء الإمامية كثيراً ما كانوا يعمدون لعرض المجموعات الحديثية المتداولة لديهم، والتي نقلوها عن أحد الأئمة السابقين، على إمام عصرهم، وبعد تأييد الإمام لها يقومون بحذف سلسلة السند، ويجعلون طريقهم متصلة بإمام عصرهم في روايتهم للنسخة المؤيَّدة. والظاهر أن هذا الأسلوب قد مارسوه مع روايات السكوني وجعفريات الصادق×، أي إن نسخة إسماعيل بن موسى من الأشعثيات قد عرضوها على آبائهم، وبعد تأييدها تم حذف سلسلة سند السكوني إلى الإمام… من الأمثلة على عملية تغيير السند كتاب السنن والأحكام والقضايا، لعبيد الله بن أبي رافع. بخصوص هذا البحث راجع: محمد كاظم رحمتي، عبيد الله بن أبي رافع وكتاب السنن والأحكام والقضايا، مجلة حديث پژوهي، العدد 7: 105 ـ 130، السنة الرابعة، ربيع وصيف 1391هـ.ش.

([18]) رجال النجاشي: 26.

([19]) العالم الإمامي أبو محمد جعفر بن أحمد القمي في كتابه جامع الأحاديث: 69، 78، 83، 89، 111، 120، 136، 154، نقل مرّات متعدِّدة عن المصنَّف المذكور بطريق سهل بن أحمد الديباجي، عن محمد بن الأشعث وطريقه. القمي كانت له كذلك طريق بتحرير السكوني، وهي طريق تختلف عن طريق مشايخ قم وبغداد، عن سهل بن زياد الآدمي، عن حسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني (جامع الأحاديث: 73 ـ 107)؛ تحرير عمرو بن عثمان الخزاز، عن النوفلي (جامع الأحاديث: 93)، وربما نقله من نفس طريق المتداولة بين محدِّثي قم وبغداد، يعني عن طريق إبراهيم بن هاشم عن النوفلي (جامع الأحاديث: 95، 114). وتعدُّد نسخ كتاب السكوني كاشفة عن تداولها بين متقدِّمي محدِّثي الإمامية.

([20]) رجال الكشي: 161، 165؛ فهرست الطوسي: 294، رجال النجاشي: 324.

([21]) فهرست الطوسي: 294؛ رجال النجاشي: 323.

([22]) رجال البرقي: 17.

([23]) رجال النجاشي: 323، رجال البرقي: 17، حيث قال: إنه كان من العرب، ولم يكن من الموالي.

([24]) رجال البرقي: 9؛ رجال الكشي: 161.

([25]) رجال الكشي: 167.

([26]) المصدر السابق: 163.

([27]) المصدر السابق: 161 ـ 162.

([28]) المصدر السابق: 136.

([29]) المصدر السابق: 9 ـ 10.

([30]) المصدر السابق: 136 ـ 137. وفي روايةٍ مشابهة: رجال الكشي: 170 ـ 185، 239 ـ 240؛ الخوئي، معجم رجال الحديث 17: 249 ـ 255.

([31]) رجال الكشي: 136 ـ 137، 170.

([32]) رجال النجاشي: 323.

([33]) رجال الكشي: 165.

([34]) فهرست الطوسي: 294؛ رجال النجاشي: 323.

([35]) رجال الكشي: 161؛ فهرست الطوسي: 294؛ رجال النجاشي: 323.

([36]) رجال الكشي: 163، 164؛ رجال النجاشي: 323.

([37]) رجال الكشي: 166 ـ 167.

([38]) المصدر السابق: 165.

([39]) المصدر نفسه.

([40]) المصدر نفسه.

([41]) رجال النجاشي: 324.

([42]) رجال الكشي: 167.

([43]) المصدر السابق: 161 ـ 162.

([44]) المصدر السابق: 166 ـ 167.

([45]) المصدر السابق: 162 ـ 163.

([46]) المصدر السابق: 166 ـ 167.

([47]) المصدر السابق: 238.

([48]) الكليني، الكافي 1: 34.

([49]) المصدر السابق 1: 42؛ 2: 34.

([50]) المصدر السابق 1: 544؛ 2: 630.

([51]) المصدر السابق 1: 107.

([52]) المصدر السابق 1: 544؛ 2: 630.

([53]) فهرست الطوسي: 294.

([54]) الخوئي، معجم رجال الحديث 17: 426 ـ 430.

([55]) رجال النجاشي: 298.

([56]) فهرست الطوسي: 294؛ رجال النجاشي: 324؛ التستيري، قاموس الرجال 9: 579.

([57]) رجال الكشي: 201.

([58]) رجال الطوسي: 342.

([59]) رجال النجاشي: 357.

([60]) مدرسي الطباطبائي، ميراث مكتوب شيعه أز سه قرن نخستين هجري 1: 415 ـ 416.

([61]) ابن بابويه، مَنْ لا يحضره الفقيه 4: 245 ـ 246؛ مدرسي، ميراث مكتوب شيعه أز سه قرن نخستين هجري 1: 415 ـ 416.

قسم من كتب الحديث لمحمد بن مسلم تعدّ من المصادر المهمة لدى محدِّثي الإمامية من بعده، وخاصة تلامذته في الكوفة، في نقل وتدوين الروايات. وقد بقيت ضمن اثنان من الأصول الإمامية القديمة، ونعني بهما أصل عاصم بن حُمَيْد الحنّاط وأصل علاء بن رزين، وهو أمر مشهود ومعروف. وتوجد العديد من الروايات الفقهية عن محمد بن مسلم (فهرست رواياته الفقهية انظر: الأردبيلي، جامع الرواة 2: 194 ـ 200، الخوئي، معجم رجال الحديث 17: 418 ـ 454). ويحتمل أن يكون بعض من تلامذته قد قاموا بتجميع رواياته الفقهية ضمن مجموعة خاصة. وما يؤيِّد هذا ما قاله القاضي نعمان المغربي(363هـ) في الإيضاح: 43، 71 ـ 72، 95، 105، والذي كان لديه كتاب بعنوان المسائل برواية أبي عبد الله حسين(312هـ)، والمشهور بحسين الشاعر، أخي ناصر الأطروش(304هـ)، حيث نقل جزءاً من تلك الروايات بالوجادة، وكان لقسمٍ منها سندٌ ثابت ينتهي بمحمد بن مسلم (مادلونغ، ص36 ـ 37؛ القاضي نعمان المغربي، الإيضاح (مقدمة رحمتي): 16) رغم أن لم يذكر مؤلِّفه، لكن المحتمل أن يكون هذا تحريراً للروايات الفقهية لمحمد بن مسلم برواية تلميذه علاء ين رزين (رجال النجاشي: 298)، وكانت نسخة منه لدى ابن بابويه، وقد نقل منها كثيراً في كتابه مَنْ لا يحضره الفقيه 1: 21، 107، 114؛ 2: 10، 30، 35، وقد ذكر طريقه لها في مشيخته، وبسبب اختلاف سلسلة سندها اختلف في كونه هو نفسه كتاب الأربعمائة الذي رواه الصدوق بطرق مختلفة. (ابن بابويه، مَنْ لا يحضره الفقيه 4: 424). وقد جمع البشير محمدي المازندراني في كتابه مسند محمد بن مسلم الثقفي الطائفي (قم 1416)، وكاظم جعفر مصباح في المجلد الأول والثالث من كتابه ما رواه الحواريون، جميع الروايات الموجودة عن محمد بن مسلم في الموروث الروائي الإمامي. وقد ذكر التستيري محمد بن مسلم الطائفي المكّي ضمن الرواة السنة (قاموس الرجال 9: 579)، وذلك في ترجمته له. وربما يعود هذا إلى ما ذكره البرقي (في الرجال: 17) في ترجمته، الذي يروي عنه كذلك أهل السنة، لكنه من الرواة الإمامية. ولعلّه بسبب الخلط بين محمد بن مسلم الإمامي وآخر سني؛ لتشابه الأسماء.

([62]) ابن بابويه، الخصال 1: 209؛ 2: 610 ـ 611؛ الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 1: 494.

([63])  رجال النجاشي: 324.

([64])  الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 1: 494.

([65]) من الأمثلة التي ربما تم زيادتها للمتن المذكور الرواية الخاصة بالعشق، حيث كانت النسخ المحتوية عليها محلّ نقاش وجدل في عصر الصفوية (رحمتي، «صوفية خراسان وصحيفة الرضا»: 138 ـ 141). ومن المحتمل أن تكون النسخ المتداولة لصحيفة الرضا بين أهل الحديث من العراقيين قد كانت محل الزيادة من طرف الرواة، ومن جملة تلك الإضافات الحديث الذي أضيفت له سلسلة سند صحيفة الرضا، والذي يتحدَّث عن مشروعية الخلافة العباسية، حيث الرواية تتحدَّث عن النبي أنه رآه جبرائيل واضعاً لعمامة سوداء اللون، وحين سأل عن السبب أجابه النبيّ‘ بأنها لباس أولاد العباس، وأنهم سيتولون خلافة هذه الأمة، وأن من بين أتباعهم أهل خراسان. هذه الرواية رواها العباسيون قبل أن يستتبّ لهم أمر الخلافة، وكانوا يستدلّون بها على مشروعيتهم في الخلافة، وذلك في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، وأُضيفت للصحيفة بعد أن أصبحت مشهورة بين جميع المسلمين. (انظر: الخطيب البغدادي، تاريخ مدينة السلام 11: 205 ـ 206).

([66]) الصدوق، الخصال 2: 610 ـ 637.

([67]) رجال الطوسي: 375.

([68]) بخصوصه انظر: التستيري، قاموس الرجال 3: 230 ـ 231.

([69]) الكليني، الكافي 2: 103؛ 8: 170.

الكليني، الكافي 1: 114 ـ 115؛ 4: 220؛ الصدوق، التوحيد: 289.

([70]) البرقي، المحاسن 2: 108، 173، 259؛ الكليني، الكافي 2: 155 4: 19.

([71]) البرقي، المحاسن 2: 201، 225، 226، 363؛ الكليني، الكافي 2: 155؛ 4: 180.

([72]) البرقي، المحاسن 2: 469، 472، 477؛ الكليني، الكافي 5: 48؛ 6: 547.

([73]) الكليني، الكافي 2: 436.

([74]) البرقي، المحاسن 2: 113.

([75]) الكليني، الكافي 1: 114؛ 2: 129؛ ابن قولويه، كامل الزيارات: 39؛ ابن بابويه، التوحيد: 230.

([76]) ابن قولويه، كامل الزيارات: 167، 362.

([77]) ابن قولويه، كامل الزيارات: 318 ـ 319، 336.

([78]) رجال ابن الغضائري: 29.

([79]) البرقي، المحاسن 2: 108، 173، 195، 213؛ الكليني، الكافي 6: 2، 288، 296.

([80]) الراشدي، آداب أمير المؤمنين بحديث الأربعمائة (مقدمة الآراني): 20 ـ 21.

([81]) البغدادي، تاريخ بغداد: 494.

([82]) ابن بابويه، الخصال 2: 609 ـ 610.

([83]) المصدر نفسه.

([84]) الخصال 1: 302 ـ 303.

([85])  البرقي، المحاسن 1: 372.

([86]) الأمالي: 396، 656 ـ 659.

([87]) تاريخ الطبري 8: 355.

([88]) فهرست الطوسي: 137.

([89]) رجال النجاشي: 167.

([90]) الراشدي، آداب أمير المؤمنين بحديث الأربعمائة (مقدمة الآراني): 20.

([91]) الراشدي، آداب أمير المؤمنين بحديث الأربعمائة (مقدمة الآراني): 19، والذي أرجع سبب تجريح الحسن بن الراشدي إلى العبارة التي ذكر فيها البرقي بالخطأ أنه كان وزيراً لثلاثة من خلفاء العباسيين.

([92]) رجال الطوسي: 202.

([93]) المعلومات الكاملة حول الكتابات الثلاثة في الموروث الحديثي الإمامي يمكن الاطلاع عليها ضمن: الراشدي، آداب أمير المؤمنين بحديث الأربعمائة (مقدمة الآراني): 25 ـ 33.

([94]) رجال الكشي: 590 ـ 591. وهنا نشير إلى مسألةٍ مهمة، وهي محتوى كتاب الجعفريات وصحيفة الرضا، من حيث الروايات التي جمعتها، والتي تحتاج إلى البحث والتحقيق كلّ واحدة على حدة.

الكاتب د. محمد كاظم رحمتي

د. محمد كاظم رحمتي

مواضيع متعلقة

اترك رداً