نقد ودراسة الإسرائيليّات من وجهة نظر الشيخ معرفت

د. محمد تقي دياري بيدگلي(*)

ترجمة: وسيم حيدر

مفهوم الإسرائيليّات

إن الإسرائيليات، جمع «الإسرائيلية»، بمعنى القصص أو الأساطير ذات المنشأ الإسرائيلي. وإن كلمة «الإسرائيلي» منسوبة إلى «إسرائيل»، وهو من ألقاب نبي الله يعقوب×، الجدّ الأعلى لليهود([1]). وإسرائيل كلمة مركبة من جزءين، وهما: «إسر» بمعنى «النصر»؛ و«ئيل» بمعنى «القدرة التامّة». وإنما أطلق هذا اللقب على يعقوب لما ورد في المزاعم اليهودية من أن يعقوب قد انتصر في صراعه مع الله([2]). وحيث ينتسب اليهود إليه فقد اشتهروا باعتبارهم من «بني إسرائيل».

يُطلق مصطلح الإسرائيليات تارةً على معنى خاص، يُقتصر فيه على تلك الروايات ذات الصبغة اليهودية البحتة([3])؛ ويُطلق تارةً على معنى واسع يشمل كلّ ما له صبغة يهودية أو مسيحية في المصادر الإسلامية([4])؛ ويُطلق تارةً أخرى على معنى أوسع من الموردين السابقين، حيث يشمل كل حكاية غير إسلامية تسلَّلت إلى دائرة الثقافة الإسلامية([5]).

إن الارتباط الوثيق بين اليهود والمسلمين في صدر الإسلام، وامتلاك اليهود لثقافة أوسع بالمقارنة إلى الأمم الأخرى، وشدّة بُغْض اليهود للمسلمين، وتفوّقهم في إتقان المكر وأساليب الحيلة والخديعة والنفاق، ودورهم الخاص والكبير في نشر واختلاق الروايات، كل ذلك أدّى إلى غلبة الصبغة اليهودية (الإسرائيلية) على سائر الجهات الأخرى، وإطلاق مصطلح «الإسرائيليات» على جميعها([6]).

إن الإسرائيليات بهذا المعنى مصطلح شاع في القرون المتأخرة عن عصر الصحابة والتابعين. فالذي كان شائعاً منذ صدر الإسلام إلى بداية القرن الهجري الرابع تعابير من قبيل: «أقوال أهل الكتاب»، و«الرواية عن كتب السابقين»، وما إلى ذلك. وأما أقدم مصدر استعمل مصطلح «الإسرائيليات» فهو كتاب «مروج الذهب» للمسعودي(343هـ)، ولم يكتفِ المسعودي باستعمال هذا المصطلح فقط، وإنما أشار إلى نماذج من الروايات الإسرائيلية أيضاً([7]).

بداية تسلُّل الإسرائيليات

تعود بداية تسلُّل الإسرائيليات إلى الثقافة الإسلامية إلى المجتمع الوثني والجاهلي السابق على الإسلام؛ إذ كان هناك الكثير من القبائل من أهل الكتاب تعيش بجوار المشركين في المدينة وضواحيها، ومنها: خيبر وفدك ويتيماء.

وحيث كان أهل الكتاب يمتلكون كتاباً سماوياً وديناً إلهياً فقد كانوا يتمتعون بمنزلة أسمى من المشركين. ومن هنا كان الكثير من المشركين يرجعون إلى أهل الكتاب ـ ولا سيَّما اليهود منهم ـ لفهم الكثير من المسائل المرتبطة بمعرفة حقيقة الخلق، وقصص الأمم السابقة وتاريخ الأنبياء، وما إلى ذلك من الأمور الأخرى. ومضافاً إلى ذلك كان للمشركين رحلتان تجاريتان، في الشتاء والصيف، نحو اليمن والشام، وكانوا في هاتين الرحلتين يلتقون بأهل الكتاب القاطنين في هذين المصرين. وقد كان لهذا النوع من التعاطي أكبر الأثر في نفوذ وتأثير الثقافة اليهودية على الثقافة السائدة بين العرب في العصر الجاهلي([8]). وبعد ظهور الإسلام استمر المسلمون الجدد في الرجوع إلى أهل الكتاب، وخاصة أن القرآن الكريم في بعض الآيات يُحيل المشركين إلى أهل الكتاب([9]). وعلى الرغم من أن المخاطبين بهذه الآيات القرآنية هم المشركون، الذين كانوا يشكّون في صحة كلام القرآن، فكان الله سبحانه وتعالى يحيلهم في مقام الاحتجاج عليهم إلى أهل الكتاب للتأكُّد من خصائص وصفات النبي الأكرم‘ الموجودة في الكتب السماوية السابقة، إلاّ أن بعض المسلمين تصوَّر أن هذا الخطاب عامّ، وأن هذه الآيات تأمر بمراجعة أهل الكتاب بشكلٍ مطلق، ومن هنا كانوا يراجعونهم للسؤال عن المفاهيم التي تَرِدُ في القرآن الكريم. ولم يَمْضِ طويل وقتٍ حتى ورد نهي المسلمين عن الرجوع إلى أهل الكتاب بشكلٍ صريح. فحيث اتضحت عداوة اليهود وكيدهم للمسلمين، وتشويههم لصورة الإسلام، والعمل على زعزعة الأسس الاعتقادية للمجتمع الإسلامي، ورد التحذير من القرآن الكريم للمسلمين صراحةً بتجنُّب اليهود والحَذَر منهم، وعدم اتخاذهم بطانة والاعتماد عليهم وإفشاء الأسرار لهم([10]). وبعد نزول هذه الطائفة من الآيات قام النبي الأكرم‘ بنهي المسلمين عن الرجوع إلى أهل الكتاب نهياً قاطعاً. وعلى الرغم من هذا النهي القاطع كان هناك من المسلمين، من ضعاف الإيمان، مَنْ أصرّ على مراجعة أهل الكتاب؛ ظنّاً منه أنه سيحصل منهم على تعاليم لا يمكن العثور عليها في النصوص القرآنية والنبوية.

نقد الأستاذ معرفت لرأي الذهبي

ذهب بعض الكُتّاب، ومنهم: الذهبي، وأحمد أمين، وتبعهما المستشرق المَجَري جولدتسيهر، إلى اتّهام ابن عباس وغيره من الصحابة باتّباع أهل الكتاب، والقول: إن كبار الصحابة لم يتحرَّجوا من التمسك بأخبار أهل الكتاب. فقد رُوي عن النبي الأكرم‘ أنه قال: «إذا حدَّثكم أهل الكتاب فلا تصدِّقوهم، ولا تكذِّبوهم»([11]). ولكن العمل كان على غير ذلك، وأنهم كانوا يصدِّقونهم، وينقلون عنهم([12]).

لا شَكَّ في وجود بعض الصحابة ـ من أمثال: أبي هريرة، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عمر ـ من ضعاف الإيمان والعلم، الذين كانوا يراجعون علماء اليهود والنصارى، ويروون كلامهم إلى الأجيال اللاحقة ضمن مروياتهم([13]). ولكنْ كان في مقابل هؤلاء رجالٌ، من أمثال: ابن عباس، وابن مسعود، وحذيفة بن اليمان، وآخرين، يمنعون من الرجوع إلى أهل الكتاب بشدّة، ولم يكونوا يتلقّون كلّ ما يصدر عن أهل الكتاب بالرضا والقبول.

ومضافاً إلى ورود النهي الصريح والشديد من النبي الأكرم‘، كان ابن عباس يمنع المسلمين من الرجوع إلى أهل الكتاب وسؤالهم([14]). ومن ذلك: ما أخرجه البخاري بإسناده إلى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عبّاس ـ رضي الله عنهما ـ قال: «يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب وكتابكم الذي أنزل على نبيه‘ أحدث الأخبار بالله تقرؤونه لم يشِبْ؟! وقد حدّثكم الله أن أهل الكتاب بدّلوا ما كتب الله، وغيَّروا بأيديهم الكتاب؛ فقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً، أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم؟! ولا والله ما رأينا منهم رجلاً قطّ يسألكم عن الذي أنزل عليكم»([15]).

حواضن انتشار الإسرائيليات

مضافاً إلى العناصر والأرضيات التي أدّت إلى ظهور وتسلل الإسرائيليات في مجال التفسير والحديث، يمكن عدّ بعض الظواهر الاعتقادية والثقافية والاجتماعية والسياسية بوصفها حواضن أو عناصر لانتشار هذه المجموعة من الروايات في ثقافة المجتمع الإسلامي أيضاً. ويرى الأستاذ معرفت أن من هذه العناصر والحواضن ما يلي:

1ـ الضعف الثقافي للمجتمع العربي

كان السكان في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، وحتّى بعد ظهور الإسلام بأعوام، يعانون من مستويات متدنية من الناحية الثقافية والعلمية، بحيث قلَّما تعثر بينهم على مَنْ يعرف القراءة والكتابة. ومن هنا كانوا يخضعون على الدوام أمام أهل الكتاب، الذين يتمتَّعون بمكانة علمية ومنزلة ثقافية واجتماعية ترفعهم عليهم([16]).

قال ابن كثير: «إنما كان هذا الحيّ من الأنصار ـ وهم أهل وثن ـ مع هذا الحي من يهود ـ وهم أهل كتاب ـ، وكانوا يرَوْن لهم فضلاً عليهم في العلم، فكانوا يقتدون كثيراً من فعلهم»([17]).

وقد ذهب ابن خلدون إلى القول بأن سبب انتشار الإسرائيليات يكمن ـ من ناحية ـ في غلبة البداوة والأمية على الأعراب؛ ويكمن ـ من ناحية أخرى ـ في تمتُّع أهل الكتاب بالديانة السماوية، الأمر الذي كان يدفع الأعراب إلى تصديق كلّ ما يصدر عن أهل الكتاب([18]).

2ـ الأحقاد اليهودية الدفينة والعداوة الشديدة

كان اليهود بعد ظهور الإسلام قد شهدوا انهيار مكانتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية من جهةٍ، كما أدركوا ـ من جهةٍ أخرى ـ حقيقة أن النبيّ الموعود لم يُبْعَث من بينهم. وعليه فقد حملوا في ذات أنفسهم ضغينةً وحقداً شديداً على الإسلام والمسلمين؛ إذ لم يتمكنوا من الانتصار عليهم ودحرهم عسكرياً، والوصول إلى هدفهم في القضاء على الإسلام من خلال التواطؤ مع المشركين. من هنا فقد سعوا إلى القضاء على الدين الحنيف من الداخل، وذلك من خلال التسلُّل إلى داخل الجسد الإسلامي والتظاهر بالإسلام، والحصول على ثقة المسلمين؛ تمهيداً لتسريب عقائدهم وأفكارهم الخرافية الكثيرة داخل الثقافة الإسلامية([19]).

3ـ اختيار القرآن للاختصار في رواية القصص

إن القرآن الكريم ـ طبقاً لأسلوبه في نقل القصص والأحداث التاريخية ـ قلَّما يتناول الجزئيات، أو يخوض في الأمور التفصيلية، وإنما يكتفي بمجرّد الأمور المرتبطة بهدفه ومراده من الكلام. وقد أدّى هذا الأمر ببعض الصحابة إلى الرجوع إلى رواة أهل الكتاب ـ حيث تشتمل كتبهم على تفصيل تلك القصص ـ؛ للوقوف على مزيد من الجزئيّات في ما يتعلق بتلك الأحداث([20]).

وقد ذهب العلاّمة الطباطبائي& إلى القول بأن جذور الإسرائيليات والمختلقات تكمن في أمرين هامين، وهما: أولاً: إن أهل الكتاب كانوا يعنون بسرد القصص إلى حدٍّ كبير، وكان المسلمون يبالغون في اقتباس وحفظ هذه الروايات ونشرها. والأمر الآخر: إن أسلوب القرآن الكريم في رواية القصص يقوم على الاختصار، والاقتصار على المفاصل الهامّة والنافعة في مقام بيان مراده، بخلاف قصص أهل الكتاب التي تسهب في ذكر التفاصيل غير الضرورية وغير النافعة. وكان المفسرون الأوائل يحرصون أشدّ الحرص على الحصول على أحداث القصص كاملةً ومستوعبة لجميع أطرافها، فعمدوا إلى ضمّ الروايات غير المعتبرة إلى الآيات القرآنية، حتّى وصل الأمر بهم إلى ما نشاهده حالياً([21]).

4ـ القصّاصون وتشجيعهم من قبل السلطات السياسية

لقد أدى شغف الصحابة وغيرهم بسماع قصص الأمم السابقة إلى تفشي القصص في صدر الإسلام. وقد عمد القصّاصون إلى اختلاق القصص لغايات مختلفة، ومنها: الحصول على الجاه والمال والسلطة والمناصب والشهرة، أو بهدف النيل من الإسلام وتشويهه، وزعزعة عقائد المسلمين، فعمدوا في هذه السياقات إلى اختلاق الكثير من القصص، ونشروها في المجتمع والثقافة الإسلامية.

وطبقاً لما قاله الدكتور محمد أبو شهبة فقد حدثت بدعة القصّ في آخر عهد عمر، وفيما بعد صارت حرفةً… ويظهر أنه اتُّخذ القصص أداةً سياسية، وراء ستار التذكير والترهيب، يستعين بها أرباب السياسات في دعم سياساتهم([22]).

ومن أشهر القصّاصين «تميم بن أوس الداري»، فقد أذن له عمر بالوعظ ورواية القصص في مسجد النبيّ قبل خطبة الجمعة. وفي عهد عثمان أذن له بأن يقصّ في مسجد رسول الله يومين في الأسبوع([23]). وقد ازدهرت هذه الحرفة في عهد معاوية وبلغت ذروتها، فكان معاوية أوّل حاكم شجّع القصص وقام بتوظيفه لأهداف وغايات سياسية([24])، حيث انتدب بعض الأشخاص لهذه المهمة، وجعل لهم أجراً. كما حمل قوماً من الصحابة والتابعين على رواية أخبار قبيحة يختلقونها ضد مَنْ يخالفونه([25]).

5ـ المنع من كتابة الحديث وروايته

كانت هذه الظاهرة من جملة الأسباب التي أدَّتْ إلى اختلاق الأحاديث، وتسلُّل الأفكار اليهودية المنحرفة (الإسرائيليات). وقد عُرف الخلفاء في حينها ـ وعلى رأسهم الخليفة الثاني ـ بوصفهم منشأ المنع من تدوين ورواية الحديث، ونقل سنن النبي الأكرم‘. وحتّى أبو هريرة ـ المعروف بالإكثار من رواية الحديث ـ كان يخشى من درّة عمر وسوطه، فكان لذلك يكتم أحاديث رسول الله، ويقول في ذلك: لم نكن لنجرأ على قول: «قال رسول الله‘»، حتّى مات عمر([26]).

لا شَكَّ في أن الفراغ الذي تركه المنع من تدوين الحديث من قبل الخلفاء قد خلق أرضية مناسبة للبِدَع اليهودية والمسيحية، حيث عمد الوضّاعون إلى اختلاق الكثير من الأحاديث، ونسبتها إلى الأنبياء، ومن بينهم: الرسول الأكرم‘ ([27]).

وقد صرَّح الشيخ محمود أبو ريّة بأن من تداعيات وتبعات المنع من تدوين الحديث، واستمرار هذا المنع إلى ما بعد نهاية القرن الأول، أنه فتح الأبواب على مصاريعها أمام اختلاق الأحاديث، وازدهار الفوضى، وتسلُّل الأفكار اليهودية المنحرفة إلى الثقافة الإسلامية([28]).

6ـ التسامح في نقل الروايات ونقدها

إن من الأسباب الأخرى لانتشار الإسرائيليات سذاجة الصحابة والتابعين وغيرهم من المفسِّرين ورواة الأحاديث؛ إذ نقلوا هذه الروايات إلى الآخرين، أو أقحموها في مؤلَّفاتهم الروائية والتفسيرية، دون تمحيصها من حيث وثاقة رواتها، وبيان دقتها واعتبارها، ونقد مضامينها، وما إذا كانت توافق كتاب الله أو سنّة رسول الله، أو مدى انسجامها مع العقل السليم، وبذلك شحنوا كتب التفسير منها([29]).

جواز أو عدم جواز الرجوع إلى أهل الكتاب

هناك في ما يتعلق بالرجوع إلى أهل الكتاب والروايات الإسرائيلية ـ بشكلٍ عام ـ رأيان:

فقد عمد بعض الكُتّاب المعاصرين ـ في الإثبات الروائي وتوجيه رجوع بعض الصحابة إلى أهل الكتاب ـ إلى التمسُّك بعدد من الآيات والروايات وسيرة الصحابة. ففي القرآن الكريم نواجه طائفتين من الآيات: طائفة يبدو منها بحَسَب الظاهر تعريف علماء اليهود والنصارى بـ «أهل الذكر»، وتعريف أتباع هاتين الديانتين بـ «أهل الكتاب»، وتدعو الآخرين إلى الرجوع إليهم وسؤالهم، وقد تستشهد بهم على صحة الحقائق القرآنية ورسالة النبيّ الأكرم‘([30])؛ أما الطائفة الأخرى من هذه الآيات فهي في مقام الكشف عن حقيقة الوجه القبيح والنشاط المشبوه والخبيث لليهود في حرف المسلمين عن دينهم وتشويه الإسلام، وفضح حقدهم وعداوتهم ومقاصدهم المشؤومة، وشدَّدت في تحذير المسلمين من مغبّة الرجوع إليهم، والاستماع لهم، والاستناد إلى كلماتهم، ونبَّهتهم إلى خطرهم على الإسلام المسلمين([31]). وإن من أوضح الآيات التي يتم الاستناد إليها لإثبات جواز ـ بل وجوب ـ الرجوع إلى أهل الكتاب الآية 7 من سورة الأنبياء، والآية 43 من سورة النحل، حيث يأمر الله المشركين ـ الذين كانوا يشكلون على أسلوب رسالة النبي الأكرم‘ ـ قائلاً:

ـ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (النحل: 43).

ـ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (الأنبياء: 7).

إلاّ أن هذه الآيات لا تنسجم مع مدّعى القائلين بجواز الرجوع إلى أهل الكتاب والاستفادة منهم، وإنما هي في مقام الاحتجاج والإجابة عن شبهات المشركين([32]).

وفي ما يتعلق بإذن النبي الأكرم‘ بالرجوع إلى أهل الكتاب نواجه أيضاً طائفتين من الروايات المتعارضة؛ فهناك طائفةٌ تجيز رواية الحديث عن أهل الكتاب([33])؛ وطائفة أخرى يمنع فيها النبيّ الأكرم‘ أصحابه من قبول الأخبار والروايات الصادرة عن أهل الكتاب مطلقاً([34]). فقد ذهب البعض ـ ومنهم: ابن حجر العسقلاني ـ إلى القول بأن الروايات التي تنهى عن الرجوع إلى أهل الكتاب تخصّ مرحلة صدر الإسلام حيث كان الإسلام برعماً غضّاً وفتياً؛ وذلك دفعاً للسقوط في الفتنة، وأما بعد أن قويت شوكة الإسلام، وزال احتمال الفتنة، أذن للمسلمين بالرجوع إلى أهل الكتاب([35]). وهناك مَنْ ذهبوا ـ ومنهم: الدكتور محمد حسين الذهبي ـ إلى الجمع بين هاتين الطائفتين من الروايات، حيث قال بعدم وجود أيّ تعارض بين هاتين الطائفتين من الروايات؛ لأن الطائفة الأولى إنما تبيح الحديث المرتبط بالسيرة التاريخية لبني إسرائيل؛ لما تحتوي عليه من العِبَر ـ شريطة أن لا تكون مموهّة بالأكاذيب والمختلقات ـ، وأما الطائفة الثانية فالمراد منها هو التوقُّف عند روايات أهل الكتاب؛ إذ ربما يكون هناك حديثٌ صحيح يكذِّبه أهل الكتاب، أو كاذب يصدِّقونه([36]).

وهناك مَنْ ذهب إلى القول باختلاق الحديث القائل بجواز النقل عن بني إسرائيل من الأساس([37]).

رأي الأستاذ معرفت في الرجوع إلى أهل الكتاب

يذهب الأستاذ معرفت في هذا الشأن إلى الاعتقاد بأن الحديث المنقول عن رسول الله‘، والذي يقول فيه: «حدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حَرَج»، كناية عن التوسّع في تفضيح خبثهم، فكل ما يقال فيهم من الرذائل والفضائح فهو فيهم، من جهة توسُّعهم في ارتكاب الآثام وركوب جميع القبائح المحتملة. ويؤيِّد هذا المعنى ما رُوي عن رسول الله‘ أيضاً أنه قال: «تحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حَرَج؛ فإنكم لا تحدِّثوا عنهم بشيءٍ إلاّ وقد كان فيهم أعجب منه»([38]).

ثم إن هناك الكثير من الروايات الواردة عن النبيّ الأكرم‘ والصحابة في المنع من الرجوع إلى أهل الكتاب، ومن ذلك رواية تقول: إن النبي شاهد نسخة من التوراة في يد عمر؛ فغضب لذلك غضباً شديداً، ومنع المسلمين من سؤال أهل الكتاب، ثم قال: «لو كان موسى حيّاً لما وسعه إلاّ اتّباعي»([39]).

وأما في معرض جوابه عن الدليل الثالث (سيرة الصحابة) فقال سماحته: إن العلماء من الصحابة كانوا يمتنعون عن الرجوع إلى أهل الكتاب؛ إذ كان في وجود شخص النبي الأكرم‘ ـ وهو المصدر الأول والأخير للعلوم ـ، مع وجود أمير المؤمنين عليّ× الذي قال فيه رسول الله: إنه باب مدينة علمه، ما يغنيهم عن الرجوع إلى أهل الكتاب([40]).

وأما ما نسب إلى ابن عبّاس من اتهامه بالرجوع إلى أهل الكتاب، أو ما نقل عنه في المصادر التفسيرية من الإسرائيليات بكثرةٍ، فإنما هو مجرّد اتهامات باطلة، ومختلقات صيغت لأهداف وغايات سياسية، تهدف إلى تشويه سمعة أهل بيت النبوة؛ لمكان انتساب ابن عباس إلى أهل البيت، أو لغرض التقرُّب والتزلُّف إلى سلطة الخلافة العباسية، من خلال الإكثار من رواية الحديث عن عميد هذه الأسرة، وكذلك سوء استغلال الوضّاعين لما تمثِّله شخصية ابن عباس من المكانة المرموقة بين المسلمين، فأخذوا ينسبون إليه بضاعتهم؛ بغية التسويق لها([41]).

حقيقة ظهور وانتشار الإسرائيليات

يرى الأستاذ معرفت ـ من خلال دراسته لكتب التاريخ والسيرة والحديث والتفسير ـ أن أسباب انتشار الروايات الإسرائيلية تتلخّص في ثمانية أشخاص، وهم: عبد الله بن سلام، وتميم بن أوس الداري، وكعب الأحبار، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبو هريرة، ووهب بن منبه، ومحمد بن كعب القرظي، وابن جُريج.

وفي ما يلي نقدِّم تعريفاً لكلّ واحد من هؤلاء بما يتناسب وحجم هذا المقال:

1ـ عبد الله بن سلام(43هـ)

يُعَدّ واحداً من أصحاب رسول الله‘، وكان قبل ذلك حبراً من أحبار اليهود، فأسلم عند مقدم النبي‘ إلى المدينة([42]). وكان من الذين يختلقون الأحاديث؛ كسباً للشهرة؛ واستجلاباً لأنظار العامة. ومن الأحاديث التي اختلقها الحديثُ الذي ادعى فيه أنه يجد صفات النبي في التوراة، وكان يعدِّد ما كان يتحلّى به النبي الأكرم‘ من الصفات والسجايا، ويقول: «وجدتُها كذلك في التوراة»([43])، يتزلَّف بذلك إلى الناس. وكان يدّعي أنه أعلم اليهود وأخبرهم بكتب السالفين([44]).

2ـ كعب الأحبار(34هـ)

كان في الجاهلية من كبار أحبار اليهود في اليمن، ثم أسلم بعد رحيل النبي في عهد أبي بكر، أو في بداية خلافة عمر. وهناك الكثير من القصص بشأن كيفية إسلامه([45]).

وفد إلى الشام في عهد عثمان، فاستصفاه معاوية، ووفَّر الحماية له. وكان معاوية هو الذي أمره بأن يقصّ في بلاد الشام. فأخذ يضع الأحاديث الداعمة لسلطة معاوية وفضل الشام وبيت المقدس([46]).

قال الشيخ محمود أبو ريّة: «وممَّنْ اشترك في مؤامرة قتل عمر، وكان له أثر كبير في تدبيرها، كعب الأحبار، وهذا لا يمتري فيه أحدٌ إلاّ الجهلاء»([47]). وكان أبو هريرة قد نشر أكثر الأحاديث من طريق كعب الأحبار وأمثاله؛ حيث كان كعب الأحبار يُعَدّ شيخاً له، وقد سلط قوّة دهائه على سذاجة أبي هريرة؛ ليلقِّنه كل ما يريد أن يبثّه في الدين الإسلامي من خرافاتٍ وأوهام([48]). ومن الروايات الإسرائيلية التي تسلَّلت إلى التفاسير من طريق كعب الأحبار الأساطيرُ التي اختلقها بشأن هاروت وماروت.

وقد أورد الطبري بعض الروايات المرويّة من طريق كعب الأحبار وعبد الله بن عمر، دون أن يتعرَّض لها بالنقد والإشكال([49]).

وقد أكَّد كلٌّ من: ابن كثير([50])، والفخر الرازي([51])، وكذلك العلامة الطباطبائي([52])، على كونها من الروايات المختلقة، واعتبروها من الدسائس الخفية التي يقف وراءها اليهود.

وقال أبو شهبة في هذا الشأن: «كلّ ما قيل في هذا الشأن، مضافاً إلى منافاته لمقام عصمة الملائكة، هو من نسج الإسرائيليات التي حاكها كعب الأحبار وأتباعه، وانتشرت في كتب التفسير…»([53]).

3ـ تميم بن أوس الداري(40هـ)

كان تميم قبل إسلامه راهباً في النصرانية، وقد أسلم في السنة الأخيرة من حياة النبي الأكرم‘([54]). وكان أول مَنْ سنّ القصّ في الإسلام([55])، حيث أذن له عمر بن الخطاب أن يقصّ للناس ويعظهم قبل صلاة الجمعة، واستمرّ على ذلك إلى عهد عثمان، حيث أذن له أن يذكر يومين في الجمعة([56]). وأشهر حديث نقل عنه هو حديث «الجسّاسة»، الذي رواه مسلم في صحيحه([57]). إلا أن هذا الحديث، مضافاً إلى ضعف سنده، يشتمل على مضامين لا تنسجم مع معايير الحديث الصحيح([58]).

4ـ وهب بن منبّه(114هـ)

كان وهب من كبار علماء أهل الكتاب، من أصول فارسية (من أهالي خراسان)، ولد في اليمن في خلافة عثمان، وأسلم في حياة النبيّ الأكرم‘([59]). وحيث إنه لم يَرَ النبيّ عُدَّ من التابعين([60]). ومضافاً إلى مزاولة وهب لمهنة القصّ، ورواية أخبار الأنبياء السابقين، ونشر الكثير من مضامين الكتب السابقة في اليمن([61])، نُصب من قبل عمر بن عبد العزيز في منصب القضاء في صنعاء([62]). وقد ذهب محمد رشيد رضا إلى اعتبار وهب بن منبّه وكعب الأحبار من أسوأ الأشخاص وأكثرهم نفاقاً في مواجهة المسلمين، وكتب في ذلك قائلاً: «إن شرّ رواة هذه الإسرائيليات أو أشدّهم تلبيساً وخداعاً للمسلمين هذا الرجلان [وهب بن منبِّه، وكعب الأحبار]، فلا تجد خرافةً دخلت في كتب التفسير والتاريخ الإسلامي في أمور الخلق والتكوين والأنبياء وأقوامهم والفتن والساعة والآخرة إلاّ وهي منهما»([63]).

وردت أحاديث وهب بن منبِّه في صحيح مسلم وصحيح البخاري من طريق أخيه همّام بن منبّه([64]). وإن قصة انخداع آدم× في الجنة تمثِّل نموذجاً من الروايات الإسرئيلية لـ «وهب بن منبِّه» التي رواها الطبري في تاريخه([65]). وقد اعتبر واحداً من المصادر الرئيسة لنشر عقيدة الجبر. واتهمه أحمد بن حنبل بـ «القدر»([66])، لكنه تراجع عن ذلك لاحقاً([67]). وقد ألَّف كتاباً بعنوان «كتاب المبدأ»، وباعتبار اقتباسه من المصادر الإسرائيلية عُرف باسم «الإسرائيليات»([68]).

5ـ محمد بن كعب القرظي(118هـ)

كان من مشاهير المفسرين في المدينة المنوّرة في عصر التابعين؛ إذ ولد في أواخر خلافة الإمام عليّ×، ومات عن ثمانية وسبعين سنة([69]). كان أبوه من كهنة اليهود من سبي قريظة([70]). وكان من القصّاصين الذين روَوْا الحكايات الإسرائيلية بشأن أسطورة الغرانيق. وكذلك في معرض تفسيره للآية 24 من سورة يوسف×([71]). وكانت نهايته أن سقط عليه السقف وهو يقصّ في المسجد؛ بفعل زلزالٍ أهلكه هو ومَنْ كان معه داخل المسجد([72]).

6ـ عبد الله بن عمرو بن العاص(65هـ)

يُعَدّ من الصحابة المكيين، وكان يكتب في زمن الجاهلية([73])، ويتقن السريانية. أسلم قبل أبيه([74]). وكان عبد الله من الذين سمعوا الحديث من رسول الله‘، وقاموا بتدوينه([75]).

وقال ابن تيمية: إنه أول مَنْ أشاع الإسرائيليات بعد رحيل النبي الأكرم‘، حيث زعم أنه أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب اليهود، فكان يحدِّث منهما([76])، ويبرِّر ذلك بما رواه عن رسول الله‘، من قوله: «حدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حَرَج». وأضاف إلى ذلك حديثاً آخر اختلقه بهذا الشأن، إذ قال: رأيت في ما يرى النائم كأن في إحدى إصبعي سَمْناً وفي الأخرى عَسَلاً، فأنا ألعقهما، فلما أصبحتُ ذكرت ذلك للنبيّ‘، فقال: تقرأ الكتابين: التوراة؛ والفرقان، ومن ثمّ كان يقرأهما([77]).

7ـ أبو هريرة الدوسي(59هـ)

كان من الصحابة الذين وفدوا على النبيّ الأكرم‘ من اليمن ضمن وفد الدوسيين، وذلك في السنة السابعة من الهجرة، وبايع النبيّ على الإسلام([78]). وقد اتهمه الكثير من الصحابة بالكذب، ومنهم: عمر وعثمان وعائشة، وعدّه الإمام عليّ× من أكذب الناس([79]).

وكان أبو هريرة ينسب إلى رسول الله‘ وأصحابه روايات أخذها من أهل الكتاب. وقد تأثَّر كثيراً بكعب الأحبار ووهب بن منبّه، ونقل الروايات الإسرائيلية عنهما([80]).

8ـ عبد الملك بن جُريج(150هـ)

عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، من أصل رومي، وكان على دين النصرانية. وقد عدّه الدكتور محمد حسين الذهبي من أقطاب الإسرائيليات في عصر التابعين، وقال بأن أكثر ما يروى بشأن النصارى مأثورٌ عنه([81]).

إلاّ أن الأستاذ معرفت يرى هذا الكلام مجرّد تصوُّر وحدس لا أساس له، ولا يقوم على شاهد يثبته، بل الشاهد على عدم صحته أن الأساطير الواردة بشأن المائدة السماوية النازلة على النبيّ عيسى× والحواريين في «جامع البيان» و«الدرّ المنثور» قد وردت عن وهب بن منبّه وكعب الأحبار، ولا نرى شيئاً من ذلك عن ابن جُريج([82]). وكذلك نرى مئات الإسرائيليات التي جمعها ابن شهبة في كتاب «الإسرائيليات والموضوعات»([83]) عن أمثال: عبد الله بن سلام، وتميم بن أوس الداري، وكعب الأحبار، ووهب بن منبّه، ومحمد بن كعب القرظي، وأبو هريرة، على نحوٍ واسع النطاق، بينما لا نرى لابن جُرَيج سوى حديث واحد (في ما يتعلق بنجاة بني إسرائيل من وادي التيه) عن ابن عبّاس([84]). وقد نسبه بعض علماء الرجال إلى التدليس، وعدّوا بعض أحاديثه من الموضوعات([85]).

أقسام الإسرائيليات

تنقسم الإسرائيليات، بلحاظ محتواها وكيفية نقلها، وصحتها وعدم صحّتها، إلى أنواع وأقسام مختلفة، ولكلّ واحد من هذه الأقسام حكمه الخاص.

وقد عمد الشيخ عبد الحليم بن تيميّة الحرّاني إلى تقسيم هذه الروايات ـ على أساس الصدق والكذب ـ إلى ثلاثة أقسام، وهي:

الأول: الروايات المعلوم صدقها، والتي هناك شاهد على صحّتها.

الثاني: الروايات المعلوم كذبها، والتي هناك شاهد على عدم صحّتها.

الثالث: الروايات التي لا يوجد دليل على صحتها، كما لا يوجد دليلٌ على عدم صحتها.

وقد ذهب إلى الاعتقاد بصحة ما كان من القسم الأول، ورفض ما كان من القسم الثاني.

وأما في ما يتعلق بالقسم الثالث فقال: لا يمكن القبول بهذه الروايات، ولا رفضها، ولكن يمكن روايتها على سبيل الاستشهاد([86]).

أما الذهبي فقد عمد في تقسيمه إلى تقسيم الروايات المذكورة إلى: صحيحة؛ وضعيفة؛ وموضوعة، ثم قال في تقسيمٍ آخر: «الإسرائيليات إما أن توافق الإسلام؛ أو تخالفه؛ أو هي مسكوت عنها من ناحية الإسلام»([87]).

كما ذهب في تقسيمٍ ثالث لهذه الروايات إلى تقسيمها إلى روايات في مجال العقائد، والأحكام، أو المواعظ والوقائع التاريخية([88]). وقال في هذ الشأن: «إن ما يوافق شريعة الإسلام يجوز القول به وروايته، وما لا يوافق شريعة الإسلام مرفوضٌ وتحرم روايته، وما سكت عنه الإسلام فهو لا يستحقّ التصديق، ولا التكذيب، ولكنْ لا إشكال في روايته؛ إذ إن أغلب روايات هذا النوع هو من قبيل: القصص والأخبار التاريخية، ولا ربط له بالأحكام والعقائد، كي لا يباح نقله»([89]).

تقسيم الأستاذ معرفت&

لقد ذهب الأستاذ محمد هادي معرفت ـ ضمن ذهابه في البداية إلى تفضيل تقسيم ابن شهبة لهذه الروايات الإسرائيلية إلى: موافق لما في شرعنا؛ وما يخالفه؛ ومسكوت عنه ـ إلى القول: «تقسيم آخر لعلّه أولى، وهو القول بأن الروايات الإسرائيلية إما منقولة بالحكاية شفاهاً ـ وهو الأكثر المرويّ عن كعب الأحبار وعبد الله بن سلام ووهب بن منبّه وأمثالهم ـ؛ أو موجود بالفعل في كتب العهدين الموجودة بأيدينا اليوم، وهو كأكثر ما ينقله أئمّة الهدى… احتجاجاً على أهل الكتاب»([90]).

من هنا فإنه يرى أن أكثر المرويات مشافهة ـ إنْ لم نقُلْ: كلها ـ من الموضوعات التي لا أساس لها من الصحّة.

وأما القسم الثاني ـ أي المرويات غير الشفهية ـ فهي تنقسم بدورها إلى ثلاثة أقسام:

أـ الروايات الإسرائيلية الموافقة في الأصل والفروع مع شريعة الإسلام، فيمكن القبول بها، من قبيل: ما ورد في المزامير من القول: «أما الودعاء والمتوكلون على الربّ فيرثون الأرض، ويتلذّذون في كثرة السلامة»([91])؛ حيث هناك ما يصدقه في القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ (الأنبياء: 105).

ب ـ الروايات الإسرائيلية التي تخالف الشريعة الإسلامية، فيجب نبذها، من قبيل: ما ورد في التوراة من أن هارون هو الذي صنع العجل؛ لكي يعبده بنو إسرائيل من دون الله، وليس السامري، حيث ورد ما نصّه: «ولما رأى الشعب أن موسى أبطأ في النزول من الجبل اجتمع الشعب على هارون، وقالوا له: «قُمْ اصنع لنا آلهةً تسير أمامنا؛ لأن هذا موسى الرجل الذي أصعدنا من أرض مصر لا نعلم ماذا أصابه»، فقال لهم هارون: «انزعوا أقراط الذهب التي في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم، وائتوني بها»، فنزع كلّ الشعب أقراط الذهب التي في آذانهم، وأتوا بها إلى هارون، فأخذ ذلك من أيديهم، وصوَّره بالإزميل، وصنعه عجلاً مسبوكاً»([92]). وهذا المضمون ـ كما هو واضحٌ ـ مخالفٌ لما ورد في صريح القرآن الكريم؛ إذ يقول تعالى: ﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ * فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾ (طه: 87 ـ 88).

ج ـ الروايات الإسرائيلية التي سكت عنها الإسلام، فلا نقبلها ولا نرفضها. وربما كان المأثور عن النبي الأكرم‘ من القول: «إذا حدَّثكم أهل الكتاب فلا تصدِّقوهم، ولا تكذِّبوهم»([93]) ناظر إلى هذا القسم؛ لأنهم خلطوا الحق بالباطل، فلو صدَّقناه فلعله الباطل، أو كذَّبناه فلعله الحقّ… وعليه فيجب الحذر في ما لم نجد صدقه ولا كذبه في المأثور من شرعنا الإسلامي، ويلزم إجراء قواعد النقد والتمحيص والتثبُّت، والعمل بقواعد رواية الحديث([94]).

مقدار تأثُّر التفاسير وكثرة الإسرائيليات

مع بداية عصر تدوين التفسير بدأت الإسرائيليات الكثيرة ـ التي دخلت في دائرة الثقافة الإسلامية ـ بالتسلُّل إلى كتب التفسير أيضاً. وقد اعترف الدكتور محمد حسين الذهبي بأن مواضع الكثير من الصحاح العامة، وكذلك التفسير، وتاريخ الطبري، مشحونة بكلمات كعب الأحبار وابن جُريج وعبد الله بن سلام([95]). وقد عمد إلى تقسيم مجموع التفاسير العامة بلحاظ نقل ونقد أو عدم نقل ونقد الإسرائيليات، وكذلك كيفية نقلها وروايتها إلى ستة أقسام([96]).

وبعد أن ارتضى الأستاذ معرفت هذا التقسيم، من خلال إجراء بعض التغييرات الطفيفة عليه، عمد إلى توظيفه بالنسبة إلى تفاسير الفريقين ـ الأعمّ من التفاسير الشيعية والسنية ـ؛ إذ يجب القبول بهذه الحقيقة المرّة ـ كما نبَّه إليها العلامة السيد مرتضى العسكري ـ، وهي أن المتأثِّرين بالتراث الثقافي اليهودي لكعب الأحبار قد عمدوا إلى تهريب هذه الروايات من كتب تفسير مدرسة الخلفاء، وتسريبها إلى بعض كتب التفسير عند مدرسة أهل البيت^ أيضاً. وبمقدار تأثُّرهم بهذه الإسرائيليات أخذوا بالابتعاد عن تعاليم أهل البيت^ في هذا الشأن([97]).

وإن التفاسير التي ذكرت الكثير من الروايات الإسرائيلية، دون بيان سندها، أو نقدها وتقييمها، هي: تفسير مقاتل بن سليمان(150هـ)؛ والدرّ المنثور في التفسير بالمأثور، للسيوطي(919هـ)([98]).

وهناك تفاسير نقلت الروايات الإسرائيلية، مع ذكر أسانيدها، دون نقدها إلاّ نادراً، من قبيل: جامع البيان للطبري(310هـ)([99]).

وهناك تفاسير نقلت الروايات الإسرائيلية، مع ذكر أسانيدها، والعمل على نقدها ومناقشتها في الكثير من الموارد، من قبيل: تفسير القرآن العظيم، لابن كثير(774هـ)([100]).

وهناك تفاسير نقلت الروايات الإسرائيلية، دون نقل أسانيدها، ولكنها عمدت إلى نقدها في الكثير من الموارد، من قبيل: مجمع البيان في تفسير القرآن، للطبرسي(548هـ)؛ وتفسير روض الجنان، لأبي الفتوح الرازي(520هـ)([101]).

وهناك تفاسير شنّت حملة واسعة وشديدة على الإسرائيليات ومَنْ ينقلها، ومع ذلك وقعت أحياناً في ذات ما أنكرته، حيث نجد فيها بعض الإسرائيليات أيضاً، دون نقدها أو مناقشتها، من قبيل: الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي(671هـ)؛ وروح المعاني، للآلوسي(1270هـ)([102]).

وهناك تفاسير أحجمت عن نقل الإسرائيليات، وامتنعت عن ذكرها إلا في بعض الموارد النادرة التي دعَتْ إلى نقدها والردّ عليها، من قبيل: الميزان في تفسير القرآن، للعلامة الطباطبائي(1402هـ)، حيث عمد أحياناً إلى نقل الإسرائيليات، مع ذكر أسانيدها أو من دونها، مع بيان مصدرها، ولكنّه لم يخرج في ذلك عن نقدها من خلال معايير عرضها على القرآن والسنة القطعية والعقل السليم([103]).

بعض نماذج الإسرائيليات في التفاسير

كما سبق أن ذكرنا في البحث السابق، فقد أدت الغفلة وعدم الالتفات من قبل بعض المفسرين ـ ولا سيَّما الطبري(310هـ) والسيوطي(911هـ) ـ إلى تسلُّل الكثير من الروايات الإسرائيلية إلى التفاسير الروائية لدى الفريقين، الأمر الذي ترك الكثير من التبعات والنتائج الكارثية. وحيث اختلط الصحيح بالسقيم من الروايات لم تَعُدْ هناك من ثقةٍ أو مكانة للاعتماد العام على علم التفسير والحديث. كما تسلَّلت بعض العقائد الباطلة والمنحرفة وترسَّخت في المجتمعات الإسلامية، حتّى أضحت جزءاً من المعتقدات العامة لدى المسلمين. والأسوأ من ذلك كلّه أن تسلُّل الإسرائيليات إلى الثقافة والمجتمع الإسلامي أضحى ذريعة بيد أعداء الإسلام؛ كي يصفوه بأنه دين أساطير وخرافات لا تمتّ إلى العقل بصلةٍ، كما صنع المستشرقون، حيث استخرجوا هذه الإسرائيليات من بطون المصادر الإسلامية، وسعَوْا إلى تشويه الإسلام من خلال نشرها والترويج لها([104]).

وقد ذكر العلاّمة معرفت& ما يزيد على ثلاثين مورداً من الروايات الإسرائيلية، نقلاً عن كتاب «الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير»،للدكتور محمد بن محمد أبو شهبة، وعمد إلى نقدها. ولكنّنا سنكتفي منها هنا بذكر بعضها؛ رعايةً للاختصار:

1ـ قصّة هاروت وماروت

روى الطبري والسيوطي روايات حول قصة هاروت وماروت، وهي مروية في الغالب من طريق عبد الله بن عمر، عن كعب الأحبار. وخلاصتها: إنه لما وقع الناس من بني آدم في ما وقعوا فيه من المعاصي والكفر بالله قالت الملائكة في السماء: أي ربّ، هذا العالَم إنما خلقتهم لعبادتك وطاعتك، وقد ركبوا الكفر، وقتل النفس الحرام، وأكل المال الحرام…، فقال الله لهم: لو كنتم مكانهم لعملتم مثل أعمالهم، قالوا: سبحانك ما كان ينبغي لنا. فقال لهم الله: اختاروا منكم مَلَكين آمرهما بأمري، وأنهاهما عن معصيتي، فاختاروا هاروت وماروت، فأهبطا إلى الأرض، وركّبت فيهما الشهوة، وأمرا أن يعبدا الله ولا يُشركا به شيئاً، ونهيا عن قتل النفس الحرام، وأكل المال الحرام… فلبثا على ذلك في الأرض زماناً… وكانت في ذلك الزمان امرأةٌ حسنها في سائر الناس كحُسْن الزهرة في سائر الكواكب، وإنها أتَتْ إليهما، فخضعا لها بالقول، وإنهما راوداها عن نفسها، فأبت إلاّ أن يكونا على أمرها ودينها، وإنهما سألاها عن دينها، فأخرجت لهما صنماً، فقالا: لا حاجة لنا في عبادة هذا. فذهبا فصبرا ما شاء الله، ثم أتيا عليها، فخضعا لها بالقول، وراوداها، فأبَتْ إلا أن يكونا على أمرها ودينها، وأن يعبدا الصنم الذي تعبده، فأبيا، فلما رأت أنهما قد أبيا أن يعبدا الصنم قالت لهما: اختارا إحدى الخلال الثلاث: إما أن تعبدا هذا الصنم، أو تقتلا النفس، أو تشربا هذا الخمر، فقالا: كل هذا لا ينبغي، وأهون الثلاثة شرب الخمر، وسقَتْهما الخمر، حتى إذا أخذت الخمر فيهما وقعا بها، فمرّ بهما إنسانٌ وهما في ذلك فخشيا أن يُفشي عليهما، فقتلاه. فلما أن ذهب عنهما السكر عرفا ما قد وقعا فيه من الخطيئة، وأرادا أن يصعدا إلى السماء فلم يستطيعا. وكشف الغطاء فيما بينهما وبين أهل السماء، فنظرت الملائكة إلى ما قد وقعا فيه من الذنوب، وعرفوا أن مَنْ كان في غيبٍ فهو أقلّ خشيةً، فجعلوا بعد ذلك يستغفرون لمَنْ في الأرض. فلما وقعا فيما وقعا فيه من الخطيئة قيل لهما: اختارا عذاب الدنيا أو عذاب الآخرة، فقالا: أما عذاب الدنيا فينقطع ويذهب، وأما عذاب الآخرة فلا انقطاع له، فاختارا عذاب الدنيا، فجُعلا ببابل، فهما بها يعذَّبان معلَّقين بأرجلهما. وفي بعض الروايات: إنهما علَّماها الكلمة التي يصعدان بها إلى السماء، فصعدت، فمسخها الله، فهي هذا الكوكب المعروف بالزُّهْرة([105]).

نقدٌ ومناقشة

ذهب أكثر المفسرين من الفريقين إلى القول بأن هذه الرواية لا تعدو كونها مجرّد خرافة وأكذوبة، وأنها من الإسرائيليات التي تسلَّلت إلى المصادر الروائية والتفسيرية من طريق رواة أهل الكتاب. وقال ابن شهبة في هذا الشأن: «وكل هذا من خرافات بني إسرائيل وأكاذيبهم؛ فهي، مع منافاتها لمقام عصمة الملائكة([106])، لا يشهد لها عقلٌ، ولا نقلٌ، ولا شرعٌ، فهي بأجمعها من مختلقات كعب الأحبار ومن سار على فلكه، وتمّ تسريبها في كتب التفسير… ورغم اعتبارهم صحّة بعضها إلاّ أن صحّة الرواية منوطةٌ بعدم منافاتها لمحكمات الشريعة»([107]).

وقد سأل الخليفة المأمون العباسي الإمام عليّ بن موسى الرضا×، عمّا يرويه الناس من أمر «الزُّهْرة»، وأنها كانت امرأةٌ فُتن بها هاروت وماروت…، فقال الإمام×: «كذبوا…، ما كان الله أن يمسخ أعداءه أنواراً مضيئة، ثمّ يبقيهما ما بقيت السماء والأرض»([108]).

2ـ نسبة الشرك إلى آدم وحواء

وردت في المصادر التفسيرية لدى الفريقين، في تفسير الآية 189 و190 من سورة الأعراف، رواياتٌ لا تنسجم مع مقام عصمة الأنبياء^.

فقد نقل ابن جرير الطبري روايات عن أمثال: ابن جريج والسدّي وسمرة وابن عباس، تقول في مضمونها: إن آدم وحواء سقطا عند ولادة ابنهما في حبائل الشيطان ووسوسته، فاختارا أن يسمِّيا ابنهما بوسوسة الشيطان: «عبد الحارث» أو «عبد شمس»، وبذلك جعلا من الشيطان شريكاً لله([109]).

فقد نقل السيوطي في معرض تفسير الآية رواية من طريق سمرة بن جندب، عن النبي الأكرم‘ أنه قال: «لما ولدت حواء طاف بها إبليس، وكان لا يعيش لها ولد، فقال: سمِّيه عبد الحارث؛ فإنه يعيش، فسمَّتْه عبد الحارث، فعاش، فكان ذلك من وحي الشيطان وأمره»([110]).

نقدٌ ومناقشة

لقد أعرب الأستاذ معرفت عن دهشته من مفسِّرٍ شهير مثل: الآلوسي ـ المعروف في قدرته الفذّة على ردّ المختلقات والإسرائيليات ـ كيف ينخدع بمثل هذه الروايات ويلقاها بالقبول؟!([111]). ثم انتقل بعد ذلك إلى نقل كلام ابن كثير بالتفصيل في النقد العلمي لهذا النوع من الروايات([112]).

وقد ذهب ابن كثير ـ طبقاً لروايةٍ عن عمر بن إبراهيم (الحسن البصري)، الذي رأى مرجع الضمير في كلمة «جعلا» في الآية ذريّة آدم بعده ـ إلى القول بأن الأَوْلى هو تأويل الآية على طبق ذلك، وأما الرواية الأخرى للحسن البصري من طريق سمرة بن جندب ـ التي ترى أن مرجع الضمير يعود إلى آدم وحواء ـ فهي عنده روايةٌ موقوفة، وصرَّح في ذك قائلاً: «ويحتمل أنّه تلقّاه من بعض أهل الكتاب، مَنْ آمن منهم، مثل: كعب أو وهب بن منبّه وغيرهما»([113]).

والملفت أن ذات هذا التأويل قد ورد في بعض روايات الشيعة أيضاً. فقد نقل الفيض الكاشاني روايةً عن الإمام الرضا×، أجاب فيها عن سؤالٍ للخليفة المأمون العباسي، ويقول فيها: «إن حواء ولدت لآدم× خمسمائة بطن، في كل بطن ذكراً وأنثى، وإن آدم وحواء عاهدا الله تعالى، ودعواه، وقالا: لئن آتيتنا صالحاً لنكوننَّ من الشاكرين، فلما آتاهما صالحاً من النسل، خلقاً سوياً بريئاً من الزمانة والعاهة، كان ما آتاهما صنفين: صنفاً ذكراناً، وصنفاً إناثاً، فجعل الصنفان لله سبحانه شركاء في ما آتاهما، ولم يشكراه كشكر أبويهما له عزَّ وجلَّ، فتعالى الله عما يشركون. فقال المأمون: أشهد أنك ابن رسول الله‘ حقّاً»([114]).

وقد ذهب العلامة الطباطبائي& ـ ضمن الإشارة إلى بعض هذه المرويات ـ إلى اعتبارها بأجمعها من المختلقات والإسرائيليات المدسوسة في رواياتنا([115]). ثم أضاف سماحته في هذا السياق قائلاً: «وقد رُوي في مجمع البيان([116])، عن تفسير العياشي([117])، عنهم^، أنه كان شركهما شرك طاعة، ولم يكن شرك معصية، وظاهره أنه جرى على ما يجري عليه تلك الأحاديث [المختلقة]، فحاله حالها. وكيف يفرق بين الطاعة والعبادة، وخاصّة في مورد إبليس؟! وقد قال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لاَ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ (يس: 60 ـ 61)»([118]).

3ـ الأساطير بشأن الظواهر الطبيعية

لقد نسب إلى الأئمة المعصومين^ وبعض الصحابة بعض الروايات بشأن الظواهر الطبيعية والكونية، من قبيل: ما يتعلق ببدء الخلق، وعمر الدنيا، والأرض والسماء، والشمس والقمر، والرعد والبرق، والجزر والمدّ، والجبال، والمجرّات، وما إلى ذلك. ومن هذه الروايات ما يشتمل على الإسرائيليات والموضوعات.

فقد رُوي عن عبد الله بن عمر قال: «سُئل النبي‘ فقيل: أرأيت الأرض ما هي؟ قال: الأرض على الماء، قيل: الماء على ما هو؟ قال: على صخرة، فقيل: الصخرة على ما هي؟ قال: هي على ظهر حوتٍ يلتقي طرفاه بالعرش، قيل: الحوت على ما هو؟ قال: على كاهل ملك، قدماه على الهواء»([119]).

وجاء في بعض الروايات الواردة في تفسير الآية 109 من سورة البقرة تفسير «الرعد» بملك أو صوت ملك، و«البرق» بسوط يحمله ذلك الملك. وقد نقل الطبري روايات عن بعض الصحابة والتابعين تقول: إن الرعد اسم ملك يسوق السحاب، وإن الصوت المسموع صوت زجره السحاب، أو صوت تسبيحه([120]).

كما نقل رواية عن المغيرة بن سالم، عن أبيه، أو غيره، أنّ عليّ بن أبي طالب قال: «الرعد: ملكٌ»([121]).

وقال رشيد رضا بكلّ صراحةٍ: لا شَكَّ في أن هذه الأقوال من الأمور التي بثّها أمثال: كعب الأحبار ووهب بن منبِّه بين المسلمين من الصحابة والتابعين([122]).

ومن الجدير بالذكر أن بعض التفاسير الشيعية، من قبيل: مجمع البيان([123])، وروض الجنان([124])، ونور الثقلين([125])، ومنهج الصادقين([126])، قد اكتفى بنقل الروايات، دون إبداء أيّ شرح أو نقد، باستثناء السيد مصطفى الخميني، حيث قال بشأن هذه الروايات: «والذي يظهر لي أن هذه المنسوجات إما من الإسرائيليات المختلقة والبِدَع السيئة المدسوسة في الأحكام والحقائق الراقية الإسلامية، هادفين إلى زجر الملل عن هذه الديانة القويمة بهذه السياط السود، باسم القرآن، والسوط من النور؛ أو هي اجتهاداتٌ في كلمة صادرة عن مبدأ الوحي»([127]).

وقد روى جلال الدين السيوطي، في تفسير «ق»، عن ابن عباس قال: «خلق الله جبلاً [من زمرّد]([128]) يقال له: «ق»، محيط بالعالم، وعروقه إلى الصخرة التي عليها الأرض، فإذا أراد الله أن يزلزل قريةً أمر ذلك الجبل فحرك العرق الذي يلي تلك القرية، فيزلزلها ويحرّكها، فمن ثم تحرّك القرية، دون القرية»([129]).

وإن ابن شهبة، بعد نقل هذا الخبر، لم يصحِّح سنده إلى ابن عباس. وعلى فرض صحة السند فهو معدودٌ في عداد الإسرائيليات([130]).

وقال العلاّمة الطباطبائي في بحثٍ روائي، على هامش تفسير الآيات الأولى من سورة «ق»، ضمن نقله روايةً عن تفسير عليّ بن إبراهيم القمي هي على شاكلة المرويات المذكورة في تفاسير العامة: «وكيفما كان لا تعويل على هذه الروايات، وبطلان ما فيها يكاد يلحق اليوم بالبديهيات، أو هو منها»([131]).

ويبدو أن ذكر الحرف «ق» في هذه السورة هو لبيان عظمة القرآن وشرفه؛ إذ أقسم بعد ذلك مباشرة بقوله: ﴿وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ (ق: 1)([132]).

خلاصةٌ واستنتاج

الإسرائيليات مصطلحٌ شاع في أواخر عهد الصحابة والتابعين، واستُعمل في مفهوم أوسع، يشمل كل رواية أو قصة تسرَّبت إلى الدائرة الإسلامية من غير المصادر الإسلامية، الأعم ممّا كان مشافهة أو غيره.

وكان في عهد الصحابة بعض البسطاء والسذّج، الذين لم يلتزموا بالنهي المؤكَّد الصادر عن النبي الأكرم‘، فكانوا رغم ذلك يرجعون إلى أهل الكتاب؛ للحصول على بعض المعلومات التي ظنّوا عدم وجودها في المصادر الإسلامية. أما العلماء من الصحابة فكانوا يرَوْن في وجود النبي الأكرم‘ والإمام عليّ بن أبي طالب× ما يغنيهم عن الرجوع إلى أهل الكتاب.

ويمكن بيان أهم أسباب انتشار واتّساع رقعة الإسرائيليات في المصادر الإسلامية في ما يلي:

أـ الضعف الثقافي للمجتمع العربي.

ب ـ الحقد اليهودي العريق تجاه المسلمين.

ج ـ اختصار القرآن في بيان القصص.

د ـ تشجيع القصّاصين من قبل السلطات الحاكمة.

هـ ـ المنع من كتابة الحديث وروايته.

و ـ التسامح والتساهل في نقل الروايات ونقدها.

وقد عدّ الأستاذ معرفت ثمانية أشخاص من الصحابة والتابعين بوصفهم من القنوات الرئيسة لتسلُّل وتسرُّب الإسرائيليات إلى المصادر الإسلامية، وأنهم نقلوها عنهم مباشرةً على نحو الأصالة، أو من خلال التأثُّر بهذا النوع من المرويات. وهؤلاء الثمانية هم: عبد الله بن سلام، وكعب الأحبار، وتميم بن أوس الداري، ووهب بن منبّه، ومحمد بن كعب القرظي، وعبد الله بن عمرو، وأبو هريرة الدوسي، وابن جُريج الرومي.

وقد ذهب الأستاذ معرفت ـ خلافاً لرأي الدكتور محمد حسين الذهبي ـ إلى القول بعدم تضخيم دور ابن جُريج في هذا المورد؛ إذ لم يُنقل عنه في هذا الشأن سوى رواية واحدة عن ابن عبّاس فقط.

وقد عمد الأستاذ معرفت ـ في بداية الأمر ـ إلى تقسيم المرويات الإسرائيلية إلى: شفهية؛ وغير شفهية. وقال بأن أغلب المرويات الشفهية ـ أو جملتها ـ مرويات مختلقة، ولا أساس لها من الصحة، ولا يمكن الاعتماد عليها.

ثم عمد إلى تقسيم المرويات غير الشفهية ـ على غرار ما قام به الدكتور محمد بن محمد أبو شهبة ـ إلى ثلاثة أقسام، وهي: ما يوافق الشرع؛ وما يخالف الشرع؛ ومسكوت عنه.

وقد ذهب الأستاذ معرفت ـ على غرار الدكتور محمد حسين الذهبي ـ إلى تقسيم مجموع تفاسير الفريقين، من حيث نقل ونقد الإسرائيليات، إلى ستة أقسام. وقال بأن تفسيري الطبري والسيوطي هما المصدر الرئيس في انتشار الإسرائيليات في الكتب التفسيرية المتأخِّرة. وقد عرَّف بتفسير الميزان للعلامة الطباطبائي& بوصفه تفسيراً لم ينقل من المرويات الإسرائيلية إلاّ نادراً، وذلك بداعي النقد والردّ عليها.

كما قام الأستاذ معرفت بذكر ما يقرب من الأربعين مورداً من الروايات الإسرائيلية، على ما جاء في كتاب «الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير»، للدكتور محمد أبو شهبة، وعمد في الغالب ـ ضمن نقل أقوال المفسرين، وأغلبها من تفاسير العامة ـ إلى نقدها من الناحية السندية والدلالية.

الهوامش

(*) عضو الهيئة العلميّة في قسم علوم القرآن والحديث في كلِّية الإلهيّات في جامعة قم.

([1]) انظر: محمد حسين الذهبي، الإسرائيليات: 19 ـ 21؛ رمزي نعناعة، الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير: 71.

([2]) انظر: التوراة، سفر الوجود، الباب 32: 25؛ وكذلك: قاموس الكتاب المقدس: 53، 142.

([3]) انظر: دائرة المعارف مصاحب 1: 135.

([4]) انظر: محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون 1: 165؛ رمزي نعناعة، الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير: 72 ـ 73.

([5]) انظر: محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون 1: 165 ـ 166؛ محمد هادي معرفت، التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب 2: 79 ـ 81.

([6]) انظر: المصدر السابق. وكذلك انظر: محمد هادي معرفت، إسرائيليات، دائرة المعارف قرآن كريم 3: 342.

([7]) انظر: المسعودي، مروج الذهب 2: 245. ولمزيدٍ من الاطلاع، انظر: محمد تقي دياري بيدگلي، پژوهشي در باب إسرائيليات در تفاسير: 73 ـ 80.

([8]) انظر: محمد حسين الذهبي، الإسرائيليات في التفسير والحديث: 22 ـ 23.

([9]) انظر: النحل: 16، 43 ـ 44؛ الإسراء: 17، 101.

([10]) انظر: آل عمران: 118.

([11]) صحيح البخاري 3: 217.

([12]) انظر: محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون 1: 186 ـ 198؛ أحمد أمين، فجر الإسلام: 201؛ إجناتس جولدتسيهر، مذاهب التفسير الإسلامي: 84 ـ 88.

([13]) انظر: محمد هادي معرفت، التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب 2: 128.

([14]) انظر: الشيخ محمود أبو ريّة، أضواء على السنة المحمدية: 165.

([15]) صحيح البخاري 3: 237. وانظر أيضاً: المصدر السابق 9: 136. ولمزيدٍ من الاطلاع انظر: محمد هادي معرفت، التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب 1: 252 ـ 267.

([16]) انظر: محمد هادي معرفت، التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب 1: 268 ـ 269.

([17]) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 1: 268 ـ 269.

([18]) انظر: مقدمة ابن خلدون: 439 ـ 440.

([19]) انظر: محمود أبو ريّة، أضواء على السنة المحمدية: 145 ـ 146؛ محمد جواد مغنية، إسرائيليات القرآن: 42 ـ 43.

([20]) انظر: محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون 1: 169؛ وانظر أيضاً: إجناتس جولدتسيهر، مذاهب التفسير الإسلامي: 75.

([21]) انظر: محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن 13: 291 ـ 292.

([22]) انظر: محمد بن محمد أبو شهبة، الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير: 89 ـ 90؛ محمد هادي معرفت، التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب 2: 130.

([23]) انظر: محمد هادي معرفت، التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب 2: 103 ـ 108.

([24]) انظر: المصدر السابق: 125 ـ 126؛ أحمد أمين، فجر الإسلام: 160.

([25]) انظر: محمد أبو ريّة، أضواء على السنة المحمدية: 216؛ ابن أبي الحديد المعتزلي، شرح نهج البلاغة 4: 73.

([26]) انظر: محمد رضا الحسيني الجلالي، تدوين السنة: 487.

([27]) انظر: جعفر السبحاني، الملل والنحل 1: 68 ـ 69، 77.

([28]) انظر: محمد أبو ريّة، أضواء على السنة المحمدية: 118، 145 ـ 147؛ وانظر أيضاً: محمد رضا الحسيني الجلالي، تدوين السنة: 480 فما بعد.

([29]) انظر: محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون 1: 176 ـ 178؛ محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن 11: 133 ـ 134.

([30]) انظر: البقرة: 211؛ آل عمران: 93؛ الأعراف: 136؛ يونس: 94؛ الرعد: 43؛ الإسراء: 101؛ النحل: 43؛ الأنبياء: 77.

([31]) انظر: البقرة: 75، 79، 109، 130، 208؛ آل عمران: 118؛ النساء: 46؛ المائدة: 13، 41، 82؛ الأنعام: 68؛ الكهف: 22؛ العنكبوت: 51.

([32]) انظر: محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن 12: 252؛ 14: 253.

([33]) انظر: كنـز العمال 10: 160؛ صحيح البخاري 4: 145.

([34]) انظر: صحيح البخاري 3: 165؛ 5: 15؛ 8: 160؛ جلال الدين السيوطي، الدر المنثور في التفسير بالمأثور 2: 48؛ 6: 469، 471 فما بعد؛ كنـز العمال 10: 201.

([35]) انظر: ابن حجر العسقلاني، فتح الباري 6: 320، نقلاً عن: محمد هادي معرفت، التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب 2: 91.

([36]) انظر: محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون 1: 171 ـ 173.

([37]) انظر: جعفر مرتضى العاملي، الصحيح من سيرة النبي الأعظم‘ 1: 101 ـ 103.

([38]) مسند أحمد بن حنبل 3: 13.

([39]) انظر: صحيح البخاري 3: 218؛ 8: 261.

([40]) انظر: محمد هادي معرفت، التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب 2: 128؛ محمد هادي معرفت، إسرائيليات، دائرة المعارف قرآن كريم 3: 228.

([41]) انظر: المصدر السابق نفسه؛ محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون 1: 82 ـ 83؛ نقش أئمّه در إحياي دين 12: 20.

([42]) انظر: خير الدين الزركلي، الأعلام 4: 40؛ شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء 2: 413.

([43]) انظر: ابن سعد، الطبقات الكبرى 1: 87.

([44]) انظر: شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء 2: 416.

([45]) انظر: جلال الدين السيوطي، الدر المنثور في التفسير بالمأثور 2: 168؛ محمود أبو ريّة، أضواء على السنة المحمدية: 148.

([46]) انظر: جلال الدين السيوطي، الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور 5: 305؛ كنـز العمال 2: 488؛ أبو نعيم الأصفهاني، حلية الأولياء 6: 20.

([47]) محمود أبو ريّة، أضواء على السنة المحمدية: 155.

([48]) انظر: المصدر السابق: 164. وانظر أيضاً: رمزي نعناعة، الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير: 95.

([49]) انظر: ابن جرير الطبري، جامع البيان 1: 501؛ وانظر أيضاً: جلال الدين السيوطي، الدر المنثور في التفسير بالمأثور 1: 238.

([50]) انظر: تفسير ابن كثير 1: 138.

([51]) انظر: الفخر الرازي، التفسير الكبير 3 ـ 4: 199.

([52]) انظر: محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن 1: 239 ـ 240؛ 17: 207؛ 15: 369؛ وانظر أيضاً: محمود أبو ريّة، أضواء على السنة المحمدية: 209.

([53]) انظر: أبو شهبة، الإسرائيليات والموضوعات: 159 ـ 166.

([54]) انظر: محمود أبو ريّة، أضواء على السنة المحمدية: 182.

([55]) انظر: ابن الأثير، أسد الغابة في معرفة الصحابة 1: 256.

([56]) انظر: شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء 2: 447 ـ 448.

([57]) انظر: صحيح مسلم 9: 412 ـ 417.

([58]) انظر: محمد هادي معرفت، التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب 2: 107 ـ 108.

([59]) لا يخفى على القارئ الكريم ما في التعبير المتقدِّم من كون وهب قد ولد في عهد عثمان وأسلم في عهد رسول الله من التهافت، هكذا ورد في الأصل فلاحِظْ، (المعرِّب).

([60]) انظر: خير الدين الزركلي، الأعلام 8: 125؛ الذهبي، تذكرة الحفاظ 1: 100؛ ابن حجر، تهذيب التهذيب 11: 148.

([61]) انظر: الذهبي، ميزان الاعتدال 4: 352.

([62]) انظر: خير الدين الزركلي، الأعلام 8: 125.

([63]) محمود أبو ريّة، أضواء على السنة المحمدية: 174.

([64]) انظر: خير الدين الزركلي، الأعلام 8: 125.

([65]) انظر: محمد بن جرير الطبري، تاريخ الأمم والملوك 1: 108.

([66]) المراد بـ (القدر) الاعتقاد بالاختيار وحرّية الإنسان وإرادته.

([67]) انظر: ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب 11: 148؛ الذهبي، ميزان الاعتدال 4: 353.

([68]) انظر: محمد حسن بكائي، كتابنامه بزرگ قرآن كريم 1: 332. نقلاً عن: معجم مصنفات القرآن الكريم 3: 178.

([69]) انظر: المزي، تهذيب الكمال 26: 340؛ ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب 9: 373؛ شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء 5: 65.

([70]) انظر: المصدر السابق نفسه.

([71]) انظر: مهدي الروحاني، بحوث مع أهل السنة والسلفية: 84؛ وانظر أيضاً: رسول جعفريان، قصة خوانان در تاريخ إسلام: 68 ـ 69.

([72]) انظر: المزي، تهذيب الكمال 26: 340؛ محمد حسين الذهبي، الإصابة في تمييز الصحابة 4: 192 ـ 193.

([73]) هذا الكلام لا ينسجم مع تاريخ ولادته قبل الهجرة بسبع سنين. (المعرِّب).

([74]) انظر: خير الدين الزركلي، الأعلام 4: 111؛ ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة 4: 192 ـ 193.

([75]) انظر: الخطيب البغدادي، تقييد العلم: 74.

([76]) انظر: ابن تيمية، مقدمة في أصول التفسير: 98.

([77]) انظر: المصدر السابق: 45.

([78]) انظر: خير الدين الزركلي، الأعلام 3: 308؛ أبو نعيم الأصفهاني، حلية الأولياء 1: 376.

([79]) انظر: محمود أبو ريّة، أضواء على السنة المحمدية: 200 ـ 204.

([80]) انظر: المصدر السابق: 210؛ محمد هادي معرفت، التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب 2: 116 ـ 118.

([81]) انظر: محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون 1: 198.

([82]) انظر: محمد هادي معرفت، إسرائيليات، دائرة المعارف قرآن كريم 3: 233؛ وانظر أيضاً: ابن جرير الطبري، جامع البيان 7: 83 ـ 88؛ جلال الدين السيوطي، الدر المنثور في التفسير بالمأثور 3: 346.

([83]) انظر: ابن شهبة، الإسرائيليات والموضوعات: 159 ـ 305.

([84]) انظر: المصدر السابق: 206 ـ 207.

([85]) انظر: شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء 1: 169 ـ 171؛ شمس الدين الذهبي، ميزان الاعتدال 2: 659؛ ابن حجر العسقلاني، تهذيب التهذيب 6: 357 ـ 359.

([86]) انظر: ابن تيمية، مقدّمة في أصول التفسير: 98.

([87]) انظر: محمد حسين الذهبي، الإسرائيليات في التفسير والحديث: 47 ـ 54.

([88]) انظر: المصدر نفسه.

([89]) انظر: المصدر السابق: 68.

([90]) انظر: محمد هادي معرفت، إسرائيليات، دائرة المعارف قرآن كريم 3: 229؛ وانظر أيضاً: معرفت، التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب 2: 134.

([91]) الكتاب المقدّس، سفر المزامير، المزمور السابع والثلاثون، الفقرة التاسعة.

([92]) الكتاب المقدس، سفر الخروج، الإصحاح الحادي والثلاثون، الفقرة 1 ـ 4.

([93]) صحيح البخاري 3: 217.

([94]) انظر: محمد هادي معرفت، التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب 2: 141.

([95]) انظر: محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون 1: 186 ـ 198.

([96]) انظر: محمد حسين الذهبي، الإسرائيليات في التفسير والحديث: 119 ـ 121.

([97]) انظر: مرتضى العسكري، نقش أئمه در إحياي دين (دور الأئمة في إحياء الدين) 6: 113؛ 7: 70.

([98]) انظر: رمزي نعناعة، الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير: 222، 329. وقد ذهب الأستاذ معرفت إلى القول بأن تفسير الطبري وجلال الدين السيوطي يشكِّلان أساساً ومصدراً لنشر وإشاعة الإسرائيليات في تفاسير المتأخرين. انظر: محمد هادي معرفت، التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب 2: 142.

([99]) انظر: محمد حسين الذهبي، الإسرائيليات في التفسير والحديث: 123؛ محمد هادي معرفت، التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب 2: 313.

([100]) انظر: محمد حسين الذهبي، الإسرائيليات في التفسير والحديث: 129؛ محمد هادي معرفت، التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب 2: 340.

([101]) انظر: الفضل بن الحسن الطبرسي، مجمع البيان 7 ـ 8: 145، 742، 746؛ الفخر الرازي، روض الجنان 2: 82؛ 9: 158 ـ 159.

([102]) انظر: محمد حسين الذهبي، الإسرائيليات في التفسير والحديث: 137، 146.

([103]) انظر: محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن 1: 147، 231؛ 4: 136؛ 5: 291؛ 8: 378؛ 11: 64 ـ 71. وانظر أيضاً لمزيدٍ من الاطلاع: 133 ـ 134؛ 14: 316 ـ 197؛ 15: 369؛ 17: 194، 206 ـ 207، 362 فما بعد.

([104]) انظر: محمد هادي معرفت، التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب 2: 86؛ محمد هادي معرفت، إسرائيليات: 225؛ رمزي نعناعة، الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير: 214، 386 ـ 387.

([105]) ابن جرير الطبري، جامع البيان 1: 363 ـ 367؛ جلال الدين السيوطي، الدر المنثور في التفسير بالمأثور 1: 97 ـ 103.

([106]) انظر: التحريم: 6؛ الأنبياء: 19، 26 ـ 28.

([107]) انظر: محمد بن محمد أبو شهبة، الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير: 159 ـ 166، دار الجيل، بيروت.

([108]) الصدوق، عيون أخبار الرضا× 1: 211، طبعة النجف الأشرف.

([109]) انظر: الصدوق، عيون أخبار الرضا× 1: 211، الباب 27، ح2؛ وللمزيد من الاطلاع انظر: تفسير ابن كثير 1: 137 ـ 141؛ محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن 1: 239؛ محمد تقي دياري بيدگلي، پژوهشي در باب إسرائيليات در تفاسير: 224 ـ 229.

([110]) جلال الدين السيوطي، الدر المنثور في التفسير بالمأثور 3: 623.

([111]) انظر: محمود الآلوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني 9: 139، 142.

([112]) انظر: محمد هادي معرفت، التفسير والمفسرون في ثوبه القشيب 2: 202 ـ 209.

([113]) تفسير ابن كثير 2: 275.

([114]) الفيض الكاشاني، التفسير الصافي 2: 259.

([115]) انظر: محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن 8: 378.

([116]) انظر: الفضل بن الحسن الطبرسي، مجمع البيان 3 ـ 4: 783.

([117]) انظر: تفسير العياشي 2: 43 125.

([118]) محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن 8: 378.

([119]) محمد بن محمد أبو شهبة، الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير: 292.

([120]) انظر: محمد بن جرير الطبري، جامع البيان 1: 185، حيث نقل ثمانية عشرة رواية في هذا الشأن.

([121]) المصدر السابق: 187.

([122]) انظر: رشيد رضا، تفسير المنار 1: 175.

([123]) انظر: مجمع البيان 1 ـ 2: 175.

([124]) انظر: روض الجنان 1: 145.

([125]) انظر: نور الثقلين 1: 37.

([126]) انظر: منهج الصادقين 1: 107.

([127])مصطفى الخميني، تفسير القرآن الكريم 4: 142.

([128]) ما بين المعقوفتين لم نجده في تفسير الدرّ المنثور مروياً عن ابن عباس!.. نعم، هو مروي في هذا التفسير عن عبد الله بن بريدة، في رواية أخرى تختلف في مضمونها عن رواية ابن عباس، فاقتضى التنويه، (المعرِّب).

([129]) جلال الدين السيوطي، الدر المنثور في التفسير بالمأثور 6: 101 ـ 102.

([130]) انظر: محمد بن محمد أبو شهبة، الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير: 302 ـ 305؛ وانظر أيضاً: تفسير ابن كثير 4: 221.

([131]) محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن 18: 346.

([132]) وللمزيد من الاطلاع انظر: ناصر مكارم الشيرازي، تفسير نمونه (الأمثل في تفسير كتاب الله المنـزل) 22: 227.

الكاتب د. محمد تقي دياري بيدگلي

د. محمد تقي دياري بيدگلي

مواضيع متعلقة

اترك رداً