هويّة ذبيح إبراهيم× في التراث الإسلامي

10 أغسطس 2019
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
146 زيارة

هويّة ذبيح إبراهيم× في التراث الإسلامي

نظرتان مختلفتان

الشيخ محمد رسول إيماني(*)

ترجمة: د. نظيرة غلاّب

خلاصةٌ

إن الامتحان الإلهيّ لإبراهيم× بذبح ابنه كانت نقطةً مفصلية في الحياة المباركة لهذا النبيّ العظيم. ولأن القرآن لم يعرض القصة إلاّ بشكلٍ مجمل، بحيث لم يأتِ تفصيل جزئيات القصة في الآيات التي تناولتها بالذكر، ولم تتطرق الآيات إلى تعيين اسم الذبيح، ولا ذكر مكان وقوع القصة، كان هذا الإجمال سبباً في اختلاف كلمة المفسّرين منذ الصدر الأول في تعيين مصداق الذبيح. لكنْ يُلاحَظ أن هذا الاختلاف في تعيين الذبيح لم يَعُدْ ظاهراً بعد القرن السابع الهجري، حيث انصرف مصداق الذبيح إلى إسماعيل×، وأصبح هو المتعارف عليه بين المفسّرين، وفي التراث الإسلامي.

في الفترة الأخيرة ظهرت دعاوى للمستشرقين حول الذبيح في التراث الإسلامي، ادّعوا فيها أن المصادر الأولى في الإسلام ونفس شخص النبيّ الأكرم| كانت مجمعة على أن إسحاق هو ذبيح الله، وأن القول بأن إسماعيل هو ذبيح الله لم تدخل إلى المتون والتفاسير الإسلامية إلاّ لاحقاً؛ لأسبابٍ، من بينها: العداء والصراع مع اليهود.

وهذا المقال معنيٌّ بإلقاء نظرة على هذا الموضوع في الموروث الإسلامي، والتحقيق في مصداق ذبيح الله، بالاستناد إلى كلام المعصومين^.

بيان المسألة

من جملة النقاط المفصلية في حياة النبيّ إبراهيم×، والتي أشار إليها القرآن، مسألة الأمر الإلهي القائم على ذبح ابنه. وبناءً على ما جاء في سورة الصافّات فقد رأى إبراهيم في عالم الرؤيا أن الله تبارك وتعالى يأمره بأن يخضع للمشيئة الإلهية، التي شاءت منه أن يقدِّم ابنه قرباناً على مذبح القرابين. إبراهيم× تقبّل الأمر الإلهي، وحدّث به ابنه، الذي أظهر بدوره كلّ الرضا والتسليم.

كلُّ الآيات التي ذكرت هذه القصة في القرآن لم يَرِدْ فيها ذكر اسم الذبيح، ولم تتحدث عن مكان إجراء الذبح، وتظهر هذه الآيات مجملة، ولعله السبب الرئيس الذي دفع بمجموعةٍ من المفسّرين أن يتتبعوا تفاصيل هذه الواقعة في الكتب الأولى التي تناولت القصة، وبالأخصّ في اليهودية، وخلصوا إلى أن الذبيح كان إسحاق×، لكن مع مرور الزمن، وبعد كثرة التحقيقات في الموضوع، وبالاستناد إلى شواهد مختلفة، سواء تلك التي انطلقت من داخل النصوص أو من خلال الشواهد التاريخية، تغيَّر مصداق الذبيح في الفكر الإسلامي، وأصبح إسماعيل، بدلاً من إسحاق.

تطور الكتابات في موضوع الذبيح، أو بالأحرى قوة الاستدلال في تعيين إسماعيل× المصداق الأتمّ للذبيح، جعلت بعض المستشرقين يعمدون للادّعاء أن هذا القول ليس في حقيقته إلاّ نتاج رتوشات وزخرفات الإسلام، وبالتالي من عمل المفسِّرين المتأخرين، وأن نظر القرآن وكذلك نبيّ الإسلام| مغايرٌ لذلك، والقول بأن إسماعيل ذبيح الله لم يدخل التراث الإسلامي إلاّ في القرون المتأخرة. ومن الكتب التي ناقشت دعوى المستشرقين نذكر كتاب تحت عنوان: الذبيح إسحاق (the sacrifice of Isaac)، عمد فيه نورت إدوارد إلى قراءة آراء المفسّرين المسلمين حول الموضوع.

وفي نقله عن محققين:

غلدزيهر وصل إلى النتيجة التالية التي تقول: إن محمداً| نفسه كان يحتمل إسحاق عنوان الذبيح، وكذلك كان نظر المفسّرين الأوائل، حيث لم يصدر منهم تشكيك في هذا المصداق…

فايرسطون كذلك وصل بعد دراسة متعدّدة للموروث الإسلامي إلى أن المصادر الأولى، والتي يستند عليها المتأخّرون أنفسهم، تميل إلى تعيين إسحاق بعنوان الذبيح، وليس فيها ذكر لغيره…»([1]).

موبرلي في كتابه (الكتاب المقدّس، اللاهوت والإيمان)، بعد مقارنته للقصة بين ما نقله القرآن وما نقلته التوراة، وبعد عرضه لثلاثة مؤلفات، خلص إلى أن النقاط المشتركة بينهما تكمن في: 1ـ إلاهية الأمر بالذبح؛ 2ـ تسليم ورضا إبراهيم× للمشيئة الإلهية؛ 3ـ مباركة الله في نسل إبراهيم×. لكن القرآن سكت عن ذكر اسم الذبيح، ولم يذكر شيئاً عن مكان الذبح، حيث كتب قائلاً: مع أن تعيين هوية الذبيح كان محل نزاع في التراث الإسلامي الأول، لكنّ هذا النزاع سرعان ما تبدّد مع مرور الوقت، وأصبح المشهور والغالب أن إسماعيل هو الذبيح، وليس إسحاق. كذلك يلحظ أن القرآن لم يُشِرْ إلى محلّ وقوع الذبح، لكن التراث الإسلامي جعل في الفترة المتأخرة مكّة محلّ وقوع هذه القصة. هذا النموذج الذي سعى فيه لإيجاد مجموعة من الأدلة والشواهد لإثباته يوضّح كيف يتمّ توسيع وتعميق هوية الدين من خلال الرموز المحورية والخاصة بكلّ دين»([2]).

هذا المقال يسعى، من خلال التتبُّع التاريخي للموضوع في الآثار والتفاسير الإسلامية، وتفحّص الآراء المختلفة للمفسّرين والعلماء المسلمين في هذا الباب، إلى تقييم الأدلة والشواهد التي من خلالها تم تعيين الذبيح في قصّة إبراهيم×.

وقائع الذبيح في القرآن

عرض القرآن ضمن الآيات 99 ـ 111 من سورة الصافات وقائع قصة الذبيح وقربان إبراهيم×، على النحو التالي: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ * فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْي قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَينَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِك نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَينَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيهِ فِي الآخِرِينَ * سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِك نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾.

وكما يلاحظ فالآيات أشارت لوقائع القصة بشكلٍ كلّي، ولم تخصّص الكلام عن اسم الذبيح، الذي يمثّل عصب إجراء هذا الامتحان الإلهي. كذلك لم تتحدّث عن مكان وقوع الذبح. والإشارة الوحيدة التي أخذها من هذه الآية في حدود موضوع البحث أن الذبيح هو نفسه المولود الذي بُشِّر به إبراهيم× في قوله: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾.

تاريخية البحث في التراث الإسلامي

إن إجمال القرآن في تعيين مصداق الذبيح بالاسم كان سبباً دعا المفسّرين في المئات الأولى؛ ولأجل إشباع نهم الفضول العلمي في معرفة شخص الذبيح، وللحصول على جزئيات وتفاصيل الواقعة، إلى إعمال البحث من خلال الرجوع إلى شواهد متعدّدة، بدءاً من قراءة للسياقات الداخلية وما يرتبط بداخل القرآن والإشهادات الأخرى المختلفة، نظير: الروايات الموجودة في هذا الباب، حتّى وصلت طريق البحث إلى أن يرجّح بعض المفسّرين أن إسحاق هو ذبيح الله. ومعرفة الأدلة التي استندوا عليها في هذا الادّعاء، والقرائن والشواهد التي استخلصوا منها هذه النتيجة، تحتاج بالفعل إلى بحثٍ خاصّ ومقالٍ مستقلّ([3]). لكنّ أدلتهم والانسياب في أخذ الشواهد لا يجب أخذه بعين الاعتبار بعيداً عن استحضار نفوذ الإسرائيليات في التراث الإسلامي، والثقافات الدخيلة التي حملها بشكلٍ طبيعي أو بغيره الملتحقون بالإسلام من اليهود، حيث كانت الرغبة واضحة تاريخياً في نقل الأساطير اليهودية إلى التراث الإسلامي. وقد أشار سابقاً ابن كثير الدمشقي إلى هذه النقطة: «وقد قال بأنه إسحاق طائفةٌ كثيرة من السلف وغيرهم. وإنما أخذوه والله أعلم من كعب الأحبار، أو صحف أهل الكتاب. وليس في ذلك حديثٌ صحيح عن المعصوم؛ حتّى نترك لأجله ظاهر الكتاب العزيز. ولا يفهم هذا من القرآن، بل المفهوم بل المنطوق بل النصّ عند التأمُّل على أنه إسماعيل»([4]).

من بين المفسّرين والمؤرخين المسلمين يبرز محمد بن جرير الطبري من جملة الأشخاص الذين تحدّثوا برأيهم بكلّ صراحة، وبيَّنوا وجهة نظرهم بشكلٍ صريح، حيث تحدث عن أن إسحاق هو المصداق الأتمّ للذبيح في قصّة إبراهيم×. فبعد عرضه للروايات المختلفة التي تتحدّث عن الذبيح؛ حيث قال بعضها بأنه إسماعيل؛ وقال بعضها الآخر بأنه إسحاق، خلص إلى «أن الدليل القرآني يرجّح بشكلٍ واضح صحّة الروايات التي رويت عن النبي الأكرم|، والتي تثبت أن إسحاق هو الذبيح»([5]). وإضافة إلى الطبري هناك علماء آخرون اختاروا ترجيح إسحاق بعنوان ذبيح الله، وبيَّنوا وجهة نظرهم تلك، وإنْ كانت بلهجةٍ مغايرة للهجة الطبري. ونذكر منهم ـ على سبيل المثال ـ المؤرِّخ المغربي ابن خلدون، حيث إنه رغم سعيه في بداية البحث إلى احتمالية أن يكون كلٌّ من: إسماعيل وإسحاق الذبيحين، انتقل إلى عرض الشواهد التي اعتمدها القائلون بأن إسماعيل هو الذبيح، ثم بعد ذلك انتقدها، وبعد ذلك عرض أسامي مجموع الصحابة والمفسّرين القائلين: إن إسحاق كان هو الذبيح، من دون أن يطعّمها بنظره الخاصّ، وانتقل إلى نقل كلام الطبري الذي قال فيه: «إسحاق ذبيح الله»([6]). وإلى جانب هؤلاء القائلين: «إسحاق ذبيح الله»، إنْ بشكلٍ صريح أو بلحنٍ ملتوٍ، وجدت فئةٌ أخرى اختارت أن تلتزم الاحتياط في الموضوع، وامتنعت عن التصريح بوجهة نظرها في الأمر، وتموضعت ضمن المتوقِّفين، ويأتي على رأسهم جلال الدين السيوطي، الذي قيل فيه: «من جملة العلماء الذين رأوا قوة أدلة الطرفين، ولم يرجِّحوا كفة الواحدة على الأخرى، واختاروا أن يكونوا ضمن المتوقِّفين، نحو: جلال الدين السيوطي، الذي قال «كنتُ أميل إلى القول بأن الذبيح إسحاق، لكنْ الآن أنا متوقّف في الأمر»»([7]).

مع مرور الوقت، والحصول على شواهد أكثر في موضوع الذبيح في قصة إبراهيم×، ومع التدبُّر بشكلٍ أوسع في الآيات القرآنية التي تناولت القصة بالذكر، وفي الشواهد التاريخية، وحديث الآيات عن بشارة إبراهيم (بغلامٍ حليم)، كلها تضافرت لتجعل العلماء المسلمين يخلصون إلى أن مصداق الذبيح في آيات سورة الصافات هو «إسماعيل×»، وليس «إسحاق×».

اشتهر في الوسط السنّي أبو الفداء، إسماعيل بن عمرو، المشهور بـ (ابن كثير)(774هـ) من بين أوائل الشخصيات العلمائية التي عملت على مخالفة المشهور، وإعادة إصلاح بعض استنتاجات الكتاب المقدّس حول تعيين إسحاق المصداق للذبيح. فقد خصّص فصلاً كاملاً، ضمن تفسيره المعروف بـ (تفسير ابن كثير)، للتحقيق في أقوال علماء السلف في تعيين اسم الذبيح؛ حيث قام بعرض أسماء المفسّرين، ومجموعة من الأحاديث التي استندوا إليها، وفي ختام البحث اعتبر أن الرأي القائل: «إسماعيل ذبيح الله» هو الرأي الصحيح والصائب. ابن كثير، وبعد أن نقل جميع الروايات التي تتحدّث عن إسحاق بعنوان «ذبيح الله»، كتب قائلاً: «وهذه الأقوال ـ والله أعلم ـ كلّها مأخوذة عن كعب الأحبار؛ فإنه لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدّث عمر عن كتبه، فربما استمع له عمر ـ عمر بن الخطّاب ـ، فترخّص الناس في استماع ما عنده، ونقلوا عنه غثّها وسمينها، وليس لهذه الأمّة ـ والله أعلم ـ حاجةٌ إلى حرفٍ واحد مما عنده»([8]).

ما هي علل هذا التحوّل في تعيين اسم الذبيح من إسحاق إلى إسماعيل، أو بأسلوب أصحّ: ما هي الأسباب والعوامل التي عملت على ترجيح أدلة الطرف الذي يعتبر إسماعيل ذبيح الله، وليس إسحاق؟! مسألة كانت كافية لجذب اهتمام المستشرقين، وبالتالي طرح الأسئلة والانسياب في التحقيقات الافتراضية. نعم، لم تكن جلّ استنتاجات المستشرقين ملتزمة بآليات التحقيق العلمي وأدبياته؛ حيث كان للنفس موضع الرقابة فيها، وادّعى بعضهم أن «المواجهة والعداوة مع اليهودية أحد الأسباب التي فرضت على المفسّرين المسلمين التأكيد على أن الذبيح في قصّة امتحان إبراهيم× كان إسماعيل×»([9])، واستندوا في هذا الاستنتاج إلى روايةٍ تحكي أن شخصاً يهودياً أسلم حديثاً أخبر المسلمين أن اليهود تعلم حقيقة الذبيح، ولكنّ عداوتها للعرب جعل هذا الفخر لإسحاق، وأن بني إسرائيل قد جندوا للدفاع عن هذه الكذبة؛ انتصاراً لأنفسهم»([10]).

توصيفٌ آخر من تحقيقات المستشرقين الذين سعَوْا إلى كشف الأسباب وراء توجّه المسلمين في تحديد مصداق الذبيح في قصة إبراهيم× يمكن تتبُّعه في التقرير التالي: «في القرن السابع الميلادي سطع نجم القرآن في سماء الأديان السماوية. وفي الوقت الذي بدأ كلٌّ من: الإسلام واليهودية والمسيحية بتجاذب أطراف النزاع حول التمجيد والمدح في أبناء ابراهيم× استشعر المفسّرون المسلمون الحاجة إلى رفع الإبهامات التي تحيط ما نقله القرآن حول هذه القصة. وسرعان ما بدأوا البحث. وقد تبين لأكثر المفسّرين بعد التحقيق في النص القرآني أن إسحاق لا بُدَّ أن يكون هو الذبيح، ووصلوا إلى أن وقوع قصة الذبح لا بُدَّ أن يكون قبل هجرة إبراهيم× إلى مكة برفقة إسماعيل، وأنه كلما تحدّث الله عن البشارة لإبراهيم كان يأتي على ذكر اسم إسحاق، لهذا فحين كان إبراهيم في بداية القصة يدعو الله أن يهبه من الصالحين كان دعاؤه لأجل إسحاق»([11]).

والسؤال: إلى أيّ مدى تستطيع عصبيات الفرقة أو عداوات المذهب أن تكون أرضية لتغيّر المسار العلمي، وأن تتدخل في التحقيقات العلمية، وتهيمن على التفاسير، نظير: ما حصل مع هذه الآية وكلّ آيات القرآن؟ بحثٌ يحتاج بنفسه إلى تحقيقٍ دقيق ومستقلّ، لا يمكن أن يسعه مجال بحثنا في هذا المقال. لكنْ مما نستطيعه هنا هو استعراض الأدلة والشواهد التي اعتمدها طرفي النزاع، وأبدَوْا وجهة نظرهم فيها بشكلٍ شفاف وصريح.

ضمن أدبيات التحقيقات، الكتب أو التفاسير، التي تعرضت لقضية الذبيح وجدنا الفخر الرازي قدّم تقريراً عن أسامي المفسّرين لكلا الطرفين، وعرض مجموع الأدلة التي استند إليها كلّ طرف، مع سعيه لإعطاء وجهة نظره، من خلال نقده للأدلة، والبحث في بعض الكتب الأخرى([12]). فقد ذكر أسماء، كعمر، عبّاس بن عبد المطّلب، الإمام عليّ×، ابن مسعود، كعب الأحبار، قتادة، سعيد بن جبير، مسروق، عكرمة، الزهري، السدي، ومقاتل، ضمن المجموعة الأولى التي رجّحت القول: إن الذبيح كان إسحاق×.

كما ذكر كلاًّ من: ابن عباس (يوجد رأيان لابن عباس)، ابن عمر، سعيد بن المسيّب، الحسن، الشعبي، مجاهد، والكلبي، ضمن أفراد المجموعة الثانية التي رجّحت القول بأن الذبيح هو إسماعيل×([13]). ورغم أن استقراء الرازي في هذا الجانب قابلٌ للنقد والطعن([14])، ووضعه لأسامي الأشخاص والمفسّرين ضمن المجموعتين غير دقيق، لكنْ حيث كان الغرض عرض أدلة الطرفين سننطلق من قول الرازي في بيان أدلة الطرف القائل بأن إسماعيل هو مصداق الذبيح، وبنقدها من خلال أدلة الطرف الآخر، وسنعمل على تحرير محلّ النزاع ضمن قراءةٍ شاملة لمعطيات الموضوع.

أدلة القائلين بأن إسماعيل هو الذبيح، ونقد المخالفين

الدليل الأوّل: ما نقل عن الرسول الأكرم| في رواية: «أنا ابن الذبيحين»، وبيَّن أن جده عبد المطلب لما شقّ عليه حفر البئر نذر لله أنه إنْ كمل حفرها ليذبحنّ أحد ولده، وعلى العموم فإن عبد المطلب قد همّ بذبح عبد الله بعد أن خرج السهم عليه بعد القرعة، ثم اعترضت أخواله على هذا الذبح، فقالوا له: أسهِمْ بين ابنك وبين الإبل، ففعل، ففداه بذبح 100 ناقة؛ وأما الذبيح الثاني فهو جدّه إسماعيل×.

ورد ذكر هذه الرواية في الكتب الحديثية المعتبرة([15]). وهذه الرواية يمكن اتخاذها حجّةً لإثبات المدّعى في حال وجدت أدلة أخرى، وأخذت هذه بعنوان مؤيّد أو شاهد، أما أن يستقلّ بها دليلاً وحجّة بنفسه فالرواية غير قادرة على الإيفاء بالمطلوب، وخصوصاً أنها لا تسلم من الطعن، أو كما قال ابن خلدون: ولا تقوى الحجة به؛ لأن عمّ الرجل قد يجعله أباه بضربٍ من التجاوز، ولا سيَّما في مثل هذا الفخر»([16]).

الدليل الثاني: نقل الأصمعي أنه سأل أبا عمرو بن علاء عن ذبيح إبراهيم×؟ وأجابه: أين ذهب عقلك، فإسحاق لم يكن أبداً في مكة، ولكنْ كان إسماعيل بمكّة، وهو الذي أعان والده النبيّ إبراهيم× في بناء الكعبة، وواقعة الذبح وقعت في مكة»([17]).

هذا الدليل اعتمد على قرينةٍ خارجية (مساعدة إسماعيل إبراهيم في بناء الكعبة) لفهم مدلول الآية، وإلاّ فإن الآيات نفسها لم تتحدّث صراحة عن مكان وقوع الذبح. ونفس الفرض الذي قام عليه هذا الدليل، في أن إسحاق لم يكن في مكّة أو لم يأتِ إلى مكة مطلقاً، قابلٌ للطعن والردّ؛ لوجود شواهد تذهب إلى عكس ما افترض ثابتاً؛ فقد نقل الشيخ الكليني في فروع الكافي روايةً تتحدّث عن أن إبراهيم× لما أمره الله أن ينادي في الناس بالحجّ كان أول مَنْ استجاب للأمر الإلهي من أهل اليمن، وخرج برفقة زوجه وابنه، واستنتج الكليني من هذه الرواية أن يكون الأمر الإلهي بذبح ابنه قد صدر في هذه الفترة، وكان معه إسحاق، فيكون إسحاق هو الذبيح([18]).

الدليل الثالث: إن إبراهيم× لما رأى في المنام الأمر الإلهي بذبح ابنه أطلع ابنه على الأمر، ولما قبل بالأمر جعل نفسه مهيّأة وصبورة لهذا الأمر، وخاطب والده إبراهيم: ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ (الصافات: 102)، وقد وصف الله إسماعيل بالصبر، قال تعالى: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ (الأنبياء: 85)، من هنا يمكن القول: إن الصبر الذي وصف الحقّ تعالى به إسماعيل هو هذا الصبر على أمر الذبح.

الادّعاء في هذا الدليل ينبني على القول: إن الصبر الذي وصف به إسماعيل هو الصبر على الذبح.

ويُلاحَظ أن هذا ليس سوى ادعاء يفتقر إلى دليلٍ وشواهد قوية. وفي غير هذا الحال يبقى هذا الرأي مجرّد استحسان، ودليلاً ذوقيّاً؛ إذ ما المانع من أن يستعمل في إثبات أن الذبيح إسحاق×، تماماً كما استعمل القائلون بأن إسحاق ذبيح الله أحد الأدلة التي فسّروا فيها البشارة بنبوّة إسحاق، التي بشّر بها إبراهيم× في سورة الصافات: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (الصافات: 112) ([19]).

الدليل الرابع: قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ (هود: 71). والمدعى الذي أقيم من خلال الاستدلال بهذه الآية كان على الشكل التالي: الله سبحانه وتعالى بشّر إبراهيم× ابتداءً بميلاد إسحاق×، وبعده بشّره بيعقوب، إذن فذبح إسحاق لا يخلو من فرضين: إما أن يكون قبل ولادة يعقوب؛ أو أن يكون بعد ولادة يعقوب. فإذا كان قبل ولادة يعقوب لا يمكن أن يكون الذبح قد وقع، والسبب أن الله لما بشّر إبراهيم× بإسحاق بشّره بالتَّبَع بيعقوب. وأما إذا قيل: إن الذبح وقع بعد ولادة يعقوب فهذا كذلك باطلٌ؛ وذلك لأن القرآن تكلّم عن أن ابن إبراهيم× لم يكن قادراً على السعي والعمل قبل الذبح، ولازم هذا أن يكون لا زال في سنّ الطفولة، ويستبعد أن تكون ولادة يعقوب قد حصلت حينها.

ومن بين القائلين بأن إسحاق هو الذبيح الطبري، حيث اختار في تاريخه الاحتمال الثاني، وقال: إنه غير مستبعد أن يكون يعقوب× قد ولد قبل أن يصدر الأمر الإلهي بذبح إسحاق×؛ وذلك لأن القرآن قال: إن الأمر بذبح إسحاق كان لما بلغ الأخير سنّ السعي. وهنا لا بُدَّ من استقصاء كتب اللغة؛ لمعرفة المقصود بالسعي في العرف السائد آنذاك. ابن منظور يقول: إن «السعي» هو الوقت الذي يصبح فيه الطفل قادراً على مرافقة والده ومساعدته في أعماله([20]). الزمخشري رأى نفس الرأي، واعتبر سنّ السعي هي الفترة التي يصبح الطفل قادراً فيها على رفع الحوائج إلى جانب والده([21]). صاحب مجمع البحرين اعتبر «السعي» مبلغ الطفل سنّ الثالث عشر من العمر([22]). من هنا إذا أخذنا هذه التعريفات بعين الاعتبار فسيكون تضعيف الطبري للدليل المتقدّم غير مستبعد، على رغم أن هذا الرأي ليس خالياً من النقد، وخصوصاً إذا عرفنا أن بعض أصحاب اللغة، أمثال: ابن منظور، وبعد تعريفه «السعي» قال: وكان إسماعيل قد بلغ سنّ السعي، الذي هو ثلاث عشرة سنة، وهذا يعني أنهم عرفوا مفهوم اللفظ من خلال مشخّصات المصداق، وهو ما يعني ضمناً أن هذا الدليل غير مثمرٍ في محلّه، ولا يصلح لإثبات المدّعى. ابن خلدون لم يستبعد أن تكون البشارة بيعقوب× بعد الأمر الإلهي بذبح والده ـ إسحاق ـ؛ إذ لا مانع في ذلك في علم الله؛ لأن الله يعلم أن الذبح لن يقع فعلاً، ولهذا بشَّر به إبراهيم×([23]).

الدليل الخامس: إن القرآن الكريم، قبل وقوع قصّة الذبح، وقبل صدور الأمر الإلهي بذلك، أخبر أن إبراهيم قال: إنه ذاهبٌ إلى ربه، فهو الذي سيهديه: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ (الصافات: 99)، وبعد ذلك طلب من الله أن يرزقه أولاداً يؤنسونه في غربته، لذلك قال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (الصافات: 100). إذن فإبراهيم× لما خرج كان في قومه، ولم يكن له ولدٌ، وإنه طلب الولد لما خرج من قومه وصار وحيداً، وإن كل المؤرخين مجمعين على أن إسماعيل× أكبر سنّاً من إسحاق، فيكون طلب الولد متعلقاً بإسماعيل، وليس بإسحاق، وبالتالي فالأمر بالذبح جاء بعد ولادة إسماعيل.

في الردّ على هذا الادّعاء، الذي اعتمد الآيات المتقدّمة، واعتبرها دليلاً على أن الذبيح إسحاق×؛ لأن الكل متفق على أن خروج إبراهيم من قومه نحو الشام كان برفقة زوجه سارة، وفي ذلك الوقت لم يكن بعد قد عرف هاجر حتّى يطلب من الله أن يرزقه منها الولد([24])، لذا فدعاؤه كان لطلب الولد من زوجه الأولى سارة، وإن البشارة الإلهية ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ﴾ تعني إسحاق×، الذي ولد من سارة، ثم إن تتالي الآيات تعني أن المبشَّر به هو الذبيح.

الدليل السادس: يعتمد أصحاب هذا الدليل على بعض الأدلة الأركيلوجية، حيث ادّعوا أن قرني الكبش الذي افتُدي به الذبيح ظلّتا معلقتين داخل الكعبة، ولم ترفعا إلا بعد الهجوم على بيت الله الحرام في فترة حكم ابن الزبير، الثابت في كتب التاريخ، وأن قريشاً كانت تتوارثها جيلاً بعد جيل([25]). من هنا يمكن الاستدلال على أن قصة الذبح قد وقعت في مكة، وحيث لم يكن سوى إسماعيل في مكّة فيكون هو الذبيح.

النقد الذي وُجِّه سابقاً للدليل الثاني عينه يكون هنا؛ إذ لا شيء يمنع احتمال قدوم إسحاق برفقة والده إلى مكة. ويشار أن هذه الرواية موجودةٌ في كتب أهل السنّة، ولا توجد في كتب الشيعة من طريق أئمة أهل البيت^.

بعد هذا العرض الإجمالي للأدلة التي قال بها كلّ طرف، وبعد تحرير محل النزاع، وبيان الاختلاف النظري في تعيين مصداق الذبيح في التراث الإسلامي، نرى من المناسب الاطّلاع على وجهة نظر أهل البيت^ في هذا الموضوع، حيث نعرض شاهدين من داخل النصّ وخارج النص، حتى نقوّي هذا الرأي:

ذبيح الله في نظر أهل البيت^

يدّعي بعض المفسّرين أن الاختلاف في تعيين مصداق الذبيح حمله التعارض في أحاديث أهل السنة، وأن التعارض غير وارد حول الموضوع في أحاديث وروايات الشيعة، وأنها كلها متفقة ومجمعة على أن الذبيح هو إسماعيل×([26]).

لكن الظاهر أن أصحاب هذا الادّعاء لم يكونوا محيطين بشكلٍ تام بكلّ الروايات في هذا الصدد؛ إذ حَسْب الموجود هناك روايات في كتب الشيعة تذكر إسحاق بعنوان الذبيح. وقد قال الشيخ الصدوق: إن الروايات متعارضة في تعيين ذبيح إبراهيم×، وقد تحدث عن طريق الجمع بينها([27]). بعد نقله لرأي الطرفين في مصنَّفه مجمع البيان قال: كلا القولين قد نقلهما الأصحاب عن الأئمة الطاهرين، رغم ميلهم إلى القول بالذبيح إسماعيل»([28]). وشاهدٌ آخر ما نقله القمّي في تفسيره، حيث أشار في تفسيره الآية 87 من سورة يوسف إلى رسالة يعقوب×، التي كتبها في جوابه على جواب عزيز مصر، حيث جاء في أول الرسالة: «فقد فهمت كتابك، تذكر فيه أنك اشتريت ابني بثمنٍ بخس، واتخذته عبداً، وإنّا أهل بيتٍ نبتلى، فإن البلاء موكّلٌ ببني آدم، إن جدي إبراهيم ألقاه نمرود ملك الدنيا في النار، فوقاه الله فلم يحترق، وجعلها الله عليه برداً وسلاماً، وإن أخ إبي إسحاق أمر الله جدّي أن يذبحه بيده، فلما أراد أن يذبحه وقاه الله؛ إذ فداه بكبشٍ عظيم…»([29]).

وقد نقل العلامة المجلسي روايةً بهذا المضمون عن الإمام الصادق×، نقلاً عن تفسير العياشي([30]). وفي كتاب الكافي شواهد على وجود روايات في هذا الموضوع، قابلة للبحث والتحقيق. وقد اعتمد المجلسي على هذه الشواهد، حيث قال بأن الكليني من المتوقِّفين في هذه المسألة.

تجدر الإشارة إلى أنه بين الشيعة لا يوجد رأيٌ يصرح بشكلٍ تام بأن إسحاق هو ذبيح الله في قصة إبراهيم×. السيد الجزائري في كتابه قصص الأنبياء كتب قائلاً في هذا الموضوع: «لقد اختلف علماء المسلمين في تعيين الذبيح مَنْ يكون؟ هل هو إسماعيل أم إسحاق؟ وبين الشيعة وأهل السنّة مجموعة قالوا بأن إسماعيل× هو الذبيح. وهناك الأخبار الصحيحة والآيات القرآنية والعقل استندوا إليها. لكنْ كذلك توجد مجموعة أخرى تقول: إن إسحاق ذبيح الله»([31]).

إن إعراض علماء الشيعة عن مضمون بعض الروايات التي تعين إسحاق ذبيح الله يمكن أن نستنتج منه أن هذه الروايات تعاني من الضعف السندي، أو أنها في مقام التعارض مع الروايات التي تعين إسماعيل بعنوان الذبيح ليست في قوتها، ولهذا أعرضوا عنها، ولم يعملوا بها. وفي الحقيقة إن الروايات في هذا الباب في حكم الروايات المتعارضة. وقد وضع العلماء مجموعة من القواعد وطرق رفع هذا التعارض، وسعوا للجمع بين مضمونها. على سبيل المثال: ما طرحه الشيخ الصدوق، حيث حاول الجمع بين ظاهر الروايات التي تقول: إن إسحاق ذبيح الله فقال: «الواقع أن إسماعيل هو الذبيح في قصة إبراهيم×. أما إسحاق فقد وُلد بعد إسماعيل بعدّة سنوات، فتمنّى لو كان هو الذي أمر الله إبراهيم× بذبحه؛ حتّى يبرهن على صبره على أمر الله وتسليمه لمشيئته، فينال المقام الذي ناله أخاه إسماعيل، ويرتقي إلى رتبته. وحيث إن الله اطَّلع على قلبه، وعلم منه الصدق، رزقه ما تمنّاه، فنادى في الملائكة أن تناديه بالذبيح؛ إكراماً له، ورفعاً لمقامه. وتجد هذه الرواية مستندها في كتاب النبوّة»([32]).

بالإضافة إلى ما سبق تجدر الإشارة إلى ضرورة الإحاطة بالظروف التي أحاطت بصدور الروايات. ويبدو أن ثقافة وأفكار الإنجيل بعهدَيْه كانت مسيطرة على الفضاء العامّ في وسط المسلمين خلال القرن الهجري الأول حول اعتبار إسحاق الذبيح في قصة إبراهيم×. وبسبب الإجمال التي جاءت فيه هذه الواقعة في سورة الصافّات كان هذا دافعاً لأن يرتمي البعض في أحضان تلك الثقافة، ويعوِّل عليها في تفصيل القصة ورفع الإجمال، حيث جعل هذا الأمر بعض المفسّرين المسلمين يسعون إلى تفسير كلّ عبارات الآيات بحيث تتناسب وتنسجم مع ثقافة الإنجيل، ولهذا صار القول بإسحاق الذبيح هو الغالب، مقارنةً بقول إسماعيل ذبيح الله، الذي أصبح قول الأقلّية. ويحتمل أن يكون الأئمة^ قد قالوا: إسحاق هو الذبيح تقيّةً؛ وذلك لأن قولهم بإسماعيل ذبيح إبراهيم× يُعَدّ وقتها خروجاً عن المشهور وعن رأي المسلمين، وهو ما من شأنه التشنيع على الأئمة، وإلحاق الأذى بهم. وهذا الاحتمال كان أحد الطرق التي اعتمدها الشيعة لرفع التعارض بين الروايات في هذا الموضوع. قال الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا×: إن «في الجمع بين الروايات المتعارضة يمكن حمل صدور الروايات التي تقول بأن إسحاق ذبيح إبراهيم على محمل التقية؛ وذلك لأن القول في ذلك الزمان بإسحاق ذبيح الله هو المشهور بين المخالفين وأهل السنّة»([33]).

وعموماً، سواء قبلنا بأسلوب الشيخ الصدوق في الجمع بين الروايتين أو قبلنا بحمل الروايات القائلة بإسحاق ذبيح الله على محمل التقية، فإن الروايات التي عرفت إسماعيل المصداق التامّ للذبيح في قصة إبراهيم لها ما يؤيِّدها، ولها مرجِّحات قوية، بحيث لا يمكن الإعراض عنها بسهولة. ومتابعة للموضوع سوف نلقي الضوء على موردين من هذه الشواهد؛ حتّى نكون على بيِّنة من الأمر:

الشواهد على تعيين إسماعيل مصداقاً للذبيح

1ـ القرائن اللفظية من داخل الآيات

من خلال التأمل في الآيات من سورة الصافات، ومن دون استحضار أحكام مسبقة أو احتمالات سابقة، فإن العقل سيدرك بكلّ بساطةٍ أن الابن الذي بشّر به إبراهيم× قبل بشارته بإسحاق×، وبعد البشارة أصدر في حقه الأمر الإلهي بالذبح، لم يكن سوى إسماعيل×. ومن المناسب هنا ذكر رواية عن الإمام الرضا×، والتي من خلال الاستناد إلى الآيات والشواهد تثبت أن إسماعيل هو الذبيح.

ذكر الشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا× روايةً عن داوود بن كثير الرقّي قال: قلتُ لأبي عبد الله×: أيّهما كان أكبر: إسماعيل أو إسحاق؟ وأيهما كان الذبيح؟ فقال: «كان إسماعيل أكبر من إسحاق بخمس سنين. وكان الذبيح إسماعيل. وكانت مكة منزل إسماعيل، وإنما أراد إبراهيم أن يذبح إسماعيل أيام الموسم بمنى. قال: وكان بين بشارة الله إبراهيم بإسماعيل وبين بشارته بإسحاق خمس سنين، أما تسمع لقول إبراهيم× حيث يقول: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾؟! إنما سأل الله عزَّ وجلَّ أن يرزقه غلاماً من الصالحين، وقال في سورة الصافات: ﴿فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾، يعني إسماعيل من هاجر. قال: ففدى إسماعيل بكبشٍ عظيم»، فقال أبو عبد الله×: «ثم قال: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾، يعني بذلك إسماعيل قبل البشارة بإسحاق، فمَنْ زعم أن إسحاق أكبر من إسماعيل، وأن الذبيح إسحاق، فقد كذّب بما أنزل الله عزَّ وجلَّ في القرآن من نبأهما»([34]).

وكما يلاحظ فقد استشهد الشيخ الصدوق بتوالي الآيات والضمائر فيها، حيث أتت متتالية في سورة الصافات، وظاهر الكلام الفصيح أن يكون مرجع الضمير واحدٌ في قوله تعالى: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ (الصافات: 113)، في هذه الآية مرجع الضمير في (عليه) يقتضي أن يكون شخص آخر غير إسحاق، وليس غيره سوى إسماعيل. ولهذا مرجع الضمير في البشارة بغلام، وكذا في الأمر بذبحه، وفي إفدائه بكبشٍ يذبح بَدَلاً عنه، يقتضي أن يكون إسماعيل.

الحقيقة أن البشارة التي بشّر بها إبراهيم× ابتداء غير البشارة التي بشّر بها في أواخر الآيات من سورة الصافات، حيث كانت البشارة الأخيرة متعلقة بإسحاق×. «ففي القرآن ليست البشارة بإسحاق فقط، وليست البشارة لا تتعلّق بغير إسحاق»([35])، حيث لا دليل على أن البشارة «بغلامٍ حليم» كان إسحاق×؛ وذلك للأسباب التالية: «إن هذا في نفسه قياسٌ لا دليل عليه، بل الدليل على خلافه؛ فإن الله سبحانه في هذه الآيات لما ذكر البشارة بغلامٍ حليم، ثم ذكر قصّة الذبح، استأنف ثانياً ذكر البشارة بإسحاق. ولا يرتاب المتدبِّر في هذا السياق أن المبشَّر به ثانياً غير المبشَّر به أوّلاً، فقد بشّر إبراهيم× قبل إسحاق بولدٍ له آخر، وليس إلا إسماعيل. وقد اتّفق الرواة والنقلة وأهل التاريخ أن إسماعيل ولد لإبراهيم قبل إسحاق×»([36]).

ب ـ المأمور بذبحه كان الابن الوحيد لإبراهيم×

كل الشواهد تتّفق على أن الابن الذي صدر فيه الأمر الإلهي بالذبح كان وحيداً لإبراهيم×. وحيث إن كل الأديان متّفقة على أن الابن البكر لإبراهيم× كان إسماعيل× فيكون هو الذي أُمر إبراهيم× بذبحه.

من بين هذه الشواهد عبارةٌ ذكرتها التوراة لما نقل سفر التكوين وقائع قربان إبراهيم×. فالفقرات التي حكت هذه القصة كانت واضحةً في إثبات هذه الحقيقة، وكذلك كانت الكتب السماوية قبل الإسلام واضحةً، حيث ذكرت أن إسماعيل هو الذبيح. وما نراه اليوم من ذكرٍ لإسحاق بعنوان الذبيح ليس إلاّ من صنع المحرِّفين، وناشئٌ عن تحريفاتهم. من هنا يمكن اعتبار هذا التقرير التاريخي شاهداً يكشف عن حقيقة الأمر، وينسجم وما ذكرته سورة الصافات. «وحدث بعد هذه الأمور أن الله امتحن إبراهيم، فقال له: «يا إبراهيم»، فقال: «ها أنا ذا»، فقال: «خُذْ ابنك وحيدك الذي تحبه ـ إسحاق ـ، واذهب إلى أرض المريّا، وأصعده هناك محرقة على أحد الجبال الذي أقول لك»([37])، وذهب الاثنان معاً، حتّى وصلا للمكان الذي أخبرهم الله به، وهناك بنيا مذبحاً، وحملا إليه الحطب، وقيد ابنه إسحاق بالحطب، ووضعه على المذبح، ومدّ إبراهيم يده إلى السكين يريد أن يذبح به ابنه، وفي هذه اللحظة سمع نداء الملائكة من السماء، فناداه ملاك الربّ من السماء، وقال…: إبراهيم، فقال: ها أنا ذا…، فقال: لا تمدّ يدك إلى الغلام، ولا تفعل به شيئاً؛ لأني الآن علمت أنك خائف الله…، فلم تمسك ابنك وحيدك عنّي، فرفع إبراهيم عينه وإذا كبش وراءه، ممسكاً في الغابة بقرنَيْه، فذهب إبراهيم وأخذ الكبش، وأصعده المحرقة عوضاً عن ابنه… بعد ذلك نادى الملاك، ودعا ببركة إسحاق في الأمم، وتكثير عدد نسله بعدد نجوم السماء ورمل البحر…»([38]).

ويُلاحَظ تشابهٌ في ما ذكره سفر التكوين وما ذكره القرآن في أمور، مثل: طريقة الاستعداد لإجراء الذبح، تعويضه بكبشٍ حميد، تبشيره ببركة كثرة نسله. لكنّ الإنجيل خالف بشكلٍ صريح القرآن في موردين: الأوّل: ذكره لاسم ابن إبراهيم× الذي سيكون قرباناً؛ والثاني: ذكره مكان وقوع الواقعة والحدث. وبالنسبة إلى المورد الأوّل تحدث العهد القديم عن إسحاق، وقال بأنه وحيد إبراهيم×. وبالنسبة إلى المورد الثاني قال: إنه كان بأرض موريا، و«موريا» اسم جبل بأرض القدس، والذي حسب زعمهم قد بنى به سليمان× معبداً وهيكل الربّ([39]).

وأما ذكرهم لإسحاق بعنوان الابن الوحيد لإبراهيم×، والذبيح، فمسألة فيها نقاش.

فعَدُّ إسحاق الابن الوحيد، كما لاحظنا ذلك في الفقرات المأخوذة عن سفر التكوين، قد ذكرت على شكل جملة معترضة: «الآن خذ ابنك وحيدك، والذي تحبه ـ يعني إسحاق ـ، واذهب به إلى أرض موريا، وهناك محرقة على جبل سوف أقوله لك، وأوقد النار لحرق القربان». يُلاحَظ أن هذه الفقرة وصفت الذبيح بـ «ابنك وحيدك»، وخارج هذه الفقرة نجد جميع الأديان متفقة على أن إسماعيل أكبر من إسحاق بعدّة سنوات، فإذا كان القربان والذبيح متعلّقاً بالابن الوحيد فهذا يخالف ما اتفقت عليه جميع الأديان بأن إسماعيل أكبر من إسحاق، وإسماعيل هو الابن البكر، وظلّ وحيد إبراهيم لعدّة سنوات، ولا تصدق على إسحاق. لذا نستطيع القول: إنه بحذف الجملة المعترضة يكون إسماعيل منسجماً مع باقي ما جاء في الفقرة من التوراة، وتكون جملة: (أي إسحاق) مضافةً على النصّ الأصلي للتوراة من طرف المحقّقين أو الكتبة أو غيرهم.

وقد انتبه أحمد شلبي لهذه النقطة، وبيَّن وقوع التحريف في تلك الفقرات، حيث قال: إن الشخص المحقّق إذا أمعن النظر سوف يلاحظ أن نسبة إسحاق لاسم الذبيح مسألة جعلية، وصناعة لم تتمّ بالشكل الجيد. ففي الفقرات 1 ـ 3، الباب 22 من سفر الظهور، كتبت كلمة إسحاق دقيقاً بعد جملة «الابن الوحيد»، وهو تناقضٌ صريح، لأن إسحاق× لم يكن أبداً الابن الوحيد لإبراهيم×، فقد ولد حين وصل إسماعيل الرابعة عشر من عمره، وهذا ما تؤكّده التوراة نفسها، وقد بقيا الاثنان إسماعيل وإسحاق على قيد الحياة حتّى توفي النبي إبراهيم×، وقاما معاً بدفنه في مدينة الخليل بأرض فلسطين»([40]).

حاول بعض اليهود رفع هذا الإشكال، ودفع التحريف عن التوراة، وأجابوا بأن اعتبار إسحاق الابن الوحيد في تلك الفقرات لعلّه يرجع إلى أن إسماعيل كان بمكة، وإسحاق كان مع إبراهيم×؛ ولعلّه لأن إسحاق كان وحيد أمّه سارة، وأن سارة فعلاً لم ترزق بابنٍ غيره([41]).

وتجاوزاً لهذين الدليلين المحقَّق ضعفهما للعيان([42])، ترى بعض النظريات الرائجة بين اليهود وبعض المسيحيين المتأخّرين أن اعتبار إسماعيل ابناً لإبراهيم كان على سبيل المجاز، وليس الحقيقة؛ لأن أم إسماعيل× كانت جاريةً، ولقب الابن يطلق حقيقة على الابن من الزوجة الشرعية والقانونية. فهم كلّهم يقولون: إن سارة كانت زوجة إبراهيم× الشرعية والقانونية، ولهذا فإسحاق حقيقة هو الابن الوحيد لإبراهيم×. وعلى أيّ حال هذه الطروحات يصبح لها فعلية حين يدفع التحريف عن التوراة. وهو الاحتمال الذي تعضده بعض الشواهد والقرائن. وكمثالٍ يمكن الاستشهاد بالتحقيقات التي تناولت هذا الموضوع. وفي كتاب (العرض الوحيد للذبيح، إسماعيل أم إسحاق؟) تحقيقٌ مفصَّل حول الفقرات الأولى من سفر التكوين، الذي يحكي قصة ذبح إبراهيم× لابنه، حيث أكّد المؤلِّفون في الأخير على تعرّض القصة للتحريف، وعرضوا شواهد في هذا الباب، وقالوا: إن «كاتب هذه الفقرات كاتب ملتزم ومعلم بارع، فحين رأى أن لا واحدة من القصص القديمة تفي بالغرض على النحو الكافي عقد الهمّة وشمر عن ساعد الجدّ، فغيَّر في القصة بكلّ جرأةٍ، وجعلها في مقامٍ عظيم، ضمن المفاهيم الدينية والثوابت التي يقوم عليها التوراة أو العهد العتيق»([43]).

كذلك في الباب 44 من إنجيل برنابا، على رغم كونه من نتاج المتون المسيحية الأولى، ونفي المسيحية اليوم أن يكون قد كتبه أحد المعاصرين لعيسى×، لكنْ مما جاء فيه: إن أصحاب المسيح وحوارييه لما سألوا المسيح× حول ما جاء في التوراة بخصوص عهد الله لإسحاق×، بينما العهد حقيقة كان لإسماعيل×، كان جوابه: «هذا هو المكتوب، ولكنّ موسى لم يكتبه، ولا يشوع، بل أحبارنا الذين لا يخافون الله»([44]). وبعدها أشار إلى أدلةٍ على وقوع التحريف في التوراة كتاب موسى، وهذا ظاهر في قصة الذبيح في قصة إبراهيم: «فكلَّم الله حينئذٍ إبراهيم قائلاً: خُذْ ابنك بكرك إسماعيل، واصعد الجبل؛ لتقدمه ذبيحة، فكيف يكون إسحاق البكر، وهو لما ولد كان إسماعيل ابن سبع سنين؟!»([45]). فقال حينها تلامذته: «إن خداع الفقهاء لجلي لذلك، قل لنا أنت الحق؛ لأننا نعلم أنك مرسلٌ من الله»([46]).

من خلال هذه الفقرات يصبح واضحاً أن الابن المأمور بذبحه قرباناً كان الابن الوحيد لإبراهيم، وهذا إنما ينطبق على إسماعيل، وهو شاهدٌ تاريخي على كشف اسم الذبيح من أولاد إبراهيم×.

النتيجة

رغم ثبوت اسم إسماعيل بعنوان ذبيح النبيّ إبراهيم× في الذاكرة الإسلامية، لكنّ تعيين شخص الذبيح في التراث الإسلامي لا يسلم من الاختلاف، حيث وجدت آراء مختلفة فيه. ولعل الإجمال الذي اكتنف القصة في سورة الصافات كان واحداً من الأسباب الرئيسة التي دفعت بجمع من المفسّرين إلى البحث عن التفاصيل ضمن فقرات وجملات التوراة والإنجيل، حيث بناءً على ما جاء في التوراة المتداولة في زمانهم اعتبر إسحاق ذبيح إبراهيم. نعم، لا بُدَّ من الإشارة إلى أن الأئمة في الظروف الطبيعية كانوا يصرِّحون بحقيقة الذبيح، ولم يقولوا بغير إسماعيل، اللهمّ إلاّ في مواطن التقية ومخافة الاتهام بالخروج عن الجماعة، وقد كانوا يستندون إلى الآيات، حيث رفعوا ستار الإجمال عنها من خلال ما تحمله من قرائن. نعم، وجود قرائن داخل النصوص التي تحدّثت عن الابن الوحيد لإبراهيم× حين صدور الأمر بالذبح، سواء في التوراة أم في غيرها، تكون فعلاً دليلاً قوياً وشاهداً تاريخياً على أن المصداق الأتمّ للذبيح كان هو إسماعيل×.

الهوامش

(*) باحثٌ متخصِّصٌ في الدراسات المقارنة في الأديان والعرفان.

([1]) Noort, Edward and Tigchelaar, Eibert(eds), The Sacrifice of Isaac, p. 130.

([2]) Moberly, R. w. l.,The Bible, Theology and Faith, p. 116.

([3]) في تفسير ابن كثير بعض الأدلة والروايات تتمسّك بأن الذبيح إسحاق. انظر: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 7: 28.

([4]) ابن كثير، قصص الأنبياء 1: 214.

([5]) تاريخ الطبري 1: 184.

([6]) تاريخ ابن ‌خلدون 2: 38.

([7]) الآلوسي، روح المعاني 23: 136.

([8]) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 7: 28.

([9]( Chliton, Bruce, Abraham’s Course, p. 167.

([10]) الطبرسي، مجمع البيان 8: 323؛ ابن جرير طبري، جامع البيان 23: 101؛ الزمخشري، تفسير الكشّاف عن حقائق التنـزيل 3: 347؛ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 4: 20؛ السيوطي، الدرّ المنثور 5: 281؛ الآلوسي، روح المعاني 23: 135؛ الثعالبي، جواهر الحسان في تفسير القرآن 5: 42.

([11]) Feiler, Bruce, Abraham, A Journey to Heart of Three Faith, p. 115 ـ 116.

([12]) محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار 5: 137.

([13]) الفخر الرازي، مفاتيح الغيب ‏26: 347.

([14]) الصدوق، الخصال 1: 55؛ وفي مَنْ لا يحضره الفقيه 4 : 352؛ وكذا في عيون أخبار الرضا× 1: 210؛ الطبرسي، مكارم الأخلاق: 442.

([15]) الصدوق، الخصال 1: 55؛ وفي مَنْ لا يحضره الفقيه 4 : 352؛ وفي عيون الأخبار الرضا× 1: 210؛ الطبرسي، مكارم الأخلاق: 442.

([16]) تاريخ ابن‌ خلدون 2: 38.

([17]) الفخر الرازي، مفاتيح الغيب 26: 153.

([18]) الكليني، الكافي 4: 206.

([19]) الفخر الرازي، مفاتيح الغيب 26: 154.

([20]) تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي 1: 351.

([21]) الزمخشري، الكشّاف عن حقائق التنـزيل 3: 387.

([22]) الطريحي، مجمع البحرين 2: 375.

([23]) نعمة ‌الله الجزائري، قصص الأنبياء: 152.

([24]) في رواية عن الإمام الصادق× المقصود من «ذاهب إلى ربّي» بمعنى الذهاب نحو بيت المقدس. انظر: الكليني، الكافي 8: 371.

(25) تاريخ الطبري 1: 190.

([26]) الآلوسي، روح المعاني 12: 128.

([27]) الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن 7: 232.

([28]) الصدوق، عيون أخبار الرضا× 2: 191.

([29]) الطبرسي، مجمع البيان 8: 322.

([30]) تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي 1: 351.

([31]) محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار 12: 131.

([32]) المصدر السابق 12: 135.

([33]) الصدوق، عيون أخبار الرضا× 2: 191.

([34]) المصدر نفسه.

([35]) ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ وبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَي إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ (الصافّات: 112 ـ 113).

([36]) الطبري، تاريخ الأمم والملوك 1: 190.

([37]) الطباطبائي، الميزان 7: 232.

([38]) الطبري، تاريخ الأمم والملوك 1: 190.

([39]) وبنى سليمان بيت الله في أرض القدس على جبل موريا، نفس الموضع الذي ظهر فيه الربّ لأبيه داوود». التواريخ 1: 23..

([40]) في شريعة اليهود توجد أنواع من القرابين، نظير: قرابين الإحراق، العرض، التجريم، أو قرابين التكفير عن الخطأ والذنوب، قرابين الصحة والسلامة، وقرابين التكفير عن الذنوب، والتي تقدّم فيها المواشي والأغنام حَسْب رغبة المقرّب، ويتمّ حرقها. نقلاً عن: جيمز هاكس، قاموس الكتاب المقدّس: 691.

([41]) سفر الظهور 22: 1 ـ 17.

([42]) لا تبرير من هذه التبريرات تتناسب وتنسجم والخطاب بـ «الابن الوحيد»، والعُرْف يشهد بسليقته أن الابن الوحيد يعني بكلّ بساطة مَنْ ليس لأبويه غيره. ولهذا فهذا التبرير لا يكون من أيّ وجه قادراً على رفع الإشكال.

)[43]) Chauri, Abdus Sattar and Chauri, lhsanur Rahman, The only Offered for Sacrifice, Isaac or Ishmael, pp 49 – 50.

«وبنى سليمان بيت الله في أرض القدس على جبل موريا، نفس الموضع الذي ظهر فيه الربّ لأبيه داوود». التواريخ 1: 23.

([44]) إنجيل برنابا 44: 1 ـ 13.

Chauri, Abdus Sattar and Chauri, lhsanur Rahman, The only Offered for Sacrifice, Isaac or Ishmael, pp 49 – 50.

([45]) الآلوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 12: 129.

([46]) إنجيل برنابا 44: 1 ـ 13.