وقفة بين الواقع والقرآن

6 أبريل 2017
التصنيف: مقالات
عدد التعليقات: ٠
200 زيارة

وقفة بين الواقع والقرآن

إيمان شمس الدين

في قصة نبي الله موسى ع، منهج جميل في طرح الحقيقية المخالفة للمألوف والمشهور الذي فرضه فرعون، واتبعه الناس دون إعقال، ومكنته النخب بما تمتلكه من قدرات وعلم في زمانها.

فحينما جاء موسى ع بحقيقة التوحيد وصفه فرعون  – الاله – بداية بالجنون،( اسقاط اجتماعي)، لكن موسى استمر بطرح حقائقه مطالبا إدراكها بالعقل( استخدام العقل ودوره في ادراك الحقائق)، ثم هدده فرعون بالسجن ، لكن موسى ع رد عليه بأن لديه دليل مبين، ومبين هنا أنه قطعي يدركه العقل والقلب والوجدان والفطرة( دليل محيط راسخ).

هذا فضلا عن أن منهج موسى ع مع فرعون ( الاله)، كان ” وقل لهم قولا لينا”، وهي الطريق الأولي الأساسي في تذليل العقبات أمام أعتى سلطة حتى تُطْرَحْ الحقائق في جو حواري هاديء غير متشنج يمكن للعقل فيه أن يركز على طبيعة ما يطرح.

أدلة موسى  ع كانت حسية مناسبة للزمان والمكان، ولدور الحس في معارف العقل، ثم استمر فرعون باتهاماته لموسى واسقاطه اجتماعيا.

ثم قام فرعون بحشد كل السحرة لمواجهة فرعون، بدل ان يحشد العقول والبراهين، كان هدفه اسقاط موسى، ثم  رسخ منهج مع الناس في الاتباع على اساس الغلبة العددية لا الغلبة النوعية بالدليل العقلي .

السحرة طبقة اجتماعية لها وجودها الاجتماعي المؤثر، وطلبوا اجرا مقابل غلبتهم، فاجابهم بالرضا بل اغراهم بتقريبهم اليه،

لكن ادلة موسى وبراهينه العقلية وحقيقته غلبت أوهامهم ، وأول من آمن بموسى كانوا السحرة لادراكهم حقيقته .. كونهم الأجدر بمعرفة ان ما لديهم وهم .

لو قمنا بمقاربة بين هذه القصة والواقع في كل تمظهراته السياسية والفكرية والدينية سنجد التالي:

  1. على المستوى السياسي نجد المنهج الفرعوني قائم بكل تجلياته، حيث ترميز كثير من السياسيين وتصنيمهم، التفاف مثقفوا السلطة حول أصنامهم مقابل المال والمنصب، لتكريس سلطتهم رغم فسادها، ومواجهة كل محاولات الاصلاح ومحاربة الفساد بالاسقاط بكافة أشكاله وبالسجن، وبمحاولة الاغتيال والقمع والإغراء المادي.
  2. على المستوى الفكري، هناك حالة تضخيم تحول الأفكار إلى أصنام خارج دائرة النقد والتقييم، وتحول الأشخاص إلى آلهة، وتواجه الأفكار المخالفة للمشهور أو الغير مألوفه لعموم الناس، مواجهة شخصانية تسقط صاحب الفكرة دون أن تناقش أفكاره بالدليل والبرهان. ومن ثم يجتمع سحرة الفكر لمواجهة ذلك الشخص بكل ما يملكون من أدوات معرفية لكن ليس بمطارحة البرهان بمثله وإنما بإثبات فساد وجهل صاحب هذه الأفكار.
  3. في المؤسسات الدينية تتجلى الحالة على أشدها، حيث فتاوى التضليل و مواجهة ما يخالف المشهور والمألوف، بالاسقاط الاجتماعي غالبا وبفتاوى تمنع قراءة تلك الكتب و بمواجهات بعيدة عن المنهج المعرفي القائم على ” قل هاتوا برهانكم” ولعلهم يعقلون.

لذلك تعتبر الفرعونية منهجا وليس فقط شخصا، تكرار هذه القصة مرارا يوجه العقل لمنهجها ويوضح آليات مواجهة الحالة الفرعونية.

والله أعلم.

المنهج في الحوار :

  • الحوار القائم على الدليل المبين
  • التسليم على اساس البرهان لا الكثرة .
  • استخدام العقل

 

منهج مواجهة الحقيقة:

  • الاسقاط الاجتماعي.
  • الكثرة
  • مواجهة الاشخاص بكل الامكانات المتاحة لا مواجهة الافكار.
  • تعطيل العقل والارهاب الفكري والجسدي، ومحاصرة الحقيقة بالقوة والوهم.

 

دور نخب السلطة :

  • الاغراء المالي
  • المناصب
  • تكريس ما تتبناه السلطة على حساب الحقيقة
  • مواجهة الحقيقة بتزويقات لغوية وأوهام تسقط عند أول دليل عقلي منطقي.