ولاية الفقيه قراءة في النطاق المنهجي

28 مايو 2014
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
4٬318 زيارة

ولاية الفقيه قراءة في النطاق المنهجي

ترجمة: مهدي الأمين

يبدو من الضروري دراسة الأسس والمبادئ التصديقية للولاية والحكومة الولائية، والمقصود بهذه المبادئ هنا الأدلة والبراهين والمستندات، ولعل السؤال الأساسي يتركّز في: ما هي الأدلة والبراهين والمستندات التي ارتكزت عليها نظرية ولاية الفقيه؟

وفي عملية فرز لمجموعات الأدلة، طرح في المقام فرز رباعي، يقوم على تقسيم أدلّة ولاية الفقيه إلى مجموعات أربع:

المجموعة الأولى: الأدلة الروائية، فالروايات والأحاديث المأثورة عن المعصومين E هي الأكثر استناداً في إثبات ولاية الفقيه.

المجموعة الثانية: الأدلّة القرآنية، والتي كان استناد القائلين بولاية الفقيه عليها أقلّ نسبيّاً.

المجموعة الثالثة: دليل الإجماع وما يتصل به.

المجموعة الرابعة: الأدلّة العقلية على ولاية الفقيه.

والمفترض تركيز المنهج في البحث على أساس التحليل النقدي Critia Analysis، وأن تمارس الدراسة على القراءة القبلية، بمعنى أن تعرض أدلّة القائلين بولاية الفقيه ـ وخصوصاً الإمام الخميني ـ ثم تدرس، ثم تعرض آراء علماء الدين وفقهاء المذهب الشيعي في نقد هذه الأدلّة، وأخيراً وعقب الانتهاء من العرض مع نقد كل دليل، يصار إلى تقويمه من جوانب مختلفة على أساس المعايير الاجتهادية، ومن الواضح أن البحث في أدلة ولاية الفقيه بحث تخصصي، المخاطب الأساسي فيه هم المعنيون بالفقه والحقوق والعلوم السياسية.

لقد درست المبادئ التصديقية لولاية الفقيه أكثر بكثير من الدرس الذي مورس على المبادئ التصورية، ويعود السبب في ذلك إلى تناول الفقهاء الموضوع من هذا الجانب بشكل تفصيلي وواسع، فقد تركوا بين أيدينا الكثير من المؤلفات في هذا الشأن، ومع ذلك لم يقم أحد منهم بتفكيك الأركان الأربعة للولاية التعيينية المطلقة للفقيه ـ أي الولاية، التعيين، الإطلاق، والفقاهة ـ خلال عرضهم أدلة ولاية الفقيه، ومن الواضح أنه ليس من ضرورةٍ تفرض أن يثبت كلّ واحد من الأدلة المشادة على ولاية الفقيه الأركان الأربعة كلّها.

الغاية من هذه الدراسة التطرّق للأسس الاستدلالية لولاية الفقيه ومدى الإتقان فيها، ونرى أن التحليل النقدي لبراهين الحكومة الولائية يعدّ خطوةً ضرورية على طريق إصلاح وتشذيب وتنقيح المبادئ المتقنة للجمهورية الإسلامية والحكومة الدينية.

وقد رأيت أن أبدأ هنا بكلامٍ لمؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني: mإن كتب فقهاء الإسلام الكبار مليئة باختلاف الرأي والاستنتاج في شتى المواضيع العسكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية والعبادية، وحيث كانت الاختلافات محصورةً ـ سابقاً ـ بالمحيط الدرسي والبحثي وفي بطون الكتب العلمية، بما فيها ما كتب باللغة الفارسية أيضاً، فمن الطبيعي أن لا يطّلع عليها.. أما اليوم ـ ولحسن حظنا وببركة الثورة الإسلامية ـ فقد أصبح كلام الفقهاء والمفكّرين يُعرض في الإذاعة وعلى شاشات التلفزة، كما يكتب في الصحف، ذلك أن هناك حاجة عملية لهذه الأبحاث والموضوعات، كحدود الحرية الفردية والاجتماعية… على سبيل المثال، والأهم من هذا كلّه تعيين دائرة سلطة ولاية الفقيه في الدولة والمجتمع، وهذا كلّه قسم من آلاف المسائل التي يبتلي بها الناس والدولة، والتي بحثها الفقهاء الكبار، واختلفت فيها وجهات نظرهم.

إذا كان هناك بعض المسائل التي لم تكن قد طرحت من قبل، أو لم يكن لها موضوع، فعلى الفقهاء أن يتولّوا اليوم بحثها؛ لذا وجب أن يكون باب الاجتهاد في الدولة الإسلامية مفتوحاً على الدوام، فطبيعة الثورة والنظام تقتضي ـ دائماً ـ عرض الآراء الاجتهادية الفقهية بشكل حرّ في شتى الميادين، ولو كانت مخالفةً بعضها لبعضها الآخر، ولا يحقّ لأحد منع هذا الأمرn([1]).

تساؤلات حول نظرية ولاية الفقيه ــــــــــ

ثمّة تساؤلات نطاقية منهجية تدور حول نظرية ولاية الفقيه، نعقد هذه الدراسة للإجابة عنها:

1 ـ هل تحتاج ولاية الفقيه إلى دليل، أم أنها من المسائل البديهية؟

2 ـ هل تعتبر ولاية الفقيه واحدةً من ضروريات الدين أو المذهب أو الفقه الشيعي؟

3 ـ هل تعدّ هذه النظرية ركناً من أركان مذهب الإمامية؟

4 ـ هل يمكن تصنيف هذه النظرية أصلاً من الأصول الاعتقادية للشيعة أو على الأقلّ: هل تعدّ من المسائل الاعتقادية عند الشيعة أم أنها فرع من الفروع الفقهية؟

بإطلالة عامة على هذه الأسئلة نلاحظ:

أولاً: إذا لم نكن من القائلين ببداهة ولاية الفقيه يجب الرجوع إلى الأدلة المختصّة.

ثانياً: إذا اعتبرنا ولاية الفقيه مسألة نظرية غير بديهية، سواء كانت من المسائل العقائدية والكلامية أم كانت من الفروع الفقهية، فإن معطيات الأدلّة في هذين المقامين ـ الفقه والكلام ـ سوف تكون مختلفةً تماماً.

ثالثاً: سواء اعتبرنا ولاية الفقيه من الأصول الاعتقادية وأركان المذهب أو من الفروع الاعتقادية، فإن معطيات الأدلّة في كلا الفرضين سوف تكون أيضاً متفاوتة تماماً.

رابعاً: إذا اعتبرنا ولاية الفقيه فرعاً فقهيّاً، فسواء كانت تعدّ من الضروريات الفقهية أو لا، فإن معطيات الأدلة أيضاً ستغدو مختلفة، بل سوف تتفاوت أيضاً كيفية الحاجة إلى الدليل، ولكي تتوضح لنا معطيات الأدلّة ويتبين لنا أنه هل نحن بحاجة إلى أدلة إثبات في هذا المجال أم أن هذه الأدلة والبراهين قد صيغت للتأييد والتنبيه لا للإثبات، وهل نتوقع من الأدلة أن تفيد اليقين أم أن الظن المعتبر كافٍ في المقام؟ للاطلاع على ذلك لابد لنا من الشروع بالإجابة على الأسئلة التي طرحناها آنفاً.

بداهة نظرية ولاية الفقيه وضرورتها العقلية؟ ــــــــــ

المعلوم باليقين لا يخرج عن إحدى حالتين: إما بهديهي ضروري، بمعنى عدم حاجته إلى إعمال نظر وفكر، من قبيل الكلّ أكبر من الجزء، أو استحالة اجتماع النقيضين، أو الواحد نصف الاثنين، أو الشمس مضيئة أو… أو نظري بمعنى أن التصديق به يحتاج إلى إعمال نظر وفكر واستدلال، وذلك من قبيل أن الله واحد، والبشر بحاجة إلى أنبياء، وأن هداية البشر بعد النبيّ تحتاج إلى إمام معصوم، وأن يوم القيامة آتٍ، والله عادل، ومجمل القضايا التي تحتاج إلى بحث وبرهان في العلوم العقلية والنقلية.

والقسم الأهم من البديهيات والضروريات هو الأوّليات، وتعني البديهيات الأولية جملة القضايا التي يحكم بها العقل ويصدق دون حاجة إلى شيء خارج عن ذاتها، بمعنى أنه يكفي فيها تصوّر الموضوع والمحمول ـ أو المقدّم والتالي ـ وتصوّر النسبة بينهما ليحكم العقل ويجزم بصدق القضية، فبمجرّد أن يتصوّر العقل أطراف القضية يصدّق بها، أما البديهيات الثانوية فهي وإن كانت لا تحتاج إلى إعمال فكر واستدلال، إلاّ أنها تحتاج إلى واسطة غير فكرية ـ القياس الخفي ـ وذلك من قبيل الحس، والتجربة، والنقل المتواتر، والحدس أو حدّ وسط حاضر في الذهن، والأقسام الخمسة من البديهيات الثانوية هي: المشاهدات، والتجريبيات، والمتواترات، والحدسيات، والفطريات وهي القضايا التي تقع قياساتها معها([2]).

والسؤال هنا: هل ولاية الفقيه بديهية لا تحتاج إلى استدلال أم أنها نظرية تفتقر إليه؟ وإذا كانت بديهيّة فهل هي من البديهيات الأولية أو الثانوية؟

يقول الإمام الخميني في كتاب البيع بعد إقامته الدليل العقلي على الحكومة الإسلامية في كلّ زمان: mما ذكرناه وإن كان من واضحات العقل، فإن لزوم الحكومة لبسط العدالة، والتعليم والتربية، وحفظ النظم ورفع الظلم، وسد الثغور والمنع عن تجاوز الغرباء.. من أوضح أحكام العقول، من غير فرق بين عصرٍ وعصر أو مصرٍ ومصر، ومع ذلك فقد دلّ عليه الدليل الشرعي أيضاًn([3]).

وفي تتمة هذا البحث نفسه يصرح الإمام الخميني: mفولاية الفقيه ـ بعد تصوّر أطراف القضية ـ ليست أمراً نظرياً يحتاج إلى برهان، ومع ذلك دلّت عليه بهذا المعنى الوسيع..n([4]).

وفي بداية كتاب ولاية الفقيه يكتب يقول: mولاية الفقيه من المواضيع التي يوجب تصوّرها التصديق بها، فهي لا تحتاج لأية برهنة، وذلك بمعنى أن كلّ من أدرك العقائد والأحكام الإسلامية ـ ولو إجمالاً ـ وبمجرّد أن يصل إلى ولاية الفقيه ويتصوّرها فسيصدق بها فوراً، وسيجدها ضروريةً وبديهيةn([5]).

وبناء على ظاهر العبارة الثانية يمكن أن نفهم التالي:

أولاً: ولاية الفقيه أمر بديهي وليس نظرياً.

ثانياً: ولاية الفقيه من البديهيات الأولية التي يكفي فيها مجرّد تصوّر أطراف قضيتها للتصديق بها.

ثالثاً: إن الروايات التي تدلّ على ولاية الفقيه تعدّ إرشاداً لحكم العقل ومبيّنةً لحكم ارتكازي، فهي تنبيه على حكم العقل وليست دليلاً.

ولفهم المراد مما تقدّم لابد من ملاحظة النقاط التالية:

النقطة الأولى: إن القضايا العقلية قضايا عامة وليست شخصية من نوع الكشف والشهود العرفاني، فيجب أن تكون قابلةً للنقل والتعليم.

الثانية: إن العقلاء ـ من حيث هم عقلاء ـ لا يعتبرون القضية المذكورة بديهيّةً.

الثالثة: إن الكثير من علماء الإسلام وفقهاء الشيعة لا يصدّقون بهذه القضية أصلاً، فضلاً عن اعتبارها بديهيةً أولية.

الرابعة: ثمّة قضايا أهم بكثير من قضية ولاية الفقيه كالتوحيد والنبوة والمعاد والعدالة و… قد اتفق علماء المذاهب الإسلامية جميعها على عدم كونها بديهيةً، بل نظرية تحتاج إلى دليل.

وبملاحظة هذه النقاط الأربع يظهر لنا أن مراد الإمام الخميني من كلامه السابق لم يكن بداهة ولاية الفقيه الأوّلية.

وبالعودة إلى النصّ الأول للإمام الخميني ـ سيما إلى قوله: mواضحات العقلn ـ الذي جاء بعد إقامة الدليل العقلي على ضرورة الحكومة الإسلامية، لا يبقى أدنى شك في أن مقصوده من mواضحات العقلn ليس العقل البديهي، بل الأمر النظري غير الخفي وغير الواضح.

ويؤيد ذلك وجود قرينة وشاهد في النص المذكور تدل على أن المراد ليس بداهة ولاية الفقيه العقلية، بل في أحسن الاحوال ضرورتها الشرعية: m… إن كلّ من أدرك العقائد الإسلامية ـ ولو إجمالاً ـ وبمجرّد أن يصل إلى ولاية الفقيه ويتصوّرها فسيصدق بها فوراً، وسيجدها ضروريةً وبديهيةn.

فهذا التصديق ـ إذاً ـ متوقف على أمرين: الأول: إدراك عقائد الإسلام وأحكامه. والثاني: تصوّر أطراف القضية، وحيث لم يكن الأمر الأول بديهياً بل قسم منه غير عقليّ أساساً ـ والنتيجة تتبع أخسّ المقدمات ـ نستنتج أن ولاية الفقيه ليست من البديهيات العقلية، فضلاً عن كونها من البديهيات الأولية، وسوف نفرد بحثاً مستقلاً حول ضرورة ولاية الفقيه الشرعية.

والنتيجة التي خلصنا إليها في هذا الجزء من البحث أن ولاية الفقيه ليست من البديهيات العقلية أو الضرورية، وقد اتفق علماء الإمامية على أنها أمر نظري غير بديهي.

البداهة الشرعية لنظرية ولاية الفقيه ــــــــــ

تنقسم المسائل الدينية ـ الأعم من الفقهية والكلامية والأخلاقية ـ إلى قسمين: ضروري وغير ضروري؛ فالمسائل الضرورية([6]) لها مدخلية في تحقق عنوان الإسلام، بمعنى أنها تصبح ـ بالضرورة ـ جزءاً من الدين، فقبول الدين ملازم لقبولها، وهذه المسائل غير منفكّة عن التوحيد والنبوة وما شابههما.

وبعبارة أخرى، المراد من ضروريّ الدين الحكم الذي يثبت بثبوت الدين ولا يحتاج إلى دليل يثبت كونه من الدين، فهكذا حكم إما أن يكون بمنزلة جزء مقوّم للدين، أو بمنزلة اللازم الذي لا ينفك عنه([7]).

أولاً: إن إنكار ضرورة من الضروريات أو الجهل بها يقتضي كفر المنكر أو الجاهل، بشرط أن يكون ملتفتاً إلى ضروريتها، وأن إنكاره لها يؤدي إلى إنكار الرسالة([8])؛ وعلى هذا تكون للتوحيد والنبوة موضوعية استقلالية في تحقّق الدين، أما الضروريات فموضوعيتها استلزامية، أما تحقق الكفر والارتداد فإن الاستقلال والاستلزام لهما نفس الأثر عملياً([9]).

ثانياً: لا تحتاج الأحكام الشرعية الضرورية إلى تقليد، وبعبارة أخرى مجال التقليد هو الأحكام الشرعية غير الضرورية([10])، والمكلّف يعمل بعلمه في الأحكام الشرعية الضرورية.

ثالثاً: تعدّ الضروريات من المسائل الدينية المتفق عليها بشكل عام، ففي الغالب لا يوجد خلاف فيها بين أهل الدين.

رابعاً: بغضّ النظر عن التوحيد والنبوة اللذين لهما موضوعية استقلالية في تحقق الدين، والملاك في كون المسألة الدينية ضرورية مرتبط بالنبوة، فإن أصول الدين الأخرى منها ما يعدّ من ضروريات الدين كالمعاد، ومنها ما يعد من ضروريات المذهب، كالإمامة والعدل، ومثال ضروريات الدين في الأحكام الشرعية وجوب الصلاة والصوم والحجّ والزكاة، أمّا مثال ضروريات المذهب فالنكاح المنقطع وبطلان القياس([11]).

خامساً: يظهر من كلمات الفقهاء أن هناك مسائل تعتبر من الضروريات الفقهية، تأتي في مرتبة أدنى من ضروريات الدين أو المذهب، وإنكارها لا يؤدي إلى الخروج عن الدين أو المذهب، بل هي إشارة إلى أن المنكر غير مطّلع.

سادساً: مع أن مبدأ وجود الضروريات محلّ اتفاق، إلاّ أنه ليس من الضروري ان يكون هناك اتفاق على مصاديقها([12])، لذا من الممكن ـ على مرّ الزمن ـ أن يضاف إلى الضروريات ضروريةٌ جديدة، كما ومن الممكن لضرورة في زمان أن تفقد في زمن آخر ضرورتها، وكذلك من الممكن لعالمٍ أن يرى مسألةً ما ضروريةً ولا يراها عالم آخر كذلك، وعلى أيّ حال، فموارد الاختلاف في الضروريات قليلة.

ولابد من الإشارة هنا إلى أن المراد من ضروريات الدين أو المذهب أو الفقه ليس الضروريات العقلية البديهية، كما أن اصطلاح الضروري لم يرد في آية أو رواية، إنما هو اصطلاح متشرّعي([13]).

وبعد التعرّف ـ إجمالاً ـ على مفهوم ضروريات الدين والمذهب والفقه ثمّة سؤال يفرض نفسه هنا: هل تعدّ ولاية الفقيه من ضروريات الدين أو المذهب أو الفقه؟

سبق وذكرنا أن ولاية الفقيه ليست ضرورةً عقلية، أي ليست بديهيةً بل تحتاج إلى دليل،أما كلام الإمام الخميني السابق: m… وولاية الفقيه من المواضع التي يوجب تصوّرها التصديق بها فهي لا تحتاج لأية برهنة، وذلك بمعنى أن كل من أدرك العقائد والأحكام الإسلامية ـ ولو إجمالاً ـ وبمجرّد أن يصل إلى ولاية الفقيه ويتصوّرها فسيصدق بها فوراً وسيجدها ضروريةً وبديهيةn([14]) فيمكن أن يفهم منه أن ولاية الفقيه من ضروريات الدين، وذلك لأن التصديق بها يحتاج إلى معرفة إجمالية بعقائد الإسلام وأحكامه، وكذلك قوله: mفي رأينا إن الالتزام بولاية الفقيه هو الالتزام بالإسلام وولاية الأئمة والمعصومين E الذي لا يقبل الفصل والانفكاكn([15])، فهذا القول يدعو إلى تطبيق الملاك الأهم لضروريات المذهب على ولاية الفقيه، كما أن هناك عبارة للشيخ محمد حسن النجفي في الجواهر يمكن أن يُستظهر منها أن هذا الفقيه الجليل يرى أن ولاية الفقيه ضرورة فقهية، يقول: mفمن الغريب وسوسة بعض الناس في ذلك (عموم ولاية الفقيه) بل كأنه ماذاق من طعم الفقه شيئاًn([16]).

إن الجمل والنصوص المذكورة وإن لم تصرّح بأن ولاية الفقيه ضرورة دينية أو مذهبية، إلاّ أن الملاك المنصوص عليه فيها ينطبق على الضروريّ بالمعنى المذكور، وعلى فرض صحّة هذا الاستنتاج فإن كون ولاية الفقيه من ضروريات الدين أو المذهب أو الفقه قول في المسألة، نتعرض له في موضع آخر، ومن الواضح أنه إذا لم تتم أدلّة المسألة العقلية والنقلية فبطريق أولى لا يمكن أن تكون هذه المسألة من ضروريات الدين أو المذهب، أو على الأقل لا يمكن أن نعتبر منكرها منكراً لضرورة من ضروريات الدين أو المذهب، ذلك أن إنكاره مستنداً إلى دليل وحجة شرعية.

وفي مقابل القائلين بضرورة هذه المسألة نرى أكثر فقهاء الإمامية لا يعتبرون ولاية الفقيه ضرورةً دينية أو مذهبية أو فقهية، إن الاعتقاد بضرورة ولاية الفقيه يلازمه اعتبار جمع كبير من العلماء والفقهاء منكرين لضرورة من ضروريات الدين أو المذهب، وبالتالي خارجين عن الدين أو المذهب، وهذه ملازمة لا يرضى بها إلاّ القليل القليل من الفقهاء، ولعلّ السبب في عدم التصريح بهذا الأمر يرجع إلى ما سوف ينتج عنه من نتائج باطلة، فلا شك أن الفقهاء المنكرين لولاية الفقيه يدركون أيضاً أحكام الإسلام، وقد اطلعوا على نظرية ولاية الفقيه، إلاّ أنهم لم يجدوا تلازماً بينها وبين الإسلام ولذلك لم يعتقدوا بها.

وعلى أيّ حال، فالأمر لا يخرج عن إحدى حالتين: إما أن نتهم الفقهاء المنكرين لولاية الفقيه بعدم فهم الإسلام وعدم العلم بضروريات الدين والمذهب، أو نشكّك بهذا القول، ومن الواضح أن التشكيك بهذا القول أقرب الى العقل، وأقلّ مؤونة من الالتزام بالقول الأول.

إن هذه الحالة ـ أي أن يرى عالمٌ من العلماء مسألةً ما لشدّة وضوحها بديهيةً وضرورية أو اجتماعية، فيما يقيم بقية العلماء الدليل على بطلانها ـ كثيرة الوقوع في علومنا؛ لذا لزم أن تُخضع الكثير من ادعاءات الضرورة والبداهة لمزيد من البحث والتأمل، إن اتهام مجتهد منكر لولاية الفقيه بأنه لم يذق طعم الفقه سيف ذو حدين، وذلك أن هذا الفقيه المنكر قد يكون له نفس هذه النظرة للمخالفين له، إن المقارنة بين كلام صاحب الجواهر المتقدم: (لم يذق طعم الفقه)، وعبارة معاصره الشيخ الأنصاري التي أوردها في الردّ على أدلة ولاية الفقيه: (دونه خرط القتاد)([17]) والتي ذهبت مثلاً يُضرب في الحوزات العلمية، إنّ هذه المقارنة تختزن في طياتها درساً في احترام الرأي المخالف أو حتى المعارض للفقهاء بأجمعهم، والاجتناب عن عبارات من قبيل: mوكلّ من كان صاحب وجدان وعقل سليم يقبل كلامناn، التي كثيراً ما نراها ـ مع الأسف ـ في الكتب الفقهية والأصولية، ومن الممكن أن يكون أولئك الذين لا يفهمون من الأدلّة ما نفهمه نحن قد تذوقوا طعم الفقه كما تذوّقناه، فتعدّد الآراء والاجتهادات من مفاخر الفقه الشيعي.

وفي خضم الاطلاع على الآراء المختلفة لفقهائنا الكبار في مسألة ولاية الفقيه والالتفات إلى التطوّر التاريخي لهذه النظرية، يستوقفنا عمق بعض الجمل التي ذكرها الإمام الخميني في هذا المضمار، فلتراجع([18]).

فإذا تمعنّا في ذلك ـ مع الأخذ بعين الاعتبار نظريات الفقهاء المختلفة في موضوعة الدولة والسلطة والنظام السياسي ـ يتضح لنا أن ولاية الفقيه لا تعدّ من ضروريات الدين أو المذهب أو الفقه، وإنما هي مسألة تحتاج إلى دليل وبرهان.

ولاية الفقيه، الاعتقادات، وأصول المذهب ــــــــــ

 هل تعتبر نظرية ولاية الفقيه ركناً من اركان المذهب الإمامي؟

هل تعدّ أصلاً عقائدياً عند الشيعة أو على الأقل من المسائل العقائدية الشيعية أم هي من الفروع الفقهية؟

إلى عشر سنوات([19]) خلت، كانت ولاية الفقيه من الفروع الفقهية، أما في العقد الأخير فقد برز رأيان مخالفان لما اتفق عليه سابقاً.

الرأي الأول: ويعتبر ولاية الفقيه مسألةً كلامية، بمعنى أنه من الواجب على الله ـ من باب الحكمة واللطف ـ أن يعيّن الفقهاء العدول أولياء على الناس؛ لإدارة شؤون المجتمع الإسلامي.

إن هذا الاتجاه في معالجة الموضوع يجعل النظرية من عوارض فعل الله تعالى، والبحث في عوارض الفعل الإلهي من اختصاص علم الكلام، ومن الواضح أن فعل المكلّف يلازم عوارض فعل الله، وهذا يعني أنه يجب على المكلّف إرساء ولاية الفقيه، ويجب على الناس التولّي والقبول بهذه الولاية، لكن ليس من الضروري أن تكون كلّ مسألة كلامية أصلاً من أصول الدين، فمثلاً mجزئيات المبدأ والمعاد ليست من أصول الدين التي تحتاج إلى علم برهاني واعتقاد (تفصيلي)، كما أنها ليست من فروع الدينn([20])، فولاية الفقيه ليست من أصول الدين ولا من أصول المذهب بل هي مسألةٌ كلامية.

الرأي الثاني: mولاية الفقيه ـ في قيادتها للمجتمع الإسلامي وإدارة شؤونه الاجتماعية في كلّ عصر وزمان ـ ركن من أركان المذهب الإثني عشري، ولها جذور ترجع إلى أصل الإمامةn([21])، mولاية الفقيه من شؤون الولاية والإمامة، ومن أصول المذهب، والأحكام المختصة بالولاية تستنبط ـ كسائر الأحكام الفقهية ـ من الأدلّة الشرعيةn([22]).

أمّا فيما يخصّ الرأي الأول، فنقول:

أولاً: يمكن أن يكون هناك بعد كلامي لتمام الأحكام الفقهية، ذلك أنه من المؤكّد بقاء الإنسان ضالاً دون تشريع الأحكام الشرعية ويظلّ بعيداً عن الهداية، فعقل الإنسان عاجز عن اكتشاف الأحكام الشرعية، لذا من الواجب على الله من باب الحكمة واللطف أن يشرع هذه الأحكام، وجعل الأحكام من عوارض فعل الله الذي يتضمن لوازم فقهية من قبيل وجوب عمل المكلف بهذه الأحكام، يلزم منه صيرورة المسائل الفقهية جميعها قضايا كلامية؟

ثانياً: من الواضح أنه لا يمكن لهذا الدليل أن يجعل ولاية الفقيه مسألة كلامية، وذلك أن البحث الفقهي قد تناول هذا الموضوع من زاوية الأحكام الفقهية المتعلّقة بوجوب تصدّي الفقهاء للولاية وتولّي الناس لهم، ومن الواضح أيضاً أن مدار هذا البحث فقهي لا كلامي.

ثالثاً: يترتب على جعل هذه المسألة كلاميةً نتائج نشير إليها عند بحثنا حول الرأي الثاني.

أما إذا اعتبرنا النظرية من أركان المذهب وأصوله فسوف يترتب على ذلك اللوازم التالية:

أولاً: إن أصول الدين أو المذهب أحكام عقلية، لا شرعية تعبدية.

ثانياً: إن هذا النوع من المسائل يجب أن يكون يقينياً لا ظنياً، ولو بالظن المعتبر، والمراد باليقين الاعتقاد الجازم المطابق للواقع.

ثالثاً: إن هكذا مسائل غير قابل للتقليد، بل على كلّ مكلف أن يقوم ببحثها حتى يصل إلى اليقين بها.

رابعاً: لا يكفي الالتزام العملي بهذا النوع من المسائل، بل يجب تحصيل الاعتقاد النظري.

خامساً: إثبات هذا النمط من القضايا يحتاج إلى البرهان، بجميع قيوده المنطقية الدقيقة([23])، فالأدلة غير اليقينية لا تكفي.

سادساً: الجهل بهذه القضايا وإنكارها يعدّ خروجاً عن المذهب.

وبملاحظة هذه اللوازم الستّ نستنتج ما يلي:

أولاً: إذا كانت ولاية الفقيه أصلاً من أصول الدين فلا يمكن أن تكون في الوقت نفسه حكماً شرعياً تعبدياً([24])، ذلك أن أصول العقائد من الأمور اليقينية العقلية، ولا طريق للتعبّد في مثل هذه الأمور.

ثانياً: من الواضح أنه لو كانت ولاية الفقيه أصلاً من أصول المذهب فلابد أن تكون فرعاً من فروع مبدأ الإمامة، لا أصلاً مستقلاً سادساً، والفرع لا يكون أصلاً، فعدم جواز سهو النبي 2 مثلاً متفرّع على عصمته ومرتبط بأصل النبوة، فلا يعدّ من أصول الدين([25])، وتفاصيل سؤال منكر ونكير بعد الموت من فروع الاعتقاد بيوم الجزاء وترتبط بأصل المعاد، فلا يمكن أن يقال: إنها من أصول الدين، وكذلك كيفية الحساب على الأعمال يوم الحساب تعدّ فرعاً من فروع أصل العدالة فلا تكون أصلاً من أصول الدين أو المذهب، كما أن كرامات الأئمة الأطهار E تصنّف أيضاً من فروع الاعتقاد بولاية الأئمة E، ولها ارتباط بأصل الإمامة، ومع ذلك لا تعدّ من أصول المذهب([26]).

إذن، حتى لو اعتبرنا ولاية الفقيه في عصر الغيبة من شؤون الولاية والإمامة، وقبلنا بارتباط بأصل الإمامة، لكن لا يمكن أن نستنتج من ذلك أنها أصل من أصول المذهب.

ثالثاً: كيف يمكن لنا أن نعتبر أمراً لا يقول به أكثر فقهاء الإمامية([27]) أصلاً من أصول المذهب؟ كيف يجوز تقليد مجتهدين عاجزين عن معرفة أصول مذهبهم ـ وهم معذورون في ذلك ـ في الفروع الفقهية؟ ألا يعدّ بروز اختلاف في أصول المذهب خطيراً؟ نظراً لكونها من ذاتياته وركائزه، وما تتحقق به هويته، فالسماح بدخول مسألة خلافية([28]) إلى إطار الأصول الاعتقادية للمذهب يعدّ أمراً مثيراً للنقاش، وفي النهاية إذا لم يعدّ منكر هذا الأصل خارجاً عن المذهب، فكيف يمكن اعتباره أصلاً؟ وإذا كان المعنى المراد من أصول المذهب وأركانه شيئاً آخر فلابد من إجلائه لرفع هذا الالتباس والإجابة عن هذه التساؤلات.

نتيجة البحث ــــــــــ

لا تعدّ ولاية الفقيه بديهةً ولا ضرورةً عقلية، كما أنها ليست من ضروريات الدين ولا المذهب، ولا حتى من ضروريات الفقه الإمامي، كما أنها ليست أصلاً من أصول المذهب الشيعي ولا من عقائده، وولاية الفقيه طبقاً لما يراه أكثرية فقهاء الإمامية من الفروع الفقهية، وإثباتها منوطٌ بالأدلّة الأربعة: الكتاب، والسنّة، والإجماع والعقل، وكون هذه النظرية فقهيةً لا يقلّل من أهميتها ولا يُضعف من شأنها، فعلم الفقه علم شريف.

*    *     *

الهوامش



(*) أستاذ جامعي وكاتب إيراني معروف، متخصّص في الفلسفة، والفكر السياسي، وله كتابات عديدة فيهما منها: نظريات الدولة في الفقه الشيعي، الحكومة الولائية، و..



[1] ــ الإمام الخميني، صحيفة نور 21: 46، 10/8/1367ش.

[2] ــ راجع الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد للعلامة الحلي، الفصل الخامس في البرهان والحد: 192، 199 ـ 202.

[3] ــ الإمام الخميني، كتاب البيع 2: 467.

[4] ــ المصدر نفسه.

[5] ــ الخميني، الحكومة الإسلامية: 17.

[6] ــ للاطلاع أكثر على الأبعاد المختلفة لضروريّ الدين، راجع على سبيل المثال: الشيخ جعفر كاشف الغطاء، كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء: 173، الطبعة الحجرية.

[7] ــ اللاهيجي، كوهر مراد، المقالة 3، باب 2، فصل 14، في معنى ضروريّ الدين: 399 ـ 400.

[8] ــ راجع: اليزدي، العروة الوثقى، فصل في النجاسات 1: 67، mالثامن: الكافر بأقسامه حتى المرتد بقسميه… والمراد بالكافر من كان منكراً للألوهية والتوحيد والرسالة، أو ضرورياً من ضرويات الدين مع الالتفات إلى كونه ضرورياً، بحيث يرجع إنكاره إلى إنكار الرسالة، والأحوط الاجتناب عن منكر الضروري مطلقاً، وإن لم يكن ملتفتاً إلى كونه ضرورياًn.

[9] ــ راجع السيد الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، كتاب الطهارة 1: 58 ـ 64، تقرير أبحاثه بقلم الميرزا الغروي التبريزي.

[10] ــ اليزدي، العروة الوثقى، فصل في التقليد، المسألة 6، mفي الضروريات لا حاجة إلى التقليد كوجوب الصلاة والصوم ونحوهماn.

[11] ــ للاطلاع أكثر على موضوع ضروريات المذهب، يمكن الرجوع إلى محمد حسن النجفي، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 41: 602.

[12] ــ mلم يقم أحد بحصر ضروريات الدين… وهذا العمل لا يخلو من مشقةn كوهر مراد: 399 ـ 400.

[13] ــ أوّل من استعمل مصطلح ضروريات الدين هو المحقق الحلي في كتابه شرائع الإسلام لدى تعداده موجبات الكفر والارتداد 1: 53، وراجع بحث إنكار ضروريات الدين في كتاب mاحكام مرتد از ديدكاه اسلام وحقوق بشرn: 286 ـ 309، تحقيق: سيف الله صرّامي.

[14] ــ الخميني، الحكومة الإسلامية: 17.

[15] ــ من استفتاءات السيد الخامنئي، فراجع: توضيح المسائل (فارسي) 1: 38، سؤال 65.

[16] ــ النجفي، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 21: 397.

[17] ــ كتاب المكاسب للشيخ مرتضى الأنصاري: mوبالجملة فإقامة الدليل على وجوب طاعة الفقيه كالإمام A إلاّ ما خرج بالدليل..n، ولابد من الإشارة إلى أنه في مؤتمر الشيخ الأنصاري سعى بعض المعاصرين إلى التوفيق بين كلمات الشيخ في كتاب المكاسب وكلماته في كتاب القضاء، بما ينسجم مع القول بالولاية العامة للفقيه، فراجع مقالات ولاية الفقيه في المؤتمر المذكور.

[18] ــ الإمام الخميني، كشف الأسرار: 179 ـ 180، 185.

[19] ــ هذا النص كتب قبل حوالي عشر سنوات، فمن اليوم يكون عشرين سنةً (التحرير).

[20] ــ راجع mحول الوحي والقيادةn لجوادي آملي، مقالة: الولاية والإمامة، وكذلك مقالته: سيري در مباني ولايت فقيه، فصلية mحكومت اسلاميn، العدد 1: 60، 61، خريف 1375ش/1996م. [وقد ترجمت هذه المقالة في مجلّة قضايا إسلامية معاصرة العددين: الأول: 13، والثاني: 243، لسنة 1997 ـ 1998،المترجم].

[21] ــ mالسؤال 64: كيف نتعامل مع الأشخاص الذين لا يعتقدون بولاية الفقيه سوى في الأمور الحسبية، مع ملاحظة أن وكلاءهم يروّجون لهذه الفكرة؟ الجواب: إن ولاية الفقيه ـ في قيادتها للمجتمع الإسلامي وإدارة شؤونه الاجتماعية في كل عصر وزمان ـ تعدّ ركناً من أركان المذهب الاثني عشري، ولها جذور ترجع إلى أصل الإمامة، والأشخاص الذين لا يعتقدون بها بناء على الدليل معذورون، لكن يحرم عليهم الترويج للخلاف والتفرقة بين المسلمينn، من استفتاءات قائد الثورة الإسلامية في كتاب توضيح المسائل، مراجع، فارسي 1: 37 ـ 38.

[22] ــ mالسؤال 70: هل مسألة ولاية الفقيه مسألة تقليدية أم اعتقادية، وما حكم الشخص الذي لا يعتقد بها؟ الجواب: إن ولاية الفقيه من شؤون الولاية والإمامة، ومن أصول المذهب، والأحكام المختصّة بالولاية تستنبط ـ كسائر الأحكام الفقهية ـ من الأدلّة الشرعية، والشخص الذي يتوصّل إلى عدم الاعتقاد بولاية الفقيه من خلال الدليل معذورn، توضيح المسائل، مراجع 1: 39.

[23] ــ mالبرهان: قياس مؤلّف من يقينيات تنتج يقيناً بالذات اضطراراًn، راجع توضيحات الشيخ الرئيس ابن سينا في برهان الشفاء، المقالة الثانية.

[24] ــ mالسؤال 59: هل الاعتقاد بولاية الفقيه من ناحية المفهوم والمصداق أمرٌ عقليٌ أم شرعي؟ الجواب: إن ولاية الفقيه ـ والتي هي عبارة عن حاكمية الفقيه العادل والعلم بأمور الدين ـ حكم شرعي تعبدي يؤيّده العقل، وفي شأن تعيين المصداق هناك أسلوب عقلائي مبين في دستور الجمهورية الإسلاميةn، من استفتاءات قائد الثورة الإسلامية، توضيح المسائل 1: 37.

[25] ــ راجع رأي الشيخ الصدوق في مسألة سهو النبي في كتاب من لا يحضره الفقيه، كتاب الصلاة، أحكام السهو والشك، آخر الحديث 1031، ح1، ص395 ـ 360.

[26] ــ راجع تصحيح الاعتقاد للشيخ المفيد، فصل في مسألة القبر، المجلد الخامس من مصنفات الشيخ المفيد: 98 ـ 99.

[27] ــ راجع (مسائل وردود) للسيد الخوئي: mمعظم فقهاء الإمامية لا يقولون بالولاية المطلقة للفقيهn، وراجع أيضاً: صراط النجاة في أجوبة الاستفتاءات.

[28] ــ راجع: الإمام الخميني، كشف الأسرار: 185.