نبذة إيمان شمس الدين

الموضوع بواسطة إيمان شمس الدين :

المرأة بين الشريعة وفهم الشريعة

28 ديسمبر 2014
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
134 زيارة

المرأة بين الشريعة وفهم الشريعة

إن المحنة التي تعيشها أمتنا المعاصرة هي من أشد المحن التي تمر عليها , فبالإضافة إلى ضعفها وبعدها الشديد عن الإسلام وأصالته , جاء الفساد على كل مستوياته كنتيجة طبيعية لهذا البعد لينخر فيما تبقى من جسدها , وللأسف كان العضو الأبرز في هذا الإفساد هو المرأة , حيث استطاعت من خلالها ما يسمى بالحضارة […]

الاعلام : بين صناعة الوعي و سلطة التجهيل

12 ديسمبر 2014
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
121 زيارة

الاعلام : بين صناعة الوعي و سلطة التجهيل

حركة التطور التاريخي في الفكر البشري يمكن دراستها بعدة طرق أحدها تطور الأدوات و الوسائل التي يُمارس بها تطوير مسيرته الفكرية ونمط حياته اليومية، بل يستخدمها في صناعة الوعي الاجتماعي ، أو تجهيله والهيمنة عليه لتمكين سلطوي نفوذي على المقدرات والعقول. وعلي طول الخط التاريخي الزمني والمكاني  هناك تطور في الوسائل ،الأدوات وحتي في الأفكار، […]

كربلاء ومعايير النصر والهزيمة

30 أكتوبر 2014
التصنيف: مقالات
عدد التعليقات: ٠
130 زيارة

كربلاء ومعايير النصر والهزيمة

قد يكون المكان جغرافيا ليس ذا ثقل يعتد به وفق الحسابات الجغرافية في العقل السياسي، وقد يكون ديموغرافيا لا يشكل خطرا وجوديا في حسابات القوة والضعف والربح والخسارة في الذهنية السياسية، وقد يكون عسكريا ليس بعديد مقلق لخصمه . إذا لماذا كل هذا الضجيج حول الحسين عليه السلام؟ المسألة ليست كمية أبدا في ثقلها وأهميتها، […]

عاشوراء بين الشعائر والعقلنة

28 أكتوبر 2014
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
197 زيارة

عاشوراء بين الشعائر والعقلنة

الاصلاح حالة تصويبية لمسار الأمة والنقد والتقييم أدوات عقلية للنخبة فيها التي تعيش في رحم المجتمع  وتعي الانحرافات الخطيرة فيه ،إدراك الانحراف يكون بالنظرإلى ميزان العدالة الاجتماعية فكل ما يمكن أن يحرف الميزان ويشكل تمييزا يعمق الطبقيات بكافة أشكالها هو انحراف. وكل ما يعمق الطبقية يكون سببا في حجب الحق والحقيقة عن عقول الناس فيؤخر […]

عاشوراء بين الشعائر والعقلنة: قراءة وتصويب

28 أكتوبر 2014
التصنيف: مقالات
عدد التعليقات: ٠
171 زيارة

عاشوراء بين الشعائر والعقلنة: قراءة وتصويب

مدخل: الهدف من هذا المقال هو محاولة تصويبية يدعيها الكاتب وفق استقراء للحراك الفكري والمعرفي بين بعض النخب حول عاشوراء ، جله تركز على موضوع الشعائر الحسينية ومصاديقها وآثار تلك المصاديق على الفرد والمجتمع وأهداف الثورة ، ومدى قدرة هذا الطرح الشعائري بكل أشكاله منفردا على تحقيق الاصلاح والنهضة، بل حاجة الاصلاح والنهضة للخطابات والادوات […]

التدجين وقولبة العقول

19 أكتوبر 2014
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
95 زيارة

التدجين وقولبة العقول

تشويه قيمة العدالة ومعايير تحقيقها وقلب موازينها، سيؤدي حتما إلى انقلاب الرؤية وتغيير الواقع. الاستراتيجيات الناجحة هي تلك القادرة على التغيير الهادئ والإحلال المتدرج للقيم والمعايير، التي تستطيع من خلالها تنفيذ أهدافها وتحقيق خططها وفق مرحلية زمنية طويلة، قد تحصد ثمارها الأجيال القادمة. ولا يخفى على أحد أن تدجين العقل وقولبته في قالب معياري وقيمي […]

الدولة الرعوية في عصر العولمة

10 فبراير 2013
التصنيف: مقالات
عدد التعليقات: ٠
11 زيارة

 

لا يمكن لعاقل أن ينكر أثر العولمة التكنولوجية على التحولات الثقافية والفكرية والمعرفية في العقل العربي، خصوصا ذهنية الشعوب

وعادة أي تحولات جديدة لا بد لها من المرور في مراحل عديدة، كي يتم هضمها عقليا وعمليا، ولا بد لها أن تمر بمخاضات لتتبلور كما يجب نتيجة التجربة والخطأ والتصويب.

وفي ظل الثورات العربية التي هبت على المنطقة وحركت مياه الشعوب الراكدة، بل لا نبالغ لو قلنا الآسنة، من تراكم عقود الاستبداد، بدأت حركات الوعي تتسرب إلى العقل الشعبي، وإن كانت هذه الحركات مازالت تمر بمخاضات نتيجة غياب عوامل مهمة في الحركات التصحيحية والثورية، أهمها قيادة حكيمة وإيديولوجيا فكرية منهجية تتناسب والزمان والمكان، وتحاكي الواقع لا من حيث يريد الناس، بل من حيث يحقق مصلحة الناس في العدالة الاجتماعية.

ومن ضمن حركات الوعي هذه بعض الحراكات الشبابية الكويتية التي يعلو صوتها للمطالبة بالاصلاح ومحاربة الفساد، وتحقيق إصلاحات سياسية جذرية تعمق من التجربة الديموقراطية الكويتية، وتوسع من دائرة مكونات العمل السياسي، وهذا الحراك ينمو وإن كان بطيئا، إلا أن الإشكالية تكمن في كيفية تعاطي المسؤولين في الدولة مع هذه الحراكات المطلبية من قبل جيل الشباب الذي يعتبر وقود الدولة في الحاضر والمستقبل.

إن الالتفاف على هذه المطالب، «سواء بالمواجهة الأمنية أو بالتشويه والحجب الاعلامي، لتوجيه وعي المجتمع باتجاه معاكس، أو من خلال ممارسة الرعوية المالية بمنح مالية للشعب لإبعاده عن هذه الحراكاتلاسكات صوته»، لا يأخذ إلا من رصيد الأجيال ومن رصيد طاقة العطاء لدى أبناء هذا الشعب، ويحول هؤلاء من قدرة عطاء وإبداع إلى طاقة معطلة اعتادت المنح المالي من دون مقابل أو من دون إنتاجية تصب في مصلحة الفرد والمجتمع والدولة، فتصيب «كل فرد» التخمة والترهل العقلي والعملي.

فثقافة الدولة الرعوية الواهبة للمنح المالية كي تسترضي الشعب وتسكت الأصوات الاصلاحية، هي ثقافة لم تعد ذات تأثير واقعي وحقيقي في عصر العولمة التي فقأت كل أعين الرقابة والمنع والحجب، واخترقت كل العقول سواء بطريقة سلبية أو إيجابية،

بل الأجدى من المنح المالية، سواء على مستوى الشعب أو الدولة، هو الاستثمار في الإنسان من خلال تنمية قدراته وتفجير طاقاته للابداع والعطاء للوطن، للوصول به للاكتفاء الذاتي، وتحقيق المطالب الاصلاحية الحقيقية العقلانية وفق الأطر الدستورية والقانونية البعيدة عن الفوضى والغوغاء.

فكما أن لكل مواطن حقا، فكذلك على كل مواطن واجب، أما ممارسة المنح المالي لمجرد ثراء الدولة من دون وجود إنتاجية تنموية من قبل المواطن فهو يعكس حقيقة واحدة، وهي ان هذه الاستراتيجية لا تخدم الوطن، فبذهاب الثروة المالية وفق النظام الرعوي سيذهب الوطن، لان امتدادات الوطن والدولة وفق المفاهيم الحديثة تَعْبُر خلال جسر التنمية في الإنسان، ووضع استراتيجيات لذلك، ومنهجيات تضمن سريانها وفاعليتها مهما تغير الشخوص والهدف هو استمرار وجود الوطن وهذا هو مفهوم السيادة الحقيقية.

 

 

 

الحداثة وانتهاك الخصوصية

15 يناير 2013
التصنيف: مقالات
عدد التعليقات: ٠
1 زيارة

 

موجة الحداثة التكنولوجية لها آثارها الكبيرة والمتفرقة بين إيجابيات تنعكس فعليا على كل واقعنا المعاش الشخصي والأسري والاجتماعي ، وسلبيات أيضا لها انعكاسات على واقعنا الشخصي  والأسري والاجتماعي.
 

ولعل دوما سوء الاستخدام هو جالب للسلبيات التي قد تكون أحيانا كارثية على الشخص والأسرة والمجتمع.

 

فقط بات من أسهل الأمور التقاط صورة ونشرها في هذه المواقع أو اقتباس مقولات مجتزأة أو ضرب مشاريع قائمة ثقافية  دون أدنى ضوابط أخلاقية أو عرفية بل جسد بعضنا مبدأ : كالبهيمة همها علفها وليس ما دعينا إليه " انظر لأقصى القوم وأعر لله جمجمتك". 

 

ورغم وجود حسابات خاصة لادعاء الخصوصية  لا يمكن دخولها إلا بإذن صاحب الحساب ، إلا أن هذا لا يعني أننا كسرنا أطر الخصوصية التي كانت تشكل حاضنة وحصنا للفرد والأسرة والمجتمع.

 

لأن الخصوصية لها دوائر تبدأ من الفرد وتتسع لكل العالم  ولهذه الخصوصية مجموعة من الحقوق للآخرين علينا لا يجوز انتهاكها ومجموعة من القيم الشخصية والاجتماعية والعرفية والذوقية لا يجب خرقها أيضا .

فالإنسان له شخصيتان حقوقيتان 
- شخصية حقيقية وهي ذاته

- شخصية حقوقية وهي علاقة ذاته بالمحيط الأسري والاجتماعي وما يفرضه عليه ذلك من مجموعة حقوق وواجبات

 

فدوائر الخصوصية وفق ذلك والتي تفرض حقوقا للأخرين علينا هي:

 
- الخصوصية الشخصية الذاتية 

- الخصوصية الزوجية وما تفرضه من حق لكليهما على الآخر في هذه الخصوصية.

- الخصوصية الأسرية وما تفرضة من حق لكل فرد في الأسرة على الآخر.

- الخصوصية الاجتماعية والتي تتسع وتضيق بحجم علاقات الفرد ومسؤولياته ومكانته والتي أيضا تفرض حق وفق كل مرتبة.

 

واليوم وصل الاختراق لدائرة الفرد الخاصة التي كانت سابقا دائرة شديدة الانغلاق والسرية وكانت تحفظ وتصون الفرد والأسرة والمجتمع.

 

والأخطر هو انتهاك دائرة الخصوصية الزوجية والأسرية سواء من أحد الزوجين أو من أحد أفراد الأسرة دون أدنى مراعاة لحق الآخرين وواجب الاسئذان وأخذ الرخصة ، وهو ما راكم كثيرا من المشاكل الأسرية والاجتماعية بل سبب انتهاكات خطيرة أخلاقية قد تصل لحد قتل أفراد عاديين أو ذو قيمة اعتبارية قتلا اجتماعيا من خلال إسقاط سمعتهم بصورة قد يكون لها ظروف وحكاية لم يطلع عليها أحد ووضعت في هذه المواقع وأصبحت سببا في دمار فرد أو أسرة.

 

فاليوم بات الهم هو نقل كل حركاتنا وسكناتنا للجميع دون مراعاة لأدنى خصوصية أو مراعاة لحق الآخرين بهذه الخصوصية ، وبات جل همنا نشر ثقافة الأكل والمطاعم والملابس بل تعدى ذلك للإباحية الأخلاقية بكل معنى الكلمة وكسر أطر الحواجز الشرعية في المحادثات بين المرأة والرجل لتوفر هذه الوسائل بشكل لحظي دون مراعاة حتى لصلاحية الوقت وخصوصية الفرد والأسرة وهو ما كسر حاجب الحياء والعفاف لدينا كمجتمعات إسلامية وعربية لها عاداتها وتقاليدها في ذلك .

 

وبعضنا أيضا بات يروج للثقافة الالتقاطية السطحية وانتهاك حقوق الملكية الفكرية فأصبح لدينا مثقف التويتر والفيس بوك الذي يخفي واقعا حقيقة شخصيته وموارده الثقافية والفكرية  بنشر المقولات المجتزأة  والالتقاطية، وتحولت ثقافتنا لوجبة سريعة وسطحية كما وجباتنا السريعة لبطوننا التي جلنا يعرف مضارها الصحية كما هي مضار الوجبات المعلوماتية السريعة الضارة بالعقل .

 

لست بصدد التهويل والتضخيم ولكن بصدد التنبيه لعواقب قد تكون غائبة عنا ، فخيركم من تفكر في العواقب.

 

أتمنى أن لا نروج لثقافات باتت تشكل نظرتنا عن الحياة وهي واقعا جزء لا يتجزأ من نظرة الرأسماليين لها، وأتمنى أن لا تتحول أهدافنا وأولوياتنا من أهداف سامية بسمو قيم إسلامنا العظيم  إلى أهداف  ذاتية ضيقة الأفق ووضيعة الآثار ومخلة بالقيم ومنتهكة للحقوق.

 

أتمنى أن لا نتحول إلى شيء لنروج لثقافة التشييء التي كانت أحد أهم منتجات ما بعد الحداثة السلبية ، والتي حولت الإنسان لشيء استهلاكي دعما للنظام الرأسمالي العالمي، فقد تكون حركة بسيطة نعمد لها لكنها واقعا هي كبيرة ومؤثرة في دعم الأهداف الاستراتيجية في النظام الرأسمالي .

 

لقد حصرنا همومنا في دائرة ذاتية فردية أو أسرية وانقطعنا عن الهم الأممي الذي رسخ له رسول الله صلى الله عليه وآله : من بات ولم يهتم بأمر المسلمين ليس بمسلم.

حتى بتنا لا نعلم ما وراء جدران منزلنا من آلام وهموم ومشاكل وعذابات وظلم ، وأغرقونا في همومنا الوهمية الذاتية وغالبا الاستهلاكية والهموم الضيقة الفردية والأسرية البعيدة عن سمو مكانة الإنسان العظيمة وسمو رفعة قيمه وأهدافه وغاياته .

لست مع عقلية المؤامرة ولكنني لا أنكر وجودها ، واستنكر رضانا بتهيأة أرضياتنا العقلية وإحداث ثغرات كبيرة في جسد أمتنا تتسرب إليها هذه المؤامرة وتغرس جذورها في صدورنا لتثبت وجودها وتقوم بثورة ناعمة في عملية الاحلال الثقافي التي رسمت لها استراتيجيات بعيدة المدى وهادئة الآليات، تتحقق دون ضجيج يلفت نظر الغافلين  وهم الشريحة الكبيرة ، لا أصحاب الوعي والبصيرة وهم الشريحة الأقل.

 

أتمنى أن لا نضرب أصالتنا وآدابنا وخلقنا بآليات الحداثة السلبية التي انتهكت حتى خصوصية الروح وأنهكتها وأثقلتها وخرقت عمق العقل وسطحت التفكير.

 

إننا اليوم أمام جدل إنساني من نوع آخر ، جدل بين الأصالة والمعاصرة تتحكم فيه: – ثقافات هجينة عمدت لنقل الثمار وزرعها في أرضنا دون أدنى مراعاة للخصوصيات الفكرية والثقافية والبيئية وباتت تستخدم كأدوات فاعلة في مشروع الحرب الناعمة

- وأخرى تنظر لحضارة الغرب من موقع الضعف وتستضعف ذاتها وقدراتها وثقافتها وتقبل بالاحلال الثقافي نتيجة انهزامها أمام واقعها أو قناعتها بأن الدين لا يقدم حلول لعدم تفرقتها بين حقيقة الدين والممارسة والفهم.

- وآخرين مناضلين لأجل المواكبة بالحفاظ على ما هو أصيل وإعادة صياغته بلغة معاصرة حقيقية لا تتخلى عن قيمنا ولا تراثنا الثابت ولا تضرب أعرافنا الشرعية والعقلية ولا منظومتنا الأخلاقية ، استطاعوا أن يميزوا بين الممارسة والفهم وبين الدين الحقيقي بل هي تجاهد في ساحات الجهاد الثقافي والفكري وتقدم لذلك التضحيات من أجل تقديم نموذج مشرق وبديل للاسلام يواكب العصر بأصالته ويسد الخلل في جسد الأمة ليمنع نفوذ تلك المؤامرات الثقافية التي تستهدف هويتنا وانتماءاتنا للدين والأمة وللتراب والإنسان والزمن.

وهؤلاء يواجهون بنضالهم عقبات مناهضة لحراكهم داخلية أكثر من مواجهتهم للعقبات الخارجية وهو موضوع له مبحث آخر خارج عن موضوعنا.

 

اليوم بتنا بحاجة لقراءة للدين أكثر مواكبة لإشكاليات العصر ، قراءة تنتج لنا فقه الحداثة وفقه التكنولوجيا وفقه العلاقات الاجتماعية تعالج هذه الاشكاليات الحقيقية وتطرح لها حلولا من الدين لما لذلك من تأثير عميق في الشعوب المتعلقة بالفطرة بالدين الذي يؤثر بالفتوى على كل واقع حياتها .

من غير المقبول اليوم أن تقف المؤسسة الدينية بمعزل عن مواكبة الحداثة ونتاجاتها وانعكاساتها على واقع مجتمعاتنا اليومية وضربها بسلبياتها لكل القيم والنظم الأخلاقية والأعراف العقلية والشرعية .

 

نحتاج معالجات واقعية من الدين لهذه المشاكل العصرية تكون معالجات جذرية واستراتيجية وليست موضعية وآنية ، أي نحن بحاجة لاستنطاق نظام متكامل من الدين يتعاطى مع المشروع الحداثي بقراءة جذرية ليقدم منظومة متكاملة جذرية ومبنائية تكون بديلا صالحا لمشروع الحداثة الغربي الذي أصاب أرواحنا بمقتل وأرهق وجودها وقابليتها ، وضرب الأسرة بعمقها الوجودي والوجداني وهي أهم بناء اجتماعي واجه به الاسلام على طول تاريخه النضالي  كل الانحرافات وحفظ به منظومة القيم والأخلاق والمبادئ ومقاصد الشرع .

 

لقد انعكس مشروع التغريب على واقع الإنسان الفكري والعملي، وإنساننا بالأصل مثقل من هم الفقر والجوع والاستبداد والجهل وهذه الحداثة بسلبياتها زادته ثقلا وهما وتجهيلا.وهو ما يزيد من مسؤولية كل من المثقف والمفكر والمؤسسة الدينية في مواكبة الحدث ومواجهته وحل إشكالياته ليس حلا ترقيعيا وإنما حلا جذريا بمشاريع بديلة وناجحة وناجعة الأثر.

 

 

المثقف والمفكر وأزمة القيم

14 يناير 2013
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
1 زيارة

كشفت لنا الثورات العربية المبتورة عن عورة كثير من المفكرين والمثقفين، بل عن أزمة قيم أظهرت حجم توغل هؤلاء في علاقاتهم مع الأنظمة، ومدى أزمة الضمير التي يعاني منها غالبهم إن لم نقل جلهم.

فبينما كانت الثورة الفرنسية يقودها مثقفوها ومفكروها، وكانت الثورة ضد الكنيسة يقودها أحد تلامذتها، وكان للمثقفين في إيران دور بارز في رسم معالم الثورة بغض النظر عن تقييمنا لها، نجد أن المثقف والمفكر في الوطن العربي وفي الخليج يعيش مأزقا قيميا خطيرا لا يقل عن المأزق الذي يعيشه كثير من المتدينين والمتلبسين بسربال الدين.

تطلعنا أن يكون هو رائد الثورة ومنظرها ولكنه بات أول من انكفأ عليها وتحول لأداة سهلة ومرنة في يد الاستبداد، بل انقلب على كل نظرياته التي كان يملأ بها المحطات التلفزيونية ودفات الكتب وأوراق المجلات الفكرية والثقافية والمؤتمرات، حتى بات صراخه وشعاراته تتحول إلى صواريخ قاذفة تقض مضجع الحكومات ليتحول إلى قديس في ليلة الميلاد أو مقدس في يوم العروج.

وفجأة ينكشف القناع لنجده ينحر الثورات بسكين قلمه ويبدل شعاراته ونظرياته إلى مكانس على بوابات قصور الاستبداد، ليسترق من أنظمتها السمع والطاعة ويحول بندقيته من كتف إلى كتف ليطلق رصاصة الرحمة على كل القيم والمبادئ والمثل والنظريات، وتصبح الديموقراطية التي كان يصرخ لأجل استجلابها لوطنه نظرية غربية مؤامراتية لا تصلح لوطنه بحجة عدم أهلية الشعوب أو ثوبا يفصله وفق مقاسات خاصة بمصالحه وأفقه الضيق لذاته، وتصبح الحرية في عرفه مجونا وكفرا علينا إعدامها على مقصلة التغريب لأنها خالفت ما يصبو إليه، وتصبح الفتوى التي كان ينقدها ليلا ونهارا سلاحه الفتاك في وجه الثوار وسيفه المصلت على رقابهم لأنها تحقق ما يريد.

هذا ناهيك عن ثقافة سرقة الأفكار والكتب في عالم غالبية المثقفين والمفكرين، حيث تحولت الغايات من غايات قيمية إلى أخرى ذاتية هدفها الشهرة والبروز على حساب عقول الآخرين، بل كثير منهم بات يستخدم ثقافته وفكره لاصطياد كثير من الناشطات في الثورة أو في الوسط الاجتماعي بحجة التعاون والتبادل لأجل الثورة أو النهوض بالمجتمع، ويخفي تحت هذا الشعار ذكورة تخالف كل ما ينادي به من إنسانية جامعة للمرأة وحقوق يجب أن تعاد.

إن المثقف يفترض أن يشكل صمام الأمان في وعي الشعوب والراصد لمؤشرات الانحراف والفساد والاستبداد والمحرك الرئيس لوعي الجماهير بالابقاء على حالة الوعي ثائرة وحية وساخنة في ذهنيتهم.

لقد وقع المثقف في فخ الذات وتراجع عن منظومة القيم التي يفترض أن يكرسها في أول اختبار تحرري يتعرض له، إضافة لإحداثه ثغرة خطرة في ذهنية الشعوب يتسلل من خلالها لصوص الفكر والمعرفة الساعون دوما لكي الوعي والاحلال الثقافي.

إن تنامي ذات المثقف لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتاج طبيعي لبيئة جماهيرية وعقلية عربية اعتادت الترميز والتسليم للشخص، ومن ثم تقديس أفكاره، وعدم نقد الفكرة علميا.

فهل ستكشف لنا الثورات والحراكات الجماهيرية عن صياغة ثقافة وفكر يقودهما شباب خرجوا من رحم الجماهير ليقدموا نموذجا جديدا أكثر إشراقا، أم سيعاد استنساخ النماذج السابقة نفسها ولكن بوجوه جديدة وآليات جديدة تتناسب والحدث؟

 

المتدينون وعلمنة المجتمع

29 ديسمبر 2012
التصنيف: مقالات
عدد التعليقات: ٠
0 زيارة

 جاء الدين كمنهج للحياة إذ ما من شيئ إلا ولله فيه حكم كما جاء في الأثر.

 

وللدين ثلاثية لا ينفصل أحدها عن الآخر كمنهج تغييري لأسلمة الذات ركز عليها المشرع وهي :

١. العقيدة التي جاءت لتنظم الفكر وتوجيه العقل نحو الحكمة النظرية وبناء النظريات الدنيوية من الدين بشكلها السليم.

٢. الأخلاق: وهي فقه الجوانح إن صح التعبير ، أي الأحكام الأخلاقية التي تضبط الداخل الإنساني وتميل بهواه إلى الهدي الإلهي فيمتلك إن هو التزم القلب السليم.

٣. الفقه : وهو مجموعة الأحكام الشرعية التي جاءت لتضبط الجوارح والسلوك العملي في الحياة وفق الارشادات الالهية.

 

فإن انتظم الفكر انقاد العقل ، وإن انتظمت الجوانح وفق الأسس الأخلاقية السليمة أذعن القلب لصوت العقل وبشكل بديهي تذعن الجوارح.

وأي خلل يحدث في هذه الثلاثية ينعكس هذا الخلل على الفرد وبالتالي على المجتمع.

والحياة الدنيا هي الساحة الوحيدة بكل مناحيها التي يطبق فيها الانسان هذه الثلاثية ويمارس دوره الخلافي على الأرض.

ولكن لو حاولنا استقراء الواقع الحياتي في المجتمعات المسلمة بشكل عام والمجتمعات المتدينة بشكل خاص للمسنا واقعا لا يعكس أبدا هذه الثلاثية إذ تحول الدين إلى العبادة الجوارحية  بالفقه  فقط ، وانحصر إلى دين الطقوس القشرية وأصبحت الشخصية المتدينة شخصية ازدواجية لها باطن وظاهر مع أن الإسلام جاء بالصدق ورفض النفاق وأصدق الصدق هو أن يتطابق الظاهر مع الباطن وتتلاحم العقول والقلوب أي الجوانح والجوارح بلحمة واحدة موحدة لله ومنتظمة في منهاج إلهي منظم لها جميعا. 

لذلك جاء في الأثر أن لا تنظروا لكثرة صلاة المرء بل انظروا لصدقه في الحديث، وهو ما يدلل على وعورة وصعوبة الوصول إلى مرحلة الصدق لأن الصدق الحقيقي هو صدق يجمع في لحمة واحدة العقل والقلب والجوارح.

وحصر الدين فقط في دور العبادة بكافة مصاديقها وتحول المتدين إلى خازن للجنة والنار يوزع صكوك الغفران لمن يريد. 

وأصبح الدين انتقائيا فآمنا ببعض الكتاب وكفرنا ببعض من خلال انتقائيتنا في عبادة الله .

فنحن نصلي على سبيل المثال ولكن صلاتنا لا تنهانا عن الفحشاء والمنكر، والنهي هنا يكون على مستوى الفرد والمجتمع.

ونحن نصوم وغالبا لا ننال من صيامنا سوى الجوع والعطش، والدليل أن حالنا بعد شهر رمضان هو غالبا كحالنا قبله مع أنه شهر جاء لعمل تغيير ثوري للإنسان ونقله من حالة الضعف والوهن والمعصية إلى حالة القوة والطاعة، أي هي إعادة برمجة كاملة فردية واجتماعية.

وانحصر حراك المتدين ضمن المسجد وضمن بيئته الاجتماعية التي يتوافق معها فكرا وتدينا وأخلى مسؤوليته عن باقي أفراد المجتمع، بل انحصرت أكثر ضمن التيار والحزب.

فأصبح هناك أماكن للمتدين وأماكن لغيره  لأن المعيار هو الظاهر غالبا في التشخيص  ،مع أن المؤمن الحقيقي يقتحم كل الساحات الممكنة كي يدعو إلى الله ويعصم مجتمعه من الفساد ويكرس ثقافة وهدف الصلاة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو في حالة صلاة دائمة على مستواه النفسي الفردي وعلى المستوى الاجتماعي إلا أن واقع الأمر حول الدين من دين الجماعة إلى دين الفرد ثم إلى فقه وعبادات ظاهرية مقتصرة في وجودها على دور العبادة الخاصة ومجتمعات المتدينين المغلقة على ذاتها.

فرفضنا العلمانية في واقعها النظري ومارسناها عمليا في واقعنا العملي، وفصلنا الدين عن واقع الحياة وحصرناه في زوايا خاصة مخالفين في ذلك صريح القرآن الذي يدعو دوما للتعارف والتخالط والاندماج بين كافة أفراد المجتمع وخير دليل على ذلك ما جسدته صحيفة المدينة المعروفة بدستور المدينة الذي أسسه رسول الله صلى الله عليه وآله.

فأصبح المتدين رافضا للعلمانية النظرية وممارسا لها عمليا ، وتحول الدين من دين ثلاثي الأبعاد إلى دين الفقه والطقوس والشعارات الخاوية المضمون.

وبات المتدين يعيش مأزق مع نفسه أولا لأنه لم يبذل جهدا في برمجة عقله وضبط جوانحه بل كل جهده انصب على الأحكام التي تضبط الجوارح ، ومأزقا مع مجتمعه لأنه لم يقدر على نفسه فبات عاجزا عن غيره إذ من قدر على نفسه بات على غيرها أقدر.

وتحول الدين بفعل المتدينين من منهج حياة يحكم الفرد والمجتمع الى منهج فردي شخصي طقوسي قشري فتعلمن المجتمع بيد المتدينين لا بيد غيرهم.