نبذة إيمان شمس الدين

الموضوع بواسطة إيمان شمس الدين :

الاعلام : بين صناعة الوعي و سلطة التجهيل

12 ديسمبر 2014
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
60 زيارة

الاعلام : بين صناعة الوعي و سلطة التجهيل

حركة التطور التاريخي في الفكر البشري يمكن دراستها بعدة طرق أحدها تطور الأدوات و الوسائل التي يُمارس بها تطوير مسيرته الفكرية ونمط حياته اليومية، بل يستخدمها في صناعة الوعي الاجتماعي ، أو تجهيله والهيمنة عليه لتمكين سلطوي نفوذي على المقدرات والعقول. وعلي طول الخط التاريخي الزمني والمكاني  هناك تطور في الوسائل ،الأدوات وحتي في الأفكار، […]

كربلاء ومعايير النصر والهزيمة

30 أكتوبر 2014
التصنيف: مقالات
عدد التعليقات: ٠
109 زيارة

كربلاء ومعايير النصر والهزيمة

قد يكون المكان جغرافيا ليس ذا ثقل يعتد به وفق الحسابات الجغرافية في العقل السياسي، وقد يكون ديموغرافيا لا يشكل خطرا وجوديا في حسابات القوة والضعف والربح والخسارة في الذهنية السياسية، وقد يكون عسكريا ليس بعديد مقلق لخصمه . إذا لماذا كل هذا الضجيج حول الحسين عليه السلام؟ المسألة ليست كمية أبدا في ثقلها وأهميتها، […]

عاشوراء بين الشعائر والعقلنة

28 أكتوبر 2014
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
170 زيارة

عاشوراء بين الشعائر والعقلنة

الاصلاح حالة تصويبية لمسار الأمة والنقد والتقييم أدوات عقلية للنخبة فيها التي تعيش في رحم المجتمع  وتعي الانحرافات الخطيرة فيه ،إدراك الانحراف يكون بالنظرإلى ميزان العدالة الاجتماعية فكل ما يمكن أن يحرف الميزان ويشكل تمييزا يعمق الطبقيات بكافة أشكالها هو انحراف. وكل ما يعمق الطبقية يكون سببا في حجب الحق والحقيقة عن عقول الناس فيؤخر […]

عاشوراء بين الشعائر والعقلنة: قراءة وتصويب

28 أكتوبر 2014
التصنيف: مقالات
عدد التعليقات: ٠
133 زيارة

عاشوراء بين الشعائر والعقلنة: قراءة وتصويب

مدخل: الهدف من هذا المقال هو محاولة تصويبية يدعيها الكاتب وفق استقراء للحراك الفكري والمعرفي بين بعض النخب حول عاشوراء ، جله تركز على موضوع الشعائر الحسينية ومصاديقها وآثار تلك المصاديق على الفرد والمجتمع وأهداف الثورة ، ومدى قدرة هذا الطرح الشعائري بكل أشكاله منفردا على تحقيق الاصلاح والنهضة، بل حاجة الاصلاح والنهضة للخطابات والادوات […]

التدجين وقولبة العقول

19 أكتوبر 2014
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
79 زيارة

التدجين وقولبة العقول

تشويه قيمة العدالة ومعايير تحقيقها وقلب موازينها، سيؤدي حتما إلى انقلاب الرؤية وتغيير الواقع. الاستراتيجيات الناجحة هي تلك القادرة على التغيير الهادئ والإحلال المتدرج للقيم والمعايير، التي تستطيع من خلالها تنفيذ أهدافها وتحقيق خططها وفق مرحلية زمنية طويلة، قد تحصد ثمارها الأجيال القادمة. ولا يخفى على أحد أن تدجين العقل وقولبته في قالب معياري وقيمي […]

الدولة الرعوية في عصر العولمة

10 فبراير 2013
التصنيف: مقالات
عدد التعليقات: ٠
11 زيارة

 

لا يمكن لعاقل أن ينكر أثر العولمة التكنولوجية على التحولات الثقافية والفكرية والمعرفية في العقل العربي، خصوصا ذهنية الشعوب

وعادة أي تحولات جديدة لا بد لها من المرور في مراحل عديدة، كي يتم هضمها عقليا وعمليا، ولا بد لها أن تمر بمخاضات لتتبلور كما يجب نتيجة التجربة والخطأ والتصويب.

وفي ظل الثورات العربية التي هبت على المنطقة وحركت مياه الشعوب الراكدة، بل لا نبالغ لو قلنا الآسنة، من تراكم عقود الاستبداد، بدأت حركات الوعي تتسرب إلى العقل الشعبي، وإن كانت هذه الحركات مازالت تمر بمخاضات نتيجة غياب عوامل مهمة في الحركات التصحيحية والثورية، أهمها قيادة حكيمة وإيديولوجيا فكرية منهجية تتناسب والزمان والمكان، وتحاكي الواقع لا من حيث يريد الناس، بل من حيث يحقق مصلحة الناس في العدالة الاجتماعية.

ومن ضمن حركات الوعي هذه بعض الحراكات الشبابية الكويتية التي يعلو صوتها للمطالبة بالاصلاح ومحاربة الفساد، وتحقيق إصلاحات سياسية جذرية تعمق من التجربة الديموقراطية الكويتية، وتوسع من دائرة مكونات العمل السياسي، وهذا الحراك ينمو وإن كان بطيئا، إلا أن الإشكالية تكمن في كيفية تعاطي المسؤولين في الدولة مع هذه الحراكات المطلبية من قبل جيل الشباب الذي يعتبر وقود الدولة في الحاضر والمستقبل.

إن الالتفاف على هذه المطالب، «سواء بالمواجهة الأمنية أو بالتشويه والحجب الاعلامي، لتوجيه وعي المجتمع باتجاه معاكس، أو من خلال ممارسة الرعوية المالية بمنح مالية للشعب لإبعاده عن هذه الحراكاتلاسكات صوته»، لا يأخذ إلا من رصيد الأجيال ومن رصيد طاقة العطاء لدى أبناء هذا الشعب، ويحول هؤلاء من قدرة عطاء وإبداع إلى طاقة معطلة اعتادت المنح المالي من دون مقابل أو من دون إنتاجية تصب في مصلحة الفرد والمجتمع والدولة، فتصيب «كل فرد» التخمة والترهل العقلي والعملي.

فثقافة الدولة الرعوية الواهبة للمنح المالية كي تسترضي الشعب وتسكت الأصوات الاصلاحية، هي ثقافة لم تعد ذات تأثير واقعي وحقيقي في عصر العولمة التي فقأت كل أعين الرقابة والمنع والحجب، واخترقت كل العقول سواء بطريقة سلبية أو إيجابية،

بل الأجدى من المنح المالية، سواء على مستوى الشعب أو الدولة، هو الاستثمار في الإنسان من خلال تنمية قدراته وتفجير طاقاته للابداع والعطاء للوطن، للوصول به للاكتفاء الذاتي، وتحقيق المطالب الاصلاحية الحقيقية العقلانية وفق الأطر الدستورية والقانونية البعيدة عن الفوضى والغوغاء.

فكما أن لكل مواطن حقا، فكذلك على كل مواطن واجب، أما ممارسة المنح المالي لمجرد ثراء الدولة من دون وجود إنتاجية تنموية من قبل المواطن فهو يعكس حقيقة واحدة، وهي ان هذه الاستراتيجية لا تخدم الوطن، فبذهاب الثروة المالية وفق النظام الرعوي سيذهب الوطن، لان امتدادات الوطن والدولة وفق المفاهيم الحديثة تَعْبُر خلال جسر التنمية في الإنسان، ووضع استراتيجيات لذلك، ومنهجيات تضمن سريانها وفاعليتها مهما تغير الشخوص والهدف هو استمرار وجود الوطن وهذا هو مفهوم السيادة الحقيقية.

 

 

 

الحداثة وانتهاك الخصوصية

15 يناير 2013
التصنيف: مقالات
عدد التعليقات: ٠
1 زيارة

 

موجة الحداثة التكنولوجية لها آثارها الكبيرة والمتفرقة بين إيجابيات تنعكس فعليا على كل واقعنا المعاش الشخصي والأسري والاجتماعي ، وسلبيات أيضا لها انعكاسات على واقعنا الشخصي  والأسري والاجتماعي.
 

ولعل دوما سوء الاستخدام هو جالب للسلبيات التي قد تكون أحيانا كارثية على الشخص والأسرة والمجتمع.

 

فقط بات من أسهل الأمور التقاط صورة ونشرها في هذه المواقع أو اقتباس مقولات مجتزأة أو ضرب مشاريع قائمة ثقافية  دون أدنى ضوابط أخلاقية أو عرفية بل جسد بعضنا مبدأ : كالبهيمة همها علفها وليس ما دعينا إليه " انظر لأقصى القوم وأعر لله جمجمتك". 

 

ورغم وجود حسابات خاصة لادعاء الخصوصية  لا يمكن دخولها إلا بإذن صاحب الحساب ، إلا أن هذا لا يعني أننا كسرنا أطر الخصوصية التي كانت تشكل حاضنة وحصنا للفرد والأسرة والمجتمع.

 

لأن الخصوصية لها دوائر تبدأ من الفرد وتتسع لكل العالم  ولهذه الخصوصية مجموعة من الحقوق للآخرين علينا لا يجوز انتهاكها ومجموعة من القيم الشخصية والاجتماعية والعرفية والذوقية لا يجب خرقها أيضا .

فالإنسان له شخصيتان حقوقيتان 
- شخصية حقيقية وهي ذاته

- شخصية حقوقية وهي علاقة ذاته بالمحيط الأسري والاجتماعي وما يفرضه عليه ذلك من مجموعة حقوق وواجبات

 

فدوائر الخصوصية وفق ذلك والتي تفرض حقوقا للأخرين علينا هي:

 
- الخصوصية الشخصية الذاتية 

- الخصوصية الزوجية وما تفرضه من حق لكليهما على الآخر في هذه الخصوصية.

- الخصوصية الأسرية وما تفرضة من حق لكل فرد في الأسرة على الآخر.

- الخصوصية الاجتماعية والتي تتسع وتضيق بحجم علاقات الفرد ومسؤولياته ومكانته والتي أيضا تفرض حق وفق كل مرتبة.

 

واليوم وصل الاختراق لدائرة الفرد الخاصة التي كانت سابقا دائرة شديدة الانغلاق والسرية وكانت تحفظ وتصون الفرد والأسرة والمجتمع.

 

والأخطر هو انتهاك دائرة الخصوصية الزوجية والأسرية سواء من أحد الزوجين أو من أحد أفراد الأسرة دون أدنى مراعاة لحق الآخرين وواجب الاسئذان وأخذ الرخصة ، وهو ما راكم كثيرا من المشاكل الأسرية والاجتماعية بل سبب انتهاكات خطيرة أخلاقية قد تصل لحد قتل أفراد عاديين أو ذو قيمة اعتبارية قتلا اجتماعيا من خلال إسقاط سمعتهم بصورة قد يكون لها ظروف وحكاية لم يطلع عليها أحد ووضعت في هذه المواقع وأصبحت سببا في دمار فرد أو أسرة.

 

فاليوم بات الهم هو نقل كل حركاتنا وسكناتنا للجميع دون مراعاة لأدنى خصوصية أو مراعاة لحق الآخرين بهذه الخصوصية ، وبات جل همنا نشر ثقافة الأكل والمطاعم والملابس بل تعدى ذلك للإباحية الأخلاقية بكل معنى الكلمة وكسر أطر الحواجز الشرعية في المحادثات بين المرأة والرجل لتوفر هذه الوسائل بشكل لحظي دون مراعاة حتى لصلاحية الوقت وخصوصية الفرد والأسرة وهو ما كسر حاجب الحياء والعفاف لدينا كمجتمعات إسلامية وعربية لها عاداتها وتقاليدها في ذلك .

 

وبعضنا أيضا بات يروج للثقافة الالتقاطية السطحية وانتهاك حقوق الملكية الفكرية فأصبح لدينا مثقف التويتر والفيس بوك الذي يخفي واقعا حقيقة شخصيته وموارده الثقافية والفكرية  بنشر المقولات المجتزأة  والالتقاطية، وتحولت ثقافتنا لوجبة سريعة وسطحية كما وجباتنا السريعة لبطوننا التي جلنا يعرف مضارها الصحية كما هي مضار الوجبات المعلوماتية السريعة الضارة بالعقل .

 

لست بصدد التهويل والتضخيم ولكن بصدد التنبيه لعواقب قد تكون غائبة عنا ، فخيركم من تفكر في العواقب.

 

أتمنى أن لا نروج لثقافات باتت تشكل نظرتنا عن الحياة وهي واقعا جزء لا يتجزأ من نظرة الرأسماليين لها، وأتمنى أن لا تتحول أهدافنا وأولوياتنا من أهداف سامية بسمو قيم إسلامنا العظيم  إلى أهداف  ذاتية ضيقة الأفق ووضيعة الآثار ومخلة بالقيم ومنتهكة للحقوق.

 

أتمنى أن لا نتحول إلى شيء لنروج لثقافة التشييء التي كانت أحد أهم منتجات ما بعد الحداثة السلبية ، والتي حولت الإنسان لشيء استهلاكي دعما للنظام الرأسمالي العالمي، فقد تكون حركة بسيطة نعمد لها لكنها واقعا هي كبيرة ومؤثرة في دعم الأهداف الاستراتيجية في النظام الرأسمالي .

 

لقد حصرنا همومنا في دائرة ذاتية فردية أو أسرية وانقطعنا عن الهم الأممي الذي رسخ له رسول الله صلى الله عليه وآله : من بات ولم يهتم بأمر المسلمين ليس بمسلم.

حتى بتنا لا نعلم ما وراء جدران منزلنا من آلام وهموم ومشاكل وعذابات وظلم ، وأغرقونا في همومنا الوهمية الذاتية وغالبا الاستهلاكية والهموم الضيقة الفردية والأسرية البعيدة عن سمو مكانة الإنسان العظيمة وسمو رفعة قيمه وأهدافه وغاياته .

لست مع عقلية المؤامرة ولكنني لا أنكر وجودها ، واستنكر رضانا بتهيأة أرضياتنا العقلية وإحداث ثغرات كبيرة في جسد أمتنا تتسرب إليها هذه المؤامرة وتغرس جذورها في صدورنا لتثبت وجودها وتقوم بثورة ناعمة في عملية الاحلال الثقافي التي رسمت لها استراتيجيات بعيدة المدى وهادئة الآليات، تتحقق دون ضجيج يلفت نظر الغافلين  وهم الشريحة الكبيرة ، لا أصحاب الوعي والبصيرة وهم الشريحة الأقل.

 

أتمنى أن لا نضرب أصالتنا وآدابنا وخلقنا بآليات الحداثة السلبية التي انتهكت حتى خصوصية الروح وأنهكتها وأثقلتها وخرقت عمق العقل وسطحت التفكير.

 

إننا اليوم أمام جدل إنساني من نوع آخر ، جدل بين الأصالة والمعاصرة تتحكم فيه: – ثقافات هجينة عمدت لنقل الثمار وزرعها في أرضنا دون أدنى مراعاة للخصوصيات الفكرية والثقافية والبيئية وباتت تستخدم كأدوات فاعلة في مشروع الحرب الناعمة

- وأخرى تنظر لحضارة الغرب من موقع الضعف وتستضعف ذاتها وقدراتها وثقافتها وتقبل بالاحلال الثقافي نتيجة انهزامها أمام واقعها أو قناعتها بأن الدين لا يقدم حلول لعدم تفرقتها بين حقيقة الدين والممارسة والفهم.

- وآخرين مناضلين لأجل المواكبة بالحفاظ على ما هو أصيل وإعادة صياغته بلغة معاصرة حقيقية لا تتخلى عن قيمنا ولا تراثنا الثابت ولا تضرب أعرافنا الشرعية والعقلية ولا منظومتنا الأخلاقية ، استطاعوا أن يميزوا بين الممارسة والفهم وبين الدين الحقيقي بل هي تجاهد في ساحات الجهاد الثقافي والفكري وتقدم لذلك التضحيات من أجل تقديم نموذج مشرق وبديل للاسلام يواكب العصر بأصالته ويسد الخلل في جسد الأمة ليمنع نفوذ تلك المؤامرات الثقافية التي تستهدف هويتنا وانتماءاتنا للدين والأمة وللتراب والإنسان والزمن.

وهؤلاء يواجهون بنضالهم عقبات مناهضة لحراكهم داخلية أكثر من مواجهتهم للعقبات الخارجية وهو موضوع له مبحث آخر خارج عن موضوعنا.

 

اليوم بتنا بحاجة لقراءة للدين أكثر مواكبة لإشكاليات العصر ، قراءة تنتج لنا فقه الحداثة وفقه التكنولوجيا وفقه العلاقات الاجتماعية تعالج هذه الاشكاليات الحقيقية وتطرح لها حلولا من الدين لما لذلك من تأثير عميق في الشعوب المتعلقة بالفطرة بالدين الذي يؤثر بالفتوى على كل واقع حياتها .

من غير المقبول اليوم أن تقف المؤسسة الدينية بمعزل عن مواكبة الحداثة ونتاجاتها وانعكاساتها على واقع مجتمعاتنا اليومية وضربها بسلبياتها لكل القيم والنظم الأخلاقية والأعراف العقلية والشرعية .

 

نحتاج معالجات واقعية من الدين لهذه المشاكل العصرية تكون معالجات جذرية واستراتيجية وليست موضعية وآنية ، أي نحن بحاجة لاستنطاق نظام متكامل من الدين يتعاطى مع المشروع الحداثي بقراءة جذرية ليقدم منظومة متكاملة جذرية ومبنائية تكون بديلا صالحا لمشروع الحداثة الغربي الذي أصاب أرواحنا بمقتل وأرهق وجودها وقابليتها ، وضرب الأسرة بعمقها الوجودي والوجداني وهي أهم بناء اجتماعي واجه به الاسلام على طول تاريخه النضالي  كل الانحرافات وحفظ به منظومة القيم والأخلاق والمبادئ ومقاصد الشرع .

 

لقد انعكس مشروع التغريب على واقع الإنسان الفكري والعملي، وإنساننا بالأصل مثقل من هم الفقر والجوع والاستبداد والجهل وهذه الحداثة بسلبياتها زادته ثقلا وهما وتجهيلا.وهو ما يزيد من مسؤولية كل من المثقف والمفكر والمؤسسة الدينية في مواكبة الحدث ومواجهته وحل إشكالياته ليس حلا ترقيعيا وإنما حلا جذريا بمشاريع بديلة وناجحة وناجعة الأثر.

 

 

المثقف والمفكر وأزمة القيم

14 يناير 2013
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
1 زيارة

كشفت لنا الثورات العربية المبتورة عن عورة كثير من المفكرين والمثقفين، بل عن أزمة قيم أظهرت حجم توغل هؤلاء في علاقاتهم مع الأنظمة، ومدى أزمة الضمير التي يعاني منها غالبهم إن لم نقل جلهم.

فبينما كانت الثورة الفرنسية يقودها مثقفوها ومفكروها، وكانت الثورة ضد الكنيسة يقودها أحد تلامذتها، وكان للمثقفين في إيران دور بارز في رسم معالم الثورة بغض النظر عن تقييمنا لها، نجد أن المثقف والمفكر في الوطن العربي وفي الخليج يعيش مأزقا قيميا خطيرا لا يقل عن المأزق الذي يعيشه كثير من المتدينين والمتلبسين بسربال الدين.

تطلعنا أن يكون هو رائد الثورة ومنظرها ولكنه بات أول من انكفأ عليها وتحول لأداة سهلة ومرنة في يد الاستبداد، بل انقلب على كل نظرياته التي كان يملأ بها المحطات التلفزيونية ودفات الكتب وأوراق المجلات الفكرية والثقافية والمؤتمرات، حتى بات صراخه وشعاراته تتحول إلى صواريخ قاذفة تقض مضجع الحكومات ليتحول إلى قديس في ليلة الميلاد أو مقدس في يوم العروج.

وفجأة ينكشف القناع لنجده ينحر الثورات بسكين قلمه ويبدل شعاراته ونظرياته إلى مكانس على بوابات قصور الاستبداد، ليسترق من أنظمتها السمع والطاعة ويحول بندقيته من كتف إلى كتف ليطلق رصاصة الرحمة على كل القيم والمبادئ والمثل والنظريات، وتصبح الديموقراطية التي كان يصرخ لأجل استجلابها لوطنه نظرية غربية مؤامراتية لا تصلح لوطنه بحجة عدم أهلية الشعوب أو ثوبا يفصله وفق مقاسات خاصة بمصالحه وأفقه الضيق لذاته، وتصبح الحرية في عرفه مجونا وكفرا علينا إعدامها على مقصلة التغريب لأنها خالفت ما يصبو إليه، وتصبح الفتوى التي كان ينقدها ليلا ونهارا سلاحه الفتاك في وجه الثوار وسيفه المصلت على رقابهم لأنها تحقق ما يريد.

هذا ناهيك عن ثقافة سرقة الأفكار والكتب في عالم غالبية المثقفين والمفكرين، حيث تحولت الغايات من غايات قيمية إلى أخرى ذاتية هدفها الشهرة والبروز على حساب عقول الآخرين، بل كثير منهم بات يستخدم ثقافته وفكره لاصطياد كثير من الناشطات في الثورة أو في الوسط الاجتماعي بحجة التعاون والتبادل لأجل الثورة أو النهوض بالمجتمع، ويخفي تحت هذا الشعار ذكورة تخالف كل ما ينادي به من إنسانية جامعة للمرأة وحقوق يجب أن تعاد.

إن المثقف يفترض أن يشكل صمام الأمان في وعي الشعوب والراصد لمؤشرات الانحراف والفساد والاستبداد والمحرك الرئيس لوعي الجماهير بالابقاء على حالة الوعي ثائرة وحية وساخنة في ذهنيتهم.

لقد وقع المثقف في فخ الذات وتراجع عن منظومة القيم التي يفترض أن يكرسها في أول اختبار تحرري يتعرض له، إضافة لإحداثه ثغرة خطرة في ذهنية الشعوب يتسلل من خلالها لصوص الفكر والمعرفة الساعون دوما لكي الوعي والاحلال الثقافي.

إن تنامي ذات المثقف لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتاج طبيعي لبيئة جماهيرية وعقلية عربية اعتادت الترميز والتسليم للشخص، ومن ثم تقديس أفكاره، وعدم نقد الفكرة علميا.

فهل ستكشف لنا الثورات والحراكات الجماهيرية عن صياغة ثقافة وفكر يقودهما شباب خرجوا من رحم الجماهير ليقدموا نموذجا جديدا أكثر إشراقا، أم سيعاد استنساخ النماذج السابقة نفسها ولكن بوجوه جديدة وآليات جديدة تتناسب والحدث؟

 

المتدينون وعلمنة المجتمع

29 ديسمبر 2012
التصنيف: مقالات
عدد التعليقات: ٠
0 زيارة

 جاء الدين كمنهج للحياة إذ ما من شيئ إلا ولله فيه حكم كما جاء في الأثر.

 

وللدين ثلاثية لا ينفصل أحدها عن الآخر كمنهج تغييري لأسلمة الذات ركز عليها المشرع وهي :

١. العقيدة التي جاءت لتنظم الفكر وتوجيه العقل نحو الحكمة النظرية وبناء النظريات الدنيوية من الدين بشكلها السليم.

٢. الأخلاق: وهي فقه الجوانح إن صح التعبير ، أي الأحكام الأخلاقية التي تضبط الداخل الإنساني وتميل بهواه إلى الهدي الإلهي فيمتلك إن هو التزم القلب السليم.

٣. الفقه : وهو مجموعة الأحكام الشرعية التي جاءت لتضبط الجوارح والسلوك العملي في الحياة وفق الارشادات الالهية.

 

فإن انتظم الفكر انقاد العقل ، وإن انتظمت الجوانح وفق الأسس الأخلاقية السليمة أذعن القلب لصوت العقل وبشكل بديهي تذعن الجوارح.

وأي خلل يحدث في هذه الثلاثية ينعكس هذا الخلل على الفرد وبالتالي على المجتمع.

والحياة الدنيا هي الساحة الوحيدة بكل مناحيها التي يطبق فيها الانسان هذه الثلاثية ويمارس دوره الخلافي على الأرض.

ولكن لو حاولنا استقراء الواقع الحياتي في المجتمعات المسلمة بشكل عام والمجتمعات المتدينة بشكل خاص للمسنا واقعا لا يعكس أبدا هذه الثلاثية إذ تحول الدين إلى العبادة الجوارحية  بالفقه  فقط ، وانحصر إلى دين الطقوس القشرية وأصبحت الشخصية المتدينة شخصية ازدواجية لها باطن وظاهر مع أن الإسلام جاء بالصدق ورفض النفاق وأصدق الصدق هو أن يتطابق الظاهر مع الباطن وتتلاحم العقول والقلوب أي الجوانح والجوارح بلحمة واحدة موحدة لله ومنتظمة في منهاج إلهي منظم لها جميعا. 

لذلك جاء في الأثر أن لا تنظروا لكثرة صلاة المرء بل انظروا لصدقه في الحديث، وهو ما يدلل على وعورة وصعوبة الوصول إلى مرحلة الصدق لأن الصدق الحقيقي هو صدق يجمع في لحمة واحدة العقل والقلب والجوارح.

وحصر الدين فقط في دور العبادة بكافة مصاديقها وتحول المتدين إلى خازن للجنة والنار يوزع صكوك الغفران لمن يريد. 

وأصبح الدين انتقائيا فآمنا ببعض الكتاب وكفرنا ببعض من خلال انتقائيتنا في عبادة الله .

فنحن نصلي على سبيل المثال ولكن صلاتنا لا تنهانا عن الفحشاء والمنكر، والنهي هنا يكون على مستوى الفرد والمجتمع.

ونحن نصوم وغالبا لا ننال من صيامنا سوى الجوع والعطش، والدليل أن حالنا بعد شهر رمضان هو غالبا كحالنا قبله مع أنه شهر جاء لعمل تغيير ثوري للإنسان ونقله من حالة الضعف والوهن والمعصية إلى حالة القوة والطاعة، أي هي إعادة برمجة كاملة فردية واجتماعية.

وانحصر حراك المتدين ضمن المسجد وضمن بيئته الاجتماعية التي يتوافق معها فكرا وتدينا وأخلى مسؤوليته عن باقي أفراد المجتمع، بل انحصرت أكثر ضمن التيار والحزب.

فأصبح هناك أماكن للمتدين وأماكن لغيره  لأن المعيار هو الظاهر غالبا في التشخيص  ،مع أن المؤمن الحقيقي يقتحم كل الساحات الممكنة كي يدعو إلى الله ويعصم مجتمعه من الفساد ويكرس ثقافة وهدف الصلاة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو في حالة صلاة دائمة على مستواه النفسي الفردي وعلى المستوى الاجتماعي إلا أن واقع الأمر حول الدين من دين الجماعة إلى دين الفرد ثم إلى فقه وعبادات ظاهرية مقتصرة في وجودها على دور العبادة الخاصة ومجتمعات المتدينين المغلقة على ذاتها.

فرفضنا العلمانية في واقعها النظري ومارسناها عمليا في واقعنا العملي، وفصلنا الدين عن واقع الحياة وحصرناه في زوايا خاصة مخالفين في ذلك صريح القرآن الذي يدعو دوما للتعارف والتخالط والاندماج بين كافة أفراد المجتمع وخير دليل على ذلك ما جسدته صحيفة المدينة المعروفة بدستور المدينة الذي أسسه رسول الله صلى الله عليه وآله.

فأصبح المتدين رافضا للعلمانية النظرية وممارسا لها عمليا ، وتحول الدين من دين ثلاثي الأبعاد إلى دين الفقه والطقوس والشعارات الخاوية المضمون.

وبات المتدين يعيش مأزق مع نفسه أولا لأنه لم يبذل جهدا في برمجة عقله وضبط جوانحه بل كل جهده انصب على الأحكام التي تضبط الجوارح ، ومأزقا مع مجتمعه لأنه لم يقدر على نفسه فبات عاجزا عن غيره إذ من قدر على نفسه بات على غيرها أقدر.

وتحول الدين بفعل المتدينين من منهج حياة يحكم الفرد والمجتمع الى منهج فردي شخصي طقوسي قشري فتعلمن المجتمع بيد المتدينين لا بيد غيرهم.

 

 

 

المال والسياسة والهوية

21 ديسمبر 2012
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
1 زيارة

 

الهوية سؤال الكيف الذي له صولات وجولات على ساحات الفكر والثقافة بين المفكرين والمثقفين,من مناهض لعولمة الهوية الإنسانية إلى مبرر للواقع وانعكاساته على الهوية,إلى مؤيد بشكل تام لتحويل الهوية إلى هوية عولمية وليست عالمية والفرق شاسع والبون واسع.ونادرا ما وجدنا من يتبنى إنشاء وبلورة نظريات بذاتها ومن الذات منطلقة لتحصين الهوية والارتقاء بها إلى مستوى مقاومة جامحة وقادرة على منع التمييع وكسر حواجز المنع من التلاقح المفيد المثري مع الآخر.

 

واليوم في عالم يعيش كل التناقضات على المستوى الفكري والثقافي بل والتعارضات التي عسكرت وخندقة الإنسان بل شيأته ليصبح وسيلة لتحقيق غايات وأهداف مادية بدل أن يكون الغاية التي يجب أن يسخر لها الكون للحفاظ على كرامتها وكينونتها الانسانية,تتربع سلطة المال على عرش كل السياسات لتعولم منهاج رأسمالي يكرس تشييء الانسان وتمييعه وجعله في خدمة الانتاج.

 

*بين جدلية العلاقة وتناغمها:

 

الإنسان محور علاقات كونية أهمها ومنظمها خارج الحدود الكونية بل هو جاعل لها ومكونها ومؤسسها وفق سنن تحكم هذه العلاقات وتنظمها.

 

وهذه العلاقات الكونية هي:

 

1.علاقة الانسان مع أخيه الانسان

 

2.علاقة الإنسان مع الطبيعة

 

أما المنظم لها والخارج عن حدودها الكونية فهو الله تعالى لتتشكل لنا علاقة محورية في توجيه العلاقتين السابقتين على أسس قيمية وفكرية سليمة وهي:

 

3.علاقة الانسان مع الله

 

فإن كانت العلاقة تتناغم بين الانسان وأخيه الانسان وهو والطبيعة مع محورية الدوران الكوني حول التوحيد أصل الأصول فإن العلاقة ستتسم بالتناغم والتلاقح والتناهض نحو الكمال,لأن الأساس والمنطلق القاعدي لها نحو كل هذه العلاقات يرسخ بعدين رئيسين في بناء شخصية الفرد والمجتمع المتوازنة وهما البعد المادي والمعنوي دون أن يغفل عن أحدهما أو يرجح كفة أحدهما على الآخر,بل ينظم كل الحاجات في أبعادها المادية والمعنوية وفق أسسه القرآنية التي تشكل أهم  مصدر معرفي.

 

وأما إن كانت العلاقة بين الإنسان وأخيه الانسان وهو والطبيعة خارجة عن محورية التوحيد الكونية السنن,فإن العلاقة ستتسم بالجدلية والإلغائية المتعاظمة الذات والمتضخمة الأنا,لأن الأساس والمنطلق القاعدي لها نحو كل هذه العلاقات لا يرسخ إلا بعد واحد في بناء شخصية الفرد والمجتمع وهو البعد المادي هاملا البعد المعنوي مما يخلق شخصية مفرطة بتشديد الراء,بالبعد المعنوي لحساب البعد المادي فيختل التوازن وبالتالي يختل النظام المؤسس للفكر.

 

ومن هنا قد يتبين لنا عدة أمور:

 

1.جدلية العلاقة في الذات في الحالتين أي في حال وجود التوحيد كمحور كوني منظم أو عدم وجوده.

 

2.جدلية العلاقة بين الحالتين الأولى والثانية.

 

3.تناغم العلاقة في الذات وبين الحالتين.

 

 

 

ووفق الحالات الثلاث سننطلق نحو تشكيل رؤية عن المال والسياسة وأثرهما على الهوية.

الرأسمالية :

اليوم تشكل الرأسمالية الفكرية قاعدة تنطلق منها كل الأفكار والفلسفات  والنظريات الاقتصادية ليصبح المال محور السياسات والقائم عليه والموجه لها في العالم .

فالرأسمالية نظام اقتصادي ذو فلسفة اجتماعية وسياسية تقوم على أساس تنمية الملكية الفردية والمحافظة عليها، متوسعاً في مفهوم الحرية.

وبما أن الرأسمالية تنطلق من قاعدة حرية الفرد المطلقة في تجميع الثروة وبكافة السبل التي بدورها تنطلق من قاعدة الحريات العامة في الليبرالية التي تؤمن بأصالة الفرد وتستبعد محور التوحيد الكوني الذي ينظم الله فيه كمرجعية قانونية سننية كونية كل العلاقات فبالتالي سيكون المنطلق يركز على البعد المادي في الانسان ويحوله إلى وسيلة وآله لتحقيق الغايات الكبرى للرأسمالية في الهيمنة والسيطرة,وستوجه كل السياسات باتجاه تحقيق أهداف الرأسمالية المادية وستسخر كل الطاقات لذلك تسخيرا آليا.

 

وأبرز الأفكار التي ترسم إيديولوجيا الرأسمالية هي :

 

- البحث عن الربح بشتى الطرق والأساليب المشروعة، فلا يكون فيما تمنعه الدولة لضرر عام كالمخدرات مثلاً.أي هي تضع ضوابط عامة لحماية أمن واستقرار المجتمع بما لا يؤثر على كيان الدولة واستقرارها.

 

- تقديس الملكية الفردية وذلك بفتح الطريق لأن يستغل كل إنسان قدراته في زيادة ثروته وحمايتها وعدم الاعتداء عليها وتوفير القوانين اللازمة لنموها واطرادها وعدم تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية إلا بالقدر الذي يتطلبه النظام العام وتوطيد الأمن.

 

- المنافسة والمزاحمة في الأسواق. وفي ظل غياب منظومة قيم وفتح الحرية الفردية المطلقة لتنامي الثورة إلا في حدود الضوابط التي تحمي استقرار وأمن المجتمع فإن الباب سيفتح أمام الجشع والطمع والاستغلال تحت شعار قدسية الحرية والملكية الفردية.

 

- نظام حرية الأسعار وإطلاق هذه الحرية وفق متطلبات العرض والطلب، واعتماد قانون السعر المنخفض في سبيل ترويج البضاعة وبيعها. 

 

وفي ظل انفتاح عالمي لحرية بناء الثروة  وزيادة الانتاج وزيادة الحاجة للمواد الخام وعدم تغطية تلك المناطق الجغرافية في الغرب لهذه الحاجات ومع غنى منطقة الشرق الأوسط أو آسيا إن صح التعبير بالأسواق من جهة وبالمواد الخام من جهة أخرى فإن اجتماع هذه العوامل دفع تلك الدول في فترة زمنية لاستعمار منطقنا لتهيمن بشكل مباشر على منابع الثروة وتديرها بما يعود بالنفع على اقتصادها ورفاهية شعوبها .فلترويج منتجاتها تحتاج إلى أسواق ومواد خام لإعادة الانتاج التي تحتاج لها هذه الأسواق وهو ما يدفعها للبحث الدائم عن أسواق ثرية ومستهلكة و يتطلب الدفع نحو سياسات امبريالية تهيمن وهذه السياسات لم تنفع معها الحلول العسكرية لأنها تخلق لها توترا دائما داخليا وخارجيا,ولذلك كان البديل هو الغزو الفكري والثقافي القائم على الاحلال الهادئ الممنهج المعتمد على مصطلحات داخلية ولكن بمدلولات خارجية قادرة على تغيير الوجهة الثقافية والفكرية.ولعلنا نعيش هذه الأيام مظاهر حرب ناعمة نواتها رسم خارطة عقول النخب وصناعة وعي الشعوب وفق مفاهيم ظاهرها متفق عليه تماما لكنها وعاء يحمل ثقافة وبنيات فلسفية وفكرية تنطلق من بنية الغرب الفكرية بكل أبعادها المادية ومفهومها للأخلاق والقيم والطبيعة والكون والإنسان . 

"إن للحضارة الغربية بأفكارها ومفاهيمها وكيانها الثقافي عامة قاعدة فكرية تستند إليها .. وهي الحريات الرئيسية في المجالات الفكرية والدينية والسياسية  والاقتصادية . فإن هذه الحريات بمفهومها الحضاري الغربي هي حجر الزاوية في ثقافة الغرب والإطار الفكري الذي تدور في نطاقه الأفكار والمفاهيم الغربية عن الإنسان والحياة والكون والمجتمع وحتى أنه لعب دورا رئيسيا في تحديد الاتجاه العام لمفكري الغرب فيما يسمونه بالعلوم الانسانية والاجتماعية . فلم تستطع البحوث الإنسانية لهؤلاء المفكرين أن تتجرد عن تأثير الرساله التي يعتنقها الباحثون كقاعدة عامة" الشهيد محمد باقر الصدر – رسالتنا

 

ويقول في مورد أخر " الافكار التي تتكون منها كل حضارة ذات رسالة تخضع لمقاييس تلك الرسالة وتتجنب مناقضتها سواء أكانت مستنبطة منها أم لا" 

وهو ما يوضح مسألة مهمة جدا ان منشأ المعرفة الغربية مادي فلسفيا فبالتالي كل ما يترشح عنه يكون مبنيا على هذا الأساس لأنه يعتبر الحس والتجربة فقط مصدره للوصول للحقيقة وهما بطبيعة الحال مصدران محدودان لا يمكن احاطتهما باللامحدود.

 

ومن هنا يأتي دور هذه السياسات في تمييع الهوية من الداخل الهوياني,والاختراق الهاديء العملي لها وخاصة بين صفوف الجيل الشاب الذين يعتبرهم القرآن عماد ومستقبل الأمة,فتخلق جيلا ذا هوية مميعة من الناحية القيمية والفكرية والمنهجية ليصبح الشخص مسخا ظاهريا عن النموذج الذي طرح نفسه كبديل ليقود العالم وهو النموذج الأمريكي , أما داخليا وعقليا يكون خاويا حتى لا يفكر بل فقط يستهلك ما ينتجه لنا الآخرون. خاصة في مناطقنا المعروفة بوفرة النفط والمال والمعادن وخير مثال على ذلك اكتشاف مناجم معدنية مؤخرا في أفغانستان من قبل فرق استكشافية غربية سيحول الاقتصاد الأفغاني إلى اقتصاد ناهض وسوقا مغرية لما ينتجه الغرب بل مصدرا مهما للمواد الخام خاصة أن من ضمن المعادن المكتشفة النحاس وأن السياسات المهيمنة في فكر السلطة هناك هي سياسات متأثرة بالفكر الرأسمالي الليبرالي المادي.

 

 

 

محورية الصراع أولا داخل الذات:

 

ولكي نواجه لابد أن لا ننفعل حتى لا تكون مواجهتنا كرد فعل على أفعال مبنية على أساس منهجي استراتيجي,بل نحتاج إلى نقد للذات الهويانية وإعادة بلورة البناء الهوياني على أسس تحفظ لنا أصالتنا وتطرح الثوابت بلغة عصرية قابلة للانفتاح على الآخر والتلاقح مع أفكاره المفيدة والمتلاقية مع ثوابته والغير منغلقة دون ان نجد حرجا في أنفسنا من نقد الأفكار الدينية وليس الدين,ونؤسس عقل الشباب تأسيسا منهاجيا فكريا قائما على أسس العلاقات الآنفة الذكر التي يشكل التوحيد محورها الكوني لتنتظم العلاقة بين الانسان ونفسه وهو أخيه الأنسان وهو الطبيعة وتتحول جدلية الذات إلى تناغمها مع نفسها والكون.

 

ومن ثم طرح البديل الهوياني الذي يفترض به أن يبنى على أسس ذات أصالة وثوابت يناغم بها بين الأصالة والعصرنة ويمتلك المنهج في الفكر والرؤية الكونية لكي يكون بناءا متراصا أو كما ذكر في الذكر الحكيم:"صفا كأنهم بنيان مرصوص",وبالتالي وكنتيجة طبيعية سنجد جيلا متماسكا وعصيا على رياح التغيير والعولمة الثقافية والفكرية الهادفة لتمييعه وتحويله لأدوات استهلاكية خاوية المحتوى.لا جيلا انفعاليا يميل مع كل ريح لا حصانة ولا قدرة له على الثبات.

حيث تستهدف الرأسمالية العالمية إعادة صياغة منظومة الأولويات لدى الإنسان في العالمين العربي والاسلامي وفق السوق الانتاجية بما يتناسب ومنظومة قيمها ، فيتحول من إنسان منتج ومبدع ومفكر ويستهلك وفق حاجته وبطريقة هدفية تتناسب مع قيم السماء إلى إنسان شيئي مستهلك دون سقف يسعى وراء كل جديد دون هدف فقط لمجرد إما الوفرة المالية كما في دول الخليج أو لانتشار ثقافة الاستهلاك اجتماعيا مما يشكل وسيلة ضغط اجتماعي على الأفراد والأسرة تجبرها قصرا على الانجرار في السلوك الاجتماعي العام الاستهلاكي دون غاية وهدف ومنهاج وسقف.

إن إيمان الرأسمالية بالحرية الواسعة أدى إلى فوضى في الاعتقاد وفي السلوك مما تولدت عنه هذه الصراعات الغربية التي تجتاح العالم معبرة عن الضياع الفكري والخواء الروحي. وإن انخفاض الأجور وشدة الطلب على الأيدي العاملة دفع الأسرة لأن يعمل كل أفرادها مما أدى إلى تفكك عرى الأسرة وانحلال الروابط الاجتماعية فيما بينها

و كخطوة استقلالية يمكن أن تحدث حالة توازن مهمة هي محاولة وضع نظام اقتصادي اسلامي من خلال نظرية اقتصادية كاملة وهي مسألة تتطلب جهدا كبيرا وعملا كثيرا لأن النظام العالمي اليوم مرتبط بقطب الرحى أي النظام الرأسمالي والتفكيك يتطلب عمل مرحلي ومنهجي واستراتيجي ليتم التفكيك أولا ثم خرق ثغرة في هذا الجدار الرأسمالي ثانيا ، وأخيرا النفوذ بالنظام الاقتصادي الجديد بعد إثبات جديته وناجعيته العملية داخليا ليثبت وجوده عالميا ويحدث بذلك توازن قوى في الاقتصاد والسياسة .

 

محورية الصراع ثانيا مع الآخر:

 

أما الصراع مع الآخر المعولم لثقافته وأفكاره عولمة سلبية إلغائية للغير فنحتاج أن نطرح له النموذج في عالمية الأفكار بدل عولمتها,وذلك من خلال التلاقي معه على أسس قيمية وإنسانية فطرية تتلاقح وتتناضح فيها الأفكار المناسبة لثوابتنا وتبقي مساحة للاختلاف الإيجابي في الرأي القابل للنقاش العلمي الموضوعي الهادئ بين أهل التخصص,بحيث لا يكون نموذجنا المطروح نموذجا طاردا للآراء المختلفة بل نموذجا جاذبا لها نحو ساحات النقاش الفكري البناء الذي يحاور ويطرح الحقيقة بثبات على المستوى النظري وفق براهين وحجج معتد بها عقليا ,ويكون متسامحا وخلوقا على مستوى السلوك.

فالعولمة في غالبها فكرة إقصائية إحلالية والعالمية فكرة التقاء وتبادل واحترام واعتراف بالآخر المختلف على أساس نِدّي و توازن القوى .

 وجاءت العولمة أساسا لخدمة النظام الرأسمالي من خلال إنشاء شركات عابرة للقارات تهمين على الأسواق وتخرق سيادة دول بأسلوب ناعم يمكنها من رسم سياسات استهلاكية جديدة في وعي شعوب تلك المناطق ، من خلال الاعلام الذي أصلا هيمنت عليه وعولمته .

فأهم أشكال الرأسمالية اليوم هي : 

 

- نظام الكارتل: الذي يعني اتفاق الشركات الكبيرة على اقتسام السوق العالمية فيما بينها مما يعطيها فرصة احتكار هذه الأسواق وابتزاز الأهالي بحرية تامة. وقد انتشر هذا المذهب في ألمانيا واليابان.

 

- نظام الترست: والذي يعني تكوين شركة من الشركات المتنافسة لتكون أقدر في الإِنتاج وأقوى في التحكم والسيطرة على السوق.

 

بالإضافة إلى الرأسمالية المالية التي ظهرت بعد تطور وظيفة البنوك، حيث انتقلت هذه الأخيرة من دور إيداع وحفظ الأموال إلى المساهمة بشكل فعال في الاقتصاد، إن لم نقل العمود الفقري الرئيسي لكل الاقتصاد العالمي.

 

وختاما نخلص إلى أن اليوم المال والاقتصاد هو محور كل الصراعات على كافة المستويات وهو الموجه للسياسات العالمية التي تحقق له أهدافه وتزيد من سلطته وهيمنته,وأحد أهم الاهداف التي تستهدفها تلك السياسات هو تمييع الهوية في منطقة ثرية بالاسواق الاستهلاكية وبمواد الخام حتى تصل إلى مرحلة تخدر بها العقول بشعارات براقة خاوية المحتوى وبعيدة عن التطبيق كالحرية والديموقراطية وغيرها, مع الابقاء على سلطات مستبدة باسم الديموقراطية تحقق لها ما تريد.

وهو ما يتطلب منا رسم ديموقراطيات وفق ثقافتنا وإرثنا والانتباه إلى منظومة المعايير والقيم في هذه الجغرافيا المفاهيمية ، فالانزلاق في العولمة الفكرية التي تهدف لإعادة الوعي وصياغته وفق هذه الأفكار هو انزلاق نحو استعمار أخطر من الاستعمار العسكري لأنه يستهدف الهوية التي ترسم معالم ثقافة وتاريخ وانتماء الإنسان وتعيد صياغة هذه الهوية بأفكار تجعل انتماءه لمشروع استعماري واستحماري في نفس الوقت .