نبذة إيمان شمس الدين

الموضوع بواسطة إيمان شمس الدين :

المقدس والعقل والدولة

24 أبريل 2012
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
1 زيارة

تختلف مستويات التفكير باختلاف منسوب سقف الحريات في فضاء الفكرة وسقف النقد والتصويب في الذهنية العامة والثقافة الاجتماعية، وهذا الاختلاف ينعكس حتماً على الفهم والممارسة.

فكلما ارتفع سقف الحرية الفكرية ومنسوب النقد والحوار ارتقى وعي الناس، وانعكس ذلك إيجابياً على الفهم والممارسة لها واقعياً على كل المستويات، خصوصاً السياسية والاجتماعية.

وما يحدث من ممارسات تتمايز في تشددها نسبيا منذ وصول التيارات الإسلامية ، حيث راوحت الآراء بين ثقافة المنع والقبول، وغالبا كان منشأ القبول لكثير من الحريات والقبول بالتعدديات لا ينطلق من ثقافة مترسخة تقودها القناعة، بل غالباً كان منشأه ثقافة المصلحة السياسية والاجتماعية، فالقناعة بأصل فكرة حرية الرأي والتعبير تكون ثابتة مهما تغيرت العناوين والمصاديق. أما ثقافة المصلحة، فمتغيرة بتغير الواقع ومواطن القوى، ومرتبطة أيضاً بمحاكاة الظروف الميدانية.

ما يحدث اليوم بعد وصول التيارات الإسلامية من ممارسات يطرح تساؤلاً كبيراً حول علاقة المتشددين دينياً بالدولة، وأصل فهمهم للممارسة السياسية، وللدولة المدنية الحديثة، وعلاقة كل ذلك بالمقدس؟

وكي نخرج برؤية حول القسم الأول من التساؤل، علينا فعلياً تناول القسم الثاني منه، وهو علاقة المتدين بالمقدس، وأثر هذه العلاقة في واقعه، خصوصاً السياسي والاجتماعي.

وسنؤسس لذلك عبر نقطة انطلاق تطرح مجموعة تساؤلات هي: ما حقيقة المقدس؟ وما علاقة الإنسان به؟ وما دور المقدس في حياة الإنسان الاجتماعية والسياسية؟ وما دور المقدس في فهم الإنسان للنص الديني، ومن ثم فهمه لواقع الحياة؟

وكيف نستطيع من هذه التساؤلات فهم علاقة المتشددين بالدولة، وانعكاس ذلك على سلوكهم الاجتماعي والسياسي؟

فما يحدث من أحداث سياسية واجتماعية هو نتيجة وليست صدفة، منطلقات هذه النتائج قاعدة فكرية يتحصن بها المتشددون نتيجة فهمهم للدين، وقراءتهم للنص الديني، وعلاقتهم بالمقدس في واقع الحياة، فأي معالجة لهذا الواقع السياسي القائم لا تتم إلا عبر مناقشة هذه القضايا الجذرية في عمق الفكر وتفكيكها، ومن ثم تشخيص الإشكالات ووضع الحلول المناسبة لها للنهوض بوعي الناس وتوسيع مداركهم واستنطاق دفائن العقول، لأن السلاح الأكثر فاعلية في تقدم أي مجتمع مرتبط بمدى وعيه وإدراكه الفكري والمعرفي وقدرته على تشخيص الخلل من الممارسات الاجتماعية، وكل ما يتعلق بالإنسان، ومن ثم معالجة هذه الإشكالات بأدوات معرفية وواقعية تقدم حلولاً تخدم المجتمع وتنهض بالإنسان كفرد وعضو فاعل في هذا المجتمع.

فالتشدد هو توصيف لفهم إنساني للظاهرة الدينية ينتج عنه سلوك يؤثر في المجتمع والدولة.

والفهم ومخرجات العقل حول الدين هما المحرك الأول للانسان بشكل عام، ويلعب المقدس دورا مهما في هذا السلوك، إذ أنه كما يقول هوبرت "الفكرة الأم في الدين"، "ويظهر المقدس كمقولة حساسة يستند اليها الموقف الديني، حيث تمنحه طابعه المخصوص، وتفرض على المؤمن شعورا خاصا بالاحترام يعطي لإيمانه مناعة ضد روح التمحيص والفحص، ويجعله في منأى عن النقاش، ويجعله خارج العقل وفيما وراءه" كما يقول روجيه كايوا.

والاسلام – كما يصنفه مصطفى ملكيان في كتابه العقلانية والمعنوية- "تارة عبارة عن النصوص الدينية والمذهبية المقدسة للمسلمين، أي مجموع القرآن والأحاديث الصحيحة، وتارة هو مجموعة الشروح والتفاسير والتبيينات والدفاعات الخاصة بالقرآن والأحاديث الصحيحة، أي هو نتاجات المتكلمين وعلماء الأخلاق والفقهاء والفلاسفة والعرفاء وغيرهم من علماء الثقافة الاسلامية، وأحيانا يعرف الاسلام بوصفه جملة الممارسات التي صدرت عن المسلمين طوال التاريخ، علاوة على الآثار والنتائج المترتبة على هذه الأفعال".

وتصنيف كهذا يجعلنا نميز منطقة المقدس ومساحات الدنيوي والبشري بما يمكنه فصل المقدس الحقيقي عن مقدسات فرضتها أفهام وسلوك البشر، وهذا الفصل له من الأهمية الكثير، حيث يمكن أن يعيد صياغة العقل الناقد للانسان بما ينعكس على سلوكه المؤثر في المجتمع والدولة.

وتأتي علاقة الانسان بالمقدس من خلال فهم الانسان للدين وضرورة وجود منطقة في النفس الانسانية تمده دوما بالاطمئنان والمعنوية وهي منطقة المقدس أو ما أطلق عليه الشهيد محمد باقر الصدر فيكتابه مجتمعنا " المثل الأعلى".

فما يتشكل من أفكار وفهم للدين في عقل الانسان يتحول الى أشكال من التفاعل الانساني مع مقدساته بسلوكيات تتخذ إجراءات عديدة لحماية المقدس والتضحية لأجله، للحصول بعد ذلك على كل صنوف العون والنجاح من المقدس كما يتوقعه الانسان المؤمن، فيتحول المقدس إلى منبع كل فاعلية إنسانية تتحرك لحماية هذا المقدس والدفاع عنه، ويكون المجتمع وساحات التفاعل الانساني هما منطقة اشتغال المؤمن في علاقته مع المقدس.

فالمقدس هو صفة تضفيها جهة قادرة علوية محيطة فوق بشرية على كل ما يترشح عنها عن طريق الوحي بما يمثل شريعة لدين إلهي لا مدخلية بشرية فيه ، بحيث يصبح تطبيقه والدفاع عنه لدرجة بذل النفس لأجله ضرورة انسانية دنيوية قبل آخروية هدفها صيانة الانسان وحفظ كرامته.

وكل ما هو خارج هذه الصبغة القدسية الالهية للدين الحقيقي بشريعته الصحيحة هو مقدسات بشرية أضفى عليها الانسان صبغة قدسية تحولت مع التراكم الزمني الى مقدسات فاعلة مع أنها – واقعا – وهمية وليست حقيقية، لكنها أثرت بشكل كبير في حياة الانسان في الدنيا وهي نتاج فهم بشري لا غير. وهو ما يتطلب تمحيصا وفحصا لفصل المقدس الالهي عن البشري لما لذلك من أثر كبير في حياة الانسان وكرامته، إلا أن المعني بهذا التمحيص والفحص هم أهل التخصص وأهل التحقيق، وآليات ذلك تعتمد على المرحلية وعدم الصدام ووفق قاعدة درء المفسدة أولى من جلب المصلحة، وهو ما يعني النظر في كيفية التفكيك بين الانسان والمقدس غير الالهي لحساسية الرابطة بين الطرفين.

ولكن كيف ينعكس فهم الانسان للمقدس على واقعه الاجتماعي والسياسي؟

 علاقة الإنسان وخصوصا المتشددين دينيا بالمقدس نستطيع أن نخلص منها إلى تصور حول المنشأ الفكري الذي يتحرك منه هؤلاء، وكيف يتفاعلون مع واقعهم من خلاله، وكيف يمكن معالجة ذلك للتخفيف من شدة الصراعات التي تتمظهر بمجموعة من الممارسات السياسية والاجتماعية، وتنعكس سلبا على حالة الاستقرار الاجتماعي والأمن الوطني.

وكما ذكرنا أنفا أن الإسلام ينقسم – حسب ملكيان – إلى ثلاثة أقسام ووفقا لهذه الأقسام نستطيع أيضا توضيح مساحات العلاقة بين المقدس والعقل وكيف يمكن أن نعقلن فهمنا للمقدسات.

فالاسلام الأول، أي الذي هو عبارة عن النصوص الدينية والمذهبية المقدسة للمسلمين، أي مجموع القرآن والأحاديث الصحيحة، وحيث أن المسلمين منقسمون إلى مذاهب يعود فيها كل مذهب إلى القرآن ومجموعة ما توصل إليه من أحاديث صحيحة، فتكون العلاقة هنا مباشرة مع النص بما هو نص بغض النظر عن فهمه، وتعتبر هذه النصوص بذاتها مقدسة لأن منشأها هو الله وبالتالي تصبح نصوصا مقدسة بذاتها، والقرآن كتاب مقدس مجمع عليه ككلام ومحتوى لدى المسلمين، إلا أن الخلاف يأتي في منطقة النصوص الدينية والمذهبية للمسلمين من حيث توثيق السند وهو ما يختص به علم الرجال، أو توثيق المتن والذي تكون مرجعيته في التوثيق القرآن الكريم.

فما قد يعد عند بعض المذاهب معتبرا وصحيحا قد لا يعد عند الآخرين معتبرا وصحيحا، وهنا يختلف بذلك مستوى قدسية النص، فما يعد مقدسا لدى مذهب قد لا يعد مقدسا لدى آخر، هذا الاختلاف في مستوى المقدس ينشأ عنه اختلاف في منشأ الفكر والعقيدة وبالتالي اختلاف في التفاعل مع المقدس في ساحات الفعل الاجتماعي والسياسي.

في هذه المنطقة يأتي دور العقل في عقلنة هذه المقدسات من ناحية الدليل أو البرهان العلمي الذي يعتبر حجة في إثبات حقيقة السند والمتن، وبالتالي يوثق القدسية أو يضعفها، ومن ناحية أخرى يرشد العقل في ساحة التفاعل الانساني معه، فما يثبت بالدليل أو البرهان كنص فهو مقدس، ولكن تأتي مرحلة ما بعد الاثبات وهو الثبوت أي الفعل والواقع في كيفية التعاطي مع مقدسات الآخرين وما هي الأولوية في كل مقام، ففي مرحلة تكون الأولوية وفق تشخيص العقل وظروف الزمان والمكان للإنسان على حساب المقدس، وفي مرحلة تكون للمقدس على حساب الإنسان، هذه التشخيصات يفترض أن تحقق مسألة الأمان الاجتماعي والسياسي وتقضي على كل فوضى وفتنة غالبا ما تستخدم فيها المقدسات غير المتفق عليها في ضرب إسفين الخلاف في المجتمعات الإنسانية، فمثلا نلحظ أن أي إثارات هي إثارات في المقدس وغالبا في المقدسات المختلف عليها، أي هي مقدسات نسبية وليست ثابتة، فعلى سبيل المثال الكعبة «مقدس» لدى كل المسلمين فلا نلحظ أي إثارة حولها لأنها «مقدس» مجمع عليه، ولكن المراقد المطهرة لأئمة أهل البيت عليهم السلام هي مقدسات نسبية غير مجمع عليها، فإذا ما أراد الآخرون إشغال الأمة عما هو أهم قاموا بضرب تلك المراقد، كما حدث حينما فجرت المراقد في سامراء، وكان موقف المرجعيات الدينية السنية والشيعية في ذلك الوقت حازما ولكنها مارست أعلى حالة من الضبط وخففت من حالات رد الفعل على ما حدث، في توظيف للعقل في مصلحة الإنسان على حساب المقدس باعتبار أن انفلات الأمور سيؤدي بلا ريب لاشتعال نيران الفتنة.

أو كما حدث في فتنة النيل من زوجة النبي عائشة وقامت بعض المراجع الدينية باصدار فتوى تحرم المس بالسيدة عائشة كما فعل السيد علي الخامنئي.

إذا هنا يوظف العقل في ضبط القداسة والتفاعل الإنساني معها كي تحقق حالة الاستقرار والأمن الاجتماعي وتقي الأمة مما هو أعظم.

عادة ما يقع الخلط في موضوع المقدس بين النص وفهم النص وبين النظرية والممارسة، والذي أثارته كعاصفة تساؤلات تجربة الغرب مع الكنيسة، وأثر هذه التجربة في واقع الإنسان ومن ثم المجتمع.

 فبينما في الإسلام نجد أن لا قدسية إلا لما قدسه الله تعالى، إلا أن الناس في عمق لاوعيها تمارس دور الله في إضفاء القدسية على الأمور.

فالقداسة تارة تكون لمخرجات الوحي الإلهي ذاتية، وتارة تكون لأشخاص بعينهم قدسهم الله لأنهم وسائطه للناس، فقدسيتهم مكتسبة وعرضة للزوال كما صرح القرآن بذلك في حال لم يلتزموا ما أمرهم الله به، فهو قادر على استبدالهم.

فالنص الوحياني القرآني والروائي الموثق سندا ومتنا، هو مقدس بذاته لأنه قول الله، ولا يمكن أن تزول قدسيته، وأما الأشخاص كالأنبياء والأوصياء والأولياء فقدسيتهم مكتسبة وعرضة للزوال في حال نقضت شروط القدسية التي أملاها الله عليهم، فقدسيتهم مرتبطة بالتزامهم بالنهج الإلهي والوحي.

وقصة بلعم بن باعورة التي ذكرها القرآن خير دليل على قاعدة الاستبدال وزوال القدسية بنقض شروطها.

والإسلام بما هو مجموعة الشروح والتفاسير والتبيينات والدفاعات الخاصة بالقرآن والأحاديث الصحيحة، أي نتاجات المتكلمين وعلماء الأخلاق والفقهاء والفلاسفة والعرفاء وغيرهم من علماء الثقافة الإسلامية هو فهم بشري لأشخاص امتلكوا مواصفات العلم والورع والتقوى، إلا أن صفة القداسة ألحقت بهم من قبل الناس لأسباب أهمها: -سطوة سلطة العلم وإرهابها على المحيط لعبقرية وإبداع هؤلاء.

 

– التزام هؤلاء بأسس التقوى والورع والتزامهم نهج الأنبياء والأولياء.

 واجتماع هذين السببين كان جديرا في إضفاء صفة القدسية عليهم.

ومع التراكم التاريخي أصبحوا رموزا دينية أو مذهبية مقدسة لا تمس أقوالهم ولا أفهامهم للدين، ولا تنقد شخصياتهم، وكأنهم معصومون من قبل الله، رغم أنهم ليسوا أنبياء ولا أوصياء.

وهنا يقع الخلط لدى الكثيرين، ومنهم علماء ونخب، في عدم المس بأقوال وفهم هذه الرموز، ويأتي هنا دور العقل في التمحيص والتمييز، إذ أنه لا قداسة لفهم هؤلاء للدين، بل أفكارهم وأقوالهم هي عرضة للنقد والتقييم والتصويب وفق مبادئ علمية تعتمد الدليل والبرهان والموضوعية في عملية النقد وإعادة النظر، خاصة مع تبدل الزمان والمكان. وحتى أشخاصهم تقيّم من خلال مدى الالتزام بالنهج الرباني، فلا قدسية إلا ضمن هذه المعايير.

ومن هنا تنطلق معضلة التشدد والتمسّك بالسلف بطريقة غير موضوعية تقصي العقل وتهمل نظرية الزمان والمكان في قراءة هؤلاء، وتحوّلهم إلى مقدسات كأشخاص وكأفهام، مما يدفع بأتباعهم المرتبطين فكريا وعقديا بهم إلى الالتزام نصا بكل ما ورد عنهم نظرية وتطبيقا، رغم المسافة الزمنية الفاصلة بيننا وبينهم، ورغم التطورات الكبيرة التي طرأت على العقل البشري وقراءته للنصوص.

ومع وجود جماعات دينية تلتزم بشكل نصي بما توصل له السلف من أفهام بشرية للنصوص الدينية، تتمايز بتمايزها المقدسات، فينعكس ذلك على تنوع ألوان طيف المجتمع، وتنوع الممارسات الناشئة عن هذا الالتزام.

تكمن عادة المشكلة في كيفية التوليف بين هذا الالتزام بالمقدس، والعلاقة بالدولة التي تحكمها أطر قانونية ودستورية، والعلاقة بالمجتمع المتنوع في مشاربه ومقدساته.

بالطبع من أهم مقاصد الشرائع والأديان السماوية كافة هو العدالة وحفظ الكرامات، وفرع العدالة أي المساواة وحفظ الحقوق الإنسانية، بما يحقق العدالة والكرامة، وحماية الحريات بما يحفظ كيانية المجتمع واستقراره.

ومادمنا نعيش في مجتمعات تتمايز فيها المشارب الدينية والمذهبية، فإن هذا التمايز يوجد تمايزا في المقدسات والرموز المقدسة، بما ينعكس على استقرار المجتمع وأمنه، ولقد عالج القرآن الكريم هذا من خلال النهي عن سب آلهة الآخرين، حتى لا يعتدوا على آلهتنا، ولعل الإله هنا أعلى جهة مقدسة للإنسان، وتم النهي القرآني عن التعدي عليه، فإن ما دونها أيضا أولى بالاحترام وعدم التعدي، وهي مسألة عامة ومنطبقة على الجميع تجاه الجميع.

وفي نظام الدولة التي تؤمن بالتعددية الدينية والسياسية والتعدديات كافة، فإن الضابطة لا تكون بحكم الأغلبية على الأقلية، بحيث يجيز لها استباحة مقدسات الأقليات أو تشريع قوانين تنافي مقاصد الشرع والنهي القرآني، بل الضابطة هي ما ذكرناه سابقا كنص قرآني ناه عن التعدي بحق الجميع.

فبالنسبة إلى العلاقات داخل المجتمع ما يحكمها هو أسس التعايش، كما ذكر القرآن وكقاعدة قيمية تتناسب وجميع أذواق البشر وفطرتهم، وتقرها العقول وهي: «وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم»، فالتعايش والتعارف وقبول الآخر في داخل المجتمع هو ما يجب أن يكون الحاكم والضابط للتمايز والتنوع، ولا يجيز لفئة فرض مقدساتها على فئة أخرى استمزاجا، بل الاحتكام يكون للقانون الذي تسنه الدولة في هذا الاتجاه.

أما على مستوى العلاقة بالدولة، فيكون من خلال سن الدولة لقوانين تضبط قضية التميز والتنوع بما يحقق العدالة والمساواة، ويحفظ الكرامات ويحقق الحريات العامة.

وفي التشريع لأي قوانين جزائية للحفاظ على المقدسات من قبل السلطات التي تدير الدولة، فإن هذا التشريع عليه أن يراعي كل الشرائط والأسس والضوابط التي تحقق العدالة، ولا تنطلق من استمزاجات ورغبات شخصية أو من مقدسات جهة على حساب جهة أخرى، وحتى في حال شرعت قوانين تمنع التعدي على رموز ومقدسات أطياف المجتمع، فإن القوانين لابد أن تراعي كل الضوابط التي تحقق العدل والعدالة ولا توقع الظلم.

فالقانون كي يكون قابلا للتنفيذ لابد أن يستشعر فيه قابلية التنفيذ في داخل المجتمع، وهو ما يأخذ بالحسبان تحقيقه للعدالة، وعدم سلبه للحريات، وعدم تعديه على الكرامات أو تسببه في الظلم والانتهاك.

فعلى مستوى التعايش في داخل المجتمع تسن قوانين ضابطة ومحققة لهذا التعايش ضمن أطر العدالة وحفظ الكرامات، وعلى مستوى الدولة وعلاقتها بأطياف المجتمع كافة، فإن السلطات معنية بسن قوانين رادعة للتعدي الذي يضر باستقرار الدولة والمجتمع ويخل بأمنه، ولكنه رادع يحقق العدالة ويحفظ الكرامات.

ولذلك ما يضبط حركة الجماعات المتشددة دينيا الملتزمة نصا بأفهام بشرية للأديان هو القوانين التي تنظم علاقتها بالمجتمع من جهة، وبالدولة من جهة أخرى، بحيث لا تفرض هذه الجماعة من خلال علاقتها بالمقدس رؤاها وأفكارها على باقي أطياف المجتمع بطريقة غير عادلة أو سالبة للكرامة، أو مضيقة للحريات تحت ذريعة تطبيق ما يؤمن به في مقدساته المستوحاة من أفهام بشرية عرضة للتمحيص والنقد.

إلا أن الإشكالية تقع في مدى إيمان هذه الجماعات المتشددة بالدولة المدنية وبالديموقراطية كنظام حكم ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم ، وهو سؤال له علاقة أيضا في مدى ارتباط هذه الجماعات بالمقدس وخاصة فيما يتعلق بالتأسي بسلوك الرموز الدينية المقدسة لديهم عبر التاريخ في قيادة الدولة والمجتمع، وهو ما يتطلب بحثا آخرا يتعلق في كيفية استقراء التاريخ وغائية الحراك التاريخي لهذه الرموز ، ودور الزمان والمكان في هذا الاستقراء ، وهو ما قد نوضحه في أبحاث أخرى.



المواطنة والأقليات

24 أبريل 2012
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
0 زيارة

 طالما تردد مصطلح الأقليات في الآونة الأخيرة، وأعتقده مصطلحا طارئا على ثقافتنا، بل يحمل في دواخله بذور الأزمة والفتن دوما، فالثقافة الاسلامية التي تتماهى مع فطرة الإنسان لا تعرف أقليات وأكثريات، بل تعرف مواطنا له حقوق وعليه واجبات، ولا يختلف واحد عن مثيله إلا بالكفاءة أو ما وصفه القرآن بالتقوى.

والتقوى هنا ليست مصطلحا خاصا بالمؤمنين، بل هو ينساق على الجميع، فمن يلتزم القوانين ويبتعد عن المخالفات يعتبر من المتقين في حق وطنه، وهكذا أي أن للتقوى مصاديق كثيرة.

لذلك يعتبر مصطلح الأقليات طارئا وليس أصيلا، بل هو تمييز واضح بين الناس على أساس عرقي أو مذهبي أو ما شابه.

أما الأصل الذي يفترض أن نتبناه كواقع وحقيقة فهو المواطنة، التي يعيش في ظلها جميع الناس وفق أسس ومعايير الحق والواجب، حتى لو لم يكونوا من حملة جنسية البلد الذي يقطنون فيه، لأن المعيار هو الحق والواجب والالتزام بآداب وقوانين الدولة التي يحيا في ظلها الجميع.

فالشيعة ليسوا أقلية في بلد أكثريته سنية، بل هم مواطنون تحكمهم هذه المعايير، والسنة ليسوا أقلية في بلد أكثريته شيعية، والمسيحيون كذلك وهكذا، فالأصل ليس للمذهب ولا للعرق ولا لأي شيء يكون سببا في التفرقة بين الناس، إنما الأصل في التمييز هو الكفاءة والالتزام بالحق والواجب، وعند الله بالتقوى، وهي لا يعلمها إلا هو، وأما التقوى التي تخص المواطنة، فهي ما يحدده مدى التزام المواطن بواجباته، وأدائه لها بكفاءة، ومدى حرصه على قيام دولة القانون والمؤسسات.

إن الترويج لثقافة الأقليات هو بمنزلة من يحب أن تشيع الفاحشة بيننا، لأنها ثقافة لا تحمل إلا الفتنة، والفتنة أشد من القتل. وما يفترض أن نتبناه وفق ثقافتنا الاسلامية هو مبدأ المواطنة الصالحة في نظام الدولة، ومبدأ التقوى في نظام الله، وهو ما سينعكس تلقائيا على سلوك الأفراد ويرسخ التعايش السلمي في المجتمع، مهما تمايزت عروقه ومشاربه الفكرية ومذاهبه.

فترسيخ ثقافة المواطنة هو الذي يحفظ سلامة المجتمع وتعايشه، وهو دور السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

ولكن هل فعلا تؤدي السلطات هذه المهمة، أم أنها تلعب على التمايزات بكل أشكالها؟


ـ الأكثرية والتحول السياسي للأقليات  

في الديموقراطيات الغربية تطرح فكرة الأقليات على بساط البحث في الممارسات السياسية، وكيفية توصيفها من حيثية الحقوق والواجبات، وحقها في التمثيل البرلماني، وهو ما يدمجها في النسيج الاجتماعي لتكون جزءاً من وطن، وفاعلة في بناء الدولة.

لكن للأقليات منشأ بيئياً وحيثيات ثقافية وما نريد تناوله هو كيفية استغلال موضوع الأقليات سياسياً في التغيير الديموغرافي، من أجل توجيه الديموقراطيات باتجاه تكريس سلطة الاستبداد، وهو ما يجرمه القانون الدولي.

فهناك أقليات كانت تاريخياً أكثرية، إلا أنها تخالف في إجماعها سياسياً السلطة القائمة، وهو ما دفع بهذه السلطات إلى اللجوء إلى أساليب عدة، أعنفها كان الإبادة الجماعية، لتحويل هذه الأكثرية العددية إلى أقلية وكبح جماحها السياسي، وهناك أساليب أخرى. وفي وقتنا الحالي، وفي ظل قيام الدول الحديثة وترسيم حدودها الجغرافية وتخصيص هوية وطنية لكل دولة يحملها أبناؤها المنتمون إليها، أصبحت وسيلة التجنيس السياسي للتغيير الديموغرافي لتحويل الأكثريات المخالفة سياسياً لسلطة الدولة إلى أقليات، هي السمة الغالبة لتوجيه الديموقراطية القائمة باتجاه تكريس سلطة هذه الأنظمة وهي ، واقعاً، ما يجرمه القانون الدولي.

ورغم أن الغرب وأميركا يمنحان الجنسية وفق معايير محددة تقوم جلها على الكفاءة وحسن السير والسلوك، فإن التجنيس في بعض هذه الدول يقوم على أساس مذهبي أو عرقي أو غيره، ولا يأخذ في الحسبان مسألة الكفاءة وحسن السير والسلوك، وهو ما يدلل على أن همّ هذه الأنظمة شراء الأكثرية العددية التي تكرس سلطتها، وليس همها التنمية وبناء دولة قانون ومؤسسات ونهوض ديموقراطية فعلية، بل هي تمارس ديموقراطية تصنع نتائجها مسبقا من خلال تشكيل شعب يتناسب والمقاس الذي يبقيها في السلطة.

لكن انعكاس هذا التجنيس السياسي القائم وفق هذه المعايير سيكون سيئا على تركيبة المجتمع الثقافية والمعرفية، وهو ما سيسبب خللا واضحا في مخرجات هذه الدولة، بل قد يشكل في بعض الدول تهديدا للاستقرار الأمني والمجتمعي، ويتفاعل بطريقة معاكسة تقوض بنيان هذا النظام على المدى البعيد.


ـ هكذا ولد فكرياً

لكل مفهوم أو مصطلح ظروف ولادة ينشأ فيها ويترعرع، ويكون له مبناه وانعكاسه في عالم السياسة والمجتمع وعوالم أخرى.

والأقليات كذلك، إذ انه كمفهوم سياسي له بيئة ومحيط ومجموعة أحداث تمخض عنها وتم بناؤه في ظلها ليحل أزمة سياسية في تلك الحقبة.

وأهمية معرفة منشأ المفهوم من الناحية الفكرية تكمن في أنها تعطينا الأبعاد والأهداف التي وضع المفهوم لأجلها، والحاضنة الفلسفية التي ترعرع في حضنها كي نستوعب مقاصده وانعكاساته، ومدى ملاءمته لبيئتنا السياسية. فإعلان الأمم المتحدة حول حقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية (أو عرقية) ودينية ولغوية، أكد على أهمية الحفاظ على حقوق الأقليات ومساواتهم في الحقوق مع الأغلبية. وهناك تعريف للأقليات يقول: الأقلية هي جماعة من مواطني الدولة تشكل أقلية عددية لا تحظى بصفة السيطرة أو الغلبة في الدولة، ويتميزون عن بقية أعضاء المجتمع عرقياً أو لغوياً أو دينياً، وهم يميلون إلى التضامن معاً، ويحرصون، وقد يكون هذا الحرص كامناً، على البقاء، ويهدفون إلى تحقيق المساواة مع الأغلبية واقعاً وقانوناً.

وللأقليات ظروف جدلية نشأ المصطلح فيها، حيث تذكر لنا دراسة لجاد الكريم الجداعي أن جذور هذه المسألة قديمة في تاريخنا، ترجع إلى ما قبل الفتوحات الإسلامية. فالإسلام الذي تقوم رؤيته على ثلاثة أركان مهمة هي: التوحيد أو الوحدة والتعدد والكونية، أبقى على الديانات والمذاهب التوحيدية، وجعل أتباعها في ذمة المسلمين. وأنتج الانشقاق الإسلامي.. مذاهب إسلامية تعمقت الفروق فيما بينها حتى طالت بعض مسائل العقيدة ذاتها. ودخلت في الإسلام أقوام شتى تعرّب بعضها واحتفظ بعضها الآخر بهويته الإثنية أو اللغوية الثقافية. وضمت الدولة الإسلامية مللاً ونحلاً وديانات ومذاهب وقوميات شتى دخلت جميعها، كلياً أو جزئياً، في النسيج الاجتماعي السياسي والثقافي العربي الإسلامي. وتؤكد آليات تشظي الدولة الإسلامية على أساس أقوامي حيناً ومذهبي حيناً آخر، أو عليهما معاً في معظم الأحيان، على عمق هذه المسألة في بنيتها. ومع سيطرة العثمانيين على مقاليد «الخلافة الإسلامية» أقاموا نظاماً مللياً قوامه المركزية العسكرية واللامركزية الإدارية انطلقت منه عملية تسييس مسألة الأقليات التي أخذت تتعمق طرداً مع تعمق الاختراق الرأسمالي ونشوء نظام «الامتيازات» ونظام «حماية الأقليات»، وصولاً إلى الاستعمار الكولونيالي وسياسته القائمة على مبدأ: «فرّق تسد». ولكن البنى القابلة للتفريق هي وحدها التي يمكن تفريقها.

ولكن كيف تم استغلال «الأقليات» وفي أي بيئة أُقرت حقوقها؟

 

ـ تسييس «حقوق الأقليات»

في دراسة لنفس  لباحث الجباعي حول مسألة الأقليات، يذكر أن أغلب الباحثين الغربيين والعرب يرجعون ازدياد الاهتمام بظاهرة الأقليات إلى مطلع القرن التاسع عشر، حينما تضمنت اتفاقيات فيينا (1814 ــــ 1815) نصوصا تدعو إلى الحرية الدينية والمساواة السياسية. ثم تطور ذلك الاهتمام الى تكثيف نشاط الحركة اليهودية، في الربع الأول من القرن العشرين، لحماية الأقليات عامة واليهودية منها خاصة، ومنحها المساواة في الحقوق المدنية والسياسية في الدول التي كانت تنكر عليها هذه الحقوق. وتزايد هذا الاهتمام بمناداة الحركة الاشتراكية العالمية بحق تقرير المصير عام 1918. وبعد ذلك أشارت اتفاقيات مؤتمر السلام في فرساي (1919 ــــ 1920)، في إطار عصبة الأمم، إلى الحقوق الثقافية والقومية للأقليات. ثم وضعت الأمم المتحدة إعلان حقوق الإنسان (1948/12/10) الذي منع التمييز على أساس العرق أو الدين أو اللون أو الاتجاه السياسي، وصولا إلى إعلان الأمم المتحدة الخاص بحقوق الأشخاص المنتمين إلى أقليات قومية أو عرقية أو دينية أو لغوية الصادر في 1999/12/10. والعودة إلى هذه المعاهدات والمواثيق، تؤكد أن مسألة الأقليات كانت مندرجة دوما في النزاعات المحلية والإقليمية والدولية. سواء في محاولات إذكاء هذه النزاعات أو في محاولات إخمادها. وفي معاهدة سايكس بيكو تم تقسيم المنطقة العربية ورسم حدود جغرافية قلقة لها، تستطيع من خلالها دول الاستعمار استغلال مسألة الأقليات والتركيز على جانب الاختلاف لا التماثل، من أجل إذكاء الصراعات، سواء الداخلية أو الخارجية، مما يسمح لها بالتدخل تحت عنوان حماية حقوق الأقليات لتتمكن من تحقيق أهدافها ومصالحها.

وفي ظل هذه البيئة المأزومة رسمت معالم حقوق الأقليات ضمن ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يرسخ فكرة تكريس الفرقة، وليس تأصيل الوحدة في المجتمع الواحد، من خلال إبراز معالم الاختلاف بين أطيافه المختلفة رغم ما يستبطنه الاختلاف من تماثل في الذات الإنسانية، وما يلازمه من مبدأ المساواة بين الجميع باختلاف أطيافهم في الحقوق والواجبات. فلا يمكننا أن ننكر أن الأسرة الواحدة يتمايز أفرادها بعضهم عن بعض، لأن اختلاف البشر طبيعة تكوينية لا يمكن نكرانها، إلا أن هذا الاختلاف يوازيه تماثل مبني على أساس وحدة النوع الإنساني. ولكن مسألة الأقليات كي يتم تسييسها واستغلالها في تكريس النظام الرأسمالي من خلال بسط النفوذ والهيمنة الفكرية قبل العسكرية، لابد فيها من إبراز معالم الاختلاف وتثويرها وإذكاء نارها كي تحول محيطها إلى هشيم، لتقدم بذلك كل الذرائع لتدخل الخارج لحماية أقليات الداخل بحجة الحفاظ على حقوقها.

ولكن هل يعني ذلك إنكار هذه الحقوق وعدم الاعتراف بها، أم كيف يمكننا التعاطي مع هذه المسألة بتوازن؟


ـ المواطنة الحل الأمثل

الأقليات من الموضوعات النسبية التي يعتمد تحديدها على جغرافية كل أقلية، بمعنى أنه قد تعتبر جماعة أقلية في حدود جغرافية معينة، إلا أن هذه الجماعة نفسها هي أكثرية في دولة أخرى. وهو ما يشير إلى حتمية الاختلاف بين بني البشر التي تستبطن حتمية التماثل، فلا اختلاف مطلق، ولا تماثل مطلق، وهو ما يترتب عليه بناء منظومة حقوقية تحفظ حقوق الجميع نتيجة التمايزات بينهم، وأهم مبدأ يقوم بذلك هو المساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات في دولة القانون والمؤسسات، هذه المساواة تقوم على أساس التماثل بين البشر في الذات الإنسانية، وضرورة حفظ الكرامة الإنسانية، وما يترتب على هذا الحفظ من مجموعة حقوق تشكل سوراً لهذه الكرامة يحميها من الانتهاكات، وإن اختلفوا دينياً أو مذهبياً أو فكرياً أو غير ذلك.

والملاحظ في ظل النظام الرأسمالي العالمي أن التركيز دوماً على الاختلاف وإبرازه كحالة خلافية دافعة للتنازع، حيث يتم إذكاء الفتنة وفقاً لديموغرافية كل دولة على حدة، ففي مصر على سبيل المثال، التمايز قائم على أساس طائفي غالباً بين المسلمين والمسيحيين، وفي الخليج بين السنة والشيعة، وفي المنطقة بين العرب والفرس، وهكذا يتم اختيار الاختلاف الذي يبذر بذور الخلاف ويذكي نار الفتنة تحت شعار فرّق تسد. وما يذكره لنا التاريخ من تعايش سلمي بين هؤلاء واجتماعهم غالباً على أساس المشتركات لهو دليل على أصالة التعايش بينهم، وأن الخلاف عادة ما تستدعيه عوامل خارجية، سواء كانت تنطلق من داخل الجسد كالمتعصبين والمتشددين، أو التي تنطلق من خارجه كالمتآمرين. وهو ما يتطلب معالجة موضوعية لمسألة الأقليات تحفظ حقوقهم من جهة، وتمنع أي استغلال خارجي لأي خلاف داخلي من خلال منظمات محلية حقوقية كمؤسسات مجتمع مدني لها ارتباط بمؤسسات دولية رقابية لها فاعليتها القانونية وتأثيرها على مستوى القرار وحياديتها، من دون أن يتم استغلال هذه الانتهاكات ضد الدولة المعنية، بحيث يتم الرصد في تقرير من مراقبين محليين محايدين ورفعه إلى تلك المؤسسات الدولية، ومن ثم تقديم الحلول للدولة المعنية عبر الراصدين المحليين أنفسهم، من دون أي تدخل خارجي. وبذلك تصبح مسألة الأقليات مسألة حقوقية إنسانية حقيقية وليست جسراً لعبور المتنفعين الرأسماليين للاستغلال والهيمنة.

ولكن هل القضية بهذه السهولة والمثالية؟


وهو سؤال أتركه للقارئ الكريم عل ذلك يستخرج دفائن العقل ، أو يحاول استثارة الباحثين للإجابة.


 


طردية العلاقة بين العدالة والكرامة

27 فبراير 2012
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
1 زيارة

في دعوة الأنبياء ورسالة من أرسل منهم يلحظ وبشكل دقيق التركيز على قيمة العدالة وضرورة تحققها، بل كانت الدعوة للتوحيد غالبا ما تقرن بموضوع العدالة لما لهذه القيمية من مدخلية قوية في بناء مفهوم التوحيد بناءا معرفيا في ذهنية المتلقي والقابل.

إذ أن تحقيق العدالة بكافة مصاديقها تتطلب بداية إزالة كل ما تم تحميله من فهم لهذا المصطلح ، فهو يشكل المدخل السليم والحقيقي للتوحيد ، وأهم ما تحققه العدالة هو رفع الحجب التي فرضتها المسلكيات البشرية نتيجة الفهم البشري المتراكم للنص الديني والذي غالبا ما انحرف عن واقع الأمر، مما أدى إلى حجب الحقيقة وتشويه المفاهيم وتغييب منظومة القيم ،مما انعكس بالتالي على السلوك فتشكلت منظومة مفاهيمية بعيدة عن الحقيقة ورست على ضوئها منظومة سلوكية بعيدة عن الواقع، فحجبت الحقيقة وعلى ضوئها حجبت المعارف وألبست العدالة لباس آخر تحكمه الأهواء والاستمزاجات الشخصية .

إن تحقيق العدالة وفق واقع الأمر يعني رفع كل تلك الحجب عن العقل البشري ، واستجلاءالمفاهيم وفق دلالاتها واستعمالتها وبناءاتها الصحيحة ليتجلى الأمر بحقيقته بعد ذلك في النفس، لترى الحقيقة فتستقيم الذات وفق أسس العدالة السليمة ، وتنعكس عدالة الذات على تحقيق العدالة في الخارج فترتفع الحجب عن كثير من المعارف والعلوم،وتنتظم الحياة تحت عنوان القيم وجوهرها ألا وهي العدالة.

إن العدالة هي مطلب قيمي مهم في المجتمع ، لأن مقصد تحقيق العدالة هو تحقيق كرامة الإنسان، وتحقيق كرامة الإنسان مطلب لأداء وظيفته الاستخلافية وفق الرؤية الالهية في الأرض ليقيم المشروع الالهي فيها.

فوفق مقولة العدالة تتحقق الحريات بما يحقق العدالة ، وتكون المساواة وفق ما يحقق العدالة ، وتنتظم لذلك مجموعة الحقوق والواجبات وفق مطلب تحقيق العدالة ، وإذا تحققت هذه القيم في طول مطلب العدالة تحققت بذلك كل مقومات الكرامة الإنسانية وتأهلت النفس لأداء دور الخلافة على الأرض.

فكلما ازداد منسوب العدالة في النفس كلما ازداد في الخارج، كلما انتظمت القيم وبالتالي ارتقت كرامة الانسان، فالعلاقة بين العدالة والكرامة علاقة طردية .

فإذا قلنا نريد أن يرتفع سقف الحريات، تكون الحريات المطلوبة هي تلك التي تحقق العدالة بحيث لا يمكن لهذه الحرية أن تحقق نقيض العدالة بالظلم أو سلب الاخرين لحقهم ، فتكون الحرية المطلوبة حرية عادلة ، وهكذا المساواة وموضوعة الحقوق.

ولكن هل العدالة المطلوبة هي كما يراها الإنسان وعقله؟
عقل الإنسان محدود ، ولا يمكن للمحدود أن يحيط باللامحدود، قد يدرك هذا العقل حسن العدل وقبح الظلم ، ويدرك أهمية العدالة في بناء الكرامة الإنسانية ، ولكن ماهية العدالة وكيفها لا يمكن أن يدركه إلا بتعليم من الوحي، وهو ما سيصل له العقل إذا أدرك العدالة وأهميتها والتي يعتبر إدراكها مدخلا مهما لادراك التوحيد وعلى ضوء إدراك التوحيد من بوابة العدل،ستبنى منظومة المفاهيم والقيم وفق الرؤية الالهية التي تحقق حتما كرامة الإنسان بما يرتقي به إلى وظيفة .." إني جاعل في الأرض خليفة " .

إن السعي نحو الكمال الذي فطر عليه الإنسان هو الداعي العقلي الذي يدفعه دوما لإقامة العدل ، والبحث عنه ، ولكن تكمن المشكلة في فهم الكمال وآليات تحقيقه ومصاديقه ، فكلما ابتعد الانسان عن السماء -إن صح التعبير -كلما ابتعد عن تحقيق العدالة المطلوبة وكلما أصبحت كرامته عرضة للانتهاك .
فرغم السعي التاريخي الحثيث للإنسان نحو تحقيق العدالة في الأرض إلا أننا ما زلنا إلى الآن لم نقم جوهرة القيم (العدالة) ولم نحققها،ولعل أبرز الأسباب في هذا القصور هو الجدل الانساني الذي ينعكس في الواقع الخارجي إلى جدليات متشابكة الأهواء والمصالح ومتناقضة القيم والغايات، وهذا الجدل أدى إلى تشويه مفهوم الكمال  بعد الانحراف عن المبدأ والغاية والهدف وبالتالي انحراف آليات تحققه .لذلك كان التشديد على معرفة " من أين وفي أين  
وإلى أين" ، وهي معرفة ترسم خارطة طريق كاملة للإنسان في هذه الدنيا ليحقق هدف الكمال وآليات الوصول اليه.

إن القيم غاية يتطلب تحقيقهاوقيامها قيام جوهرها أي العدالة،وهذه الجوهرة تتطلب أن تحقق في ذات الإنسان كي تصبح لها قيامة في الأرض :" أقم العدل في نفسك يقوم العدل في أرضك" ، فالله لا يغير ما في القوم إلا إذا تغير ما في أنفسهم.
فالعدالة هدف السماء لأهل الأرض لأن بها تستقيم أمور الإنسان ويهتدي إلى الطريق الذي من خلاله تتحقق كرامته لتقوم خلافته ويؤدي بها وظيفته.
فإذا تحققت الكرامة بتحقق العدالة ترتقي النفوس وتترفع عن الرذائل التي تتنافى وتلك الكرامة التي حققتها العدالة كجوهرة للقيم كلها.

قراءة في الحداثة المغلولة

19 أبريل 2011
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
1 زيارة

في ظل التطورات الراهنة والمتسارعة التي تعيش فيها المنطقة من ثورات متنقلة بين الدول كان لإرادة الشعوب فيها الكلمة الفصل,يطل علينا الكاتب والمفكر الأستاذ أحمد شهاب بكتابه الحداثة المغلولة مفارقات الدولة والمجتمع في الخليج والجزيرة ليقدم مجموعة من الأفكار التي لو طرحت في وقت آخر لكنا أول القائلين عنها أنها أفكار نظرية لمثقف يعيش في برجه العاجي البعيد عن واقع الناس وهمومهم.

إلا أن تلاقي ما طرحه المؤلف في ظل ما يحدث من تحولات جيوسياسية في المنطقة استطاع أن يقارب ما بين النظرية والواقع وأن يضع الكثير من الحلول أمام بعض الأنظمة التي قد يأتي دورها في التغيير من قبل شعوبها ومن الممكن أن تؤخذ بعض هذه الافكار وتحول إلى مشاريع عمل قادرة على بناء دولة للشعب فيها دوره في تشكيل سلطتها وبناء مؤسساتها بل دور في مراقبة ومتابعة السلطة والتقليل من فرص الاستبداد والاستئثار.

ففي الفصل الاول الذي عنونه المؤلف بالدولة المعاصرة وبعد عرضه لتطور فكرة الدولة من الدولة القديمة إلى الدولة الوطنية


الفتوى ومشروع الاصلاح

22 نوفمبر 2010
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
1 زيارة

يعتبر الاصلاح وخاصة الثوري منه من الغايات السامية التي جاء بها الانبياء عليهم السلام وأوصيائهم ومن تبعهم,حيث كانت تطرح المفاهيم النظرية ويتم تفعيلها عمليا في واقع المجتمعات رغم تعارض هذه المفاهيم مع كثير من المسلمات الاجتماعية في ذلك الحين, ولعل أهم ما يمكن الاستفادة منه في سيرة ومسيرة العصمة أثناء الدعوة إلى الحق هو طرح المعطيات المتعلقة بالعقيدة والسلوك العام الاخلاقي وإن تعارضت مع ما اعتاد عليه المجتمع في ذلك الحين,وهو ما يدلل على أن هدف المصلح هو طرح الحقيقة التي تنقذ الناس من الجهل وتحفظ لهم كينونتهم الإنسانية وكرامتهم وتنظم علاقاتهم على هذا الاساس كان يتم رغم تعارضه مع المشهور الاجتماعي العام ورغم معرفة المصلح الانعكاسات والارتدادات التي سوف يتعرض لها نتيجة لطرحه لهذه الاطروحات الاصلاحية.

وطبعا تختلف


الوعي والمقدس والاصنام

8 أكتوبر 2010
التصنيف: مقالات
عدد التعليقات: ٠
1 زيارة

 

المقدس ما قابل المدنس وهو ما يرتبط بشيء متعال,وغالبا المقدسات لها ارتباط ديني حيث تميل فطرة الإنسان إلى الرمز والارتباط الحسي بالموجودات المحيطة فالإنسان حسي الطبع.

ولكن هل كل ما أسبغ الإنسان عليه صفة القدسية هو من المقدسات؟
أم أن هناك مقدسات بشرية تحولت إلى أصنام في الحياة أصبحت محورا لسلوك الانسان وفعله الاخلاقي والاجتماعي وانفعالاته بكافة مصاديقها؟

في واقع الأمر أننا لا ننكر أن هناك مقدسات واقعية أضفت عليها القدسية من قبل الله تعالى ,وهو ما أثبته النص وأقر به العقل ومصاديقه كثيرة,كذات الله المقدسة وذوات الانبياء والمعصومين الذين عصمهم الله عن الخطأ والدنس والزلل وككرامة الإنسان والكتب السماوية الصحيحة, وغيرها من المقدسات التي إما هي بذاتها مقدسة كذات الله القدوس,أو افاض عليها الله تعالى القدسية من ذاته فأصبحت مقدسة بالعرض,وهو ما يجب أن نتوصل إليه بالعقل والأدلة العلمية المعتمدة,فالاجماع ليس دليل على قداسة الشيء بل العلمية والدليل العقلي والنقلي المعتمد هو طريقنا إلى المقدسات.

ولكن دأبت البشرية على صناعة مقدسات خاصة بها,ويذكر لنا التاريخ كثيرا منها كالأصنام وغيرها التي أضفى عليها البشر صفة القدسية وحولوها إلى مقدسات يعتبر المساس بها حكما بالاعدام.

مما انعكس على السلوك الاجتماعي للفرد والمجتمع والدولة وبات الجميع رهين هذه المقدسات في رؤيته للحياة والكون,وكان لهذا دورا كبيرا في صناعة التخلف وغلق الذات في صناديق مظلمة بعيدة عن نور العلم والحقيقة.

ولعل أبرز مثال على ذلك هو عصور الظلام التي عاشتها أوروبا في ظل الحكم الكنسي ومحاكم التفتيش التي أضاعت الكثير من العلوم لمعارضتها مع الكتاب المقدس الذي شابه التحريف المثبت بأدلة قطعية وليس هنا مجال بحثها. 

ومن الانصاف بمكان أيضا أن نتكلم عن ممارسات كنسية تحدث في أوساط المسلمين وخاصة كثير من علمائهم, حينما تطرح فكرة للبحث خارجة عن المألوف والمشهور والإجماع ,فكرة تعيد النظر في التراث والموروث,إما تنقد شعيرة أو تنقد سلوك لشخصية تاريخية وتعيد النظر بها,أو تنقد معتقدا وفق أدلة علمية ونقلية وعقلية تحليلية قد توصلنا إلى منطقة أكثر وضوحا في معرفة الحقيقة.

فكما كانت الكنيسة ترغم الشخص وتعذبه جسديا للرجوع عن أفكاره والاقرار بما جاء في الكتاب المقدس حتى لو خالف العقل والعلم,ففي أوساطنا يتم الامر بصورة مغايرة ولكنها لا تقل في تأثيراتها وأبعادها عن طريقة الكنيسة , وهي إسقاط الشخص اجتماعيا وخاصة في دائرة المؤسسات العلمية ومهاجمته شخصيا مما يسهل عمليا قتل الفكرة في مهدها وكفى الله المؤمنين شر القتال, بدل مناقشة الفكرة بالدليل العقلي والنقلي وبطريقة علمية وموضوعية, كما أمرنا به الإمام علي عليه السلام حيث قال:"انظر إلى ما قيل ولا تنظر إلى من قال" والتي لها مجالاتها الواسعة أيضا ليس هنا محل بحثها,وهو ما سيثري الساحة العلمية بالحوار الخلاق ويزيد من مساحات إبداع العقل الانساني وينعكس على العلوم والثقافات والسلوك الإنساني خاصة.

ولا ننكر أن هناك دوائر يتم فيها هذا الشيء أي الحوار العلمي للافكار دون النظر للأشخاص ولكن الطابع الذي يغلب على هذه المؤسسات الدينية هو طابع التشهير والاسقاط الاجتماعي الذي يؤدي أوتوماتيكيا إلى سقوط الفكرة وإن كانت هذه الفكرة بوابة للحقيقة .

وواقع الأمر أن أصل رسالة الأنبياء وجهادهم جاء ليخلص البشرية من هذه المقدسات المصنوعة أو هذه الأصنام, التي أدت إلى تأطير العقل والحجر عليه وخنقت صفة الابداع في الانسان وكبلت خلاقية العقل في التفكير والابتكار.

فالتوحيد بأصله هو تحرير للانسان من كل صنم حوله عقله القاصر أو ظروفه المحيطة إلى مقدس لا يمكن الاقتراب منه أو نقده أو تقييمه.

وهناك بطبيعة الحال فرق كبير بين التعدي والسب والتطاول على رموز وإن كانت حقيقة غير مقدسة ,وبين دعوة الشريعة إلى النظر وإعمال العقل في النقد والتقييم للسلوك والمنهج واستخلاص العبر من هذه الرموز التاريخية التي لم يفض عليها الله صفة القدسية.

واليوم في راهننا أضحت المقدسات كثيرة,منها القبيلة و العائلة و الذات و الرموز التاريخية وعلماء الدين وغيرها من المقدسات التي ليس لها أصل قداسي من الله وهلم جر, أصنام لم يجعل الله لها من سلطان حيث حولتها التعصبات إلى مقدسات حجرت على العقول من التفكير والابداع وحولتها إلى عقول ديموغاجية مغلقة شمولية ,وهو ما جعلنا نعيش التخلف والقهقري.

إن الوعي بالحقائق والحقيقة وكسر هذه الأصنام ورفض كل المقدسات التي ليس لها أصل قداسي من الله لهو الضمانة الوحيدة لتحرر العقل واطلاق العنان لابداعاته وخلاقيته الرائعة.وهو مدخل التطور والتقدم البشري.

إلا أن وعي الطريقة أيضا في الوصول لهذه الحقائق والأخذ بالآليات الأقل ضررا في تحقيق الاصلاح هو وعي مطلوب في ظل راهن يغلب عليه واقع التقديس أكثر من واقع البحث عن الحقيقة ,فالمرحلية أحيانا كثيرة مفتاحنا للوصول ولكن أثناء الطريق نحتاج إلى الصدمة لاحداث هزة في الوعي الديني كي نكمل المسيرة بمرحلية أخرى وهكذا.

فمرحلية الدعوة إلى الله من قبل الانبياء عليهم السلام كانت تتوقف عند محطات وتنتقل في دعوتها إلى أسلوب الصدمة لإحداث هزة في وعي الناس الديني,وكانت الصدمة متمثلة بالمعجزة.

فالوعي بالحقيقة والوعي بالطريقة من مستلزمات النهوض الفكري وخاصة الديني,في ظل بيئة تحكمها وتتحكم فيها عقلية الهالات القدسية والشخصانية وصراعات نفوذ ليس سياسي ولا اجتماعي وإنما ديني محض.   


علي الإنسان

30 أغسطس 2010
التصنيف: مقالات
عدد التعليقات: ٠
1 زيارة

رغم أن التاريخ وما جرت عليه السيرة المنبرية في سرد قصة علي عليه السلام وخاصة حينما يستقرؤوا التاريخ في زمن يختص فقط بالمدة التي بدأ فيها ارتحال الامام علي عليه السلام الى عالم الملكوت الأعلى إلا أننا لا نبالغ لو قلنا أن هذه القراءة تجافي إلى حد كبير حقيفة شخصية علي عليه السلام .

حيث حولها المنبر من شخصية ذات ملامح ومعالم إنسانية وأبعاد ضربت بأفقها الرحب الواسع العالم بأسره طولا وعرضا، إلى شخصية محدودة بالشعارات العاطفية والتركيز عالرثاء والبكاء أي على مصيبة الفقد لا على منهج الفقيد.


تأثيرات العولمة على الحركات النسوية (الانثوية(

3 مايو 2010
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
1 زيارة

إن حقيقة الإنسان تكمن في أصالة الروح وفرعية البدن، إذ لو كان لهذا الجسد أو للجنس مدخلية في إنسانية الإنسان لكان يدفعنا ذلك إلى الحديث عن المذكر والمؤنث ولكنا سلطنا الضوء على أن هل المذكر والمؤنث متساويان أم متفاوتان؟ حقيقة أصالة الروح في إنسانية الإنسان وأداتية الجسد للتعبير عن هذه الأصالة في واقع الحياة والدنيا حيث يصبح الجسد الاداة التي من الممكن أن تكون أنثى أو ذكرا،…


تأثيرات العولمة على الحركات النسوية(الانثوية(

24 أبريل 2010
التصنيف: مقالات
عدد التعليقات: ٠
1 زيارة




إن حقيقة الإنسان تكمن في أصالة الروح وفرعية البدن,إذ لو كان لهذا الجسد أو للجنس مدخلية في إنسانية الإنسان لكان يدفعنا ذلك إلى الحديث عن المذكر والمؤنث ولكنا سلطنا الضوء على أن هل المذكر والمؤنث متساويان أم متفاوتان؟ حقيقة أصالة الروح في إنسانية الإنسان وأداتية الجسد للتعبير عن هذه الأصالة في واقع الحياة والدنيا حيث يصبح الجسد الاداة التي من الممكن أن تكون أنثى أو ذكرا.

"إن القرآن الكريم اعتبر أن حقيقة كل إنسان روحه,والبدن أداتها,وهذا لا يتنافى مع أن يكون للإنسان بدن في النشأة الدنيا والبرزخ والقيامة,وكما أن لديه بدنا في الدنيا,والبدن هو فرع – وليس أصلا أو جزءا من الأصل – كذلك أيضا في البرزخ والقيامة.حيث أن الله تعالى ينسب البدن الذي هو فرع إلى الطبيعة والتراب والطين ويسند الروح التي هي الأصل إليه إذ يقول في سورة الإسراء آية 85 (قل الروح من أمر ربي)" 

إذا حينما تكون أصالة الروح هي الأساس في إنسانية الإنسان وليس الجسد إذا الخلافة الإلهية متعلقة بمقام



جمال المرأة وجلالها,الشيخ جوادي آملي ص 61 طبعة دار الهادي





نحو تأصيل لفقه المواطنة

14 فبراير 2010
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
5 زيارة




لا يمكننا في ظل قيام الدولة الحديثة أن نتكلم عن مفاهيم جديدة على الساحة الفقهية كمفهوم المواطنة ونحن ما زلنا لا نملك الأدوات الصحيحة في استخراج نظرية فقهية جديدة حول مفهوم المواطنة وفق مقومات الدولة الحديثة.

وطالما أن الفقه يقف إلى الآن ببعض أحكامه موقف النقيض من فكرة المواطنة سيبقى الفرد الشيعي يعيش حالة التناقض الذاتي بين سلطة الفقيه وحدودها وسلطة الدولة وحدودها سواء في الوعي أو اللاوعي,وهو ما سينعكس على ممارساته وسلوكه العملي داخل وطنه ويبقى كفرد شيعي في قفص