أحدث المقالات

أ. إسلام ملكي معاف(*)

ترجمة: مرقال هاشم

توطئةٌ

إن كتاب «سُلَيْم بن قيس الهلالي» ـ الذي تُرجم إلى اللغة الفارسية، بعنوان «أسرار آل محمد|» ـ يشتمل على روايات في نقد الخلفاء الثلاثة الأوائل، وإثبات فضائل أمير المؤمنين عليّ× وأحقِّيته.

يُقال: إن سُلَيْم بن قيس (مؤلِّف هذا الكتاب) كان من أصحاب أمير المؤمنين عليّ×. بَيْدَ أنه، طبقاً لرأي آخر، تعود جميع التقارير بشأن سُلَيْم بن قيس إلى راوٍ واحد ضعيف، اسمه أبان بن أبي عيّاش.

وهناك عددٌ من الآراء بشأن وثاقة سُلَيْم بن قيس أو ضعفه، وكذلك حقيقة وجوده أو أنه مجرّد اسم مستعار.

يتمّ العمل في هذه المقالة ـ على أساس البحث في محرّكات الحاسوب وبأسلوب توصيفي وتحليليّ ـ إلى إثبات أن معلوماتنا بشأن سُلَيْم تعود بشكلٍ مباشر أو غير مباشر إلى مرويّات أبان بن أبي عيّاش عنه. وعلى هذا الأساس، فإن إثبات وجود سُلَيْم ـ بوصفه شخصية شيعية بارزة سوف يواجه إشكالاً ـ مع احتمال كونه شخصاً حقيقيّاً، ولكنْ في حدود كونه مجرّد راوٍ عراقي مجهول. وكذلك في ضوء نقد آراء مصحِّح كتاب سُلَيْم (محمد باقر الأنصاري الزنجاني) سوف نثبت أن توثيق سُلَيْم لا يستند إلى أدلّةٍ محكمة.

مقدّمةٌ

إن كتاب «سُلَيْم بن قيس الهلالي» ـ الذي صدرَتْ ترجمته إلى اللغة الفارسية، بعنوان «أسرار آل محمد|» ـ يُنْسَب إلى شخص اسمه سُلَيْم بن قيس الهلالي، الذي يُقال: إنه كان من أصحاب أمير المؤمنين عليّ×. لقد كان اعتبار هذا الكتاب، في الحدّ الأدنى منذ عصر الشيخ المفيد(413هـ) إلى اليوم، مورد اختلاف بين المحقِّقين من الإمامية. كما ورد التشكيك حول ما إذا كان سُلَيْم بن قيس شخصيّةً حقيقية أو مختَلَقة؛ إذ يقال: إن جميع معلوماتنا عنه منقولةٌ عن شخص اسمه أبان بن أبي عيّاش، وقد تمّ تضعيفه من قِبَل علماء الرجال.

في عام 1415هـ أعدّ محمد باقر الأنصاري الزنجاني نسخةً مصحَّحة عن كتاب سُلَيْم، بعد أن قابلها بأربع عشرة مخطوطة، وصدرت هذه الطبعة في ثلاثة مجلدات؛ وقد اشتمل المجلّد الأول منها على مقدّمة مطوَّلة في الدفاع عن اعتبار كتاب سُلَيْم، وأما المجلدان الثاني والثالث فقد تمّ تخصيصهما بمتن الكتاب، ومستدركاته، وفهارسه. وقد قام سماحته بتتبُّعٍ قيِّم في تحقيق وتصحيح الكتاب. وقد أفضَتْ هذه المزيّة ـ بالإضافة إلى عرض هذا الأثر في قالبٍ مناسب ـ إلى أن يحظى بحفاوةٍ من قِبَل الباحثين والمتديِّنين. وعلى الرغم من أن جهوده في تصحيح الكتاب قيّمةٌ جداً، بَيْدَ أن اتجاهه المنحاز في الدفاع عن إسناد كتاب سُلَيْم ومتنه يستحقّ النقد، ويجب العمل على بيان نقده أيضاً؛ تجنُّباً للحكم من طرفٍ واحد.

إننا في هذه المقالة نسعى للحصول على أجوبة عن الأسئلة التالية:

1ـ ما هو مقدار استناد معلوماتنا عن شخصيّة سُلَيْم بن قيس إلى مرويّات أبان بن أبي عيّاش؟

2ـ هل يعتبر سُلَيْم بن قيس شخصيّة شيعية بارزة أم هو مجرّد راوٍ مجهول أم هو مجرّد شخصيّة رمزية ومختَلَقة؟

3ـ فيما لو كان سُلَيْم شخصية واقعية فما هو وضعه من حيث الوثاقة أو عدمها؟

إن هذه الدراسة تعتمد الأسلوب التوصيفي ـ التحليلي؛ وذلك بأن نعمل أوّلاً على تقديم المعلومات التي يتمّ الحصول عليها من نسخة كتاب سُلَيْم حول شخصيته؛ ثمّ نعمل بعد ذلك على استعراض المعلومات الموجودة في المصادر الأخرى؛ ثمّ نعمل على المقارنة بين هاتين المجموعتين من المعلومات ببعضها؛ لنعمل بعد ذلك على تحليلها والحكم بشأنها.

1ـ سُلَيْم في روايات كتابه

هو سُلَيْم بن قيس الهلالي العامري([1])، وكانت ولادته قبل عامين من الهجرة تقريباً؛ إذ كان له من العمر في ليلة الهرير (في معركة صفّين) أربعون سنة([2]). يتّضح من رواياته أنه لم يشهد أحداث السقيفة، ولم يكن حاضراً فيها، وأنه كان في المدينة في زمن الخليفة الثاني وبعده، وكان له ارتباطٌ وثيق بأمير المؤمنين عليّ× وبني هاشم. ثمّ شهد في العراق حروب الإمام×، وما تلاها من الأحداث إلى ما قبل استشهاد الإمام الحسين×. لم تنقل عنه روايةٌ بشأن مقتل الإمام الحسين×. ولكنْ في مرحلة ما بعد استشهاد الإمام الحسين× نقل عنه أن ابن عبّاس قد بكى على الإمام×. كما تشرَّف بلقاء الإمام زين العابدين×، ورأى الإمام محمد الباقر× في صغره. وبعد بسط الحجّاج بن يوسف الثقفي سيطرته على العراق تعرّض سُلَيْم للمطاردة، الأمر الذي اضطرّه للهروب نحو نوبندجان في شيراز، والتواري عند أبان بن أبي عيّاش. وعندما حضرته الوفاة هناك أعطى لأبان بن أبي عيّاش كتاباً، هو الذي يُعْرَف اليوم باسمه «كتاب سُلَيْم»([3]).

وقد استنتج مصحِّح كتاب سُلَيْم من هروب سُلَيْم إلى شيراز، في بداية حكم الحجّاج على العراق، ووفاته بعد ذلك بمدّةٍ قصيرة، أن تاريخ وفاة سُلَيْم يجب أن يعود إلى حوالي سنة 76هـ؛ لأن الحجاج قد بدأ حكم العراق سنة 75هـ([4]).

يقول أبان بن أبي عيّاش ـ راوي كتاب سُلَيْم ـ، في بداية الكتاب، في تعريفه بسُلَيْم: إنه رجلٌ من محدِّثي الشيعة، وإنه كان تقيّاً، مبغضاً للشهرة، وإنه كان يحفظ الكثير من الأحاديث عن أمير المؤمنين عليّ×، وعن السابقين في التشيُّع، من أمثال: سلمان الفارسي، وأبي ذرّ الغفاري، والمقداد، وإنه قد كتبها، وأعطاها له([5]). وبعبارةٍ أخرى: إنه يعتبر سُلَيْماً من الرواة الشيعة المهمّين، وفريداً من حيث العدالة والوثاقة والضبط والوصول إلى المشايخ الثقات، ولكنْ بسبب تضييق الحجّاج عليه ومطاردته، وكذلك بسبب ما تنطوي عليه مطالب كتابه من السرِّية والخطورة، لم يستطع عَرْضها على المصادر الحديثية، وإنما غاية ما استطاع فعله عند احتضاره هو أن يستودعه عند أبان بن أبي عيّاش.

هذه خلاصةٌ عن صورة سُلَيْم في ضوء رواياته الواردة في كتابه. إن مصحِّح كتاب سُلَيْم ـ وهو من المدافعين بقوّةٍ عن اعتبار كتاب سُلَيْم ـ قد استعرض في مقدّمته الدقيقة سيرةً كاملة نسبياً لسُلَيْم، وهي تستند في الغالب إلى كتابه([6]).

ولكنْ يَرِدُ عليه هذا النقد القائل: إن هذه السيرة إنما تمّ إعدادها على أساس فرضيّة صحّة جميع المطالب الواردة في كتاب سُلَيْم. وعلى هذا الأساس فإن هذه السيرة لا تكون موجبةً للاطمئنان بالنسبة إلى الذين يشكِّكون في اعتبار نسخة كتاب سُلَيْم.

يقول مصحِّح الكتاب: هناك نقطةٌ واحدة تنطوي على غموضٍ بالنسبة إلى سيرة سُلَيْم، وهي: لماذا لم يَرْوِ سُلَيْم شيئاً عن ثورة عاشوراء سنة 61هـ؟ ولم يذكر أين كان في حينها؟([7]).

إن روايات سُلَيْم في كتابه تعود إلى فتراتٍ زمنية متفاوتة، منذ عصر الخليفة الثاني إلى ما قبل عام من ثورة عاشوراء، وكذلك إلى فتراتٍ زمنية بعد ذلك. ولكنه لم يَرْو شيئاً حول مأساة عاشوراء. هذا، في حين يتوقَّع منه ـ وقد عاش في الفترة الزمنية الممتدّة من عام 60هـ إلى وفاته سنة 76هـ ـ، سواء كان خلال هذه المدّة مقيماً في العراق أو في الحجاز، أن يكتب شيئاً ـ بوصفه مؤلِّفاً شيعياً ـ حول ثورة عاشوراء وأحداث سنة 61هـ.

إذن من حقِّنا أن نسأل ونقول: أين كان سُلَيْم في أحداث عاشوراء سنة 61هـ؟

يذهب مصحِّح كتاب سُلَيْم إلى احتمال أن يكون قد سُجن في هذه الفترة من قِبَل ابن زياد، الأمر الذي حال بينه وبين نصرة الإمام الحسين([8]).

بَيْدَ أن هذا مجرّد احتمالٍ لا يستند إلى دليلٍ. وإن المتوقَّع من شخصيّةٍ مثل سُلَيْم، بما له من الارتباط الوثيق بأهل البيت^ ـ على ما ورد في كتابه ـ، وكان من الاشتهار بحيث تمَّتْ مطاردته من قِبَل الحجّاج بعد مجيئه إلى العراق، أنه حتّى لو لم يتمكن؛ لأيّ سببٍ من الأسباب من المشاركة في ثورة عاشوراء، أن يذكر العُذْر الذي منعه من ذلك، أو يبدي أَسَفاً على ذلك، أو أن يذكر ما سمعه من أحداث كربلاء في الحدّ الأدنى.

ولو كان سُلَيْم في تلك الفترة مقيماً في العراق فلماذا لم يتحدّث عن ثورة عاشوراء (سنة 61هـ)، وعن ثورات الشيعة التوّابين (سنة 65هـ)، وعن ثورة المختار (سنة 66هـ)، وكلّها وقعَتْ في العراق؟ وإذا كان في حينها مقيماً في الحجاز فلماذا لم يتحدّث عن خروج ابن الزبير في مكّة (سنة 65هـ)؟ ولماذا لم يتحدّث عن واقعة الحَرّة في المدينة (سنة 63هـ)، وعن جرائم يزيد بن معاوية في هاتين المدينتين؟

رُبَما كان الجواب الأنسب عن هذا السؤال هو القول: إن كتاب سُلَيْم هو في الأساس ليس كتاباً تأريخياً منظّماً، ولم يتمّ تأليفه لغرض تسجيل الوقائع والحوادث التاريخية، وإنما الغرض منه مجرّد إثبات أحقِّية أمير المؤمنين×، وبطلان خلافة الآخرين. وعليه لا ينبغي أن نتوقَّع منه أن يرصد جميع الأحداث المهمّة في ذلك العصر. لقد تمّ في هذا الكتاب جمع طائفةٍ من الروايات في فضائل الإمام عليّ× ومثالب الآخرين؛ لغرضٍ كلاميّ ومذهبيّ، ويتراجع البُعْد التأريخي فيه إلى الدرجة الثانية. فأن يتعرّض سُلَيْم إلى أحداث السقيفة وظلامة أهل البيت^ في تلك الفترة بالتفصيل، ثمّ يكتفي بعد ذلك بمجرّد الإشارات المقتضبة والمبعثرة بشأن المراحل الزمنية اللاحقة، يعود سببه تماماً إلى أن شرح أحداث السقيفة ونقد ما قام به الخلفاء الثلاثة الأوائل يلعب دَوْراً أساسياً في بيان أحقِّية أمير المؤمنين×، وسلب المشروعية عن الآخرين. وإن الخَوْض في أحداث عاشوراء، على الرغم من أهميتها من الناحية التاريخية، وأولويّتها من زاوية العواطف الشيعيّة، إلاّ أنها لا تحظى بالأولوية بالنسبة إلى إثبات أحقِّية أمير المؤمنين^، الذي يشكِّل موضوع الكتاب.

2ـ سُلَيْم في المصادر الإماميّة المتقدّمة

أـ في رجال العقيقي

قال السيد عليّ بن أحمد العقيقي (المعاصر للشيخ الكليني)، في رجاله، عن سُلَيْم: «كان سُلَيْم بن قيس من أصحاب أمير المؤمنين×، طلبه الحجاج؛ ليقتله، فهرب، وآوى إلى أبان بن أبي عيّاش، فلما حضرته الوفاة قال لأبان: إن لك عليّ حقّاً، وقد حضرني الموت. يا بن أخي، إنه كان من الأمر بعد رسول الله| كيت وكيت، وأعطاه كتاباً، فلم يَرْوِ عن سُلَيْم بن قيس أحدٌ من الناس، سوى أبان بن أبي عيّاش. وذكر أبان في حديثه قال: كان شيخاً متعبّداً، له نورٌ يعلوه»([9]).

إن ما نقله العقيقي شديد القرب من المنقول عن أبان بن أبي عيّاش في مفتتح كتاب سُلَيْم، ويمكن اعتباره نوعاً من النقل بالمعنى والمضمون عنه. وقد صرَّح العقيقي في ختام حديثه أنه نقل عن أبان بن أبي عيّاش (راوي كتاب سُلَيْم). ولم يذكر شيئاً حول وثاقة سُلَيْم.

ب ـ في اختيار معرفة الرجال

روى الكشّي بإسناده عن أبان بن أبي عيّاش، قال: هذا نسخة كتاب سليم بن قيس العامري ثمّ الهلالي، دفعه إليّ أبان بن أبي عيّاش، وقرأه، وزعم أبان أنه قرأه على عليّ بن الحسين×، فقال: «صدق سُلَيْم ـ رحمة الله عليه ـ، هذا حديثٌ نعرفه»([10]).

كما نقل الكشّي، بهذا الإسناد مجدّداً عن أبان، أن سُلَيْم نقل لي حديثاً مطوّلاً عن أمير المؤمنين×، قال أبان: فقدّر لي بعد موت عليّ بن الحسين’ أني حججتُ، فلقيت أبا جعفر محمد بن علي’، فحدّثتُ بهذا الحديث كلّه…، فاغرورقت عيناه، ثم قال: «صدق سليم، قد أتى أبي بعد قتل جدّي الحسين×، وأنا قاعدٌ عنده، فحدَّثه بهذا الحديث بعينه، فقال له أبي: صدقْتَ…»([11]).

إن الروايتين المتقدّمتين، واللتين رواهما الكشّي حول سُلَيْم، من حيث الإسناد واحدة، ولكنهما يختلفان من حيث دائرة المحتوى؛ إذ ورد الكلام في الرواية الأولى عن قراءة جميع ما في نسخة كتاب سُلَيْم على الإمام عليّ بن الحسين×، وإمضاء الإمام لها، وفي الرواية الثانية ورد الكلام عن مجرَّد عرض حديثٍ واحد عن سُلَيْم على الإمام الباقر×.

لقد نقل الكشّي كلتا الروايتين من طريق عمر بن أُذَيْنة، عن أبان بن أبي عيّاش، وهو من الطرق المعروفة إلى كتاب سُلَيْم. ومن ناحيةٍ أخرى فإن كلتا هاتين الروايتين موجودةٌ في نسخ كتاب سُلَيْم([12]).

وعلى هذا الأساس فإن الكشّي بدَوْره قد نقل هاتين الروايتين عن أبان بن أبي عيّاش ـ راوي كتاب سُلَيْم ـ ويُحتمل أن يكون قد نقلهما عن نسخة كتاب سُلَيْم.

إن كلتا روايتي الكشّي حول صدق سُلَيْم ضعيفةٌ من حيث السند([13]). يضاف إلى ذلك أن راويهما هو أبان بن أبي عيّاش ـ راوي كتاب سُلَيْم ـ؛ حيث يُعَدّ منتفعاً في هذا المورد. إن الكشّي لم يقدِّم خلاصةً محدَّدة حول جرح سُلَيْم أو تعديله.

ج ـ في رجال البرقي

إن البرقي ـ صاحب «الرجال» ـ يُحتمل أن يكون حفيد البرقي صاحب «المحاسن»، ومن مشايخ الصدوق([14]). وقد تحدَّث في «رجاله» في خمسة مواضع في المجموع عن سُلَيْم في عناوين مختلفة([15]). وخلاصة كلامه هي أن سُلَيْم كان من أصحاب الأئمّة [الأوائل]^، وصولاً إلى الإمام الباقر×. وقد تحدَّث عن سُلَيْم في موضعٍ بوصفه «من خاصّة (أولياء) أمير المؤمنين×»، الأمر الذي يدلّ على وثاقته([16]). وقد يكون البرقي قد اقتبس هذه العبارة من روايةٍ عن كتاب سُلَيْم، وذلك حيث يقول سُلَيْم: سألتُ أمير المؤمنين قائلاً: ادْعُ الله أن يجعلني لك وليّاً في الدنيا والآخرة، قال×: «اللهمّ اجعَلْه منهم»([17]).

وفي موضعٍ آخر يمكن لعبارة البرقي ـ إذا قرئَتْ على وجهٍ خاصّ ـ أن تُدْخِل سُلَيْم في زمرة شرطة الخميس أيضاً([18]).

 

د ـ في رجال وفهرست الطوسي

لقد ورد ذكر سُلَيْم في رجال الشيخ الطوسي في زمرة أصحاب الأئمة^، وصولاً إلى الإمام الباقر×، وأنه من أهل الكوفة([19]). وقال الشيخ الطوسي في الفهرست: «سُلَيْم، له كتابٌ»، وذكر طريقه إليه([20]). وعلى الرغم من أن الشيخ الطوسي قد أحجم عن جرح سُلَيْم أو تعديله، بَيْدَ أن ذكره لسُلَيْم في «الفهرست» يثبت اعتباره له من المصنِّفين الشيعة. وإن لهذا الاعتبار جذوراً في انتساب كتاب سُلَيْم إليه؛ لاشتماله على محتوى ومضمون شيعيّ صريح.

هـ ـ في رجال النجاشي

لقد ذكر النجاشي سُلَيْماً في ذيل عنوان «المتقدِّمين في التصنيف من سَلَفنا الصالح»([21]). إن هذا النوع من الحديث عن سُلَيْم يمكن اعتباره مُشْعِراً بتوثيقٍ ضمنيّ له. وإن لهذا التوثيق الضمني بدَوْره جَذْراً في انتساب كتاب سُلَيْم ـ وهو أثرٌ شيعيّ قديم ـ إليه.

و ـ في رجال ابن الغضائري

جاء ابن الغضائري في كتاب «الضعفاء» على ذكر سُلَيْم، وقال: إنه روى عن أمير المؤمنين×، وعن الإمام الحسن×، وعن الإمام الحسين×، وعن الإمام عليّ بن الحسين×([22]). وجاء في بعض نسخ رجال ابن الغضائري: «أبي عبد الله»، بدلاً من «أمير المؤمنين×». وهو من التصحيف([23]) قطعاً([24])؛ إذ لم يذكر أحدٌ من الرجاليين سُلَيْماً بوصفه من أصحاب الإمام الصادق×. وفي الأساس إن سُلَيْماً قد توفيّ قبل إمامة الإمام الصادق× (منذ عام 114 إلى 148هـ).

يقول ابن الغضائري: «كان أصحابنا [من المشايخ] يقولون: إن سُلَيْماً لا يُعرَف، ولا ذُكِرَ في خَبَرٍ. وقد وجدْتُ ذكره في مواضع من غير جهة كتابه، ولا من رواية أبان ابن أبي عيّاش عنه. وقد ذكر له ابن عُقْدة في «رجال أمير المؤمنين×» أحاديث عنه»([25]).

وقد ذكر هناك طريقين لكتاب سُلَيْم، وكلاهما ينتهي إلى أبان بن أبي عيّاش.

يتَّضح من كلام ابن الغضائري أن بعض مشايخه كان يرى أن شخصيّة سُلَيْم من مختلقات أبان بن أبي عيّاش. إن هذا الأمر ينشأ من أن أحاديث سُلَيْم تقتصر على رواية أبان بن أبي عيّاش، وإذا كانت هناك موارد من غير هذا الطريق أيضاً فهي من القلّة بحيث خفيَتْ عن أنظار المشايخ. بَيْدَ أن الرؤية الناقدة لابن الغضائري قد حملَتْه على البحث والتنقيب والعثور على ذكرٍ لسُلَيْم ـ مستقلاًّ عن كتابه، ومستقلاًّ عن أبان بن أبي عيّاش ـ. وبطبيعة الحال فإن ما عثر عليه ابن الغضائري بدَوْره قليلٌ، وإلاّ لو كان كثيراً لما خفي عن أنظار المشايخ. لا يبعد أن يكون مراد ابن الغضائري هو تلك الروايات التي يمكن العثور عليها حاليّاً في المصادر، وقد أسقط من أسنادها اسم «أبان بن أبي عيّاش»، أو تمّ تصحيفه، الأمر الذي يؤدّي إلى هذا التوهُّم، وهو أنه لم ينقل شخص عن سُلَيْم سوى أبان بن أبي عيّاش([26]).

وعلى أيّ حالٍ فإن ابن الغضائري قد عمد إلى انتقاد القول باختلاق شخصية سُلَيْم، وإنْ قال باختلاق الكتاب المنسوب إليه، ومن هنا فإنه يذكر سُلَيْماً في كتاب الضعفاء، الذي هو نوعٌ من التضعيف.

ز ـ في الاختصاص

على الرغم من وجود تشكيكٍ كبير في صحّة انتساب كتاب «الاختصاص» إلى الشيخ المفيد([27])، ولكنْ حيث يُعَدّ هذا الكتاب من الآثار المنسوبة إلى القرن الرابع أو القرن الخامس الهجريين، لا تخلو النظرة فيه بشأن سُلَيْم بن قيس من فائدةٍ.

لقد عرَّف صاحب «الاختصاص» سُلَيْماً بأنه من أصحاب أمير المؤمنين×، والإمام الحسن×. ومن خلال المقارنة يتَّضح أن المصدر الذي استفاد منه مؤلِّف كتاب «الاختصاص» هو ذات المصدر الذي اعتمد عليه البرقي في «رجاله» أيضاً. وقد رأَيْنا سابقاً أن البرقي قد عَدَّ سُلَيْماً من خاصّة أصحاب أمير المؤمنين×، وبالإضافة إلى ذلك، فإنه طبقاً لقراءةٍ خاصّةٍ لعبارة البرقي كان يمكن لسُلَيْم أن يكون من «شرطة الخميس»([28]) أيضاً. وهكذا هو الأمر في كتاب «الاختصاص» أيضاً([29]).

3ـ تفرُّد أبان بن أبي عيّاش بالرواية عن سُلَيْم

تشير جميع القرائن إلى أن أبان بن أبي عيّاش هو الراوي الوحيد لكتاب سُلَيْم، ولم ينقله عنه أحدٌ سواه. يقول العقيقي ـ (المعاصر للشيخ الكليني) ـ في «رجاله»: «لم يَرْوِ عن سُلَيْم بن قيس أحدٌ من الناس، سوى أبان بن أبي عيّاش»([30]). وقال المسعودي(345هـ): إن أبان بن أبي عيّاش هو الناقل لكتاب سُلَيْم([31]). وقال ابن النديم(385هـ) بشأن كتاب سُلَيْم: «كتاب سليم بن قيس الهلالي ـ المشهور ـ رواه عنه أبان بن أبي عيّاش، لم يَرْوِه عنه غيرُه»([32]). كما نقل ابن الغضائري(أوائل القرن الخامس الهجري) مثل هذا الرأي عن مشايخه، ولكنّه أضاف قائلاً: إنه قد عثر على ذكرٍ لسُلَيْم بن قيس في غير طريق أبان بن أبي عيّاش أيضاً([33]). وقد أكَّد ابن داوود الحلي بدَوْره على انفراد أبان بن أبي عيّاش في النقل عن سُلَيْم([34]). وفي الأسانيد المذكورة في بداية النُّسَخ المخطوطة لكتاب سُلَيْم تنتهي جميع الطرق إلى أبان بن أبي عيّاش.

وقد تحدَّث محمد باقر الأنصاري الزنجاني ـ محقِّق ومصحِّح كتاب سُلَيْم ـ قائلاً: «بحثْتُ في كتب الحديث، وقارنْتُ بين أسانيد روايات سُلَيْم؛ كي أتعرّف على رواته، بَيْدَ أني عثرْتُ على الكثير من القرائن التي تدلّ بأجمعها على أنه لم يَرْوِ عن سُلَيْم سوى شخصٍ واحد، وهو أبان بن أبي عيّاش»([35]). إن رأيه مقبول في الحدّ الأدنى في حدود مصادر الإمامية.

يُضاف إلى ذلك أن سُلَيْم ـ طبقاً لنسخة كتاب سُلَيْم ـ قد فرّ خوفاً من الحجّاج، واختار لنفسه أن يعيش متوارياً عن الأنظار، وظلّ متوارياً حتّى وافاه الأَجَل. ومن الواضح أن المعلومات الخاصّة بمثل هذا الشخص لا تكون إلاّ من طريق الأشخاص الذين كانوا على تواصلٍ معه في الحقبة التي كانوا متوارياً فيها. ومن هنا لو قبلنا بفرضيّة هروب سُلَيْم من الحجّاج فمن الطبيعي أن لا يتمّ نقل كتابه إلاّ من طريق أبان بن أبي عيّاش.

على الرغم من وجود بضع روايات تخلق في الوَهْلة الأولى تصوُّراً بوجود أشخاص آخرين غير أبان بن أبي عيّاش قد نقلوا الرواية عن سُلَيْم، فإنه مع المزيد من التدقيق يتَّضح أن اسم أبان قد أسقط من الأسانيد، أو تمّ تضعيفه([36]). ويحتمل أن يكون كلام ابن الغضائري مشيراً إلى هذه الموارد. وقد عمل محمد باقر الأنصاري ـ محقِّق ومصحِّح كتاب سُلَيْم ـ على بحث ودراسة هذه الموارد بالتفصيل، وأثبت أنه لم يكن لسُلَيْم بن قيس سوى راوٍ واحد من دون واسطةٍ، وهو أبان بن أبي عيّاش([37])، ومن ذلك على سبيل المثال أنه يَرِدُ في بعض الأحيان ذكر إبراهيم بن عمر بوصفه ناقلاً عن سُلَيْم من دون واسطةٍ، ولكنْ في موارد أخرى يَرِدُ اسم «أبان بن أبي عيّاش» متوسِّطاً بينهما([38]). ومن هنا يتَّضح أن اسم أبان قد سقط في بعض الموارد. كما تمّ في بعض الموارد تصحيف([39]) اسم «أبان بن أبي عيّاش» بـ «أبان بن تغلب» أو «أبان بن خلف»([40]).

هناك في مصادر العامّة عددٌ من الرواة المجهولين باسم «سليم العامري»، يروي عنهم الأعمش وليث، بَيْدَ أن مصحِّح كتاب سُلَيْم يرى أنهم غير سُلَيْم بن قيس مورد بحثنا([41]). وحتّى لو افترضنا اتحاد أصحاب هذه الأسماء مع سُلَيْم بن قيس مورد البحث، إلاّ أن اللذين يرويان عنهم ـ وهما: الأعمش؛ وليث ـ لا دَوْر لهما في نقل «كتاب سُلَيْم»، ولا في بيان «سيرته الشخصية».

كما يوجد شخصان في مصادر العامة باسم «سليم بن قيس»، وإن احتمال اتحادهما مع سُلَيْم بن قيس مورد البحث قويٌّ جداً. بَيْدَ أن الراوي عنهما هو أبان أيضاً([42]). وعلى هذا الأساس يكون أبان بن أبي عيّاش هو الشخص الوحيد الذي عرّف بسُلَيْم بن قيس، ونقل كتابه إلى الطبقة اللاحقة. وإن الآخرين حتّى إذا نقلوا روايةً عن سُلَيْم بن قيس، إلاّ أنه لم يكن لهم دَوْرٌ في «التعريف بسُلَيْم إلى الأجيال اللاحقة»، ولا في «نقل كتاب سُلَيْم».

4ـ سُلَيْم في نظر المتأخِّرين من الإماميّة

إن عمدة علماء الرجال من الإمامية بعد القرن الهجريّ الخامس كرَّروا ذات كلام المتقدِّمين بشأن سُلَيْم، ولكنّهم في الحدّ الأقصى قد اختلفوا في الخلاصات. وقد ذهبوا في الغالب إلى الثناء عليه أو توثيقه؛ اعتماداً على كلام البرقيّ؛ إذ عَدَّه من «خاصّة أصحاب أمير المؤمنين×».

لقد ورد ذكر سُلَيْم من قِبَل ابن داوود الحلّي(على قيد الحياة في عام 707هـ)، في كلا القسمين من كتابه. فقد ذكره في قسم الممدوحين ـ باعتبار أن البرقي قد اعتبره من الأصحاب المقرَّبين من أمير المؤمنين×، وما ورد عن الأئمّة الأطهار^ من تأييد كتابه ـ؛ وفي قسم المجروحين ـ بسبب التشكيك في صحّة كتاب سُلَيْم ـ([43]). بَيْدَ أنه لم يقدِّم خلاصةً نهائية في توثيق سُلَيْم أو تضعيفه.

وقد اكتفى العلاّمة الحلّي(726هـ) بدَوْره، في «خلاصة الأقوال»، بنقل آراء المتقدِّمين بشأن سُلَيْم. وقد اعتبر الروايات التي ذكرها الكشّي في مدح سُلَيْم وكتابه موضع نظرٍ وكلامٍ من حيث الإسناد، ولكنّه قال في الختام: «والوجه عندي الحكم بتعديل المشار إليه»([44]).

وقد عمد الشهيد الثاني(966هـ) إلى شرح كلام العلاّمة، ولكنّه خالفه في النتيجة التي وصل إليها، وقال: «وأما حكمه [العلاّمة الحلّي] بتعديله فلا يظهر له وجهٌ أصلاً، ولا وافقه عليه غيرُه»([45]).

بَيْدَ أن التفرشي(1044هـ) ـ صاحب كتاب «نقد الرجال» ـ لم يرتَضِ إشكال الشهيد الثاني على العلاّمة الحلّي؛ لأن وجه تعديل سُلَيْم من قِبَل العلاّمة هو كلام البرقي الذي عَدَّ سُلَيْماً من خاصّة أصحاب أمير المؤمنين. وبطبيعة الحال فإنه بدَوْره قد اعتبر أسانيد روايات الكشّي في مدح سُلَيْم ضعيفة([46]).

ثم إن الحُرّ العاملي(1104هـ) جاء ـ بعد ذلك بنصف قرنٍ في عصر سيطرة الأخباريين ـ ليؤكِّد مجدَّداً على روايات الكشّي في مدح سُلَيْم، وغضّ الطرف عن ضعف أسانيدها. كما استدلّ في الدفاع عن سُلَيْم بأن النجاشي قد ذكر سُلَيْماً وكتابه، ولم يعمل على تضعيفه. ثم قال: «تضعيف ابن الغضائري [لسُلَيْم] ضعيفٌ، وكثير ما يُضعِّف الثقات». ثم نقل عن أحد المحقِّقين ـ ولم يُسمِّه ـ قوله: «رأيتُ أصل تضعيفه من المخالفين [من أهل السنّة]»([47]).

بَيْدَ أن هذا الكلام غيرُ صحيحٍ؛ إذ يتَّضح من خلال الرجوع إلى مصادر أهل السنّة أنهم لم يعملوا على تضعيف سُلَيْم أبداً([48]).

وفي ما يتعلَّق برأي ابن الغضائري لا بُدَّ من الالتفات إلى أن الذي يبدو من كلماته أن الذي دفعه إلى ذكر اسم سُلَيْم في كتاب الضعفاء، هي «الإشكالات الموجودة في متن كتاب سُلَيْم»، وتضعيف شخص سُلَيْم على فرض انتساب الكتاب إليه.

ومن ناحيةٍ أخرى يجب الالتفات إلى أن القول بعدم اعتبار آراء ابن الغضائري هو منهجٌ متَّبَعٌ قبل الأخباريين، في حين أن بعض المحقِّقين قد أثنى عليه بوصفه عالماً رجاليّاً ضليعاً في نقده([49]).

وقال العلاّمة محمد باقر المجلسي بشأن سُلَيْم بن قيس: إن علماء الرجال قد اختلفوا في توثيقه([50]). وعلى أيّ حالٍ يظهر من دفاع العلاّمة المجلسي عن اعتبار كتاب سُلَيْم أنه كان يعتبر سُلَيْم بن قيس من الثقات([51]).

وبعد العلاّمة المجلسي تمّ تكرار ذات الآراء المتنوِّعة في الموسوعات الرجالية أيضاً([52]).

5ـ قراءةٌ نقديّة في أدلّة توثيق سُلَيْم

لقد ذكر مصحِّح كتاب سُلَيْم، في مقدّمته، الكثيرَ من الكلام في الثناء على سُلَيْم وكتابه([53])، ومن ذلك أنه عمل على توثيق سُلَيْم بن قيس في موضعٍ من مقدّمته تحت عنوان: «سُلَيْم فوق الوثاقة في كلمات العلماء»([54]).

ومن أدلّته على مدح وتوثيق سُلَيْم السوابقُ الحَسَنة لسُلَيْم في صحبته لأهل البيت^([55]).

وفي نقد هذا الاستدلال يجب القول: إن سوابقه الحَسَنة إنما هي مذكورةٌ في كتابه، وليس لنا معرفةٌ عن حياته وسوابقه من طرق أخرى. ومن الواضح أننا في إثبات وثاقة شخص لا يمكننا الاعتماد على مدَّعياته فقط.

وقد أشار مصحِّح الكتاب بدَوْره إلى الروايات المنسوبة إلى الأئمّة^ في مدح وتصديق سُلَيْم أيضاً، وهذه الروايات هي:

1ـ روى أبان بن أبي عيّاش، في كتاب سُلَيْم، عن الإمامين زين العابدين والباقر’، أنهما قالا بشأن سُلَيْم وكتابه: «صدق سُلَيْم»([56]).

2ـ روى أبان بن أبي عيّاش، في كتاب سُلَيْم، عن سُلَيْم، أنه قال لأمير المؤمنين×: «ادْعُ الله أن يجعلني لكَ وليّاً في الدنيا والآخرة»، قال×: «اللهمّ اجعَلْه منهم»([57]).

3ـ جاء في ختام واحدةٍ من النُّسخ الأربعة المخطوطة لكتاب سُلَيْم حديثٌ عن الإمام الصادق× يقول: «مَنْ لم يكن عنده من شيعتنا ومحبِّينا كتاب سُلَيْم بن قيس العامري فليس عنده من أمرنا [ولايتنا] شيءٌ، وهو [أي هذا الكتاب] أبجد الشيعة، وهو سرٌّ من أسرار آل محمد|»([58]).

ويجب القول بشأن هذه الروايات:

أما الرواية الأولى فهي موجودةٌ في عدّة مواضع من النُّسَخ المتوفِّرة حالياً، ولا شَكَّ في أنها كانت موجودةً في نُسَخ المتقدِّمين أيضاً؛ لأن الكشّي وابن الغضائري يذكرانها. وإن هذه الرواية المشهورة قد وردَتْ في كتاب سُلَيْم بأشكال متنوّعة، وقد صرَّح بعض علماء الرجال الكبار بضعف إسنادها([59]).

ويبدو أن الرواية الثانية كانت موجودةً في بعض نُسَخ المتقدِّمين أيضاً، وقد حظيَتْ باهتمام البرقي، وقد اعتبر سُلَيْم ـ بتأثيرٍ منها ـ من خاصّة أصحاب أمير المؤمنين^. بَيْدَ أن كلتا الروايتين مرويّتان عن سُلَيْم وأبان، ولكلٍّ منهما مصلحة في هذا الشأن، وعليه لا يكون الاستناد إليهما في ذلك معتبراً.

وأما الرواية الثالثة فلم تُذْكَر إلاّ في آخر واحدة من النُّسَخ ـ وهي المخطوطة التي تمّ تحريرها سنة 609هـ ـ بشكلٍ مُرْسَل ومن دون إسناد. ولم يذكرها أحدٌ من المتقدِّمين في آثاره. ويحتمل أن يكون أحد النسّاخ قد عمل على اختلاقها، وأضافها إلى هذه النُّسْخة؛ لغرض تشجيع الناس على استنساخ الكتاب، أو نشر مذهب أهل البيت^؛ إذ لو كان لمثل هذه الرواية ـ التي تصف كتاب سُلَيْم بأنه «سرٌّ من أسرار آل محمد|» ـ وجودٌ في المخطوطات التي تمّ تأليفها في القرنين الرابع والخامس الهجريين، وكان قد أشار إليها الكشّي وابن الغضائري بحَسَب القاعدة، ولو كانت هذه الرواية معتبرةً، لوجب على الشيخ الكليني والشيخ الصدوق والشيخ الطوسي أن يذكروا في كتبهم جميع ما ورد في كتاب سُلَيْم، في حين أننا، من خلال البحث في المكتبة الإلكترونية، وجَدْنا أن الشيخ الكليني لم ينقل عن سُلَيْم في الكافي سوى اثنتي عشرة رواية فقط، ولم ينقل الشيخ الصدوق عنه في «مَنْ لا يحضره الفقيه» سوى روايةٍ واحدة فقط، وما ذكره الشيخ الطوسي عنه «في تهذيب الأحكام» و«الاستبصار» لا يتعدَّى في مجموعه الروايات الثلاثة فقط. ومن هنا يتَّضح أن أصحاب الكتب الأربعة لم يكونوا يبدون ذلك الاهتمام والإقبال على كتاب سُلَيْم، كما تقتضيه هذه الرواية. وعليه، يُحْتَمَل أن لا يكون لهذه الرواية من وجود في القرن الرابع، ولا في القرن الخامس الهجريين.

وقد استند مصحِّح كتاب سُلَيْم إلى كلام أبان الذي يصف سُلَيْم بالزهد والعبادة والنورانية، في حين أن أبان نفسه متَّهمٌ بالضعف([60]). يُضاف إلى ذلك أن أبان في ما يتعلَّق بسُلَيْم وكتابه يُعَدّ صاحب مصلحةٍ، فقد يكون قد عمل على اختلاق مثل هذا الكلام، أو عمد إلى تحريفه؛ تسويقاً لكتابٍ رواه بنفسه.

كما استند مصحِّح الكتاب إلى انتساب سُلَيْم إلى عضويّة شرطة الخميس. هذا، في حين أن هذا الأمر إنما كان يقوم على أساس قراءةٍ وفهمٍ خاصّ من قِبَل البرقيّ، هذا أوّلاً؛ وثانياً: إن عضوية سُلَيْم بن قيس في شرطة الخميس ـ لو ثبتَتْ ـ لا تعني وثاقته بالضرورة؛ لأن شرطة الخميس وحدةٌ عسكرية خاصّة في جيش أمير المؤمنين^، تتكوَّن من خمسة أو ستّة آلاف عنصر([61])، ومن الصعب إثبات وثاقة وتشيُّع كلّ مَنْ انتسب إلى هذا التشكيل العسكري؛ إذ في ضوء الرواية المأثورة عن الإمام الباقر× لم يكن في جيش أمير المؤمنين× حتّى خمسين شخصاً يمتلكون معرفةً حقيقيّة بإمامته([62]). وفي الأساس فإن الاستدلال بانتساب الراوي إلى عضوية جيش أمير المؤمنين×؛ لإثبات وثاقته، شبيهٌ في الضعف باستدلال أهل السنّة على إثبات عدالة جميع الصحابة. ثم إن الروايات المنقولة بشأن مقامات شرطة الخميس لا تحتوي على أسانيد متَّصلة وصحيحة([63]). وعلى هذا الأساس فإن انتساب الراوي وعضويّته في شرطة الخميس لا تنهض دليلاً على وثاقته.

كما أكَّد مصحِّح كتاب سُلَيْم على أن النجاشي قد ذكر سُلَيْماً في زمرة «المتقدِّمين في التصنيف من سَلَفنا الصالح»([64]). ولا بُدَّ من الالتفات إلى أن هذه العبارة لا تمثِّل توثيقاً صريحاً، بل أقصى ما تدلّ عليه هو التوثيق الضمني، فيقع هذا التوثيق في مقابل التضعيف الضمني لابن الغضائري. ثمّ إنه حتّى المتقدِّمين ـ على ما سيأتي ذكره ـ لم يكن لديهم طريقٌ مورثٌ للاطمئنان في التعرُّف على سُلَيْم. ومن هنا حتّى لو أنهم صرَّحوا بتوثيق سُلَيْم يكون تصريحهم هذا قابلاً للتأمُّل؛ لأن معلوماتهم إنما كانت من طريق أبان بن أبي عيّاش.

كما أنه قد ذهب مصحِّح الكتاب إلى اعتبار نقل العلماء الكبار عن كتاب سُلَيْم دليلاً على اعتقادهم بوثاقة سُلَيْم. في حين أن نقل بعض المواضع عن كتابٍ من قِبَل العلماء الكبار لا يعني بالضرورة توثيقهم لراويه، بل أقصى ما يدلّ عليه ذلك الحكاية عن اعتقادهم بصحّة محتوى خصوص ما ينقلونه من الروايات، لا أكثر.

كما أنه يدّعي أن مبادرة بعض العلماء إلى البحث بشأن كتابه فَوْر ذكرهم لاسم سُلَيْم يعود إلى أنهم يعتبرون وثاقة سُلَيْم أمراً مفروغاً منه([65]). هذا، في حين أنه قد يعود السبب في ذلك إلى عدم توفُّر الوثائق والمستندات الكافية لتوثيقه. وعلى أيّ حال فإن اعتبار سكوت العلماء بمعنى توثيقهم للمسكوت عنه على خلاف الطريقة المعروفة من المحقِّقين.

والقسم الآخر من بحث المصحِّح المحترم عبارةٌ عن نقل كلام المتأخِّرين، الذي هو تكرارٌ لذات الأبحاث السابقة ولكنْ بألفاظ أخرى([66]).

كما أنه عمد في توثيق سُلَيْم إلى ذكر كلام العلاّمة الحلّي بشأن روايات الكشّي في الثناء على سُلَيْم بعد تقطيعه، أي إنه لم ينقل عبارة «وفي الطريق قولٌ»، التي تشير إلى ضعف الطريق([67]).

6ـ تأمُّلٌ جوهريّ في التوثيق

يبدو أن البحث بشأن وثاقة أو ضعف سُلَيْم لا يستند إلى ركيزةٍ متينة؛ إذ في ما يتعلَّق بمعرفة راوٍ ما يمكن الاستناد إلى طائفتين من القرائن: الأولى: رأي المشايخ الذين عاصروه وأدركوه، واطَّلعوا على خصائصه وسجاياه العلمية والأخلاقية عن كثبٍ؛ والأخرى: دراسة محتوى الكمّ الكبير من روايات الراوي مورد البحث.

وفي ما يتعلَّق بسُلَيْم بن قيس تعاني كلتا الطائفتين من هذه القرائن من الإشكال؛ وذلك:

أوّلاً: إن الشخص الوحيد الذي يدّعي أنه أدركه هو أبان بن أبي عيّاش، وهو في حدّ ذاته متَّهمٌ بالضعف([68]).

وثانياً: إن جميع الروايات المنقولة عن سُلَيْم إنما تُؤْثَر عن هذا الشخص بالتحديد، وهناك في الأساس شكٌّ في صحة انتسابها إلى سُلَيْم. وعلى هذا الأساس لا يمكن العمل على تضعيف سُلَيْم، ولا توثيقه، استناداً إلى ضعف أو قوّة محتوى ما يُرْوَى عنه.

وقد رأَيْنا سابقاً أن جميع الأشخاص الذين تكلَّموا بشأن شخصية سُلَيْم بن قيس، في إطار تضعيفه أو توثيقه، إنما نظروا إلى مرويّات أبان بن أبي عيّاش عن سُلَيْم. هذا، في حين لم تتَّضح صحة نسبة هذه المرويات إلى سُلَيْم. وإن المطالب التي ذكرها كلٌّ من: العقيقي والكشّي والبرقي عن سُلَيْم تعود بنحوٍ وآخر إلى أبان؛ إذ لم يكن لديهم طريقٌ آخر إلى معرفة سُلَيْم.

وكما أن المدح الضمنيّ لسُلَيْم من قِبَل النجاشي؛ بسبب انتساب كتاب سُلَيْم إليه كأحد أقدم الآثار الشيعية، فإن التضعيف الضمني لسُلَيْم من قِبَل ابن الغضائري يعود سببه هو الآخر إلى انتساب هذا الكتاب إليه، وإشكالات المتن التي يقوم عليها. وفي الحقيقة فإن كلَيْهما أَبْدَيا رؤيتهما حول سُلَيْم بن قيس بالنظر إلى رواية أبان بن أبي عيّاش، على فرضية انتساب كتاب سُلَيْم.

وقد رأَيْنا سابقاً أن مشايخ ابن الغضائري كانوا يقولون: إن كلّ ما يُقال عن سُلَيْم ينتهي إلى أبان بن أبي عيّاش. وعلى هذا الأساس لم يكن هناك في تلك الحقبة الزمنية طريقٌ معروفٌ آخر يقدِّم لهم معلومات بشأن سُلَيْم. وعلى الرغم من عثور ابن الغضائري؛ بتتبُّعه على ذكرٍ له من غير طريق أبان بن أبي عيّاش، إلاّ أنها من القلّة والندرة بحيث غابَتْ عن أعين المشايخ، ولم يُشِرْ إليها أيّ رجاليّ آخر. ثمّ إن أقصى ما يمكن لهذه الروايات القليلة أن تثبته هو وجود سُلَيْم بن قيس، ولا تمتلك صلاحية إثبات وثاقته أو ضعفه؛ إذ لا يمكن إحراز وثاقته بملاحظة ثلاث أو أربع روايات عنه فقط.

وعلى هذا الأساس، فإن البحث حول توثيق أو تضعيف سُلَيْم بن قيس يُعَدّ جهداً ضائعاً، ما لم يتمّ إحراز وثاقة أبان بن أبي عيّاش، وصحّة مدَّعياته بشأن سُلَيْم. وبطبيعة الحال فقد تمّ تضعيف أبان من قِبَل علماء الرجال من الإماميّة([69]).

وفي الأساس؛ حيث يكون البحث عن حقيقة أو اختلاق شخصيّة سُلَيْم بن قيس مطروحاً بين المتقدِّمين ـ من القريبين عهداً به ـ، ويذهب بعض المتقدّمين إلى التشكيك بوجود سُلَيْم، كيف يتسنّى لنا الحكم بتوثيقه بضرسٍ قاطع؟! وباختصارٍ يجب القول بأن النهج الأصحّ هو النهج الذي اختاره الشيخ الطوسي، حيث أحجم عن التصريح بمدح سُلَيْم أو ذمّه([70]).

7ـ سُلَيْم في مصادر الحديث والرجال لدى العامّة

لقد ورد الحديث في مصادر العامة عن شخصين باسم سُلَيْم بن قيس، ويمكن بحث اتحادهما أو أحدهما مع سُلَيْم مورد بحثنا:

«سليم بن قيس العامري»، الذي ينقل عن «سحيم بن نوفل»، ونقل عنه «أبان». وقد ورد ذكره في واحدٍ من نُسَخ كتاب «الجرح والتعديل»، للرازي، وهو يشترك مع سُلَيْم بن قيس مورد بحثنا في الاسم والطبقة والتلمذة([71])، ولكنْ تُرْوَى عنه رواية يؤكِّد مضمونها على بُعْده الواضح عن التشيُّع([72]).

«سليم بن قيس الحنظلي»، الواقع في إسناد رواية في مصنَّف عبد الرزّاق(211هـ). في هذا النصّ يروي أبان عن سليم بن قيس الحنظلي، أن عمر بن الخطّاب قال في خطبةٍ له: «إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي أن يُؤْخَذ الرجلُ منكم البريءُ فيؤشَّر كما تؤشَّر الجزور، ويُشاط لحمه كما يُشاط لحمها، ويُقال: عاصٍ، وليس بعاصٍ»، قال: فقال عليّ بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ، وهو تحت المنبر: «ومتى ذلك يا أمير المؤمنين؟!»، أو «بِمَ تشتدّ البليّة، وتظهر الحميّة، وتسبى الذرِّية، وتدقّهم الفتن كما تدقّ الرحى ثفلها، وكما تدقّ النار الحطب؟»، قال: «ومتى ذلك يا عليّ؟» قال: «إذا تُفُقِّه لغير الدين، وتُعُلِّم لغير العمل، والتُمِسَتْ الدنيا بعمل الآخرة»([73]).

إن هذه القرائن تشير إلى أن سليم هذا هو نفس سُلَيْم مورد بحثنا، وإن كلمة «الحنظلي» تصحيفٌ عن كلمة «الهلالي»؛ فهي قريبةٌ منها من حيث الخطّ والكتابة؛ وذلك للأسباب التالية:

أوّلاً: عدم وجود شخص في كتب الرجال والتراجم ـ عند أهل السنّة ـ باسم «سليم بن قيس الحنظلي».

ثانياً: إن الشخص الذي يروي عن سليم هذا اسمه أبان، ويتَّضح من خلال المقارنة أنه كلما ورد اسم «أبان» مطلقاً في مصنَّف عبد الرزّاق الصنعاني كان المراد منه هو «أبان بن أبي عيّاش»، وعليه يكون هو الراوي لكتاب سُلَيْم بن قيس.

ثالثاً: إن سائر إسناد الرواية المتقدّمة يتطابق مع إسناد النسخة (ب) من أنواع النُّسَخ الأربعة لكتاب سُلَيْم([74]).

رابعاً: إن العبارة الأخيرة من الرواية المذكورة قد تمّ نقلها في كتاب سُلَيْم ـ مع شيءٍ من الاختلاف ـ عن الإمام عليّ بن أبي طالب×، حيث يقول: «يشتدّ البلاء، وتسبى الذرِّية، وتدقّهم الفتن كما تدقّ النار الحطب، وكما تدقّ الرحى بثفالها، يتفقَّه الناس لغير الدين، ويتعلَّمون لغير العمل، ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة»([75]).

وبطبيعة الحال فإن النصّ الوارد في مصادر أهل السنّة يعاني من عدم الانسجام والتناغم بين السؤال والجواب، الأمر الذي يُشكِّل قرينةً على تحريف المتن في مصادر العامّة.

إن هذين السليمين المذكورَيْن معاصران لسُلَيْم بن قيس مورد بحثنا، وإن احتمال أن يكون أحدهما أو كلاهما هو ذات سُلَيْم بن قيس الهلالي العامري قويٌّ جدّاً. وقد اكتفى مصحِّح كتاب سُلَيْم بمجرّد الإشارة إلى وجود شخص اسمه «سليم العامري» في مصادر العامّة، ثمّ استنتج بعد ذكر بعض القرائن أن «سليم العامري المذكور في مصادر العامّة» يختلف عن «سُلَيْم بن قيس» الشيعي مورد بحثنا([76]).

بَيْدَ أنه لم يُشِرْ إلى وجود هذين الشخصين المذكورين باسم سليم بن قيس في مصادر العامّة، وأن الناقل عنهما شخصٌ اسمه أبان، في حين أن احتمال اتحادهما مع سُلَيْمنا أقوى.

لقد أحجم عموم علماء الرجال من العامة عن تضعيف أو توثيق هذين الشخصين اللذين يحملان اسم «سليم بن قيس»؛ لمجهوليتهما، وقلّة رواية الحديث عنهما، وعدم توفُّر المعلومات الكافية التي تساعد على جرحهما أو تعديلهما. وعلى هذا الأساس، لا يوجد في مصادر العامة سوى بضعة أشخاص باسم سليم العامري أو سليم بن قيس، وكلُّهم من المجاهيل الذين تندر الرواية عنهم، ولم يَرِدْ عن أيٍّ منهم رواية يستشمّ منها تشيُّعهم. وعلى فرض التسليم باتحادهم مع سُلَيْم بن قيس مورد بحثنا يمكن توجيه غياب الروايات الشيعية عنهم بأن سُلَيْم بن قيس كان يتجنَّب نقل الروايات الشيعية في محافل العامّة، أو أن الصورة الشيعية التي أُحيط بها سُلَيْم بن قيس في كتاب سُلَيْم كانت تنطوي على شيءٍ من المبالغة.

8ـ سُلَيْم في فهرست ابن النديم

لم تذكر مصادر أهل السنّة شخصاً باسم «سُلَيْم بن قيس الهلالي»، ولم تَرِدْ فيها إشارةٌ إلى كتاب سُلَيْم؛ فإنهم لم يتعرّفوا على سُلَيْم وكتابه وهويّته الشيعية إلا في القرن الرابع الهجريّ؛ أي عندما تحدّث ابن النديم(385هـ) عن كتاب سُلَيْم كأحد مصنَّفات الشيعة، قائلاً: «من أصحاب أمير المؤمنين× سُلَيْم بن قيس الهلالي، وكان هارباً من الحجّاج؛ لأنه طلبه ليقتله، فلجأ الى أبان بن أبي عيّاش، فآواه، فلما حضرته الوفاة قال لأبان: إن لك عليَّ حقّاً، وقد حضرتني الوفاة. يا بن أخي، إنه كان من أمر رسول الله| كيت وكيت، وأعطاه كتاباً، وهو كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي المشهور، رواه عنه أبان بن أبي عيّاش، لم يَرْوِه عنه غيره. وقال أبان في حديثه: وكان قيس شيخاً له نورٌ يعلوه. وأوّل كتاب ظهر للشيعة كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي، رواه أبان بن أبي عيّاش، لم يَرْوِه غيره»([77]).

يبدو من مقارنة كلام ابن النديم(385هـ) بكلام العقيقي (المعاصر للشيخ الكليني)، والشَّبَه الكبير بينهما، أن ابن النديم قد نقل كلام العقيقي بشيءٍ من التلخيص والتصرُّف، أو يكونان معاً قد نقلا كلامهما عن مصدرٍ ثالث. وفي هذه الحالة يكون ابن النديم قد ارتكب تحريفاً أيضاً ـ عَمْداً أو سَهْواً ـ؛ وذلك أن العقيقي قال: «[قال سُلَيْم بن قيس لأبان]: …إنه كان من الأمر بعد رسول الله| كيت وكيت»([78])؛ وأما ابن النديم، فقال: «إنه كان من أمر رسول الله| كيت وكيت». إن كلام العقيقي ناظرٌ إلى أحداث السقيفة ومظلومية أهل البيت^ بعد رحيل رسول الله|، وأما ابن النديم فقد سعى إلى إظهار أن «كتاب سُلَيْم يحتوي على تعاليم وسيرة رسول الله|».

ويبدو أن هذا هو التقرير الأوّل في كتب العامة بشأن كتاب سُلَيْم، وأما قبل ذلك فلم يكن لديهم معرفة بـ «سُلَيْم كشخصٍ من الشيعة، وأنه صاحب كتاب»، وإنما كانوا يعرفون بضعة أشخاص يحملون اسم سليم، ولا يعدو أمرهم أن يكونوا من «الرواة المجاهيل».

9ـ سُلَيْم في شرح ابن أبي الحديد

لقد أشار ابن أبي الحديد(656هـ) إلى رواية سُلَيْم بشأن المستحقّين للخمس، وعمل على تضعيفها، وقال: «أما رواية سليم بن قيس الهلالي [بشأن الخمس] فليست بشيءٍ، وسُلَيْم معروف المذهب، ويكفي في ردّ روايته كتابه المعروف بينهم، المسمّى: كتاب سُلَيْم. على أني قد سمعت من بعضهم [الشيعة] مَنْ يذكر أن هذا الاسم على غير مسمّىً، وأنه لم يكن في الدنيا أحدٌ يُعْرَف بسُلَيْم بن قيس الهلالي، وأن الكتاب المنسوب إليه منحولٌ موضوعٌ لا أصل له، وإنْ كان بعضهم [الشيعة] يذكره في اسم الرجال»([79]).

ولا شَكَّ في أن إبداء الرأي من قِبَل ابن أبي الحديد ـ وهو من علماء أهل السنّة المتأخِّرين ـ ليس له قيمةٌ في تضعيف رجال الشيعة ـ بطبيعة الحال ـ، بَيْدَ أن ما نقله من كلام عن بعض الشيعة يجب أن يكون صحيحاً؛ فقد ذكَرْنا سابقاً أن التشكيك في أصل وجود سُلَيْم كان له جذورٌ بين الإمامية.

 

10ـ سُلَيْم في مصادر التاريخ والأدب

في إطار التعرُّف على شخصيّة سُلَيْم بن قيس أجرَيْنا بحثاً في أهمّ مصادر التاريخ والأدب في القرون الخمسة الأولى [الهجريّة]، عبر «برامج نور السيرة» و«برامج التراث»، وسوف نذكر نتيجة هذا البحث، بعد بيان مقدّمتين مقتضبتين:

أـ شركاء سُلَيْم في الاسم

لقد ورد الحديث في المصادر التاريخيّة عن عددٍ من الأشخاص باسم سليم، وهم يختلفون عن سُلَيْم مورد بحثنا؛ فهناك شخصان باسم سُلَيْم بن قيس في زمرة أصحاب النبيّ الأكرم|، وكلاهما من الأنصار ومن العرب القحطانيين([80]). وهناك سُلَيْم بن قيس آخر، وهو الجدّ الأعلى لزُفَر بن هذيل، ومن تيم بن مُرّة([81]). إن هؤلاء الأشخاص لا علاقة لهم بسُلَيْم بن قيس مورد بحثنا، الذي هو من بني هلال بن عامر، ولم يدرك النبيّ الأكرم|، وكان حيّاً في زمن الحجّاج. وإن مجرّد التشابه في الاسم ينبغي أن لا يوقعنا في الخَلْط والاشتباه.

ب ـ أهمِّية سُلَيْم من الناحية التاريخيّة

لقد تمّ الحديث في كتاب سُلَيْم عن حضوره وتواجده مع أهل البيت^ منذ عهد عمر بن الخطّاب إلى إمامة الإمام زين العابدين×، وأنه قد تعرَّض للمطاردة في عصر حكم الحجّاج بن يوسف الثقفي على العراق، الأمر الذي اضطرّه للهروب إلى بلاد فارس، وأنه قد أعطى هناك أبان بن أبي عيّاش كتاباً تفصيليّاً يحتوي على تقريراتٍ مهمّة ذات توجُّهٍ شيعي. وعليه يجب أن يكون مثل هذا الشخص على درجة كبيرة من الأهمِّية، ويُتوقَّع أن يكون له أثرٌ في الروايات التاريخية الواصلة إلينا بطبيعة الحال؛ إذ إن نظراءه، من أمثال: ميثم التمّار(60هـ)، والحارث بن الأعور(65هـ)، والأصبغ بن نباتة، وكميل بن زياد(83هـ)، وابن أبي رافع، وزيد بن وهب الجهني (كان حيّاً في عام 80هـ)، وهم من أصحاب أمير المؤمنين، وقد وصلَتْ إلينا المكتوبات المنسوبة إليهم، وقد ورد ذكرهم جميعاً في النصوص التاريخية أيضاً، ومن هنا لا يوجد تشكيكٌ بوجودهم([82]). وأما بشأن سُلَيْم فهناك تشكيكاتٌ مطروحة منذ القِدَم. وعلى هذا الأساس يجب أن نبحث عن آثاره في التحوُّلات التاريخية التي وقعَتْ في القرن الهجري الأوّل:

ج ـ نتيجة البحث الإلكتروني في مصادر التاريخ والأدب

لقد ذكر نصر بن مزاحم(212هـ) في كتاب «وقعة صفّين» ـ وهو من أقدم وأهمّ مصادر الشيعة حول وقعة صفّين ـ رواياتٍ تفصيلية مشفوعة بذكر سلسلة الأسانيد. وإن كتاب سُلَيْم هو الآخر قد اشتمل على تقارير بشأن حروب أمير المؤمنين×، وبذلك يُتوقَّع من نصر بن مزاحم أن يكون قد استفاد من روايات سُلَيْم بن قيس أيضاً، ولكنه مع ذلك لم يَأْتِ على ذكر سُلَيْم على المستوى العمليّ أبداً، لا بوصفه راوياً، ولا بوصفه واحداً من أصحاب أمير المؤمنين×. إن هذا الأمر يُثبت أن سُلَيْم بن قيس، لم يكن من الشخصيات المعروفة التي كانت حاضرةً في صفّين.

كما أن الشيخ المفيد(413هـ) في كتابيه «الجمل»([83])، و«الإرشاد»([84]) ـ وهما يشتملان على اتجاهٍ تاريخي، وقد تمّ تأليفهما على أساس المصادر المعتبرة السابقة عليهما ـ لم يَأْتِ فيهما على ذكر سُلَيْم بن قيس أبداً. كما لم يَرِدْ ذكر لسُلَيْم في «تاريخ اليعقوبي»؛ و«مقاتل الطالبيين»، لأبي الفرج الإصفهاني؛ و«مروج الذهب»، للمسعودي؛ و«الفتوح»، لابن أعثم؛ وغيرها من المصادر التي ألَّفها العلماء الشيعة أو العلماء القريبون من التشيُّع.

ولم يَرِدْ ذكرٌ لسُلَيْم بن قيس في «طبقات» ابن سعد، و«المعارف» و«الإمامة والسياسة» لابن قتيبة، و«المعرفة والتاريخ» للفسوي، و«أنساب الأشراف» و«فتوح البلدان» للبلاذري، و«الأخبار الطوال» للدينوري، و«تاريخ الطبري»، وغيرها من مصادر العامّة أيضاً. ومن الجدير ذكره أن ابن قتيبة ذكر في كتاب «المعارف» فهرساً برجال الشيعة والروافض، ومع ذلك لم يذكر منهم سُلَيْم بن قيس([85]). وقد ذكر ابن سعد في «الطبقات» مئات الرجال من الشخصيات الكوفية، ومن بينهم ما ينيف على مئة شخصٍ من الذين يروون عن أمير المؤمنين×، ولكنّه مع ذلك لم يذكر بينهم سُلَيْم بن قيس([86]).

وهكذا هو الأمر بالنسبة إلى المصادر التاريخية في القرون الخمسة الهجرية الأولى، إذا ما استثنَيْنا ثلاثة موارد جديرة بالبحث، وهي:

المورد الأول: روى إبراهيم الثقفي(283هـ) ـ وهو مؤرِّخٌ شيعي ـ، في كتاب «الغارات»، عن شخصٍ اسمه سليم، أنه قال: «لما قتل محمد بن أبي بكر أتيتُ عليّاً×، فعزَّيته وحدَّثته بحديثٍ حدَّثنيه محمد بن أبي بكر، فقال عليّ×: صدق محمد ـ & ـ أنه حيٌّ يرزق»([87]). إن سُلَيْماً هذا هو ذات سُلَيْم بن قيس الهلالي؛ لأن هذه الرواية قد وردت في كتاب سُلَيْم أيضاً([88]). وعلى هذا الأساس، فإن إبراهيم الثقفي(283هـ) يجب أن يكون قد أخذ هذه الرواية من كتاب سُلَيْم، وبذلك لا يكون ذكره لسُلَيْم بشكلٍ مستقلّ عن كتاب سُلَيْم وراويه (أبان بن أبي عيّاش).

المورد الثاني: هناك رواية عن سُلَيْم في كتاب «أخبار الدولة العباسية». وقد ذكر مؤلِّف كتاب «أخبار الدولة العباسية» إسناد هذه الرواية، حيث ينتهي إسنادها إلى أبان بن أبي عيّاش([89]). من الجدير ذكره أن مؤلِّف كتاب «أخبار الدولة العباسية» شخصٌ مجهول، بَيْدَ أن تاريخ تأليف هذا الكتاب ـ طبقاً للقول الأقوى ـ يعود إلى الربع الأول من القرن الرابع الهجريّ([90]).

المورد الثالث: لقد تحدّث عليّ بن حسين المسعودي(346هـ) ـ وهو مؤرِّخٌ شيعي، ويحتمل أن يكون إماميّاً ـ عن استناد الشيعة الإمامية الاثني عشرية إلى روايةٍ من كتاب سُلَيْم، برواية أبان بن أبي عيّاش([91]). وعلى هذا الأساس فإنه هو الآخر لا يقدّم معلومات عن سُلَيْم بن قيس مستقلّةً عن رواية أبان بن أبي عيّاش. إن اطلاع المسعودي(346هـ) على كتاب سُلَيْم بن قيس في تلك الفترة يُعَدّ أمراً طبيعياً؛ لأن كتاب سُلَيْم كان منتشراً ومشهوراً بين المحدِّثين من الإمامية في أواخر القرن الثالث الهجريّ في الحدّ الأدنى.

وعلى هذا الأساس، فإن مصادر تاريخ الفريقين في القرون الخمسة الأولى بشأن سُلَيْم بن قيس، في ما يتعلَّق بدَوْره في تحوُّلات وأحداث القرن الهجريّ الأوّل، لا تقدِّم معلوماتٍ مستقلّةً عن رواية أبان بن أبي عيّاش. إن هذا البحث يثبت أن المؤرِّخين من الفريقين، حتّى ما قبل انتشار نُسَخ كتاب سُلَيْم، لم يكونوا على علمٍ بوجود سُلَيْم بن قيس كأحد أصحاب أمير المؤمنين×. إن المؤرّخ الأوّل الذي ذكر سُلَيْم هو إبراهيم الثقفي(283هـ) الذي يُعَدّ من المؤرِّخين الشيعة، ثمّ نقل مؤلِّف كتاب «أخبار الدولة العباسية» رواية عن كتاب سُلَيْم، وبعد ذلك تحدَّث المسعودي(346هـ) عن وجود كتاب سُلَيْم.

وفي ما يتعلَّق بأهمّ المصادر الأدبية الخاصة بالقرون الخمسة الأولى الهجريّة أجرَيْنا كذلك بحثاً عبر «برامج مكتبة التراث الألكترونية). وقد شمل بحثنا هذا مؤلَّفات الجاحظ، وابن قتيبة، و«الأغاني» لأبي الفرج الإصفهاني، و«العقد الفريد» لابن عبد ربّه، و«نشوار المحاضرة» للتنوخي، وعشرات المصادر الأخرى، ومع ذلك لم نقِفْ على أيّ ذكرٍ فيها لسُلَيْم بن قيس.

وقد عمد كاتب السطور إلى البحث في آحاد المصادر التي ورد الحديث عنها شخصيّاً. وبالإضافة إلى ذلك هناك فهرسٌ بالمصادر الأخرى أيضاً، وقد بحث فيها بعض المحقِّقين، وتوصَّل إلى نتيجة مماثلة([92]). وعلى هذا الأساس، لو وضَعْنا كتاب سُلَيْم بن قيس وراويه (أبان بن أبي عيّاش) جانباً لن نحصل في المصادر التاريخية على أيّ معلوماتٍ حول شخصية سُلَيْم بن قيس.

د ـ تساؤلاتٌ في قصّة هروب سُلَيْم من الحجّاج

تذكر النصوص التاريخيّة أن الكثير من علماء الدين في عصر الحجّاج بن يوسف قد آثروا الاختفاء والتواري، ولو لفترةٍ من الزمن في الحدّ الأدنى. ومن ذلك أن الحسن البصري، وسعيد بن جبير، وكميل بن زياد ـ على سبيل المثال ـ قد تعرَّض كلّ واحد منهم للمطاردة في عصر الحجّاج، وكانوا يعيشون في الخفاء([93]). ثمّ قام بعضهم، مثل: الحسن البصريّ، بعد مدّةٍ إلى التوافق مع الحجّاج، واستأنفوا حياتهم الطبيعية([94]). إلاّ أن بعضاً آخر منهم ـ من أمثال: كميل بن زياد، وسعيد بن جبير ـ قد أُلقي القبض عليهم، واستشهدوا، وهناك مَنْ واصل عيشه متوارياً طوال مدّة حياته أو إلى ما بعد موت الحجّاج. وكان سُلَيْم بن قيس ـ على ما يذكر في كتاب سُلَيْم ـ يعدّ من هذا الصنف الثالث.

وقد كانت مطاردة الحجّاج للشخصيات الدينية ذات دوافع سياسية ومذهبية. وكانت الذريعة الرئيسة للحجّاج في مطاردة هؤلاء تكمن في دفاع هذه الشخصيات الدينية في العراق عن خروج ابن الأشعث على الحجّاج([95]).

وبحَسَب القاعدة كان الأشخاص الذين يضطرّون إلى الهروب والتواري هم في العادة من الشخصيات المعروفة والمشهورة. وعلى هذا الأساس، فإن سُلَيْم بن قيس ـ على ما جاء في كتاب سُلَيْم ـ لو كان قد هرب من العراق إلى بلاد فارس في بداية حكم الحجّاج بن يوسف فهذا يعني أنه كان شخصيّةً مهمّةً ومشهورةً. وعليه ممّا يدعو إلى التأمُّل في مثل هذا الشخص أنه لم يكن رآه سوى أبان بن عيّاش، ولم يَرِدْ له ذكرٌ من طرق أخرى، ولم تتحدَّث المصادر التاريخية لدى الفريقين عن حضوره في مجمل التحوُّلات والأحداث السياسية والدينية في القرن الهجريّ الأول، وأن كل ما يُنْسَب إليه يقتصر على كتاب سُلَيْم فقط. فإذا كان سُلَيْم ـ كما هو المدَّعى في كتاب سُلَيْم ـ على مثل هذا القُرْب من أمير المؤمنين×، وكان على هذا المستوى من الاشتهار والأهمِّية، حتّى صار الحجّاج بعد دخوله إلى العراق بصَدَد القبض عليه، إذن لماذا لم يطَّلع المؤرِّخون على وجوده؟! وإذا لم يكن شخصاً مهمّاً ـ فبالنظر إلى تعرُّض الشخصيات الشيعية البارزة لمطاردة الحجّاج بن يوسف، ولا سيَّما بعد فشل ثورة ابن الأشعث (سنة 82 ـ 83هـ) ـ يجب أن نرى ما هو السبب الذي يدعو الحجّاج في بداية حكمه (سنة 75هـ) إلى البحث عن شيعيٍّ مغمور ومطاردته؟! ولماذا تعيَّن على هذا الشيعي المجهول ـ الذي كان يمكن لمجهوليّته أن توفِّر له غطاءً؛ ليبقى متوارياً في العراق ـ أن يذهب بعيداً، ويتوارى في بلاد فارس؟! رُبَما كان يتعيَّن على المشاهير أن يهاجروا إلى الأصقاع البعيدة والمناطق النائية، ولكنّ الأشخاص المغمورين والمجهولين لم يكونوا مضطرّين إلى ذلك. وعليه يجب إما أن ننكر مجهوليّة سُلَيْم بن قيس ـ وهذا ما لا نستطيع فعله؛ لأن التقارير التاريخية تشهد على ذلك ـ، أو أن نشكِّك في هروبه إلى بلاد فارس في بداية حكم الحجّاج بن يوسف.

وعلى هذا الأساس، فإن بعض ما جاء في مقدّمة كتاب سُلَيْم ـ في الحدّ الأدنى ـ بشأن أهمِّية شخصيّة سُلَيْم بن قيس ينطوي على شيءٍ من المبالغة. وفي الحقيقة لو لم يكن سُلَيْم شخصيّةً مختَلَقة فيجب القول: إنه كان رجلاً مجهولاً، وإنه قد أُحيط بهالةٍ كبيرة من المبالغة ونسج القصص، ومن ذلك مثلاً أنه قد لا تكون قصّة هروب سُلَيْم إلى بلاد فارس خوفاً من الحجّاج حقيقيّةً من الأساس، أو كانت تفاصيلها على نحوٍ آخر.

هـ ـ إثاراتٌ حول علاقة سُلَيْم الوثيقة بأهل البيت (عليهم السلام) وبني هاشم

رأَيْنا أن هناك ـ على ما جاء في كتاب سُلَيْم ـ ارتباطاً وثيقاً بين سُلَيْم بن قيس وأمير المؤمنين× من جهةٍ، وبينه وبين سائر أهل البيت^ من جهةٍ أخرى، بل إن ارتباط سُلَيْم مع عموم بني هاشم، ولا سيَّما ابن عبّاس، جديرٌ بالاهتمام أيضاً، وكأن بني هاشم كانوا يعتبرون سُلَيْم بن قيس واحداً منهم([96]). ولكنْ إلى أيّ حدٍّ يمكن تصديق هذا الكلام؟ إذ ليس لدينا أيّ معلوماتٍ بشأن شخص سُلَيْم بشكلٍ مستقلّ من خارج كتابه وراويه.

بَيْدَ أن هناك تقريراتٍ نافعةً بشأن ارتباط قبيلة سُلَيْم مع بني هاشم:

لقد كانت قبيلة سُلَيْم من بني هلال بن عامر من هوازن، وهم من عرب الشمال الذين كانوا يسكنون في الحجاز ونجد وأطراف مكّة والطائف([97]). وقد قاتل بعضهم رسول الله| في حنين (السنة 8هـ)([98]). ولكنْ جاء وفدٌ منهم في عام الوفود (السنة 9هـ)، وأسلم على يدَيْه([99]).

وتنحدر ميمونة [زوج النبيّ الأكرم|] من هذه القبيلة([100]). كما أن أمّ عبد الله بن عبّاس (أمّ الفضل) تنتمي إلى قبيلة بني هلال([101]). وعندما كان ابن عبّاس والياً لأمير المؤمنين× على البصرة، نصّب واحداً من قبيلة أمّه، واسمه الضحّاك بن قيس بن عبد الله الهلالي قائداً لشرطة البصرة([102]). كما ورد ذكر قبيصة بن شدّاد الهلالي من بين قادة جيش أمير المؤمنين× في واقعة صفّين أيضاً([103]). وقد استوطن الكوفة عدد من بني هلال([104]).

كما أن بني هلال ينتسبون إلى بني أميّة بالسبب أيضاً؛ إذ إن أمّ أبي سفيان منهم([105]).

وعلى هذا الأساس، فقد كانت هناك أوّلاً علاقةٌ تربط بني هلال ببني هاشم بالسبب؛ وثانياً: كان بعض أفرادها ضمن قادة جيش أمير المؤمنين×. وإن التشابه الاسمي بين «الضحّاك بن قيس الهلالي» (قائد شرطة البصرة من قِبَل ابن عبّاس)، و«سُلَيْم بن قيس الهلالي» قد يدعو إلى الظنّ بأنهما أخوان، ولكنْ لا طريق لنا إلى إثبات ذلك.

إن هذه المعطيات وإنْ كانت شحيحةً، ولكنها تجعل من الارتباط بين سُلَيْم وأهل البيت^ أمراً محتملاً، ولذلك علينا أن لا نجازف في القول بأن سُلَيْماً شخصية أسطورية أو مستعارة. ولكنْ ليس من المعلوم في الوقت نفسه أن يكون بالضرورة شخصاً ذا مرتبةٍ عالية ومكانةٍ مرموقة في الارتباط بأهل البيت^، تجعله على مستوى سلمان الفارسي وأبي ذرّ الغفاري.

11ـ التشكيك في حقيقة شخصيّة سُلَيْم

سبق أن نقَلْنا عن ابن الغضائري أن مشايخه كانوا يشكِّكون في حقيقة سُلَيْم؛ إذ إن جميع المطالب المنسوبة إليه قد نُقلَتْ من طريق أبان بن أبي عيّاش، وهو راوٍ ضعيف. وقد انتقد ابن الغضائري هذا الرأي تلويحاً، وقال بأنه قد عثر على ذكرٍ لسُلَيْم من طرقٍ أخرى أيضاً([106]). كما رأينا في القرنين الرابع والخامس الهجريّين ذكراً لسُلَيْم من قِبَل الكشّي والبرقي والعقيقي والطوسي والنجاشي، ولكنهم لم يشكِّكوا في حقيقة وجوده. كما نقل الكثير من المتقدِّمين ـ من أمثال: الكليني والصدوق ـ في كتبهم رواياتٍ عن سُلَيْم([107]). وعلى هذا الأساس، فقد تمّ تلقي وجود سُلَيْم على المستوى العملي ـ بوصفه راوياً ـ بالقبول من قِبَل المتقدِّمين، وإنْ لم يكن أحدٌ منهم قد أدرك سُلَيْماً شخصيّاً (إذ إن الفترة الزمنية التي تفصلهم عن سُلَيْم بن قيس تقدَّر بقرنين من الزمن في الحدّ الأدنى)، وإن معلوماتهم بشأن سُلَيْم كانت ناتجةً عن الروايات التي وصلَتْ إليهم عبر الوسائط.

وفي عصرنا ذهب الأستاذ السيد حسين المدرسي إلى احتمال أن يكون سُلَيْماً شخصاً مجازيّاً، ورمزاً اصطنعه بعض الشيعة من أهل الكوفة؛ لتمرير عقائدهم، وتدوينها ونشرها باسمه([108]). وقد عمد باحثٌ آخر في ضوء التحقيقات الواسعة في المصادر التاريخية إلى إنكار وجود سُلَيْم بن قيس([109]). بَيْدَ أن هذه الشكوك قد استثارت الآخرين، ودعاهم ذلك إلى التأكيد على وجود سُلَيْم كراوٍ ـ في الحدّ   الأدنى ـ، لا أن يكون شخصيّةً تاريخية بارزة بالضرورة. وقد قدَّموا لهذه الغاية فهرساً بأسماء رواةٍ يشبهون «سُلَيْماً» في التسمية (من قبيل: سلم، وسلمة، ونظائر ذلك)، وقد ادَّعوا أن الكثير من هؤلاء رُبَما كانوا هم نفس «سُلَيْم بن قيس الهلالي» ولكنْ تمّ تصحيف أسمائهم. وبذلك تمّ التعريف بعددٍ من الأشخاص الآخرين الذين يحملون اسم «سليم بن قيس»، وقد روى عنهم رواة آخرون غير أبان بن أبي عيّاش أيضاً، وبذلك يرتفع عدد الذين يروون عن سُلَيْم بن قيس إلى اثني عشر راوياً، وسوف يكون أبان بن أبي عيّاش مجرَّد واحدٍ منهم([110]).

ومن الواضح ـ بطبيعة الحال ـ أن هذه المدَّعيات لا تتجاوز في قيمتها مجرّد الاحتمال. ثم إن بعض هذه المدَّعيات خاطئٌ قطعاً، ومن ذلك ـ على سبيل المثال ـ الادّعاء القائل بأن «سلم بن قيس العلوي» يحتمل أن يكون تصحيفاً عن «سُلَيْم بن قيس الهلالي»، وإن لقب «العلوي» قد ألحق به؛ بسبب تشيُّعه([111]). في حين أن هذه الادّعاء خاطئٌ قطعاً؛ لأن سلم بن قيس [العلوي]([112])( حوالي 130هـ) هو من صغار التابعين في البصرة، وهو مختلفٌ من حيث الطبقة عن سُلَيْم بن قيس الهلالي(76هـ). ثمّ إن سلم من قبيلة الأزد (وهم من عرب الجنوب)، وهو من حيث النسب شديد البُعْد عن سُلَيْم الذي هو من بني هلال ومن عرب الشمال. كما أن لقب العلوي لا رَبْط له بالتشيُّع، وإنما هو لكونه من أولاد «عليّ بن يونان»([113]).

وإن الموارد المدّعاة الأخرى بدَوْرها إما أنها تعاني من الإشكال، أو تبقى في حدود الاحتمال. وقد ذكَرْنا سابقاً تحت عنوان «أبان بن أبي عيّاش هو الراوي الوحيد عن سُلَيْم» أنه لا يمكن إثبات وجود شخصٍ آخر غير أبان بن أبي عيّاش يروي عن سُلَيْم([114]). وبالتالي، فإنه على الرغم من جميع الجهود المبذولة في إطار إثبات حقيقة سُلَيْم بن قيس ـ كراوٍ ـ، إلاّ أنه لم يتمّ التمكُّن من إثباته، وإنما يقف الأمر بعد ذلك كلّه في حدود رفع الاستبعاد عنه.

النتيجة

إن جميع معلوماتنا بشأن سُلَيْم بن قيس الهلالي ـ تقريباً ـ تعود بشكلٍ مباشر أو غير مباشر إلى مرويّات أبان بن أبي عيّاش عنه. وعلى هذا الأساس، فإن إثبات وجود سُلَيْم كشخصيّةٍ شيعية بارزة، ومن أصحاب أمير المؤمنين عليّ× ـ على ما هو المدَّعى في كتاب سُلَيْم ـ، يواجه إشكالاً. ومع ذلك كلّه تبقى حقيقة شخصيّته ـ كراوٍ عراقيّ مجهول ـ أمراً محتملاً، ويكون إنكار وجوده بعيداً عن الاحتياط العلميّ. ويحتمل أن يكون سُلَيْم شخصاً مجهولاً من بني هلال، كان له حضورٌ في ركاب أمير المؤمنين×، وهو مثل سائر عساكر أمير المؤمنين×، كان مطَّلعاً على كلمات الإمام عليّ× وفضائله، إلاّ أن إثبات كونه من الشهرة في الارتباط الوثيق بأهل البيت^، بحيث يكون في ذلك على مستوى سلمان الفارسي وأبي ذرّ الغفاري، يواجه إشكالاً. كما أن الأدلّة التي سيقت لإثبات وثاقته لا تحظى بالاستحكام اللازم.

الهوامش

(*) طالبٌ في مرحلة الدكتوراه في قسم علوم القرآن والحديث في جامعة طهران.

([1]) انظر: سُلَيْم بن قيس الهلالي، كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي 2: 556 ـ 557، 564، تصحيح وتحقيق: محمد باقر الأنصاري الزنجاني، انتشارات دليل ما، ط4، قم، 1384هـ.ش.

([2]) انظر: المصدر السابق 1: 274.

([3]) انظر: المصدر السابق 1: 276 ـ 285؛ 2: 557 ـ 558.

([4]) انظر: المصدر السابق 1: 56 ـ 57.

([5]) انظر: المصدر السابق 2: 557 ـ 558.

([6]) انظر: المصدر السابق 1: 42 ـ 58، 274 ـ 292.

([7]) انظر: المصدر السابق 1: 54.

([8]) انظر: المصدر السابق 1: 54، 284.

([9]) حسن بن يوسف الحلّي (العلاّمة)، خلاصة الأقوال: 82، دار الذخائر، قم، 1411هـ.

([10]) محمد بن عمر الكشي، رجال الكشي: 104، انتشارات جامعة مشهد، مشهد، 1348هـ.ش.

([11]) المصدر السابق: 104.

([12]) انظر: كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي 2: 564، 620.

([13]) انظر: العلاّمة الحلي، خلاصة الأقوال: 82؛ الشهيد الثاني، رسائل الشهيد الثاني             2: 992 ـ 993، تحقيق: رضا مختاري وحسين شفيعي، مكتب الإعلام الإسلامي، قم، 1421هـ؛ السيد مصطفى التفرشي، قاموس الرجال 2: 356، مؤسّسة النشر الإسلامي، ط2، قم، 1418هـ؛ السيد أبو القاسم الخوئي، معجم رجال الحديث 9: 236، تحقيق: لجنة التحقيق (طبعة منقحة ومزيدة)، ط5، 1413هـ.

([14]) انظر: جعفر السبحاني، كليات في علم الرجال: 71 ـ 72، مؤسّسة النشر الإسلامي، قم، 1423هـ.

([15]) انظر: أحمد بن محمد بن خالد البرقي، رجال البرقي (المنسوب لأحمد بن محمد بن خالد البرقي): 4، 7، 8، 9، انتشارات جامعة طهران، طهران، 1383هـ.

([16]) انظر: المصدر السابق: 4.

([17]) انظر: كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي 2: 612.

([18]) انظر: رجال البرقي: 4.

([19]) انظر: محمد بن الحسن الطوسي، الرجال: 66، 94، 101، 114، 136، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1415هـ.

([20]) انظر: محمد بن الحسن الطوسي، الفهرست: 81، المكتبة الرضوية، النجف.

([21]) انظر: أحمد النجاشي، رجال النجاشي: 8، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1407هـ.

([22]) انظر: أحمد بن الحسين (ابن الغضائري)، رجال ابن الغضائري: 63 ـ 64، تحقيق: محمد رضا الجلالي، دار الحديث، قم، 1422هـ ـ 1380هـ.ش.

([23]) هكذا ورد في الأصل، وهذا الخطأ رُبَما كان من سَهْو الناسخ، ولكنّه ليس من باب التصحيف. (المعرِّب).

([24]) انظر: رجال ابن الغضائري 3: 156، مؤسسة إسماعيليان (المطبوع ضمن مجمع الرجال للقهبائي)، قم، 1406هـ.

([25]) رجال ابن الغضائري: 63 ـ 64، 1422هـ.ش.

([26]) انظر: تتمّة المقالة.

([27]) إن كتاب الفهارس المتقدّمين لم يذكروا كتاب (الاختصاص) ضمن أعمال الشيخ المفيد؛ فقد ذكر النجاشي أكثر من 170 كتاباً للشيخ المفيد، دون أن يذكر (الاختصاص). كما أن أسلوب ومضمون كتاب (الاختصاص) يختلف عن سائر أعمال الشيخ المفيد وأفكاره الأخرى أيضاً. وقد اشتهرت نسبة كتاب الاختصاص إلى الشيخ المفيد منذ عصر الشيخ الحُرّ العاملي. وقد أرجع المحدِّث النوري بدَوْره هذه النسبة في (خاتمة المستدرك) إلى تسامح الشيخ الحُرّ العاملي. ورأى صاحب (الذريعة) أنه اقتباس الشيخ المفيد عن كتاب (الاختصاص)، لأحمد بن حسين بن عمران. وقد عبَّر العلاّمة محمد تقي التستري عن (الاختصاص) بعبارة: «المنسوب إلى المفيد»، الأمر الذي يحكي عن تردُّده في صحّة انتسابه إلى الشيخ المفيد. وقد شكَّك السيد الخوئي في هذا الشأن صراحةً. (انظر: رجال النجاشي: 8، 1407هـ؛ الآغا بزرگ الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة 1: 358، انتشارات إسماعيليان والمكتبة الإسلامية، قم ـ طهران، 1408هـ؛ الميرزا حسين النوري، خاتمة المستدرك 1: 30 ـ 31، 209، مؤسسة آل البيت^ لإحياء التراث،، ط1، قم، 1415هـ؛ محمد تقي التستري، النجعة في شرح اللمعة 11: 140، 172، مكتبة الصدوق، طهران، 1406هـ؛ السيد أبو القاسم الخوئي، معجم رجال الحديث  8: 129 ـ 130، تحقيق: لجنة التحقيق (طبعة منقّحة ومزيدة)، ط5، 1413هـ).

([28]) قوّة عسكريّة خاصّة لأمير المؤمنين×.

([29]) انظر: محمد المفيد، الاختصاص (المنسوب إلى الشيخ المفيد): 6، انتشارات المؤتمر العالمي للشيخ المفيد، قم، 1413هـ (أ).

([30]) العلاّمة الحلّي، خلاصة الأقوال: 82، 206.

([31]) انظر: عليّ بن الحسين المسعودي، مروج الذهب: 198 ـ 199، تحقيق: أسعد داغر، دار الهجرة، قم، 1409هـ.

([32]) محمد بن النديم، الفهرست: 307، دار المعرفة، بيروت، 1398هـ ـ 1978م.

([33]) انظر: رجال ابن الغضائري: 63 ـ 64، 1422هـ.ش.

([34]) حسن بن عليّ (ابن داوود الحلّي)، رجال ابن داوود (المطبوع ضمن رجال البرقي): 460، مؤسسة النشر في جامعة طهران، طهران 1383هـ.

([35]) انظر: كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي 1: 295 ـ 300.

([36]) هكذا ورد في الأصل، ورُبَما كان الصحيح هو (تصحيفه) بدلاً من (تضعيفه)، على ما سيأتي، وإنْ كان الآتي يندرج ضمن باب السَّهْو والغلط دون التصحيف. (المعرِّب).

([37]) انظر: كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي 1: 295 ـ 300.

([38]) انظر: محمد بن يعقوب الكليني، الكافي 1: 62، 297، 539؛ 2: 391، 414، دار الكتب الإسلامية، ط4، طهران، 1407هـ.

([39]) هكذا ورد في الأصل، والأصحّ هو الاستبدال والتغيير بدلاً من التصحيف. (المعرِّب).

([40]) انظر: محمد بن بابويه (الصدوق)، الخصال 2: 475، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1403هـ؛ محمد بن بابويه (الصدوق)، كمال الدين وتمام النعمة 1: 262، دار الكتب الإسلامية، قم، 1395هـ؛ محمد بن بابويه (الصدوق)، عيون أخبار الرضا× 1: 52، انتشارات جهان، طهران، 1378هـ.

([41]) انظر: كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي 1: 260.

([42]) انظر: تتمّة المقالة.

([43]) رجال ابن داوود الحلّي (المطبوع ضمن رجال البرقي): 178، 460.

([44]) العلاّمة الحلّي، خلاصة الأقوال: 82.

([45]) الشهيد الثاني، رسائل الشهيد الثاني 2: 992 ـ 993، تحقيق: رضا مختاري وحسين شفيعي، 1421هـ.

([46]) انظر: التفرشي، قاموس الرجال 2: 356.

([47]) محمد بن الحسن الحرّ العاملي، هداية الأمّة إلى أحكام الأئمّة 8: 557، مجمع البحوث الإسلامية، مشهد المقدسة، 1412هـ.

([48]) انظر: تتمّة المقالة.

([49]) انظر: محمد تقي التستري، قاموس الرجال 1: 55، 67، مؤسسة النشر الإسلامي، ط2، قم، 1410هـ؛ محمد تقي التستري، مستدرك الأخبار الدخيلة 1: 96، مكتبة الصدوق، طهران، 1401هـ؛ رجال ابن الغضائري، مقدّمة التحقيق، 1422هـ.ش.

([50]) انظر: محمد باقر المجلسي، الوجيزة في الرجال: 88، تصحيح وتحقيق: محمد كاظم رحمن ستايش، منشورات وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، طهران، 1378هـ.ش.

([51]) انظر: محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار 1: 32؛ 22: 150؛ 30: 133 ـ 134، مؤسسة الوفاء، بيروت، 1404هـ.

([52]) انظر: أبو علي الحائري المازندراني، منتهى المقال في أحوال الرجال 3: 374، مؤسسة آل البيت^ لإحياء التراث، قم، 1416هـ؛ الميرزا أبو القاسم النراقي، شعب المقال في درجات الرجال: 187، المتوفِّر في البرمجة الإلكترونية المرنة لجامع فقه أهل البيت^، النسخة الأولى والثانية، إنتاج مركز تحقيقات كامبيوتري علوم إسلامي نور؛ السيد أبو القاسم الخوئي، معجم رجال الحديث 9: 226، تحقيق: لجنة التحقيق (طبعة منقحة ومزيدة)، 1413هـ؛ محمد تقي التستري، قاموس الرجال 5: 227، مؤسسة النشر الإسلامي، ط2، قم، 1410هـ.

([53]) انظر: كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي 1: 256 ـ 305.

([54]) انظر: المصدر السابق 1: 269 ـ 274.

([55]) انظر: المصدر السابق 1: 263 ـ 269.

([56]) المصدر السابق 2: 559 ـ 564، 629؛ رجال الكشي: 104.

([57]) انظر: كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي 2: 612.

([58]) المصدر السابق 1: 355.

([59]) انظر: العلاّمة الحلّي، خلاصة الأقوال: 82؛ الشهيد الثاني، رسائل الشهيد الثاني             2: 992 ـ 993، 1421هـ؛ التفرشي، قاموس الرجال 2: 356؛ السيد أبو القاسم الخوئي، معجم رجال الحديث 9: 236.

([60]) انظر: محمد بن الحسن الطوسي، الرجال: 126؛ رجال ابن الغضائري: 36، 1422هـ.ش.

([61]) انظر: رجال الكشّي: 6؛ رجال البرقي: 3؛ المفيد، الاختصاص (المنسوب إلى الشيخ المفيد): 2.

([62]) انظر: رجال الكشي: 6.

([63]) انظر: الخوئي، معجم رجال الحديث 4: 134، 227؛ 11: 402 ـ 403؛ التفرشي، قاموس الرجال 1: 281.

([64]) كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي 1: 270.

([65]) انظر: المصدر السابق 1: 269.

([66]) المصدر السابق 1: 269 ـ 274.

([67]) انظر: المصدر السابق 1: 271.

([68]) انظر: الطوسي، الرجال: 126؛ رجال ابن الغضائري: 36، 1422هـ.ش.

([69]) انظر: المصدرين السابقين.

([70]) انظر: الطوسي، الرجال: 66، 94، 101، 114، 136؛ الطوسي، الفهرست: 81.

([71]) انظر: ابن أبي حاتم الرازي، الجرح والتعديل 4: 214، رقم 930، مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد دكن ـ الهند، 1952م ـ 1371هـ.

([72]) انظر: ابن أبي شيبة الكوفي، مصنَّف ابن أبي شيبة 8: 745، تعليق: سعيد اللحام، رقم 342، دار الفكر، بيروت، 1409هـ: «…عن إبراهيم بن طهمان، عن سُلَيْم بن قيس العامري، عن سُحيم بن نوفل، قال لي عبد الله بن مسعود: كيف أنتم إذا اقتتل المصلّون؟ قلت: ويكون ذلك؟! قال: (نعم، أصحاب محمد)، قلت: وكيف أصنع؟ قال: كفّ لسانك، وأخْفِ مكانك، وعليك بما تعرف، ولا تدَعْ ما تعرف لما تنكر».

([73]) عبد الرزّاق الصنعاني، المصنَّف 11: 360، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، رقم 20743، المكتب الإسلامي، بيروت، 1403هـ؛ محمد الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين4: 551، تحقيق: يوسف عبد الرحمن المرعشلي (طبعة مزيدة بفهرس الأحاديث)، المتوفِّر في المكتبة الألكترونية لأهل البيت^.

([74]) كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي 2: 556 (الهامش).

([75]) المصدر السابق 2: 719 ـ 720، الرواية 18.

([76]) انظر: المصدر السابق 1: 260.

([77]) ابن النديم، الفهرست: 307.

([78]) العلاّمة الحلّي، خلاصة الأقوال: 82.

([79]) ابن أبي الحديد المعتزلي، شرح نهج البلاغة 12: 216 ـ 217، منشورات مكتبة السيد المرعشي النجفي، قم، 1404هـ.

([80]) انظر: عبد الملك بن هشام الكلبي، السيرة النبوية 1: 702، تحقيق: مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي، دار المعرفة، بيروت؛ محمد بن سعد، الطبقات الكبرى 3: 372، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار رالكتب العلمية، بيروت، 1410هـ؛ أحمد بن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة 3: 142، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد عوض، دار الكتب العلمية، بيروت، 1415هـ ـ 1995م.

([81]) انظر: ابن حزم الأندلسي، جمهرة أنساب العرب: 208، 1403هـ.

([82]) للوقوف على الآثار المأثورة عن هؤلاء الرجال انظر: السيد حسين المدرسي الطباطبائي، ميراث مكتوب شيعه در سه قرن نخست (التراث الشيعيي المكتوب في القرون الثلاثة الأولى): 51 ـ 61،     73 ـ 130، ترجمه إلى اللغة الفارسية: السيد علي قرائي ورسول جعفريان، (مع بعض الإضافات والتصحيحات)، نشر مؤرِّخ، قم، 1386هـ.ش.

([83]) انظر: الشيخ المفيد، الجمل، انتشارات المؤتمر العالمي للشيخ المفيد، قم، 1413هـ (ج).

([84]) انظر: الشيخ المفيد، الإرشاد، انتشارات المؤتمر العالمي للشيخ المفيد، قم، 1413هـ (ب).

([85]) انظر: عبد الله بن قتيبة الدينوري، الإمامة والسياسة: 624، تحقيق: علي شيري، دار الأضواء، ط1، بيروت، 1410هـ ـ 1992م.

([86]) انظر: محمد بن سعد، الطبقات الكبرى 6: 241 ـ 259.

([87]) انظر: إبراهيم بن محمد الثقفي، الغارات 1: 326 ـ 327، تحقيق: المحدّث الأرموي، أنجمن آثار ملّي، طهران، 1353هـ.ش.

([88]) انظر: كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي 2: 824، ح37.

([89]) مؤلّف مجهول (القرن الثالث أو الرابع الهجري)، أخبار الدولة العباسية: 45، تحقيق: عبد العزيز الدوري وعبد الجبار المطلبي، دار الطليعة، بيروت، 1391هـ.

([90]) انظر: علي بهراميان، مقالة أخبار الدولة العباسية، دائرة المعارف بزرگ إسلامي 7: 153، مؤسسه فرهنگي انتشاراتي حيان، ط7، طهران، 1375هـ.ش.

([91]) انظر: عليّ بن الحسين المسعودي، مروج الذهب: 198 ـ 199، تحقيق: أسعد داغر، 1409هـ.

([92]) انظر: عبد المهدي الجلالي، پژوهشي درباره سليم بن قيس هلالي (بحث حول سُلَيْم بن قيس الهلالي)، مجلة مطالعات إسلامي، العدد 60: 89، 1382هـ.ش. (مصدر فارسي).

([93]) في ما يتعلَّق بهروب الحسن البصري انظر: أحمد بن يحيى البلاذري، أنساب الأشراف       13: 365 ـ 366، 403، تحقيق: سهيل زكّار ورياض الزركلي، دار الفكر، ط1، بيروت،          1417هـ ـ 1996م؛ وفي ما يتعلَّق بهروب سعيد بن جبير انظر: عبد الله بن قتيبة الدينوري، الإمامة والسياسة 2: 60، 1410هـ ـ 1992م؛ وفي ما يتعلَّق بهروب كميل بن زياد انظر: أحمد بن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة 5: 486.

([94]) انظر: البلاذري، أنساب الأشراف 7: 359؛ 13: 388.

([95]) انظر: محمد بن جرير الطبري، تاريخ الطبري 6: 334 ـ 383، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار التراث، ط2، بيروت، 1387هـ ـ 1967م؛ البلاذري، أنساب الأشراف 7: 335؛ أحمد بن أبي يعقوب اليعقوبي، تاريخ اليعقوبي 2: 278، دار صادر، بيروت.

([96]) انظر: كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي 1: 43 ـ 58.

([97]) انظر: عمر رضا كحّالة، معجم قبائل العرب 3: 1221؛ 5: 376، مؤسّسة الرسالة، ط7، بيروت، 1414هـ.

([98]) انظر: عبد الملك بن هشام الكلبي، السيرة النبوية 2: 437؛ محمد الواقدي، المغازي 3: 886، تحقيق: مارسدن جونس، مؤسسة الأعلمي، ط3، بيروت، 1409هـ.

([99]) انظر: محمد بن سعد، الطبقات الكبرى 1: 235، 1410هـ.

([100]) انظر: المصدر السابق 8: 104؛ محمد بن حبيب الهاشمي البغدادي، المحبّر: 91، تحقيق: إيلزة ليختن شتيتر، دار الآفاق الجديدة، بيروت.

([101]) انظر: محمد بن سعد، الطبقات الكبرى 8: 216؛ محمد بن جرير الطبري، تاريخ الطبري 11: 548.

([102]) انظر: البلاذري، أنساب الأشراف 2: 335؛ 3: 184؛ أبو عمرو خليفة بن خياط، تاريخ خليفة: 121، تحقيق: فوّاز، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت، 1415هـ ـ 1995م.

([103]) انظر: نصر بن مزاحم، وقعة صفّين: 206، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، المؤسسة العربية الحديثة، القاهرة، 1382هـ.

([104]) انظر: عبد الكريم السمعاني، الأنساب 13: 440، تحقيق: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، 1382هـ ـ 1962م.

([105]) انظر: عليّ بن عساكر، تاريخ مدينة دمشق 23: 432 ـ 437، دار الفكر، بيروت، 1415هـ.

([106]) انظر: رجال ابن الغضائري: 63 ـ 64، 1422هـ.ش.

([107]) انظر على سبيل المثال، دون الحصر: محمد بن يعقوب الكليني، الكافي 1: 44 ـ 46؛ محمد بن بابويه (الصدوق)، مَنْ لا يحضره الفقيه 4: 189، مؤسسة النشر الإسلامي، قم، 1413هـ.

([108]) انظر: السيد حسين المدرسي الطباطبائي، ميراث مكتوب شيعه در سه قرن نخست (التراث الشيعيي المكتوب في القرون الثلاثة الأولى): 125.

([109]) انظر: عبد المهدي الجلالي، پژوهشي درباره سليم بن قيس هلالي (بحث حول سُلَيْم بن قيس الهلالي)، مجلة مطالعات إسلامي، العدد 60: 90 ـ 127.

([110]) انظر: علي بابائي آريا ومحمد تقي فخلعي، در جستجوي سليم بن قيس هلالي (في البحث عن سُلَيْم بن قيس الهلالي): 48، مجلة مطالعات إسلامي، العدد 72، 1385هـ.ش. (مصدر فارسي).

([111]) انظر: المصدر السابق: 19 ـ 24.

([112]) ما بين المعقوفتين إضافةٌ توضيحية من عندنا. (المعرِّب).

([113]) انظر: عبد الكريم السمعاني، الأنساب 9: 357؛ أبو الفرج بن الجوزي، المنتظم 7: 202، تحقيق: محمد ومصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت، 1412هـ ـ 1992م؛ محمد بن أحمد الذهبي، تاريخ الإسلام 8: 118، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، 1413هـ ـ 1993م.

([114]) للوقوف على بعض الموارد المحتملة انظر: كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي 1: 295 ـ 300.

Facebook
Twitter
Telegram
Print
Email

اترك تعليقاً