أحدث المقالات




إيمان شمس الدين

 

1.المقدمة

 

1.1 فلسفة الخلافة على ضوء النوع الإنساني:

 

إن حقيقة الإنسان تكمن في أصالة الروح وفرعية البدن,إذ لو كان لهذا الجسد أو للجنس مدخلية في إنسانية الإنسان لكان يدفعنا ذلك إلى الحديث عن المذكر والمؤنث ولكنا سلطنا الضوء على أن هل المذكر والمؤنث متساويان أم متفاوتان؟ حقيقة أصالة الروح في إنسانية الإنسان وأداتية الجسد للتعبير عن هذه الأصالة في واقع الحياة والدنيا حيث يصبح الجسد الاداة التي من الممكن أن تكون أنثى أو ذكرا.

"إن القرآن الكريم اعتبر أن حقيقة كل إنسان روحه,والبدن أداتها,وهذا لا يتنافى مع أن يكون للإنسان بدن في النشأة الدنيا والبرزخ والقيامة,وكما أن لديه بدنا في الدنيا,والبدن هو فرع – وليس أصلا أو جزءا من الأصل – كذلك أيضا في البرزخ والقيامة.حيث أن الله تعالى ينسب البدن الذي هو فرع إلى الطبيعة والتراب والطين ويسند الروح التي هي الأصل إليه إذ يقول في سورة الإسراء آية 85 (قل الروح من أمر ربي)"[1] 

إذا حينما تكون أصالة الروح هي الأساس في إنسانية الإنسان وليس الجسد إذا الخلافة الإلهية متعلقة بمقام الإنسانية وليست متعلقة بشخص أو صنف خاص.ولكن ما هو معنى الخلافة الإلهية؟

 "وسُنّة الاستخلاف تعني أنه (جلّ وعلا) جعل لنفسه خلفاء يخلفونه على الأرض، يطبّقون أوامره ويجتنبون نواهيه، وهذه بالذات هي فلسفة الخلافة، فحينما يُقال إنّ فلاناً يَخلف فلاناً في أهله، فالخلافة هنا تعني تنفيذ مقاصده فيما يخصّ الأهل، ومعنى أن يخلف الله سبحانه وتعالى أحدٌ في أرضه.. يعني تنفيذ المقاصد الإلهيّة وتطبيق أوامره سبحانه وتعالى في الأرض.وليس معنى الخلافة الإلهيّة على الأرض مجرد وجود إنسان عاقل مريد ومختار يريد ويفعل. وبالتأكيد ليست هذه الميزة هي التي جعلت من الإنسان خليفة لله سبحانه وتعالى.
   إنّ الميزة التي جعلت من الإنسان خليفة لله سبحانه وتعالى زائداً على كونه إنساناً مختاراً يريد فيفعل، إنّه يريد ما يريده الله سبحانه وتعالى، تلك الميزة التي أهّلت آدم وجعلته خليفة لله على الأرض.
   ومن هنا نفهم أنّ الخلافة الإلهيّة تتضمّن إدارة الأرض والمجتمع وفق ما يريده الله سبحانه وهذا معناه السلطة والحكم والقيادة السياسية. فخليفة الله (سبحانه وتعالى) على الأرض من تُعطى له السلطة، لأنّ السلطة لله تعالى وحده وليست لغيره أبداً، فيعطيها لمن ينفّذ إرادته في الأرض، هذه هي الخلافة كما نفهمها من القرآن الكريم.
"[2] .ومن هنا نخلص إلى أن متعلق الخلافة هو الإنسانية التي تطبق إرادة المستخلف عنه وتقيم أوامره وتنهى عن نواهيه في ساحة الاستخلاف ألا وهي الدنيا.وبما أن القرآن جعل الميزان في التمايز التقوى حيث قال عز شأنه:"وجعلناكم شعوبا قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم" إذا المسألة تتعلق بالإنسانية وليس بالجنس الإنساني والتمايز قائم على أساس تقوى الإنسان بما هو إنسان وليس بما هو جسد وبدن,فلا وجود إذا للجنس ذكرا أو أنثى في مسألة الخلافة على الأرض فكليهما كإنسان معنيان بالخلافة وإقامة حدود الله تعالى كما أرادها المستخلف, ومن لم يطبق ذلك من ذكر أو أنثى خرج من سنة الاستخلاف واستبدل بغيره.

ولكن سؤال يطرح نفسه: رغم أن متعلق الخلافة هو إنسانية الإنسان وليس جنسه إذا لماذا بلغ رجال كثيرون هذا المقام,ولم يبلغ من بين النساء هذا المقام سوى اربعة نساء فقط؟

في جواب السؤال:

"أولا:هناك كثيرون من النساء اللواتي لم تسجل فضائلهن في التاريخ.

ثانيا: إن هذه النساء الأربع لا تدل على الحصر.

ثالثا: إن كان لدى المجتمع نضج أكثر فإنه يسعى لوضع إمكانات الرقي والسعادة تحت تصرف كلا الصنفين,وإذا كان المجتمع متأخرا فيجب عدم كتابة هذا (التحجر الفكري للمجتمع) على الدين,لأن الدين فتح الطريق لكلا الصنفين,ولم يشترط الذكورة لأي كمال يمنعه بالانوثة,والاشتراط بالذكورة والأنوثة يتعلق بالاعمال التنفيذية,والأسئلة المتعلقة بالأقسام التنفيذية تطرح في البحوث الفقهية,أما فيما يتعلق بالكمال ومسألة الخلافة فليس في أي منها دور للمرأة والرجل"[3]

 

1.2 فلسفة التنوع (الجنس وتنوع الوظائف):

 

حينما جعل الإنسان هو محور الخلافة الإلهية بماهيته لا بجنسه فإن ذلك لدليل على أصالة الإنسانية في المسيرة التكاملية نحو الله تعالى.إلا أن ممارسة هذه الوظيفة والهدف العظيم في الدنيا انتقل بهذا الإنسان ليتلبس لباس الجسد فيعطى صفة الذكر وصفة الأنثى لا على أساس التناقض والمقابلة وإنما على أساس تكامل الادوار ووحدة الهدف.وقد انقسمت الآراء حول طبيعة الادوار وتوزيعها بين كل من المرأة والرجل,فبعض ذهب إلى أن الادوار وظائف وزعت وفق مقتضيات التركيبة الطبيعية لكل من المراة والرجل ,وبعض رفض هذه النظرية القائلة بتلاؤم الوظائف مع النظام الطبيعي للخلقة.حيث اعتمد أصحاب الرأي الأول على أن الاٍسرة هي الاساس في المنظومة الاجتماعية والتي توزع فيها الادوار وفي النظام الطبيعي أو نظام الخلقة,حيث اعتبروا أن الرجل هو صانع الحضارات ومدير المجتمع وتقع على عاتقه تقدم وتطور الحضارة والفكر الإنساانيين,أما المرأة فوظيفتها القيام بالاعمال التي تقع في دائرة تحصين المقومات التي تساعد الرجل في القيام بهذه المهمات العظيمة الملقاة على عاتقه.فأنصار النظام الطبيعي تبنوا نظرية ثيات الأنواع التي تتبنى ثبات الاختلافات الجسدية والنفسية بين المرأة والرجل في كل زمان ومكان,أما أصحاب النظرة الثانية أو أنصار القراءة التاريخية للاختلافات النفسية والجسدية وبين المرأة والرجل فقد تبنوا نظرية التكامل التاريخي التي لا ترى ثبات لهذه الاختلافات الجسدية والنفسية  وأنه يمكن للموجودات أن يكون لها ألف نوع وشكل.وسؤال يطرح نفسه هل المراة التي كانت موجودة منذ آلاف السنين هي نفسها جسديا ونفسيا في عصرنا هذا؟وهل الوظائف التي كانت تؤديها المرأة في السابق هي نفسها الوظائف التي تؤديها الآن؟وهل بقيت المرأة في أدوارها محصورة ضمن حدود وأطر الأسرة فقط؟

 

 

        

 

 

2.الأنثوية

قبل الولوج في تعريف المصطلح ومنطلقاته الفلسفية والمادية علينا أن نعي تماما أن هناك فرقا واضحا بين المطالبات الحثيثة في رفع الغبن الذي لحق بالمرأة العربية والمسلمة وإعطاءها حقوقها الطبيعية على ضوء الفهم الأقرب للشريعة الإسلامية وبين الحركات الأنثوية   (Feminism) التي ترفع شعارات مماثلة ألا وهي التحرير والحقوق إلا أنها ترمي إلى مقاصد وتحقيق أهداف من هذه الشعارات غاية في الخطورة في كثير من تياراتها ودعواتها,وتكمن خطورة الشعار وخطورة الحركات الأنثوية في أنها تنشط في ساحاتنا التي امتلأت غبنا للمرأة وسلبا لحقوقها تحت شعارات دينية والدين منها براء.فهي تحاول أن توجه الضربة القاضية للدين الإسلامي من خلال توجيه التهم المباشرة والعميقة والأسئلة الحرجة على مسامع النساء الناشطات في الساحة العربية والإسلامية واستغلالهن ليكن الأدوات الفاعلة في نشر ثقافة الأنثوية وإحلالها كبديل للدين والقيم والاخلاق. ويأتي الدكتور عبد الوهاب المسيري إلى مصطلح Feminism والفرق بينه وبين المصطلح القديم للحركة النسوية Women’s Liberation Movement، ويقول: "ظهر منذ عدة سنوات مصطلح آخر هو Feminism وحل محل المصطلح الأول (حركة تحرير المرأة والدفاع عن حقوقها) وكأنهما مترادفان أو كأن المصطلح الأخير أكثر شمولاً من المصطلح الأول، ولكننا لو دققنا النظر في المصطلح الأخير لوجدنا أنه يشير في واقع الأمر إلى مدلولين مختلفين تمام الاختلاف: (حركة تحرير المرأة) و (حركة التمركز حول الأنثى)، وهما حركتان في تصورنا مختلفتان، بل متناقضتان، فحركة تحرير المرأة هي حركة اجتماعية، بمعنى أنها تدرك المرأة باعتبارها جزءًا من المجتمع، ومن ثم تحاول أن تدافع عن حقوقها داخل المجتمع، ورغم أن هذه الحركة علمانية _ في رأينا _ في رؤيتها، تستند إلى فكرة العقد الاجتماعي والإنسان الطبيعي والإنسان الاقتصادي إلا أن مثلها الأعلى يحوي داخله أبعادًا إنسانية واجتماعية لعلها بقايا رؤى المجتمع التقليدي الديني الغربي، ومع تصاعد معدلات العلمنة، بدأت هذه البقايا في التبخر، وتراجع البعد الاجتماعي، وتم إدراك الأنثى خارج أي إطار اجتماعي، كأنها كائن قائم بذاته، وظهرت نظريات تتحدث عن ذكورة وأنوثة اللغة، والفهم الأنثوي للتاريخ، والجانب الذكوري أو الأنثوي في رؤية الإنسان للإله، أي أننا هنا لسنا أمام قضية حقوق المرأة الاجتماعية والاقتصادية أو حتى الثقافية, وإنما أمام رؤية معرفية متكاملة، نابعة من الإيمان بأن الأنثى كيان منفصل عن الذكر، متمركزة حول ذاتها، بل وفي حالة صراع كوني تاريخي معه، ومن هنا ما تطرحه لا يهدف إلى تغيير القوانين، أو السياق الاجتماعي للحفاظ على إنسانية المرأة باعتبارها أمًّا وزوجة وابنة وعضوًا في المجتمع، وإنما تهدف إلى تغيير اللغة الإنسانية، ومسار التاريخ والطبيعة البشرية ذاتها حتى يتم اختلاط الأدوار تمامًا وحتى يتحسن أداء المرأة في إدارة الصراع مع الرجل، وقد نتفق أو نختلف في هذا الوصف للحركتين، ولكن المهم أنهما حركتان مختلفتان، تستخدم كلمة واحدة للإشارة لهما في اللغات الأوربية، وقد بدأنا نحن أيضًا في اتباع هذا الأسلوب، ونشير إلى كل من حركات تحرير المرأة والتمركز حول الأنثى بأنها حركات تحرير المرأة، وفي هذا خلل أيما خلل، وهو تغييب لمجموعة من الفروق الجوهرية بين الحركتين"[4]     

 

 

2.1 تعريف الانثوية

هي "حركة فكرية سياسية اجتماعية متعددة الأفكار والتيارات، ظهرت في أواخر الستينات، تسعى للتغيير الاجتماعي والثقافي وتغيير بنى العلاقات بين الجنسين، وصولاً إلى المساواة المطلقة كهدف استراتيجي، وتختلف نظرياتها وأهدافها وتحليلاتها تبعًا للمنطلقات المعرفية التى تتبناها، وتتسم أفكارها بالتطرف والشذوذ، وتتبنى صراع الجنسين وعداءهما، وتهدف إلى تقديم قراءات جديدة عن الدين واللغة والتاريخ والثقافة وعلاقات الجنسين".[5] ,وعرف مراد هوفمان هذه الحركة بقوله: "الدفاع عن المرأة دفاعًا أنثويًّا مفرطًا"[6]

وقد مال الأستاذ مثنى إلى جعل الحركة النسوية الراديكالية المقياس في التعريف للأنثوية.

ويفند المفكر مثنى أمين هذا التعريف إلى عدة مفاهيم فكرية وسياسية واجتماعية يشرح من خلالها أهداف ومنطلقات هذه الحركة فيقول:

" يمكن شرح مفردات هذا التعريف التقريبي على النحو التالي:

حركة فكرية: بمعنى أنها تمتلك أفكارًا وثقافة خاصة وعندها نظريات لتفسير القضايا ذات الصلة بميدانها.   حركة سياسية: بمعنى أنها تلتمس لتحقيق أهدافها نوعًا من ممارسة العمل السياسي عبر منظمات جماهيرية وجماعات ضغط ومؤسسات المجتمع المدني، والتى هي قناة من قنوات ممارسة العمل السياسي، سواء كانت هذه المنظمات تابعة للأحزاب التى تكون موجودة أم تكون مستقلة، بل إنها الآن تمارس العمل السياسي على مستوى العالم عبر ضغط على مؤسسات الأمم المتحدة، وبالذات عبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي وصناديق السكان والطفل، ولجنة المرأة ومؤتمراتها المختلفة، واتفاقياتها المتعددة، وسوف نتطرق لهذا في مجال خاص من هذا البحث.

حركة اجتماعية: لأنها تمس الأسرة وبنى العلاقات فيها ودور المرأة في المجتمع. وهي متعددة الأفكار والتيارات: وهذه إشارة إلى تعدد الخلفيات الفكرية والإيديولوجية التى تستند إليها هذه الحركة. وفي قولنا: "تسعى للتغيير الاجتماعي والثقافي" إشارة إلى أن هذه الحركة لا تتبنى إصدار بعض القوانين الشكلية لتحسين أوضاع المرأة، وإنما تريد تغيير الثقافة والنظرة والعلاقات وصناعة أعراف وقيم جديدة… إلخ، فوضع المرأة القانوني لا يتحسن إلا بوجود إدارة سياسية، وهي لا تتوفر إلا بتوفر وعي ثقافي جديد، وهذا لا يمكن إلا بتغييرات لابد من حصولها في نظرة الناس وكيفية تناولهم للأمور وهلم جرا."[7]

 

 

3.1 نشأة الأنثوية

تأثرت الحضارة الغربية بعد عصر التنوير والحداثة وما بعد الحداثة بمدارس فلسفية كثيرة بلبلت الفكر الغربي بشكليه الإيجابي والسلبي واستطاعت أن تؤثر تأثيرا كبيرا في إما إعادة صياغة مفاهيم بنوية جديدة أو خلق مفاهيم جديدة نسخت أخرى كانت من المسلمات,ومن ضمن العناصر الاجتماعيةالتي تأثرت وبشكل كبير في هذه الثورة المعلوماتية والعلمية المادية والفلسفية هي المرأة والتي كانت تنشط في حركات نسوية متعددة وتستعيد بين الفينة والاخرى نشاطها في كر وفر فكريين فترة تعيد صياغة ما تبنته من رؤى وفق مستحدثات الفكر وتارة تبدع أفكارا جديدة في ساحات الفكر المادي الغربي,والإبداع ليس بالضرورة يحمل مدلولا إيجابيا في بعده اللفظي وإنما قد يكون له سلبياته على المستوى الفكري والحراك الإجتماعي.لذلك تأثرت الانثوية بمدارس فلسفية كثيرة أهمها كما جاء في مركز الدراسات الانثوية:

1.العلمانية: secularism

العلمانية: بمعنى تغليب العقل البشري على النقل الإلهي، ورفض الدين كمرجعية عليا للقطع في الأمور والعودة إليه عند الاختلاف، بل تعدى الأمر بعد ذلك إلى الإلحاد وإنكار الخالق بالكلية وغير ذلك من الأفكار، ويبدو أن ذلك كان نتيجة طبيعية للكنيسة وممارساتها، والتي أصرت على تقديم أفكار بشرية معوجة باسم الدين المسيحي. لقد أدت الكثير من المكتشفات العلمية إلى خلق حالة من الشك في الدين، ومحاولة الناس لشق طريقهم بعيدا عن الله والدين فحصل ما عرف بالدنيوية والعلمانية (Secularism) وإقصاء الدين عن الحياة، وفقد الدين مرجعيته وهيمنته وحجيته في تعيين الخير والشر والحق والباطل والفضيلة والرذيلة.

2.العقلانية:rationalism

وهي صنو العلمانية وفلسفتها الجوهرية أو المركزية ونتيجة طبيعية لها، لأنه بعد رفض الدين كمرجعية ومصدر للمعرفة والاعتقاد والتشريع فلابد أن يكون هناك البديل، فكان البديل في تأليه العقل الإنساني وتمجيده فظهرت النزعة العقلانية كمؤسس للنزعة العلمانية وكان لها الدور الأعظم في صياغة العالم الغربي المعاصر في كل مجالاته ولابد أنها قد تركت على واقع المرأة أيضا والحركة النسوية آثارا مهمة وجوهرية فهي من ناحية فلسفة للأنثوية تعتمد عليها، وهي من ناحية أخرى وبامتداداتها المتطرفة كانت وبالا على المرأة حطت من قدرها كما سيأتي إلى ذلك.

3.المادية:materialism

فيما بعد عصر النهضة برزت إلى السطح في أشكال متعددة منها رفض الغيب وكل ما لا يدخلفي دائرة الحواس، ومنها تعلق الناس بالدنيا والمنافع وذبول الجانب الروحي والإيماني والعاطفي في الناس، وزاد الأمر سوءا في فلسفات ما سميت بماوراء الحداثة (Postmodernism). وهذه النزعة كانت ذات أثر في الحركة الأنثوية ونوعية تلك المطالب التي تنبع من واقع كهذا، واقع قاسي على المرأة لا يؤمن للمرأة لقمة عيش إلا بعد إضاعة أنوثتها، وإنهاك طاقاتها، بل وفي الكثيرمن الأحيان استغلالها جنسيا من رب العمل واسترقاقها بشكل آخر، وأدى ذلك إلى انتشار البغاء ومن ثم تجارة الرقيق الأبيض وبيع النساء والصبابا.

4.الفردية individualism

الفردية: هي تمجيد الفرد كحقيقة منفردة وحيدة تعتبر نفسها مركز جميع الأشياء، ومقياسها، في نطاق المنافسة والتصادم مع الآخرين[8] .ولقد كانت العلمانية والعقلانية سببا في تأصيل نزعة الفردية في الإنسان، وتمحوره حول ذاته، حتى في مجال القانون والحقوق فإن الصياغة الليبرالية للفكرة الحقوقية في الغرب تنظر إلى الفرد كما لو أنه مستقل عن الجماعة في تصوره الأصلي أي أنه كان من البدء فردا ثم دخل الجماعة متنازلا عن بعض حقوقه لتحمي له حقوقه الباقية فظهرت فكرة الحق في تصور فردي[9]. والفردية واحدة من المنطلقات الأساسية للأنثوية والتي تؤكد على الفردية للمرأة وتجريدها من السياق الاجتماعي وإبرازها كند للرجل، وعدم ربطها لا بالأسرة ولا المجتمع ولا الأطفال.

5.النفعية ومذهب اللذة:hedonism

هذه النزعة هي سمة من سمات الفرد والمجتمع الغربي، وهي نتيجة طبيعية للمادية والفردية وهي نزعة قديمة في الفكر الفلسفي الغربي، حيث تعود إلى قرون قبل الميلاد عند الفيلسوف اليوناني (أبيقور)[10]الذي نادى بأن الخير هو اللذيذ، وأي فعل يعتبر خيرا بمقدار ما يحقق لنا من لذة. ثم جاءت فلسفة البراجماتية أو الذرائعية (pragmatism) والتي أصبحت ديانة أمريكية تؤكد على أن صواب أية فكرة أو خطأها يكمن في مدى تحقيقها للمنفعة عمليا عند تجربته وفي فترة ما بعد الحداثة قال (ميشال فوكو)[11]) تشكل اللذة غاية بذاتها، فهي لا تخضع لا للمتعة ولا للأخلاق ولا لأية حقيقة علمية[12] ,وفي هذه الأجواء تعالت الصيحات الأنثوية أيضا بالتشكيك من المعايير الخلقية (norms) وحق المرأة في تملك جسدها، وحق المرأة في رفض الإنجاب، وحق المرأة في رفض الرضاع والأمومة، وحق المرأة في عدم تربية ورعاية أولادها (كما سنتحدث عنه مفصلا فيما بعد) وحق المرأة في إطلاق رغباتها الجنسية والحب الحر، بل وحق المرأة في الشذوذ والزواج المثلي.

6.العبثية والتشكيكية scepticism

يقول تشارلز فرانكل): في الثقافة الحديثة كل شيء نسبي وليس ثمة شيء مطلق، فليس لنا مبادئ أولية، ولا قيم نهائية، ولا عقائد راسخة لا فكاك منها، ولا إيمان بوجود معنى غائي للحياة)  وتجسدت هذه النزعة التشكيكية الرافضة في فترة ما يسمى بما وراء الحداثة حيث يقول ميشال فوكو): عمل الفكر أن يجعل كل ماهو راسخ موضع إشكال[13]) .وهكذا بلغ التطرف أوجه حين أصبح هدم الراسخ مهمة للفكر والفلسفة وعملا أساسيا لها بغض النظر عن نوع ذلك المفهوم الراسخ.

7.الصراعية conflict

الفكر الغربي منذ نشأته الأولى زمن اليونان مبني على أساس مبدأ الصراع وعدم الانسجام وخلق التناقض بين الأشياء بدل إدراك أوجه التكامل والتشابه، وبني على أن الثنائيات الموجودة في العالم لا مجال لتعايشها وتكاملها، بل لابد من الصراع حتى يكون البقاء لواحد وهو الأصلح والأقوى.
وقد انصبغ ذلك على وضع المرأة في الغرب فصبغت حقوقها في مواجهة الرجل،
وعلى أن كسبها يتأتى في صراع عه حتى في العلاقة الزوجية، وغابت من هذا التصور فكرة السكن والمودة بين الزوجين التي أوردها القرآن، وفكرة البناء المشترك للأسرة كمؤسسة اجتماعية تتولد الحقوق فيها عن التكاتف والتآزر، وليس انتقاصا من حق الآخر[14]

8.الجنسانية sexism

الجنسانية تعني: جعل المتعة الجنسية غاية عليا. جذور الفكرة الجنسانية (بمعنى الإباحية والمشاعية الجنسية) ترجع إلى زمن اليونان وتحديدا إلى أفكار (أفلاطون)[15] الذي دعا إلى جمهوريته إلى: أن نساء محاربينا يجب أن يكن مشاعا للجميع، فليس لواحدة منهن أن تقيم تحت سقف واحد مع رجل بعينه منهم، وليكن الأطفال أيضا مشاعا بحيث لا يعرف الأب ابنه، ولا الابن أباه ويقول بعض الباحثين أن (أفلاطون) كان مشجعا للشذوذ الجنسي أو الزواج المثلي والذي كان شائعا في المجتمع اليوناني.[16]

4.1 تيارات الأنثوية وتأثرها بالمدارس الفلسفية

الحركة النسوية أو( Feminism ) انقسمت إلى تيارات عديدة على أساس تأثرها بالمدارس الفلسفية سابقة الذكر,وكان لكل تيار حراكه المؤث في المجتمع الغربي ومطالبه التي ناضل من أجل الحصل على بعضها إلا أن أش هذه التيارات خطورة هي النسوية الراديكالية والتي تأثرت إلى حد كبير بالفلسفة التشكيكية والنفعية واللذة وكان لها وقع قوي في سن بعض القوانين الشاذة في الولايات المتحدة الامريكية.

وتنقسم الحركة الأنثوية إلى عدة تيارات أهمها:

 

1.الحركة الأنثوية الليبرالية:

يمكن إطلاق الليبرالية على أية حركة نسوية تسعى من أجل تحسين وضع المرأة من الناحية القانونية والصحة والتعليم والمشاركة السياسية، وتحسين مستوى معيشة النساء عامة، ولا تطرح مفاهيم متطرفة، وطالبت بحقوق مشروعة. ولم تظهر في وجهها حركات مناهضة من النساء لأن ما تدعو إليه قدر جامع متفق عليه.ولكن الليبرالية هي حركة لها أبعادها الفكرية والسياسية والاقتصادية وإلخ حيث تؤمن بالحرية المطلقة للفرد على المستوى الفكري والسلوكي وغيره.أي أن هذه الحركة الأنثوية الليبرالية تبدو في مطالباتها الخارجية طبيعية وتصب في صالح المرأة إلا أنها تؤمن إلى حرية المرأة السلوكية التي تنطلق من فكرها الفلسفي الليبرالي أي أنها لا تدعو إلى مطالبات متطرفة ولكنها تؤمن بصيغة عامة للفرد في سلوكه وفكره تعتبرها حق مطلق للمرأة وهي صيغة بعيدة عن القيم الاخلاقية والدين.

2.الحركة الانثوية الشيوعية:

ويؤمن هذا التيار بمجموعة من الأفكار هي:

أ.أن المرأة إنسان، ومكافئة للرجل، ولها كل ما للرجل من حقوق، ولابد أن تكون حرة في جميع اختياراتها، وأن أنوثتها لا تمنعها عن أي شيء يمكن أن يقوم به الرجل.


ب ـ إن حرية المرأة تقتضي أن تكون حرة في علاقتها الجنسية مع
الرجال، ولا يمنعها الزواج من ذلك لأنها ليست ملكا فرديا للرجل، وهل تقبل الشيوعية بعد إلغاء الملكية الفردية للأشياء أن تعود وتقرها للأشخاص.

ج ـ ضرورة تهيئة الأجواء والفرص المناسبة لتمكين المرأة اقتصاديا، وذلك بإخراجها من البيت لتكون عاملة ومنتجة، وتخليصها من واجبات البيت والزوج، وما يسمى في هذه الأيام الأدوار النمطية والتقليدية التي يمكن أن تعيق هذا الأمر، وذلك عن طريق إنشاء المطاعم الجماعية، ودور حضانة الأطفال، والغسالات العامة وغيرها… وأن تكون تربية الأطفال من مهام الدولة لا من مهام المرأة. ويسمى لينين المطاعم الجماعية وغيرها من دور الحضانة، ورياض الأطفال ‘ببراعم الشيوعية’ التي لا تفترض شيئا من الأبهة والتفخيم، والتي من شأنها واقعيا أن تحرر المرأة، وأن تقلص وتمحو واقعيا عدم المساواة بينها وبين الرجل، وأن تستجيب لدورها في الإنتاج الاجتماعي والحياة العامة.[17]

3 .الحركة الأنثوية الوجودية:

الوجودية: هي فلسفة التجارب الشخصية والفردية، فلسفة الشك والرفض قبل القبول واليقين، ومن رواد هذه الفلسفة (جان بول سارتر) وعشيقته (سيمون دي بوفوار) صاحبة كتاب (الجنس الآخر)، والتي تتبنى أفكارا تشكيكية أهمها: >إن السبب العميق الذي حصر المرأة في العمل المنزلي في بداية التاريخ، ومنعها من المساهمة في تعمير العالم هو: استعبادها لوظيفة التناسل, ([18]وتقول عن دور التنشئة في خلق وضع المرأة  )لا يولد المرء امرأة بل يصير كذلك([19] , وتقول: (,إن سلوك المرأة لا تفرضه عليها هورموناتها ولا تكوين دماغها بل هو نتيجة لوضعها).

وأخيرا تدعو المرأة إلى الرفض والثورة والتمرد على هذا الواقع وتدعو إلى: >عالم يكون فيه الرجال والنساء متساوين… وسيعمل النساء وقد ربين ودربن كالرجال تماما، في إطار الظروف نفسها، وبالأجور نفسها، وستقر العادات الحرية الشهوانية، ولكن العمل الجنسي لن يعتبر خدمة مأجورة، وستكون المرأة ملزمة بتأمين مورد رزق آخر، وسيقوم الزواج على ارتباط حر بوسع الزوجين أن يلغياه متى شاءا، وستكون الأمومة حرة ـ أي يسمح بمراقبة الولادات[20].

4 ـ الأنثوية الراديكالية أو النوعية:


الراديكالية يمكن اعتبارها نزعة وطريقة للتناول والمعالجة
وليست مدرسة فلسفية، وقد اتسمت بعدم الواقعية، والبعد عن التدرج، والانحياز المفرط للمرأة دون النظر إلى السياق الاجتماعي، والمصالح التي هي فوق الرجل وفوق المرأة أيضا. وقد طالبت بتغيير جذري في مجموع علاقات الجنسين داخل الأسرة وفي المجتمع على حد سواء بزوال السلطة الأبوية واستئصالها، ووصولا إلى المساواة المطلقة وسيادة علاقات النوع في المجتمع أو ما يسمى                                           ‘genderization of society’



ومن خلال العرض السابق والموجز عن الحركات النسوية والمدارس الفلسفية التي انطلقت منها نستطيع أن نستشف الحراك القائم على قدم وساق من قبل المرأة الغربية وهو حراك لا يمكن تجاهله أو حتى النظر إليه بصورة سلبية مطلقة ولا يمكن أيضا عدم النظر إلى انعكاساته على واقعنا المعاش في ظل العولمة التي فرضت وجودها على واقعنا ومجتمعاتنا دون أدنى مقاومة لغياب الرؤى البديلة إلا على مستوى التنظير وطرح الإشكاليات دون أن نلمس لذلك انعكاسا عملانيا على أرض الواقع  وساحات الفعل الإنساني . ولا بد لنا أن نتلمس الخطر الذي يحدق بنا كنساء في العاملين العربي والإسلامي خاصة مع فقدان حقيقة التحصين سواء على المستوى الاجتماعي أو على المستوى الديني والذي يفترض أن تلعب هاتان الساحتان الدور الحقيقي في إعادة صياغة النظرة الذكورية وبلورة نظرة إنسانية قادرة على على موضعة صحيحية ومعتدلة لموضوعة  المراة في النظامين الاجتماعي والديني لنستطيع فعليا أن نحصن المرأة أولا تحصينا واقعيا وعملانيا يتناسب مع الحفاظ على الأصالة والثوابت والتحرك مع متغيرات الزمان والمكان , ومن ثم تصبح المرأة قادرة على تفنيد الغث من السمين بنفسها دون أي وصاية خارجية عليها غير وصاية التشريع والذات بمدى التزامها بهذا التشريع الذي صاغه لها الله تعالى وفق أسس تتناسب مع الإنسان وتنساق مع طاقاته وإبداعاته.

 

 

5.1 المرأة المسلمة بين راديكاليتين(الأنثوية والإسلامية)

لا بد لنا من الاعتراف أن المرأة المسلمة تعيش في هذا العصر أزمة الهوية والذات, خاصة بعد العولمة التي قضت مضاجع الكثيرين من التقليديين وأثلجت صدور الحداثويين الغربيين وكأنهم رفعوا راية النصر في وجه التقليديين ظنا منهم أنهم دخلوا في عصر الظهور لأفكارهم والإنتصار لمنطلقاتهم التي اعتمدت على الفلسفة والفكر الغربي كقاعدة تحلق منها كل مبانيهم وأحلامهم , ولكن الضحية كانت المرأة حيث أنها وقعت بين فكي الاضطهاد والاستلاب وغياب الرؤية المعتدلة لكينونتها ودورها الحقيقي في المجتمع والناجم عن الفهم الديني الذي غيبت فيه عناصر الحراك الزماني والمكاني في فهم النصوص الدينية في متغيراتها وعدم الولوج في الثوابت لاستخلاص الغايات والمقاصد من كل تشريع والانتقال من فقه الاحكام إلى فقه النظريات لمعرفة مرامي الشريعة وأهدافها التي تصلح لكل زمان ومكان.

 

5.1.1 المرأة المسلمة والفهم الديني:

5.1.2 واقع المرأة المسلمة في الاجتهاد:

إن التراكم التاريخي في في اضطهاد المرأة من قبل الحضارات العريقة ورجالات الدين أدى إلى فقدان المرأة إلى هويتها الحقيقية وذوبانها في هوية مصطنعة ألبستها لبوس الدين وجعلتها تعيش في متناقضات عميقة اعتقدت أن الإفصاح عنها يجعلها عرضة للنقد والتجريح والخروج عن الدين,وخوفا من البعض على أنفسهن وأرواحهن التزمن الصمت وبتن أسيرات الفكرة وحبيسات الإرث والتقليد فمنهن من قضت نحبها على هذا الطريق كمدا ومنهن من تنتظر الفرج على ايدي الآخرين ومنهن من لم يبدل تبديلا فضرب بجذور الفكرة التقليدية عن المرأة في أعماق الأرض لترسيخها وتأصيلها كحقيقة وواقع وثابت ديني أصبح مقدسا لا يمكن أن يمس لأن مساسه يعني في نظرهن مساسا لعفة المرأة وحيائها وحجابها.وبعض النساء اللواتي كن يعانين من هذا الاضطهاد ارتمين في أحضان النهضة الاوروبية أو عصر التنوير وآمن بالحداثة والعصرنة الغربية التي انقلبت على الدين وكل ما هو ديني وعلى القيم والمعنوية وأصبحت باعتقادها حرة متحررة من كل قيد ظنا منها أنها بذلك حققت الحلم الذي لأجله أفنت حياتها وزهرة شبابها وهو تحرير المرأة ورفع الاضطهاد عنها إلا أنها للأٍسف سقطت فريسة استلاب هويتها وذاتها وضحية لشعارات عقلنة العقل أكثر من حده اللازم وحولته لعقل أداتي قادر بذاته وبدون أي منازع وشريك على فهم الحياة وتشريع القوانين وفق ما يراه هو لا غيره وكأنه المحيط والملم بكل تفاصيل ومرامي الحضور الإنساني في ساحات الفعل والإبداع.

فغابت المراة بين الإفراط والتفريط والتسليم السلبي لقضاء الله وقدره وتحت شعار لا يمكن بالإمكان أفضل مما كان أو التحرر من كل قيد والإفراط في فهم الذات والعقل وقدرتهما منعزلين عما هو ديني حقيقي في تشخيص قضايا والمرأة ومشاكلها ووضع الحلول المناسبة لها.ولكن هل فعلا كل المجتمعات أو النساء في المجتمعات المختلفة يستشعرن بوجود خطر محيط أو إشكالية بعنوان إشكالية المرأة؟فالإشكالية لكي يكون لها وجود لابد من صاحب هذه الإشكالية أن يشعر بوجود فارق بين ما هو كائن على أرض الواقع وما يجب أن يكون كما صوره له ذهنه الخاص عن الواقع الخارجي إذ بدأ يشعر أن هناك فارقا بين ما هو كائن في الخارج بحق المرأة وبين ما هو يجب أن يكون بحقها,لذلك نحن نجد أن المرأة في بعض المجتمعات غير قادرة على تشخيص هذه الإشكالية لأنها لا تراها أصلا إشكالية وتلتزم الصمت حيال وضعها لرضاها فيه,ولكن هناك مجتمعات تقدمت المرأة فيها في تشخيص إشكالياتها المعاصرة وحددثت معالمها , ويبقى السؤال الذي سنناقشه في المحور الاخير من هذه الورقة يدور حول التالي: في ظل هذه العولمة والانفتاح العالمي الفضائي الإعلامي بكل مصاديقه الخارجية هل فعلا لم تتطرأ على أي مجتمع إشكالية باسم المرأة؟وهل هناك مجتمعات لم يشعر النساء فيها بوجود إشكاليات تخصهن؟    

يجب في البداية أن نقرق بين أمرين مهمين هما الدين وحقائقه القدسية المتعلقة بالوحي وبين فهم الإنسان للدين فالاول ثابت لا يتعرض لمتغيرات الزمان والمكان ولا يلبس لبوس القديم والجديد,أما الثاني فهو عرضة لمتغيرات الزمان والمكان ويتلبس بلبوس القديم والجديد ويتأثر بمتغيرات الطقس البيئية الاجتماعية وفهما لصيغ الدين المتغيرة وليس الثابتة."فالحقائق الدينية والقدسية تتجاوز إطاري الزمان والمكان, وتلبس لباس القديم والجديد ,أما الفكر الإنساني فإنه يتحقق ويتكون في ظل هاتين الصفتين,ولا يمكنه أن يكون بمنأى عن تأثيرهما,ولذا يصح أن يوصف بالقديم والجديد…. وبعبارة أخرى : الدين خالد وصالح لكل زمان ومكان,بمعنى أنه يملك من السعة والعمق ما يجعل منه على امتداد الزمان وفي عرض الأرض مصدرا ينتفع به أي فكر يرتبط به,وأما الإنسان والفكر الإنساني,فهو يقع في خضم المتغيرات الحياتية ويخضع لتأثيرها  ".[21]

ولهذه المقدمة علاقة وثيقة بموضوع الفقه المتعلق بقضية الاجتهاد رغم أن الاجتهاد الديني غير مختص بعلم الفقه والاحكام الشرعية بل يجب أن يشمل العلوم الإسلامية كافة إلا أن الانصراف الذهني العام والاستخدام الأكثر رواجا لمعنى الاجتهاد هو الفقه واستنباط الاحكام الشرعية.فالاجتهاد يقع في دائرة الفكر الإنساني الذي يتعرض لعوامل التغيير المتعلقة بالزمان والمكان ويلبس لبوس القديم والجديد فله آفاته وثغراته التي يجب أن تكون عرضة للنقد والتقييم دائما حتى يلامس الدين واقع الناس مع تغير الزمان والمكان ولا يفقد الدين حيويته وقدرته على مسايرة ومواكبة الحياة في كافة مساراتها وأزمنتها وأمكنتها."وأفات الاجتهاد بعضها عام وبعضها خاص,كما في الاجتهاد في مجال المرأة وأحكامها,والبحث عن مشاكل الاجتهاد وآفاته يساعد المجتهد في تجنب هذه المشاكل عند ممارسته لدوره."[22]  .والاجتهاد هو : "هو استفراغ الوسع في النظر فيما هو من المسائل الظنية الشرعية ، على وجه لا زيادة فيه"[23].وكما يقول الشهيد محمد باقرالصدر في كتابه الحلقات في علم الأصول:" المصطلح يعبر عن الجهد الذي يبذله الفقيه في استخراج الحكم الشرعي من أدلته ومصادره".

ولا ننكر أن المرأة عبر التاريخ تعرضت لنوعين من الظلم أولهما: تهميشها عن واقع الحياة الأجتماعية وتحديد دورها الأسري بحدود مؤطرة بفهم بعيد عن روح الشريعة ومع ذلك هي تتحمل وتشاطر الرجل فيما يتعرض له المجتمع بأسره من استبداد وقمع للحريات وهضم للحقوق,وثانيهما : هي ضحية لموروثات مشبعة بالتقاليد والأعراف البعيدة عن روح الإسلام والقرآن كاعتبارها مخلوق للاستمتاع واستمرار النوع الإنساني تعيش على هامش حياة الرجل بل لا تمتلك إرادة واستقلال ذاتي بموازاة ما للذكر من ذلك. ويقول الشيخ محمد مهدي شمس الدين عن تسرب الأعراف والموروثات إلى الفقه في كتابه مسائل حرجة في فقه المرأة:" فقد جرى كثير من الفقهاء في فقه المرأة على العمل بما روي من نصوص من دون احتراز عن الأحاديث الضعيفة ومن دون محاكمة لمتون الاحاديث المعتبرة وقد اعتبروا العرف مرجعا في فهم كثير من النصوص وهو كعرف لم يثبت أنه بجميع تفاصيله كان سائدا في عهد النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام ليصلح مرجعا في فهم النصوص.بل من المعلوم  إجمالا في بعض الحالات وتفصيلا في بعضها الحالات أن بعض عناصر هذا العرف تكون من العادات والاعراف الدخيلة المستحدثة التي لم يضعها الشرع وإنما أنتجها الإرث الثقافي الذي تأثرت به المجتمعات الإسلامية نتيجة لتفاعلها مع أهل الأديان والثقافات الاخرى وهذا النوع من الأعراف لا يصلح مرجعا لفهم النص الشرعي".هذا إضافة إلى أن الفقه في منظومة الاجتهاد نحى منحى فرديا أي ما يطلق عليه الفقه الفردي أو الاجتهاد الفردي مما أثر بشكل كبير على الأحكام الخاصة بالمرأة إذ أن هناك فارقا كبيرا بين نظرة الفقيه للأحكام كنظرة فردية وبين نظرته على أساس رؤية اجتماعية للجماعة ويقول الشهيد محمد باقر الصدر في كتابه بحوث إسلامية :" أن النظرية الإسلامية في خطها التاريخي الذي عاشته على الصعيد الشيعي كانت تتجه في هدفها على الأكثر نحو تطبيقها في المجال الفردي فالمجتهد  خلال عملية الاستنباط يتمثل في ذهنه صورة الفرد المسلم الذي يريد أن يطبق النظرية الإسلامية للحياة على سلوكه ولا يتمثل صورة المجتمع المسلم الذي يحاول أن ينشئ حياته وعلاقاته على أساس الإسلام."  هذا إضافة إلى أن تصدي الرجل للاجتهاد أثر كثيرا في الأحكام الخاصة بالمرأة إذ أنه لا يمكن أن ننكر النزعة الذاتية في اجتهاد الفقيه ويذكر الشهيد محمد باقر الصدر أسباب 4 للنزعة الذاتية فيقول:

1.تبرير الواقع:

وهي المحاولة التي يندفع فيها الممارس بقصد او بغير قصد إلى تطوير النصوص وفهمها فهما خاصا يبرر الواقع الفاسد الذي يعيشه الممارس ويعتبره ضرورة واقعة لا مناص منها.

2. دمج النص في إطار خاص:

وهي دراسة النص في إطار فكري غير إسلامي, وهذا الإطار قد يكون منبثقا عن الواقع المعاش وقد لا يكون. فيحاول الممارس أن يفهم النص ضمن ذلك الإطار المعين فإذا وجده لا ينسجم مع إطاره الفكري أهمله.

3. تجريد الدليل الشرعي من ظروفه وشروطه:

وهو عملية تمديد للدليل دون مبرر موضوعي,وهذه العملية كثيرا ما ترتكب في نوع خاص من الأدلة الشرعية وهو (التقرير), ونعني به سكوت النبي أو الإمام عن عمل معين يقع على مرأى منه ومسمع سكوتا يكشف عن سماحه به وجوازه في الإسلام.

4.اتخاذ موقف معين بصورة مسبقة تجاه النص:

وهو الاتجاه النفسي للباحث فإن للاتجاه أثره الكبير على عملية فهم النصوص, وهذا الموقف النفسي الذي تفترضه ذاتية الممارس لا موضوعية البحث لا يقتصر تأثيره على إخفاء بعض معالم التشريع,بل قد يؤدي أحيانا إلى التضليل في فهم النص التشريعي,والخطأ في استنباط الحكم الشرعي منه.[24]

وهذه العناصر الأربعة كما يقول المفكر إبراهيم العبادي في كتابه الاجتهاد والتجديد والتي يراها الشهيد الصدر منبع الخطر على ممارسة الفقيه لعملية الاجتهاد وتحتاج إلى درجة عالية من الحيطة والحذر للتخلص منها, تظهر آثارها في الجوانب الاجتماعية والأحكام المتعلقة بالحكومة وإدارة الدولة, خاصة حينما تجد الحاجة فعليا إلى تحديد الموقف الإسلامي أو بناء النظرية الإسلامية المطلوبة في مجال محدد وإذا لم يكتسب الممارس خبرة وافية في فهم النص بشروطه الموضوعية وظروفه التاريخية والاجتماعية ومتطلبات الواقع المعاصر الذي لا بد من اخذ حيثياته بالحسبان, فإن الحالة الذاتية للفقيه ستنعكس سلبا في اكتشاف الحكم الشرعي المناسب."

وهو ما نراه جليا في الأحكام الخاصة بالمرأة وخاصة في المجال السياسي وفي مجال حراكها الاجتماعي.لذلك نجد أن حركة الاجتهاد في الآونة الأخيرة بدأت تتباين بين الحوزات وتأخذ منحى مختلف بين المدارس الإسلامية فنجد فقهاء جبل عامل يختلفون عن نظرائهم في قم وعنهم في النجف.

إن جل الاهتمام  متمركز حول عملية الاجتهاد لأنه "القوة الفعالة التي تستطيع قيادة مثلث (الفرد, المجتمع, السيادة "النظام والدولة") وتشرح لهم وظائفهم وتكاليفهم في جميع المناسبات الحياتية الواسعة. إن الاجتهاد وسيلة لتبيين التكاليف الدينية فيما يتعلق بالأفراد والنظام الحاكم من أجل تحقيق غايات الدين وأهدافه, فإذا كان الاجتهاد غافلا عن قضايا الإنسان المعاصر, يكون قد ألغى فلسفته الأساسية, لأن فلسفة الاجتهاد هي تحديد مسار الحوادث الواقعة من منظار الدين, والحوادث الواقعة هي مختلف قضايا حياة الإنسان المعاصر, فالاجتهاد أساسا يكون في القسم المتغير والمتحول من الحياة وليس في القسم الثابت, وهذا القسم المتغير يجب أن يظهر الدين وجوده وقدراته في القيادة والإرشاد والإجابة)[25] . ويقول الشيخ نجف ميرزائي عن الاجتهاد على القواعد الرجالية:" إن غياب عناصر متنوعة في صياغة النظريات الدينية مثل عنصر وعي التاريخ وسياقاته الخاصة,والخصوصيات المحيطة بموضوع المرأة أو تجاهل الفهم الاجتماعي الشمولي للدين,وإهمال التوجه المقصدي إلى الشريعة والدين كل ذلك قد أسس للتركيز الاجتهادي على القواعد الرجالية وما هو مألوف لدى الفقيه في الاتكال عليه لأجل الوصول إلى صياغة نهائية لرؤية ما حول المرأة.أعتقد أن فقدان تواجد منظومة مترابطة ومتنوعة من هذه العناصر يسفر عن تكون مفردات فتوائية أو حلقات مبعثرة من التوجهات والاحكام الشرعية فيما يخص المرأة,حقوقا وسترا وتربية وواجبات وما إلى ذلك,بحيث يجعل من الصعب اعتبارها قبلة لإنشاء فقرة طبيعية وحلقة متصلة بغيرها,من أبعاد وحلقات المنظومة الشرعية المتكاملة وبناء تصور ديني شامل يحكم الأبواب والفصول الدينية كافة,والعمل إلى إيجاد مخرج للنصوص من الرؤى التجزيئية والقراءات المتقطعة والمشتتة أحيانا"[26] 

لذلك نجد أن كل ما سبق لعب دورا مهما في إقصاء المرأة عن الساحة الاجتماعية وعن الساحة الإنسانية تحت عناوين دينية ذات نزعات فردية أو ذكورية نتيجة فهم كثير من النصوص بطريقة مجردة عن وعائها الزماني والمكاني وعدم الاخذ بمقاصد الشريعة والنظرة التجزيئية للنص وهذا أدى بطبيعة الحال في عصرنا هذا إلى إحداث ثغرات خطيرة في نظرة الإسلام إلى المرأة ودورها في الحياة الإنسانية,بل وأدى إلى ظهور حراك نسوي نظر إلى الدين على أنه عامل تخلف وعامل غير قادر على تلبية متطلبات المرأة في العصر الحالي.

ولعل نظرة بسيطة وعابرة إلى وضع المرأة الإيرانية قبل نهوض الدولة الإسلامية ونجاح الثورة في إيران ووضعها بعد ذلك يسلط الضوء على أهمية مشروع التجديد الذي نهض به الإمام الخميني رجل الدين في مسيرة الاجتهاد عند الإمامية, وخاصة فيما يتعلق بفقه المرأة.

ويقول المفكر إبراهيم العبادي في كتابه الاجتهاد والتجديد بهذا الصدد: "لقد استهدف الإمام تفعيل الاجتهاد وجعله منهجا زمنيا يقرأ النصوص ويجد لها فهما شرعيا لا يجمد النص عند فهم معين أو قراءة بذاتها, وإنما يتجاوز ذلك إلى أخذ ظروف الواقع والأوضاع الزمانية والمكانية والتغيرات الكيفية للموضوعات ومقاصد وروح التشريع, إضافة إلى النظرة المستقبلية وعالمية الشريعة ومتطلبات مجتمع معاصر يعج بالكثير من المشاكل والقضايا التي لم تكن مطروحة في وقت سابق على صعيد الاهتمام في الدوائر العلمية, وعند تحليل هذه الرؤية نجد أنها تتجه في كلياتها إلى ثلاثة عناوين رئيسية:

أولا: موقع الفقيه فيما يمثله بالنسبة إلى الإسلام كعقل مؤهل للتعامل مع منظومة التشريع الإسلامية وكنائب عن الأمة يقوم بوظيفة إمدادها بالرؤية الفقهية الجاهزة التي تمكنها من العمل في ظل الظروف والأوضاع المختلفة.

ثانيا: منهج الاجتهاد القادر على تكوين عقليات فقهية ملمة بتفاصيل الواقع المحلي والعالمي, فهو يشدد بشكل خاص على إلزامية التوفر على وعي شامل ورؤية متكاملة في القضايا الحياتية المختلفة, لتصبح رصيدا يضاف إلى المنهج العلمي المتعارف, الذي يستطيع من ألم به الإلمام الكافي أن يصبح قادرا على التعامل مع النص الشرعي واستنباط الرأي الفقهي, ولا يمكن تفكيك هذه العلاقة الضرورية بين القدرة على الاستنباط ووعي الواقع الخارجي لا بشكله البسيط السابق المرتبط بقضايا الفرد بل بقضايا الدولة والمجتمع.

ثالثا: وتأسيسا على النقطتين الأولى والثانية فإن القضية باتت مرتبطة بمصير الإسلام, وقدرته على تسيير شئون الناس, ذلك إن معنى خاتمية الرسالة الإسلامية وأهليتها لإدارة الحياة, تتطلب تنجيزا فعليا على المستويات كافة, والفقهاء وحدهم المؤهلون لإعداد الشريعة للتطبيق,ومد الخطاب الإسلامي بالمعارف الحيوية والضرورية, التي تمكنه من إثبات ذاته في دنيا اليوم المتلاطمة, وفي إعادة الثقة للإنسان المسلم قبل التوجه إلى الآخر, والاجتهاد هو الوسيلة التي أتاحها الإسلام للكشف عن الأحكام في مدى حركة الزمان والبيئات المختلفة, وتطور الحياة في اتجاه تصاعدي, دون جمود ولا توقف, وعكس ذلك الانحباس في الحدود التقليدية للاجتهاد وإهمال مصالح الإسلام, والتراجع عن مبدأ (ما من واقعة إلا ولله فيها حكم), لأن منهج الاجتهاد التقليدي لم يستوعب بعض الوقائع ولم يكتشف لها الحكم المناسب".

وفي مسألة توجه المسلم للآخر في حال بقي الاجتهاد على حالته التقليدية فإن أخطر ما يكون هو توجه المرأة للفكر الآخر الذي استطاع أن يواكب الحياة رغم أنه يقوم على فكر غير سليم في الحياة ولكنها وجدت في هذا الحضن الفكري إجابة على كثير من أسألتها إلا أنها إجابة آنية غير متعمقة ولا تنظر للجوانب السلبية البعيدة المدى فيها,ومع ذلك نجد الكثير من النساء المسلمات تبنين النظريات الغربية الخاصة بالمرأة والمنطلقة من الحركات النسوية الغربية المطالبة والمؤمنة بأصالة الجسد وأن له الحق في أن يتخلى عن كل المعوقات التي تعيق إبداعته كالقيم والاخلاق بل له مطلق الصلاحيات في الماارسات التي تبرز معالمه أي هي ثقافة إنحلالية تحول المرأة من جوهر إنساني يجب أن يحافظ على اتزانه العقلي والجمالي ضمن أطرالقيمة والاخلاق إلى جوهر حيواني وسلعة لا تصب فائدتها وإبرازها إلا في ساحة الإنتاج الذي يدعم الاقتصاد الذي يعتبر القوة التي تهيمن من خلالها الدول العظمى على عقول وقلوب وثروات الناس. لأنها لم تجد في حضن الإسلام النظري والمتمثل بشخصياته الفقهائية إجابة على الكثير من أسئلتها بل ما وجدته تهميشا وإقصاء لدورها الإنساني نتيجة النهج التقليدي في عملية الاجتهاد,فبالرغم من أن مسئولية الفقيه المستمرة هي في بيان الحكم الشرعي للموضوعات الحادثة والمستجدة إلا أن سبب التخلف هذا يعود إلى "الاستغراق في أحكام القضايا القديمة والمشاكل التي كان يعيشها مجتمع سابق بظروف مختلفة عن مجتمعنا المعاصر, حتى أننا نجد بعض الفقهاء الكبار يعرف عن أحكام العبيد والإماء أكثر مما يعرف عن قواعد التأمين, لعدم إحاطته بالأوضاع القانونية للتأمين مما يجعله يصدر الأحكام على أساس الافتراض لا على أساس الحكم الواقعي, وهكذا نجد أن الذهنية الفقهية لا تزال خاضعة للتأثيرات التقليدية مما يؤدي إلى المزيد من الصعوبات الفكرية التي تواجه الفقيه المسلم في ملاحقة الوضع المتحرك والمتطور" السيد محمد حسين فضل الله (علامات استفهام على طريق حركة القوة في الدولة الإسلامية) بحث مقدم إلى المؤتمر الرابع للفكر الإسلامي المنعقد في طهران.

فأصبحت المرأة ضحية ديكتاتوريتين الديكتاتورية التي نصبت نفسها باسم الدين حارسا على المرأة فحدت من كل صلاحياتها وديكتاتورية أباحت للمرأة كل شيء فسقطت في مستنقع الرذيلة والفساد فخرجت المرأة من عصر اضطهادها إلى عصر استلابها .

 ويقول المفكر إبراهيم العبادي في نفس كتابه السابق: وقد لخص الإمام الخميني أصداء هذه الشكوى التي انطلقت على شكل قضية حيث دفع بها بقوة إلى الأوساط العلمية عندما عمم موضوع تأثيرات الزمان والمكان على مجمل القضايا الفقهية حيث قال: "فالزمان والمكان عنصران أساسيان مصيريان في الاجتهاد, فظاهر القضية التي كان لها حكم معين في السابق, قد ينطبق على قضية أخرى ولكن هذه القضية الأخرى ذات نفس الظاهر, قد تستلزم حكما جديدا لوقوعها في ظل المعادلات الحاكمة على سياسات نظام ما, واقتصاده ونظمه الاجتماعية, أي أن المعرفة الدقيقة للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية,تجعل نفس موضوع القضية الأولى ينطبق في الظاهر على موضوع القضية الثانية,يستلزم حتما حكما جديدا. فالمجتهد يجب أن يكون محيطا بالقضايا المعاصرة, ولا تستسيغ الجماهير والشباب وحتى العامة أن يقول مرجعها الديني ليس لي رأي في القضايا السياسية"

وهذا ينطبق على موضوعة المرأة  وأصبحت النظرية الدينية مقتصرة على العبادات وبعض الأمور الفردية أو أن الفقيه أصبح موظفا في البلاط وبالتالي تأثرت رؤيته الفقهية بما يريده الحاكم ليجير بذلك أحكام الشريعة لصالح بقاءه رغم استبداده على الناس فيبرر الواقع ويخدر الشعب دينيا من خلال هؤلاء الفقهاء فكان النصيب الأكبر في العزل عن الحياة  للمرأة, وجاء المجتهدون بعد ذلك ليدرسوا حركة الأئمة في هكذا ظروف فلم يأخذوا في حسبانهم مسألة الزمان والمكان التي طرحها الإمام الخميني مما أدى إلى وقوع المحظور في إقصاء السياسة عن الدين أولا ومن ثم عزل المرأة عن هذا العمل ثانيا.              

ومما سبق يتبين الأسباب الجوهرية التي تكمن وراء الجمود الذي أحاط بحركة المرأة عهد النبوة وما تعرضت له المرأة بشكل خاص من إجحاف جاء حصيلة فهم الدين من الفقهاء الموكلين بعملية استنباط الأحكام الشرعية الخاصة بالمكلف.

لذلك نجد التباين الحاد والواضح في تطور مسيرة المرأة في كل من العراق وإيران ولبنان والخليج بشكل عام والسعودية والكويت بشكل خاص.

فبينما هي في العراق وإيران تأخذ موقعا متقدما في الحياة عامة وموقعا متقدما نسبيا في لبنان, بل وصلت في إيران إلى مناصب عليا كمستشارة لرئيس الجمهورية وتكافح للوصول إلى رئاسة الجمهورية من خلال تسليط الضوء على حركة التجديد في عملية الاجتهاد لتستخرج أحكاما تتناسب وحاجة العصر تصل من خلالها إلى رئاسة الجمهورية تحت عناوين تضفي على حركتها الشرعية اللازمة لقبول هذه الحركة في مجتمعات تتسم بالطابع الديني والإيديولوجي إلا أننا نجد مثيلاتها في الخليج وخاصة في السعودية ترزح تحت أقصى أنواع انتهاك للحقوق بذرائع دينية وفقهية دخل فيها الموروث الثقافي في فهم النص الديني إضافة إلى العوامل الأخرى كحركة الاجتهاد وتقديس ما هو قديم وتقليدي وعدم عزل العرف والتقاليد عن ما هو ديني تشريعي.

لذلك نجد حاجة ملحة في كافة المذاهب الإسلامية لإيجاد حركة تجديد لعملية الاجتهاد تبتعد عن الإفراط والتفريط تتسم بالموضوعية والحيادية والجدية وتستهدف معرفة الواقع الديني والحكم العملي في كل قضية من القضايا, خاصة فيما يتعلق بالمرأة ويجب أن تكون هذه الحركة نابعة من الوسط الديني نفسه لما لهذا الوسط من مصداقية يفتقدها غيره بالإضافة إلى عمق نظرته الدينية وسعة وشمولية نظرته وإدراكه لمكامن الخلل في عملية الاجتهاد واستنباط الأحكام, بل نحن بأمس الحاجة إلى علماء لهم القدرة والجرأة في نفس الوقت على مواجهة الموروثات والأعراف الاجتماعية البعيدة عن روح الإسلام, ولا يتم ذلك إلا من خلال التدرج في طرح ما هو جديد والعمل على النهوض بقابليات المجتمع الفكرية والثقافية والدينية لتصبح أكثر قدرة على المراس العملي لما هو جديد بل أكثر تقبلا له حتى لا يتم رفض أي إصلاح من قبل المجتمع بالتالي تضيع الحركة الإصلاحية برمتها بين صراخ الغوغائيين.

 

 

5.1.3  التجديد ومتطلبات التغيير بين الأنثوية والراديكالية الإسلامية

وفي ظل هذا الواقع وهذه الظروف التي تعيشها المرأة المسلمة تظهر حركات عديدة كان لها الأثر الكبير في بروز اتجاهات عديدة كانت المرأة لا تخرج عن إحداها:

1.اتجاه تبنى نظرية الانقلاب على الدين ونادى بتحرير المرأة على النسق الغربي أدى إلى سلب المرأة لذاتها وهويتها الإنسانية وتحويلها إلى مجرد سلعة أداتية تصب في في صالح زيادة الإنتاج الرأسمالي وتحررها من كل القيم الأخلاقية وتجعل الجسد هو محور وجودها وإبداعها فتحرر هذا الجسد من كل القيود التي يرسمها لها الدين أو أي تشريع قيمي ومبدئي وهي ما قامت به الحركات النسوية وخاصة الراديكالية منها (التفريط)

2.كنتيجة للاتجاه الاول ظهر اتجاه غالى في نظرته للمرأة واعتبر أن المرأة عورة وأن خروجها هو مفسدة متحققة وواقعة للمجتمع ومؤدية لإظهار الفساد في الارض واعتبر أن التحصن بالنظرة التقليدية الفقهية للمرأة هو الحل الوحيد في عصمة المجتمع وحفظ المراة من الانحراف وفقدان هويتها وذاتها وكينونتها وعفتها حتى لو كان خروجها ضمن الحدود التي رسمتها الشريعة للحفظ عليها  .(الإفراط).

3.اتجاه تقليدي إلا أنه لم ينكر أن للمرأة دورا ولكن هذا الدور لا يتعدى دورها الأسري إذ اعتبرها محور الاسرة وأن أصل الأدوار قائم على أساس النظام الطبيعي وهو نظام الخلقة فوزع الادوار على هذا الأساس إلا أنه أيضا لم يخل من قمع لحريتها وقتل لإبداعاتها.

4.اتجاه مجدد ومصلح في القراءة الدينية أدى إلى إحداث توازن في الأدوار بين المرأة والرجل والتفريق بين دورها ووظائفها الاسرية عنه في المجتمع,وأدى إلى إحداث تغييرات جذرية في القراءات الفقهية الخاصة بالمرأة كان لها أثرا كبيرا في حراك المرأة الاجتماعي وتفوقها في كثير من المجالات وإظهار إبداعاتها وفق أسس قيمية وأخلاقية حافظت على سترها وضروريات الحفاظ على عفتها وحيائها بما يتناسب والحفاظ على المجتمع ككل إضافة إلى عدم سلبها لحقوقها في المشاركة الاجتماعية على كافة الأصعدة والمصاديق(الاعتدال وهو ما نراه حاليا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية).إلا أن هذا الاتجاه مازال يحارب في ساحة العمل الاجتهادي ويحول النظريات الإسلامية إلى واقع حياتي واجتماعي قادر على النهوض بالمرأة ودمجها في المجتمعات واستغلال كل قدراتها وطاقاتها في سبيل خدمة الإنسان والحياة الإنسانية بما يتناسب والإستخلاف الإلهي لها.ومثاله التجربة الإيرانية كما أسلفنا الذكر وما قام به الإمام الخميني من حركة تجديد في الرؤية الدينية للمرأة ولكنها مازالت قاصرة على المجتمع الإيراني والمرأة الإيرانية فحسب ولم يحدث إلى الآن أي عولمة لهذه التجربة على مستوى الاجتهاد الشيعي ككل نتيجة تباين المدارس الحوزوية والمنطلقات الفكرية الاجتهادية التي مازالت إلى الآن تبحث في موضوعة المرأة والمتأثرة بالمحيط البيئي والموروث الثقافي والعادات والتقاليد وهو أمر واضح الظهور في المجتمعات الخليجية بشكل خاص والمجتمعات العربية بشكل عام.

 

 6.1 تأثيرات العولمة على الحركة النسوية أو الأنثوية:

في ظل هذه الظروف وهذه الصراعات حول موضوعة المرأة وفي ظل وضع المرأة المسلمة الذي مازال يخطو سلحفاتيا نحو التغيير وفق ما يطلبه العصر مع الحفاظ على الثابت ونتيجة الخوف من النزعة الغربية في كثير من المطالبات التي تثار حول المرأة من انحراف المجتمع وتمييع هويته وانزلاقه في مستنقع فقدان الهوية وتمييع ثقافته الدينية تحت سياط الذوبان في الآخر تأتي العولمة لتلقي بظلالها الثقيلة على واقعنا بل وتحدث هزة عنيفة في أرضيتنا الفكرية لتؤثر بكل أشكالها على الحراك العام في المجتمعات العربية والإسلامية بل وتصوغ لنا مفاهيم ثقافية جديدة تعمد إلى إحلالها بديلا لمفاهيمنا التي باتت عرضة لهزات العصرنة والحداثة المنطلقة من الفكر الغربي وغياب الرؤية البديلة لعصرنة الفكر الإسلامي وفق رؤية إسلامية تحافظ على الثابت وتعصرن المتغير أدى ذلك كله إلى بلبلة فكرية ومفاهيمية خاصة في موضوع المرأة أثر بشكل سلبي من جهة وإيجابي من جهة أخرى على مسيرة الحراك النسوي في كافة الأصعدة.

 

6.1.1 تعريف العولمة:

"يقول مارتن والتر في تعريف العولمة  من أنها عملية اجتماعية تتوارى فيها القيود والحواجز الجغرافية والأوضاع الثقافية والاجتماعية وبالتالي فإن الظاهرة لن تحدث بصورة مطلقة مرة واحدة ولكن سوف يتدرج حدوثها من المشاكل التي أخذت صفة العالمية

ويعرفها محمد عابد الجابري على أنها( ليست مجرد آلية من آليات التطور الرأسمالي بل هي أيضا وبالدرجة الأولى إيديولوجيا تعكس إرادة الهيمنة على العالم)

وقد حاول الدكتور محمد عابد الجابري وضع مقاربة للعولمة معتبرا بأنها ( نظام أو نسق ذو أبعاد تتجاوز دائرة الاقتصاد وأنها نظام عالمي يشمل المال والتسويق والمبادلات والاتصال كما يشمل أيضا مجال السياسة والفكر والإيديولوجيا)."[27]

وباختصار يمكننا أن نقول عن العولمة هو تحويل العالم إلى قرية صغيرة,وعندما كانت دوافع الغرب منطلقة على أسس فلسفية مادية,فإن الفكر أو الأفكار التي تنطلق من عالمهم تكون مرتكزة على قاعدة فكرية مادية تنكر كل المعنويات والميتافيزيقيات ولا ترى إلا عالم الحواس والتجريبيات المؤطر بعالم المادة.وهو ما ينعكس على أي حراك فكري غربي حيث تكون القبليات الإيديولوجية والفلسفية مؤثرة بشكل مباشر على هذا الحراك وموجهة له.

 

6.1.2 أثر العولمة على الثقافة والهوية والذات

ومما سبق يتبين لنا الآثار التي يمكن أن تنعكس على ثقافتنا وهويتنا الذاتية ,إذ لا يمكننا أن ننظر لكل ما هو آت إلينا من الغرب أو الآخر على أنه شر مطلق ولكن المشكلة تكمن في أن الآتي إلينا يريد أن يصوغ لنا مشروعه الثقافي المنطلق من قاعدته الفلسفية لنظرية المعرفة والتي تؤسس للمشروع وفق نظرته المادية لهذه الحياة ويحله بديلا لثقافتنا رافضا كل ما لدينا ومؤمنا فقط بكل ما لديه وهو ما يشكل هاجسا وخطرا على ما نملك أو ما تبقى لدينا من فكر وثقافة وقيم,نعم نحن لا نرفض الآخر بما ما يملك من إيجابيات شريطة أن يقبل الآخر ما نملكه من إيجابيات ولا يسعى إلى إلغاء ما لدينا لإحلال ما لديه بديلا يستطيع من خلاله أن يهمين ويسيطر على مقدراتنا وثرواتنا.

إن عولمة الثقافة الغربية بكلها وكلكلها وإحلالها بديلا لثقافتنا له الأثر الكبير في ضياع الهوية والذات وغياب القيم التي منها نستقي وجودنا وبها نواصل مسيرتنا الإنسانية ,فتصبح شخصية المسلم والعربي شخصية خالية المضمون ركيكة المحتوى مهزوزة لا تملك رؤية بل هي خليط غير متجانس من الأفكار فتتيه في خضم هذا العالم وتسلب كل طاقاتها وإبداعاتها ويسخر ما تملكه ويوجه كما يريده أولئك العولميين وفيما يصب في صالحهم وهيمنتهم.فيتحول الإنسان من إنسان مريد مختار وحر إلى مسلوب الإرادة ومستعبد غير قادر على تمييز الغث من الثمين لانبهاره بالقادم إلينا وفقدانه للبديل الناجح والمساوي في القيمة والمستوى لذلك القادم من الغرب.

ونستطيع ان نلخص سلبيات وإيجابيات العولمة فيما يلي:

 

1.إيجابيات العولمة:

فهي خيرة حينما تربط بين الحضارات والشعوب والبلدان متخطية العامل الجغرافي، وجاعلة من العالم قرية صغيرة، محررة الإنسان من كثير من القيود بفضل انتشار الإعلام ووضع المعلومات في متناول كل فرد بما يتيح له الاطلاع على ما يجري في العالم وهو في بيته، فأصبحت ثقافات الشعوب مكشوفة ومنتشرة بسبب العولمة الاقتصادية والثقافية والإعلامية بشكل خاص ولهذا أثره في:

1.اطلاع المجتمعات على صيغ العيش المشترك

2. معرفة حقوق الأفراد والمجتمعات اتجاه حكوماتها

3. التقليل من سيطرة الانظمة على مقدرات الشعوب

4. وعي الشعوب بحقوقها وواجباتها وضغطها باتجاه ممارسة أكبر للحريات ومحاربة القمع والمنع.

5. القدرة على معرفة الحقيقة والواقع دون حجب رغم ما تمارسه بعض الدول من محاولات لحجب الحقائق لتسمتر في غيها وتحكمها في شعوبها.

6. سهولة الحصول على المعلومة والانفتاح على الآخر ومعرفته بعيدا عن التضليل الإعلامي والتزييف.    

 

2.سلبيات العولمة

"ـ الإخفاق في تحقيق نسب نمو مرتفعة، وتفاقم مشكلة البطالة في العالم فمن المتوقع أن يرتفع معدل البطالة في العالم إلى الضعف خلال السنوات القليلة القادمة. فالمنافسة في الاقتصاد المعولم لا تعرف الرحمة، ولم يعد هناك فرص عمل، وقد أخذ قسم كبير من العمال والموظفين يتحول من عقود عمل نظامية إلى عقود عمل مؤقتة من حيث عدد ساعات العمل أو من حيث مدة العقد. كما أن الأجور في انخفاض مستمر. وخلال الأزمة المالية التي عصفت في المكسيك في عام 1995 فقد 3 ملايين عامل لعملهم وانخفضت القوة الشرائية إلى النصف. وفي ألمانيا أكثر من أربعة ملايين فرصة عمل مهددة بالضياع.

ـ القضاء على الطبقة الوسطى وتحويلها إلى طبقة فقيرة، وهي الطبقة النشطة ثقافياً وسياسياً واجتماعياً في المجتمعات المدنية، وهي التي وقفت في وجه تيارات التطرف وقاومت قوى الاستغلال والاحتكار تاريخياً.

ـ تهديد النظام الديمقراطي في المجتمعات الليبرالية وخضوع معظم الدول النامية لسيطرة المنظمات المالية الدولية وانشغال رجال السلطة فيها بمكافحة البطالة والعنف والجريمة والأوبئة القاتلة.

ـ زيادة الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة في المجالات الاقتصادية والثقافية والتكنولوجيا. ويضم العالم حالياً أكبر نسبة للفقراء من مجمل سكان الأرض هي الأعلى في التاريخ.

ـ إهمال البيئة والتضحية بها. فمن المتوقع أن ترتفع كمية الغازات الملوثة للبيئة بمقدار يتراوح بين 45

ـ 90%. وأصبح ارتفاع مستوى البحار لا مفر منه إذا بقيت كمية غاز ثاني أوكسيد الكربون ترتفع بهذه النسبة. وهذا يهدد المدن الساحلية، إذ أن أربعة أخماس التجمعات السكانية التي يزيد عدد سكانها عن نصف مليون نسمة تقع بالقرب من السواحل.

ـ احتمال تفاقم الحروب الداخلية والاقليمية في دول الجنوب لعدم الاستقرار في النظام العالمي والأنظمة الداخلية في تلك البلدان.

ـ ازدياد نزعات العنف والتطرف، وتنامي الجماعات ذات التوجهات النازية والفاشية في التجمعات الغربية، الموجهة ضد المهاجرين الأجانب وخاصة من الدول الإسلامية والدول الفقيرة.

ـ ارتفاع نسبة الجرائم وجرائم القتل في العالم فقد دل التقرير الذي أصدرته الأمم المتحدة عن الجريمة والعدالة لعام 1999 إلى أن الضغط الاجتماعي والاقتصادي الذي يقاس بالبطالة والتفاوت وعدم الرضا بالدخل ـ عامل رئيسي في ارتفاع معدل الجريمة.

كما أن انتشار أفلام هوليوود وأفلام العنف بما فيها أفلام الكرتون ساعد على انتشار أعمال العنف. ـ ظهور طبقة فاحشة الثراء تسكن في أحياء خاصة تحت الحراسة المشددة وهي الطبقة التي صعدت على حساب الفقراء والطبقة الوسطى.

ـ هيمنة الثقافة الاستهلاكية وتهميش الثقافات الأخرى ومحاولة طمس الهويات الثقافية للشعوب."[28]

6.1.3 أثر العولمة على الأنثوية وانعكاساتها على واقع المرأة المسلمة:

إن ما ذكرناه آنفا من واقع مرير ترزح تحته الكثير من النساء في وطننا العربي والإسلامي باسم الدين, قد يدفع بالكثيرات منهن إما إلى الاندفاع في أحضان الحركات الأنثوية دون أدنى نظر في حقيقة دعاواها وما تؤدي إليه هذه الدعاوى وما يمكن أن تفرزه في واقع المرأة المسلمة,أو إلى الانكماش القهري المفرط والابتعاد عن ساحات الجهاد الثقافي بل ومحاربتها ,وفي كلتا الحالين الخاسر الاكبر هو الإنسان بما هو إنسان والمجتمعات العربية والإسلامية لأن المرأة هي نصف المجتمع وتربي النصف الآخر,خاصة في ظل هجمة شرسة أدلجت كل شيء وسخرته لتشويه صورة الإسلام والولوج إليه لهدم مبادئه وإضعاف مضامينه ومحتواه من خلال الثغرات الموجودة في بنيائه الفقهي والفكري,واستطاعت أن تخترق عالم المرأة وتحولها إلى سلعة تزيد من خلالها مدخولها وإنتاجها الذي يصب في تنمية إقتصادها وبالتالي هيمنتها على كل مقدراتنا البشرية والمادية. ففي ظل عولمة الثقافة والمفاهيم والحركات واستغلال السياسيين الغربيين للحركات الأنثوية لزعزعة استقرار الدول وهيمنة الفكر والثقافة تمهيدا لهيمنة أكبر نفذت هذه الحركات ونشطت بشكل أكبر وأوسع في أوساط مجتمعاتنا العربية والإسلامية ووجدت لها حضنا دافئا استقطبت من خلال دعواتها التي دست السم في بالعسل عددا لا بأس به من النخب النسوية وركزت في حراكها على مؤسسات المجتمع المدني النسوي ودعمتها بالمال لكي تستطيع استقطاب أكبر عدد ممكن من النساء في ظل ظروف قاسية يسودها الفقر والعيلة وقلة اليد والاضطهاد كانت ضحيته الاولى والأكبر هي المرأة,وكرست جهودها في إعطاء الدورات العلمية والتعليمية وأبرزت إلى الواجهة اكثر المشاكل التي تعاني منها المرأة العربية والمسلمة  لتدغدغ بذلك المشاعر وتستقطب القلوب والعقول, حيث ركزت على موضوعة الحق,والذكورة الظالمة,والدين  الذكوري,والدين المتحجر,وغيرها من المصطلحات التي لامست شفاها مأساة ومعاناة المرأة فتذللت القلوب لها تذليلا.

إننا اليوم في عالم القرية الصغيرة وفي ظل كل هذه الظروف القاسية التي تمر بها مجتمعاتنا والتي تعتبر فيها المرأة الضحية الاكبر بحاجة إلى إعادة صياغة المشروع الديني وخاصة في موضوعة المرأة,وترسيخ القيم والمباديء القائمة على أسس الحياء والعفة والحجاب بما يتناسب مع لغة العصر مع الحفاظ على الثوابت,فالعصرنة والحداثة لا تعني أبدا تضييع ثوابتنا والتضحية بأصولنا بل يجب أن تكون العصرنة والحداثة قائمة على أسس تنطلق من فكرنا وثوابتنا وتحافظ عليها وتعصرن وتحدث المتغيرات وفق رؤية شاملة وكلية للدين لا تنظر فيها للفرد ومصالحه بل تنظر للمجتمع وأسس العدالة والحرية والمساواة. ولتحقيق هذا لابد لنا من استنزاف كل الطاقات والجهود في سبيل إحداث فعل حقيقي في منظومتنا الثقافية والفكرية والعلمية قادرة على إحلال مشروع بديل ينهض بالمرأة  العربية و المسلمة على كافة المستويات وقادر على أن يواجه ثقافة النسوية الغربية بثقافة ورؤية إسلامية معاصرة لموضوعة المرأة وإلا سنظل نسبح بحمد الحركات النسوية وندور في فلكها لأننا لا نملك البديل الذي يؤمن لنا الدعم والسلاح في خطوط المواجهة الفكرية والثقافية التي تريد منها العولمة أن تذوب هويتنا ونفقد ذواتنا لنصبح نسخة ظاهرية الشكل عن الغرب ولكنها فارغة المضمون.

"فعولمة المرأة أي جعلها كائناً عالمياً يمكن وصفه بأنه كائن فوق الحكومات أو كائن عابر للقارات.. ولجعلها كائناً عالمياً كان لا بد من عقد المؤتمرات الدولية وتوقيع المعاهدات والاتفاقيات العالمية التي تلزم الحكومات بحقوق هذا الكائن، وتمثل توصيات المؤتمرات الدولية والمعاهدات والاتفاقيات العالمية المرجعية العالمية الجديدة التي يمكن وصفها بأنها "أيديولوجية نسوية" لها قوة الأيديولوجيات السياسية التي عرفها القرن الماضي ثم انهارت وخبت وماتت.وكما كان يحدث بالنسبة للأيديولوجيات السياسية والفكرية فإن الأيديولوجية النسوية الجديدة يراد لها أن يكون معتنقوها في كل العالم وفي كل الدول والشعوب وفي كل الأعمال؛ فإنها الوسيلة الجديدة لغزو العالم وشعوبه، وهي الدين الجديد الذي يُراد للعالم أن يتوحد خلفه ويدين به : بيد أن الخطر في هذه الأيديولوجية والدين الجديد يكمن في أن الذي يُبشر بها ويدعو إليها هو النظام العالمي الجديد الذي حقق ما اعتبره انتصاراً نهائياً وعالمياً للفكر الغربي العلماني، ويريد أن يفرض هذا الدين والأيديولوجية بالقوة على العالم كله بحيث تكون هناك قوة عالمية واحدة ومرجعية كونية واحدة وإنسان عالمي واحد، وتنهاركل الحدود والقيود والحصون أمام هذه القوة العالميةالجديدة والمنفردة بحيث تصبح إرادتها ورغباتها ومصالحها مُسلَّماً بها ومُرحَّباً بقدومها بلا أي عوائق من الدين أو اللغة أو اللون أو الجنس أو القومية أو الثقافة. أي أن المرجعية الكونية الجديدة هي بديل لكل ما عرفته الأمم والأجناس البشرية من ثقافات وتاريخ وصراعات وأفكار؛ بحيث يغدو كل هذا ذكرى بلا قيمة ولا معنى، وتصبح القيمة والمعنى في المرجعية الكونية البديلة والجديدة التي يتحوَّل البشر جميعاً فيها عبيداً للإله الذي قررها، وهو النظام العالمي الجديد.
كما أن خطر هذه الأيديولوجية البديلة يتمثل أيضاً في اقتحام مناطق كان يُنظر إليها باعتبارها خاصة أو شخصية وينظم أوضاعها بشكل أساسٍ الدينُ والتقاليد والأعراف المحلية والثقافات الخاصة، أي أن الاقتحام والهدم لهذه الأيديولوجية ينال مناطق متصلة بالهوية والثقافة والوجود وهي محور الكيان الإنساني والوجود البشري. ويقف وراء هذه الأيديولوجية فكر شيطاني يريد أن يجعل من الأخلاق فوضى ومن الفاحشة شيوعاً وذيوعاً….. "وعولمة المرأة هو الجانب الاجتماعي والثقافي في "العولمة" الذي تسعى الأمم المتحدة وأمريكا وأوروبا إلى فرضه على بقية العالم خاصة العالم الثالث. والتوصيات والوثائق التي توقع عليها الدول والحكومات الأعضاء في الأمم المتحدة تعتبر ملزمة لها، كما أن الأمم المتحدة تقوم بكل هيئاتها ومؤسساتها بتنفيذ ما جاء في توصيات هذه المؤتمرات الدولية ووثائقها بما في ذلك المراقبة والمتابعة لمدى التزام الدول والحكومات بها. كما أن المنظمات غير الحكومية الممثلة في الأمم المتحدة تمثل قوة ضغط في دولها لمراقبة التزام هذه الدول بقرارات الأمم المتحدة وتوصياتها ومتابعة ذلك، وهي في هذا تشبه "جواسيس للأمم المتحدة" في دولها.
ولا تكتفي الأمم المتحدة بذلك وإنما تعقد مؤتمرات مع الأطراف الحكومية والمنظمات غير الحكومية كل سنة أو سنتين للتأكد من الالتزام الحكومي بالمرجعية الكونية البديلة والخضوع للنظام العالمي الجديد؛ فهناك مؤتمر سنوي يطلق عليه مؤتمر السكان + 1 أو + 2 أو + 3 أو  +4. وأيضاً بالنسبة لمؤتمر بكين(1) قد عُقد بكين + 4 في الهند وعقد مؤتمر للمرأة أيضاً عام 2005م أي بعد عشر سنوات من مؤتمر المرأة الذي عُقد في بكين، أي أن هناك آلية دولية لها طابع الفرض والإلزام والمتابعة تتدخل في الشؤون الداخلية للدول لتطلب منها الالتزام بما وقعت عليه؛ وهذه الآلية يمكن أن تمارس الإرهاب بفرض العقوبات الدولية على الدول التي ترى الأمم المتحدة أنها غير ملتزمة؛ كما أن هذه الآلية تمارس الإغراء بمنح معونات أو قروض أو ما شابه إذا التزمت بمقررات الشرعية الجديدة.           
ومن ثَمَّ فإن ما يجري في مصر أو المغرب أو الأردن بشأن تغيير قوانين الأحوال الشخصية أو العقوبات هو جزء من الالتزام بالأجندة الدولية التي وافقت هذه الدول عليها في المؤتمرات الدولية وليس تعبيراً عن حاجة داخلية لشعوب هذه الدول. فحق المرأة في فسخ عقد الزواج، وحقها في السفر هي وأولادها بلا قيود، وحقها في المواطنة الذي يستخدم ستاراً لمساواتها مع الرجل في الإرث والطلاق وعدم الخضوع لسلطة أي رفض القوامة وإقامة علاقات ود وصداقة خارج نطاق البيت والعائلة، كل هذه القضايا كانت مطروحة باعتبارها جزءاً من أجندة دولية للتسليم بالدخول في طاعة النظام العالمي الجديد والإقرار بالالتزام بالدين النسوي البديل." [29]

ولقد أظهرت دراسة في جامعة اليرموك عن أثر العولمة على الحركات النسوية حيث قالت : أن العولمة ساهمت في الدول ذات الدخل المرتفع والانفتاح التجاري في تقليص التفاوتات الجنسية في التعليم والصحة والتغدية في حين ان النمو الاقتصادي السريع الذي يحدث في الدول النامية نتيجة العولمة زاد الطلب على الأيدي العاملة النسوية في القطاعات الخدمية التي تمتاز بانخفاض مستوى المهارات والاجور وارتفاع ساعات العمل. كما بينت ان مؤشرات تكنولوجيا المعلومات لم تساهم بشكل فعال في زيادة تمكين المرأة الذي ما زال مقتصرا على الدول المتقدمة وان 27%  فقط من النساء في الدول النامية يستخدمن الانترنت ونظرا لان المرأة جاء ترتيبها في اسفل القائمة بامتلاك التعليم والدخل المنخفض فانها اكثر الخاسرين جراء سياسة اعادة الهيكلة. واظهرت الدراسة ان العولمة ساهمت في زيادة المنظمات الدولية غير الحكومية مما عمل على توسيع دائرة قضايا المرأة ونقلها من المستوى المحلي الى المستوى الدولي وان المرأة تمكنت في ظل العولمة من ادماج منظور النوع الاجتماعي في العلاقات الدولية وتمكين المرأة سياسيا من خلال بناء منظمات وشبكات نسائية قوية مستخدمة مؤسسات دولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي لتعمل على زيادة مشاركتها الفعالة في عمليات صنع القرار السياسي.

وهناك حركة محمومة في هذا الاتجاه في عدد من البلدان العربية والإسلامية كل مجتمع بحسبه, ولو أخذنا مثالين من المغرب ومصر ففي المغرب حركة قوية جدا في الغارة على ما بقي من أحكام الشريعة الإسلامية في بعض جوانب الأحوال الشخصية تحت شعار إدماج المرأة في التنمية وأما في مصر فهناك قوانين جديدة للأحوال الشخصية وجدل كبير حول مبادئ النسوية.والجمعيات النسوية الموجودة في مصر من كثرتها يسميها بعض الكتاب الدكاكين النسوية وهي بالمئات وبعضها تمول تمويلاً أجنبياً للقيام بأنشطة مريبة هناك، فهناك أكثر من خمسين مؤسسة تمويل، أمريكية في الدرجة الأولى ثم كندية ثم أوروبية وأسترالية, ومنها مؤسسات تابعة للأمم المتحدة, وبعضها مؤسسات رسمية, أو شبه رسمية, ومنها مؤسسات طوعية أهلية ليست على علاقات بالحكومات.ومن أبرز المشاريع التي مولتها بعض مؤسسات التمويل الغربية في مصر مشروعات لمتابعة تنفيذ مقررات وثيقة بكين في مصر، فهناك أكثر من مؤسسة تمويل دعمت أكثر من جمعية لنفس الهدف. أما على مستوى التنظيم الرسمي فهناك عدد من المجالس واللجان المعنية بشؤون المرأة، مجالس ولجان عليا تخطيطية ولجان تنفيذية، كذلك صدر عدد من التشريعات لتتوافق مع مقررات (سيداو: اتفاقية القضاء على كافة إشكال التمييز ضد المرأة) ولتتوافق مع مقررات بكين ومن أهمها موضوع الأحوال الشخصية والجدل الذي دار في مجلس الشعب المصري لتغيير عدد من مواد قانون الأحوال الشخصية في مصر وصدور عدد من التشريعات في هذا الاتجاه يحكي الحالة المصرية كما أن التحفظات المصرية المعتادة على بعض الاتفاقيات الدولية في هذا الصدد بدأت تختفي أو زالت بحكم الواقع.

أي أن الحركات النسوية لها فاعلية كبيرة في المنظمات العالمية الرسمية والغير رسمية  وخاصة في العالم الثالث وهو ما قد ينعكس بسلبياته وإيجابياته على واقع المرأة فر العالم الثالث,ولكن لو قارنا ووازنا بين الإيجابيات والسلبيات لخرجنا بنتيجة واضحة أن سلبيات هذا الحراك النسوي مقارنة مع أيجابياته تعتبر أكبر وأخطر على هوية المراة إذ يراد لهويتها الاستلاب لتحل بذلك قيم بديلة وثقافة دخيلة خالية من أي بعد معنوي إنساني وقائمة على أسس مادية للرؤية الكونية لإنسان والطبيعة والكون.وهو ما يدعونا للوقوف والتأمل مليا في أن نمعن النظر في واقع حال المرأة المسلمة وأن نعلي الصوت كمسلمات أمام كل الجهات المسؤولة والعلماء والمراجع في إعادة صياغة فقه المرأة وفق أسس تعتمد على القراءة التاريخية التكاملية التي تستوعب ظروف الزمان والمكان ويكون للعقل مكانته الواضحة فيها,بل نطالب بإعادة صياغة موضوع المرأة في الإسلام والبحث عن كل متعلقاته في التاريخ لنخرج برؤية إسلامية كلية شاملة قادرة على طرح مشروع نسوي بديل وقادر على مواجهة هذه المشاريع النسوية التي تريد أن تلغي الدين من حياة المرأة وتجعل قبلتها الجسد وترفع عنه كل القيود القيمية والاخلاقية لتصبح الرذيلة عنوان حراكها في المجتمع وعندما تفسد المرأة يفسد معها المجمع ككل.

ومن هذا المؤتمر وهذا الجمع المبارك أدعو إلى

1.تفعيل العمل في منظمة المؤتمر الإسلامي ضمن لجان نسوية من الفاعلات والناشطات في الساحة الإسلامية لبلورة مشروع بديل لمواجهة سلبيات النسوية .

2. تشكيل لجنة دائمة تضم فعاليات من كل الدول العربية والإسلامية تضم كل المكونات العلمية من حوزويات وأكاديميات وناشطات وحقوقيات وإلخ.. تقوم بمهام يتم تحديدها وفق متطلبات كل مجتمع ودولة من قبل المشاركات وتصاغ في أطر قانونية ومؤسساتية تكون فيها المرجعية للشريعة الإسلامية لينطلق منها الجميع في مجتمعاتهم لمواجهة النسوية الغربية بنسوية إسلامية قادرة على فرض هويتها وصياغة مشروعها في أساط الجماهير لإعادة التموضع النسوي في المجتمعات بشكل يتناسب والعصر وبطريقة تحفظ الثوابت المتجذرة في هويتنا الإسلامية وخاصة القيم والأخلاق التي تصون كرامة وعفة وحياء المرأة فنصون معها المجتمعات ككل.

3.وأقترح المشاركة في كافة الانشطة الدولية الرسمية والغير رسمية التي تشارك بها الحركات النسوية لتؤثر ليكون لنا صوتنا ومشروعنا ولنفرض وجودنا ليس فرضا عنفوانيا وإنما فرض عقلائي يقوم على الحجة والدليل الإنساني على قاعدة الحسن والقبح العقليين ويفرض ثوابت وقيم أخلاقية تلامس فطرة الإنسان وتحاكي عقله,ولا أرى أننا يجب أن نقاطع هذه الجهات بل علينا أن نتواصل معها ونرفدها بما لدينا لأن بعض التيارات النسوية غير مغالية في نظرتها النسوية ونستطيع أن نتحاور ونتواصل معها وأن يكون لنا مشاريع مشتركة قادرة على فرض وجودها في ساحات المؤسسات الدولية والقوانين الخاصة بالمرأة.

4.رفع وتيرة الانشطة الإعلامية التي تبث الوعي بين الجماهير حول خطورة هذه الحركات وكيفية مواجهتها لأن الإعلام يلعب دورا هاما في نشر مبادئ النسوية السلبية.

5.العمل على رفع مستوى المرأة المعيشي خاصة في الدول الفقيرة من خلال مشاريع خيرية تكافلية تعتمد على أموال الخمس والزكاة,إضافة إلى ضرورة الارتقاء بمستواها التعليمي وثقافتها الدينية المعتدلة لأثر ذلك في استيعاب ووعي خطورة هذه الحركات على سحق الهوية ومحو الثقافة الدينية.

6.المطالبة في إعادة النظر في أحكام المرأة وإعادة صياغة المشروع الإسلامي ونظرته للمرأة لإيجاد البديل الصالح وسد الثغرات التي تنسل منها الحركات النسوية لضرب صورة الدين. 

  

 

 

 

 

       



 

 

   

 





  

 

 

 

 

 

 

 

 

 



[1] جمال المرأة وجلالها,الشيخ جوادي آملي ص 61 طبعة دار الهادي

[2] صلح الإمام الحسن عليه السلام وثورة الإمام الحسين عليه السلام http://etrah.net/index.php/page,323Book1532P10.html

[3] آية الله الشيخ جوادي آملي:مصدر سابق ص 165

[4] الدكتور عبد الوهاب المسيري، (إشكالية التحيز)، الجزء الأول، من منشورات المعهد العالمي للفكر الإسلامي بأمريكا، 1996م.

[5] مثنى أمين الكردي – الحركة الانثوية وأفكارها –قراءة نقدي إسلامية

[6] مراد هوفمان، (الإسلام كبديل) ص206، نشر مؤسسة بافاريا، ومراد ألماني الجنسية، وكان سفيرًا لدولة ألمانيا في عدة عواصم، ودخل الإسلام عن قناعة ودراسة، وهو الآن نشط في البحث والدعوة، واجه معارضة شديدة من العلمانيين عند كتابته لهذا الكتاب وهو سفير ألمانيا.

 

[7] مثنى أمين الكردي – مصدر سابق

[8] غارودي في سبيل ارتقاء المرأة، مرجع سابق، ص 157



[9] المستشار طارق البشري، مقدمة كتاب المرأة والعمل السياسي، للأستاذة هبة رؤوف، المعهد العالمي للفكر الإسلاي ,1995 ص .19



[10] فيلسوف يوناني ولد في أثينا وعاش في الفترة 343 ـ 270 ق. م ـ عرف بنظريته الخلقية في مذهب اللذة

[11] ميشال فوكو ويعرف بفوكلت ـ، فيلسوف فرنسي بنيوي معاصر معروف

[12] ـ أوبيردريفوس وبول رابينوف، (ميشيل فوكو مسيرة فلسفية)، ترجمة جورج صالح، منشورات مركز الإنماء القوي، بيروت ص .158

[13] ـ المرجع نفسه، ص ,204 مقتبس من مقابلة جرت معه سنة .1983



[14] الأستاذ طارق البشري في مقدمة كتاب الأستاذة هبة رؤوف (المرأة والعمل السياسي)، منشورات المعهد العالي للفكر الإسلامي، ص 20



[15] أفلاطون حوالي 427 ـ 347 ق. م ـ ولد في أثينا من عائلة عريقة، أسس مدرسة للفلسفة والعلوم عرفت بالأكاديمية ـ من تلامذته أرسطو، وأشهر مؤلفاته المحاوات، والجمهورية

[16] الأستاذ محمد رشدي عبيد عقرواي، مخطوطة بعنوان (المشاعية)، نقلا عن جمهورية أفلاطون، ص .3



[17] ترجمة جورج طرابيشي (المرأة في التراث الاشتراكي) ص .127

[18] روجيه غارودي (في سبيل ارتقاء المرأة) ترجمة جلال مطرجي، دار الآداب بيروت، ص .56

[19] المرجع نفسه، ص .56



[20] المرجع نفسه،ص 83



[21] مسألة المرأة :دراسات في تجديد الفكر الديني في قضية المرأة , مهدي مهريزي ص 8 من إصدارات مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي.

[22] المصدر السابق ص 120

[23] كتاب مبادئ الاصول للعلامة الحلي الفصل الثاني عشر

[24] اقتصادنا للشهيد محمح باقرالصدر ص 404

[25] إبراهيم العبادي-الاجتهاد والتجديد

[26] إشكاليات في قراءة قضايا المرأة إسلاميا مقال منشور في إصدار عن المرأة وقضاياها لمركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي.

[27] www.manaratalelm.ifrance.com/education/sujets%20educatifs/sujets%20educatifs%201/13/13.html

[28] تأثيرات العولمة بين السلب والإيجاب – هنادة سمير – http://www.tahawolat.com/cms/article.php3?id_article=42

[29] عولمة المرأة – كمال جبيب – الإسلام ويب

Facebook
Twitter
Telegram
Print
Email

اترك تعليقاً