لقد مرّت أغلب الأديان السماوية، على اختلاف شرائعها ومذاهبها، بمنعطفات خطيرة وتحولات عميقة، وكان من أخطر تلك التحولات ـ بعد فتح باب الاجتهاد والتقليد ـ إضفاء هالةٍ من القداسة المفرطة على رجال الدين، حتى غدا من الضروري ـ عند كثير من الأمم ـ المبالغة في تعظيمهم وتقديسهم، لكي تتقبّل الرعيّة آراءهم واجتهاداتهم بطمأنينة وتسليم، من غير مراجعةٍ ولا تأملٍ ولا اعتراض.
ومن هنا نشأت ظاهرة الألقاب الدينيّة، حتى صار رجال الدين يتقلّدون ألقاباً ذات طابعٍ قدسيّ أو تعظيميّ، كما وقع في اليهوديّة؛ إذ عُرف علماؤها بألقابٍ متعددة، كـ: (الربّاني)، و(الحَبر)، و(الرَّب) بمعنى السيّد، و(الحاخام) بمعنى الحكيم. كما قُسِّموا إلى مراتب وطبقات بحسب المنزلة العلميّة، فأُطلق قديماً لقب (الجاؤويم) على رؤساء المدارس الدينيّة، ثم تحوّل بعد ذلك إلى لقبٍ شرفيّ يُطلق على المتبحّرين في علوم التوراة. وكذلك لقب (الصِّدّيق) أو (البارّ) لمن اختصّ بتدريس الأخلاق، و(المِرَن) للحاخام الذي يتولى تعليم الآخرين، أمّا (الأدمور) فهو لقب يُطلق على كبير الحاخامات، بمعنى: سيّدنا ومعلّمنا وحكيمنا.
وأمّا المسيحيّة فقد شهدت بدورها نشوء ألقابٍ كنسيّة ذات طابعٍ تعظيميّ بالغ، ولا يخفى أنّ أوّل من عقد السقيفة في المسيحيّة ـ بحسب التعبير ـ هو (شاؤول) الذي كان من أشدّ أعداء المسيح عليه السلام، ثم تحوّل فجأة إلى قائدٍ للمسيحيّة ومبشّرٍ بها بعد أن غيّر اسمه إلى (بولس). وقد تقلّد بدوره ألقاباً عديدة، منها: (بولس الرسول) و(رسول الأمم)، ثم توالت الألقاب بعد ذلك كـ: (الحبر الأعظم)، و(الأُسقف)، و(القدّيس)، و(البابا)، وغير ذلك من الألقاب المعروفة في المؤسّسة الكنسيّة.
ولا ريب أنّ ما جرى على الأمم السابقة من سننٍ وانحرافات، قد جرى على هذه الأمّة أيضاً حذو النعل بالنعل، كما ورد في تفسير القمّي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال: ((لتركبن سنة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة لا تخطؤون طريقهم ولا يخطى شبر بشبر وذراع بذراع وباع بباع حتى أن لو كان من قبلكم دخل جحر ضب لدخلتموه قالوا اليهود والنصارى تعني يا رسول الله قال ـ فمن أعني…)).
ومن يتتبّع القرون الإسلاميّة الأولى يجد بوضوح أنّ فقهاء تلك الحقبة لم يكونوا يتقلّدون ألقاباً لافتة أو ذات طابعٍ مبالغ فيه، بل كانت الأوصاف المتداولة بينهم من قبيل: (الشيخ)، و(المحدّث)، و(الثقة)، و(الفاضل)، و(الشريف)، و(وجه الأصحاب)، ونحوها من التعابير التي لا تدلّ إلا على حسن السيرة أو الوثاقة أو المنزلة العلميّة المعتادة.
نعم، قد اشتهر بعض الفقهاء بألقابٍ مخصوصة، إلّا أنّ ذلك كان بعد وفاتهم بسنوات طويلة، كما هو الحال في لقب (ثقة الإسلام) الذي عُرف به الشيخ الكليني رحمه الله، ولقب (الصدوق) الذي أطلق على ابن بابويه القمّي رحمه الله، ولقب (شيخ الطائفة) الذي عُرف به أبو جعفر الطوسي بعد وفاته أيضاً، وغيرهم من الأعلام رحمهم الله تعالى.
إلّا أنّ المتأمّل يجد بوضوح أنّ ظاهرة الألقاب الضخمة والكنى الغريبة قد نشأت وترعرعت في الأوساط الصوفيّة تحديداً، ثم انتقلت بعد ذلك ـ كما انتقلت غيرها من المصطلحات والمظاهر ـ إلى مدرسة أهل البيت عليهم السلام.
فقد شهد القرن الثالث الهجري ظهور لقب (سيّد الطائفة) و(شيخ الطائفتين) لأبي القاسم الجنيد البغدادي المتوفّى سنة ٢٩٧هـ، كما أُطلق لقب (حجّة الإسلام) على أبي حامد محمد الغزّالي الصوفي المتوفّى سنة ٥٠٥هـ، وبقي هذا اللقب مختصّاً به زمناً طويلاً. وكذلك أُطلق لقب (الشيخ الأكبر) على محيي الدين ابن عربي المتوفّى سنة ٦٣٨هـ، ولقّب الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الله الشاذلي ـ صاحب الطريقة الشاذليّة والمتوفّى سنة ٦٥٦هـ ـ بـ (أستاذ الأكابر). كما أُطلق لقب (أوحد المحقّقين) على الشيخ ضياء الدين إبراهيم بن عيسى المرادي الأندلسي المتوفّى سنة ٦٦٨هـ، ولقّب الشيخ تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي المتوفّى سنة ٧٥٦هـ بـ (شيخ الإسلام). أمّا لقب (العالم الربّاني) و(العارف بالله) فقد أُطلق على جماعةٍ من المتصوّفة، وكان من أشهرهم الشيخ علاء الدين أحمد بن عبد المؤمن السبكي المتوفّى سنة ٧٤٩هـ. كما اشتهر الشيخ جلال الدين السيوطي المتوفّى سنة ٩١١هـ بلقب (بحر العلوم).
ومن خلال هذا العرض التاريخيّ يتبيّن أنّ الصوفيّة كانوا من أوائل الفرق التي بالغت في تعظيم مشايخها بالألقاب، ولا يخفى على المتتبّع أنّ كثيراً من هذه الألقاب قد انتقل بعد ذلك إلى فقهاء الإماميّة تقليداً أو إعجاباً أو تأثّراً.
وأمّا في الوسط الإماميّ، فإنّ القرن السادس الهجري شهد بدايات ظهور الألقاب العلميّة، حيث أُطلق لقب (المحقّق) على أبي القاسم جعفر بن الحسن الحلّي المتوفّى سنة ٦٧٦هـ، ولم تكن تلك المرحلة تشهد كثرةً في الألقاب، بل بقيت محدودةً نسبيّاً.
ثم جاء القرن السابع الهجري، فظهر لقب (العلّامة)، الذي أُطلق على جمال الدين أبي منصور الحسن بن يوسف بن علي بن محمد بن مطهّر الحلّي المتوفّى سنة ٧٢٥هـ. والغريب في الأمر أنّ تلك المرحلة شهدت ظهور جيلٍ جديد من الألقاب، من قبيل: (آية الله في العالمين)، وهو لقب لم يُعرف فيما قبل القرن السابع، حتى بقي ملازماً للعلّامة الحلّي قروناً طويلة.
وأمّا لقب (آية الله العظمى) فإنّ ظهوره ـ بحسب الظاهر ـ يعود إلى القرن الثاني عشر الهجري، حين أُطلق على السيّد محمد مهدي بحر العلوم المتوفّى سنة ١٢١٢هـ. وقد لقّبه أستاذه الخراساني بـ (بحر العلوم)، فاشتهرت أسرته بعد ذلك بآل بحر العلوم. وقد تقدّم أنّ لقب (بحر العلوم) كان قد استُعمل قبل ذلك بحقّ جلال الدين السيوطي المتوفّى سنة ٩١١هـ، أي قبل السيّد محمد مهدي بما يقارب ثلاثة قرون.
ثم شاع بعد ذلك لقب (آية الله) و(آية الله العظمى) في أواخر العصر القاجاري، أي في بدايات القرن الرابع عشر الهجري، حتى صار لقباً متداولاً عند الأصوليّين من الإماميّة الاثني عشريّة لمن بلغ مرتبة الاجتهاد.
كما شهد العصر الصفويّ ظهور طائفةٍ من الألقاب الغريبة التي يقف العقل أمامها متحيّراً, من قبيل: (مجتهد الزمان)، و(رئيس العلماء)، و(علّامة العلماء)، و(فريد عصره)، و(وحيد قرنه)، و(خاتم المجتهدين)، و(حجّة الله)، و(المقدّس)، و(سلطان العلماء)، و(المولى)، وغيرها من الأوصاف التي أخذت تتضخّم شيئاً فشيئاً.
ولم يقتصر التطوّر على مقدّمات الأسماء فحسب، بل تعدّاه إلى اللواحق أيضاً؛ إذ كان المتعارف قديماً أن يُلحق باسم الفقيه المتوفّى قولهم: (رحمه الله) أو (رضوان الله عليه)، ثم ظهرت لواحق ذات طابعٍ صوفيّ واضح، من قبيل: (قدّس سرّه)، و(دامت إفاضاته)، و(دام ظلّه)، ونحو ذلك من التعابير.
ولا يخفى أنّ أغلب هذه الألقاب إنّما يروّج لها طلاب الفقيه وأتباعه، غير أنّ اللافت أنّ الاعتراض عليها من قبل الفقيه نفسه قليلٌ ونادر، بل إنّ كثيراً منهم صار يحرص على إثبات هذه الألقاب على مؤلفاته وصوره وإعلاناته الرسميّة.
وقد اعترف بعض أعلام الدينية بأنّ جملةً من هذه الألقاب كانت مخترعة لأغراضٍ إعلاميّة أو سياسيّة، ومن أوضح الشواهد على ذلك ما ذكره الشيخ محمد مهدي شمس الدين بشأن لقب (المرجع الأعلى)، حيث صرّح بأنّه ومجموعة من طلبة النجف هم الذين اخترعوا هذا المصطلح في ستينيّات القرن الماضي، مع اعترافه الصريح بأنّه لا أصل له في الشرع ولا في الفكر الإسلامي، وأنّه لا يصحّ إطلاقه على غير المعصوم، حيث قال: ((هذا المصطلح لا أساس له إطلاقاً بالشرع، ولا أساس له قبل الشرع في الفكر الإسلامي، أصلاً لا يوجد في الفكر الإسلامي، ولا الشرع الإسلامي خارج نطاق المعصومين، خارج نطاق النبي(ص)، ولا المعصومين الأئمة(ع)، لا يوجد مرجع أعلى على الإطلاق.
وأقول للتاريخ: إننا في عهد الشهيد السيد محمد باقر الصدر نحن مجموعة من الناس، وأنا واحد منهم رحم الله من توفاه، وحفظ الله من بقي حياً، نحن اخترعنا هذا المصطلح في النجف اخترعنا مصطلح “مرجع أعلى”.
وقبل مرحلة الستينات لا يوجد في أدبيات الفكر الإسلامي الشيعي هذا المصطلح على الإطلاق.
هذا المصطلح نحن أوجدناه السيد محمد باقر الحكيم، السيد محمد مهدي الحكيم، السيد محمد بحر العلوم، ولعله يمكن أن أقول بنحو المصادفة أن جناب السيد الشهيد (رض) كان في هذا الرعيل، وهو أعلاهم وأسماهم. والداعي أنا محمد مهدي شمس الدين، كنا مجموعة نعمل في مواجهة نظام عبد الكريم قاسم المؤيد للشيوعية في نطاق جماعة العلماء، وفي نطاق مجلة الأضواء، وأردنا أن نوجه خطاباً سياسياً للخارج، سواء كانت مرجعية السيد الحكيم (رض) هي البارزة وليست الوحيدة، أو كانت مرجعية السيد البروجردي في إيران هي المرجعية البارزة. اخترعنا هذا المصطلح واستعملناه، وآسف إذا أصبح مصطلحاً رائجاً وهو لا أساس له على الإطلاق))[1].
إن هذا التصريح يكشف ـ بصورةٍ ضمنيّة واضحة ـ الكيفيّة التي تنشأ بها الألقاب، وأنّ كثيراً منها لا يعدو كونه صناعةً إعلاميّة أو أداةً دعائيّة يراد منها تعظيم الشخص وإظهار شأنه.
وقد رأينا غير مرّة في بعض الإعلانات والبيانات عباراتٍ من قبيل: ((يعزّي مكتب سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الأعلى ـ وفي بعض الإعلانات: ولي أمر المسلمين ـ فلان بن فلان (دام ظلّه الوارف) العالم الإسلامي باستشهاد الإمام الكاظم(ع))).
وكنتُ أتأمّل دائماً في هذه الألقاب الرنّانة، وأقارنها بلقب (الإمام الكاظم ع)، فأقول في نفسي: هل يرضى الله سبحانه، وهل ترضى الضمائر الحيّة، أن تُمنح هذه الألقاب العظيمة لمن لا يمكن أن يُقارن بالأئمّة عليهم السلام؟
ما هو الإشكال في هذه الألقاب؟
وهنا يَرِد السؤال: ما هو الإشكال الشرعيّ في هذه الألقاب؟ وهل ورد في النصوص ما يمنع من إطلاقها على الفقهاء؟ وهل التفت بعض الفقهاء أنفسهم إلى هذه المحاذير الشرعيّة؟
والجواب: نعم، فقد وردت في الأخبار رواياتٌ عديدة تدلّ على منع اغتصاب ألقاب الأئمّة عليهم السلام ومقاماتهم. وكما أنّ أتباع السقيفة الأولى استباحوا ألقاباً كـ(الصدّيق)، و(الفاروق)، و(أمير المؤمنين)، و(سيف الله)، فإنّ الأمر يُعد مشابهاً إن ثبت بأن بعض هذه الالقاب الحالية هي من مختصات المعصوم، من قبيل: (آية الله)، و(آية الله العظمى)، و(آية الله الكبرى)، و(حجّة الله)، وغير ذلك.
فقد ورد في تفسير العسكري عليه السلام في تفسير قوله تعالى: (صم بكم عميٌ) أنّه قال: ((عمي عن الهدى في اتباعهم الأنداد من دون الله والأضداد لأولياء الله الذين سموهم بأسماء خيار خلائق الله ولقبوهم بألقاب أفاضل الأئمة الذين نصبهم الله لإقامة دين الله…)).
ولا يخفى أنّ ظاهر الخبر يدلّ على أنّ ألقاب الأئمّة عليهم السلام مختصّةٌ بهم، فلا يجوز لغيرهم انتحالها أو مشاركتهم فيها، حتى وإن كانوا من الصالحين، فلا يمكن بحال ان نمنح لغير المعصوم ما منحه الله للمعصوم.
كما ورد في خبر الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ((أنا خليفة رسول الله ووزيره ووارثه،…،أنا الحجّة العظمى والآية الكبرى والمثل الأعلى…))[٢].
وروي عنه عليه السلام أيضاً أنّه قال: ((ما ولا لله آية أعظم منّي))[٣].
وكذلك ورد في إحدى الزيارات المرويّة عن الإمام الصادق عليه السلام التي علّمها لمحمد بن مسلم الثقفي، وفيها: ((..السلام عليك يا وصيّ الأوصياء، السلام عليك يا عماد الأتقياء، السلام عليك يا وليّ الأولياء، السلام عليك يا سيّد (خير) الشهداء، السلام عليك يا آية الله العظمى…))[٤].
ومن مجموع هذه النصوص يتبيّن أنّ هذه الألقاب واردةٌ في حقّ الأئمّة عليهم السلام، ولا سيّما أمير المؤمنين عليه السلام، وأنّها من مختصّاتهم ومقاماتهم التي أنعم الله بها عليهم، فلا يصحّ التسوية بينهم وبين غيرهم فيها.
موقف مغاير لبعض الفقهاء
ومع ذلك، فإنّ الإنصاف يقتضي الإشارة إلى أنّ بعض الفقهاء قد استهجن هذه الظاهرة ورفضها صراحةً أو ضمناً، فمنهم من صرّح بإنكارها، ومنهم من امتنع عن إثباتها على كتبه ورسائله العمليّة.
فالشيخ مرتضى مطهري ـ مثلاً ـ يرى أنّ هذه الألقاب لم تكن معروفة في القرون الإسلاميّة الأربعة الأولى، وأنّها ظاهرة متأخّرة، حيث قال: ((نعم لا يوجد في الإسلام اسم خاص لعلماء الدين ولا يوجد لهم لباس خاص، وليست لهم نشاطات تختصّ بهم على المستوى الاجتماعي، فصلاة الميّت وإيقاع العقود والزيجات والطلاق، والدعاء في إذن المولود عند ولادته، وإمامة الجماعة، والاستخارة و.. ليست من مختصّات رجل الدين، بل هي لمطلق من هو قادر أو يتحلّى بالخلق الإسلامي الصحيح ))[٥].
وكذلك قال السيّد محمد الحسيني البهشتي: ((وفي الحد الأدنى يفترض بي كعالمٍ دين أن لا أكون أسيراً للألقاب، فالويل للخطيب الذي يصعد المنبر وبين الحاضرين مرجع مرموق ثم لا يدعو الخطيب لهذا المرجع أو لا يصفه بكلمة آية الله العظمى.. نعم لو سقطت كلمة (العظمى) فواويلاه.. ما هذا الوضع؟! أيّ وضعٍ إسلاميّ هو هذا الذي نشاهده؟! عندما أكون عالماً دينيّاً أسيراً لألقاب آية الله وآية الله العظمى، فهل يمكنني أن أحارب هذه التشريفات في الشرائح الاجتماعيّة المختلفة الأخرى؟!))[٦].
كما سخر الشيخ محمد جواد مغنيّة من ظاهرة الألقاب في أكثر من موضع، ولا سيّما في كتابه (من هنا وهناك)، وله في ذلك موقفٌ يُحمد عليه.
وكذلك يُذكر للشيخ بهجت أنّه لم يثبت على رسالته العمليّة سوى كلمة (العبد)، كما اشتهر السيّد محمد باقر الصدر بإصراره على عدم كتابة أيّ لقبٍ على مؤلّفاته ورسائله العمليّة. وكذلك السيّد محمد تقي القمّي، الذي كان يسبق اسمه بعبارة (أقلّ العباد) لا غير.
ولا يسع المقام استقصاء أسماء جميع من امتنع عن التلقّب، مع أنّ فيهم من هو صاحب منزلةٍ رفيعة ومكانةٍ سامية، فرحم الله الماضين منهم، وحفظ الباقين.
وفي ختام هذا البحث، فإنّي أتوجّه إلى الإخوة الفقهاء وطلبة العلم بمراجعة شرعيّة هذه الألقاب، والنظر في آثارها ومآلاتها، فضلاً عن التواضع في استعمالها، والاكتفاء بالألقاب الواقعيّة التي لا غلوّ فيها ولا مبالغة، كـ (الشيخ)، و(الأستاذ)، و(الفقيه).
الهوامش
[1] آراء في المرجعية الشيعية، مجموعة من الباحثين، ص ٥٧٧ ـ ٥٧٨، وأساساً كلام الشيخ محمد مهدي شمس الدين هو محاضرة أُلقيت في ذكرى الشهيد محمد باقر الصدر بتاريخ ٩/٤/١٩٩٤م.
[2] الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ٩٢.
[3] مختصر بصائر الدرجات، ص ٤٤، وكذلك تفسير فرات الكوفي، ص ٥٣٣ ـ ٥٣٤.
[4] إقبال الأعمال، ج٣، ص ١٣١.
[5] مجموعة آثار (مجموعة الأعمال الكاملة)، الشيخ مرتضى مطهري، ج٢٩، ص ٥٥٢.
[6] بهشتي، بايدها ونبايدها، أمر به معروف ونهي از منكر از ديدكاه قرآن، ص ٣٣.