أحدث المقالات

لا يظهر لها وجه من قفا

حافظ هريدي – مصر

جريدة المال يوم الأحد 28 سبتمبر 2008

حتى النقاب المعروف الذي يخفي جسد ووجه المرأة بالكامل ولا يظهر منها سوى العينين اتضح أنه غير شرعي! أمّا النقاب الشرعي – حسب رأي أحد دعاة الفضائيات السعوديين – فهو الذي لا يظهر سوى عين واحدة فقط!.

أما الحكمة من ذلك فهي أن فتنة النظرات التي ترسلها العينان المغريتان من تحت النقاب هي خطر داهم يتوجب الحذر منه واتقاؤه، ولذلك جاء اقتراح الشيخ الوقور بتخفيض حدة هذه الخطورة الى النصف من خلال تغطية احدى العينين.

وهو الرأي الذي اختلف فيه مع شيخنا الجليل، فأنا أرى أن الرسائل الخفية التي ترسل من خلال العينين يمكن ارسالها أيضا من خلال عين واحدة، بل أن اغلاق احدى العينين سيجعل المرأة وكأنها تغمز طوال الوقت، ولايغيب عن فطنة فضيلته دلالة الغمزة في زماننا هذا، لذا فانني اقترح أن يتم اغلاق العينين معا قطعا للفتنة من دابرها.

وأدعو شيخنا الفاضل أن لايكترث كثيرا لما سيثيره بعض المغرضين من أنه في حالة تطبيق اقتراحي هذا فان المرأة ستصبح كالعمياء لا ترى الطريق أمامها، فهذه حجة مردود عليها، ففيما ستحتاج المرأة الى نظرها وهي لن تخرج الا بصحبة محرم، و هذا المحرم يمكنه أن يقوم بسحبها ورائه، أو على الأقل يمكنه توجيهها من خلال الحديث، فعلى سبيل المثال يمكننا أن نقابل زوجا يرشد زوجته لتوجيهها لدخول احدى البوابات فنسمعه يقول: "اكسري يمين قوى وارجعي… تعالي… تعالي … تعالي… اعدلي بقى… أيوة كده… لأ… لأ… ما تكسريش قوى كده… طيب بصي… اطلعي تاني خالص واكسري قوى وبعدين تعالي… أيوه… تمام كده"!.

الا أنني أعود لاعترف لشيخنا الجليل أن حتى اقتراحي باغلاق العينين معا لن يكون هو الحل الشافي لهذه المسألة، فالمشكلة الحقيقية هي في النفوس المريضة لبعض الشباب الذين لن يتوقفوا عن خيالاتهم المنحطة حتى لو غطينا عيني المراة أيضاً، فلا يزال بامكانهم تبين مواضع الرأس والأكتاف والصدر والخصر واليدين والأقدام، وهي كلها – كما يعلم الجميع – مواطن للافتتان ومفجرات للرغبات الشهوانية والعياذ بالله.

وهكذا يتبين ان وضوح مواقع ومعالم تلك الأجزاء هو أمر غير مستحب، لذا فانني اتقدم بمقترح لحل هذه المشكلة بشكل جذري، ويتمثل هذا الاقتراح في استحداث أشكال اسطوانية مفرغة – من البلاستيك أو حتى من الورق المقوى – لتدخل فيها المرأة بالكامل وتتحرك بها في الطرقات فلا يبين أي من معالم جسدها، على أن تكون هذه الاسطوانات خالية من أية معالم خارجية فلا يظهر لها وجه من قفا، وأن تكون شديدة الارتفاع حتى لا يستطيع احد تبين أين ينتهي خصر المراة ومن أين تبدأ منطقة الصدر… وهكذا.

ولتسهيل الحركة يمكن اضافة عجلات صغيرة أسفل هذه الاسطوانات حتى تدفعها المرأة بسهولة، و يمكن حل مشكلة الرؤية من خلال اضافة كاميرا في مقدمة الاسطوانة مع وضع شاشة أمام عيني السيدة بالداخل، كما سيمكن – مع التقدم – اضافة بعض التحسينات التقنية الأخرى، فيمكننا اضافة كشافات للاضاءة الليلية "بل وكشافات شبورة أيضاً"، ومقعد داخلي يمكن للسيدة أن تقوم بفرده لترتاح عليه قليلاً عندما تتعب من السير "شريطة بالطبع أن تقوم بتشغيل الفلاشر حتى لا تصطدم بها الاسطوانات المسرعة الأخرى"، كما يمكن أن تكون هناك اسطوانات فول أوبشن أي مزودة بالتكييف والكاسيت والدي في دي… وغيرها من الكماليات…

وأنا اذ اتقدّم باقتراحي هذا فأنني أرجو أن ينال اعجاب شيوخ الفضائيات الأجلاء وأن يحظى باقرارهم له حتّى أستطيع أن أبدأ فورا في تصنيع الدفعة الأولى من هذه الاسطوانات استعداداً لتوريدها لجميع الدول العربية والاسلاميّة ولمسلمي المهجر أيضاً، وبالطبع فان مثل هذا المشروع الضخم سيتطلب حملة دعائية فضائية ضخمة!… "واخدين بالكم يا أسيادنا… باقول: حملة دعائية فضائية ضخمة!… و يا بخت من نفع واستنفع".

حافظ هريدي – مصر

جريدة المال يوم الأحد 28 سبتمبر 2008

Facebook
Twitter
Telegram
Print
Email

اترك تعليقاً