إرث الزوجة

11 مايو 2018
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
195 زيارة

إرث الزوجة

محاكماتٌ في سياق الجدل الفقهي القائم

ـ القسم الأوّل ـ

الشيخ فخر الدين الصانعي(*)

ترجمة: حسن علي الهاشمي

موضوع البحث

إن من الفروض الستّة في باب الإرث، الواردة في القرآن الكريم، سهمَ الزوج والزوجة من تركة زوجها.

فقد ذكر القرآن الكريم أن سهم الزوج من أموال زوجته إذا لم يكن لهما ولدٌ هو النصف؛ قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ (النساء: 12). وأما إذا كان لها ولدٌ فسهمه هو الربع؛ قال تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ (النساء: 12).

وأما سهم الزوجة من تركة زوجها إذا لم يكن هناك ولدٌ فهو الربع، ومع وجود الولد فالسهم هو الثمن؛ قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ (النساء: 12).

والذي وقع مورداً للاختلاف بين الخاصة والعامة هو أن مشهور الفقهاء من الشيعة لا يقولون بتوريث الزوجة من جميع أموال الزوج؛ مستندين في ذلك إلى روايات مأثورة عن الأئمة المعصومين^.

وفي المقابل ذهب علماء (أهل السنّة) إلى الاقتصار على مفاد الآيات المتقدّمة، وقالوا بإرث الزوجة من عين جميع أموال الزوج.

وبعبارةٍ أخرى: إن العامة يذهبون إلى الاعتقاد بأن الزوجة ترث من مطلق تركة الزوج، أي الأموال المنقولة وغير المنقولة. أما الإمامية فيذهبون إلى القول بأن الزوجة لا ترث ـ في الجملة ـ من الأموال غير المنقولة. بَيْدَ أنهم اختلفوا في كيفية حرمان الزوجة من الأموال غير المنقولة، الأمر الذي أدّى إلى ظهور ستة أقوال بين علماء الشيعة، وسوف نأتي على بيانها لاحقاً.

وعليه فإن موضوع هذا المقال هو كيفية إرث الزوجة من الأموال غير المنقولة التي يتركها زوجها. وحيث يعود اختلاف الأقوال بين فقهاء الشيعة إلى اختلاف ظاهر الروايات سوف نقوم في هذا المقال بدراسةٍ تفصيلية لهذه الروايات، وكيفية الاستدلال بها، والإشكالات الواردة على هذه الاستدلالات أيضاً.

 

أقوال الفقهاء

كما تقدَّم فإن الفقهاء قد اختلفوا في بيان مسألة إرث الزوجة من أموال زوجها غير المنقولة ـ بسبب اختلاف الروايات المأثورة في هذا الشأن ـ، وذلك على ستّة أقوال:

 

القول الأول

عدم إرث الزوجة من مطلق الأرض (حتّى البوار أو العامرة بزراعةٍ أو بناء) مطلقاً، أي إنها لا ترث شيئاً من العين والقيمة. كما يذهب القائلون بهذا الرأي إلى عدم إرث الزوجة حتّى من آلات وأدوات البناء التي يمكن انتزاعها وفصلها، ولكنها ترث قيمة الأدوات والآلات المستعملة في البناء.

القائلون بهذا القول الأوّل

المولى أحمد النراقي في كتاب «مستند الشيعة»([1])؛ وهو ظاهر أبي الصلاح الحلبي في «الكافي في الفقه»([2])؛ والشيخ الطوسي في كتاب «الخلاف»([3])، حيث ادّعى الإجماع على ذلك أيضاً؛ ويمكن القول، من خلال التدقيق في عبارة الشيخ الطوسي في كتاب «الاستبصار»([4]): إنه يختار هذا القول أيضاً([5])؛ ومن المتأخِّرين ذهب الإمام الخميني إلى اختيار هذا القول في كتاب «تحرير الوسيلة»([6]).

 

القول الثاني

إن هذا القول هو مثل القول الأوّل، ولكنّ القائلين به يقيِّدون منع الزوجة من الإرث بعدم وجود ولدٍ لها من زوجها. وعليه إذا كان للزوجة ولدٌ من زوجها فإنها سترث من عين جميع التركة.

 

القائلون بهذا القول الثاني

الشيخ الطوسي في كتبه: «النهاية»([7])، و«المبسوط»([8])، و«تهذيب الأحكام»([9])؛ وابن حمزة في كتاب «الوسيلة»([10])؛ والقاضي ابن البرّاج في كتاب «المهذّب»([11])؛ والمحقِّق الحلّي في كتاب «شرائع الإسلام»([12])؛ وابن سعيد الحلّي في كتاب «الجامع للشرائع»([13])؛ والعلاّمة الحلّي في كتبه: «تحرير الأحكام»([14])، و«قواعد الأحكام»([15])، و«مختلف الشيعة»([16])، و«إرشاد الأذهان»([17])، و«تبصرة المتعلِّمين»([18])؛ وفخر المحقِّقين في كتاب «إيضاح الفوائد»([19])؛ والفاضل المقداد السيوري في كتابَيْه: «كنز العرفان»([20])، و«التنقيح الرائع»([21])؛ والشهيد الأول في كتبه: «الدروس الشرعية»([22])، و«اللمعة الدمشقية»([23])، و«غاية المراد»([24])؛ والشهيد الثاني في كتاب «مسالك الأفهام»([25])، حيث قال: لا إشكال في هذا القول، ومال إليه في كتاب «الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية»([26]).

ومن الجدير بالذكر أنه بالالتفات إلى كثرة القائلين ـ كما صرَّح كلٌّ من: الشهيد الثاني في «الروضة البهية»، والمحقِّق السبزواري في «كفاية الأحكام»([27]) ـ فإن هذا القول هو الرأي المشهور بين المتأخِّرين، وهو مختارهم، كما صرَّح بذلك كلٌّ من: المحقِّق الكركي([28])، والمقدَّس الأردبيلي([29]).

 

القول الثالث

إن هذا القول هو مثل القول الثاني، مع فارق أن القائلين به يضيفون الشجر إلى عدم إرث الزوجة من عين الأموال غير المنقولة للزوج أيضاً.

قال الشهيد الثاني في «مسالك الأفهام»([30]): أكثر المتأخِّرين على هذا القول. وقد صرَّح به فقهاء، من أمثال: العلاّمة الحلّي في «قواعد الأحكام»؛ والشهيد الأوّل في «الدروس الشرعية». وهناك مَنْ ادّعى بأن هذا القول هو قول المشهور.

ومن الجدير بالتوضيح أن بعض الفقهاء قال بأن هذا القول هو عين القول الثاني. بَيْدَ أننا عند التدقيق في عبارات الفقهاء ندرك أن هذا القول يختلف من بعض الجهات عن القول الثاني، وعليه يمكن عدُّ هذا القول قولاً ثالثاً.

 

القائلون بهذا القول

المحقِّق الحلّي في كتابَيْه: «شرائع الإسلام»([31])، و«المختصر النافع»([32])؛ والعلاّمة الحلّي في «قواعد الأحكام»([33])؛ والشهيد الأوّل في «الدروس الشرعية»([34])؛ والفاضل الهندي في «كشف اللثام»([35]).

 

القول الرابع

إن منع الزوجة من الإرث من العين والقيمة ينحصر بالأرض والدار المبنية، ولكنها ترث من عين سائر الأراضي الأخرى، من قبيل: الأراضي المزروعة، والحدائق. كما ترث من قيمة الآلات والأدوات المتَّخذة في بناء الدار. وبطبيعة الحال فإن هذا القول مشروطٌ بأن لا يكون للزوجة ولدٌ من زوجها.

 

القائلون بهذا القول

الشيخ المفيد في «المقنعة»([36])؛ وابن إدريس في «السرائر»([37])؛ والمحقِّق الحلّي في «المختصر النافع»([38])؛ والفاضل الآبي في «كشف الرموز»([39])؛ وكذلك يبدو الميل من العلاّمة الحلّي إلى هذا القول، في «مختلف الشيعة»([40])؛ وذهب المحقِّق السبزواري إلى القول بأنه لا يخلو من قوّةٍ، حيث قال: «فقول المفيد ومَنْ تبعه لا يخلو من قوّةٍ»([41]).

 

القول الخامس

منع الزوجة من عين الأرض والدار وآلاتها وأبنيتها، ولكنها ترث من قيمة جميع هذه الأمور.

القائلون بهذا القول

السيد المرتضى في «الانتصار»([42]) مطلقاً؛ والشيخ الصدوق في «مَنْ لا يحضره الفقيه»([43])، بشرط أن لا يكون للزوجة ولدٌ من الزوج.

وحيث إن هذا القول أضيق دائرة في ما يتعلَّق بحرمان الزوجة من الإرث من تركة الزوج فإنه في الحقيقة يخالف قول المشهور من الفقهاء. لذلك يجدر بنا أن ننقل هنا عين عبارة السيد المرتضى في هذا الشأن، إذ يقول: «والذي يقوى في نفسي أن هذه المسألة جاريةٌ مجرى المسألة المتقدّمة في تخصيص الأكبر من الذكور بالمصحف والسيف، وأن الرباع، وإنْ لم تسلَّم إلى الزوجات، فقيمتها محسوبةٌ لها. والطريقة في نصرة ما قوَّيناه هي الطريقة في نصرة المسألة الأولى»([44]).

ثم استطرد في بيان نظريته، ذاكراً وجهاً يبرِّرها، قائلاً: «ويمكن أن يكون الوجه في صدّ الزوجة عن الرباع أنها ربما تزوّجت وأسكنت هذه الرباع مَنْ كان ينافس المتوفّى أو يغبطه أو يحسده؛ فيثقل ذلك على أهله وعشيرته، فعدل بها عن ذلك على أجمل الوجوه»([45]).

ومضافاً إلى استدلال السيد المرتضى على هذا القول، ذهب العلاّمة الحلّي في كتاب «مختلف الشيعة» ـ بعد أن استحسن قول السيد المرتضى ـ إلى ذكر وجوهٍ على استحسان رأي السيد المرتضى وقول الشيخ المفيد أيضاً، بحيث يمكن القول: إن هذه الوجوه يمكنها أن تثبت رأي السيد المرتضى؛ إذ يقول العلاّمة الحلّي: «وقول السيد المرتضى& حَسَنٌ؛ لما فيه من الجمع بين عموم القرآن وخصوص الأخبار. ثم قول شيخنا المفيد& جيِّدٌ أيضاً؛ لما فيه من تقليل التخصيص، فإن القرآن دالٌّ على التوريث مطلقاً، فالتخصيص مخالفٌ، وكُلَّما قلّ كان أَوْلى»([46]).

القول السادس

الزوجة ـ مثل الزوج ـ ترث من عين جميع تركة الزوج.

 

القائلون بهذا القول السادس

ابن الجنيد الإسكافي؛ والحاج رحيم أرباب ـ من علماء إصفهان([47]) ـ؛ والقاضي نعمان، في كتاب «دعائم الإسلام»([48]).

ولكنْ؛ حيث حُكي هذا القول عن الفقهاء، فإن بعضهم، من أمثال: صاحب «مفتاح الكرامة»، سعى إلى إثبات أن مراد ابن الجنيد من الزوجة هي الزوجة التي لها ولدٌ من الزوج. ولكي تتّضح لنا صحّة نسبة هذا القول إلى ابن الجنيد علينا أن نبحث وندقِّق في كلمات وعبارات هؤلاء الفقهاء الذين حكوا هذا الرأي عن ابن الجنيد.

إن من الذين نسبوا هذا الرأي إلى ابن الجنيد الفاضلَ الآبي في «كشف الرموز»([49])؛ إذ يقول: «قال ابن الجنيد في كتابه الأحمدي في الفقه المحمّدي: ترث من كلّ شيءٍ؛ تمسُّكاً بعموم القرآن».

والعلاّمة الحلّي أيضاً من الفقهاء الذين ذكروا رأي ابن الجنيد في كتاب المختلف، حيث قال: «وقال ابن الجنيد: وإذا دخل الزوج أو الزوجة على الولد والأبوين كان للزوج الربع وللزوجة الثمن من جميع التركة، عقاراً أو أثاثاً، وصامتاً ورقيقاً، وغير ذلك»([50]).

 

توجيه كلام ابن الجنيد من قِبَل صاحب «مفتاح الكرامة»

كما تقدّم من صاحب «مفتاح الكرامة»([51]) قوله: «ثمّ إن الغالب المتبادر من الولد أن لا يكون ربيباً. فبملاحظة الغالب المتبادر ممّا تقيّد الإطلاق في الأول والآخر»([52]). من هنا لا تكون فتوى ابن الجنيد عائدةً إلى مطلق الولد، وإنما تخصّ الزوجة التي تكون ذات ولد من الزوج الذي تريد أن ترثه، وعليه لا يكون هذا الرأي من ابن الجنيد رأياً جديداً، وإنما يعود إلى القول المشهور (القول الثاني).

 

الإشكال على كلام صاحب «مفتاح الكرامة»

إن لفظ «الولد» في كلام ابن الجنيد مطلقٌ. وما ذكره بوصفه تقييداً لكلام ابن الجنيد غيرُ صحيحٍ؛ لأن الغلبة التي يمكنها أن تدخل المطلق في مورد الغالب، وتقيُّده بمورد الغلبة يجب أن يبلغ حدّاً من الشياع بحيث تكون له القدرة على مثل هذا التقييد. وفي ما نحن فيه لا يكون لفظ «الولد» كذلك؛ إذ إن هذا اللفظ في العرف يطلق في الكثير من الموارد على الولد الذي لا يكون ولداً لكلا الزوجين، وإنما يطلق أيضاً حتّى إذا كان ولداً لأحدهما فقط، ولم يَرِدْ في كلمات الفقهاء تقييد لفظ «الولد» في أيّ موضعٍ من الكتاب والسنّة. وعليه يتّضح من عدم تقييد الفقهاء أن هذه الغلبة لم تبلغ حدّاً بحيث تورد المطلق مورد الغالب.

 

الموافقون لابن الجنيد الإسكافي

مضافاً إلى ابن الجنيد، ذهب إلى التصريح بهذا الرأي الحاج رحيم أرباب، والقاضي النعمان. كما يتّضح من عدم تعرُّض بعض الفقهاء إلى أصل المسألة أنهم يوافقون ابن الجنيد، ويقولون بالقول السادس أيضاً، ومن هؤلاء يمكن لنا أن نشير إلى: صاحب كتاب »المقنع»([53])، وصاحب كتاب «المراسم»([54])، وصاحب كتاب «الإيجاز»([55])، وصاحب كتاب «التبيان»([56])، وصاحب كتاب «مجمع البيان»([57])، وصاحب كتاب «جوامع الجامع»([58])، وصاحب كتاب «الفرائض النصيرية»([59])؛ إذ صرَّح جميع هؤلاء الفقهاء بأن الزوجة ترث من الزوج الربع أو الثمن، دون أن يذكروا أي تقييد لذلك.

وبالنظر إلى عدم تعرُّض كلٍّ من: عليّ بن بابويه، وابن أبي عقيل العماني، للتفصيل في هذه المسألة يمكن الادّعاء أن هذين العلمين هما من الموافقين لابن الجنيد أيضاً.

بل يمكن القول: إن جميع رواة الأحاديث التي استند إليها ابن الجنيد الإسكافي ـ وهي بالمناسبة رواياتٌ صحيحة ـ يوافقون قول ابن الجنيد؛ إذ إن دأب وديدن الفقهاء في عصر الأئمة^ في بيان آرائهم الفقهية من خلال بيان الرواية وذكر الحديث، وكانوا يعبِّرون عن رأيهم ويعلنون عنه من طريق الاستناد إلى الرواية. وعلى هذا الأساس فإن الرواة الذين نقلوا رواية في باب «إرث الزوجة من جميع تركة الزوج، من أمثال: ابن أبي يعفور، وأبان، والفضل بن عبد الملك، يذهبون إلى الاعتقاد بمضامين هذه الروايات([60]).

 

إشكال صاحب الجواهر والسيد البروجردي على عدم التعرُّض

إن عدم تعرُّض الأصحاب إلى هذه المسألة لا ينهض دليلاً على عدم القول بالتوريث المطلق؛ لأن الإجماع المذكور في المسألة إنما كان قبل عصر الإسكافي، ويثبت أن الأصحاب لم يكونوا يوافقون رأي الإسكافي، وربما كان عدم تعرُّضهم بسبب وضوح حكم المسألة عندهم. والذي يؤيِّد ذلك أن أكثر الإمامية يمتازون من غير الإمامية بسبب الحكم الخاص في هذه المسألة([61]).

كما أشكل السيد البروجردي على هذا الاستظهار، قائلاً: «إن هذا الاستظهار عجيبٌ للغاية؛ إذ إن عدم ذكر الفقهاء لهذه المسألة إنما هو لوضوحها؛ بسبب وجود النصوص المتواترة على الحرمان في الجملة. مضافاً إلى أنه لا يصحّ هذا الاستظهار من كلام الشيخ الصدوق؛ وذلك لأن الشيخ الصدوق قد ذهب إلى القول بالحرمان في كتاب «مَنْ لا يحضره الفقيه»([62]).

 

الإجابة عن إشكال صاحب الجواهر والسيد البروجردي

إن احتمالَ أن يكون عدم تعرّض بعض الفقهاء إلى هذه المسألة عائداً إلى وضوح حكم هذه المسألة احتمالٌ بعيد؛ نظراً لوجود الأقوال الستة في المسألة، واختلاف الروايات؛ إذ يذهب بعضها إلى حرمان الزوجة من مطلق الأرض، ويرى بعضها أن حرمانها مختصٌّ بالدور السكنية، وذهاب بعضها إلى حرمان الزوجة من الدار وأرضها، ومن جهةٍ أخرى تدلّ بعض الروايات الصحيحة على عدم حرمان الزوجة. وعليه فإننا لا نرى وضوحاً وظهوراً في هذا الحكم. نعم، إذا كان مراده هو وضوح أصل المنع عند علماء الشيعة فهو كلامٌ صحيح، إلاّ أن هذا الوضوح ـ في الجملة ـ لا يصلح أن يكون سبباً لإبطال القول بأن لعدم تعرُّضهم ظهوراً في الموافقة على رأي ابن الجنيد.

ومضافاً إلى ما تقدَّم يمكن القول: إن عدم تعرّض هؤلاء الفقهاء إنما هو بسبب استنادهم إلى الروايات الصحيحة (الأربعة) الدالّة على عدم حرمان الزوجة ـ مطلقاً ـ؛ إذ إن هذه الروايات موافقة للكتاب. ومن هنا فإنهم كانوا يعملون بهذه الروايات عند تعارضها مع أخبار الحرمان.

وأما في ما يتعلَّق برأي الشيخ الصدوق في كتاب «مَنْ لا يحضره الفقيه» فنقول: كثيراً ما نرى الفقهاء يختارون رأيين مختلفين في كتبهم، بل قد نجد ذلك منهم حتّى في كتابٍ واحد.

 

القول المختار، وأدلّته

لقد ذهب الوالد الأستاذ إلى اختيار القول السادس من هذه الأقوال الستّة. وكما تقدَّم فإن هذا القول يوافق ما ذهب إليه ابن الجنيد الإسكافي والفقهاء الذين لم يتعرَّضوا إلى هذه المسألة في كتبهم.

ويمكن الاستدلال على هذا القول من الكتاب والسنّة.

 

الاستدلال على القول المختار بالآيات (الكتاب)

قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ (النساء: 12).

إن الاستدلال والاحتجاج بهذه الآية على القول المختار واضحٌ للغاية. وبسبب هذا الوضوح ذهب العلماء من غير الإمامية جميعاً إلى الاستدلال بهذه الآية على القول بـ «إرث الزوجة من جميع تركة الزوج»، واعتبروا ذلك من ضروريات فقههم.

وهناك تقريران للاستدلال بعموم هذه الآية، وهما:

1ـ ظهور الآية في العموم.

2ـ العموم الناشئ من إطلاق الآية.

 

تقريب ظهور الآية في العموم

وقد ذكر هذا الوجه السيد البروجردي؛ إذ قال: «فإن الموصول موضوعٌ لإيجاد الإشارة، وبهذا امتازت «ما» الموصولة عن الموصوفة؛ لأن معنى «ما» الموصولة ما يُعبّر عنه بالفارسية (آن چيزي)، بخلاف الموصوفة، فإذا كان في البين شيء معهود رجعت الإشارة إليه، والمشار إليه يكون ذلك الشيء المعهود، وإلاّ فالموصول يشمل جميع ما يمكن أن يُشار إليه؛ لأن القول باختصاص الإشارة ببعضٍ دون بعضٍ ترجيحٌ بلا مرجِّح. فعلى هذا يكون مفاد الآية الكريمة عموم إرث الزوجة من أعيان جميع التركة. ولا فرق في ذلك بين إرث الزوج من تركة الزوجة، وإرثها من تركته. فكما أن الموصول في قوله سبحانه: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ استُعمل في الإشارة إلى جميع تركة الزوجة كذلك استُعمل في قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ في الإشارة إلى جميع تركة الزوج وأمواله»([63]).

 

تقريب العموم بواسطة إطلاق الصلة والموصول

إن إطلاقَ صلة الموصول في قوله تعالى: ﴿مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾، وعدم تقييده بأمثال الأرض والعقار وأرض الدار وغير ذلك، دليلٌ على عمومية إرث الزوجة من جميع أعيان الزوج؛ لأن هذه الآية في مقام بيان إرث الزوجة، ومقدار إرثها ـ أسوة بسائر الورثة ـ. وإنّ ذكر خصوصيات وتفاصيل إرث كلّ واحدٍ من الورثة، من قبيل: البنات والأب والأم، وأن الإرث يكون بعد تسديد الدَّيْن والوفاء بالقروض، يحمل شهادةً واضحة على أنه لو كانت هناك خصوصيةٌ أخرى غير هذه الخصائص أيضاً ـ من قبيل: عدم إرث الزوجة من أموال الزوج غير المنقولة ـ لعمد الشارع المقدَّس إلى بيان ذلك أيضاً، كما بيّن الخصائص الأخرى. وعليه تكون الآية في مقام البيان، ويكون لها إطلاقٌ من هذه الناحية.

والشاهد الآخر على هذا الإطلاق وحدة السياق في الآية، بتقرير أن الزوج كما يرث ـ بصريح الآية ـ من جميع تركة الزوجة فإنه يجب ـ لوحدة السياق ـ أن ترث الزوجة من جميع تركة الزوج، ولا يستثنى من ذلك شيءٌ، مثل: الأرض وغيرها.

وكذلك فإن عدم استثناء جزء من التركة في إرث سائر الورثة من الميت يمثِّل شهادة على هذا الإطلاق.

والخلاصة: يمكن الاستدلال على التعميم بأحد وجهين: الأوّل: الظهور؛ والآخر: الإطلاق. وأيّاً كان الوجه الذي يختاره المستدلّ دلّ ذلك على مطلوبه؛ إذ إن كلاًّ من ظهور الآية في العموم، أو العموم الناشئ من إطلاق الصلة والموصول، من أقسام الحجج المعتبرة في الاستدلال.

 

الوجه الثاني على العموم

إن الوجه الآخر الذي يمكن إقامته على إثبات عمومية إرث الزوجة من جميع أعيان أموال الزوج هو ارتكاز العقلاء والعرف في باب الإرث. ببيان: إن الإرث يتعلَّق بما يتركه الميت وراءه. وعليه فإن الذي يفهمه العرف والعقلاء من جميع الأدلة ـ سواء أكانت من الكتاب أو السنّة ـ هو تعلُّق إرث الوارثين بحميع تركة الميت، دون استثناء أيّ مورد من موارد التركة. وعليه فإن لازم الإرث هو أن ترث من جميع تركة الميّت. وعلى هذا الأساس فإن العقلاء يذهبون إلى اعتبار الميراث وإرث الوارث من جميع التركة أمرين متلازمين.

 

الاستدلال بالروايات (السنّة)

1ـ صحيحة الفضل بن عبد الملك وابن أبي يعفور، عن أبي عبد الله×، قال: سألتُه عن الرجل: هل يرث من دار امرأته أو أرضها من التربة شيئاً، أو يكون (في) ذلك بمنزلة المرأة، فلا يرث من ذلك شيئاً؟ فقال: «يرثها، وترثه (من) كلّ شيء ترك وتركَتْ»([64]).

مناقشة سند الصحيحة الأولى

إن هذه الرواية التي يتمسَّك بها القائلون بالقول السادس صحيحةٌ من حيث السند. بَيْدَ أن البعض حاول من خلال إثارة شبهةٍ أن يحولِّها إلى موثَّقة؛ إذ قال: إن سند هذه الرواية يشتمل على أبان بن عثمان البجلي. وهو، رغم كونه من أصحاب الإجماع، ينتمي إلى الناووسية([65])، وعليه يكون الحديث الذي ينتهي إليه موثَّقاً.

 

الإجابة عن شبهة السند

إن هذه الشبهة غير واردةٍ؛ وذلك لدليلين:

 

الدليل الأوّل

1ـ إن انتماء أبان بن عثمان إلى الناووسية لم يقُلْ به أحدٌ من علماء الرجال، سوى الكشّي([66])، حيث نقل ذلك بدوره عن عليّ بن الحسن بن فضّال.

وقد قال صاحب كتاب «تنقيح المقال»: «إن نُسخ الكشّي مختلفة؛ ففي بعضها ما مرّ، وفي بعضه أبدل قوله: (وكان من الناووسية) بقوله: (وكان من القادسية)، أو (كان قادسيّاً)، كما هو كذلك في نسخةٍ من الكشّي، على ما نقله المحقِّق الأردبيلي& في كتاب الكفالة من مجمع الفائدة([67]). ويمكن أن يكون هذا هو الصحيح، كما يناسب قوله: (وكان يسكن الكوفة)، أي كان يسكن الكوفة، وكان من أهل القادسية، وإنْ كان يُنافيه قول عليّ بن فضال قبل ذلك: (كان أبان من أهل البصرة)»([68]).

2ـ كما تقدَّم فإن هذا الانتماء والنسبة لم تذكر إلاّ عن عليّ بن فضّال ـ وهو فطحي المذهب ـ، وعليه كيف يمكن الاعتماد في هذه الحالة على قوله في نسبة أبان بن عثمان إلى «الناووسية»؟!

 

الدليل الثاني

إن أبان بن عثمان البجلي لم يكن من المنتمين إلى الناووسية. وهناك الكثير من الشواهد التي تؤكِّد هذه الحقيقة، ومنها:

الشاهد الأوّل: إن الناووسي هو الذي لا يقول بوفاة الإمام الصادق×، وإنما يراه غائباً عن الأنظار، وأنه هو القائم المنتظر، وأنه سيظهر. ومن هنا فإن الناووسي لا يعتقد بإمامة الكاظم×، ولا يروي عنه. في حين أن النجاشي في «الرجال»([69])، والطوسي في «الفهرست»([70])، قد اعتبراه من أصحاب الإمامين الصادق والكاظم’.

الشاهد الثاني: الروايات الكثيرة التي يرويها أبان بن عثمان عن الإمام الكاظم×، ولم يفرِّق أحدٌ بين روايته عن الإمام الصادق× وبين روايته عن الإمام الكاظم×.

الشاهد الثالث: روايته التي يقول فيها: «إن الأئمة اثني عشر…»([71])، ولم يُرْوَ عن أيٍّ من أتباع الناووسية مثل هذا المضمون.

والخلاصة: إنه؛ بالالتفات إلى هذه الشواهد، لا تكون نسبة الناووسية إلى أبان بن عثمان صحيحة. وتكون الرواية المتقدِّمة([72]) عنه صحيحةً. وإن وجود أبان في الصحيحتين التاليتين ـ بالالتفات إلى ما تقدَّم ـ لا يضرّ بصحّة الحديث.

2ـ صحيحة عبيد بن زرارة وفضل بن أبي العبّاس، قالا: قلنا لأبي عبد الله×: ما تقول في رجلٍ تزوَّج امرأة ثم مات عنها وقد فرض الصداق؟ قال×: «لها نصف الصداق، وترثه من كلّ شيءٍ، وإنْ ماتت فهو كذلك»([73]).

 

كيفية الاستدلال

إن دلالة هذه الصحاح الأربعة([74]) على مرادنا ـ الذي هو إرث الزوجة من جميع أعيان تركة الزوج ـ، ولا سيَّما منها الصحيحتين الأوليين، واضحةٌ جداً، بحيث تغنينا عن تقريب وبيان كيفية الاستدلال؛ لأن ذلك سيكون ضَرْباً من توضيح الواضحات. إلاّ أن البعض قد أشكل على الاستدلال بعموم هذه الصحاح، وعموم الآية الرابعة من سورة النساء. وفي ما يلي نناقش هذا الإشكال، ونجيب عنه.

 

إشكال الشيخ النراقي على الاستدلال بهذه الروايات الصحيحة الأربعة

قال صاحب كتاب «مستند الشيعة»: «حجّة ابن الجنيد: عموم الآيات؛ والأخيرتان([75]) [اللتان يراهما الوالد الأستاذ أربع روايات] من الروايات، مضافاً إلى سائر العمومات. والجواب أن العام يخصّ مع وجود المخصّص، وهو موجودٌ، من الإجماع والأخبار غير العديدة، ولو قيل بكون الأخيرتين ظاهرتين في الإرث من الأراضي، وغير قابلتين للتخصيص؛ إذ إن عدم قابلية العام على التخصيص إنما يكون إذا كان الجواب عن مورد السؤال (من دار امرأته أو أرضها) منحصرٌ بالجواب من طريق العام (كلّ شيء)، ولا وجود لهذا الانحصار في ما نحن فيه»([76]).

ثم استطرد قائلاً: «ولو سلمناه [عدم قابلية تخصيص العام] فنقول بتحقق التعارض حينئذٍ بينهما وبين روايات الحرمان، ولا شَكَّ أنها راجحةٌ مقدَّمة عليهما؛ لاعتضادها بالإجماع، ومخالفتها للعامة»([77]).

 

الجواب عن إشكالات الشيخ النراقي في «المستند»

الجواب عن الإشكال الأول

قال صاحب كتاب «مستند الشيعة»: إن عموم «يرثها وترثه (من) كلّ شيء ترك وتركَتْ»، و«ترثه من كلّ شيء»، الوارد في الروايات الصحيحة الأربعة، قابلٌ للتخصيص.

ونقول في جوابه: إن العام الموجود في الصحيحتين الأوليين: «يرثها وترثه من كل شيء ترك وتركَتْ» يقع مورداً للسؤال مئة في المئة، بمعنى أنه يشمل البيت والأرض، أي إن الإمام× قال: لا ترث المرأة والرجل من الدار والأرض التي يمتلكها كلٌّ منهما فحَسْب، بل يرثان بعضهما في جميع ما يتركانه؛ إذ إن هذا العام لو لم يكن مشمولاً لمورد سؤال السائل، وقلنا بأن هذا العام قد تمّ تخصيصه بالروايات الدالّة على حرمان الزوجة من الدار والأرض، كان معنى ذلك أن الإمام المعصوم× قد أراد من العام إرادةً أخرى، وترك سؤال السائل دون جوابٍ، في حين أن الإمام× في مقام بيان حكم الله، وإن عدم جواب الإمام يعتبر أمراً قبيحاً.

وبعبارةٍ أخرى: إن العام المذكور في «كلّ شيءٍ» في هذه الروايات الصحيحة الأربعة الواردة في جواب الإمام× يشمل مورد سؤال السائل الذي هو الدار والأرض قطعاً، وهو صريحٌ في الجواب عن سؤال السائل، ونصٌّ في مورد السؤال السائل، خلافاً لأخبار الحرمان، الدالة من طريق الظهور وظاهر ألفاظها على الدار والأرض. ومقتضى تقديم هذه الروايات الخاصّة (روايات الحرمان) على عموم الروايات العامة لإرث الزوجة إرادة معنى غير المعنى العام من هذه الروايات، ولازم هذا التخصيص هو تقديم الظهور على النصّ. وهذا لا يصحّ؛ إذ إن الظاهر لا يستطيع أن يتدخَّل في شمول النصّ، ويضيِّق دائرته، بل إن تحقُّق الظهور الظنّي (أي ظهور روايات الحرمان) لشمول أفراده مع القطع بالخلاف (بسبب كون الروايات العامة نصّاً) غير ممكن.

 

الجواب عن الإشكال الثاني

قال صاحب «مستند الشيعة»: حتّى إذا قلنا بأن هذا العام في الآيات والروايات لا يقبل التخصيص، إلاّ أن هذه الروايات معارضةٌ بروايات الحرمان، وحيث إن مضمون روايات الحرمان مخالف للعامة، وحيث يقوم الإجماع على طبق مضمون هذه الروايات، تكون روايات الحرمان هي المتقدِّمة عليها.

إن هذا الإشكال يَرِدُ عليه:

أوّلاً: إن هذا الإشكال لا يَرِدُ على المبنى الذي اختاره الإمام الخميني&، والشيخ الوالد، وهو المبنى القائل بتقديم الروايات الموافقة للكتاب على الروايات المخالفة للعامة في مقام التعارض؛ وذلك لأن المرجِّح الأوّل هو موافقة الكتاب.

وثانياً: إن الشهرة المدّعاة في المسألة ـ ناهيك عن الإجماع ـ موضع نقاش؛ إذ إن هناك ـ كما تقدَّم ـ ستة أقوال في هذه المسألة؛ وعليه كيف يُدّعى الإجماع في مسألةٍ وقع الخلاف حولها بين المجتهدين، بعد ورود الروايات المتعارضة والمتفاوتة؟!

قد يُقال: إن الحرمان في الجملة مورد قبول جميع الفقهاء، وهذا المقدار يكفي في ترجيح الروايات المتعارضة.

إلاّ أن هذا الكلام غيرُ صحيحٍ؛ إذ بناء على ما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة في باب المرجّحات بين الروايات المتعارضة إنما تكون الشهرة ملاكاً للترجيح إذا لم يكن هناك شكٌّ في الخبر الموافق للشهرة من جهةٍ، وأن يوجب القطع واليقين ببطلان الرواية المخالفة للشهرة من جهةٍ أخرى. وبعد الالتفات إلى هذا التوضيح نتساءل: هل هناك من شهرةٍ عملية في هذه المسألة على موردٍ واحد تشتمل على الخصائص المتقدّمة، ويمكنها أن تكون هي المرجِّحة؟ ثم إن وجود الإجماع هو في الجملة كالعدم؛ إذ إن دعوى الإجماع في مسألة إرث الزوجة لم تثبت إلاّ بالنسبة إلى بعض الأقوال، ولم يقُمْ في موردٍ واحد، وهو (أصل مسألة حرمان الزوجة).

ومن الجدير بالذكر أن جميع ما ذُكر في الأجوبة عن إشكالات صاحب «مستند الشيعة» على الصحيحتين الأوليين يَرِدُ في الصحيحتين التاليتين أيضاً، رغم أنّه بالإمكان القول: في الصحيحتين الأخيرتين (أي صحيحة عُبَيْد بن زرارة والفضل بن أبي العبّاس)([78]) لم يَرِدْ في سؤال السائل كلامٌ بشأن الأرض والدار؛ كي يقال، كما قيل في الصحيحتين الأوليين: إن العام نصٌّ في شمول هذين الموردين، وبالتالي فإن هذا التنصيص يؤدّي إلى وقوع التعارض بين هاتين الروايتين وروايات الحرمان، ويكون هذا التعارض على نحو التباين.

ونقول في الجواب عن ذلك: رغم عدم ورود هذين الموردين في سؤال السائل، مع أنهما يشكِّلان أصل الاختلاف القائم بين العامة والخاصة، إلاّ أن الإمام المعصوم× يجب عليه ـ طبقاً لعلمه بأن الأرض والدار هما القدر المتيقَّن من الاختلاف بين العامة والخاصة ـ أن يجعل جوابه شاملاً لهذين الموردين أيضاً. وعليه إذا لم نقُلْ: إن العام في هاتين الصحيحتين نصٌّ في الدار والأرض فلا أقلّ من القول: إنه كالنصّ في هذين الموردين. وعلى هذا البيان يكون تعارض هاتين الصحيحتين مع روايات الحرمان تعارضاً بالتباين أيضاً. ثم إذا قلنا: إن الدار والأرض ليسا مشمولين لهذا العام لم يكن تشبيه الإمام× إرث الزوجة من الزوج، إذ قال: «وإنْ ماتت فهو كذلك»، صحيحاً؛ لأن الإمام قد أراد من خلال عطف الجملة الثانية: «وإنْ ماتت فهو كذلك» أن يبيِّن حكم إرث الزوج من الزوجة ـ أي توريث الزوج من مطلق أموال الزوجة ـ، فإذا قلنا بالتخصيص في ما يتعلَّق بالجملة المعطوف عليها وجب علينا القول بالتخصيص في الجملة المعطوفة «فهو كذلك» أيضاً، في حين لم يقُلْ أحدٌ من الفقهاء بمثل هذا التخصيص أبداً.

 

الإشكال الآخر على الروايات الصحيحة الأربعة

إن المستشكل، بعد إذعانه بترجيح الروايات الصحيحة الأربعة عند التعارض مع روايات الحرمان، يشير إلى روايةٍ أخرى واردة في باب إرث الزوجة، ويجعلها معارضة لهذه الروايات الصحيحة الأربعة، ويقدِّم هذه الرواية على تلك الروايات؛ من باب تقديم المقيّد على المطلق. وبذلك يقيم نوعاً من الجمع الدلالي، فلا يسقط أيٌّ منهما عن الحجّية.

إن الرواية التي يستدلّ بها المستشكل هنا هي مقطوعة ابن أذينة، الواردة في باب إرث الزوجة، والتي تقول: «في النساء إذا كان لهنَّ ولدٌ أعطين من الرباع»([79]).

إن هذه المقطوعة تعمل بمنطوقها على تقييد إطلاق هذه الروايات الصحيحة الأربعة (التي كانت تدلّ على إرث النساء من جميع تركة الزوج)، حيث تقيِّد إطلاقها بالزوجة التي يكون لها ولدٌ من الزوج. كما أن مفهوم المقطوعة يُقيِّد إطلاق الروايات الدالة على الحرمان أيضاً؛ إذ إن تلك الروايات كانت تدلّ على حرمان مطلق الزوجة من الأعيان غير المنقولة، وهذه المقطوعة تدلّ على أن الحرمان إنما يتعلَّق بالزوجة التي لا يكون لها ولد، فإذا كان لها ولدٌ لن يكون هناك مانعٌ من أن ترث من الأرض والرباع. والنتيجة هي أنه مع الالتفات إلى تقييد كلا هاتين الطائفتين من الروايات المطلقة لا يكون هناك أيّ تعارض بين هاتين الطائفتين من الروايات أبداً؛ (لأن إطلاقها بعد وجود المقيِّد لا يكون حجّةً)، بل إن كلا هاتين الطائفتين من الروايات تُشكِّل دليلاً على قول المشهور من المتأخِّرين، الذين يقولون بأن الزوجة ذات الولد ترث من جميع تركة الزوج، وأما غير ذات الولد فلا ترث من الأرض والدار، وإنما ترث من قيمة المنقول من الدار فقط. وعليه لا يبقى هناك دليلٌ على القول السادس الذي قال به ابن الجنيد الإسكافي، ولا يمكن لذلك اختياره.

 

جواب الإشكال

إن تقييد هاتين الطائفتين من الروايات المطلقة بمقطوعة ابن أذينة ـ على فرض تماميتها سنداً ودلالة ـ صحيحٌ، وإن الجمع بين هذه الأخبار من خلالها تامٌّ. بَيْدَ أن الإشكال إنما هو في سند ودلالة هذه المقطوعة، الأمر الذي يؤدّي إلى خروجها عن الحجّية، وعليه لا يمكنها تقييد الإطلاقات.

 

الإشكال في سند مقطوعة ابن أذينة([80])

إن الشرط الرئيس في حجّية الرواية هو العلم بالسند وصحّة نسبة الرواية وصدورها عن الإمام المعصوم×. وفي ما يتعلق بهذه المقطوعة أوّلاً: لم يتَّضح ما إذا كان الكلام الوارد فيها هو من كلام المعصوم×، أو هو مجرّد دراية وفتوى من ابن أذينة، أو هو فتوى لشخصٍ آخر من المحدِّثين.

وعلى فرض صحّة صدور هذه الرواية عن المعصوم×، فحيث لا نعلم وثاقة الواسطة بين ابن أذينة والمعصوم× ـ كما هو الحال بالنسبة إلى روايته عن الفضلاء الثقات الخمسة ـ لا يمكن الحكم بحجِّيتها؛ إذ إن ابن أذينة كما ينقل عن الثقات الخمسة ينقل عن غيرهم أيضاً. ومع عدم معلومية الواسطة في سلسلة السند يتمّ الحكم بضعف الرواية وعدم حجِّيتها؛ لوجوب العلم والاطمئنان بالسند في حجّية الروايات، وإن الشكّ والترديد يُسقط الروايات عن الحجّية.

 

إشكالات دلالة مقطوعة ابن أذينة

الإشكال الأوّل: إن لفظ «أعطين» ـ من حيث المادة والهيئة ـ ظاهرٌ في الاستحباب؛ لأن الإعطاء من العطاء والبذل، والبذل يتناسب مع عدم الوجوب. وعليه فإن قوله: «أعطين من الرباع» أمرٌ استحبابي، وليس أمراً لازماً؛ كي يمكنه تقييد الأوامر الإلزامية في سائر الروايات. ولو قال شخصٌ: لا أقبل بهذا الظهور قلنا له: إذا لم يقع ظهور «أعطين» في الاستحباب مورداً للقبول يبقى احتماله قائماً، وهو كافٍ في بطلان الاستدلال على عدم تمامية الاستدلال بمقطوعة ابن أذينة، من باب إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال.

الإشكال الثاني: لو سلَّمنا ظهور لفظ «الإعطاء» في اللزوم والوجوب القانوني علينا أن نذعن بأن مفهوم مقطوعة ابن أذينة يؤدّي إلى تخصيص الكثير من الأخبار الدالّة على حرمان الزوجة، في حين أن هذا التخصيص؛ حيث يؤدّي إلى خروج أغلب الأفراد من شمول العامّ، يكون مستهجَناً، والتخصيص المستهجَن قبيحٌ على الشارع الحكيم.

وبعبارةٍ أخرى: إن مفهوم المقطوعة يدلّ على عدم إرث الزوجة غير ذات الولد من تركة الزوج من الرباع (الأرض والدار). ومن ناحيةٍ أخرى هناك روايات كثيرة تدل على عدم إرث الزوجة مطلقاً (ذات الولد وغيرها) من أموال الزوج غير المنقولة. وبالتالي فإن هذه الروايات الكثيرة العامة يتمّ تخصيصها، ولا تعود تشمل إلاّ الزوجات غير ذوات الولد، وهذا النوع من الزوجات أقلّ بكثيرٍ من الزوجات ذوات الولد، وعليه لا يبقى تحت العامّ سوى القليل من الأفراد، وهو كما ترى.

كما يمكن بيان هذا الإشكال بطريقةٍ أخرى، إذ نقول: أوّلاً: نحن لا نقول بمفهوم الشرط. وثانياً: لو سلمنا وجود مفهوم للشرط إلاّ أن تخصيص العمومات بواسطة المفهوم الدالّ على الحرمان يوجب التخصيص المستهجَن. وبالتالي لا يمكن القول: إن هذه الروايات لا تخصّص بمفهوم مقطوعة ابن أذينة.

وعلى هذا الأساس فإن منطوق المقطوعة يوافق الروايات الأربعة الصحيحة، ويبيِّن بعض أفراد العام والمطلق في هذه الروايات الصحيحة، ويؤيِّد ويعضد هذه الصحاح، لا أنه يعارضها.

الإشكال الثالث: إذا لم نقُلْ: إن العقلاء لا يبنون على تقييد النصوص الكثيرة المطلقة العامة بروايةٍ واحدة فلا أقلّ من القول: إن مثل هذا البناء (تقييد الروايات الكثيرة برواية واحدة) غير ثابت عندنا.

مضافاً إلى أن التعبير بلفظ «الزوجة» في هذه الروايات له ظهورٌ في الزوجة ذات الولد وغيرها، فإذا كان مراد الإمام× من الزوجة خصوص غير ذات الولد كان عليه ـ إذ هو في مقام بيان حكم الله ـ أن يبيِّن ذلك، في حين لم يَرِدْ في أيّ واحدة من هذه الروايات قرينةٌ ولا حتى إشعارٌ بهذا التفصيل. وهذا لوحده دليلٌ محكم على عدم تخصيص وتقييد هذه العمومات.

الإشكال الرابع: إن غاية رواة الحديث، والذين يسألون المعصومين^، هي الوصول إلى الإحكام الإلهية من طريق الروايات. كما أن سؤالهم الأئمة^ يهدف إلى إيضاح التكليف الشرعي بالنسبة إليهم، وبيان تلك الأحكام إلى سائر الناس، وليس رواية الحديث لمجرّد التسلية أو الاحتفاظ به للذكرى. من هنا فإننا نقول: إذا تمّ تخصيص هذه العمومات بالمقطوعة فإن هذا سيؤدّي إلى تأخير البيان عن وقت الحاجة، وفي تأخير البيان عن وقت الحاجة إغراءٌ بالجهل، وهو قبيحٌ على الشارع. ومن الواضح أن لهذه الروايات الكثيرة ظهوراً في العموم، وأن السائلين كانوا بعد الصدور يعملون بها، فإذا قلنا: إن جواب الإمام× عامّ، ولكنّه أراد منه الخاصّ، وإن هذا الخاص سوف لا يصدر إلاّ في الأزمنة اللاحقة، فما هو الموقف الذي يجب على المكلَّف أن يتَّخذه في مثل هذه الحالة؟! في حين أن وظيفة الإمام× هي بيان حكم الله للمكلَّف؛ لكي يباشر العمل به في لحظته الراهنة، وليس من شأن الإمام بيان الألغاز والأحاجي، وترك المكلف في حيرةٍ من أمره.

قد يقول شخصٌ: إن الحكم العام في زمن الصدور هو حكم ظاهري مؤقَّت، وإن الحكم الواقعي الخاصّ قد تمّ تأجيل بيانه؛ انطلاقاً من بعض المصالح الخاصة، ولن يكون في ذلك تأجيلٌ وتأخير للبيان عن وقت الحاجة؛ لأن المكلَّف في زمن الصدور يعمل بالعام، وفي زمن مجيء الخاص يعمل بالحكم الخاص، ويكون عمل المكلف في زمن صدور العام مجزياً ومبرئاً للذمّة.

ونقول في الجواب: إن هذا الأسلوب، كما كان يحصل في صدر الإسلام وعصر النبيّ الأكرم| وأمير المؤمنين×، بحيث كان العام يصدر في ذلك الزمن، ثم يأتي الخاص في ذلك الزمن أو في زمن الأئمة^، هو أسلوبٌ صحيح ومنطقي. أما أن يصدر بيان العام وإرادة الخاص في زمن الإمامين الباقر والصادق’، حيث يدخل عليهما السائل ـ بعد أن يقطع مسافةً بعيدة قادماً من منطقة نائية ـ، ويطرح عليهما بعض الأسئلة الملحّة؛ ليتعرَّف على وظيفته وتكليفه الشرعي، ويحمل معه الأجوبة إلى أبناء منطقته، فلا يبدو تأخير صدور الخاصّ عن العام أمراً طبيعياً ومنطقياً؛ إذ بعد أن يخرج هذا السائل ويرحل إلى بلده ينقطع الارتباط بينه وبين الإمام المعصوم×، فلا يمكنه بعد ذلك الحصول على الإرادة الواقعية للإمام× في مثل هذه الحالة.

الإشكال الخامس: لو قلنا بتخصيص عموم روايات الحرمان بهذه المقطوعة للزم من هذا التخصيص قولٌ جديد لم يقُلْ به أحدٌ من الفقهاء أبداً.

توضيح ذلك: إن عموم روايات الحرمان يدلّ على منع أمرين، وهما:

1ـ حرمان الزوجة من عين وقيمة الأرض.

2ـ حرمان الزوجة من عين الآلات والأدوات وأبنية الدور السكنية، دون قيمتها.

وإن المقطوعة فيما نحن فيه إنما تتعرَّض لعدم الحرمان من عين وقيمة الأرض، ولم تتعرَّض لحكم الأبنية والآلات وأمثالها. من هنا فإن المقطوعة إذا أرادت أن تقيّد العمومات فإنما يمكنها أن تقيد حرمان الزوجة من عين وقيمة الأرض بالزوجة غير ذات الولد، وسيبقى عموم حرمان الزوجة من عين الأبنية والآلات وغيرها على عمومه. وبالتالي يجب علينا القول: إن الزوجة ذات الولد ترث من عين الأرض، ولكنها لا ترث من عين الأبنية والأدوات، وإنما ترث من قيمتها فقط. في حين لم يقُلْ بذلك أيّ واحد من الفقهاء. وإن أدلة الحرمان بالنسبة إلى الزوجة غير ذات الولد باقيةٌ على عمومها؛ لأن الزوجة غير ذات الولد لا ترث من عين وقيمة الأرض، ولا نصيب لها من عين الأبنية والأدوات، وإنما ترث من قيمة الأبنية والأدوات فقط.

 

مناقشة روايات حرمان الزوجة

إن المستند الرئيس للأقوال الستّة هي الروايات الواردة عن الأئمة المعصومين^ في هذه المسألة. من هنا يجب في البداية أن نستعرض أصل هذه الروايات، وكيفية الاستدلال بها (مع أن كيفية الاستدلال بالنسبة إلى بعض الروايات من الوضوح بحيث يمكن الاكتفاء بوضوحها)، ومن ثم ننتقل إلى مناقشتها وتقييمها، وبيان الإشكالات الواردة على الاستدلال بها.

وقبل ذلك لا بُدَّ من التذكير بأن الشيخ الحُرّ العاملي ذكر في كتاب «وسائل الشيعة» 18 رواية ضمن بابٍ مستقلّ بعنوان: «أخبار الحرمان». بَيْدَ أن صاحب الجواهر يرى أن عدد هذه الروايات لا يتجاوز 17 رواية. وفي الوقت نفسه فإن هذا الاختلاف بين صاحب الوسائل وصاحب الجواهر لا يعدو العدد، بعد أن عمد كلاهما إلى ذكر جميع الروايات، مع فارق أن صاحب «وسائل الشيعة» جعل رواية «طربال بن رجاء» رواية مستقلة، بينما عمد صاحب «جواهر الكلام» إلى اعتبار رواية «طربال بن رجاء» ورواية «زرارة بن أعين» روايةً واحدة؛ بالنظر إلى اتحاد مضمونهما. ومن الواضح أن ما قام به صاحب «وسائل الشيعة» هو الأصحّ من الناحية الفنيّة. وعلى أيّ حالٍ يجب علينا، قبل نقل الروايات، أن نبين معاني بعض المفردات الواردة في هذه الروايات، وهي:

«الرباع»: جمع ربع، بمعنى: المنزل والوطن، يُسمّى ربعاً؛ لأنهم يربعون فيه، أي يطمئنون، ويقال: هو الموضع الذي يرتبعون فيه في الربيع([81]).

«العقار»: هناك الكثير من المعاني التي ذكرت لكلمة العقار، ومن بينها: ما ذكره الأزهري، حيث قال: العقار يعني المنزل، من قبيل: الربع([82]). وذهب آخرون، مثل: صاحب الصحاح، وصاحب القاموس، إلى تفسير «العَقار» (بفتح العين) بمعنى الأرض والضياع والنخل([83]). وقد اختار ابن الأثير في «النهاية» هذه الأقوال الثلاثة([84]). بَيْدَ أن صاحب القاموس فسّر «العُقار» (بضمّ العين) بالضياع والنخل حَصْراً([85]).

وقال صاحب مجمع البحرين: «العَقار كسَلام، وهو كلُّ ملك ثابت له أصلٌ، كالدار والأرض والنخل والضياع»([86]).

وعلى هذا الأساس يمكن القول: إن العقار بمعنى مطلق الأرض والدور.

إن الروايات التي ذكرها الوالد الأستاذ عبارةٌ عن:

1ـ صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر× قال: «النساء لا يرِثْنَ من الأرض، ولا من العقار شيئاً»([87]).

2ـ صحيحة زرارة، عن أبي جعفر× قال: «إن المرأة لا ترث ممّا ترك زوجها من القرى والدور والسلاح والدواب شيئاً، وترث من المال والفرش والثياب ومتاع البيت مما ترك، وتقوَّم النقض والأبواب والجذوع والقصب، فتُعْطى حقَّها منه»([88]).

3ـ موثَّقة زرارة، عن أبي جعفر×، والتي هي مثل الصحيحة، مع فارق أنها تذكر «الرقيق» بدل الفرش، مع عدم ذكرها لـ «الأبواب»([89]).

4ـ رواية طربال بن رجاء، التي هي مثل موثَّقة زرارة([90]).

 

الإشكال على الاستدلال بهذه الروايات

باستثناء الرواية الأولى (صحيحة محمد بن مسلم)، التامّة من حيث السند والدلالة، فإن سائر الروايات الأخرى تشتمل على ضعفٍ من الناحية السندية، أو من حيث الدلالة على المطلوب، أو كلَيْهما.

لا بُدَّ من الالتفات إلى أنه عند حصول التعارض بين صحيحة محمد بن مسلم (الرواية الأولى) والروايات الصحيحة الأربعة([91]) يكون الترجيح ـ بسبب الكثرة العددية، وموافقة الكتاب ـ للروايات الصحيحة الأربعة.

وأما الروايات الثانية والثالثة والرابعة، المشتملة على حرمان الزوجة من السلاح والدواب المتعلِّقة بالزوج، فلم يُفْتِ أيّ فقيه بهذا الجزء من الرواية، حيث يذهب الفقهاء إلى القول بأن هذه الروايات والموارد المذكورة فيها غير متعارفة، وعليه فإنها تسقط عن الحجّية.

 

إجابة الشيخ النراقي وصاحب «رياض المسائل» عن الإشكال، وردّه

لقد ذهب صاحب كتاب «مستند الشيعة»([92])، وصاحب كتاب «رياض المسائل»([93])، إلى الإجابة عن هذا الإشكال بالقول: لو سقط جزءٌ من الرواية عن الحجِّية ـ لسببٍ ما ـ فإن هذا لا يؤدّي إلى سقوط الأجزاء الأخرى من الرواية عن الحجِّية أيضاً، بل ستبقى الأجزاء الأخرى على حالها من الحجّية.

بَيْدَ أن هذا الجواب منهما لا يصحّ؛ وذلك لأن هذه القاعدة إنما تصحّ في موضعٍ لا تكون فيه زيادة ذلك المقدار من الحديث مضرّاً بسائر فقراته وأجزائه.

وبعبارةٍ أخرى: إذا لم يكن هناك ارتباطٌ بين ذلك الجزء من الرواية الذي لم يعمل به الفقهاء والأجزاء التي عملوا بها منها كان هذا الكلام تامّاً. ولكننا في هذه الروايات نجد الإمام المعصوم في تتمّة الحديث، إذ يقول: «وترث من المال والفرش (الرقيق) والثياب ومتاع البيت»، يبيِّن حكم سائر المنقولات، ولم يتعرَّض لحكم هذين المنقولين. ومن الواضح جدّاً أن لا فرق بين السلاح والدوابّ وسائر المنقولات، وأن هذين المنقولين لا ينطويان على خصوصية خاصّة تؤدي إلى اختلاف حكمهما عن حكم سائر المنقولات الأخرى. وعلى هذا الأساس إذا أردنا أن نقول: إن الرواية في ما يتعلَّق بالسلاح والدواب غير حجّة، وفي ما يتعلَّق بسائر المنقولات المذكورة الأخرى حجّة، لزم من ذلك القول: إن حكم ذلك المقدار الزائد ـ إما بسبب نسيان أو خطأ الراوي ـ لم يصدر عن الإمام المعصوم×، وهذه الملازمة ـ حيث إنّ الارتباط بين فقرات الروايات من حيث الحكم مخالفٌ لفنّ التخاطب ـ لا تصحّ. وعليه يجب القول: إن هذا الحديث؛ حيث ينطوي في بعض أجزائه على أمرٍ غير متعارف، يعتبر من قبل الفقهاء ساقطاً عن الحجِّية برمّته.

 

دفع توهُّم

قد يُقال: إن عدم بيان حكم السلاح والدواب في هذه الروايات لا يؤدي إلى سقوط الرواية عن الحجِّية؛ إذ في هذه الحالة يجب أن تسقط عن الحجِّية جميع الروايات التي لم تتعرَّض إلى بيان حكم الأعيان المنقولة أيضاً.

ولكننا نقول في الجواب عن هذا التوهُّم: إن عدم التعرُّض لحكم الأموال غير المنقولة لا يمكنه أن يضرّ بحجِّية الرواية؛ إذ إن المعصوم× قد بيّن في هذه الروايات جانباً من أحكام الإرث، وأحال بيان حكم سائر الأحكام إلى آيات القرآن والسيرة، وهذا الأسلوب مخالفٌ للأسلوب الذي يبيّن حكم أكثر الأعيان المنقولة في رواية واحدة، ولا يبين حكم مقدارٍ قليل من الأعيان، بل يبيِّن فيه حكماً مخالفاً لسائر المنقولات.

 

الإشكال السندي في الرواية الرابعة

إن الرواية الرابعة (رواية طربال بن رجاء) بدورها ضعيفةٌ من حيث السند؛ لأن كلاًّ من: «طربال بن رجاء»، و«خطاب بن عبد الله الهمداني»، الذي يروي عن طربال، مجهولٌ([94]).

5ـ صحيحة الفضلاء الخمسة: زرارة، و بُكَيْر، وفُضَيْل، وبريد، ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله’ ـ منهم مَنْ رواه عن أبي عبد الله×؛ ومنهم مَنْ رواه عن أحدهما’ ـ، قال: «إن المرأه لا ترث من تركة زوجها من تربة دار أو أرض، إلاّ أن يقوّم الطوب والخشب قيمةً، فتعُطى ربعها أو ثمنها ـ إنْ كان لها ولد ـ من قيمة الطوب والجذوع والخشب»([95]).

ومن الجدير بالذكر أن عبارة «لها ولد» لم تَرِدْ في كتاب «التهذيب»([96]) و«الاستبصار»([97])، وإنما وردت في كتاب «الكافي» بعد عبارة «إنْ كان».

ـ يتبع ـ

الهوامش

(*) باحثٌ وأستاذ في الحوزة العلميّة، من إيران. وهذا البحث مقتبسٌ من آراء المرجع الديني الشيخ يوسف الصانعي.

([1]) انظر: أحمد النراقي(1185 ـ 1245هـ)، مستند الشيعة 19: 367، مؤسسة آل البيت^ لإحياء التراث، قم المقدسة، 1415 ـ 1420هـ.

([2]) انظر: أبو الصلاح الحلبي(374 ـ 447هـ)، الكافي في الفقه: 374، تحقيق: رضا الأستاذي الأصفهاني، مكتب الإمام أمير المؤمنين×، 1403هـ.

([3]) انظر: محمد بن الحسن الطوسي(385 ـ 460هـ)، الخلاف 4: 154، تحقيق: عدّة من الفضلاء، مؤسسة النشر الإسلامي، ط1 (في ستة مجلدات)، قم المقدسة.

([4]) انظر: الطوسي، الاستبصار 4: 154، تحقيق: السيد حسن الموسوي الخرسان، دار الكتب الإسلامية (في أربعة مجلدات)، طهران، 1390هـ.

([5]) انظر: الشيخ يوسف الصانعي، فقه الثقلين (كتاب الإرث) 2: 338، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، ط1، طهران، 1391هـ.ش.

([6]) انظر: روح الله الخميني، تحرير الوسيلة 2: 817، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، ط1 (في جزءين ضمن مجلّد واحد)، 1421هـ ـ 1379هـ.ش.

([7]) انظر: الطوسي، النهاية: 642، دار الكتاب العربي، ط1، بيروت، 1390هـ ـ 1670م.

([8]) انظر: الطوسي، المبسوط 4: 126، تحقيق: محمد باقر البهبودي، المكتبة المرتضوية، ط2 (في ثمانية مجلدات)، طهران، 1388هـ.

([9]) انظر: الطوسي، تهذيب الأحكام 9: 300، ح1075، تحقيق: السيد حسن الموسوي الخرسان، دار الكتب الإسلامية (في عشرة أجزاء)، طهران، 1364هـ.ش.

([10]) انظر: محمد بن عليّ الطوسي، المعروف بابن حمزة، الوسيلة: 391، تحقيق: الشيخ محمد الحسون، مكتبة المرعشي النجفي، ط1، 1308هـ.

([11]) انظر: القاضي ابن البرّاج(حوالي 400 ـ 481هـ)، المهذب 2: 141، تحقيق: عدّة من الفضلاء، مؤسسة النشر الإسلامي، ط1 (في مجلدين)، 1406هـ.

([12]) انظر: المحقّق الحلّي، شرائع الإسلام 4: 28 ـ 29، تحقيق: عبد الحسين محمد علي البقال، إسماعيليان، ط3 (في أربعة أجزاء ضمن مجلدين)، قم المقدسة، 1409هـ.

([13]) انظر: يحيى بن سعيد الحلّي(601 ـ 689 أو 690هـ)، الجامع للشرائع: 508 ـ 509، تحقيق: عدّة من الفضلاء، مؤسسة سيد الشهداء× العلمية، ط1، قم المقدّسة، 1405هـ.

([14]) انظر: العلاّمة الحلّي(648 ـ 726هـ)، تحرير الأحكام الشرعية 5: 41، تحقيق: الشيخ إبراهيم البهادري، مؤسسة الإمام الصادق×، ط1 (في خمسة مجلدات)، قم المقدسة، 1420هـ.

([15]) انظر: العلاّمة الحلّي، قواعد الأحكام 3: 376، تحقيق ونشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، ط1 (في ثلاثة مجلدات)، قم المقدسة، 1418هـ.

([16]) انظر: العلاّمة الحلّي، مختلف الشيعة 9: 52، المسألة العاشرة، تحقيق: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية، مكتب الإعلام الإسلامي (1412 ـ 1420هـ)، ط1 (في عشرة مجلدات)، قم المقدسة.

([17]) انظر: العلاّمة الحلّي، إرشاد الأذهان 2: 125، تحقيق: فارس الحسون، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرسين، ط1 (في مجلدين)، قم المقدسة.

([18]) انظر: العلاّمة الحلّي، تبصرة المتعلِّمين: 172، تحقيق: محمد هادي اليوسفي الغروي، مؤسسة الطباعة والنشر، ط2، طهران، 1416هـ ـ 1995م.

([19]) انظر: محمد بن الحسن بن يوسف بن المطهَّر الحلّي، المعروف بفخر المحقّقين(682 ـ 771هـ)، إيضاح الفوائد 4: 240 ـ 242، تحقيق: عدّة من الفضلاء، مؤسسة مطبوعات إسماعيليان (بنياد كوشانپور)، ط2، أوفست عن ط1 لعام 1387هـ (في أربعة مجلدات)، قم المقدسة، 1363هـ.ش.

([20]) انظر: المقداد بن عبد الله السيوري، المعروف بالفاضل المقداد(826هـ)، كنـز العرفان 2: 332، تحقيق: محمد باقر شريف زاده ومحمد باقر البهبودي، المكتبة المرتضوية، ط6 (في جزءين ضمن مجلد واحد)، قم المقدسة، 1429هـ.

([21]) انظر: الفاضل المقداد، التنقيح الرائع 4: 191، تحقيق: السيد عبد اللطيف الكوهكمري، مكتبة المرعشي النجفي، ط1 (في أربعة مجلدات)، قم المقدسة، 1404هـ.

([22]) انظر: الشهيد الأول محمد بن مكي العاملي(بعد 720 ـ 786هـ)، الدروس الشرعية 2: 358، تحقيق: مؤسسة النشر الإسلامي، ط1 (في ثلاثة مجلدات)، قم المقدسة، 1414هـ.

([23]) انظر: الشهيد الأول، اللمعة الدمشقية: 248، تحقيق: مؤسسة فقه الشيعة، ط1، بيروت، 1410هـ ـ 1990م.

([24]) انظر: الشهيد الأول، غاية المراد 3: 184، تحقيق: رضا المختاري وآخرين في مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية، مكتب الإعلام الإسلامي (1414 ـ 1421هـ)، ط1 (في أربعة مجلدات)، قم المقدسة.

([25]) انظر: الشهيد الثاني زين الدين بن عليّ العاملي(911 ـ 965هـ)، مسالك الأفهام 13: 184، تحقيق: مؤسسة المعارف الإسلامية، نشر مؤسسة المعارف الإسلامية، ط1 (في خمسة عشر مجلداً)، قم المقدسة، 1419هـ.

([26]) انظر: الشهيد الثاني، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية 8: 172، تحقيق: السيد محمد كلانتر، وتقديم: الشيخ محمد مهدي الآصفي، دار العالم الإسلامي (في عشرة مجلدات)، بيروت.

([27]) انظر: محمد بن محمد المؤمن، المعروف بالمحقّق السبزواري(1090هـ)، كفاية الأحكام 2: 857، مؤسسة النشر الإسلامي، ط1 (في مجلدين)، قم المقدسة.

([28]) انظر: عليّ بن الحسين بن عبد العالي الكركي، المعروف بالمحقِّق الثاني(868 ـ 960هـ)، حياة المحقّق الكركي وآثاره (حاشية إرشاد الأذهان) 9: 563، تحقيق: الشيخ محمد الحسّون، منشورات الاحتجاج، ط1 (في اثني عشر مجلداً)، طهران.

([29]) انظر: أحمد الأردبيلي(993هـ)، مجمع الفائدة والبرهان 11: 443، تحقيق: جمع من الفضلاء، مؤسسة النشر الإسلامي، ط1 (في أربعة عشر مجلداً).

([30]) انظر: الشهيد الثاني، مسالك الأفهام 13: 184 ـ 185.

([31]) انظر: المحقّق الحلّي، شرائع الإسلام 4: 28 ـ 29.

([32]) انظر: المحقّق الحلّي، المختصر النافع: 272، تحقيق: عدّة من الفضلاء، مؤسسة البعثة (1402هـ)، ط3، أوفست عن طبعة مصر (حوالي 1376هـ.ش).

([33]) انظر: العلاّمة الحلّي، قواعد الأحكام 3: 376.

([34]) انظر: الشهيد الأول، الدروس الشرعية 2: 358.

([35]) انظر: محمد بن الحسن الأصفهاني، المعروف بالفاضل الهندي(1062 ـ 1135هـ)، كشف اللثام 9: 467، تحقيق ونشر: مؤسسة النشر الإسلامي، ط1 (في أحد عشر مجلداً)، قم المقدسة، 1422هـ.

([36]) انظر: محمد بن النعمان البغدادي، المعروف بالشيخ المفيد(336 ـ 413هـ)، المقنعة: 687، مؤسسة النشر الإسلامي، ط4، 1417هـ.

([37]) انظر: محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي(543 ـ 589هـ)، السرائر 3: 276، تحقيق ونشر: مؤسسة النشر الإسلامي، ط1 (في ثلاثة مجلدات)، قم المقدّسة.

([38]) انظر: المحقّق الحلّي، المختصر النافع: 272.

([39]) انظر: الحسن بن أبي طالب بن أبي المجد اليوسفي، المعروف بالفاضل الآبي(بعد 672هـ)، كشف الرموز 2: 463، تحقيق: الشيخ علي پناه الاشتهاردي والآغا حسين اليزدي، مؤسسة النشر الإسلامي (1408 ـ 1410هـ)، ط1 (في مجلدين)، قم المقدسة.

([40]) انظر: العلاّمة الحلّي، مختلف الشيعة 9: 52، المسألة العاشرة.

([41]) انظر: المحقق السبزواري، كفاية الأحكام 2: 860.

([42]) انظر: عليّ بن الحسين الموسوي، المعروف بالشريف المرتضى، وعلم الهدى(355 ـ 436هـ)، الانتصار: 585، تحقيق ونشر: مؤسسة النشر الإسلامي، ط1، قم المقدسة، 1415هـ.

([43]) انظر: محمد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي، المعروف بالشيخ الصدوق(381هـ)، مَنْ لا يحضره الفقيه 4: 252، ح: 812، تحقيق: السيد حسن الموسوي الخرسان، دار الكتب الإسلامية، ط5 (في أربعة مجلدات)، طهران، 1390هـ.ش. وقد ذهب الشيخ الوالد إلى اعتبار الشيخ الصدوق في كتاب (مَنْ لا يحضره الفقيه) من القائلين بالقول الثاني، وهو منع الزوجة غير ذات الولد من الإرث من عين الأرض وقيمتها. ولكننا عند الرجوع إلى كتاب (مَنْ لا يحضره الفقيه) تنبَّهْنا إلى عدم صحّة نسبة هذا القول إلى الشيخ الصدوق؛ إذ إن الشيخ الصدوق ـ بعد أن ذكر رواية ابن أبي يعفور ـ قال: (قال مصنِّف هذا الكتاب&: هذا إذا كان لها منه ولد، أما إذا لم يكن لها منه ولد فلا ترث من الأصول إلاّ قيمتها). وعليه يمكن القول ـ من خلال هذه العبارة ـ: إن الشيخ الصدوق من الموافقين لقول السيد المرتضى، بشرط أن لا يكون للزوجة ولد، وإلاّ فإن الزوجة ذات الولد ترث من عين جميع تركة الزوج.

([44]) انظر: الشريف المرتضى، الانتصار: 585.

([45]) انظر: المصدر نفسه.

([46]) انظر: العلاّمة الحلّي، مختلف الشيعة 9: 54 ـ 55، المسألة العاشرة.

([47]) انظر: الشيخ يوسف الصانعي، فقه الثقلين (كتاب الإرث) 2: 344.

([48]) انظر: القاضي النعمان بن محمد المغربي، دعائم الإسلام 2: 373، تحقيق: عارف تامر، دار الأضواء، ط1، بيروت، 1416هـ.

([49]) انظر: الفاضل الآبي، كشف الرموز 2: 462.

([50]) انظر: العلاّمة الحلّي، مختلف الشيعة 9: 53.

([51]) قبل صفحتين على هامش القائلين بالرأي السادس.

([52]) انظر: المحقق المتتبِّع السيد محمد جواد الحسيني العاملي(حوالي 1227هـ)، مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلاّمة 8: 190، دار إحياء التراث العربي، ط1 (في أحد عشر مجلداً)، بيروت.

([53]) انظر: الشيخ الصدوق، المقنع: 492، تحقيق: مؤسسة الإمام الهادي×، ط1، قم المقدسة، 1415هـ.

([54]) انظر: حمزة بن عبد العزيز سلاّر الديلمي(448 أو 463هـ)، المراسم: 222، تحقيق: محمود البستاني، منشورات الحرمين، ط1، 1404هـ.

([55]) انظر: الطوسي، الرسائل العشر (الإيجاز): 271، تحقيق: عدّة من الفضلاء، مؤسسة النشر الإسلامي، ط1، قم المقدسة، 1403هـ.

([56]) انظر: الطوسي، التبيان 3: 134، تحقيق: أحمد حبيب قصير العاملي، دار إحياء التراث العربي (في عشرة مجلدات)، بيروت، لبنان.

([57]) انظر: الفضل بن الحسن الطبرسي(حوالي 470 ـ 548هـ)، مجمع البيان 3: 31، تحقيق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي والسيد فضل الله اليزدي الطباطبائي، دار المعرفة (في عشرة أجزاء ضمن خمسة مجلدات)، بيروت.

([58]) انظر: الطبرسي، جوامع الجامع 1: 241، تحقيق: أبو القاسم الكرجي، مركز مديريت حوزه علمية قم، مؤسسة انتشارات وچاب دانشگاه طهران، ط3 (في أربعة مجلدات)، قم المقدسة.

([59]) انظر: محمد بن محمد بن الحسن، المعروف بالخواجة نصير الدين الطوسي، جواهر الفرائض: 117، تحقيق ونشر: مؤسسة فقه الثقلين الثقافية، ط1، قم المقدسة، 1433هـ.

([60]) سنأتي بعد صفحاتٍ على ذكر صحيحة الفضل بن عبد الملك وابن أبي يعفور، وكذلك صحيحة عبيد بن زرارة والفضل بن أبي العباس.

([61]) انظر: محمد حسن بن باقر النجفي(1266هـ)، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام 39: 207 ـ 208، تحقيق: عدّة من الفضلاء، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ودار الكتب الإسلامية، طهران (في ثلاثة وأربعين مجلداً).

([62]) انظر: لطف الله الصافي الكلبايكاني، ميراث الزوجة: 23 ـ 24، دار القرآن الكريم، ط1، قم المقدسة، 1405هـ.

([63]) الكلبايكاني، ميراث الزوجة: 18 ـ 19.

([64]) محمد بن الحسن الحُرّ العاملي(1034 ـ 1104هـ)، وسائل الشيعة 26: 212، الباب السابع، ح1، تحقيق: مؤسسة آل البيت^ لإحياء التراث، ط1 (في ثلاثين مجلداً)، قم المقدسة، 1412هـ.

([65]) الناووسية: فرقةٌ من الشيعة وقفوا على جعفر بن محمد الصادق’، وهم أتباع رجلٍ يُقال له: ناووس، وقيل: نسبوا إلى قريةٍ ناووسية من قرى هيت، وقيل: إنهم اعتقدوا أن الصادق× لم يمُتْ ولن يموت حتّى يظهر ويظهر أمره، وهو القائم المهديّ. وقال ابن الأثير في اللباب، في عنوان الناووسي: هذه النسبة لطائفةٍ من غلاة الشيعة يُقال لهم: الناووسية، وهم شكّوا في موت محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب^، وهو الباقر، وهم ينتظرونه، وينتظرون أيضاً جعفر بن محمد هذا. وفي المحكيّ عن ملل الشهرستاني قال: حكى أبو حامد الزوزني أنهم زعموا أن علياً× مات، وستنشقّ الأرض عنه من قبل يوم القيامة، فيملأ العالم عدلاً. انظر: الشيخ الصدوق، مَنْ لا يحضره الفقيه 6: 570.

([66]) انظر: الطوسي، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشّي): 296، رقم 660، تحقيق: جواد القيومي الإصفهاني، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، ط1، قم المقدسة، 1427هـ.

([67]) انظر: الأردبيلي، مجمع الفائدة والبرهان 9: 323.

([68]) عبد الله بن محمد حسن المامقاني(1290 ـ 1351هـ)، تنقيح المقال 1: 6، رقم 28، المطبعة الرضوية (أوفست عن طبعة النجف الأشرف)، ط1 (في ثلاثة مجلدات)، 1425هـ.

([69]) انظر: أبو العبّاس النجاشي(372 ـ 450هـ)، الرجال: 13: 8. تحقيق: السيد موسى الشبيري الزنجاني، مؤسسة النشر الإسلامي، ط8، قم المقدسة، 1407هـ.

([70]) انظر: الطوسي، الفهرست: 59، رقم 62، تحقيق: جواد القيومي، مؤسسة نشر الفقاهة، ط1، قم المقدسة، 1417هـ.

([71]) انظر: الشيخ الصدوق، الخصال: 521، ح43، تحقيق: علي أكبر الغفاري، مؤسسة النشر الإسلامي، ط7، قم المقدسة، 1403هـ.

([72]) في صفحةٍ سابقة.

([73]) الحُرّ العاملي، وسائل الشيعة 21: 329، الباب 58، ح9.

([74]) هناك مَنْ عبَّر عن هذه الروايات الأربعة الصحيحة بالصحيحتين، كما نجد ذلك من النراقي في مستند الشيعة 19: 378.

([75]) مراده هو الروايات الأربعة التي تقدمت في معرض الاستدلال على القول المختار (القول السادس)، واعتبرهما روايتين.

([76]) انظر: النراقي، مستند الشيعة 19: 378 ـ 379. لقد ذكر صاحب المستند وجهاً لمنعه. ولم يتضح لنا مراده من هذا الوجه؛ وذلك لأن ردّ استدلال المستدلين ـ من خلال تغيير في مرجع الضمير ـ لا يعتبر ردّاً للاستدلال؛ إذ إن استدلال المستدلين والاستناد إلى القاعدة يقوم على إرجاع الضمير إلى كلمة «امرأته». وإليك نصّ عبارته: (لمنع إيجاب السؤال عن شيء خاصّ اختصاص الجواب العام فيه، بل ولا نصوصية فيه أيضاً. على أن وقوع السؤال عن مطلق الأرض غير معلوم، حتّى تكون الصحيحة نصّاً فيه؛ لاحتمال إرجاع الضمير في أرضها في الصحيحة إلى الدار، دون المرأة، فيكون المراد من الدار مجموع الأرض والبناء والآلات، ومن الأرض نفس التربة). مستند الشيعة 19: 376 ـ 377.

([77]) النراقي، مستند الشيعة 19: 377.

([78]) انظر: الحُرّ العاملي، وسائل الشيعة 21: 329، الباب 58، ح9.

([79]) الحُرّ العاملي، وسائل الشيعة 26: 213، الباب 7، ح2.

([80]) لمزيدٍ من الاطلاع انظر: الشيخ يوسف الصانعي، فقه الثقلين (كتاب الإرث) 2: 359.

([81]) الخليل بن أحمد الفراهيدي، كتاب العين 1: 647.

([82]) الربع: هو الدار بعينها حيث كانت. والمربع: المنـزل في الربيع خاصة. انظر: تهذيب اللغة 1: 146.

([83]) انظر: الجوهري، الصحاح.

([84]) انظر: ابن الأثير، النهاية 3: 274.

([85]) انظر: القاموس المحيط: 413.

([86]) مجمع البحرين 3: 410.

([87]) الحُرّ العاملي، وسائل الشيعة 26: 207، الباب 6، ح4.

([88]) المصدر السابق 26: 205، الباب 6، ح1.

([89]) المصدر السابق 26: 207، الباب 6، ح4.

([90]) المصدر نفسه.

([91]) وهي: صحيحة الفضل بن عبد الملك، وصحيحة ابن أبي يعفور، وصحيحة عبيد بن زرارة، وصحيحة الفضل بن أبي العباس، التي تقدَّم ذكرها في صفحات سابقة.

([92]) انظر: النراقي، مستند الشيعة 19: 373.

([93]) انظر: عليّ بن محمد بن عليّ الطباطبائي(1161 ـ 1231هـ)، رياض المسائل 14: 382، تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت^ لإحياء التراث، ط1 (في 16 مجلداً)، قم المقدسة، 1420هـ.

([94]) انظر: الطوسي، الرجال: 200، رقم 2532؛ 228، رقم 3087، منشورات الرضي، أوفست عن طبعة النجف الأشرف، المطبعة الحيدرية، ط1، 1380هـ؛ المامقاني، تنقيح المقال 1: 399، رقم 2707، 2713؛ 2: 108، رقم 5913.

([95]) الكليني، الكافي 7: 128، ح3.

([96]) الطوسي، تهذيب الأحكام 9: 297، ح24.

([97]) انظر: الطوسي، الاستبصار 4: 151، ح1.