أدونيس و أرباب الآلهة، إطلالة على منظومة الفكر العربي الراهن

15 سبتمبر 2018
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: 1
49 زيارة

أدونيس و أرباب الآلهة، إطلالة على منظومة الفكر العربي الراهن

أ. زياد بوزيان

ذاك هو أدونيس رب الشعر بلا منازع (و أدونيس هو بعل التجديد وإله السحاب و المطر في التراث الفينيقي، هو ابن الملكة ميرا التي تحولت إلى شجرة اللّبان المر، أما آلهة الجمال والحب عشتار فهي مربيته، فمعشوقته كانت بيرسيفوني ملكة الجحيم وليست عشتار كما يذكر خطئاﹰ الشيخ السلفي محمد رسلان الذي نحن بصدد قراءة نقده الديني لأدونيس) وحتى نضع القارئ الكريم بمنعة عن أي إلتباس، ما برح علي أحمد سعيد الشاعر والمفكر العربي الحداثي الرائد الذي لولا هفوته التي لا تُغتفر: الإنتماء للتيار القومي العربي المعادي ﻟ “الامبريالية”[1] بمسهماته في تأسيس مجلة شعر ومجلة آداب ذات التوجه اليساري لنال أدونيس نوبل في الشعر مع بداية الألفية، وأقول الرائد لأنه مع وصول أحداث الربيع العربي في مصر وتونس وسوريا إلى نهايتها، والتي حضّ فيها الإسلاميون بخاصة الإرهابيون التيار الإلحادي والتيار العلماني والتيار العقلاني المستنير بالثقافة والعلم على التوالد بشكل مذهل، فالبروز، فالإسهام، فالنهوض بالأمة، حتى صار لدينا عشرات من أمثال أدونيس في الوطن العربي، وربّما بعد عقودا وقرونا قادمة سيصبح لدينا مئات الآلاف من أدونيس الذين ينتقدون الإسلام من خارج الإسلام، وعشرات الآلاف من فرج فودة وحسن حنفي ونصر حامد أبو زيد والسيد القمني وإسلام البحيري وعلي منصور الكيالي وغيرهم كثيرون ممّن بدأوا يتناسلون بشكل مفرط والذين بدأوا يجتهدون ـــــ تعضدهم مواد مقننة تخص ديمقراطية الفكر و حرية التعبير دستوريا ــــ أملاﹰ في الحد من جبروت أرباب الآلهة إلى غاية إفنائهم ورفع الجمود المضروب عن التفكير والإجتهاد قصد النهوض كما نهض الآخر غير المسلم ومن داخل الإسلام نفسه. وسيصبح لنا ــــ لأنّ أرباب الآلهة أرادوا ذلك ـبنيويا ــــ في المستقبل على المدى الطويل مئات الآلاف من الملحدين لا يشكلون “أحياءا نيويوركية شرقية” بل مدن شرقية وعربية بكاملها أيضا، وكل هؤلاء و أولئك سيُسهمون أولاﹰ لا محالة في إقامة التوازن بالإختلاف الذي هو سنة الكون، و بناء المجتمع المدني صنو المجتمع المدني في الغرب قرين كل تطور مأمول ثانياﹰ.

ففي صراعه المحتدم، صراعاﹰ مستميتا تلو آخر مع التيارات الإسلامية، وصل الأمر بأدونيس إلى أرباب الآلهة ؛ هؤلاء الذين نصبوا أنفسهم ناطقين باسم ” الله” على الأرض مصوّبين غلوائهم نحو الإتجاه العقلي الذي يخشونه كثيرا، مُرهبين لكل من لا يعتقد بهم وبما يقولون ويعملون ويفكرون، إنهم تحولوا إلا أرباب بالتقادم والتراكم من حيث أرادوا أن يهْدوا البشر إلى الرّب ويحثوا عليه ليُعبد ويطاع فتحولوا بمحاولات “هداية” البشر و “رقيتهم” إلى “آلهة جديدة”، من بينهم السلفي محمد رسلان الذي إعتلى المنابر باسم الشيخ العالم وباسم العلم! و “علم العقيدة : الغيب” عندهم هو الذي يوصف بالعلم، جوهر كل حقيقة وهو الذي يقضي فيه صاحبه بعضاﹰ من عمره في تفسير القرآن وشرح السنة وإثباتها ذلك هو العلم! ــــــ ولكن مع رفع الحجاب مؤخرا عن كثير من مصنفات تراثية عريقة في “علم تفسير القرآن” حيث أصبحت محل النقد الصارم، وحتى تهجّم من منابر إعلامية، بتعبير آخر لم تعد بوسع بعض القراءات والتفاسير بخاصة في المتشابه مقاومة التأويلات الجديدة الجريئة مما سيترتب عنه محاولات سد الثغرات و تأويل معاني بعينها رتقاﹰ و بحثا عن المخرج ليس إلاّ، من قبل زيد أو عمر من المتمطّعين من هذا الإتجاه أو ذاك، حتى كأنهم الملائكة لا يخطئون ولا يزلّون ولا يجدون نزرا من الإعوجاج فيه أبداﹰ ــــــ بينما علوم المادة عندهم التي تبحث في الفيزياء والطبيعة والتقنية هي”العلم ثانوي”! ـ ولعلّ أمر الاجتهاد الديني موكول لأصحاب الإختصاص وهم علماء التراث والدراسات الإسلامية الذين أبلوا بلاءهم الحسن، سواء متقدمين كابن رشد و أبو حيان التوحيدي السابقين لعصرهم أو متأخرين جاءوا بعدما بلغ فيه بطش الباطشين الحلقوم، في تأليه البخاري ومسلم و الإمام الشافعي وابن القيم وابن كثير والرواة… أصل كل الفتاوي التي أباحت تكفير وتقتيل من يخالفهم، بينما علماء الطبيعة و الماديات غير المتخصصين، كم ألفينا غير المؤهلين منهم كالمهندس السوري علي منصور الكيالي للغاية ذاتها ونظرا لعدم إلتماسهم الروية إثر الأحداث الجارية في بلده سورية، يعطون الحجة الدامغة بأن الإسلام ليس دين علم بل هو “دين علم الغيب” والأكثر من ذلك بأن القرآن كلام من صنع البشر؛ حيث أولاﹰ كل ما ظهرت نظرية علمية من لدن علماء الغرب مطابقة بالصدفة لآية من آيات القرآن قالوا هذه معجزة القرآن العلمية، ولم يعلموا أن النظرية العلمية في تغير وتبدل مستمر! فعلى سبيل المثال نظرية أنشتاين “النسبية” لم تعد تساوي شيء في نطاق سرعة الفتون الضوئي، بعد اكتشاف ما تحت الإلكترون أو النيوترينو ثم الكوارك، وثانياﹰ بحوثهم في تأويل الآيات المتشابهات في القرآن مابرحت متسرعةﹰ مبخسةﹰ حق علماء التراث الفقهي المتقدمين، صحيح أن هؤلاء ليسو أنبياءا ويجوز مخالفتهم وانتقادهم في أمر المتشابه، لكن هؤلاء أيضا ليسوا مغفلين كما تتصورون ولا موظفين كلهم لخدمة البلاط، لنكن واقعيين، هؤلاء علماء منهم الأقحاح، عاشوا في سياق العصر الذهبي للغة العربية قبل 250ه كيف يفوتهم جملة وتفصيلاﹰ ما يعرف بالمعنى السياقي؟ هم أدرى بلغة شبه الجزيرة العربية بلاغة وفصاحة قبيلةﹰ قبيلة من المهندس السوري منصور علي الكيالي، لا يعقل أن يغيب عنهم معنى العقود، أي عقد : بمعنى ذبح البهيمة شرعا مثلاﹰ، المعنى الذي أتى به الكيالي مخالفا لتفسيرهم للعقود بعقود الشراء والبيع. وخلاصة عدم الرّوية في تأويل القرآن ها هنا تحصيل حاصل لسمة العنف التي تميز به الإسلام دون الديانات السماوية الأخرى، وهي التي أخرجت أمثال الكيالي لكي يسيئوا إليه من حيث أرادوا عزل السلفية الجهادية فقط، والسؤال الطارح لنفسه هو أين كان الكيالي قبل الحرب في سورية؟!

ولعلّ جسارة هؤلاء الحداثيين جاءت من حسن نية رداﹰ على جمود الفكر الإسلامي المزمن بل واتجاهه لتكريس الأمر الواقع عنفاﹰ و طغياناﹰ و “ربوبية” فكرا وممارسة، وهؤلاء في نضالهم بخاصة ما تعلق بقراءة التراث الإسلامي قراءة علمية دقيقة يشبهون في جرأتهم أيضا ظهور لطائفة حديثة من مسيحيين ؛ علماء لغة غير إعتقاديين أو فلاسفة رواقيين، عن طريق فسحة حرية المواقع الاجتماعية وأمانها راحوا يكشفون عن أخطاء نحوية وأخرى لا سياقية/ منتحلة يقولون أنها سبب “ركاكة القرآن” وهم حتما لديهم غاية غير غاية أدونيس ونضال علمانيو الفكر العربي من خارج الإسلام، الذين نادوا بضرورة إحلال المجتمع المدني مكان المجتمع الديني حتى يتغير حال المسلمين إلى الأفضل. وإلاّ ما كان السلفيون بقنواتهم الأنترنتية ليغُضُّوا الطرف عن “الشماتة” فيهم كما فعل الشيخ رسلان مع العالم العلماني أدونيس وغيره، فالإمام بسلطته وسطوته الاجتماعية والأئمة الأربعة ومسلم والبخاري وابن تيمية وابن كثير وال.. فخرٌ بالنسب لأرباب الآلهة الجدد بدءا من الأفغاني و محمد عبده والترابي وحسن البنا و سيد قطب وصولاﹰ إلى القرضاوي ومحمد عمارة ومحمد رسلان، كل في مضربه القصي عن حضارة العلم والإختلاف بالفكر ينهى ويضرب ويتعرض، ثم يحتقر ويجدّف ويسفك بالتماس “الدليل الشرعي” من آلهتهم الأقدمون، لكنهم تحولوا بعد ما توهموا أنهم ظفروا بالدين استعبادا[2]، إلى شياطين لاملائكة كما كانوا يأملون؛ لا وجود للحرية بدون إستعباد كما يقول المفكر الإفرنجي : “.. من تظن أنه أعطى الإغريق، وهم أنذاك قلّة، الشجاعة، إن لم نقل المقدرة على الصمود أمام أساطيل غطت وجه البحر لكثرتها، وإلحاق الهزيمة بأمم كثيرة وافرة العدد، حتى أن كتيبة الإغريق كلها…ما الذي مكنّهم من ذلك في تلك الأيام المجيدة، لو أن المعركة لم تكن ضد الفرس بقدر ما كانت إنتصار الحرية على الهيمنة والإستعباد”[3]ــــ والحق أنهم لم يكونوا ليظفروا به لولا تفطير الناشئة عليه حتى وهم بعد في بطون أمهاتهم أجنّة و بالسّحر، حتى إذا وُلِدوا مسَدُوهم بالعقاقير وبصقوا عليهم مهيأينهم إلهة جديدة مع سبق الإصرار. بيد أن العلم اكتشف بأن الانسان من تكوينه الخلقي مفطور طبيعيا بمعرفة دينه وربّه دون أن يفطرانه أبواه ولا أن يعلمه أحد، فهو يهتدي إليه بغريزته المرتبطة بالادراك الخاص به التي أودعها الله فيه لا بغرائز الغير المشوبة بالحقد والسحر، إذ كل فرد يولد على شكل أشخاص عديدين ويموت شخصا واحدا فقط، باعتقاد مارتن هيدجرــــــ إلى الإستعداء بالدين لكل من لا يبتسم لفكرهم ولا يستجيب لهم، فأسموا هذا كافرا والآخر صابئا أو جهْميا أو ملحدا أو زنديقا، بل إلى الترهيب الرّهيب والتصفية الهمجية التي هي من جنس الأسطورة، إنهم الأرباب الذين تحدث عنهم جبران خليل جبران إستعلوا في الأرض و ورثوا صفات الآلهة نفسها في تسلطهم وظلمهم للناس.

لكن أنا ومعي الاسرائيلين والآخرين، لم يسعفنا عقلنا البشري على أن نؤمن بما تقولونه وقاله نبيكم قبلكم، أي عاقل سيقول عندها أن الأمر أكثر من عادي، لا مشكلة، الكل يذهب في حاله والأرض واسعة جدا وإنتهى الأمر، وأي عاقل سيقول أيضا أن أمة إسرائيل الأقدم ومن تلاها اليوم من الجماعات والأفراد ليسوا من جنس قطيع البهيم بحيث كلما أتت ريح تميل بهم إلى حيث تميل، من خصائص العقل البشري عدم التصديق وعدم الايمان وتلكم سجيّة تحسب للإنسان لاعليه، هي صفة الإنسان السوي في أوج طاقته العقلية الخام، ليت شعري، شتان بين الشخص الذي يقولون عنه هؤلاء الأرباب أنه مؤمن/مسلم وبين الشخص الناكث الذي لا يقتنع إلا ببرهان وبحجة بيّنة، أخشى إذن أن اليهود في تاريخهم ومن حذى حذوهم هم الأقرب إلى الآلهة الحقة من غيرهم، أما من تبعوا أرباب الآلهة فهم غثاء مستضعفين يستقوون بمن يستر ضعفا للإنسان فيهم ؛ كونهم يعلمون الحقيقة لكن ما ضرّهم إن لم يكن قرآنهم حقاﹰ من عند الآلهة، فهو قانون وضعي إذن، صالح لحياتهم وحياة فلذات أكبادهم من بعدهم، بل سترٌ ذرائعي لضعفهم بخاصة في جانبه الأخلاقي والأسري. ليت شعري، أليس المفروض إذن أن صفة عدم التصديق /الإيمان أنها صفة حميدة عقلية إنسانية، لا عجب من أن تسعد بها الآلهة الحقة، غير أن في عالمنا المفصول عن عالم الغيب/الروح المطلق تجسد أربابٌ ممّن لا تسعد بهم الآلهة الحقة لينوبوا مقام الآلهة. ولدرجة أنها تدّعي وتتقول باسم تلك الروح وربما تحرّف كلام الآلهة وتلبس لباس ليس هو من خاصيتها أصلاﹰ، كالترهيب والتعذيب فأضحت في مقام رب الآلهة، لكن هل تنطلي معهم الحيلة على إله الشعر ورب التجديد أدونيس؟ هذا ما نحن بصدده في هذه السانحة.

لعلّ معرفة الباحث المدقق، الناقد أو أي شخص يعمل في مجال الفكر بالتراث وبآفاق الحداثة معاﹰ تجعله قادر بل من المعول عليهم في إعطاء إسهام إضافي نحو خدمة التقدم وإبطال معاول الهدم والشر، تقدم الانسان، من ثمة تقدم بلده وانعتاقه من الفقر ونجاته من التخلف الحضاري، و من ثمة لسعه لِعالم من عُرفوا منذ ال14 قرنا الماضية باسم المسلمين، بما فيهم إثنياتهم وهم يُعرَفون باسمهم الديني ليس مقابلة للمسيحيين ولا اليهود، بل هم من أرادوا ذلك الاسم الذي يلحقهم ويربطهم بإصرار بالدين كي يكون هو كل شيء بالنسبة لهم ؛ دنيا ودين كما يقولون، لأن المسيحيين واليهود أصبحوا ينعتون أنفسهم اليوم بالغرب أو العالم الحر أو عالم الشمال، وغيرها من الأسماء التي أصبحت تهمل التسمية الدينية منذ بدء الحداثة وفصل الكنيسة عن التدخل في شؤون الدولة في القرون الوسطى. ولعلّ مثقفاﹰ مأمولا كهكذا مثقف هو الأقدر على مواجهة المسلّمات وتفكيكها وترويض تشنّجها. ولعلّ من هؤلاء الذين حملوا لواء هذا التفكيك مفكرون عرب أشاوس على سبيل المثال لا الحصر نجد صادق جلال العظم وأدونيس، هذا الأخير ما انفك ينادي بضرورة إستقلال الدين عن أي تجربة جماعية، وبضرورة أن يسند الحكم للنظام الديمقراطي وحده، مازال بعد عقود من النضال المستميت يجابه من الأصوليين مع كل ظهور لهم منذ السبعينيات، كانوا هم الإخوان وأصبحوا اليوم أكثر من فريق، يجمعهم هدف واحد هو الإصرار على التخلف ؛ فهم السلفيون الجهاديون أو هم الداعشيون أو تيار المقاومة الاسلامية أو أصحاب قرار العقد والحل، في مجامعهم الإسلامية العلمية وفي أزهرهم ولم يختلفوا في إعتبار المفكر أدونيس متطرفاﹰﹰ، مستنسخين خطاب الآخر حولهم بأنهم متطرفون هدامون لكل بناء حضاري منفتح عن الحضارات الأخرى، كقول الشيخ رسلان في القناة السلفية[4]عن أدونيس بأنه هدام للحضارة يروم هدم التراث بحداثته الشعرية! ولا يذكره حتى باسمه من شدة الحقد والتعصب والكِبر المرضي فدعاه بالمسخ والشيء والغثاء والمتهور النفسي والمراهق المتمرد عن عائلته والمتقيّأ والنعل بالنعل، الإصرار على التخلف وبعصبية التّرهيب هذه، كتلك التي ألفيناها في آيات بعينها من القرآن ستدخله درجة من الهيستيرية فيعمل على خلط الحقائق عنوةﹰ، أو ضياع طريق العقل من أمامه من شدة التشنج، بهدف إلغاء وإقصاء كل فكر مجدّد محرج لشريعتهم المحنّطة ؛ فكر ناقد بالاختلاف أولا وأخير أو قل بالديمقرطية ــــــ القرآن الكريم نفسه يشيد بالاختلاف عماد بنيوية العالم «لنجعلكم قبائل وشعوب لتعارفوا..» ــــــ وبالحجة والدليل العلمي دون طمس للآخر: “الكفار والصليبيين” عندهم، وهم المسيحيين واليهود تاريخيا، غير أن الشيخ السلفي محمد رسلان يعود إليهم ليستحكم بهم في أمر التجديد الشعري الذي يدعو إليه أدونيس، إذ يستحكم بالمستشرقين ضد تجديد أدونيس الشعري والفكري ويقول أن في ذلك مبالغة في الانصاف! لكن أليس الإنصاف الحقيقي هو قرار الأغلبية الذي تقر به اللجنة العلمية الدارسة والمتساوية الأعضاء من إسلاميين، مسيحيين ولا متدينين؟ كمن يحاول ذر الغبار على العيون وهو يعلم من أن الآخر ” الكفار” اليوم لا تحكمهم الكنيسة بل تحكمهم الدمقراطية والنظام المدني بسلطتيه اللتين لايعلو عليهما سلطان: سلطة العدالة و سلطة العقل، المجتمع المدني هو البديل الذي يعنيه أدونيس، لا تعصب الإسلام المتمثل في التيار السلفي الذي له مؤسساته المرهّبة للناس، كما له مليشياته المذبحة للبشر دون وجه حق اليوم في أكثر من دولة عربية، وتلكم المؤسسة إنما هي آمنة محمية من قبل أنظمة تصف نفسها بأنها وطنية تروم خير الأمة، غير أنها في نظر كل متأمل فج وما بلك بمفكر راشد، متسلطة، غير منبثقة من صلب المجتمع المدني بل منبثقة جراء تواطؤ تاريخي مع المجتمع الديني بكل أطيافه: مذهبية وطائفية، طرق صوفية وزوايا وغيرها وصولا إلى مرحلة الأصولية التي تكفلت اليوم بضمان دكتاتورية الأنظمة وشرعيتها ــــــ بعد ما انكشف أدواء المستور عنهم في عالمنا اليوم المليء بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية ــــــ عن طريق “المنفعة والخدمة المتبادلة” كمؤسسة الأزهر في مصر ونظام المشيخة في قطر، وجمعية العلماء المسلمين في الجزائر. تغيير المجتمع الديني بالمجتمع المدني الذي دعا اليه أدونيس هو أمر واضح لا يحتاج إلى توضيح غير أن هذا السلفي يبدوا متظاهرا كأنه لم يفهمه ليغمط من حقه ؛ حيث يستحكم أمر أدونيس وجماعة الشعراء الحداثيين بمن لا يفقه أعرافهم الثقافية ومزاج حياتهم الثقافية بسننها الفكرية واللغوية، لعمري هل تّعرف شعاب مكة بغير أهلها و هل تعرف أشعار العرب في الجاهلية وفي الإسلام من غير أهلها ؟! أعاش المستشرقون سنون طوال بين المسلمين، بين مختلف طبقاتهم حتى يفقهوا أنساقهم الثقافية كفقه أدونيس وزمرته لها ؟ ثم أن السلفي رسلان يعرِف أن أدونيس مفكر يفور دمه ألما على واقع أمته المُظلم بالظلم وسلاحه الوحيد هو العلم والعقلانية ؛ بالعلم وحده طريق التغلب على التقوقع والتخلف ؛ لذا يستعير السلفيين ـــــــ وينحو منحاهم في ذلك كذلك الحكام ــــــ كما مرّ معنا خطاب الغرب إزاء الشرق بأنهم “جهلة” ليعيدوا استنساخه واستعارته ورده على أهله، وهذه الاستعارة في الحقيقة هي الدليل على العجز وعدم القدرة على مناظرة أرباب الآلهة لأدونيس[5] علمياﹰ فارين إلى ما هو من صفاته ” إدعاء العلم ” ونفيه عن صاحبه الحقيقي كالزوجة الشبقة الباحثة عن متعتها التي لا تجد من وسيلة لذلك إلا إلتماس طلاقها بإدعاء عجز زوجها و عذرا على التشبيه المسفّه لكنه الأبلغ، لذلك يصف رسلان أدونيس ويقابل به المستشرقين بأنه “قليل علم” والرجل رجل متبحر في ضروب المعرفة مقتحم لمغاور الفكر منذ نصف قرن! لعمري تصرف مثل هذا يشبه تصرف رب آلهة وليس داعية آلهة.

لعلّ بعض شعراء المستشرقين ﻛ stephen spender بالخصوص الذين خطأوا أدونيس فعلاﹰ في قراءته التجديدية للتراث فغير عارفين بما يميز سياق المجتمع الديني الإسلامي عن نظيره المسيحي، وهو الإكراه الاجتماعي الحاقد ثم أفلا يعلم الشيخ رسلان ومعشر السلفية أن المستشرقين أولا ماديون ليسوا روحانيين كأهل الشرق؟ وهم مازالوا في حاجة إلى ربح بعض الدولارات مع العرب ولن يحدث ذلك إلاّ بتركهم في سباتهم لبرهة أخرى من الزمن، والمستشرقون كما تدل عليه التسمية ينفّذون أول ما ينفذون مخططات حكوماتهم باستشراقهم، كالمستشرقين الايطاليين باتريشيا كرون ومارتن هندر وهما غيظ من فيض في كتابهما « خليفة الله : السلطة الدينية في العصور الإسلامية الأولى» يقولان أن العالم والخليفة في الإسلام هم خليفة الله على الأرض بسلطة الدين[6] أيخفى ذلك عن هذا السلفي المبخس لحق أدونيس بأحقر العبارات وأجرح النعوت؟ كقوله: الشيء “المهرطق المُجدّف”. ولنقف قليل مع هذين الوصفين الشنيعين في حق رب صنعة الشعر والفكر العربيين، هل يعي الشيخ السلفي معنى الهرطقة هاهنا؟ فأدونيس أصلاﹰ ليس مسيحيا إعتقادا حتى يهرطق وهو عالم ومفكر حر، متزن ومسالم ـــــــ ولا يجابه الحداثيين طولا وعرضا المتطرفين الاسلاميين بالعنف ولا يبادلون التعصب بتعصب، ولا حتى التحقير والسب بتحقير وسب مثله ؛ كان بإمكان أدونيس أن يصف رسلان بأنه الخنزير البري الذي يحاول قتله بينما هو ماض في تجديده، فضراوة وغلظة الألفاظ المستعملة من هذا السلفي تطرح سؤالا مفاده هو أن بإمكان الحداثيين اللجوء إلى قتال السلفيين لتكون ضربة إستباقية تأديبية لهم، ولعل الوقت مناسب أكثر من أي وقت مضى لكنهم لا يفعلون ولا يُعتقد أنهم سيفعلون لسبب بسيط هو أنهم ليسوا من أرباب آلهة ولا حتى من أولياء الآلهة/ الصوفيين، بل هم لسان حال إنسان يختلف عن الحيوان والجماد بقوة التفكير، التي لو سلبت منه فقد إنسانيته، بل يجابهونهم برباطة الجأش والرزانة وبالرجاحة والدليل العلمي ـــــ فأين هي صفة التجديف! بل هو ظلم وعدوان ما بعده ظلم وعدوان، ثم هل اسم علي أحمد سعيد هو اسم إسلامي فقط حتى يدعي السيد السلفي أن أدونيس قد تركه واختار إسما وضيعاﹰ دون أن يذكر أنه الاسم الذي يعني الإله الموقظ الأمم من سباتها : بعد السحاب والمطر يأتي التفكير والحكمة في التراث اليوناني الذي إتكأت عليه الحضارة الكونية الحديثة في النهوض مجددا على قدميها بعد قرون من السبات! بل هو اسم عربي كذلك ؛ لأن هناك من عرب الشام من هم مسيحيون ومن هم مسلمون ومن هم بين هذا وذاك.

ولعلّ الشيخ السلفي في إنتقاده لأدونيس هو لا يفرق بين التجديد في أسلوب الشعر العربي وبين التجديد في روح الشعر العربي، فأدونيس ويوسف الخال وغيرهما وقفا على تجديد أسلوب الشعر العربي متكأين على روح التراث الشعري التقليدي، فالشعر التقليدي مصون، غير مهدم لكنه مجدد، بالتالي فإن الشيخ يخلط بين مفهوم الحداثة التي ترتكز على القديم ولا تلغيه وبين ما بعد الحداثة التي تتجاوز التراث وتدعو إلى القطيعة المعرفية معه. ربّما ما دعى الشيخ رسلان إلى تحريف مفهوم الحداثة الشعرية على لسان أدونيس هو تأكيد أدونيس على نسب تهمة وأْد جودة الشعر العربي الجاهلي إلى إحتكار الدين التبحُّر في عوالم الفكر وقول كل ما يحرك ويُعمل العقل لنفسه، من دون الشعر ديوان العرب، الذي يجب أن يبقى موضوعه العاطفة الشخصية فقط كما يريده السلفيون، فهم أفسدوا الشعر كما أفسد أفلاطون الشعر الإغريقي القديم، فأن تكون شاعرا حقيقيا كما يغالط به الشيخ رسلان ليس أن تكون هداما للتراث الشعري التقليدي بل في أن تحيي مجد الشعر الجاهلي وهذا أمر لن يكون من دون إمام الابتكار والتجديد أدونيس، الأجدى هو أن توجه معول النقد إلى الشعر الإسلامي لأنه شعر إيديولوجي يعرِض عن كل حقيقة محرجة للدين، إنه شعر لا يعبّر عن طاقة الشاعر العربي غير المنفصلة عن الفكر وعن ترجمة الجمال في الطبيعة وما وراء الطبيعة، وها هو إليكم النموذج الذي يبين صدق أدونيس ؛ أن الإسلام ضرب الشعر العربي ضربة قاضية، أو ضرية منجل على القدمين حزّته ولم تنهضه إلاّ مجرورا على كرسيه المتحرك على أسوأ تقدير، بيت أبي نواس الذي حرّفه موقع أدب بحذف خمرةﹰ وإبدالها ﺑقهوةﹰ، القهوة التي لم تكن موجودة في عصر أبي نواس ثم إنها بنية حتى وليست صهباء ففقد البيت ألقه الشعري تماماﹰ:د

يا أحمد المرتجى في كل نائبة *** قم سيدي نعصي جبّار السموات

وهاكها قهوةﹰ صهباء صافية *** منسوبة لقرى هيتٍ وعاتناتٍ

ولعلّ محمد رسلان في إنتقاده لأدونيس يعرف جيدا أن أدونيس لا يعني إجتثاث التراث الشعري، من ذا الذي بمقدوره الاستغناء عن القصيدة التراثية ويقول أنا شاعر، فشعراء الحداثة/التفعيلة لم يكونوا بوسعهم أن يكونوا كذلك لولا تراث أبي نواس ــــ أشعر العرب عند أدونيس ـــ وأبي تمام والبحتري وأبي فراس والفرزدق والمتني وابن هانئ و ابن زيدون.. ولولا الشعر التقليدي أيضا / شعر النهضة العربية، فلينظر الشيخ رسلان وأمثاله إلى شعر السياب والبياتي و أدونيس و أمل دنقل وصلاح عبد الصبور ومن جاء بعدهم، يجده يتكأ على التراث الشعري تناصاﹰ إيقاعاﹰ وبلاغة وعقلية فحولة وبطولية كذلك. والحقيقة هي أن معشر السلفية يعرفون أن أدونيس يعني بالتجديد عدم قتل قوة الابتكار؛ السبيل الأوحد للتقدم مناديا بالقطيعة المعرفية مع التراث الذي يقسم العالم إلى عالم مسلم و عالم كافر، وعدم التقوقع على الذات والقرف من الآخر المختلف، بل ولأنه هو المتقدم عنّا لا بد لنا نحن من التقرب منه وإفهامه آدابنا وديننا، ويعرفون أن الضّيم كل الضيم يرجعه أدونيس لتحطيم الإسلام لجبل الشعر الجاهلي الشامخ لاغير، عن طريق تجريده من صفة إثارة الفكر، إلحاقا للدين به، مع ذلك يكابرون فيدّعون غير ذلك.

عجبنا لبعض المواقع الالكترونية العربية العاكفة على نشر محتويات إبداعية تستهتر بعقول الناس أيّما عجب ــــــ التي ألفينا جلها تنطوي على شكلين ؛ إما في شكل تجمع شبابي غاوي تعارف وصدقات الترويح والمتعة تحت مظلة الكتابة والثقافة، و إما في شكل تجمع لكبار السن من المتقاعدين هروبا من العزلة ــــــ ثم إنها تشترط نشر أعمالهم بعدم التعرّض للأشخاص إنتقادا أو تشويه صورة! فلمن يتعرضوا إذن، باعتبار أن خلف كل كتاب كاتب؟، أيتعرضوا للرؤساء والأنبياء؟ فإما تكون تلكم المواقع منابر معدة للمدح والإطراء إذن أو أن تترك الابداع وتلج عوالم التفكه بالسياسة ــــ كما هو حاصل بالفعل ــــ مع مزيد من تملق الرعية للراعي بالتالي تكريس ثقافة الخنوع والإستعباد. هذا الاشتراط إن نم عن شيء فإنه ينم عن عدم الكفاءة التي لا تأتي إلا بالتجربة التي يعضدها التخصص ـــ الدراسة الأكاديمية[7]ـــ

وإذا حصل و جاز أن نقف للساسة والرؤساء بالتعريض فهناك من الرؤساء العرب بالرغم من نياشين الشبهة المعلق على صدورهم، فإن هناك من يستحقون الاحترام والتقدير، رحل معظمهم بداية الألفية كالشيخ زايد آل نهيان وياسر عرفات والملك حسين بن طلال، ولعلّ مثل هؤلاء كسبوا إحترام الناس لهم بعقلانيتهم أو ثوريتهم المدنية الفردية إن جاز التعبير، كان رئيس الجزائر لاجئا في الامارات العربية المتحدة وعندما عاد لبلده رئيسا أمر بإجلال الشيخ زايد وأبناء الراحل عبد العزيز آل سعود حتى آخر ابن، أي حتى وفاة سلمان ومتعب، أما دون ذلك من الأبناء والأحفاد فعليهم مثل ما على الرؤساء من المعارضة وحسن التقويم بمعاول النقد ومشارطه المعهودة، حتى لا يقال عنّا ” آخر الأمم المستضعفة المستعبدة في الأرض” ولكأنّ علماء الفقه منخرطين هم أيضا في مدنيتهم، اتجهوا نفس الإتجاه مع شيوخ السلفية السنة المحسوبين على التيار المتشدد، كالشيخ الشعراوي والقرضاوي وشيوخ الأزهر، لبسوا لباس السياسة أم لم يلبسوها أسوة بديمقراطية الغرب وديمقراطية الشيعة في إيران، وقد كان مثقفوا ما بعد الحداثة العربية فضلاﹰ عن مثقفي الحداثة العربية قد تجاوزوا كل الخطوط الحمراء عندما إنتقدوا الأنبياء منهم النبي محمد(ص) على جميع الأصعدة، ما عدا تلك التي تخص الوحي القرآني المنزل عليه من السماء، لمّا كانت حياة الناس الاجتماعية حول الرسول تختلف عن حياتهم الروحية، لذا لا تعلوا سنته النبوية عن النقد، بينما تستثنى سنته الرسولية، ليس لأنه الوحي المنزل من عند الله وكفى، بل لعجز تهافت العلم منذ ما يربو عن ال500 عام عن إثبات غير ذلك أيضا، وهناك من المنظرين الحداثيين من يقولون من أن العرب لن يضعوا قدما على سكة التقدم قبل استئصال التيار السلفي الأصولي عن بكرة أبيه، لأنه هو التخلف الحضاري بعينه ويحددون موعدا لذلك، أي في غضون العشرين سنة المقبلة ويبقى تيار الإسلام المعتدل بشقيه الذي يصون قداسة القرآن والذي يؤول تلك القداسة، لكن وجب في غضون المئة سنة المقبلة أن لا يبقى غير التيار الصوفي والشق الذي يقبل بتأويل المقدس بذلك يعبّد طريق العرب نحو تقدم كاسح مُفك من عِقال.

وخلاصة قول هذا المقال المطول نسبياﹰ هو أن كل فكر يوظّف نعمة العقل فاصلاﹰ عالم الغيب عن عالم المادة والواقع العملي عن المدون النظري في وقتنا الحاضر وفي تاريخ الإسلامي كله، محتملاﹰ مشاق ذلك، هو رب الصنعة، صنعة العقل لا ظير، وكل فكر يتعدى بالغيب والمتافيزيقية على نعمة العقل هو رب لخِلقتِه وتجاوُز للألوهية لأنه تجاوُز لخطاب الآلهة نفسها الذي هو خطاب العقل.

__________________

[1]– بلى، كانت هي هفوته الوحيدة القاسية عليه كمفكر وشاعر مقتدر في رأيي بلغ منبع العمر بعد مسيرة شاقة لكنه لم يشرب، أغلب مثقفي الوطن العربي في سنوات الخمسينات والستينيات اضطروا إلى التخندق تحت راية مقاومة الامبريالية ومقاطعة حليفتها الاستراتيجية في المنطقة اسرائيل تحت ضغوط اجتماعية نفسية (لعل المجال غير مناسب للتفصيل) وأخرى سياسية، لكن هل صحيح أن الامبريالية هي أساسا شكل من أشكال الاستعمار واحتقار الآخر الضعيف، أم أنها شكل من أشكال رد الفعل على إرادة القوة والعنف التي نهض بها الإسلام والإسلام السياسي بالخصوص ضد الآخر، تلك السيطرة بقوة التدين التي نهضت بها آية “رباط الخيل” لا تعود إلى الحروب الصليبية بل إلى أبعد، إلى بدايات تكون الدولة الإسلامية، أيعقل أن يواجه إنسانا إنسانا آخر باسم الدين، مستعملاﹰ القوة والقوة فالقوة ثم القوة و لا شيء آخر غير القوة معه، ويبقى ذلك الانسان مكتوف الأيدي أمامه ؟ ليت شعري، إن الحيوان الذي لا يعقل سيبحث حينئذ طريقة للدفاع عن نفسه وما بالك بالإنسان.

[2] ــــــ أطلق كل من جبران خليل جبران في كتابه “أرباب الأرض” وعلي حرب في كتابه “الآلهة الجدد وخراب العالم” على الذين يستعبدون البشر بالدين اسم أرباب الآلهة وكذلك فعل جورج طرابيشي في كتابه “المثقفون العرب و التراث التحليل النفسى لعصاب جماعي “

[3] – ينظر إتيان جولا بويسي : العبودية المختارة مرافعة قوية ضد الطغيان، ترجمة صالح الأشمر، دار الساقي ص29.

[4]– قناة على اليوتيوب اسمها قناة أبو اسلام السلفي يرد فيها الشيخ محمد سعيد رسلان عن التجديد في الشعر و الدين في كتابي أدونيس “ديوان العرب” و”الثابت والمتحول” بأسلوب عصبي مغمط لكثير من الحقائق. الرابط هو https://www.youtube.com/watch?v=g3VfI0K56uc

[5] – كثير من تعوزهم البيّنة والحجة بالدليل العلمي من الأصوليين ومن سار في دربهم و شاركوهم جحودهم ﻛ : رمضان سعيد البوطي مع طه حسين. ومشايخ الأزهر مع السيد القمني ومع الروائي المفكر يوسف زيدان صديق المفكر الراحل نصر أبو زيد و.. وحتى مجلة العربي الكويتية سارت على الدرب نتيجة تحالف استراتيجي يربطها مع مصر، واتهمت أدونيس أحد أبرز شعراء الحداثة العربية بعدما رفض الكتابة فيها بالسرقة الفكرية ونكرانا لهيبته العلمية!

[6] – ينظر باتريشيا كرون ومارتن هندر : خليفة الله ؛ السلطة الدينية في العصور الإسلامية الأولى، ص8.

[7] – فعلا، كثير من المواقع الالكترونية اليوم حشرت نفسها في أمور لا تفقهها ويلاحظ القارىء العادي ذلك ومن الوهلة الأولى النقص اللغوي والتقني عند أصحابها فهم لم يتعلموا حتى أبسط أبجديات الكتابة محاولين القفز لاقتحام أغوار حصون عالية عليهم أشد العلي!