أصول الفقه المقارن

14 يوليو 2018
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
39 زيارة

أصول الفقه المقارن

محاولةٌ للتأصيل النظري

الشيخ أحمد بن عبد الجبّار السميِّن(*)

عرف العلماء المسلمون قديماً الدراسات المقارنة في العلوم الإسلامية على مستوى الممارسة؛ فالمتتبِّع للتراث الإسلامي منذ بداياته سيلاحظ هذا الأمر، ولو بصورته وشكله البسيطين. وقد شملت هذه المقارنة علوماً متعدِّدة، كالفقه وأصوله، وتفسير وعلوم القرآن، وعلوم الحديث، وغيرها.

ولكنْ على مستوى النظرية لم نَجِدْ بحوثاً تحاول أن تؤصِّل للبحث المقارن في العلوم الإسلامية؛ لتعطي المعايير والضوابط والأُطُر للبحث المقارن، حتّى يسير الباحث والطالب على هَدْيها، كسَيْره في البحوث غير المقارنة.

ففي مجال علم أصول الفقه ـ وبعد متابعةٍ متواضعة ـ لم أجِدْ عند الإمامية، على سبيل المثال، محاولات للتأصيل النظري للبحث الأصولي المقارن، سوى بعض التجارب، والتي تتصدَّرها تجربة السيد محمد تقي الحكيم، في كتابه المهم (الأصول العامّة للفقه المقارن)، الذي كان حصيلة محاضرات كان الحكيم قد ألقاها على طلابه في كلّية الفقه في النجف، بالإضافة إلى تجارب ومحاولات أخرى لا تتعدّى هذه التجربة الرائدة.

أمّا في الوسط السنّي فلم أجِدْ في حدود تتبُّعي أيّ محاولةٍ تأصيليّة نظريّة لهذا الفرع من أصول الفقه، وخصوصاً بالمعنى الذي نقصده هنا، على ما سيأتيك لاحقاً بحول الله تعالى.

في هذه الأوراق الماثلة أحاول أن أتقمَّص دور الباحث الأصولي المقارِن؛ للتأصيل النظري لأصول الفقه المقارن؛ لأساهم في وضع الأطر العامّة لهذا الفرع المهمّ من علم أصول الفقه.

وسيتمّ البحث من خلال المحاول التالية:

1ـ تمهيد حول فلسفة أصول الفقه المقارن.

2ـ التعريف والهوية.

3ـ الموضوع ومحور البحث.

4ـ الغايات، والفوائد.

5ـ بين أصول الفقه المذهبي والمقارن والعامّ.

1ـ تمهيد حول فلسفة أصول الفقه المقارن

بدايةً، وقبل الدخول في هذه المقدّمات التمهيدية لأصول الفقه المقارن، ينبغي مواجهة سؤال أساسي في إطار هذا البحث، من شأنه أن يشرعن أصل دخولنا في بحثٍ بعنوان أصول الفقه القارن، وهذا السؤال هو: هل توجد حاجةٌ لبحث بعنوان أصول الفقه المقارن؟

وبتعبيرٍ آخر: هل توجد مادّة علميّة يمكن أن نصنِّفها ضمن زاويةٍ ورؤية محدَّدة يُطلق عليها اسم أصول الفقه المقارن؟ ثم إنْ كانت لماذا وُجد؟ وإنْ لم تكن هل ينبغي أن توجد؟

وبغية الإجابة عن هذا السؤال الأساسي وفروعه لا بُدَّ من النظرة التحليلية إلى موضوع علم أصول الفقه الموجود بين أيدينا، ومحاولة فرز مسائله أو موضوعاته الجزئية؛ حتّى يتَّضح المشهد كاملاً.

هنا لا بُدَّ من التنبُّه إلى أن الحديث والبحث أعمّ من إطاره المذهبي الخاص، إنما هو شاملٌ لعلم أصول الفقه عند المسلمين جميعاً، سنّة وشيعة؛ من أجل التعرُّف على الأفق الذي أسَّس عليه علماء المسلمين علم أصول الفقه الذي بين أيدينا.

وسيكون تركيزنا على المذهب الإمامي من المذاهب الشيعية، وعلى الجامع المشترك بين المذاهب السنّية، إلاّ في بعض الحالات التي قد نضطرّ إلى التفصيل بينها.

وسينقسم البحث على مستويين: الأوّل: على المستوى النظري؛ والآخر: المستوى التطبيقي.

أوّلاً: موضوع علم أصول الفقه في مستواه النظري

1ـ في الجانب الإمامي: يحدِّد الشيخ محمد رضا المظفَّر(1380هـ) مثلاً موضوع علم الأصول بقوله: (إن هذا العلم غير متكفِّل للبحث عن موضوع خاصّ، بل يبحث عن موضوعات شتّى‏، تشترك كلّها في غرضنا المهمّ منه، وهو استنباط الحكم الشرعي‏)([1])، كما يذهب السيد الشهيد الصدر(1400هـ) إلى أن موضوعه (الأدلّة المشتركة في الاستدلال الفقهي)([2]).

هذان أُنموذجان لتحديد موضوع علم الأصول. وقد اتَّفقا ـ كما نرى ـ على تحديده في مركزٍ واحد، وهو (الأدلّة المشتركة). والملاحَظ فيهما أيضاً أنهما لم يقيِّدا هذه الأدلة بالدائرة المذهبية الخاصّة، إنما أطلقا الأدلّة لتشمل الأدلّة المتَّفق عليها والمختلف فيها، ليكون أصول الفقه شاملاً لكلّ دليلٍ ومصدر يُترقَّب منه إنتاج حكم شرعي. فموضوع علم الأصول كما يشمل البحث حول حجّية القرآن والسنّة النبوية، يشمل أيضاً البحث حول حجّية المصالح المرسلة ومقاصد الشريعة، التي هي من الأدلة المبحوث فيها عند المذاهب السنّية. فعلم الأصول بحسب هذا التحديد لموضوعه محايدٌ من الجهة المذهبية، فلا يعنيه الانتماء المذهبي للدليل والمصدر، إنما عمدة البحث فيه حول مشروعية الرجوع إليه، واعتماده في الاستنباط، حَسْب ما تقوده أدوات البحث العلمي المعتمدة.

ولهذا نَقَد أعلامُ الأصول الإمامي المحقِّق القمّي(1231هـ)، وغيره من الذين قَصَروا الأدلّة التي يبحثها علم الأصول بمجموعةٍ من الأدلّة الخاصّة، كالأدلة الأربعة. قال في (القوانين): (أدلّة الفقه هي الكتاب والسنّة والإجماع والعقل. وأمّا الاستصحاب فإنْ أُخذ من الأخبار فيدخل في السنّة، وإلاّ فيدخل في العقل. وأمّا القياس فليس من مذهبنا)([3]).

2ـ وفي الجانب السنّي: قد حدَّد موضوعه الشيخ محمد العثيمين(1421هـ) بقوله: (يبحث عن أدلة الفقه الإجمالية)([4]). وحدَّده الدكتور وهبة الزحيلي(1436هـ) بـ (الأدلة الشرعية الكلِّية من حيث ما يثبت بها من الأحكام الكلّية، والأحكام الشرعية من حيث ثبوتها بالأدلة)([5]). والدكتور عبد الكريم النملة(1435هـ) يقول في تحديد موضوعه: (الأدلة الإجمالية الموصلة إلى الأحكام الشرعية العملية وأقسامها واختلاف مراتبها وكيفيّة أخذ الأحكام الشرعية على وجهٍ كلّي)([6]). والملاحَظ، وبشكلٍ واضح، أنها كلّها أيضاً لم تَحُدَّ الأدلة التي يبحث عنها أصول الفقه في دائرةٍ معيّنة، بل أطلقت في التحديد لكلّ ما يمكن أن يُنْتِج أحكاماً شرعية، سواء كانت هذه الأدلة من الأدلة المعتبرة في الوسط الأصولي السنّي أو خارج هذه الدائرة المذهبية الخاصّة، لتشمل حتّى الأدلة المعتبرة عند المذاهب الإسلامية الأخرى.

إذن، على المستوى النظري يتناول علم أصول الفقه الإسلامي كلّ الأدلّة والمصادر التي من شأنها أن تنتج أحكاماً شرعية، ولا فرق بين هذه الأدلّة والمصادر في انتمائها المذهبي الخاصّ. ووفقاً لهذه التحديدات لدائرة علم أصول الفقه ينبغي على الأصولي أن يتناول في بحثه عن الحجّية والمشروعية كلّ تلك الأدلة المنتجة أو المترقَّب إنتاجها للحكم الشرعي.

هذا كلّه في الجانب النظري الذي حدَّده علماء أصول الفقه الإسلامي.

ثانياً: موضوع علم أصول الفقه على مستواه التطبيقي

والمقصود من هذه الخطوة الثانية هو تتبُّع كتب أصول الفقه والمدوّنات الأصولية، وتحديد الأدلّة والمصادر التي بَحَث أصول الفقه الإمامي والسنّي حجّيتها ومشروعية الرجوع إليها، وإلى أيّ مدىً تطابق تحديدهم النظري لموضوع علم أصول الفقه مع البحوث التي تناولوها في كتبهم ومدوَّناتهم.

1ـ في المدوَّنات الأصولية الشيعية الإمامية: يمكننا ملاحظة المشهد بتجزئته إلى جزءين:

الجزء الأوّل: الملاحظ في المدوَّنات الأصولية الإمامية الأولى الحضور البارز للبحث في حجّية بعض المصادر الخلافية التي يترقَّب إنتاجها للحكم الشرعي، وبالتحديد موضوع القياس؛ فنجد البحوث حول حجّية القرآن والسنّة والإجماع وبجانبها البحث حول القياس. ففي كتاب (الذريعة إلى أصول الشرعية)، للسيد المرتضى(436هـ)، بابٌ بعنوان: (الكلام في القياس وما يقابله ويلحق به)([7]). وكذلك في كتاب (العدّة في أصول الفقه)، للشيخ الطوسي(460هـ)، عقد هو الآخر باباً بعنوان: (الكلام في القياس)([8]). وكذلك مَنْ جاء بعدهما، كالمحقِّق الحلّي(676هـ) في كتابه (معارج الأصول)([9])، والعلاّمة الحلّي(726هـ) في كتابه (مبادئ الوصول إلى علم الأصول)([10])، إلى الشيخ حسن(1011هـ) في كتابه (معالم الدين وملاذ المجتهدين)([11]).

فإلى بدايات القرن الحادي عشر كان هناك توافقٌ والتزام ـ ولو في الحدّ الأدنى ـ بين التحديد النظري لموضوع علم أصول الفقه والبحث التطبيقي في مدوَّناته. ويمكن القول: إن هذا التوافق كان قريباً من مستوى الظاهرة العلمية، بغضّ النظر عن الدافع لهذا الاستحضار للموضوعات الخلافية الجَدَلية، بجانب الأصول المتَّفق عليها.

الجزء الثاني: ويمكن ملاحظته من خلال مدوَّنات الثلث الثاني من القرن الحادي عشر الهجري إلى الفترة المعاصرة، والتي نجد فيها تراجعاً ملحوظاً للبحث في موضوعات أصول الفقه الخلافية إلى حدّ الانحسار لصالح موضوعاتٍ خاصّة بكلّ مذهب ومدرسة أصولية.

وفي هذا الجزء من المشهد وقعت المفارقة المنهجية في موضوع علم أصول الفقه؛ فمن الجهة النظرية نجد أنهم حَدُّوا الموضوع بما يشمل كلَّ ما يترقَّب إنتاجه للأحكام الشرعية؛ ولكنْ من الجهة التطبيقية حصروا أنفسهم في موضوعات راجَتْ في الأوساط المذهبية الخاصة، فلم نَعُدْ نجد نقاشاً حول مشروعية القياس الموضوع الذي كان له حضوره الأساسي في مصادر الفترة الأولى.

وهنا يحقّ التساؤل عن سبب حدوث هذه المفارقة بين التحديد النظري لموضوعات الأصولية والممارسة التطبيقية في البحث الأصولي؟

ربما يرجع هذا إلى تأريخ التأليف الأصولي عند الإمامية؛ فالمدوَّنات الأولى لهذا العلم جاءت محاكيةً للمصادر الأصولية السنّية على مستويي الموضوع والمنهج؛ وذلك بسبب ندرة المدوَّنات الأصولية الكاملة عند الإمامية في تلك الفترة الزمانية، والتي من المفترض أن تشكِّل المصادر الأساسية لأصول الفقه. فاضطرّ أصوليّو الإمامية أن يعتمدوا على مصادر الأصول السنّي، فوقع التأثُّر والانجرار لبحث الأصول الخلافية.

وقد استمرّ الأمر على هذه الوتيرة إلى صاحب المعالم، الذي تشكَّلت بعد عصره المصادر الأصولية الإمامية، فبدأت مدوَّناتهم تستقلّ في التأليف عن المصادر السنّية، فأثَّر هذا على استحضار الأصول غير المذهبية([12]).

ويمكن القول تلخيصاً: إن ما لاحظناه من التوسُّع في البحث الأصولي في الجزء الأوّل من المشهد لم يكن ناتج قناعة بالشمولية في البحث الأصولي، إنما بسبب ظرف تأريخي أجبر الباحث الأصولي لخوضه.

2ـ أمّا في الجانب السنّي: فكان الاهتمام بالبحث المقارن بين المذاهب أكثر حضوراً من الوسط الإمامي. وهذا يرجع إلى تعدُّد المذاهب داخل الوسط السنّي، فالأصولي السنّي يجد أمامه آراء متعدِّدة حول الموضوع الواحد، فيستحضرها ويناقشها؛ فإن التركة الأصولية عنده كبيرةٌ تساعده على خوض هذا الميدان.

إلاّ أن المؤاخَذ على هذه المصادر أنها لم تستوعب المذاهب الإسلامية من غير السنّة، سوى بعض المذاهب، وفي بعض الموضوعات. فلا نجد استحضاراً لأصول الفقه الشيعي بكلّ مدارسه وتوجُّهاته، وربما يكون سبب هذا هو كون الشيعة أقلّيةً في مقابل أكثرية المذاهب السنّية، وكأنّ الأصولي السنّي لا يجد نفسه معنياً بملاحظة أصول هذه الأقلّيات.

وبناءً على ما تقدَّم فالمصادر والأدلة التي يبحثها أصول الفقه الإسلامي العامّ الشامل للأصول الشيعي الإمامي والأصول عند السنّي يمكن تصنيفها صنفين:

الأوّل: المصادر والأدلّة المتَّفق عليها في الأصولَين السنّي والإمامي على السواء، والتي نجدها مبحوثةً عند علماء المذهبين، مثل: مصدرية القرآن الكريم وحجّيته، ومصدرية السنّة النبوية وحجّيتها، وكذلك الإجماع، وغيرها.

وهذا يشمل تفاصيل البحوث في هذه المصادر والأدلّة المتَّفق عليها؛ فهناك بعض البحوث التفصيلية حول مصدر معيّن تناولها الأصول الإمامي لم يتناولها الأصول السنّي، وكذلك العكس. فكثير من تفاصيل البحث عن الدليل العقلي مثلاً بُحثت عند الإمامية، ولم يتناولها السنّة.

الثاني: المصادر والأدلّة المختصّة بأصول مذهبٍ دون آخر، أو المختَلَف فيها بين الأصولَين السنّي والإمامي، والتي نجد بعضها مبحوثة في الأصول الإمامي، دون السنّي، كمصدرية سنّة أهل البيت^ وحجّيتها، وبعضها الآخر مبحوثةٌ في الأصول السنّي، دون الإمامي، كمصدرية القياس أو مذهب الصحابي وحجّيتهما.

ووفقاً للتحديد النظري لموضوع علم أصول الفقه، والذي اتّفقوا فيه على أن أصول الفقه يتناول المصادر والأدلة التي يترقَّب إنتاجها للحكم الشرعي، وبغضّ النظر عن انتمائها للأصول المذهبية، فالواجب أن تُبْحَث كلّ هذه المصادر والأدلة في الصنفين السابقين في علم الأصول، ويكون لدينا علم أصول إسلامي عامّ، يشمل بالبحث كلّ تلك الموضوعات المتَّفق عليها أو المختلف فيها والمختصّة بمذهبٍ ما.

ولكنْ، حيث إن واقع علم الأصول عند المسلمين ـ كما رأينا ـ يميِّز بين الأصول المذهبية وغيرها، هذا الواقع يدعونا إلى جمع هذه المصادر والأدلة المختصّة أو المختَلَف فيها ضمن إطارٍ واحد، تُستعْرَض فيه جميع الآراء بجانب بعضها البعض، وبغضّ النظر عن انتمائها المذهبي. هذا الإطار هو ما يُطْلَق عليه (أصول الفقه المقارن).

2ـ التعريف والهويّة

   عند تعريفنا لـ (أصول الفقه المقارن) يمكننا ملاحظة هذا التركيب اللغوي من لحاظين، ومن خلال كلّ لحاظ يمكن استعراض تعريف خاصّ به.

التعريف الأوّل

وفيه يُلاحَظ قيد (المقارَن) قيداً للفقه، فتكون قراءة العنوان هكذا (أصول (الفقه المقارَن)) وبهذا التقييد سيكون الحديث هنا عن أصولٍ خاصّة بالفقه المقارَن أو أصول المقارنة الفقهية. وبهذا اللحاظ جاء هذا التعريف الأوّل.

ولقلّة وندرة مصادر أصول الفقه المقارن فإن تعريف السيد محمد تقي الحكيم(1423هـ) في كتابه (الأصول العامّة للفقه المقارن) يُعَدّ أقدم تعريف للأصول المقارن بهذا اللحاظ، فعرَّفه بأنه (القواعد التي يرتكز عليها قياس استنباط الفقهاء للأحكام الشرعية الفرعية الكلّية، أو الوظائف المجعولة من قِبَل الشارع أو العقل عند اليأس من تحصيلها من حيث الموازنة والتقييم)([13]).

وقد اعتمد السيد الحكيم في تعريفه هذا على تحليل المفردات الواردة في العنوان الرئيس للبحث، وهو (أصول الفقه المقارَن). وهذه المصطلحات هي: (الأصول، الفقه، المقارَنة). ولهذا جاء تعريفه موازياً للمصطلحات الثلاثة.

وهنا سنوضّح هذه المصطلحات؛ حتّى يتّضح التعريف أكثر:

1ـ الأصل: وهو في اللغة الأساس الذي يقوم عليه الشيء، ومنشأه الذي يُبنى عليه([14]).

و(الأصل) كمصطلحٍ علمي يُطلق على مجموعة من المعاني([15])، منها: (ما يقابل الفرع)، كما في بحث القياس، على ما سيأتيك؛ ومنها: (الدليل)، أي الكاشف عن الشيء؛ ومنها: (ما يقابل الدليل المحرِز)، الذي يحدِّد للمكلَّف وظيفته العمليّة في بعض الظروف.

ولكنّ المقصود من (الأصل) هنا بمعنى (القاعدة)، وهي أساس الشيء، والأمر الكلّي المنطبق على جزئياته([16]).

فقوله: (القواعد التي يرتكز عليها…) إشارةٌ إلى مفردة (أصول).

2ـ الفقه: ويُراد به في المدلول اللغوي الفهم والفِطْنة؛ ففَقِهَ الشيء فهمه، وفطن إلى ما فيه([17]).

وللفقه في الاصطلاح تعريفاتٌ كثيرة. استنسب السيد الحكيم منها التعريف القائل بأنه (مجموعة الأحكام الشرعية الفرعيّة الكلّية، أو الوظائف المجعولة من قِبَل الشارع أو العقل عند عدمها)([18]).

فقوله في التعريف: (الأحكام الشرعية الفرعيّة الكلّية….) إشارة إلى مفردة (الفقه).

3ـ المقارَنة: ولها معنيان: الأوّل: الموازنة بين الشيئين أو الأشياء؛ والثاني: الاقتران والمصاحبة، فيقال: أمران مقارَنان([19]).

والمقصود هنا المعنى الأوّل، وهو الموازنة.

فقوله في التعريف: (من حيث الموازنة والتقييم) إشارةٌ إلى (المقارَن) في اصطلاح (أصول الفقه المقارَن).

وبعد هذا التبيين للمصطلحات يمكن إعادة صياغة التعريف بما يوضِّحه أكثر، وبالتالي:

أصول الفقه المقارَن: هي القواعد التي يتمّ من خلالها موازنة وتقييم استنباط الفقهاء للأحكام الشرعية الفرعيّة الكلّية، أو الوظائف المجعولة شرعاً أو عقلاً.

التعريف الثاني

ويمكن ملاحظة قيد (المقارَن) بلحاظٍ آخر، بأن يكون قيداً للمركَّب الإضافي (أصول الفقه)؛ فيُقرأ العنوان ((أصول الفقه) المقارَن)، فلا يكون قيد المقارَنة خاصّاً بالفقه، كما في اللحاظ الأوّل، وإنما هو لكلّ المركَّب.

وبتوضيحٍ أكثر: اتّضح من خلال الاستعراض في التمهيد أن ثمّة أدلّة ومصادر تشريعية مشتركة بين المذاهب، ومصادر تختصّ بها بعض المذاهب دون الأخرى تُبحث في إطار أصول الفقه المذهبي.

يحاول أصول الفقه المقارَن أن يأتي على المصادر والأدلّة المختصّة بكلّ مذهبٍ، ويبحثها بحسب المباني الأصولية المذهبية الأخرى؛ ليُعطي التصوّر العامّ لكلّ مذهب تجاه تلك المصادر والأصول.

كما يتناول المصادر والأصول المتَّفق عليها، فيبحث طريقة تناول كلّ مذهب لهذه المصادر؛ فأصول الفقه السنّي عالج بعض الموضوعات المرتبطة بالمصادر المتَّفق عليها، ولعلّ الأصول الإمامي يتناولها بأسلوبٍ وطريقة ومنهج مختلف.

فالأصولي المقارِن يبحث مثلاً في مدى أهليّة وقابلية (القياس) أو (سنّة أهل البيت) لأنْ تكون مصدراً لاستنباط الحكم الشرعي، وفقاً للمباني الأصولية العامّة لكلّ مذهب.

كما يبحث المقارِن مثلاً مصدرية القرآن الكريم بوصفها مصدراً مشتركاً، ولكنْ من زاوية أصول كلّ مذهبٍ إسلامي بحَسَب ما يواجهه من مسائل وعوائق مانعة من الحجّية.

فأصول الفقه المقارَن يبحث في تلك المصادر أو الأدلة الاجتهادية المختلف فيها مادّة أو منهجاً، ومدى أهليّتها لتكون مصدراً أو دليلاً مشتركاً لاستنباط الحكم الشرعي منها.

فأصول الفقه المقارَن هو: البحث في مصادر الأحكام الشرعية المتَّفق عليها من جهة كيفيّة اعتبارها، والمختلف فيها من جهة اعتبارها وعدم اعتبارها بين المذاهب الإسلامية.

3ـ الموضوع ومحور البحوث

اتّضح من تعريف الأصول المقارن أن الموضوع الذي تدور حوله مسائله هو المصادر الخلافية والمتوافق عليها بين المذاهب الإسلامية في علمية استنباط الأحكام الشرعية.

فمن المعلوم أن المذاهب الإسلامية تتَّحد في مجموعةٍ من مصادر التشريعات الفقهية، وهي على العموم: القرآن الكريم وسنّة النبيّ| والإجماع والعقل، مع خلافٍ بينهم في تفاصيل هذه المصادر، وطرق اعتبارها، وحقيقة بعضها.

وبجانب الاتفاق على هذه المصادر، فقد امتازت المذاهب عن بعضها البعض بمصادر أخرى، كاعتبار سنّة الصحابة عند بعض المذاهب وعدم اعتبارها عند آخرى، وكاعتبار سنّة أهل البيت عند مذاهب أخرى وعدم اعتبارها عند آخرين.

في دراستنا للأصول المقارن نحن نبحث وندرس مدى اعتبار ومشروعية هذه المصادر المذهبية الخاصّة في عملية استنباط الأحكام الشرعية، وكيفيّة اعتبار المصادر المتَّفق عليها منهجاً وأسلوباً.

4ـ الغايات والفوائد

قد يكون الانطباع عن البحوث المقارِنة بشكلٍ عامّ، والأصول المقارَن بشكلٍ خاصّ، أنّها من البحوث التَّرَفيّة، التي لا يُرتجى منها فائدة علمية أساسية، ولايترتَّب عليها أثر عملي.

وفي أحسن الانطباعات ما يعتقده البعض من أن فائدة هذا البحث تنحصر في مقام المحاجّة والجَدَل المذهبيين. فالبحث المقارِن يؤمِّن لهذا الفريق التعرُّف على المباني الفكرية للخصم المذهبي؛ للكشف عن الثغراث المنهجية في مذهبه، وبالتالي إثبات عدم صحّة بناءاته، وإلزامه بلوازمها.

إلاّ أن الاطّلاع التفصيلي على البحوث المقارِنة وممارستها العملية تكشف عن أهمِّيةٍ علمية جادّة تؤثِّر في بعض الأحيان على سير البحث العلمي ونتائجه.

ويمكن هنا ذكر مجموعة من الفوائد لأمثال هذه البحوث المقارنة، وهي:

الفائدة الأولى: إبراء الذمّة في تبنّي أو رفض بعض المصادر والأدلّة التي من شأنها أن تُنْتِج أحكاماً شرعية. فينبغي على الشيعي دراسة المصادر التشريعة التي يتبنّاها المذهب السنّي والبحث فيها، فإذا أسلمه البحث إلى رفض هذه المصادر أو بعضها فسيكون رفضه وعدم اعتماده عليها قائماً على مبرّرات علمية، وبهذا سيخلي ذمّته من أيّ مسؤولية تجاه هذه المصادر والأدلة التي ثبت له عدم صلاحية الاعتماد عليها.

وكذلك في الجانب السنّي في ما يرتبط ببعض المصادر والأدلة التي يعتمدها المذهب الشيعي في استنباط الحكم الشرعي.

فالبحث المقارن في مصادر التشريع ضرورةٌ دينية لإبراء الذمّة أمام الله عزَّ وجلَّ وأمام الحقيقة.

الفائدة الثانية: تحديد مركز الخلاف والوفاق المذهبي، وحدودهما. فقد يبحث الأصولي المقارِن في مصادر الخلاف، ولا يقوده بحثه إلى تبنّي أو مشروعية الاعتماد على هذه المصادر، ولكنّ الباحث سيخرج بفائدةٍ، وهي أنه تعرَّف على مواطن الخلاف مع الآخر؛ فالسني عندما يبحث في حجّية سنّة أهل البيت^ سيتّضح مركز خلافه مع الآخر الشيعي في دائرة هذا المصدر، فهل أصل مصدرية سنّة أهل البيت لم تثبت بدليل حجّة عنده، أو أن هناك تفصيلاً في الحجّية والمشروعية، وإنها حجّة على المستوى النظري، إلاّ أن الخلاف الشيعي ـ السنّي في مصداقيّة الموجود من سنّة أهل البيت؟ وغيرها من دوائر الخلاف.

وكذلك عند الأصولي المقارِن الشيعي عندما يبحث في حجّية القياس مثلاً، فقد يتبيَّن له عدم حجّية القياس كلّه، وقد يظهر له أن خلافه مع السنّي فيه محدَّدٌ في نقطةٍ معيّنة ، أو نوع معيَّن منه، وهكذا.

فالبحث الأصولي المقارِن سيحدّ من النظرة الشمولية لمصادر التشريع عند الآخر، والتي لها دَوْرٌ في تشكيل الصورة النَّمَطية عن الآخر المذهبي.

الفائدة الثالثة: التعرُّف على أُسُس وأسباب الخلافات الفقهية المذهبية، والتماس الأعذار لهذا الخلاف. وهذا الأمر أيضاً ممّا يؤمِّنه البحث المقارَن؛ إذ قد يكون هناك خلافٌ بين المذاهب الإسلامية حول موضوعٍ فقهيّ ما، ومن خلال التعرُّف على مصادر التشريع عند المذاهب وأدلّة حجِّية هذه المصادر سيقف الباحث على أهمّ المناشئ لهذا الخلاف الذي قد يرجع إلى أن يكون خلافاً مبنائياً، كأنْ يعتمد الفقيه السنّي في حكم مسألةٍ ما على (سدّ الذرائع) مثلاً، فيُفتي بحكمٍ إيجابي في المسألة؛ وفقيه شيعي يفتي بحكمٍ سلبي في نفس المسألة؛ لتوفِّر نصٍّ عن أهل البيت في المسألة، هنا سنكون على بيِّنةٍ بسبب الخلاف في الفتوى بين الفقيهين الشيعي والسنّي.

ولأنّ الباحث قد تعرَّف على أدلّة السنّي في قبول (سدّ الذرائع)، وعلى أدلة الشيعي في حجّية (سنّة أهل البيت)، سنعذِّر للاثنين نتيجتهما الفقهية. فكما أن هناك خلافات فقهية بين فقهاء المذهب الواحد يرجع بعضها لاعتبار حجّية ومشروعية مصدر ما لدى فقيهٍ دون آخر، فكذلك الخلاف الفقهي بين فقهاء المذاهب قد يرجع بعضه إلى نفس السبب.

فالبحث المقارِن إذن سيقوم بدور التخفيف من حدّة الخلاف المذهبي، لا أقلّ في إطاره الفقهي.

الفائدة الرابعة: تربية النفس على الموضوعية في البحث العلمي. فالموضوعية لها دورٌ كبير في جودة البحث بشكلٍ عامّ، وحاجة الباحث المقارِن لها أجلى وأوضح؛ لأن المواضيع التي يبحثها ذات طابعٍ حسّاس؛ لارتباطها بالجانب المذهبي، وهنا تزداد معاناته في الاتصاف بالموضوعية.

فالواجب أن تكون لدى الباحث المقارِن اللياقة النفسية والعلمية لتسليم عنان البحث لأدوات البحث العلمي، والقبول بالنتائج التي سوف تخلص إليها.

إن امتلاك الموضوعية البحثية واللياقة النفسية للقبول بالنتائج يحتاج من الباحث السعي الحثيث لاكتساب هذه الصفة، وذلك من خلال دراسة آراء الآخرين، وبذل الجهد في إنصافهم فَهْماً ونقداً.

ويعتبر الدرس الأصولي المقارَن من البيئات العلمية الهامّة المساهِمة في بناء هذه الموضوعية.

الفائدة الخامسة: المساهمة في تطوير الدرس الأصولي العامّ. فالأصوليّ المقارِن خلال تجربته في دراسة المصادر الخلافية سوف يكتسب عناصر جديدة، بعضها غير متوافر في بيئته البحثية، وهذا سيفيده في تطوير الأدوات البحثية المعتمدة في أصوله، فلعلّ منهجاً أو أسلوباً أو أداةً عرفتها المذاهب الأخرى لم يعرفها علماء مذهبه.

هذه مجموعةٌ من الفوائدة يمكن أن يخرج بها الباحث المقارِن من هذا النوع من البحث. وثمّة فوائد أخرى تظهر من ثنايا البحث، وتراكم التجربة في هذا الميدان.

5ـ بين أصول الفقه المذهبي والمقارن والعامّ

اتّضح من المقدّمة التمهيدية أن موضوع أصول الفقه عند المذاهب الإسلامية على المستوى النظري يشمل كلّ الأدلة ومصادر التشريع التي من شأنها أن تُنْتِج أحكاماً شرعيّة؛ ولكنْ على المستوى التطبيقي لم يلتزم أصول الفقه عند المذاهب بهذه الشمولية، وإنما تضيَّقت دائرته على مجموعة من الأصول العامّة والأصول المذهبية. فلا نجد في الدرس الأصولي السنّي بحوثاً مرتبطة ببعض الأدلة المبحوثة في أصول الفقه الإمامي مثلاً؛ وكذلك العكس، فلا وجود في الدرس الأصولي الإمامي لبحوثٍ مرتبطة ببعض الأدلة المبحوثة في أصول الفقه السنّي، لا أقلّ في الأصول المعاصر.

وعلى هذا يمكن تقسيم علم أصول الفقه إلى فرعين:

الأوّل: نطلق عليه أصول الفقه المذهبي، وهو أصول الفقه الخاصّ بكلّ مذهب من مذاهب المسلمين، كأصول الفقه الإمامي وأصول الفقه الحنفي وأصول الفقه الزَّيْدي وأصول الفقه الإباضي وغيرها. وفيه يتمّ تناول الأصول الاجتهادية العامّة بين عموم المسلمين والأصول الاجتهادية الخاصّة بهذا المذهب، والتي قد يقع الخلاف فيها بين علماء هذا المذهب في جزئيات هذه الأصول والمصادر.

الثاني: نطلق عليه أصول الفقه المقارَن، وهو الذي يهتمّ بدراسة الأصول الخلافية بين المذاهب الإسلامية، بالمقارنة بين أدلّة قبولها ورفضها، بالتفصيل المذكور سابقاً.

ففي هذا الفرع من أصول الفقه تُدْرَس كلّ تلك الأصول بجانب بعضها البعض، من دون ملاحظة انتمائها المذهبي، فيتمّ استعراض أدلّة الطرفين أو ما يمكن أن يساق من أدلّةٍ وفقاً لمباني كلّ مذهبٍ، فتُناقَش هذه الأدلة، وتُعطى النتيجة المتوقَّعة وفقاً للمباني.

وينبغي الملاحظة هنا أن بعض الأصول لم تُناقَش بعنوانها المستقلّ، ولكنْ يمكن أن تكون قد نوقشت ضمن موضوعٍ آخر، ولو على نحو الإشارة والاختصار. فبجولةٍ في أصول الفقه الإسلامي نلاحظ أن ثمّة موضوعات تمّت مناقشتها وبحثها في أصول الفقه الإمامي أو السنّي، وهي موجودةٌ في أصول فقه المذاهب الإسلامية الأخرى، لكنّها ليست بعنوانها، وإنما بُحثَتْ بعنوانٍ آخر، أو أن روح البحث وجوهره تمّ بحثه ضمن بحثٍ آخر أو بعنوانٍ آخر. فقد ذهب بعضٌ إلى أصول الفقه الإمامي يبحث موضوع (سدّ وفتح الذارئع) بعنوانٍ آخر، وهو (مقدّمة الواجب). وإنّ بحث (إجماع أهل المدينة) يرجع في روحه إلى ما بحثه أصول فقه الإمامية بعنوان (عمل المشهور وإعراضهم).

فمادّة أصول الفقه المقارَن يمكن الحصول على كثير من موادّها في ثنايا أصول الفقه المذهبي.

وإذا قُدّر أن جُمِع الفرعان الأصوليان ضمن درسٍ وبحث واحد فسيكون الإطار العامّ الجامع هو (أصول الفقه الإسلامي) أو (أصول الفقه العام)، الجامع بين طيّاته الأصول الاجتهادية المتَّفق عليها بين علماء المسلمين، ومناقشاتها من كل المذاهب، كالبحث حول مصدرية القرآن الكريم، وتذكر كل المناقشات التي سجّلها علماء المسلمين، الإمامية والزيدية والإباضية والأحناف والشافعية وغيرها، وكذلك بقيّة المصادر.

كما يتناول الأصول الخلافية بين المذاهب باستعراض أدلّة كلّ الأطراف، ومناقشتها، والموازنة بينها. فتُستَعْرَض أدلّة الإمامية في حجّية سنّة أهل البيت^،  ومناقشات علماء أهل السنّة لهذه الأدلّة، وكذلك بقيّة المصادر.

وبتعبيرٍ آخر: أصول الفقه العامّ يتناول الموادّ الأصولية التي بحثها علماء المسلمين، مع تجاوز حاجز الانتماء المذهبي للمادّة الأصولية ومصدرها. ويتمّ التعامل معها وفق المنهج الأصولي المتبنَّى عند الباحث. كلُّ هذا ليصل علم أصول الفقه إلى نضجه في مساهمته لاستنباط الحكم الشرعي الحجّة عند الله عزَّ وجلَّ.

خاتمةٌ

عرفنا بعد هذه المحاولة المتواضعة للتأصيل النظري لأصول الفقه المقارَن حجمَ الفراغ الموجود في هذا الفرع من علم أصول الفقه، والذي يتطلَّب من العلماء والباحثين المهتمّين بأمثال هذه البحوث والدراسات المزيد من الاهتمام به؛ للوصول به إلى المستوى المطلوب في حوزاتنا العلمية وجامعاتنا الأكاديمية، فيأخذ طريقه في النظام التعليمي والممارسة الاجتهادية، والتأثير على واقعنا الذي يحتاج إلى نهضةٍ جادّة.

الهوامش

(*) أستاذٌ في الحوزة العلميّة، من المملكة العربيّة السعوديّة.

([1]) الشيخ محمد رضا المظفّر، أصول الفقه: 21، تحقيق: الشيخ عباس الزارعي، منشورات مكتب الإعلام الإسلامي في الحوزة العلمية بقم‏، ط5، 1429هـ.

([2]) دروس في علم الأصول 3: 19، إعداد وتحقيق: لجنة التحقيق التابعة للمؤتمر العالمي للإمام الشهيد الصدر، ط5، 1427هـ.

([3]) القوانين المحكمة في الأصول 1: 47 ـ 48، شرح وتعليق: رضا حسين صبح، دار المرتضى، ط1، 1430هـ. وكأنموذج لهذه الانتقادات لاحظ مثلاً: الشيخ محمد كاظم الخراساني (الآخوند)، كفاية الأصول 1: 19 وما بعدها، تحقيق وتعليق: الشيخ عباس الزارعي، مؤسسة النشر الإسلامي، ط8، 1432هـ؛ الشيخ محمد حسين النائيني، أجود التقريرات (بقلم: السيد أبو القاسم الخوئي) 1: 13، تحقيق ونشر: مؤسسة صاحب الأمر، ط2، 1430هـ؛ وغيرهما.

([4]) شرح الأصول من علم الأصول: 31، اعتنى به وعلَّق عليه: نشأت بن كمال المصري، دار البصيرة.

([5]) أصول الفقه الإسلامي: 27، دار الفكر، ط1، 1406هـ.

([6]) الجامع لمسائل أصول الفقه وتطبيقاتها على المذهب الصحيح: 13، مكتبة الرشد، ط1، 1420هـ.

([7]) السيد المرتضى، الذريعة إلى أصول الشريعة: 453 ـ 536، تحقيق: مؤسسة الإمام جعفر الصادق، مؤسسة التاريخ العربي، ط1، 1433هـ.

([8]) الشيخ الطوسي، العُدّة في أصول الفقه: 665 ـ 739، تحقيق: الشيخ محمد رضا الأنصاري، مؤسّسة بوستان كتاب، ط1، 1432هـ.

([9]) المحقق الحلّي، معارج الأصول: 257، مؤسسة الإمام عليّ×، ‏ط1، 1423هـ.

([10]) العلاّمة الحلّي، مبادئ الوصول إلى علم الأصول: 214، تحقيق: عبد الحسين البقَّال، المطبعة العلمية، ‏ط1‏.

([11]) الشيخ حسن، معالم الدين وملاذ المجتهدين: 226، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم، ط12، 1417هـ.

([12]) للتفصيل لاحظ: الشيخ عبد الهادي الفضلي، دروس في أصول فقه الإمامية 1: 72 ـ 73، مراجعة وتصحيح: لجنة مؤلَّفات العلاّمة الفضلي، مركز الغدير، ط2، 1427هـ.

([13]) السيد محمد تقي الحكيم، الأصول العامة للفقه المقارن: 41، 1426هـ.

([14]) المعجم الوسيط: 20، ط5، 1426هـ.

([15]) السيد محمد تقي الحكيم، الأصول العامة للفقه المقارن: 39.

([16]) المعجم الوسيط: 748.

([17]) المصدر السابق: 698.

([18]) السيد محمد تقي الحكيم، الأصول العامة للفقه المقارن: 40.

([19]) المعجم الوسيط: 730.