إنّي لأكتم من علمي جواهره…

16 يوليو 2018
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
757 زيارة

إنّي لأكتم من علمي جواهره…

نقد الانتساب لأهل البيت

الشيخ جويا جهانبخش(*)

ترجمة: حسن علي مطر

تطالعنا في بعض الدواوين التي تمّ تضمينها بعض الأشعار المنسوبة إلى أهل بيت الرسالة^ هذه الأبيات الأربعة المنسوبة إلى الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين×، وهي الأبيات التي تقول:

إنّي لأكتم من علمي جواهرَه *** كي لا يرى الحقَّ ذو جهلٍ فيفتتنا

وقد تقدّم في هذا أبو حسنٍ *** إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا

ورُبّ جوهر علمٍ لو أبوح به *** لقيل لي: أنت ممَّنْ يعبد الوثنا

ولاستحلّ رجالٌ مسلمون دمي *** يرَوْن أقبح ما يأتونه حَسَناً([1])

وقد تمّ الاستشهاد والتمثيل في بعض المؤلفات الشيعية المتأخِّرة بهذه الأبيات عند ذكر الأسرار والحقائق السامية عند أهل البيت^، وكذلك في بيان مقام حفظ الأسرار وكتمانها، مع نسبتها إلى الإمام زين العابدين× على القطع واليقين، أو على سبيل الشكّ والاحتمال، دون القيام بأيّ بحثٍ أو تمحيص كافٍ في إثبات هذه النسبة([2]).

وأبعد من ذلك أن يتمّ الاستشهاد ـ أحياناً ـ بهذه الأبيات مباشرة، إعداداً للأرضية لتبرير بعض التوجُّهات العقائدية غير المتعارفة، والفهم التلويحي لتلك الاتجاهات والعقائد بوصفها من أسرار الأئمة^ أيضاً([3])، بمعنى ذلك السياق الذي كان فيه بعض الغلاة، مثل: الحافظ رجب البُرْسي، يحتفي بهذا النوع من الروايات([4]).

إن أحد الذين استشهدوا بهذه الأشعار في هذا الإطار قد طرح هذا السؤال صراحةً، وقال: «ما هو ذاك الأمر الذي لو أظهره الإمام×، أو غير الإمام، لاتَّهمه العوام من المسلمين بالكفر وعبادة الأصنام؟»([5]). وبعد ذكر توضيحات وشروح مطوَّلة، قال: «كلّما دقّقنا وأمعنّا النظر في دراستنا لا نصل إلى غير أن هذه الأمور تشير إلى التفوُّه والنطق بمقام الولاية وسلطة الأئمّة [المعصومين الأربعة عشر^]، والتكفُّل بأمور من قبيل: الخلق، وتولّي شؤون التربية والتعليم والرزق والإحياء والإماتة، وكلّ نوع من أنواع السلطة المذكورة، والتي تتلخَّص في حديث (النورانية)»([6]).

وطبقاً لهذه الرؤية فإن جواهر المعرفة التي يجب عدم كشفها لغير أهلها هي أمورٌ من سنخ تلك المدَّعيات الغالية التي وجدت لنفسها متَّسعاً يحتضنها في الخبر الموسوم بـ (النورانية)([7]).

والحقّ أن مثل هذا الكلام المُجْمَل، حتّى إذا صحّت نسبته إلى الإمام المعصوم دون أدنى شبهةٍ أو شائبة؛ حيث إنه لم يتمّ التصريح فيه بماهيّة تلك الأسرار التي لا يجب قولها، لا يصلح للاحتجاج على تأييد أو دعم العقيدة الكذائية الخاصّة. هذا أوّلاً.

وثانياً: لا يصحّ أبداً تفسيره بشكلٍ لا ينسجم مع محكمات الدين والعقيدة، ولا يوافق التراث الموثوق لأهل البيت^ أبداً.

إن أصل أن تكون التعاليم الدينية ذات طبقات أعمق من أن يمكن للجميع بلوغ كنهها، وأن أئمّة الدين هم المفسِّرون والحملة للحقائق والأسرار التي لا طاقة لكلّ شخص على حملها والحفاظ عليها، كلامٌ صحيح ومقبول ومتين.

ولكنْ من الصحيح في الوقت نفسه أيضاً أن هذه الأسرار الكامنة في صدور الحافظين للأسرار، وتلك الطبقات العميقة من الحقيقة، ليست من سنخ المعارف والأمور المخالفة والمتعارضة مع المحكمات العقلانية والوحيانية.

إذا كان الكتاب والسنّة وأتباع مدرسة الكتاب والسنّة ينتقدون عقيدة الكنيسة في «التثليث» بشدّةٍ، ولا يستوعبون تأويل وتحويل هذا «التثليث» إلى «التوحيد»، فإنما يعود ذلك إلى عدم انسجام هذا التأويل والتحويل مع «المحكمات» العقلية (والنقلية)، وإلاّ فإن دعوى الكنيسة ذاتها تقوم على أن هذا «التثليث» هو عين «التوحيد»، غاية الأمر أن هذه العينية إنما هي من مقولة الأسرار والرموز الإيمانية، والتي تعود إلى «ما وراء العقل»!

إن الانصياع لإمكان التعارض والصدام بين «طور ما وراء العقل» وبين «المحكمات العقلانية» هو ذات الانصياع والرضوخ الاضطراري لمثل هذه المفاسد الاعتقادية أيضاً!

إن الاعتقاد بـ «التثليث» ونظائره ثمارٌ فجّة تنمو على أغصان هذه الشجرة المستأصلة. وحاشا لمسلمٍ أو عاقل أن ينسجم مع هذا النهج والطريقة.

وحتّى لا نذهب بعيداً فإن هذه الأبيات التي تقدَّم ذكرها مجملةٌ. وإن الآراء الواردة في تفسيرها من قبل هذا أو ذاك هي من قبيل: الرجم بالغيب والظنّ([8]).

وعلى الرغم من إمكان العثور ـ من خلال الالتفات إلى القرائن والشواهد المستندة إلى التراث الموثوق (على فرض صحّة نسبة هذه الأبيات إلى الإمام زين العابدين) ـ على محامل معقولة لهذه الأبيات([9])،لا بُدَّ في هذه العجالة من طرح سؤال يحتلّ الأولوية، قد تبلغ حدّ «الفريضة» على حدّ تعبير المتقدِّمين، وهو: هل يمكن أن يكون قائل هذا الشعر هو الإمام زين العابدين× أم لا؟

إن الدراسة الأسلوبية والمضمونية لهذا الشعر، وإنْ لم تؤدِّ بنا إلى نتيجةٍ قطعية في هذا الشأن، إلاّ أنها تدفع الأذهان على الدوام إلى هذه الحقيقة، وهي أن هذا الشعر وهذا النوع من المدَّعيات، قبل أن يكون قريباً من لغة وبيان كتب مثل: الصحيفة السجّادية، وغيرها من الموروث الموثوق المنقول عن أهل البيت^، يذكِّرنا بالكلمات الصوفية لأمثال: الحسين بن منصور الحلاّج، وشطحيات مشاهير الشخصيات وشيوخ الطريقة في عالم التصوُّف.

وبالمناسبة فإن ابن أبي الحديد المعتزلي قد ذكر جميع هذه الأبيات الأربعة في كتابه (شرح نهج البلاغة)، وقد نسبها إلى الحسين بن منصور الحلاّج([10])! ربما ساعدت الصبغة الشطحية الغالبة على هذا الشعر، وما يُرى فيه من الخوف من إفشاء الأسرار، وتجنُّب عواقبه وتَبِعاته، على حمل هذا الأديب والعالم بفنون الكلام إلى تصوُّر أن قائل هذا الشعر هو الحلاّج. إلاّ أن نسبته إلى الحلاج غير ثابتة أيضاً. وكأنّ ابن أبي الحديد المعتزلي قد انفرد في إلصاق هذه النسبة إلى الحلاّج، في شرحه لنهج البلاغة([11]).

إن الذي يضعّف نسبة هذه الأبيات إلى سيد الساجدين× بشكلٍ جادّ، بل الذي يردّ هذه النسبة وينكرها، هو مناقشتها من الناحية السندية، بمعنى: هل هناك من سَنَدٍ معتبر يُثبت نسبة هذه الأبيات وصدورها عن الإمام السجاد أم لا؟ أو ما هي أقدم النصوص والمصادر التي اشتملت على «مستند» نسبة هذه الأبيات إلى هذا الإمام الهُمام؟ وهل النسبة التي تذكرها هذه المصادر جديرةٌ بالوثوق أم لا؟ أو هل هناك من «سند» أو «مستند» آخر في الجهة المقابلة يثبت نسبة هذه الأبيات إلى أشخاصٍ آخرين؟ وبالتالي ما هو الراجح من بين هذه الأقوال عند وضعها على كفّتي الميزان، والمقارنة فيما بينها؟

الحقيقة أن هذه الأبيات لم تَرِدْ في المصادر الأصلية والأصيلة في سِيَر وأخبار وأحاديث الشيعة. ومن هنا لا نراها حتّى في الموسوعة القيِّمة للعلاّمة محمد باقر المجلسي&، أعني بذلك موسوعة بحار الأنوار([12]).

وبطبيعة الحال لم يكن هناك ـ للأسف الشديد ـ سوى القليل ممَّنْ حذّر من الاستشهاد والاستناد إلى هذا النوع من الأشعار؛ بالالتفات ـ في الحدِّ الأدنى ـ إلى افتقارها للدعامة الموثوقة.

وإن من بين النوادر الذين التفتوا إلى ضعف رواية (سند ومستند) هذا الشعر، وضعَّف دلالته على بعض المقاصد والمفاهيم المدَّعاة، ولفت الانتباه إليها، هو العالم المدقِّق الشيخ أبو القاسم الكازروني، المعاصر للعهد الصفوي.

لقد كان الشيخ أبو القاسم بن أبي حامد الكازروني ـ صاحب كتاب (سلّم السماوات)، والذي كان معاصراً للشيخ البهائي ـ متوغِّلاً في العلوم الحِكْمية والفنون العرفانية. وعلى الرغم من انخراطه، ضمن الكثيرين من علماء عصره، في الاهتمام بالعلوم الغريبة([13])، وحساب الأعداد والجمّل([14])، وما إلى ذلك، بَيْدَ أنه كان يتمتع بنزعة عقلية بارزة، خوَّلته ليتكشَّف عن الكثير من النبوغ والعبقرية في النقد والانتقاد العقلاني ـ التي كانت تبدو بديعة من أصحاب تلك الاتجاهات ـ من خلال كلماته. إن الرؤية الناقدة للكازروني في باب الكرامات([15])، وخطأ الحسّ([16])، وجذور وأصول رواة بعض الغرائب([17])، والملاحظات التي أوردها في باب وحدة الوجود وعدم تناغمها مع الشريعة([18])، وما قاله في باب أسلوب فهم القرآن، وعدم قيامه على اعتبارات العددية والحسابية وما إلى ذلك([19])، كلّها نماذج من مظاهر مسلكه التحقيقي في مجال العلوم والمعارف.

يقول الشيخ أبو القاسم الكازروني، في «المرقوم الثالث» من كتاب (سلّم السماوات)، في معرض بيان بعض الملاحظات بشأن وحدة الوجود: «وكذلك لم يكن مثل هذه الكلمات مسموعاً في شرائع الأنبياء^، ولم يُنقل عن الأئمة الأطهار^ والنوّاب الأربعة لصاحب العصر والزمان× والمشايخ العظام من علماء الإمامية المخصوصين بظهور الكشف والكرامة، وحفظ أسرار النبوّة والولاية.

وما نقل عن الإمام الرابع عليّ زين العابدين× أنه قال شعراً:

إنّي لأكتم من علمي جواهرَه *** كي لا يرى الحقَّ ذو جهلٍ فيفتتنا

وقد تقدّم في هذا أبو حسنٍ *** إلى الحسين ووصّى قبله الحسنا

يا رُبّ جوهر علمٍ لو أبوح به *** لقيل لي: أنت ممَّنْ يعبد الوثنا

وما يُشير إلى هذه المعاني ضعيف الرواية والدلالة»([20]).

إن المسألة الأخيرة والدقيقة التي أثارها الكازروني تستحقّ الكثير من الاهتمام. فقد أدرك الكازروني أن بعضاً من المتصوِّفين والمتفلسفين ومَنْ إليهما يعمدون إلى طرح مدَّعيات تفتقر إلى الدعامة المتينة من النصوص الشرعية، وقد تكون أحياناً غير منسجمة مع هذه النصوص، ثمّ يستشهدون بأمثال هذه الأبيات، في سعيٍ منهم إلى القول بأن هذه المدَّعيات إنّما هي من أسرار الإمامة والولاية. من هنا يعمل الكازروني، من خلال نقده، على توجيه الأنظار إلى أن «رواية» و«دلالة» هذا الشاهد «ضعيفة»، بمعنى أنه لا نسبة هذا الكلام المنظوم إلى الإمام زين العابدين× ثابتة، ولا هذا الكلام يدلّ بوضوحٍ على ما يقصده المدَّعون؛ إذ على فرض صدور هذا الكلام عن الإمام السجاد× مع ذلك لا يمكن أن نحدِّد ما هو مراده من تلك الجواهر (جواهر العلم) التي يتعذّر فهمها وإدراكها.

إن الدقّة التي بذلها الكازروني في هذا المقام ـ وإنْ لم يكن قد جاء فيها بعمل معجز، من قبيل: شقّ القمر! إلاّ أن هذه الدقّة تكفي لجعله مبرّزاً ومتقدِّماً على أقرانه من علماء عصره ـ كان من الأجدر أن يعمِّمها على مؤلَّفات بعض آخر من العلماء المحدّثين والمتبحّرين في ذلك العصر، الذين رأينا منهم ـ للأسف الشديد ـ استشهاداً بهذه الأشعار، دون أن يدقِّقوا في ضعفها دلالةً ورواية.

وقد استشهد العلامة الشيخ البهائي& في واحدةٍ من مقالات كشكوله ـ ذي الصبغة الصوفية الواضحة ـ ببيتين من الشعر مورد البحث، في معرض الحديث عن مسألتين صوفيتين، وهما: «إن سرّ الحقيقة ممّا لا يُمكن أن يُقال»، و«إفشاء سرّ الربوبية كفرٌ»، مع إسنادهما إلى الإمام زين العابدين×([21]).

وقد عمد صدر المتألِّهين الشيرازي& إلى نقل هذه البيتين في (مفاتيح الغيب)، على لسان الإمام زين العابدين×، باعتبار «شهرة» نسبة هذا الشعر إليه([22]).

والملفت أنه ذكر هذا الشعر؛ لمقاربته مع كلامٍ شطحي للجُنيد، الذي ذكره القاضي مير حسين الميبدي ـ على ما سيأتي ـ في كتابه، تماماً بعد ذكره لهذه الأبيات أيضاً.

وقد ساق الفيض الكاشاني&، في كتابه (الأصول الأصيلة)، هذه الأبيات الأربعة على لسان الإمام زين العابدين× بمناسبة البحث في التقيّة([23]). كما نسب هذه الأبيات إلى الإمام زين العابدين×، بعد أن ساقها في (الكلمات المكنونة)([24])، و(رسالة شرح الصدر)([25])، و(قرّة العيون)([26]) أيضاً.

وقد ذكر الأبيات الأربعة بأجمعها في (المحجة البيضاء)([27]) بعبارة: «عن زين العابدين× في أبياتٍ منسوبة إليه»، وأما في (الوافي)([28]) فقد اكتفى بذكر البيت الأول منها، مع الجزم بنسبته إلى الإمام.

كما ساق الأبيات الأربعة في كتابه (الكلمات الطريفة)([29]) أيضاً. وفي رسالة الاعتذار([30]) ـ التي كتبها إلى بعض علماء خراسان ـ اكتفى بذكر بيتٍ واحد منها، في سياق الكلام، دون نسبته إلى قائله([31]).

إن هذا النوع من استشهاد كبار العلماء بمثل هذه المأثورات غير الثابتة، وإنْ كانت تبدو مع الجزم والقطع بصدورها أحياناً، إلاّ أنها على ما يبدو ليست كذلك.

وعلى حدّ تعبير الأستاذ كيوان سميعي: «…إن الأحاديث المرويّة تروى عادةً على نحوين: النحو الأوّل: أن يكون الناقل ناظراً إلى صحّة وسقم الحديث، ومن هذه الناحية يعمد الرواة إلى… جرحه وتعديله. والنحو الثاني: أن يتسامح الناقل في مثل هذه الأمور، ويعمد إلى نقل مسألةٍ على نحو مرسل، بوصفها رواية مشهورة ذات مضمون، [أعمّ من أن تكون] حديثاً أو كلاماً جارياً على لسان كبار العلماء، يؤيِّد مراده. والذي يهمّه من هذه الرواية هو هذا التأييد لا غير. وهذا النوع من رواية الحديث إذا لم ينطوي على التأسيس لحكم شرعي فهو شائع بين العلماء، بل وحتّى بين المحدِّثين، ولطالما قاموا بنقل مسائل على نحو حديثٍ مرسل أو منقطع في كتبهم الأدبية والذوقية والعرفانية، مع إحجامهم عن ذكرها في كتبهم الروائية والحديثية، بوصفها حديثاً أو رواية»([32]).

إن الفقيد الفيض الكاشاني هو من الأمثلة البارزة على المحدِّثين الذين عمدوا أحياناً إلى سلوك هذا النحو الثاني من رواية الأحاديث في كتبهم، ولا سيَّما تلك التي طغى عليها الجانب الفلسفي والصوفي([33]). وقد تؤدّي منزلته الرفيعة في التحقيقات الحديثية والروائية إلى اشتباه الأمر على طلبة العلوم، عندما لا يلتفت إلى هاتين الطريقتين من رواية الحديث، فيحسب ما يرويه الفيض الكاشاني من الأحاديث غير المعتبرة، على الطريقة الثانية، أحاديث معتبرة وصحيحة.

وعلى هذا الأساس فإن مجرّد كون الناقل للمأثورات المذكورة «عالماً» يتمتّع بـ «القدرة على التحقيق» في مثل هذه الأبحاث والمسائل لا يصلح ذريعة ومستمسكاً للاعتماد على هذا النوع من المرويّات([34]). هذا مع غضّ النظر عن وقوع الكبار من المحدِّثين والمقتدرين منهم والمتضلِّعين في التحقيق والتمحيص في مزالق خطيرة في هذا المجال، ولو أردنا للقلم أن يسترسل في هذا الشأن، وتعداد الأمثلة على ذلك وإحصائها، لاحتجنا إلى استهلاك الكثير من المحابر والأوراق.

وعلى أيّ حال، ففي ذلك العصر الذي كان فيه الشيخ أبو القاسم الكازروني فَطِناً في حديثه عن هذا النوع من التسامح، كان هناك مَنْ هو أشهر منه في العلم يرتكب هذا النوع من التسامح في نسبة تلك الأبيات إلى الإمام السجاد×.

إن نظرةً عابرة إلى مسوّدات المصادر القديمة نسبياً، والتي تضمّنت هذه الأبيات الشعرية، تثبت بوضوح أن النصوص الصوفية ـ وهي صوفية سنيّة ـ كانت بحَسَب الظاهر عُمْدة المصادر التي نسبت هذه الأبيات إلى الإمام زين العابدين×، ونشرها بين أهل القبلة، ولا سيَّما قبل الاختلاط والامتزاج الواسع للفكر الشيعي بالتراث الصوفي في حدود القرنين الثامن والتاسع الهجريّين. ثم وبعد التأثُّر الواسع بالنسبة إلى الكثير من المؤلِّفين الشيعة بالتصوّف العامي، وخاصّة بين أهل التفلسف والعرفان، شهدنا حضوراً متزايداً لهذه الأبيات ونسبتها إلى الإمام زين العابدين× في مؤلَّفات الشيعة.

إن أقدم النصوص التي نجد فيها هذه الأبيات الشعرية، ونسبتها إلى الإمام زين العابدين×، هو التراث المكتوب للغزالي الطوسي، أو بعبارةٍ أدقّ: التراث الذي يُنسب إلى الغزالي.

فقد تمّ الاستشهاد بهذه الأبيات، ونسبتها إلى الإمام زين العابدين×، في مقدّمة (منهاج العابدين)، للغزالي([35]). وبغضّ النظر عن الحديث الذي كان محتدماً ـ منذ القدم، ولا يزال ـ بشأن صحة أو خطأ نسبة كتاب (منهاج العابدين) إلى أبي حامد الغزالي([36])، لا ينبغي الشكّ في أن هذا الأثر ـ أيّاً كان مؤلِّفه ـ كان له التأثير ـ منذ تلك العصور القديمة ـ على بلورة الثقافة الصوفية في القرون اللاحقة. فيحتمل لذلك أن يكون من عناصر انتشار هذه الأشعار، ونسبتها إلى الإمام زين العابدين×.

والاسم الكبير الآخر الذي اقترن بظاهرة انتشار هذه الأبيات باسم الإمام زين العابدين× هو اسم محيي الدين ابن عربي.

فقد عمد ابن عربي في بداية (الفتوحات المكّية) إلى ذكر بيتين من هذه الأبيات الأربعة في سياق مقولة كتمان الأسرار ـ وهي مقولةٌ معروفة في التصوّف، المحفوف بالأسرار لأمثاله ـ، ونسبهما إلى «الرضيّ من حَفَدة عليّ بن أبي طالب×»([37]).

هناك موضع للتأمُّل في مَنْ يكون المراد لابن عربي من هذا «الرضيّ»([38]). إلا أن ابن عربي نفسه يعيد الاستشهاد بهذين البيتين فيما بعد، في الباب الثلاثين من الفتوحات المكّية، ينقلهما على لسان «عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب زين العابدين×»، مضيفاً إلى ذلك ـ بطبيعة الحال ـ هذا التوضيح الهامّ، حيث يقول: «فلا أدري هل هما من قيله أو تمثَّل بهما»([39]).

أما السيد حيدر الآملي ـ الذي هو من أبرز شرّاح الشيعة لابن عربي في العصر القديم، وأحد أهمّ حلقات وصل التشيُّع بالتصوُّف ـ فعلى الرغم من ذكره هذه الأبيات الأربعة في كتابه (جامع الأسرار ومنبع الأنوار)، في البحث عن «كتمان الأسرار»، عن لسان الإمام زين العابدين×([40])، إلا أنه من خلال التعبير بقوله: «في أبيات منسوبة إليه»([41]) يُصرِّح بعدم جزمه ويقينه بصدور هذه الأبيات المذكورة عن الإمام زين العابدين×، وصحّة هذه النسبة.

وقد ذكر القاضي مير حسين الميبدي اليزدي(909هـ) ـ وهو الشارح الشافعي للديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب×، وهو عالمٌ متصوّف على منهج ابن عربي ـ في «الفاتحة الأولى» من «الفواتح السبعة» من الشرح المذكور جميع الأبيات الأربعة عن الإمام زين العابدين×، في بيان كتمان أهل الحقيقة للأسرار([42])، وذلك تماماً قبل نقل عبارة الجنيد التي يقول فيها: «لا يبلغ أحد دَرَج الحقيقة، حتّى يشهد فيه ألف صديق بأنّه زنديق»([43])!! وهكذا يتّضح ارتباط هذه الأبيات بأيّ تيار وجماعة من الجماعات الإسلامية!!

ولاحقاً نشهد حضور هذه الأبيات، ونسبتها إلى الإمام زين العابدين×، في كتاب (الإتحاف بحبّ الأشراف)، لعبد الله بن محمد بن عامر الشبراوي الشافعي(1091 ـ 1171هـ)، وكتاب (نور الأبصار في مناقب آل النبي المختار)، لمؤمن بن الحسن مؤمن الشبلنجي(1252 ـ بعد عام 1308هـ)، وهما من الكتب العامية والصوفية في مناقب أهل البيت. وقد ورد ذكر الأبيات الأربعة كاملة في الإتحاف([44])، بينما لم يَرِدْ في نور الأبصار سوى بيتين منها فقط([45])، ويبدو أنه نقلهما عن (درر الأصداف في مناقب الأشراف)، لعبد الجواد الشربيني.

وقد ذكر أحمد بن محمد بن عجيبة الحسني الفاسي الصوفي(1160 ـ 1224هـ)([46])، في شرحه على حِكَم ابن عطاء الله، الموسوم بـ (إيقاظ الهِمَم)، ثلاثة أبيات من هذا الشعر، ونسبها إلى الإمام زين العابدين×([47]).

وقد نسب الآلوسي، في تفسيره، الأبيات الأربعة كاملةً إلى الإمام زين العابدين×، معتبراً مضمونها ناظراً إلى «علم الأسرار الإلهية وعلم الحقيقة»، الذي يكون «علم وحدة الوجود» ـ بحَسَب ادعائه ـ جُزْءاً منه([48]).

وقام القندوزي الحنفي(1294هـ) ـ وهو صوفي من العيار الثقيل، وله ميلٌ غريب إلى الغوض في التصوّف على منهج ابن عربي، وأنس ببعض النصوص غير المعتبرة في الأخبار الغالية أيضاً (ويتمّ الاستناد إليه ـ للأسف الشديد ـ على نطاقٍ واسع أحياناً) ـ بذكر هذه الأبيات في كتابه (ينابيع المودة)، مع نسبتها إلى الإمام زين العابدين×([49]).

وعلى الرغم من عدم القصد إلى الاستقصاء التامّ، إلاّ أننا مع ذلك لا نستطيع أن نختم الحديث عن الناقلين لهذه الأبيات دون التذكير ثانيةً برجب البُرْسي الذي أشرنا إليه في بداية المقال.

فقد عمد رجب البُرْسي ـ وهو من مشاهير الغلاة في القرن الهجري الثامن ـ إلى الاستشهاد ببيتين من هذه الأبيات في كتابه (مشارق أنوار اليقين)، في مقام بيان قصور الأفهام عن إدراك مرتبة أمير المؤمنين×، مع نسبتهما إلى الإمام علي بن الحسين’([50]).

ثمّ هناك في مقابل هذا الركام من النقول غير المسندة، والتي تعود جذورها في الغالب ـ إذا لم نقل بشكلٍ كامل ـ إلى التصوُّف والتسنُّن، هناك نقلٌ معنعن قديم، يبدو أنه يعرِّفنا بالقائل الحقيقي لهذه الأبيات، وهو نقل الخطيب البغدادي (أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت(392 ـ 463هـ)).

لقد ذكر الخطيب البغدادي، في تاريخ بغداد، في بيان أحوال أبي عمر كلثوم بن عمر العتابي، قائلاً: «أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد: حدَّثنا أبو الفضل([51]) محمد بن عبد الله الشيباني قال: حدَّثني كلثوم بن عمرو بن كلثوم التغلبي قال: أنشدني أبي أن جدّه كلثوم بن عمرو أنشده لنفسه:

إنّي لأخفي من علمي جواهرَه *** كي لا يرى العلم ذو جهلٍ فيفتتنا

ورُبّ جوهر علمٍ لو أبوح به *** لقيل لي: أنت ممَّنْ يعبد الوثنا

ولاستحلّ رجالٌ ديِّنون دمي *** يرَوْن أقبح ما يأتونه حَسَناً

وقد تقدّم في هذا أبو حسنٍ *** أوصى حسيناً بما قد خبَّر الحسنا([52])

ويحتمل أن البيت القائل:

وقد تقدّم في هذا أبو حسنٍ *** أوصى حسيناً بما قد خبَّر الحسنا

هو الذي دعا بعض مَنْ قرأ هذا الشعر إلى التصوُّر بأنه من كلمات الإمام زين العابدين×؛ لأن القائل يذكر مسار هذه الوصية في سلسلة عليّ بن أبي طالب والحسن بن عليّ والحسين بن عليّ^، وحيث كان الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين’؛ بحَسَب العادة و«نظام الإمامة»، هو الشخص الرابع في هذه السلسلة، وجد القارئ من الطبيعي أن يعتبر قائل هذا الكلام، وذاكر السلسلة والحلقة الأخيرة منها، هو الإمام زين العابدين×.

وقد رُوي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب× أنه قال: «…بل اندمجت على مكنون علم لو بُحْتُ به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطويّ البعيدة!»([53]).

لا يبعد أن يكون اشتهار هذا الكلام عن أمير المؤمنين علي× بشكلٍ خاص، واشتهار أهل البيت^ بكتمان السرّ، وحمل أسرار الوحي وشريعة المصطفى، قد مهَّد الأرضية لكي تنسب هذه الأبيات إلى الأئمّة من أهل البيت^، سهواً أو عمداً.

وأما كلثوم بن عمرو ـ الذي تنسب إليه هذه الأبيات، طبقاً للنقل المعنعن في تاريخ بغداد ـ فهو أبو عمرو، كلثوم بن أيّوب العتابي الثعلبي الشامي(208 أو 220هـ)([54]). شاعرٌ معتزلي، وأديب مترسّل بارز. هَامَ بالثقافة الإيرانية، وتعلَّم لغتها، واستفاد من كتب الإيرانيين كثيراً. وكان معاصراً لهارون الرشيد والمأمون العباسي، ومصاحباً للبرامكة. ويبدو أنه كان يتعرّض لبعض المضايقات؛ بسبب عقائده، وكذلك لبعض المسائل الثقافية والسياسية الأخرى، الأمر الذي اضطرّه إلى الهروب ناحية اليمن في بعض الفترات. إن العتابي، وهو من أقطاب الأدب العربي، لم يسلم من الاتهام بالزَّنْدقة أيضاً. وكما يبدو من بعض الروايات الناظرة إلى أفعاله وأقواله أنه، على الرغم من حسن معاملته لمَنْ يخاطبهم([55])، إلاّ أنه كان يعاني من جهل وغباء السواد الأعظم من الناس، ولذلك كان يرى طريقه مختلفاً عن طريقهم([56]). ويمكن القول بحَسَب المصطلح المعاصر: إنه كان «شخصاً مستنيراً»، له همومه الثقافية والتنويرية.

وعلى الرغم من مدحه للخلفاء في شعره، وأخذه الصِلات على مدحهم، فإنه في المجموع لم يكن منكبّاً على الدنيا، وقيل: إنه كان للزهد أميل.

والقصدُ أن هذه الشخصية، التي كانت تميل من الناحية العقائدية إلى الاعتزال، وكان من الناحية الثقافية شديد التعلُّق بثقافة إيران القديمة وتراثها، وكان من الناحية السياسة منحازاً إلى البرمكيين، كان يعتبر ـ بلا شكٍّ ـ ظاهرة غريبة في المجتمع العربي العباسي! وكان لذلك يرى من الواجب عليه أن ينتهج أسلوب المداراة مع السواد الأعظم من الناس؛ تجنُّباً للوقوع في الفتنة والأذى.

وإن قوله: «إنّي لأكتم من علمي جواهرَه…» إنما هو في حقيقة الأمر نجوى مفكِّر مستنير يشكو ما يلاقيه من أبناء عصره. ثمّ فيما بعد عمد الصوفية إلى إخراجها عن إطارها، وأخذوا يستشهدون بها على قضايا أخرى، حَظِيَتْ بعد ذلك باستقبال الغلاة أيضاً، ولا سيَّما بعد نسبتهم ذلك خطأً إلى الإمام زين العابدين× أيضاً، حيث اصطبغت بصبغةٍ دينية، ليستندوا إليها في إطار نشاطهم الفكري، وتسويق اتجاهاتهم واستنباطاتهم الغالية([57]).

وإن الانحياز الخاصّ الذي يُبديه العتابي في هذه الأبيات إلى أمير المؤمنين عليّ× وإلى الحسنين’ ربما يعود سببه إلى منهجه الاعتزالي؛ إذ كما نعلم فإن المعتزلة يرَوْن مذهبهم وثيق الصلة بالمتقدِّمين من أهل البيت^، ولا سيَّما الإمام عليّ× منهم.

وإذا سمحنا لأنفسنا بالاعتماد على قوّة الحَدْس والخيال في ما نحن فيه ربما أمكن لنا أن نحدس أن العتابي، ذا النزعة المنحازة إلى الثقافة البهلوية (الإيرانية)، والصديق للبرامكة والثقافة الإيرانية، والذي كان يميل إلى الزهد والتقشُّف، كان متأثِّراً بتيار الغنوصية الإيرانية، وكان له ـ مثل الكثير من الغنوصيين ـ انحيازاً خاصاً إلى أهل بيت الرسالة^، ورأى لهم مكانتهم المعنوية السامية والعالية([58]). وبطبيعة الحال نعيد القول هنا بأن هذا الكلام مجرَّد حَدْس لا أكثر، ولا يقوّي هذا الحَدْس أو يُضعِّفه إلاّ البحث والتنقيب عن الشواهد في أخبار وأشعار العتابي نفسه.

وأختم كلامي بخاطرةٍ يذكرها الأستاذ العلاّمة، الأديب الموسوعي، السيد عبد الستار الحسني البغدادي، حيث ذكر بمناسبة الحديث عن تاريخ بغداد وما فيه من نسبة هذه الأبيات إلى كلثوم بن عمرو العتابي، فقال: أذكر أن أستاذنا الموقَّر (شاكر حسن آل سعيد)، الرسّام التجريدي([59]) المعروف، والذي كان يعلِّمنا مادّة الرسم في الإعدادية الحكومية، في أواسط عقد الستّينات من القرن المنصرم، وكان شديد الشغف ببيتين من هذه الأبيات. إن هذا الرجل المتديِّن، الذي كان يتّصف بنزعةٍ صوفية؛ حيث كان يعرف منّي كثرة التردّد على المساجد، واختلافي على مجالس علماء الدين، سألني يوماً؛ لثقته بي، واعتماده عليَّ، عن صحّة نسبة هذين البيتين إلى الإمام زين العابدين×؟ فأجبته بداهةً، ودون تحقيق في المسألة: إنهما للإمام زين العابدين!! ولكنّي وقفْتُ فيما بعد على تقرير ذلك في كتاب تاريخ بغداد… ولا زلْتُ إلى اليوم أستغفر الله سبحانه على ذلك الجواب الذي قلْتُه من غير علمٍ([60]).

الهوامش

(*) باحثٌ متخصِّصٌ في مجال الكلام والحديث. له دراساتٌ تحقيقيّة وتراثيّة قيِّمة.

([1]) علي حيدر المؤيّد، ديوان أهل البيت^: 478؛ ترجمة وشرح الأشعار المنسوبة إلى فاطمة الزهراء والأئمة المعصومين^ من أولادها: 241، ترجمه إلى الفارسية: د. حسن عبد اللهي؛ محسن عقيل، روائع الأشعار من ديوان الأئمة الأطهار^: 457 (مع ثبت «فرُبَّ»، بَدَلاً من «ورُبَّ»). (ومنذ الآن فصاعداً لن نشير في هذا المقال إلى الاختلاف الموجود في ضبط كلمات الشعر ـ ممّا يعدّ بحثاً تحقيقياً ـ؛ وذلك رعايةً للاختصار).

لقد قرأ السيد الدكتور حسن عبد اللهي، عند ترجمته وشرحه الأشعار المنسوبة إلى فاطمة الزهراء والأئمة المعصومين^ (ص 241) الكلمة الأخيرة من البيت الأول على شكل «فيُفتتنا»، وتمّ شرحها في الهامش بالقول: «افتَتن فلاناً: أوقعه في الفتنة». إلاّ أن الأنسب هو المعنى اللازم من «الافتتان» ـ الوارد في المعاجم اللغوية أيضاً ـ، حيث ورد ضبط كلمة «فيَفتتنا» بصيغة المبني للمعلوم ـ على ما هو وارد في ديوان أهل البيت^: 487، وبعض المصادر الأخرى أيضاً.

([2]) انظر مثلاً: الحاج الميرزا حسين النوري، نفس الرحمن في فضائل سلمان(رضي الله عنه): 227 ـ 228، تحقيق: جواد قيومي الجزه إي الإصفهاني، ط1، مؤسّسة الآفاق، طهران، 1411هـ ـ 1369هـ.ش؛ الحاج الميرزا أبو الفضل الطهراني، شفاء الصدور في شرح زيارة العاشور 2: 75 ـ 76، تحقيق وتهميش: السيد علي الموحّد الأبطحي، ط3، قم، 1409هـ؛ محمد الريشهري، العلم والحكمة في الكتاب والسنّة: 328، دار الحديث، ط1، قم، 1376هـ.ش؛ الحكيم عباس شريف الدارابي، تحفة المراد (شرح قصيدة الميرفندرسكي) ـ مع شرح الخلخالي والكيلاني ـ: 172، إعداد: محمد حسين أكبري الساوي، تقديم: جلال الدين الآشتياني، انتشارات الزهراء، ط1، طهران، 1372هـ.ش؛ حسين الشاكري، موسوعة المصطفى والعترة 13: 527 ـ 528، الهادي، ط1، قم، 1419هـ.ش؛ فيلسوف فرهنگ (حفل تكريم الأستاذ الدكتور رضا الداوري الأردكاني): 120 (مقال السيد شهرام بازوكي)، إعداد: حسين الكلباسي الشوشتري، مؤسسه پژوهشي حكمت وفلسفه إيران، ط1، طهران، 1387هـ.ش؛ محمد جعفر كبودر آهنكي (مجذوب علي شاه)، رسائل مجذوبية (سبع رسائل عرفانية)، إعداد: حامد ناجي الإصفهاني، انتشارات حقيقت، ط1، طهران، 1377هـ.ش؛ الحاج محمد جعفر كبودر آهنكي (مجذوب علي شاه/1238هـ)، مرآة الحقّ: 91، إعداد: حامد ناجي الإصفهاني، انتشارات حقيقت، ط1، طهران، 1383هـ.ش؛ زندگاني محمد‘ (مصدر فارسي): 102، طبعة تبريز، (حيث استشهد الفقيد الواعظ الجرندابي بهذه الأبيات ضمن بحث السؤال القائل: «لماذا لم يتحدَّث الأئمة عن الاكتشافات الحاصلة في القرون الأخيرة؟»).

([3]) انظر ـ مثلاً ـ: عبد الحسين أحمد الأميني النجفي، الغدير في الكتاب والسنّة والأدب 7: 35، دار الكتاب العربي، ط3، بيروت، 1387هـ؛ محمد فاضل المسعودي، الأسرار الفاطمية: 51، مؤسّسة الزائر، قم، ورابطة الصداقة الإسلامية، لندن، 1413هـ؛ السيد علي العاشور، حقيقة علم آل محمد^ وجهاته: 14 ـ 15.

وكذلك انظر غرابة وفهم واستشهاد آخر، وهو بدوره يأتي في إطار غير متعارف: ولايت نامه سلطان علي شاه (مصدر فارسي): 207 ـ 208.

([4]) للوقوف على استشهاد الحافظ البُرْسي بهذه الأشعار انظر: الحافظ رجب بن محمد بن رجب البُرْسي الحلّي(813هـ)، مشارق أنوار اليقين في حقائق أسرار أمير المؤمنين×: 39، طبعة المازندراني، تحقيق: السيد جمال السيد عبد الغفار أشرف المازندراني، انتشارات المكتبة الحيدرية، ط1، قم، 1426هـ ـ 1384هـ.ش.

([5]) السيد أبو الفضل النبوي القمي، أمراء هستي (در حكومت جهارده معصوم^ بر جميع موجودات)(مصدر فارسي): 281، انتشارات إسلامية، ط2، طهران، 1381هـ.ش.

([6]) انظر: المصدر السابق: 283.

([7]) بعبارةٍ أخرى: هي ذات المدَّعيات التي أشار إليها العلاّمة محمد باقر المجلسي& أيضاً في بحار الأنوار 26: 17، ولفت الانتباه إلى عدم تناغمها وانسجامها مع التراث الموثوق لأهل البيت^.

([8]) من الملفت أنه حينما يتمّ الحديث عن فتح الطريق أمام دخول المفاهيم الأجنبية إلى الحريم المقدَّس للأفكار الإسلامية الأصيلة، ويُعتبر التمسُّك بـ «المجملات» بوصفها ذريعة لفتح هذا الباب، يتمّ الحديث في العالم السنّي أيضاً (انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية، فصل: «قول أبي الفرج بن الجوزي في الردّ على الحنابلة») عن هذا الشعر المجمل، وخاصّة استشهاد الغزالي وأمثاله بـ:

يا رُبّ جوهر علم لو أبوح به *** لقيل لي أنت ممّن يعبد الوثنا

ولاستحل رجال مسلمون دمي *** يرون أقبح ما يأتونه حسناً

بوصفه من الذرائع للخروج عن الدين الصحيح والقويم، وهي ذرائع من خلال الاستشهاد بها يبدو ما يدعونه «تحقيقاً» (معرفة الحقيقة العرفانية) و«علوم الأسرار» ـ وهو في حقيقته ليس سوى بُعْداً عن طريق الدين الصحيح، من خلال القول به عملياً ـ أمراً مبرَّراً.

([9]) ذهب الأهدل (الحسين بن عبد الرحمن الحسيني/857هـ) في كتابه (كشف الغطاء) إلى عدم صحّة نسبة هذا الشعر إلى الإمام السجاد×. وعلى فرض صحّة النسبة فإن مضمون هذا الشعر ناظر إلى التقية الاضطرارية؛ لأسباب سياسية، في مواجهة النفاق والفتن الناشئة عن سياسة بني أمية (انظر: الدكتور كامل مصطفى الشيبي، شرح ديوان الحلاج: 508، طبعة دار الجمل، ط2، كولونيا، 2007م)، دون العوالم التي يجنح إليها خيال الصوفية أو المدَّعيات الغالية (التي مالت إليها أذهان الآخرين في الغالب عند تفسير هذا الشعر!).

([10]) انظر: ابن أبي الحديد المعتزلي، شرح نهج البلاغة 11: 222، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، منشورات مكتبة السيد المرعشي النجفي، قم، 1404هـ، (أوفست عن الطبعة الثانية لدار إحياء الكتب العربية، 1387هـ).

([11]) انظر أيضاً: الدكتور كامل مصطفى الشيبي، شرح ديوان الحلاّج: 507 ـ 509.

([12]) انظر: معجم أشعار المعصومين^ الواردة في بحار الأنوار، ما نظموه وما أنشدوه: 162 ـ 173، مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية، ط1، قم، مركز انتشارات دفتر تبليغات إسلامي حوزه علمية قم، 1420هـ ـ 1378هـ.ش.

([13]) انظر: أبو القاسم بن أبي حامد الكازروني(القرن 10 ـ 11هـ)، سُلّم السماوات: 37 ـ 38، 92، 105 فما بعد، 114، 129، تصحيح: عبد الله النوراني، ميراث مكتوب، ط1، طهران، 1386هـ.ش.

([14]) انظر: المصدر السابق: 35 ـ 36، 77.

([15]) انظر: المصدر السابق: 88 ـ 94.

([16]) انظر: المصدر السابق: 91.

([17]) انظر: المصدر السابق: 92.

([18]) انظر: المصدر السابق: 98 ـ 104.

([19]) انظر: المصدر السابق: 35 ـ 36.

([20]) انظر: المصدر السابق: 101 ـ 102. التأكيد من عندنا.

([21]) انظر: محمد بن الحسين بن عبد الصمد الحارثي العاملي، المشهور بـ (الشيخ البهائي)(1030هـ)، الكشكول 3: 1055، تحقيق: السيد محمد السيد حسين المعلم، المكتبة الحيدرية، ط1، قم، 1427هـ ـ 1385هـ.ش؛ وطبعة مؤسسة الأعلمي 3: 22، ط3، 1420هـ؛ وأوفست الطبعة الحجرية: 376، وطبعة بتصحيح وتعليق: الحاج الميرزا محمد صادق نصيري 2: 149، مؤسّسة مطبوعات ديني / شركت طبع ونشر قم.

وقال الدكتور مصطفى كامل الشيبي، في شرح ديوان الحلاج: 508 (طبعة الجمل)، بشأن هذه الأبيات الأربعة مورد البحث: «ونسبت… إلى عليّ بن الحسين، الملقَّب بزين العابدين، إمام الشيعة الاثني عشرية الرابع… وذلك في كتب الصوفيّة فقط، ولا يَرِدُ في كتب الشيعة المعتمدة البتّة… ومن هنا لم ينسبها بهاء الدين العاملي، شيخ الإسلام في الدولة الصفوية الشيعية، إلى الإمام، لمّا أوردها في كتابه الكشكول: 405، طبعة مصر، 1288هـ».

أقول: كما يتّضح من خلال الفحص والبحث في الطبعات الأربعة للكشكول المتوفِّرة لدينا، والتي قمنا بمراجعتها (والتي هي بأجمعها معتبرة، ما عدا طبعة الأعلمي)، تمّ التصريح بنسبة الأبيات إلى الإمام زين العابدين. والآن لا تحضرني الطبعة المصرية ـ والتي هي طبعة غير معتبرة ـ؛ لكي أعلم ما إذا كان التصريح الوارد فيها موافقاً لادّعاء الدكتور الشيبي أم لا. ثمّ حتى إذا لم يكن موافقاً له لا بُدَّ على الظاهر أن يكون راجعاً إلى السقط الواقع في تلك الطبعة. وليس فطنة نسبها الدكتور الشيبي إلى الشيخ البهائي (رفع الله درجته).

([22]) انظر: صدر المتألهين الشيرازي (الملا صدرا)، ترجمة مفاتيح الغيب: 195، ترجمه إلى الفارسية وعلَّق عليه: محمد خواجوي، تقديم: عابدي شاهرودي، انتشارات مولى، ط1، طهران، 1404هـ ـ 1363هـ.ش.

([23]) انظر: المولى محمد محسن الفيض القاساني [الكاشاني]، الأصول الأصيلة: 167، عُني بطبعه ونشره وتصحيحه والتعليق عليه: مير جلال الدين الحسيني الأرموي، طهران، 1390هـ ـ 1349هـ.ش.

([24]) انظر: محمد محسن، الملقّب بـ (الفيض الكاشاني)، كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة: 8، صحَّحه وعلَّق عليه: عزيز الله العطاردي القوجاني، مؤسّسة انتشارات فراهاني، ط2، طهران، 1360هـ.ش.

([25]) انظر: الفيض الكاشاني، ده رساله (مصدر فارسي): 50، إعداد: رسول جعفريان، كتابخانه عمومي إمام أمير المؤمنين علي×، ط1، إصفهان، 1371هـ.ش.

([26]) انظر: قرّة العيون، الطبعة المنضمّة إلى (الحقائق في محاسن الأخلاق): 336.

([27]) انظر: محمد بن المرتضى، المعروف بالمولى محسن [الفيض] الكاشاني(1091هـ)، المحجّة البيضاء في تهذيب الإحياء، صحَّحه وعلَّق عليه: علي أكبر الغفاري، مكتبة الصدوق، ط1، طهران، 1339هـ.

([28]) انظر: الوافي 1: 225.

([29]) انظر: المولى محسن الفيض الكاشاني، كلمات طريفة في الأخلاق الإلهية: 67، انتشارات وجداني (أوفست عن الطبعة الحجرية)، [قم].

([30]) انظر: الفيض الكاشاني، ده رساله (مصدر فارسي): 280.

([31]) بعد ان اكتفى الأستاذ الدكتور السيد جلال الدين المحدِّث الأرموي بذكر هذه الأبيات الأربعة في هامش الأصول الأصيلة (ص 167) قال: «نسبة الأشعار إلى السجّاد× مشهورة، وفي غالب كتب المصنف& عنه مأثورة، حتّى أن الغزالي أيضاً نقلها عنه ونسبها إليه× في كتبه».

([32]) كيوان سميعي، زندگاني سردار كابلي (المشتمل على أحداث أفغانستان في القرن التاسع عشر للميلاد، ومسائل علمية ودينية وتاريخية وأدبية واجتماعية، مع تراجم جماعة من العلماء والفضلاء والشعراء): 132، ، كتابفروشي زوّار، ط1، طهران، 1363هـ.ش.

([33]) انظر: المصدر السابق: 132 ـ 133.

وانظر أيضاً: كمال الدين حسين الكاشفي البيهقي السبزواري، الرسالة العَلِيّة في الأحاديث النبوية (شرح أربعين حديثاً نبوياً): 459 ـ 460، تصحيح وتعليق: الدكتور السيد جلال الدين المحدّث (الأرموي)، بنگاه ترجمة ونشر كتاب، ط1، طهران، 1344هـ.ش. حيث عمد فيه الأستاذ المحدّث الأرموي إلى الحديث عن سعة مشرب الفقيد الفيض الكاشاني في نقل بعض الروايات المنسجمة مع مزاجه العرفاني والصوفي، «معتبراً إيّاه «أكثر تسامحاً» من ابن أبي جمهور الأحسائي في رواية بعض الأحاديث. والملفت في البين أن المحدّث الأرموي نفسه لا يخلو من التسامح في باب الحكم بشأن بعض الأخبار، ومن هذه الناحية والحيثية يكون حكمه بشأن الفيض الكاشاني جديراً بالاهتمام.

وفي ما يتعلَّق بالمنهج والأسلوب الخاص للفيض الكاشاني في نقل بعض المأثورات في كتبه العرفانية انظر أيضاً: محمد محسن، الملقَّب بـ (الفيض الكاشاني)، كلمات مكنونة من علوم أهل الحكمة والمعرفة: 79، صحَّحه وعلَّق عليه: عزيز الله العطاردي القوجاني، مؤسسة انتشارات فراهاني، ط2، طهران، 1360هـ.ش.

([34]) انظر: زندگاني سردار كابلي (المشتمل على أحداث أفغانستان في القرن التاسع عشر للميلاد، ومسائل علمية ودينية وتاريخية وأدبية واجتماعية، مع تراجم جماعة من العلماء والفضلاء والشعراء): 133.

([35]) انظر: أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، منهاج العابدين إلى جنة ربّ العالمين: 60 ـ 61، ترجمة: عمر بن عبد الجبار السعدي الساوي، تقديم وتصحيح وتعليق: أحمد شريعتي، مؤسسة انتشارات أمير كبير، ط1، طهران، 1365هـ.ش.

([36]) انظر: المصدر السابق: 12، 13، 45، 46.

([37]) انظر: محيي الدين أبو عبد الله محمد بن علي، المعروف بـ (ابن عربي الحاتمي الطائي)، الفتوحات المكّية 1: 32، طبعة دار صادر (أربع مجلدات)، بيروت.

([38]) لقد قام الخواجوي في ترجمته للفتوحات المكية (معارف 1 إلى 4: 72) بتوضيح هذا الشأن على النحو التالي: إن الاحتمال الأول الذي يرد على الذهن أن يكون المراد هو الشريف «الرضيّ»، الذي هو من السادة الموسوية الأجلاّء، ومن أحفاد أمير المؤمنين عليّ×. بَيْدَ أني لم أعثر في أيّ موضع من المواضع من ينسب هذه الأبيات إلى الشريف الرضيّ.

الاحتمال الآخر أن يكون المراد هو الإمام «الرضا»×، حيث يُلقَّب في الكثير من النصوص (والأغلبية الساحقة منها بطبيعة الحال من مؤلَّفات العامة ـ أي الذين ينتمون إلى ذات مذهب ابن عربي ـ) بلقب «الرضيّ» (انظر مثلاً: ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة 11: 34؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء 6: 270، 9: 343، 387،…). ولا يبعد أن يكون حَدَث خَلْطٌ عند ابن عربي بين «عليّ بن موسى» (الرضا/الرضيّ×) و«عليّ بن الحسين» (زين العابدين×/الذي يُنسب إليه هذا الشعر). والله أعلم.

([39]) محيي الدين أبو عبد الله محمد بن علي، المعروف بـ (ابن عربي الحاتمي الطائي)، الفتوحات المكّية 1: 32.

([40]) السيد حيدر الآملي، جامع الأسرار ومنبع الأنوار ـ مع رسالة نقد النقود في معرفة الوجود ـ: 34 ـ 35، تصحيح وتقديم وفهرسة: هنري كوربن وعثمان إسماعيل يحيى، قسمت إيرانشناسي إنستيتو إيران وفرانسه، طهران، 1347هـ.ش ـ 1969م.

([41]) انظر: المصدر السابق: 34.

([42]) انظر: القاضي كمال الدين مير حسين بن معين الدين الميبدي اليزدي(909هـ)، شرح ديوان منسوب به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب’(مصدر فارسي): 16، تقديم وتصحيح: حسن الرحماني والسيد إبراهيم أشك شيرين، ميراث مكتوب، ط1، طهران، 1379هـ.ش.

([43]) المصدر السابق: 17.

([44]) انظر: عبد الله بن محمد بن عامر الشبراوي الشافعي(1091 ـ 1172هـ)، الإتحاف بحبّ الأشراف: 270، تحقيق: سامي الغريري، دار الكتاب الإسلامي، ط1، قم، 1423هـ.

([45]) انظر: مؤمن بن الحسن مؤمن الشبلنجي، نور الأبصار في مناقب آل النبي المختار‘، وبهامشه: محمد بن علي الصبّان، إسعاف الراغبين في سيرة المصطفى، دار الفكر، [بيروت]؛ والطبعة الأخرى لذات الكتاب أيضاً 2: 71، تحقيق: سامي الغريري (الغرّاوي)، ذوي القربى، ط1، قم، 1384هـ.ش.

([46]) انظر: خير الدين الزركلي، الأعلام 1: 245، دار العلم للملايين، ط5، بيروت، 1980م؛ كحّالة، معجم المؤلفين 2: 163؛ يوسف إليان سركيس، معجم المطبوعات العربية والمعرّبة 1: 169 ـ 170، مكتبة السيد المرعشي النجفي، قم، 1410هـ.

([47]) انظر: أحمد بن محمد بن عجيبة الحسني، إيقاظ الهمم في شرح الحكم: 188، الباب 8، تقديم ومراجعة: محمد أحمد حَسَب الله، دار المعارف، القاهرة.

([48]) انظر: تفسير الآلوسي 6: 190.

([49]) انظر: سليمان بن إبراهيم القندوزي الحنفي(1220 ـ 1294هـ)، ينابيع المودّة لذوي القربى 1: 76، 3: 135، 203، تحقيق: السيد علي جمال أشرف الحسيني، دار الأسوة، قم وطهران، 1416هـ.

([50]) انظر: الحافظ رجب بن محمد بن رجب البُرْسي الحلّي(813هـ)، مشارق أنوار اليقين في حقائق أسرار أمير المؤمنين×: 39، طبعة المازندراني.

([51]) كذا في الأصل. وفي كتاب السيد هبة الدين الشهرستاني (ص 224، الهامش)، في معرض الحديث عن تاريخ بغداد قد تمّ ضبط الكنية بـ «أبو المفضّل». ويبدو أن هذا الضبط هو الصحيح.

([52]) الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد (أو مدينة السلام) 12: 489، 21 مجلداً (بضميمة الهوامش والفهارس)، دار الكتب العلمية (أوفست عن الطبعة القديمة)، بيروت.

([53]) نهج البلاغة: 13، ترجمه إلى الفارسية: الدكتور السيد جعفر الشهيدي، انتشارات وآموزش انقلاب إسلامي، ط3، طهران، 1371هـ.ش.

([54]) للمزيد من الاطلاع بشأن العتابي انظر: أبو الفرج الإصفهاني(356هـ)، الأغاني 13: 122 ـ 139، شرحه وكتب هوامشه: الدكتور يوسف الطويل، دار الكتب العلمية، ط2، بيروت، 1412هـ؛ الدكتور شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي (العصر العباسي الأول) 3: 419 ـ 425، ذوي القربى، ط2، قم، 1427هـ؛ سيد علي أكبر برقعي قمي، راهنماي دانشوران در ضبط نامها، نسب ها ونسبت ها (مصدر فارسي) 2: 16 ـ 17، تقديم وتهميش: السيد محمد باقر البرقعي، دفتر انتشارات إسلامي، ط1، قم، 1384هـ.ش؛ الشيخ عباس القمّي، الكنى والألقاب 2: 463، مكتبة الصدر، طهران (3 مجلدات)؛ الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد (أو مدينة السلام) 12: 488 ـ 492 (رقم: 6961)؛ محمد بن إسحاق النديم، الفهرست: 134 ـ 135، تحقيق: رضا تجدُّد؛ خير الدين الزركلي، الأعلام 5: 231، دار العلم للملايين، ط5، بيروت، 1980م؛ ابن خلّكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان 4: 122 ـ 124، تحقيق: إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت؛ الصفدي، الوافي بالوفيات 24: 267 ـ 269، تحقيق: أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1420هـ؛ الكتبي، فوات الوفيات 2: 235 ـ 237، تحقيق: علي محمد بن يعوض الله وعادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت، 2000م.

([55]) «قيل للعتابي: إنك تلقى العامة ببِشْرٍ وتقريب، فقال: رفع ضغينة بأيسر مؤنةٍ، واكتساب إخوان بأهون مبذول». (تاريخ بغداد 12: 489).

([56]) «…حدّثنا عثمان الوراق قال: رأيت العتابي يأكل خبزاً على الطريق بباب الشام، فقلتُ له: ويحك، أما تستحي؟! فقال لي: أرأيت لو كنّا في دار فيها بقر، [أ]كنتَ تستحي وتحتشم أن تأكل وهي تراك؟ فقال [فقلتُ]: لا، قال: فاصبر حتّى أعلمك أنهم بقر، فقام فوعظ وقصّ ودعا، حتّى كثر الزّحام عليه، ثمّ قال لهم: روى لنا غير واحد أنه مَنْ بلغ لسانه أرنبة أنفه لم يدخل النار. فما بقي أحدٌ [واحد منهم] إلاّ وأخرج لسانه يومئ به نحو أرنبة أنفه، ويقدِّره حتّى يبلغها أم لا، فلما تفرّقوا قال لي العتابي: ألم أخبرك أنهم بقرٌ؟!». (الأغاني 13: 128). (ما بين المعقوفتين نقلاً عن الوافي بالوفيات).

([57]) إن المستشرق الفرنسي الشهير، ذا النـزعة الباطنية، «هنري كوربن»، الذي كان شغوفاً بأقوال وأحوال الباطنيين والغلاة والصوفيين، وكأنّه مغرم بالفرقة الشيخية من بين الفرق الفكرية الشيعية، هو من الذين استشهدوا بهذه الأبيات في إطار بيان تصوُّره وتصويره للنـزعة الباطنية الشيعية، ويبدو أنه لم يفهم هذه الأبيات بشكلٍ صحيح.

لم أطَّلع على النصّ الأصلي لكتاب «تاريخ الفلسفة الإسلامية»، لهنري كوربن؛ كي أتأكَّد من فهمه الصحيح لهذه الأبيات.

ولكنْ وردت ترجمة هذه الأبيات في الصفحة (58) من الكتاب المذكور، من قبل الدكتور أسد الله مبشّري على النحو التالي: «أنا أخفي جواهر معرفتي؛ مخافة أن ينتهك جاهل برؤيتها قداستنا… يا إلهي لو أنّني أظهرت جوهرة من عرفاني فسوف يتّهمونني بعبادة الأصنام، وإنّ جماعة من المسلمين سوف يستبيحون دمي، وسوف يستقبحون حتّى أجمل شيءٍ أعرضه عليهم».

وفي ترجمة الدكتور السيد جواد الطباطبائي (ص 60) تمّ الاكتفاء بنقل النصّ العربي للشعر عن الترجمة العربية للكتاب، وكأنّه لم يَرَ ضرورة إلى نقل فهم المؤلِّف، أو أنّه في الحدّ الأدنى لم يَرَ ضرورةً لترجمة الأبيات من العربية مباشرة!

وقد عمد الدكتور مبشري، في هوامشه وتعليقاته التي أضافها إلى ترجمته (ص 342)، ضمن نقله للنصّ العربي للشعر، إلى انتقاد الفهم الخاطئ لهنري كوربن ضمنياً، من خلال بيان ترجمة لها على طبق القراءة الصحيحة.

وقد أشار الدكتور عبد الكريم سروش، في كلمةٍ له تحت عنوان (علم وعالم در بينش إسلامي)، ألقاها في شهريور من عام 1359هـ.ش، إلى خطأ ترجمة هنري كوربن؛ إذ قال: «وقد ذكر هنري كوربن هذه الأبيات في كتابه تاريخ فلسفه إسلامي. وقد أخطأ في تفسيرها شيئاً ما. ويبدو أن هذا الخطأ قد نشأ من خطأ في قراءته العربية لها» (محمد جواد باهنر، انتقال به تعليم وتربيت إسلامي 1: 191، نور ـ سيما، ط1، طهران، 1360هـ.ش).

والغريب أن الدكتور غلام رضا أعواني قد تحدَّث في مقالةٍ له أرسلها إلى مؤتمر إحياء الذكرى السنوية المئة على ولادة هنري كوربن عن التفات هنري كوربن إلى هذه الأبيات مورد بحثنا، وأنشد بيتين منها بوصفهما من «الشعر المنسوب إلى الإمام السجاد×…». ثمّ قام بالإحالة إلى «تاريخ بغداد 12: 487» (انظر: زائر شرق: 16)!! أي إلى الموضع الذي لم يذكر الأبيات المذكورة بوصفها شعراً قاله الإمام زين العابدين×، بل بوصفها أبياتاً أنشدها أبو عمرو العتابي!…

فهل عمد شخصٌ آخر إلى إضافة هذه الإحالة ـ كالمدوِّن مثلاً ـ إلى المقالة، دون أن يلتفت إلى أصل المقال؟!

ولهذه النادرة نظيرٌ أيضاً. ففي حاشية مرآة الحقّ: 91، لمجذوب علي شاه، عمد إلى نسبة الأبيات مورد البحث، التي نسبها هناك إلى الإمام السجاد×، مع التنبيه إلى (الاختلاف اليسير)، إلى «شرح نهج البلاغة [لابن أبي الحديد] 11: 222»، في حين أن ذلك الموضع من الأساس يعتبر قائل هذه الأبيات هو الحسين بن منصور الحلاّج، على ما تقدَّم!

ويبدو من الترجمة المذكورة في الهامش أنه لا بُدَّ من إعادة النظر في قراءة الطالع للبيت الثاني.

([58]) إن الكثير من الإيرانيين الذين ينتمون إلى الجماعات الغالية، ويتمّ البحث عن أسمائهم وسماتهم وأحوالهم ضمن أصناف المعروفين من الغلاة، كانوا من ورثة التيارات الغنوصية.

([59]) abstractive.

([60]) نقلاً بالمضمون عن: السيد هبة الدين الحسيني الشهرستاني: 223، الهامش.