الأحاديث الموضوعة قراءةٌ في كتاب «الموضوعات في الآثار والأخبار»

28 مايو 2016
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
572 زيارة

الأحاديث الموضوعة قراءةٌ في كتاب «الموضوعات في الآثار والأخبار»

د. زهراء إخوان صراف(*)

ترجمة: نظيرة غلاب

 

مقدّمة

يكشف التقليب في صفحات تاريخ الحديث الشيعي النقاب عن حوادث مشرقة ومشرفة؛ وأخرى تستدعي التأسُّف والأسى.

المذهب الشيعي هو مذهب الأئمّة المعصومين، أئمةٍ جمعوا بين العلم الإلهي، الذي يمدّهم بمفاتيح أسرار العلم والمعرفة، والعصمة، التي تجعل الاشتباه والخطأ شيئاً مستحيلاً في حقّهم، فكانوا الوارثين للنبيّ الأكرم| في مقامَيْ الاستخلاف والتشريع، ولذلك فهم حجّة الله على العباد، قبلة الناس في الأحكام والعقائد…

لكنّ التاريخ لم يحمل فقط هذه الصفحات، التي تزرع الأمل، وتمدّ البشرية بخطٍّ مستقيم مع السماء، بل هناك من الأحداث التي تبين كيف اندسّ في الأمة طوال المسيرة التاريخية أناس هدفهم حجب النور عن العيون، وتغطية الحقائق الإلهية. وقد تفنَّنوا في اختيار أساليبهم الحربية، فكانوا فئتان؛ واحدة عملت على إشعال نار الحرب والفتنة من الخارج، كهؤلاء الذين بسطوا سلطتهم على رقاب الخلائق، وسعَوْا مجدّين في استبعاد الأئمّة المعصومين عن القيام بدورهم الرسالي في ترشيد وهداية الأمّة؛ وأخرى كانت تنخر عظم بنيان الأمّة من الداخل، وتمثَّلت في مجموعة من المدلِّسين والوضّاعين الذين عمدوا إلى تشويه وتشويش الموروث المعرفيّ للأمّة، من أحاديث وروايات صدرت عن النبيّ الأكرم| وأهل بيته^.

فكان أن ضاع قسمٌ من الموروث الديني، والذي بقي لم يسلَمْ من التحريف والوضع، فاختلط الصحيح بالسقيم. وفي الطرف المقابل قامت فئةٌ من العلماء الشرفاء بقصد تنقية المتبقّي، وإزالة الأحاديث والأخبار الدخيلة، إلاّ أنّ المسيرة لا زالت طويلة، والحاجة ملحّة لمزيد من الجدّية وبذل الجهد.

قام الإمامان الصادقان‘ طوال فترة إمامتهما بتعرية ماهيّة بعض المؤامرات التي كانت تتربَّص بالحديث وسيرتهما المباركة، حيث فضحا بعض وجوه الوضع والكذب، وبيَّنا في أكثر من موقعٍ أسلوبَ التعامل مع الروايات التي تخالف كلامهم ومنهجهم وفق ما كانت تفرضه التقيّة.

وقد سار على دربهم علماء في حفظ معارف أهل البيت^، ووضعوا معايير وقواعد لمعرفة الصحيح من السقيم، معايير لم تكن تنظر فقط إلى مَنْ نقل وروى، بل أعطَتْ الأهمّية كذلك إلى المضامين ومحتوى الروايات والأخبار.

كان العلاّمة هاشم معروف الحسني واحداً من ذلك الرَّكْب الذي اهتمّ كثيراً بالحديث، وكانت له مؤلَّفاتٌ متنوِّعة حاول فيها كشف الضعيف. ولعل كتابه «الموضوعات في الآثار والأخبار» يبيِّن جدّية مسعاه في عملية التصحيح والتنقيح.

 

دواعي التأليف

يبيِّن هاشم معروف الحسني بنفسه الباعث الذي حثّه إلى تأليف هذا الكتاب بقوله: …بعد أن وقفت على مجموعة من الكتب حول المحدِّثين…، ورأيت بعض الكتب التي تسيء إلى عليّ وبنيه الأئمّة الهداة، كمشارق الأنوار للبرسي، وقضاء عليّ للتستري، وشجرة طوبى للحائري، ومختصر البصائر، وأمثال هذه الكتب…، من قِبَل بعض المؤسّسات والمكاتب التي تتاجر بالدين والتشيُّع، فيطَّلع عليها القريب والبعيد، وحتّى مَنْ لا يؤمن بالله ورسله، فضلاً عن الغيبيّات والكرامات، وحسب تقديري فإن هناك تصميماً على المضي في نشر هذا النوع من الكتب الذي لا يعبِّر عن واقع الأئمّة، ولا يمتّ إلى التشيُّع الصحيح بصلة من الصلات؛ لأغراض لا أستطيع تحديدها في هذه المقدّمة، عزمتُ على تأليف هذا الكتاب، وتمّ ذلك بتوفيق الله سبحانه([1]).

فالمؤلِّف يرى أن انتشار العديد من الكتب لم يكن غرضها إظهار الوجه الحقيقي للمذهب الشيعي، ولا أن تكون منصفة في التحدّث عن الأئمّة، بل كانت تهدف في كبراها إلى تشويه سمعة التشيُّع، والحطّ من قدره، ومَسْخه على حد تعبيره. فهو لم يجِدْ أيّ تفسيرٍ لوضع أحاديث كاذبة في فضائل أهل البيت^ وشمائلهم، سوى الذي ذكره. ويؤكِّد على سوء نيات هؤلاء الكتاب ومَنْ ورث نهجهم ويقول:

1ـ لنقول لأولئك الذين قد حاولوا، ولا يزال أحفادهم يحاولون، مَسْخ التشيُّع من خلال بعض المرويّات في كتب الحديث: إن كتب الحديث الموجودة بين أيدي الشيعة فيها الصحيح والفاسد؛ لأنها من صنع الإنسان الذي يخطئ ويصيب، وتستبدّ به الأهواء والأغراض، فتكيّفه كما تشاء.

2ـ لتنزيه الأئمّة الطاهرين ممّا ألصق بهم زوراً وبهتاناً، وبيان الأخطار التي تكمن في التغاضي عن بعض الأحاديث والمتاجَرة فيها على حساب الدين([2]).

 

المنهج الذي اتَّبعه المؤلِّف في عرض مطالب الكتاب

أـ يتناول عيِّنات من الروايات التي تتحدَّث عن الفضائل والمثالب من تلك الكتب المتَّهمة في نظره، سواء كانت شيعية أو سنية،فيتعرض لنقدها. وفي أثناء نقده للسند والمتن يعرض بعض أسس مبناه في النقد. لكنّ ملاكه في تقييم الروايات ومنطلقه في الترتيب والتبويب محدود جدّاً، ويكاد لا يخرج عن تلك الروايات التي تعرَّض لها بالنقد، حتّى يمكننا القول: إن أسلوبه يبدو ضعيفاً ومحدوداً، بالمقارنة مع كتب أخرى في نفس الميدان، ككتاب الأخبار الدخيلة.

ب ـ يُلاحَظ في هذا الكتاب نوعٌ من الخلط بين نقد المتن ونقد السند، بحيث إن المصنِّف يأتي بالروايات فيقسمها إلى قسمين؛ واحد يحمل روايات الفضائل والمناقب؛ والثاني يختصّ بروايات المثالب والرذائل. لكنّه يأخذ الروايات مورد النظر فيعلِّق عليها في ختامها بأنّها مورد إشكال من حيث الصدور، أو إشكال سندي، أو إشكال متني من حيثيات متنوِّعة.

كما أنه في كلّ فصلٍ خاصّ بالفضائل أو المثالب، وبعد أن ينتهي من الكتب الشيعية، يتعرّض لنماذج من كتب السنّة، من غير أن يتعمَّق في البحث فيها أو ينقدها بشكلٍ مفصَّل ودقيق، وإنما يعرضها بغرض إظهار أنّ آفة الكذب والوضع هي أكبر وأضخم في كتب الحديث السنّية منها في الكتب الشيعية.

ج ـ بالإضافة إلى أنّ المصنِّف قد عرض معايير في نقد الحديث، ولو أنها كانت بشكلٍ ضمني، فإنّه قد حاول الإتيان بعرض تاريخيّ لعملية الوضع، والأسباب الذاتية والموضوعية التي أفرزَتْها تاريخياً([3]).

و ـ لا بُدَّ من الإشارة إلى أنّ عمل هاشم معروف الحسني قد غاب عنه إرجاع الروايات إلى مصادرها ومنابعها. وهو ما سيحاول هذا البحث القيام بعبئه، قَدْر الإمكان.

 

مبنى المؤلِّف ونظرته إلى الشكل الذي تبلورت به الآثار

يلاحَظ من الأسلوب، ومن العرض التاريخي لدوافع وأسباب الوضع، أن المؤلِّف في مقام الدفاع في مقابل النظرة النمطية لأهل السنّة في اتّهامهم للشيعة بالمبادرة إلى الوضع. فكان المخاطب في هذا الكتاب أهل السنّة بالدرجة الأولى. كما أنه رشقهم بالغلوّ؛ وذلك لأنهم يدَّعون الصحّة لمجامعهم الحديثية، وينزِّهون رواتهم عن الوضع والكذب، على الأقلّ في ما يخصّ رواة الصحاح. بينما يؤكِّد الواقع أن الشيعة لم ينزِّهوا مجامعهم الحديثية، وخصوصاً الكتب الأربعة، وتحدَّثوا كثيراً عن وجود أحاديث ضعيفة وموضوعة، ووجود رواة سقطت عدالتهم أو انعدمت من الأصل. والدليل أنها خاضعة للنقد والتمحيص، بل قال: إنّ مسألة الغلو منسوبة إلى السنّة في خلفائهم، بينما الشيعة قد نفَوْا أيّ صلةٍ لهم بالمغالين في أمير المؤمنين×. وممّا قاله في هذا الخصوص: …وكما أن كتب الحديث الشيعية تحوي أحاديث تنتقص من قدر الشيخين كذلك هناك العديد من الروايات التي تمسّ بشخصيّة أمير المؤمنين، وتحاول التنقيص منه، وإنْ كانت لا تمثِّل في الواقع إلاّ رأي الفئة المرتزقة من أهل السنّة:

1ـ أريد أن يفهم غيرُنا أن جميع مؤلَّفاتنا في الحديث تخضع للنقد والتجريح، حتى الكتب الأربعة، ولا نصفها بالصحّة، كما وصف غيرنا ستّةً من مجامعهم، بالرغم من أنها مشحونة بالموضوعات والأساطير([4]).

وبعد أن يذكر بعض الروايات التي تبيِّن شدّة غلوّ أهل السنة تجاه مجامعهم الحديثية، يضيف قائلاً:

2ـ إنّ هذه المرويّات، التي نقلتُها عن بعض محدِّثي السنّة، كما أنها لا تعبِّر إلاّ عن رأي المغالين في خلفائهم فكذلك بعض المرويّات الشيعية في عليّ× وبنيه الأئمّة الأطهار لا تعبِّر عن رأي الشيعة([5]).

وبعد أن ذكر نماذج للروايات التي تهدف للنيل من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب×، والموجودة في مجامع الحديث السنية، يقول:

3ـ فكما أن هذه المرويّات لا تعكس رأي السنّة في عليّ× كذلك المرويات المنسوبة إلى الشيعة فإنّهم عندما يحاكمون أسانيدها يحكمون عليها بالضعف([6]).

فالظاهر أن المؤلِّف هدف في هذا الكتاب إلى التأكيد على أنّ الروايات المغالية، سواء كانت في الخلفاء أو في أمير المؤمنين× وباقي الأولياء، لا تعبِّر مطلقاً عن عقيدة السنّة، كما أنها لا تعبِّر عن عقيدة الشيعة.

فالكتاب بلحاظ الهدف منه، الذي كانت يتجلّى في ردّ اتّهامات أهل السنّة الموجّهة إلى المذهب الشيعي، خطوةٌ في النقد، ولكنْ من خارج الإطار المذهبي (المذهب الشيعي). فالفضاء الذي انبنى عليه موضوع الكتاب كان حاسماً في جعل المعايير وقواعد النقد ليست بالدقّة المفروضة في مثل هذه المواضيع. وبناءً عليه فإنّ الكتاب قد كتب في فضاء خاصّ، كان المخاطب الأصيل فيه هو أهل السنّة؛ محاولة منه لتكذيب تلك الصورة التي حاول أهل السنّة عبر أزمان متفرِّقة إلباسها بعقائد الشيعة والمذهب الشيعي بشكل عامّ.

وكما تبين فإنّ الكتاب قد سلك مسلكاً خاصاً في تنقيح ونقد الروايات، وهو مسلك لا يعرف إلى أيّ حدٍّ قد تناغم وانسجم مع طبيعة المخاطب. إلاّ أنّ الواقع بيَّن أن نقد الكتاب وتصفيته للروايات قد ابتعد إلى حدٍّ ما عن النقد العلميّ والتحليل الواقعي. كما لا يعرف قدر النتائج التي جرَّ إليها هذا النوع من النقد، والنتائج التي وصل اليها. لكنْ سنحاول قدر المستطاع، ضمن النقد الكلّي لمنهج الكتاب، التعرُّض لجزئيّات هذا المطلب بكيفيّة دقيقة ومركَّزة([7]).

الموضوعات والمشكلات التي تلحق الأسانيد فيها

ضمن مبنى التوثيق السندي الرواية الصحيحة هي التي تتمتَّع بسندٍ متّصل إلى المعصوم×، ورجاله ثقات، وأهل ضبط…

ومن العثرات التي قد تصيب السند، وبالتالي تسقط من اعتبار الرواية:

1ـ وضع السند وجعله.

2ـ وقوع التحريف (بكلّ أنواعه) في السند.

3ـ وقوع الخلل في إدراج طبقة الرواة، كأن ينقل المتأخِّر عن المتقدِّم…

4ـ تعرّض الراوي لإحدى التُّهم التي تمسّ عدالته وضبطه، كاتّهامه بالكذب، أو الغلوّ، أو عدم الضبط، أو النقل عن الضعفاء، أو فساد في عقيدته أو مذهبه، أو أن يكون ممَّنْ لعنهم أحد الأئمة، أو أن يكون مجهول الحال، وغيرها من الأصول الموضوعية.

5ـ أن يصاب السند بإحدى مشكلات الإسناد، من قبيل: الإرسال، القطع، التدليس، الاضطراب، القلب…

وقد عمد السيد هاشم معروف الحسني في هذا الكتاب إلى تصفية الروايات ضمن المعايير المتقدّمة، باستثناء المعيار الثاني. واستند في هذا التحليل إلى كتب الرجال، وحاول ذكرها بتطبيقها على نماذج من الروايات التي اختارها لهذا الغرض، دون التقيُّد بعددٍ معين من الروايات.

 

أـ وضع السند وجعله

انطلاقاً من قاعدة (صحّة السند لا تثبت صدور الرواية عن المعصوم بالضرورة) حاول إثبات أنّه رغم خلوّ سند بعض الروايات من جميع الإشكالات المقرَّرة في علم الدراية فإنّ احتمال الوضع والكذب قد تبين وتتواجد بها. ومن الموارد التي استشهد بها من كتاب إكمال الدين الرواية الطويلة التي رُويت عن محمد بن يحيى العطّار وأحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد بن عيسى، وهي رواية تتحدَّث عن كرامات ومعجزات حصلَتْ قبل الولادة المباركة للنبيّ الأكرم| بخمسين سنة([8])، وقال: على تقدير صحّته (السند) فسلامة السند لا تثبت صدور الرواية عن المعصوم، فلقد روى الثقات عشرات الأحاديث المدسوسة، التي وضعها المغيرة بن سعيد وأمثاله من الوضّاعين، وأدخلوها في كتب أصحاب الإمامين الباقر والصادق‘([9]).

فساحة الأحاديث التي يشير ظاهر سندها إلى الصحّة غير نائية عن يد الدسّ والوضع، سواء أكان الوضّاعون غلاةً وأصحاب المغيرة أم كانوا من المرتزقة الذين يقتاتون على هوامش المذهب السنّي.

 

ب ـ وقوع الخلل في طبقات الرواة

من الأمور الملاحَظة في سند الرواية تتبُّع طبقات الرواة، كسقوط أحد الرواة ضمن سلسلة السند، ووجود طفرة زمانية بين راويين متتاليين (المرسل)، أو أن يروي المتقدِّم عن المتأخِّر….

ومشكلات طبقة الرواة غالباً ما تتواجد في الروايات الموضوعة، وبالتالي تكون من النقاط الأساسية في الوصول إلى وضع الرواية وجعلها.

نقلاً عن كتاب الوافي: روى بسطام بن مرّة، عن إسحاق بن حسان، عن الهيثمة بن واقد، عن عليّ بن الحسين العبدي الإسكاف، عن الأصبغ، أن أمير المؤمنين سُئل عن قوله تعالى: ﴿أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ([10]).

حيث أوّل الوالدين إلى النبيّ| وعليّ×. وأما قوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ﴾ فالمقصود بهما الشيخان، اللذان إنْ منعاك عن الحظوة بولاية عليّ× ﴿فَلاَ تُطِعْهُمَا﴾، ﴿وَصَاحِبْهُمَا﴾، وهُما في الكلمة الأخيرة النبيّ وعليّ×. وفي سند الرواية أن سعد الإسكاف قد روى عن الأصبغ، رغم أنّ «بينه وبين الأصبغ أكثر من تسعين عاماً»([11]).

 

ج ـ تعرض الراوي لإحدى التهم

1ـ أن يكون مجهول الحال: أي أن لا يكون اسم الراوي قد ذُكر في كتب الرجال. وهو عاملٌ في تضعيف سند الرواية. والروايات التي ضُعِّفت بهذا اللحاظ كثيرة جداً، مثلاً: ما جاء في سند الرواية المذكورة في نخبة المناقب عن محمد بن عليّ بن شهرآشوب، عن زيد بن قعنب وجابر بن عبد الله الأنصاري، في مسألة ولاية أمير المؤمنين×. وقد اشتملت على أمور غريبة([12]). ومن الأسماء التي ذكرت في سند هذه الرواية زيد بن قعنب، والذي لم يرِدْ له ذكرٌ في كتب الرجال. وقال عنه هاشم معروف الحسني: أحد الرواة لها هو زيد بن قعنب. لم أعثر له على ذكرٍ بين رواة الشيعة والسنّة([13]).

ومن الأمثلة الأخرى في هذا الباب الرواية التي تتحدَّث عن حضور الجنّ بين يدي الأئمّة^، وسؤالهم عن أمور دينهم: عن محمد بن عليّ، عن يحيى بن مساور، عن سعد الإسكاف، والتي جاء في آخرها: «فقال×: يا سعد، رأيتهم؟ قلتُ: نعم. قال: أولئك إخوانكم من الجنّ. فقلتُ: يأتونك؟ قال: نعم، يأتوننا يسألون عن معالم دينهم وحلالهم وحرامهم»([14]).

وممّا قاله المؤلِّف حول يحيى بن مساور: أمّا يحيى فهو مجهول الحال، ولم أجد مَنْ تعرَّض له بمدحٍ أو قدح([15]).

كذلك الحال بالنسبة إلى الرواية المرويّة عن الإمام الصادق×، حيث سُئل عن الوَزَغ، وكان جوابه× في هذه الرواية: إنّ بني أميّة حال موتهم يمسخون وَزَغاً([16]). وممَّن جاء في سند الرواية عبد الله بن طلحة، وهو من رواها عن الإمام الصادق×. قال المؤلِّف فيه: وأمّا عبد الله بن طلحة الراوية لها عن الإمام الصادق× فلم أجد له ذكراً في كتب الرجال([17]).

2ـ عامّي المذهب غير موثَّق: كما في الروايات التي أوردها الواقدي حول بحيرا الراهب الذي رأى النبيّ الأكرم|([18]). قال: وجميع ما أورده المؤلِّف (الواقدي) حول هذا الموضوع رواية بين عامّي غير موثَّق في أحاديثه وبين شيعيّ مجهول الحال([19]).

3ـ أن يكون الراوي ممَّنْ اتُّهم بالكذب: عن محمد بن بابويه، عن محمد بن موسى بن المتوكِّل، عن محمد بن سنان، عن زياد بن منذر، عن الليث بن سعد، أنه قيل لكعب الأحبار في مجلس معاوية: هل لعثرة النبيّ من فضيلة، وأن كعب الأحبار قد استرسل يعدّ فضائل أهل البيت في محضر معاوية!([20]). ومحمد بن سنان سقطت عدالته؛ لأنّه ـ بحسب المؤلف ـ من المتَّهمين بالكذب على الأئمّة^([21]).

4ـ أن يكون ممَّنْ اشتهر بالإسرائيليّات (مثل: كعب الأحبار): من الكتب التي كان مؤلّفها موضع النقد كتاب معالم الزلفى. وممّا جاء فيه رواية عن ابن عباس وكعب الأحبار، حيث نقلا كلاماً لعبد الله بن عمر، ذكر فيه أن أباه أحد الاثني عشر المحشورين في النار([22]). وقال هاشم معروف الحسني: هذا الحديث لو تغاضَيْنا عن سنده المتّصل بكعب الأحبار، المعروف بين المحدِّثين والمؤرخين بالكذب على الرسول والصحابة الكرام، وإدخال البِدَع والمنكَرات بين أحاديث المسلمين وتفاسيرهم للقرآن الكريم…([23]).

وأضاف في ختام كلامه عن هذا الحديث أنّ هذا الحديث صنيعةُ كعب الأحبار، ومن نتاج مخيِّلته.

5ـ الاتّهام بفساد العقيدة أو المذهب: ممَّنْ جاء في سند الرواية السابقة، التي ذكرت أن كعب الأحبار عدّ فضائل أهل البيت في مجلس معاوية، زياد بن المنذر. ويقول المؤلِّف في شأنه: فقد كان زيدي المذهب، وإليه تنسب الفرقة الجارودية، وتصفه بعض المرويّات عن الأئمّة بالكذب والكفر([24]).

وفي محمد بن إدريس، في رواية أخرى، قال: وقد جاء عنه في إتقان المقال أنه عامّي المذهب. وقال ابن حجر في لسان الميزان: إنه كان ضعيف الحديث، يروي المناكير، لا يصحّ الاعتماد على مرويّاته([25]).

وفي شأن سعد الإسكافي، الذي جاء في الرواية السابقة التي تتحدَّث عن سؤال الجنّ للأئمة عن أمور دينهم، قال: فهو من المتَّهمين، وقيل بأنه كان ناووسياً من أتباع عجلان بن ناووس، وقد جاء عن الإمام الصادق× ما يشعر بمدحه… وعلى أيّ الأحوال فإنّ الذين تحدَّثوا عنه لم يخرجوا بنتيجة إيجابية توجب الوثوق به والاطمئنان إلى حديثه، وبخاصة اذا تعلَّقت أحاديثه بالأمور الغيبية([26]).

 

نقدٌ وتحليل

لم يكن السيد هاشم معروف الحسني يرى أن فساد العقيدة أو المذهب عاملٌ مستقلٌّ فاعل في الخَدْش في صحّة الرواية، بل لا بُدَّ من أن ينضمّ إليه عوامل أخرى تستنتج من خلال الموارد التي طرحها في مَنْ اتُّهموا بفساد العقيدة أو المذهب؛ حيث كان المورد الأول رواية الراوي المتَّهم روايات مباشرة عن الأئمّة؛ والثاني ما قاله صاحب لسان الميزان «كان يروي المناكير»؛ والثالث عدم الاطمئنان إليه، وخصوصاً حين تتعلَّق الروايات بالأمور الغيبية.

والملاحَظ أن المؤلِّف يرى من شأن فساد العقيدة أو المذهب التضعيف من روايات المتهمين. وهذا ما جعله يتعقَّب عوامل أخرى تؤيِّد ما ذهب إليه.

6ـ اتّهام الراوي بالغلوّ: كان اتّهام الراوي بالغلوّ من المعايير والملاكات الأساسية في كتاب الموضوعات التي يعتمد عليها في تقييم سند الروايات. وقد تعدَّدت بالفعل الروايات التي كان هذا العامل أساسياً في تضعيفها. والنموذج التالي يبيِّن المطلب، حيث نقل في شأن الجنيدي بن عليّ الطخّان: قال جماعة: إنّ في مذهبه ارتفاع، يعنون بذلك الغلوّ([27]).

7ـ صدور اللعن أو الذمّ في حقّ الراوي من أحد الأئمّة^: أنْ يوجد مثل هؤلاء الأفراد في سند الرواية عاملٌ يراه المؤلف كافياً في ردّها:

نقل في معالم الزلفى عن المفضَّل بن عمر أنّه يوم القيامة سيُدعى شيطان كلّ قوم للمحاسبة، وذكر اسم أبي بكر وعمر وعثمان…؛ باعتبارهم أحد شياطين القوم([28]).

وبالإضافة إلى مشكلات المتن التي سيتمّ التعرُّض لها لاحقاً فإنّ سند الحديث كما يقول المؤلِّف: …في حين أن الامام قد لعن المفضَّل بن عمر، وحذَّر أصحابه من مَكْرِهِ ودسائسه في أكثر من مناسبة، ووصفه بالشرك والكفر، وقلَّما تخلو رواية من مرويّاته من الغلوّ في الإمام…([29]).

وفي خصوص سند رواية أخرى، ضمن مبحث المتَّهمين بالغلوّ، تعرَّض المؤلِّف لأحد رواتها، وهو أبو الخطّاب، حيث قال فيه: وأما أبو الخطّاب محمد بن أبي زينب، أحد الرواة لهذا اللون من الأحاديث…، قد لعنه الإمام الصادق، وحذَّر أصحابه من دسائسه ومرويّاته([30]).

ونفس الشيء بالنسبة إلى زياد بن المنذر، الذي مرَّ علينا في إحدى الروايات السابقة، حيث قال فيه المؤلف: وتصفه بعض المرويّات عن الأئمّة بالكذب والكفر([31]).

8ـ الرواية عن الضعفاء: من العوامل التي تضعف من عدالة الراوي، وتمسّ بصحة الرواية، اشتهاره بالنقل عن الضعاف. ومن الأمثلة على هذا الأمر ما جاء في آخر الحديث الذي يذكر ولادة أمير المؤمنين×، حيث قال: هذه الرواية من مرويّات ابن شهرآشوب، وحاله معروفٌ في الاعتماد على الروايات الضعيفة، وبخاصّة إذا كانت في المناقب([32]).

9ـ أن يغلب عدم الاعتماد على مرويّات أحد الرواة إلاّ بوجود قرائن وشواهد حالية: وقد شمل هذا العامل العديد من الرواة، ووضعهم موضع استفهام لدى المؤلّف. وكمثال: ما قاله في خثيمة الجعفي: أما خثيمة الجعفي فقد ورد اسمه في كتب الرجال مع حسّان، ولم يرِدْ في حديثهم (أي حديث الرجاليين) عنه ما يشعر بوثاقته وصحّة الاعتماد على مرويّاته، ما لم تتأيَّد ببعض القرائن والشواهد([33]).

أو كما قال في موردٍ آخر: جاء في سند هذه الرواية سلمة بن الخطاب. والظاهر اتّفاق المصنِّفين في أحوال الرجال على ضعفه، وعدم جواز الاعتماد على مرويّاته، إلاّ اذا اقترنت ببعض القرائن التي ترجِّح صدورها عن الإمام×([34]).

وفي مكانٍ آخر قال: عبد الله بن حماد…، لا يجوز الاعتماد على حديثه إذا لم يكن مدعوماً ببعض القرائن التي ترجِّح صدوره([35]).

فانعدام القرائن في خصوص هؤلاء الرواة جعل المؤلِّف يتحاشى رواياتهم، ولا ينظر فيها.

 

مشكلة الروايات

من الأمور التي تؤخَذ على السيد هاشم معروف الحسني بالنسبة إلى كتاب الموضوعات عدم توسُّعه في الرجوع إلى أمّهات الكتب والمجاميع الحديثية، بحيث إن الرجوع إلى المصادر يعطي نظرة أوّلية حول ما إذا ذكرت الرواية في الكتب المعتبرة والمشهورة، والتي تعتمد معايير وقواعد حديثية ورجالية رئيسة وأصيلة في قبول أو ردّ الروايات، أو في غيرها ممّا لم يعرف عنه الأخذ بمعايير الرجال.

لكنّ المؤلِّف لم يرجع إلى المصادر والمراجع الأصيلة، اللهمّ إلاّ في بعض الروايات، بل كثيراً ما كان يكتفي في ردّه للرواية بلحاظ أنها ذكرت في كتبٍ رواياتُها في الجملة ضعيفة أو موضوعة. ومن الأمثلة على منهج المؤلِّف في هذا الصدد: ويكفي في هذه الرواية أنّها من مرويّات نزهة الأبصار([36]).

وقد كانت خطوته هذه واضحة في الروايات التي تحدَّثت عن سؤال الجنّ للنبيّ| ولأمير المؤمنين× عن أمور دينهم([37]).

 

نقدٌ وتحليل

إن وجود رواية في كتبٍ بعينها يكون كاشفاً عن ضعفها وعدم اعتبارها في حال ثبوت عدم اعتبار تلك الكتب. وعدم اعتبار كتبٍ بعينها يكون من طريقين: إما وجود دليل خارجي يسقط اعتبارية تلك الكتب، وهو مفقود بالنسبة إلى كتاب كنزهة الأبصار، وغيره من الكتب التي لم يعتبرها السيد هاشم معروف الحسني؛ وإما أن ينظر في كلّ روايات تلك الكتب واحدة واحدة.

أما ثبوت عدم اعتبار بعض روايات تلك الكتب فإنّه لا يعدّ مسوِّغاً لعدم اعتبار الكتاب بالجملة، وردّ كل ما جاء فيه من الروايات.

 

معايير نقد متن الروايات في كتاب الموضوعات

من المعايير التي تقاس بها الروايات المتَّهمة بالوضع:

 

1ـ مخالفتها لكلّيّات الدين ومنهج الأئمّة^

إن الاستئناس أو حتّى مجرد التدقيق في أسلوب الأئمّة^ في عرضهم للمطالب التشريعية والعقائدية والأخلاقية في الدين يكسب مَلَكة ومهارة علميّة في التمييز بين ما صدر عنهم في الواقع وبين ما نُسب إليهم عنوةً وقَسْراً.

فقول وفعل وأسلوب المعصوم ووجود بعض العناصر الثابتة في شخصيّته ملاك يجعل عدم قبول ما يخالفها أمراً لا رجعة فيه.

 

أـ السبّ والشتم والتشفّي مخالفة لأخلاق الأئمّة^

من الأمور التي تلفت النظر في بعض الكتب الحديثية تواجد بعض الروايات التي تحمل عبارات قاسية وصريحة في المواجهة العنيفة والصاخبة بين المعصوم× والمخالفين والأعداء.

بينما المشهور والمعروف في الأئمّة أنّهم مركز التسامح ولمّ القلوب والعفو، وسجيّتهم الكرم والعدل، الذي يتناقض والعنف والشتم والسبّ بامتياز.

ومن الروايات التي استدلّ بها السيد هاشم معروف الحسني، المخالِفة والمنحرفة عن هذا الملاك: ما جاء في كتاب معالم الزلفى، عن سليم بن قيس. وممّا جاء فيه: إن تابوتاً من النار فيه اثنا عشر رجلاً: ستّة من الأوّلين؛ وستّة من الآخرين، في قعر جهنم في تابوت، مقفل على ذلك الجب ّصخرة، إذا أراد الله أن يسعِّر جهنم… والأربعة من أصحاب الكتاب، وجِبتهم وطاغوتهم اللذين تعاهدوا وتعاقدوا على عداوتك يا أبا الحسن([38]).

كذلك جاء في نفس الكتاب رواية في اليوم التاسع من شهر ربيع، والمعروفة في أوساط العوام من الشيعة برواية «كلا… كلا». ومما جاء فيها: «فإنّه يوم الذي يقبض فيه عدو الله…. وعدوّكما (الحسن والحسين)، ويستجيب فيه دعاءكما، كلا فإنه اليوم الذي يقبل الله فيه أعمال شيعتكما ومحبّيكما، كلا…، كلا…،… ورفع القلم عن الخلق ثلاثة أيام…؛ كرامة لمحمد…»([39]).

وأورد روايات أخرى من نفس الطيف، ليستأنف الكلام قائلاً: متون تلك الروايات وصياغتها، التي لا تنسجم وأسلوب الأئمّة^ في التعبير عن مقاصدهم وأهدافهم النبيلة الفاضلة… ولكنّ أصحاب الحقّ كانوا فوق مستوى الإنسان الذي يريد أن ينفِّس عن غمّه بمثل هذه الأساليب التي لا تجدي نفعاً، وقد تجرّ عليهم وعلى مَنْ يتحدث بها أنواع البلاء والتعذيب، والله سبحانه لكلّ ظالمٍ بالمرصاد([40]).

 

ب ـ كراهة الأئمّة لنقل روايات لها جنبة غيبيّة

يرى السيد هاشم معروف الحسني أن الروايات التي تتحدَّث عن الجانب الغيبي للأئمّة^، والتي كانت لها مساحة واسعة في كلٍّ من: كتاب نزهة الأبصار؛ وجامع الأخبار؛ ومختصر بصائر الدرجات، كالروايات في مولد النبيّ الأكرم| وأمير المؤمنين والسيدة الزهراء وباقي الأئمّة^، وهي روايات لم تخلُ من نفحة الأسطورية والقصص الخيالي، وتفوح من نبرتها رائحة الغلوّ والعلوّ والتحريف. كما أنه يرى أن الأئمّة^ قد كرهوا أن تنقل الغيبيّات حتّى لو كانت صحيحة، وأمروا الشيعة بعرض تلك الروايات على القرآن كخطوةٍ للحدّ من انتشار الوَضْع والكذب عنهم، الذي تشابكت خيوطها بخيوط الصحيح والواقعي([41]).

ويضيف: إن الأئمّة^ أنفسهم قد أنكروا صدور مثل تلك الروايات عنهم. وقد كره الإمام زين العابدين× ذلك، حيث قال: حبِّبونا إلى الناس، ولا تبغِّضونا إليهم، لعن الله مَنْ قال فينا ما لم نقُلْه في أنفسنا، لنا ذكرٌ في كتاب الله، ونسبٌ من رسول الله، وولادة طيبة، هكذا قولوا إلى الناس، أي لا تحدِّثوا عنّا بأكثر من ذلك، واطرحوا الغيبيات جانباً، وردّوها على مَنْ جاءكم بها.

ومن روايات كتاب معالم الأخبار([42]) تناول بالنقد روايةً حول خِلْقة السيدة فاطمة الزهراء÷، وقال: رُوي عن رسول الله| أنّه قال: خلق الله نور فاطمة قبل أن يخلق الأرض والسماء… فلما خلق الله آدم، وأخرجني من صلبه، أحبّ الله أن يخرجها من صلبي، فجعلها تفاحة في الجنّة، وأتاني بها… فأخذتُها وضممتُها إلى صدري قال (جبرائيل): إنّ ربَّك يقول لك: كُلْها…([43]).

ويعتقد السيد هاشم معروف الحسني أنه من المستحيل أن يصدر عن النبيّ الأكرم| والأئمة^ من بعده كلاماً يفتقد إلى دعمٍ عقلاني، بل حتّى الوَهِم لا يجرؤ على تصديقه.

 

ج ـ الإمام المعصوم× لا يتعامل مع الأسطورة بأيّ شكلٍ من الإشكال

جاء في الكافي، عن صالح بن أبي حمّاد، عن أبي عبد الله×، أنه سئل عن الوَزَغ؟ فأجاب: «رِجْسٌ، وهو مسخٌ كلّه». وأضاف×: إن أباه، يعني الإمام الباقر×، كان في حجرة برفقة أحد الأشخاص، وحين رأى الإمام وَزَغاً تحرَّك لسانها توجَّه إلى الرجل سائلاً عمّا تقوله تلك الوزغ؟ فأجاب الرجل: لا أعرف، فقال الإمام×: إنها تقول: «واللهِ، لئن شتمتُم عثمان لأشتمنَّ علياً، حتّى تقوم من هنا». وأضاف: لا أحد من بني أمية يغادر هذه الدنيا إلاّ بعد أن يمسخ وَزَغاً و… ([44]).

أما رأي السيد هاشم معروف الحسني فهو استنكاره كون هذا الكلام قد صدر من الإمام المعصوم×، قائلاً: وبلا شكّ فإنّ هذه الرواية من الموضوعات؛ لأن الإمام الصادق× أرفع شأناً وأعلى مقاماً من أن يستمع إلى مثل هذه الأساطير، ويحدِّث بها([45]).

وقد استنبط المؤلِّف هاهنا معياراً وملاكاً آخر ينطلق منه في نقد متون الأحاديث.

 

2ـ مخالفة مضمون الحديث للقرآن

عرض الروايات على القرآن، فما توافق معه فهو صحيح، وإذا خالفه وتناقض معه يضرب بها عرض الحائط. وهذا المعيار في النقد قد أرشد ووجَّه إليه الأئمّة^ أنفسهم. وقد تأكَّد أن الروايات الموضوعة لا تخلو من مخالفة لظاهر وصريح القرآن.

 

أـ المخالفة لما نصّ عليه القرآن

من الروايات التي تخالف صريح النصّ القرآني الرواية التي جاءت في الكافي، والمعروفة برواية الطين، والتي تتناقض بشكلٍ صريح مع الأسس القرآنية التي لا تحمِّل أحداً وزر الآخر، والإنسان رهينة أعماله، يكافأ عليها إنْ كانت حسنة، ويعاقب عليها إنْ كانت سيئة. ومما جاء في هذه الرواية: …فما تراه من شيعتنا ومحبّينا من زنا ولواط وخيانة وشرب خمر وترك للصلاة وبقية الواجبات فهي كلّها من عدوّنا الناصب وسنخه ومزاجه الذي مزج بطينته، وما تراه من الناصب من الزهد والعبادة والمواظبة على الصلاة وعلى أعمال الخير والواجبات فذلك كلّه من طينة المؤمن. فإذا عرضت الأعمال على الله سبحانه يقول الله عزَّ وجلَّ: أنا عادل لا أجور، ومنصف لا أظلم. وعزَّتي وجلالي وارتفاع مكاني لا أظلم مؤمناً بذنبٍ مرتكب من سنخ الناصب وطينته. هذه الأعمال كلّها من طينة المؤمن. والأعمال الرديئة التي أتى بها المؤمن تلحق الناصب؛ لأنها من طينته([46]).

يقول المؤلِّف: إن هذه الرواية تسلب عن الإنسان الاختيار في عمله، وإنّ أيّ شيء يصدر منه فمرجعه إلى طينته. الإنسان مغلوب على أمره، لا حول له ولا قوّة ولا قدرة ولا إرادة.

وتكرِّر روايةٌ أخرى نفس المعنى، بتحدُّثها عن كيفية خلقة الإنسان، وتشرح تلك الكيفية بأنّ الله جلَّ جلاله خلق أجزاءً، وقسّم كلّ جزءٍ إلى عشرة أقسام، وجعل في كلّ إنسان قسماً من تلك الأجزاء، ومن كان فيه عشر تلك الأجزاء ليس كمثل مَنْ فيه عشرين، وهكذا كلما زاد عدد تلك الأجزاء في تكوينه اختلف عمَّنْ هو أقل منه… وفي الأخير تقول الرواية: لو علم الناس أن الله تعالى خلق هذا الخلق على هذا لم يلِدْ أحدٌ أحداً([47]).

ويرى الكاتب أن الروايتين قد رفعت المسؤولية عن الإنسان تجاه أفعاله؛ لأن كلّ إنسان هو محلّ حلول أجزاء أراد الله أن توجد فيه، فلا ملامة ولا محاسبة لبعضنا البعض؛ لأن أمرنا وفعلنا خارج عن إرادتنا. وليس هذا فحَسَب، بل لا عقاب ولا جزاء. هذه الرواية تجعل الفرد يعيش اليأس، ويفقد كلّ أمل في الحياة([48]).

ومن الروايات التي جاءت في الكافي والوافي بهذا المضمون: كان مع أبي عبد الله الصادق× جماعةٌ من الشيعة في حجرة، فقال: علينا عين، فالتفتنا يمينه ويساره، فلم نجد أحداً، فقلنا: ليس علينا عين، فقال: وربِّ الكعبة، وربِّ هذه البنية، ثلاث مرات، لو كنتُ بين موسى والخضر لأخبرتهما أنّي أعلم منهما، ولأتيتهما بما ليس في أيديهما؛ لأن موسى والخضر أُعطيا علم ما كان، ولم يُعْطيا علم ما يكون وما هو كائنٌ حتّى تقوم الساعة، وقد ورثناه عن رسول الله| وراثةً([49]).

ما زال موضوع العلم يفرض حراكاً جدلياً في الأوساط الدينية. وهذه الرواية واحدة من الروايات التي تبيِّن تفاعلاً؛ إمّا مع؛ وإمّا ضدّ.

ويرى الكاتب أن الاعتقاد بأنّ النبيّ الأكرم عنده علم ما كان وما هو كائن وما سيكون يعني أن علم الله قد انتقل إلى النبيّ|، الذي أورثه بدوره إلى الأئمّة من أبنائه^. وهو كلامٌ مخالف لظاهر القرآن بكلّ المقاييس([50]).

ولعلّ الكاتب قد جعل بين عينَيْه الآية الكريمة: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾.

 

ب ـ مخالفة لظواهر وأسلوب الآيات القرآنية

جاء في الوافي أن الإمام الصادق× فسَّر قوله تعالى: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ بأنّ المراد أبو بكر وعمر وعثمان. وهذا تأويلٌ للآية وتفسيرٌ بالباطن. وهو بعيدٌ كلّ البعد عن ظاهر الآية. والأمثلة من هذا النوع كثيرة. فالعديد من الروايات شملت هذا النوع من التأويل، الذي يخالف ظواهر وأسلوب الآيات. وما دام حمل الآية على الظاهر عقلائيّ ومرغوب فلماذا الذهاب إلى التأويل واستعمال التفسير بالباطن، الذي يبتعد عن العرف اللغوي، كما يشتدّ بعداً عن التوجه العقلائي؟!

 

3ـ التهافت والاختلاف بين معاني الروايات ذات الموضوع الواحد

حضرت الرواية التي تتحدَّث عن سفر النبيّ الأكرم| قبل البعثة إلى بلاد الشام، وملاقاته ببحيرة الراهب، في كتب الحديث بشكلٍ مكثَّف، في إكمال الدين وتمام النعمة، في كتاب ابن كثير، والمسعودي، و…([51]). لكنّ الملاحَظ أن هذا الحضور أبرز نوعاً من الاختلاف في الرواية بين كتاب وآخر. فالرواية التي نقلها الصدوق تختلف عن تلك التي نقلها ابن كثير.

والكاتب وإنْ كان يرجِّح رواية الواقدي، إلاّ أنّه يرجع ليقول: إنه لم يرَ من سبب في هذا الاختلاف سوى تدخُّل يد الوضع والجعل([52])، التي لم تُصِبْ هذه الرواية فقط، بل امتدّت إلى روايات كثيرة، فتجعل الروايات تتعارض فيما بينها.

 

4ـ تطرُّف بعض الروايات بمخالفتها لجميع الروايات

مثلاً: هذه الرواية التي جنحت طريقاً آخر في تفسير الآية المباركة: ﴿كهيعص﴾، فقالت: «الكاف» بمعنى كربلاء، «الهاء» العترة، «الياء» يزيد، و«العين» بعطش الإمام الحسين يوم كربلاء، حيث حبس عنه جيش يزيد بن معاوية الماء، و«الصاد» ترمز إلى صبر الإمام الحسين×([53]). وهذه الرواية بما تحمله من تفسير غريب خالفت كلّ الروايات التي اشتغلت بتفسير هذه الحروف المقطَّعة. ومن هذه الروايات: «إنّ الله هو الكافي الهادي الوالي العالم الصادق في وعده»، وفي روايةٍ عن الإمام الصادق×: الكاف كاف لشيعتنا و…، وفي روايةٍ أخرى: إن هذه الحروف ترمز إلى أسماء الله سبحانه وتعالى([54])، أو الرواية التي تقول: إنّ أمير المؤمنين كان في ساعة العُسْرة ينادي: «يا كهيعص».

والملاحَظ أن الروايات الأخيرة تخالف بالجملة ما ذهبت إليه الرواية الأولى.

5ـ مخالفة الرواية لموازين العقل

المخالَفة للعقل، سواء باشتمال الرواية على أمور غريبة، أم لعدم انسجام موضوعها ومعانيها ومبادئ الإسلام وأهدافه السامية، أم لجهة حديثها عن كرامات ومعجزات تكسر جدار الغايات والأهداف العقلية من المعجزات. وهي أوصاف كلّها تكشف عن يد الوضع والجعل، بحسب المؤلِّف.

وكذلك روايات تتحدّث عن وقائع وأحداث قبل الولادة الشريفة للنبيّ الأكرم| بما يقرب الخمسين سنة، ليخبرنا فيها الصحابي الجليل سلمان الفارسي عن أحداث تاريخية سبقت ولادته بـ 250 سنة، ورحلته إلى عالم الإسلام. وكذلك المشاهد التي شهدها العالَم قبل ولادة النبيّ بمئتي سنة، والتي أنبأت بولادته المباركة ونبوّته|([55]).

ويرى الكاتب؛ أنّه وبلحاظ كون هذا النوع من الروايات التاريخية تحكي أموراً غيبية عجيبة، ليس لها ما يجعلها تحظى بتصديق العقل لها، فحتّى لو تبيَّنت صحّة سندها فإنّ محتواها يبقى محلّ شكّ وتردُّد([56]).

كذلك أدرج الرواية التي تتحدّث عن الدافع وراء إسلام أسقف بأنه رأى حيواناً في الماء يهلِّل ويصلّي على النبيّ وأهل بيته([57])، وقد دعاه إلى الإسلام.

ويرى المؤلِّف أن الطريقة والأوصاف التي جاءت لذاك الحيوان، الذي تجاوز كل التصورات، وفتح بالتالي الباب للنقد؛ للنيل منها([58]).

كذلك الشأن بالنسبة إلى الرواية التي تضمَّنَتْ حديثاً طويلاً بين النبيّ الأكرم| وكوب، حيث جاء فيه توهين لعمر([59]). ورأى المؤلِّف أن الحديث كان على نحو «تملّه النفوس، ولا تقبله العقول»([60])، وأضاف: إنّ هذه الروايات تتحدَّث عن معجزات وكرامات فاقدة لموضوعها، حيث إن واقع الحال والمقام هو الذي يبرِّر وجود المعجزة والكرامة، أما أن توجد بدون مقدّمات موضوعية فشيءٌ يحتِّم توجيه النقد لهذه الروايات، مع افتراض صحّة سندها.

كذلك من الروايات ما يتحدَّث عن حوادث تاريخية غريبة وعجيبة سبقت ميلاد النبي الأكرم|، وتخبر عن ولادته، وخصوصية نبوّته وزمانه([61]).

والكاتب لا يرى فيها سوى أنّها بحجم الأسطورة وسبكها([62]). وقد استعملت هذه الروايات الجمادات والنباتات والحيوانات من أجل طرح أفكار غريبة حول النبيّ الأكرم|. وأضاف السيد هاشم معروف الحسني: إن شأن المعجزات التي تجري على أيدي الأنبياء إثبات النبوّة وصدق الرسالة، ويتساءل عن الغاية من وقوع المعجزة والنبيّ لا زال طفلاً أو جنيناً لم يدَّعِ النبوّة بعد؟

لذا فإنّ هذه الروايات التي تخرج عن الدليل العقلي لا تخلو من كونها موضوعة.

وشبيهٌ بهذه الروايات روايات أخرى تتحدَّث عن ولاية أمير المؤمنين×، ومنها روايات متواترة. ويرى المؤلِّف أن إثبات الولاية لا يستدعي الحديث عن معجزات وكرامات وقصص أسطورية([63])، ويضيف إليها أخباراً في قضاء عليّ بن أبي طالب×، وهي الروايات التي جمعها العلاّمة الشوشتري في الأخبار الدخيلة، واعتبرها على حالها.

 

6ـ عدم الانسجام والتوافق مع الأحداث التاريخية

هناك وقائع وأحداث تاريخية أثبتت الوثائق والمستندات التاريخية صحّتها، ويمكن اتّخاذها معياراً يستفاد منه في ملاحَظة مدى صحّة مضمون بعض الروايات التي تناولت أحداثاً ووقائع تاريخية.

ومن الروايات التي يرى المؤلِّف أنها مغايرة للحقائق التاريخية تلك التي تتحدَّث عن رؤيا عبد المطلب لأبي طالب. وممّا جاء فيها فقرة تشير إلى عدم إسلام أبي طالب: …هذا الحديث إن صحّ شيءٌ منه، وليس ببعيد… ولكنّي لا أشكّ بأن آخره من الموضوعات؛ لأن أبا طالب كان أسرع الناس إلى الإيمان بمحمد|، وأقواهم يقيناً به، وأخلصهم لدعوته، وكيف يرى إسلامه عاراً وسبّة، كما يزعم الراوي؟!([64]).

والجدير بالذكر هنا أنه في نهاية الرواية سُئل أبو طالب: لماذا لم تؤمن به؟ فأجاب: «خوف السبّة والعار»، مع العلم أنّ إسلام أبي طالب حدثٌ موثَّق تاريخياً.

كذلك الشأن بالنسبة إلى الرواية التي تتحدَّث عن سفر النبيّ الأكرم| إلى بلاد الشام وهو في سن الثانية عشرة، وما رافقها من أخبار عن نبوته([65]). في حين أنّ التوثيقات التاريخية لم تتحدَّث إلاّ عن سفرٍ واحد، وكان النبيّ| حينها في العشرين من عمره المبارك، في تجارة خديجة÷([66]).

ويستفهم المؤلف عن الداعي لكلّ هذا الحديث عن معجزات وخوارق، والنبيّ في سنّ الثانية عشرة لم يدَّعِ النبوّة والاتّصال بالسماء، حتى يكون في حاجةٍ إلى ما يدعم ويثبت ادّعاءه؟! ولا غَرْوَ فإنّ الوضع قد أحاط تلك الروايات.

والشأن لا يختلف بالنسبة إلى الروايات التي تروي أن كعب الأحبار كان لا يعزف عن ذكر فضائل أهل البيت^ في مجلس معاوية([67]). فالتاريخ أكَّد حقيقةً لم يشكّ فيها موافق، ولا مخالف، مفادها أنّه لم يكن يطيق سماع الأذان يرتفع في السماء؛ لكونه يحمل عبارات التقديس وعلوّ شأن النبيّ الأكرم| وأهل بيته الأطهار^، فكيف سيسمح لأيٍّ كان أن يسرد أمامه ما هو كارهٌ له وحاقد عليه: «من غير الممكن أن يسمح معاوية ويأذن لأيٍّ كان بأنْ يذكر في مجلسه فضائل السيّدة فاطمة الزهراء÷ وأولادها الأطهار^، بل كان عنيفاً مع مَنْ تجرّأ بنقل حديث فقهيّ عن عليّ×»([68]).

وأحاديث كثيرة عمل السيد هاشم معروف الحسني إلى مقايسة مضمونها بالمسلَّمات التاريخية. وهي في الأغلب أحاديث تطرَّقت إلى أحداث ما قبل البعثة النبوية أو في أثنائها، والتي إنْ صحَّتْ فلا يجب أن يوجد كافرٌ بنبوّته. ولربما كان الوضع في بداية البعثة، وما رافقها من عناد القوم وتشدّدهم في إنكار النبوّة، يفترض أن يحتجّ بها أبو طالب على القوم، فلماذا لم يستند إليها أبو طالب في احتجاجه على كفّار قريش؟!

 

7ـ عدم موافقة بعض الروايات للأسس العقائدية والكلامية

ينطلق المؤلِّف من قاعدة مفادها أن مخالفة الرواية للمحكَمات الكلامية دليلٌ وعلامة على تعرُّضها للوضع. فقد تم إعطاء صفات خاصّة بالخالق إلى المخلوق، ونسبة أمور إلى النبيّ والأئمّة^ لا تتناسب ومقامهم، أو تلك التي تحاول تمجيد الشيعة والرفع من مكانتهم، والتي تعمق من الفوارق بين الفِرَق والمذاهب.

من روايات بصائر الدرجات التي رفضها المؤلِّف، ولم يقبلها، تلك التي تروي أنّ أمير المؤمنين× يقول متحدِّثاً عن نفسه، وهي الرواية التي يرويها الإمام الباقر×، والتي تمَّ فيها نسبة صفات لا يمكن أن تكون لبشرٍ، مهما كانت مكانته وعلوّ مقامه: أنا بارز الشمس، أنا الذي أهلكت فرعون، وأنجيت موسى بن عمران، وإليّ إياب الخلق وحسابهم…([69]). أنا صاحب الكرّات والرجعات والدولات العجيبات…([70]).

وفي الوافي أن جابر الجعفي سأل الإمام الباقر× في تفسير الآية: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً﴾؟ فأجابه×: «إنّه عهد إلى آدم بولاية محمد والأئمّة من ولده، فترك، ولم يكن له عزمٌ على ذلك»([71]).

ويتساءل المؤلِّف: كيف يمكن قبول هذا القول الذي يجعل واحداً من الأنبياء يخالف عهد الله، ولا يكون له عزم على عهد الله؟([72]).

والكلام يشير إلى التفلّت من الشريعة، فحبُّ عليٍّ× يمحو كلَّ الذنوب، ويقف سدّاً مانعاً من نار جهنّم([73]). ويرى السيد هاشم معروف الحسني أنّ هذا الحديث من الموضوعات؛ لأن الله سبحانه وتعالى جعل النار مقرّاً للمذنبين والعاصين، ولو كانوا ينتسبون إلى عليّ×. فالقرآن والحديث الصحيح يؤكِّد هذا الموقف. ومن الأحاديث التي استند إليها المؤلف هنا الحديث المرويّ عن النبيّ الأكرم|، والذي قال فيه لابنته فاطمة÷: «اعملي يا فاطمة، فلن أغني عنك من الله شيئاً». ويضيف: إنّ مَنْ وضعوا ذاك الحديث كان غرضهم تشويه صورة الشيعة، والحطّ من قدرهم. وحكَمْنا عليها بالوضع بعدما تبيَّن أنها تتناقض ورواية الإمام الصادق× التي يقول فيها: «ليس من شيعتنا مَنْ كان في بلدٍ فيها أربعون ألفاً وفيهم مَنْ هو أورع منه»([74]).

 

8ـ وجود الخلل والاضطراب في وحدة موضوع الرواية

وحدة الموضوع وانسجامه من علامات صدور الرواية عن المعصوم×، حتى وإنْ وقع تدخُّل في اللفظ. وقد استند المؤلِّف إلى هذه الخاصّية، وجعلها معياراً يميِّز من خلاله بين الموضوعات وغيرها.

ومن الروايات التي تمّ التعرُّض لها في السطور السابقة تلك التي تتحدَّث عن أن عبد الله بن عمر وهو على فراش الموت قد رأى نفسه يُحشَر في تابوتٍ من نار إلى جانب أفراد آخرين.

وبغضّ النظر عن أن الرواية لم تبيِّن مَنْ هم هؤلاء الأفراد، إلاّ أنها لم تخلُ من الاضطراب.

وقد تحدَّثت روايةٌ أخرى من روايات مختصر بصائر الدرجات عن الرجعة، ونقلَتْ بعض الجزئيّات. ولكنْ لعلّة الاضطراب وتهافت نقاط موضوعها عدَّها المؤلِّف من الموضوعات([75]). فالمعتقدون بالرجعة يقولون: إنّ أول مَنْ يرجع هو النبيّ الأكرم| والمشركين والمنافقين الذين كانوا في عهده، وبعده يرجع الإمام عليّ ويتوالى رجوع الأئمّة بشكلٍ ترتيبي، بينما هذه الرواية تنصّ على أنّ الإمام الحسين× سيرجع مع الإمام المهدي #، وفي نفس الوقت سينزل النبيّ| والإمام عليّ× والملائكة من السماء، ورجعة الحسين وعليّ‘ في وقتٍ واحد([76]).

وتحت نفس العنوان يُورِد المؤلِّف رواية أخرى تنصّ على أن عبد الله بن العباس فقد بصره؛ عقاباً له على مخالفته لأمير المؤمنين عليّ×، وفي مماسّته لأحد جناحي جبرائيل×([77]).

وقد ردّ العلاّمة التستري هذه الرواية؛ بسبب مخالفتها للحقائق التاريخية، التي تبيِّن أن عبد الله بن العباس قد فقد نور بصره من كثرة حزنه على الإمامين عليّ والحسين‘.

ويقول المؤلِّف، بصرف النظر عمّا أورده التستري: إنّ الرواية تفتقد الانسجام والوضوح، ويكتنفها الغموض، وتعاني من الاضطراب، وهي عوامل تجعلها تختلف عن كلام المعصوم([78]).

 

9ـ مخالفة الرواية للأسلوب العربي وقواعد اللغة العربية

بعض التأويلات التي جاءت ضمن بعض الروايات، والتي تبيِّن أن تلك الروايات تختلف عن العُرْف اللغوي، وتنحرف عن السبك الأدبي المتعارف.

فبالنسبة إلى الرواية المنقولة عن أمير المؤمنين×، في خصوص تفسير قوله تعالى: ﴿أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً﴾ (لقمان: 14): «إنْ جاهداك، أي الشيخان، على أن تعدل عمّا أمرت به من وصاية عليّ، فلا تطعهما، وصاحب النبيّ والوصيّ في الدنيا معروفاً، أي عرِّف الناس فضلهما، وادعُ إلى سبيلهما»([79]).

ولم يَرَ المؤلِّف في هذا التأليف إلاّ انحرافاً عن كلّ الموازين اللغوية، وتصرُّفاً خاطئاً في الكلام. وهذا سببٌ كافٍ في ردّها([80]).

 

10ـ مخالفة الرواية لأصول الدين وضروريات المذهب

هناك أمورٌ يقوم عليها المذهب، وتعتبر من الضروريات، أقيم عليها الاعتقاد، وانبنى عليها الفقه، بحيث لا يؤثِّر فيها نبوغ المجتهد، ولا استنباط الفقيه. هي بمختصر العبارة ثابتةٌ لا تتغيَّر، كلّ مَنْ فكّر وقدّر في هذا المذهب لا بُدَّ أن يتوصل إليها، ويقفل أبواب بحثه عليها.

منها ما بلغ الشهرة، ووقع عليه الإجماع، ففاض عن دائرة الاجتهاد، فسُمِّيت ضروريات الفقه، واتُّخذت معياراً للنقد في ميدان الأحاديث والروايات.

ومن الروايات التي خالفت وخرجت عن ضروريات المذهب وأصوله هذه الرواية، المنقولة عن النبيّ الأكرم|، والتي يقول فيها لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب×: «أنا وأنت واثنا عشر من ولدك عماد هذه الأمّة»([81]). وفي رواية أخرى أنّ الأئمّة من ذرّية علي× اثنا عشر.

يقول المؤلِّف: إن هاتين الروايتين مخالفتان لإحدى ضروريّات المذهب، وإجماع علماء الإمامية؛ لأن مقتضى كلامها أنّ الأئمة ثلاثة عشر، ولم يقُلْ أحدٌ في الأولين والآخرين من الإمامية بهذا([82]).

وينقل عن أمير المؤمنين× أنه وزَّع الإرث بين أخت وأخ الهالك الذي له ولد([83]). وهو خلاف ما يقوم عليه توزيع التركة في الفقه الشيعي، الذي التزم به الإمامية منذ الزمن الأوّل. ولا يرى المؤلِّف في هذه الرواية التي يرويها أهل السنة في كتبهم، سوى أنها تبرز تعصُّب أهل السنة تجاه فقههم، حيث اضطروا لوضع هذه الرواية، ونسبوها إلى الإمام عليّ×؛ ليزكّوا بها ما ذهبوا إليه([84])، بعد أن أثبتت الروايات عندهم أن لا أحد أعرف بالفرائض من عليّ× .

11ـ مخالفة الرواية للواقع وواجب الإنصاف

من المسائل العقلائية أن ما قاله أو فعله المعصوم، سواء كان النبيّ الأكرم| أو الأئمة من ولده^، لا يمكن أن يخالف الواقع، أو أن يجانب الإنصاف والعدل، سواء تعلق الأمر بالأحكام والقضاء أو أمور أخرى. وهذا معيار ثابت لا بُدَّ للباحث أن يضعه نصب عينيه.

ومن الروايات الغريبة عن الواقع والإنصاف ما نقله المرحوم التستري، من أن ثلاثة نفر أتَوْا إلى عليّ× يريدون منه أن يقسِّم بينهم 17 ناقة، وأنه× أضاف واحداً من ملكه الخاصّ؛ ليصبح عددها 18، وتكون القسمة منصفة (ادّعى واحدٌ منهم أن له النصف، وادّعى الثاني الثلث، وادعى الثالث التسع، حيث أعطى للأول 9، وللثاني 6، وللثالث 2)، فأرضى الثلاثة جميعهم، وأنصفهم حقّهم، وبقي الجمل الذي أضافه الإمام× في الأخير له، (وهي مسألة عادية في القِسْمة، بحيث يُضاف واحدٌ حتى تكون القسمة قابلةً للتقسيم).

وقد تُنوقلَتْ هذه الرواية على أنّها من الأمر العجيب، ومورد الفخر والافتخار، إلاّ أن صاحب الكتاب رأى أن تلك القسمة كانت بخلاف ما يقتضيه الواقع، وما تستدعيه العدالة والإنصاف، حيث قد أعطى لكلّ واحد أكثر من حقّه، ووقع الجور على أحدهم([85]).

وبالإضافة إلى ما قاله المؤلِّف من أنَّها قِسْمةٌ حملَتْ الظلم وعدم الإنصاف، فإن المسألة يمكن النظر إليها من زاويةٍ أخرى، وهي كيف يقبل الإمام تقسيم ثروة لا يعلم مالكها؟! فمن أين أتَوْا بتلك الجمال؟!([86]).

 

12ـ تشابه الرواية وأساطير بعض الأقوام

من المعايير في باب نقد الرواية أن تشبه الرواية بعض الأساطير التي سادَتْ في الأزمنة السابقة، والتي تلوح بدخول الثقافات السابقة في أوساط المجاميع الحديثية وتغلغلها بطريقةٍ أو بأخرى.

ومن تلك الروايات، التي هي أقرب إلى أساطير الأولين، تلك التي تتحدَّث عن أنّ حياة النبيّ الأكرم تشمل أموراً غريبة وعجيبة، كالرواية الطويلة التي ممّا جاء فيها أن النبيّ| وقف على صخرة وسمع صوتاً يخرج من جبل: الويل لك من محمد خير المرسلين([87]). ليقول المؤلِّف: …أساطير تشبه أساطير الهنود القدامى والأمم الغابرة([88]).

 

ملاحظة

في ختام كلّ قسم من الفضائل والمثالب يذكر السيد هاشم معروف الحسني نماذج من روايات أهل السنة؛ وذلك بلحاظ كون معايير النقد واحدة عند الفريقين. ولعل غرضه من هذا الدرج لبعض روايات أهل السنّة بيان أنه كما أن كتب أهل السنّة تحوي روايات في الفضائل والمثالب غير معتبرة، ولم تخضع للتنقيح والنقد، كذلك الأمر محتمل بالنسبة إلى المجاميع الحديثية الشيعية، ووجود هذه الفجوات لا يعني أن كل الكتب والمجاميع الحديثية عند الفريقين فقدَتْ اعتبارها، وسقطت؛ بلحاظ الحكم على بعض رواياتها بالوضع. وهي خطوة لبيان أن مسألة الغلوّ لا تقتصر على كتب الحديث الشيعية.

لكنّ المؤلِّف يقول: إن مسألة الغلوّ وإنْ ابتُليت بها أحاديث الفرقتين، إلاّ أنها عند الشيعة في درجة أخفّ من تلك التي عرفتها كتب أهل السنّة؛ وذلك لأنّ أحاديث الفضائل لعليّ وأهل البيت^ التي تناقلها الرواة السنة وبكثرة جعلت الغلاة في مدرسة السنّة يسارعون إلى وضع أحاديث في الخلفاء الثلاثة، بالإضافة إلى أن علماء الشيعة لم يدَّعوا صحّة كتبهم، بينما نجد على ضفّة الفريق الآخر القول بأن كتبهم الحديثية صحيحة، بل يُغالون كثيراً في قولهم: إن كتاب البخاري أصح كتابٍ بعد كتاب الله، مع علمهم بوجود الروايات الضعيفة والموضوعة فيه. وكما أنّ السنّة لا يفصحون عن قضية الغلوّ كذلك الشيعة لا يفصحون عنها([89]).

 

خاتمة البحث (نقدٌ كُلِّي)

لقد سعى السيد هاشم معروف الحسني إلى إثبات وجود الوضع في بعض كتب الحديث التي خصَّصها بالنقد (معالم الزلفى، كتاب سُلَيْم، مشارق الأنوار، قضاء عليّ×، نزهة الأبصار، و…)، ولم يقتصر على نقد السند ومتن الروايات، بل اتَّخذ كل المعايير من صدور السند وصدور المتن. لكنّ الجالب في أسلوب ومنهج هاشم معروف الحسني هو فرزه لأسباب وعلّة الوضع في الكثير من الموارد. فخلص إلى عدّة عوامل كانت سبباً مباشراً أو غير مباشر في تواجد حركة الوضع، ومن أهمّها:

1ـ عمل أعداء الشيعة على إظهار الشيعة والتشيُّع بصورةٍ بشعة([90]).

2ـ الانحراف الفكري للغلاة، وعبثهم بقدسيّة الروايات([91]).

3ـ محاولة أهل السنّة إيجاد روايات في الفضائل والمثالب، على نفس منوال ما لدى الشيعة([92]).

4ـ إبداء صورة الأئمّة وحياتهم بشكلٍ أسطوري؛ لتفويت أيّ فرصةٍ أمام أتباعهم في الاقتداء بهم([93])، على نفس المنوال الذي سار عليه القسِّيسين في رفع مقام عيسى× إلى درجة لا يمكن للبشر الاقتداء به.

5ـ إفساد أحاديث الأئمّة، وإيجاد حالة من الهَرْج والمَرْج في وسطها، ممّا يصعب الطريق أمام طالبها([94]).

6ـ إيجاد نوع من الاتفاق والتوافق مع الآراء الفقهية للمذاهب الأخرى([95]).

7ـ التدخُّلات ذات الصبغة المؤامراتية لأعداء الإسلام، من مستشرقين وغيرهم([96]).

وفي الجملة فالكتاب (الموضوعات في الآثار والأخبار)، شأنه شأن باقي الإنتاجات البشرية، كما أنّ له نقاط قوة كذلك له نقاط ضعف. ومن نقاط قوّته أنه عمل على تعرية جذور الوضع في الكثير من الموارد، وإجراؤه لعملية النقد وفق معايير متعدّدة.

أما نقاط الضعف في (الموضوعات في الآثار والأخبار) بشكلٍ كُلِّي:

 

 أـ في نقده لمتن الروايات

1ـ اعتماده على الافتراض والاحتمال، كقوله: إنّ الشيخين لا يمكن أن يكونا موقع الإهانة والإساءة في رواياتنا… وهذا يحتاج إلى دليلٍ واقعي، وليس مجرّد الاحتمال.

2ـ انطلاقه من الحكم على البعض ليشمل الكُلّ؛ فإنّ وجود روايات أحد الكتب في مثلَّث الوضع لا يعني أن يصدر الحكم بالوضع على كلّ الكتاب.

3ـ لا يمكن عدّ كلّ تفسير باطني، ومختلف عن العرف اللغويّ، باطلاً. فالنبيّ الأكرم| نفسه قد بيَّن وجود الباطن: «ما من آية إلاّ ولها ظهرٌ وبطن». والسيد هاشم معروف الحسني لم يصرِّح ببطلان التفسير الباطني، أو ما يصطلح عليه بـ (التأويل). وحتى إنْ كان يرى أنّ هناك قسماً من التأويل مردودٌ فما هي المعايير والملاكات التي اعتمد عليها في ردّه وعدم قبوله لتلك التفاسير؟!

كما أنه قد ردّ عدّة روايات في تأويل الآيات التي لم يُعلَم ما هو الظاهر أو النصّ الذي خالفَتْه، وخرجت عنه.

4ـ حكمه بالغرابة على روايات كثيرة. لكن الكاتب لم يبيِّن ملاك الغرابة فيها. فأن يتحدّث النبيّ عن أمور غيبية ليس غريباً؛ لأنّه يستمدّ بعض الأمور والأخبار من الغيب، وهو أمر طبيعيّ في ساحتهم المقدَّسة. فأنْ تتحدث الرواية عن أمور ماورائية هو شيءٌ طبيعيّ؛ بلحاظ انفتاح المعصوم× على عالم الغيبيّات، والاعتقاد بهذا لا يعدّ غلوّاً، بل الحكم عليه بالغلوّ مذمومٌ. ومتى كان الاستئناس بالأمور الغيبية معياراً في ردّها أو قبولها؟!

5ـ استبعاده للكثير من الروايات، وخصوصاً تلك التي تتحدّث عن أمور تتعلق بالنبيّ والنبوة قبل البعثة؛ بحجّة عدم وجود الداعي للمعجزات والكرامات. والسؤال ما هو دليله؟ ألا يمكن القول: إن وجود بعض المعجزات قبل البعثة كان بغرض تهيئة النفوس للتعرُّف على أن النبيّ شخصية ليست بالعادية، حتّى في ميلادها وواقع نشأتها.

ثم إن وجود المعجزة قبل البعثة مسانِدٌ للبعثة، ومقوٍّ لها، وليست البعثة ونزول الوحي شرطاً في حدوث المعجزة. فالمعجزة تحدث متى رأى الله سبحانه وتعالى الصلاحية في حدوثها. وإذا وصلت إلينا عبر أخبار معتبرة فقبولها واجبٌ، ما دام لا يوجد فيها محذور عقليّ أو عقلائي. ولربما كان ردّ هذه الروايات بلحاظات أخرى ووفق معايير أخرى. لكنّ نقد المؤلف لها لم يكن دقيقاً وصلباً.

6ـ تعارض الروايات يكون دليلاً على وضعها، بشرط انعدام قابلية الجمع بينها، كأنْ تؤوَّل ﴿كهيعص﴾ واحدة من الحروف المقطَّعة، والتي تعدّ رموزاً لا يمكن أن تحمل أكثر من معنى. فتأويلها حتّى لو تعدَّدت الروايات مشروط بأن يكون بين الروايات انسجامٌ ويسمح بالجمع بينها. أما لو أوّلت الكاف مثلاً بكربلاء، وتأتي رواية أخرى تأوّلها بشكلٍ مختلف تماماً، ففي هذه الحالة تسقط الروايات، وتعدّ من صنع الوضّاعين.

7ـ لإثبات وضع إحدى الروايات يعمد إلى الاستدلال برواية متَّهمة وبشدّة بالوضع، كما فعل في ردّه علم النبيّ الأكرم| بالغيب، حيث استدلّ بروايةٍ فيها أن النبيّ الأكرم| قال لأصحابه: «أنا أعلم بأمور دينكم، وأنتم أعلم بأمور دنياكم». ويقول المؤلف: إنّ هذه الرواية تبيِّن أنّ النبيّ الأكرم| لم يدَّعِ بأنه يعلم ما كان وما هو كائن وما سيكون([97]). بينما هذه الرواية التي استدلّ بها المؤلِّف لا تخلو من إشكالٍ، بل لقد أثبت العديد من علمائنا، كالسيد مرتضى العسكري، أنها واحدة من الموضوعات.

 

ب ـ في نقده لسند الروايات

أما سند الروايات ورجالها في هذا الكتاب فهي مورد تحقيق كبير، والكلام فيه عريض. والظاهر أن الكتاب كان لغرض بيان منهاج خاصّ في الكتاب، وليس لإجراء نقدٍ رجاليّ، الأمر الذي يحتاج إلى مجالٍ أكثر تفصيلاً. بالإضافة إلى العديد من الإشكالات التي رافقت عملية تقييمه لسند ومصدر الروايات. ونذكر منها على سبيل المثال:

1ـ ما صرَّح به حول الرواية التي جاء في سندها أبو بصير، حيث قال: كلٌّ من المكنَّيَيْن بأبي بصير هما من المتَّهمين، رغم أن هناك توثيقاً لأبي بصير إذا ذكر بشكلٍ مطلق؛ لأنّه مردَّد بين يحيى بن أبي القاسم الأزدي والليث بن البختري، وكلاهما من الثقات([98])، ومن الأجلاّء.

2ـ لقد تعرّض لجابر الجعفي، ووصفه في أكثر من موقع بالكذب والضعف… إضافة إلى أنّ جابر قد روى روايتين في فضل أبي بكر وعمر، وحظيَتْ بالقبول لديه!([99]).

 

الهوامش:

(*) كاتبةٌ وباحثة متخصِّصة في علوم الحديث.

([1]) الموضوعات في الآثار والأخبار: 9 ـ 10.

([2]) المصدر السابق: 10.

([3]) المصدر السابق:  29.

([4]) المصدر السابق: 229.

([5]) المصدر نفسه.

([6]) المصدر السابق: 319.

([7]) المصدر السابق: 30 ـ 31.

([8]) إكمال الدين وإتمام النعمة: 162 ـ 164.

([9]) الموضوعات: 209.

([10]) الكافي 1: 428.

([11]) الموضوعات: 194.

([12]) ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب: 21.

([13]) الموضوعات: 221.

([14]) الكافي 1: 394.

([15]) الموضوعات: 234.

([16]) الكافي 8: 232.

([17]) الموضوعات: 240.

([18]) إكمال الدين وتمام النعمة: 182.

([19]) الموضوعات: 206.

([20]) الأمالي: 699.

([21]) الموضوعات: 219.

([22]) السيد هاشم البحراني، مدينة المعاجز: 96.

([23]) الموضوعات: 191.

([24]) المصدر السابق: 219.

([25]) المصدر السابق: 210.

([26]) المصدر السابق: 234.

([27]) المصدر السابق: 241.

([28]) بحار الأنوار 8: 45.

([29]) الموضوعات: 186.

([30]) المصدر السابق: 187.

([31]) المصدر السابق: 219.

([32]) المصدر السابق: 221.

([33]) المصدر السابق: 187.

([34]) المصدر السابق: 232.

([35]) المصدر السابق: 245.

([36]) المصدر السابق: 212.

([37]) الكافي 1: 394.

([38]) كتاب سليم بن قيس: 161، تحقيق: محمد باقر الأنصاري.

([39]) بحار الأنوار 31: 124 ـ130.

([40]) الموضوعات: 190.

([41]) المصدر السابق: 217.

([42]) يحتمل أن المؤلِّف يريد بـ «معالم الأخبار» (معاني الأخبار).

([43]) معاني الأخبار: 316.

([44]) الكافي 1: 232.

([45]) الموضوعات: 240.

([46]) بحار الأنوار 64: 105.

([47]) الكافي 2: 44.

([48]) الموضوعات: 238.

([49]) الكافي 1: 261.

([50]) الموضوعات: 245.

([51]) الصدوق، كمال الدين وتمام النعمة: 192.

([52]) الموضوعات: 105.

([53]) كمال الدين وتمام النعمة: 461.

([54]) المصدر السابق: 164 ـ 162.

([55]) الموضوعات: 208.

([56]) معاني الأخبار: 136.

([57]) مدينة المعاجز: 136.

([58]) الموضوعات: 210.

([59]) حسين بن حمدان الخصيبي، الهداية الكبرى: 165.

([60]) الموضوعات: 213.

([61]) إكمال الدين وإتمام النعمة: 162 ـ 164.

([62]) الموضوعات: 226.

([63]) المصدر السابق: 252.

([64]) المصدر السابق: 275 (قضية الطشت).

([65]) الصدوق، الأمالي: 334.

([66]) الموضوعات: 207.

([67]) كمال الدين وتمام النعمة: 182.

([68]) الموضوعات: 219.

([69]) المصدر السابق: 283.

([70]) حسن بن سليمان الحلّي، مختصر بصائر الدرجات: 33.

([71]) الكافي 1: 416.

([72]) الموضوعات: 230.

([73]) حسن بن عبد الوهّاب، عيون المعجزات: 23.

([74]) نقلاً عن: الموضوعات: 223.

([75]) الموضوعات: 285.

([76]) مختصر بصائر الدرجات: 37.

([77]) الكافي 1: 248.

([78]) الموضوعات: 243

([79]) الكافي 1: 428.

([80]) الموضوعات: 194.

([81]) الكافي 1: 524.

([82]) الموضوعات: 256

([83]) قضاوتهاي علي×.

([84]) الموضوعات: 282.

([85]) المصدر نفسه.

([86]) ملاحظة المترجمة: تقسيم الإمام كان عادلاً وموافقاً للواقع؛ لأنه أوّلاً: قسَّم لهم ثروتهم من الإبل بحسب ما ادَّعوه، فالأول ادَّعى النصف، والثاني ادَّعى الثلث، والأخير ادَّعى التسع، والقاضي يقسِّم المال وفق مدَّعى صاحبها، وهو عين الإنصاف. وثانياً: ليس من حقّ الإمام أن يسأل عن أصل مالهم، وفق قاعدة اليد التي تقول: إن لهم حقّ التصرُّف في ما يملكون، وبالأخصّ أنّه لم يأتِ في الرواية ما يشير إلى أن أحدهم قد شكَّك في ملكيّتهم لتلك الجمال، وقاعدة اليد تلزم أخذ قولهم دليلاً على ملكيّتهم له.

([87]) شاذان بن جبريل القمّي، الفضائل: 32.

([88]) الموضوعات: 225.

([89]) المصدر السابق: 318 ـ 319.

([90]) المصدر السابق: 191

([91]) المصدر السابق: 263.

([92]) المصدر السابق: 212 ـ 222.

([93]) المصدر السابق: 228.

([94]) المصدر السابق: 253.

([95]) المصدر السابق: 282.

([96]) المصدر السابق: 203.

([97]) المصدر السابق: 245.

([98]) انظر: المحقِّق الشوشتري، الدرّ النظير في المكنّين بأبي بصير؛ العلاّمة الخوانساري، رسالة عديمة النظير في أحوال أبي بصير.

([99]) الموضوعات: 181.