المنهج الفقهي لابن أبي عقيل ومدرسة المتكلِّمين المتقدِّمين من الإمامية

25 يوليو 2017
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
69 زيارة

المنهج الفقهي لابن أبي عقيل ومدرسة المتكلِّمين المتقدِّمين من الإمامية

د. أحمد باكتجي(*)

ترجمة: حسن مطر

 

بيان المسألة

يُعتبر ابن أبي عقيل العماني من متقدّمي فقهاء الإمامية([1])، وأحد فقيهين عُرفا بوصفهما من «أقدم» الفقهاء في تاريخ الإمامية. فهو يمثّل شخصية بالغة الأهمية في الفقه، ويُشار إليه في الغالب بوصفه نقطة البداية للفقه الاجتهادي عند الإمامية.

نفهم من المصادر التي تناولت سيرة ابن أبي عقيل أنه، بالإضافة إلى الفقه، كان ضليعاً في علم الكلام أيضاً، وفي الحقيقة يجب اعتباره ضمن المنتمين إلى مدرسة المتكلِّمين من الإمامية التي تأسَّست في سنوات الانتقال من القرن الهجري الثالث إلى القرن الهجري الرابع.

وقد أدّى ضياع التراث الفكري لابن أبي عقيل، وتغيُّر الظروف والمناخ الحاكم، ونسيان النسيج الذي عمد ابن أبي عقيل إلى بيان أفكاره ضمن إطاره، إلى أن تغدو أفكاره غير قابلة للفهم بشكلٍ واضح، لا بالنسبة إلى المتأخِّرين فحَسْب، بل حتّى بالنسبة إلى علماء مدرسة الحلّة، رغم الفترة الزمنية القصيرة التي تفصلهم عنه. ورغم أن فضاء مدرسة الحلّة أخذ بعد فترةٍ وجيزة ينظر إلى ابن أبي عقيل باهتمام، إلا أن الذي كان يبدو لمدرسة الحلّة على نحوٍ أكبر هو الآراء الفقهية لابن أبي عقيل، وليس عمق تفكيره الفقهي. وفي الحقيقة إن التوصُّل إلى هذه الآراء ـ من طريق الآثار التي تركها ابن أبي عقيل، والتي كان لها وجودٌ حتّى عصر الحلّيين ـ ممكنٌ إلى حدٍّ ما، وأما إدراك الفكر فإنه يحتاج إلى استعادة النسيج الفكري لذلك العصر، وهو ما لا يمكن بلوغه من خلال الآثار المتبقّية عنه فقط.

نسعى في هذا التحقيق ـ من خلال توظيف ارتباط مدرسة ابن أبي عقيل بمدرسة المتكلِّمين الإمامية في النصف الأول من القرن الهجري الرابع ـ إلى إيجاد الأرضية لتحليل الموقف المأثور، وإعادة تركيب الأفكار الرئيسة، لابن أبي عقيل. ولكن يجب الالتفات إلى هذه الحقيقة، وهي أن مدرسة المتكلِّمين هذه ـ بعيداً عن المباحث الفقهية ـ لم تخضع هي الأخرى إلى الدراسة المناسبة بوصفها مدرسةً كلامية حتّى هذه اللحظة.

 

 1ـ حواضن التفكير الفقهي في مدرسة المتكلِّمين

إن العقود التي تعبر بنا من القرن الهجري الثالث إلى القرن الهجري الرابع ـ وهي الفترة المقارنة لفترة الغيبة الصغرى ـ شكَّلت فترةً حسّاسة في تاريخ الفكر الديني للإمامية. في هذه المرحلة ـ وبعد مرحلة من الفترة وطيّ صفحة المحافل الكلامية المتقدمة للإمامية بزعامة أفراد من أمثال: هشام بن الحكم ـ لم تبْقَ سوى مدرسة بني نوبخت، وعلى رأسها أبو سهل النوبختي، حيث تمكّن من إرساء دعائم نظام كلامي شامل يستطيع صدّ الشبهات الكلامية الصادرة عن المتكلِّمين المخالفين. لقد رفع أبو سهل النوبختي في كلامه شعاراً يقول: «إن الأمر كلّه بالاستدلال يُعْرَف»([2]). وهذا الدور الجوهري الذي لعبه أبو سهل هو الذي دعا علماء الإمامية إلى تسميته بـ «شيخ المتكلِّمين»([3]).

وبالإضافة إلى مواصلة نشاط أبي سهل من قبل أسرته، وظهور متكلِّمين بارزين من آل نوبخت، مثل: الحسن بن موسى النوبختي، لا بُدَّ من الالتفات إلى أن هذه الحركة واصلت نشاطها بوتيرةٍ وزخم أكبر في مختلف حواضر التشيُّع، وأن المحافل الإمامية عادت إلى المباحث الكلامية بعد فترةٍ من الزمن. وقد شهدت ثلاثة أجيال ـ ظهرت فيها شخصيات بارزة من أمثال: ابن قبة الرازي، وأبي الطيّب الرازي، وابن مملك الإصفهاني، وابن عبدك الجرجاني، وأبي منصور النيسابوري، وأبي الحسن السوسنجردي، وأبي الأحوص المصري، وابن أبي عقيل العماني ـ على مثل هذا التحوُّل في محافل الإمامية. ولكن يجب الالتفات إلى أن التقارير القليلة بشأن عقائد هؤلاء المتكلِّمين لم تأخذ نصيبها الكافي والوافي من الدراسة والتحليل([4]).

وعلى أيّ حال فإن تعاليم المدرسة الكلامية لأبي سهل النوبختي قد انتقلت إلى الشيخ المفيد، عبر تلاميذه، مثل: ناشي أصغر، وأبي المظفَّر البلخي، وتلميذه طاهر، وهكذا يكون قد ترك بتأثيره على بلورة أحد أهمّ المدارس الكلامية لدى الشيعة([5]).

 

 أـ أبو سهل النوبختي وأساس التفكير الفقهي لمدرسة المتكلِّمين

لقد عمد أبو سهل النوبختي(311هـ) ـ والذي لا نعلم بدقّةٍ كيف حمل كلام الإمامية من المتقدِّمين عليه ـ إلى تدوين أصول المذهب في إطار منظومة كلامية. وقد كانت هذه المنظومة متناغمةً، من حيث اللغة في التعريف والاستدلال، ومن حيث عرض المباحث وتبويبها، مع منظومة المعتزلة في تلك الحقبة. ولا شَكَّ في تأثير علاقته الوثيقة بالمعتزلة، كأبي علي الجبائي، في هذا الشأن. ولكنّ السؤال هنا يقول: ما هو مدى ارتباط كلام أبي سهل، الذي يفوق الانسجام والتناغم العامّ، مع الكلام المعتزلي من ناحية المضمون والمحتوى؟ إن عناوين مؤلّفات أبي سهل في مختلف المسائل الكلامية ـ باستثناء مسائل الإمامة ـ تثبت انسجامه التامّ مع آراء المعتزلة في الكثير من المسائل، وهذا ما يؤيِّده عددٌ من الآراء المحكية عن بني نوبخت في كتاب (أوائل المقالات)، للشيخ المفيد، أيضاً([6]).

إن المتكلِّمين المتقدِّمين من المعتزلة في القرنين الثاني والثالث للهجرة لم يغفلوا عن علم الفقه ضمن تعاليمهم الكلامية، بل تناولوا في دراساتهم أساليب الاستدلال الفقهي وقواعد أصول الفقه أيضاً. وقد كان هؤلاء حتّى منتصف القرن الهجري الثالث (القرن التاسع للميلاد) ـ على الرغم من منهجهم العقلي في المسائل الكلامية ـ في ما يتعلَّق بالنظام الفقهي شديدي التمسُّك بـ «النصوص»، وكانوا في العديد من مؤلَّفاتهم يهاجمون أصحاب الرأي والقياس([7]).

لقد قام المنهج العام لقدماء المعتزلة، الذي عُرف آنذاك بـ «الاستخراج»، على تحديد الأدلّة الفقهية والمصادر الشرعية الملزمة بالكتاب والسنّة (القاطعة للعُذْر)، وأما في المسائل الأخرى فكانوا يعتبرون الشرع ساكتاً في تلك الموارد، ولا يلجأون إلى أساليب من قبيل: العمل بالأخبار غير الثابتة، والإجماع، أو الرأي والقياس، بل كانوا يتمسَّكون ـ على أساس الدليل العقلي بالمفهوم الخاصّ ـ بالإطلاق كأصلٍ عامّ([8]).

في ما يتعلَّق بالمنهج الفكري لأبي سهل النوبختي يجب القول: إنه عمد في إطار التمهيد للمسائل الجوهرية في الفقه إلى تأليف كتب تمّ إثبات عناوينها في مسوّدات آثاره. وقد أكَّد في هذه الآثار على نفي الرأي والقياس في استنباط الأحكام الشرعية. وكان هذا يعتبر آنذاك موقفاً مشتركاً لأغلب المتكلِّمين، ولا سيَّما المعتزلة منهم. إن ردود أبي سهل التي خاطب بها الشوافع المتمسِّكين بالقياس من جهةٍ، والأحناف المتمسِّكين بالرأي من جهةٍ أخرى، تثبت أنه في ما يتعلَّق بتفكيره الفقهي قد اقترب من آراء المعتزلة المتقدِّمين بشكلٍ كامل، وأنه ـ خلافاً لذلك ـ قد ابتعد عن مواقف المتكلِّمين المتقدِّمين من الإمامية.

ومن الصعوبة بمكانٍ الإجابة عن السؤال المتعلِّق بمدى معرفة أبي سهل النوبختي لآراء قدامى المتكلِّمين من الإمامية، ولا سيَّما منها تعاليم مدرسة هشام بن الحكم. ولكنْ يمكن الوقوف بوضوحٍ على أن أبا سهل النوبختي كان ـ كما هو شأنه في الأفكار الكلامية ـ قد حافظ في أفكاره الفقهية على استقلاله وعدم تبعيته لمَنْ سبقه من المتكلِّمين.

من خلال المقارنة بين آراء أبي سهل النوبختي وآراء مدرسة هشام بن الحكم وآراء المتكلِّمين المتقدمين من المعتزلة ندرك بوضوحٍ أن التفكير الفقهي لأبي سهل كان أقرب إلى المعتزلة. والمثال البارز على ابتعاده عن آراء مدرسة هشام بن الحكم، واقترابه من أفكار المعتزلة، مواجهته لتطبيق القياس الفقهي، حيث كان يخالف حجّيته مطلقاً.

إن عناوين مؤلّفات أبي سهل النوبختي في نقض الرأي والقياس، والتي تطالعنا في مسوّدة كتبه، هي:

1ـ إبطال القياس. وقد ذكره ابن النديم دون أن يضيف إليه توضيحاً من عنده([9]).

2ـ نقض على إثبات القياس أو اجتهاد الرأي لعيسى بن أبان، وهو من الفقهاء المنظِّرين وأصحاب الرأي في القرن الهجري الرابع، وتحظى نظرياته باهتمام خاصّ في الكتب الأصولية للأحناف([10]).

3ـ نقض على ابن الراوندي في اجتهاد الرأي، حيث انتقد فيه أبو سهل النوبختي ابن الراوندي الشخصية الملغزة والهاربة من الاعتزال([11]).

لقد كان ابن الراوندي متكلِّماً منطلقاً من خلفية اعتزالية، وقد اتُّهم بالإلحاد. وقد أمضى فترةً من حياته العلمية بوصفه عالماً إمامياً، وقد أسَّس لنفسه حلقةً خاصة في الدائرة الإمامية([12]). وكان شديد التحمُّس في دفاعه عن العمل باجتهاد الرأي، وقد سعى من خلال كتابه (اجتهاد الرأي) إلى تعزيز مبادئ العمل بالرأي، وهذا هو نفس الكتاب الذي كتب أبو سهل النوبختي نقضه عليه.

إن مبادرة أبي سهل النوبختي إلى نقض آراء ابن الراوندي في باب اجتهاد الرأي تثبت أن دوافع معارضته ومخالفته للقياس والرأي لم تكن لمجرّد المعارضة للأساليب المتداولة في المذاهب الأخرى، بل إن الذي كان يدعوه إلى بيان مواقف المذهب تجاه الرأي والقياس بعض المخاوف من المحافل الموجودة في داخل المذهب.

يحتمل أن تكون آراء ابن الراوندي قد وجدت أصداء لها في بعض المحافل الإمامية في عصر أبي سهل النوبختي، الأمر الذي أثار مخاوفه ودعاه إلى كتابة هذه النقض والردّ عليه.

وهناك من المحلِّلين مَنْ يستند إلى مواقف أبي سهل المناهضة للرأي من جهةٍ، وإلى محاربة الظاهريين في بغداد للرأي الفقهي الذي كان قد ظهر قبل جيلٍ من أبي سهل النوبختي من جهةٍ أخرى، للقول بأن أبا سهل الوبختي كان في ما يتعلَّق بتفكيره الفقهي متأثِّراً أو منحازاً إلى المذهب الظاهري، الذي كان يروِّج له داوود الإصفهاني، وبعده ابن داوود وابن المغلس في بغداد([13]).

إلاّ أن هذا التحليل يبدو سطحياً إلى حدٍّ ما. وفي تحليلٍ أعمق يمكن التوصّل إلى أن المنهج الفكري لأبي سهل النوبختي هو منهجٌ معتزلي، وأن المنهج الفكري لداوود الظاهري خليطٌ متنوِّع من الأفكار الفقهية، التي من أبرز ما يميِّزها مخالفة الرأي والقياس.

وفي إطار الحديث عن النشاط الأصولي لأبي سهل النوبختي، الذي يتَّخذ مرّة أخرى شكل الردّ والنقض، تجب الإشارة إلى أثرٍ آخر من آثاره المفقودة تحت عنوان (نقض رسالة الشافعي)، والتي ذكرها ابن النديم في مسوَّدة تراث أبي سهل النوبختي([14]). إن النصّ مورد الانتقاد في هذا الردّ كتاب (الرسالة) الشهير، والذي هو من تأليف محمد بن إدريس الشافعي، حيث سبق له أن ألَّفه قبل قرن من ولادة أبي سهل النوبختي، وقد بيَّن فيه منظومةً مدوَّنة من الفكر الفقهي وأصول الاجتهاد. والمتوقَّع من أبي سهل النوبختي هو ردّ آراء الشافعي، ولا سيَّما في باب حجّية القياس، وربما نقد نظرياته بشأن الإجماع.

وفي معرض الحديث عن اتجاه أبي سهل النوبختي إلى مباحث الألفاظ يجب القول: إن مبحث العموم والخصوص ـ الذي كان في عصره من أكثر الأبحاث الأصولية مثاراً في أجواء العراق ـ قد حظي باهتمام أبي سهل النوبختي أيضاً، وكان سبباً في تأليفه أحد كتبه تحت هذا العنوان (الخصوص والعموم والأسماء والأحكام)([15]). وحالياً لا يوجد أيّ علم ملموس بين أيدينا بمضمون هذا الكتاب، ولكن بالالتفات إلى الأوضاع التاريخية الخاصة التي كان أبو سهل النوبختي يعيش أجواءها، واستناداً إلى معلوماتٍ بشأن ارتباطه الفكري بالمعتزلة والظاهرية من جهةٍ، وأفكار الشافعي في (الرسالة) من جهةٍ أخرى، يمكن التوصُّل إلى محتوى هذا الكتاب إلى حدٍّ ما.

ومن خلال نظرةٍ مقارنة وخارجية إلى هذه المسألة يجب القول: إن محمد بن إدريس الشافعي قد سبق له ـ قبل ما يقرب من القرن ـ أن طرح بحثاً نظريّاً موسّعاً في باب العموم والخصوص في كتاب (الرسالة)، حيث حظي باهتمام أبي سهل النوبختي، وقد كتب عليه ردّاً في هذا السياق. وفي الأطياف القريبة من أبي سهل النوبختي تجب الإشارة إلى داوود الإصفهاني(270هـ)، حيث نجد تأكيده على ظواهر الكتاب والسنّة في منهجه الفقهي، قد رفع من مستوى الحاجة إلى التدقيق بشأن المباحث اللفظية، وقد خلق لديه الحافز إلى كتابٍ مستقلّ في باب الألفاظ العامة والخاصة تحت عنوان (كتاب الخصوص والعموم)([16]). وفي هذا السياق عمد أحد العلماء الشوافع المعاصرين لأبي سهل النوبختي، وهو أبو إسحاق المروزي، إلى تأليف كتاب يحمل نفس العنوان أيضاً([17]). وفي ختام هذا الكلام تجب الإشارة إلى كتاب يحمل عنوان (الخصوص والعموم)، والذي تمّ تأليفه كاستمرارٍ لتعاليم أبي سهل النوبختي من قِبَل تلميذه وقريبه الحسن بن موسى النوبختي([18]).

 

ب ـ المنهج الفكري الفقهي لابن قبة الرازي

إن الذي يثير دهشة المؤرِّخ هو ما يراه من انقضاء مدّةٍ طويلة من الفترة والخمود التي أصابت الفكر الكلامي الإمامي، إلاّ أن هذا الفكر سرعان ما برز إلى العلن بعد ظهور أبي سهل النوبختي؛ بظهور أتباع مدرسته في مختلف نقاط حواضر التشيُّع دون أن يمرّ على ذلك جيلٌ من الزمن. وقام كلّ واحدٍ من هؤلاء الأتباع بدوره في إقامة صرح هذه المدرسة. إن تزامن هذه الشخصيات يبلغ درجةً لا يمكن معها أن نطلق عليهم غير مصطلح (المتوافقون فكريّاً). ولا ينبغي التصوّر أن تعاليم هذه المدرسة قد انتشرت من خلال التعليم المباشر من قبل أبي سهل النوبختي لمعاصريه، بل يبدو أن الإمامية في مختلف المحافل ـ حيث أدركوا ضعف تعاليم أصحاب الحديث، ووجدوا أنفسهم غرضاً لسهام الناقدين من المذاهب الأخرى ـ لم يجدوا أمامهم سوى إعادة النظر في مناهج تفكيرهم المذهبي. وعلى هذا الأساس يجب اعتبار أبي سهل النوبختي مُبْدِعاً لمنظومة كلامية مستصلحة، مع الإذعان بأن الظروف التاريخية لظهور مثل هذه النَّزعة الفكرية كانت معدَّةً بشكلٍ كامل.

إن من الشخصيات البارزة، وذات الأثر في المراكز الثقافية في إيران، هي شخصية أبي جعفر محمد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي(قبل عام 319هـ)، وهو من متكلِّمي الإمامية من أهل الريّ، ومن المعاصرين لأبي سهل النوبختي. وقد كان في بداية أمره على مذهب الاعتزال، ثمّ انتقل إلى المذهب الإمامي([19]). إن القسم الأعظم من النشاط العلمي لابن قبة في حقل الكلام قد تمحور حول مسألة الإمامة([20])، غير أننا نرى في مكاتيبه التي تركها في حقل الإمامة مضامين هي في غاية الأهمّية، يمكن لها أن تظهر أبعاد التفكير الفقهي لمدرسة ابن قبة ـ على نطاقٍ أوسع ـ حتّى من خلال مقارنتها بآراء سائر أتباع مدرسة المتكلِّمين.

إن النظريات التي تركها ابن قبة الرازي في باب أصول الفقه تتعلَّق بالمسائل الهامّة والمثيرة للبحث، من قبيل: حجّية أخبار الآحاد، وحجّية الإجماع، وحجّية القياس والرأي.

وفي ما يتعلَّق بأخبار الآحاد نجد من ابن قبة ما نتوقَّعه من المتكلِّمين الذين كانوا في تفكيرهم أقرب إلى المعتزلة المتقدِّمين، حيث يقوم بنقد الأخبار، ويقول بعدم حجّية أخبار الآحاد. وفي مباحثه المتفرِّقة عندما يصل به الكلام إلى أخبار الآحاد يُشير إلى ضعف الأخبار، وشيوع الأخبار الكاذبة عن الأئمّة^، ليصرِّح بعد ذلك بأن خبر الواحد لا يوجب العلم([21]). وقد ذكَّر المحقّق الحلّي ـ في معرض نقلٍ له عن ابن قبة في هذا المجال ـ أنه لم يكن في الأساس يعتبر التعبُّد بخبر الواحد جائزاً من الناحية العقلية([22]). وفي خطوةٍ لاحقة عمد ابن قبة إلى بيان معيارٍ في تمييز الأحاديث وقبول الخبر بوصفه خبراً موجِباً للعلم، من خلال إضافة نظريّة الإجماع إلى الخبر([23]). وتقوم هذه النظرية على أساس الرأي القائل: إن إجماع الطائفة على مضمون الخبر يجبر ضعفه السندي. ويعود هذا الرأي بجذوره إلى الروايات والأساليب المقترحة في القرن السابق، والتي تقوم على مقبولة عمر بن حنظلة([24]). وقد سبق لنظريّة انجبار ضعف أخبار الآحاد بالإجماع أن كانت مطروحة بين المحدِّثين في أوائل القرن الهجري الرابع أيضاً([25]). إلاّ أن هذه النظرية لم تتَّخذ شكلها الأحدث تدويناً إلاّ في مؤلَّفات المتكلِّمين.

إن طرح إجماع الأمّة بوصفه حجّة نجده في بعض مؤلَّفات المتكلِّمين من الإمامية في أوائل القرن الهجري الرابع. وقد انعكس هذا المنهج الفكري في مؤلَّفات ابن قبة الرازي أيضاً([26]). ولكن يجب الالتفات إلى أن جميع الموارد المذكورة قد انبثقت عن موقفٍ كلامي واحتجاجي، وهناك ترديدٌ وتشكيك جادّ في ما إذا كان هناك من تطبيقٍ عمليّ لإجماع الأمة في فقه المتكلِّمين.

وفي معرض الحديث عن الأساليب الاجتهادية لا نجد نموذجاً أصرح من التعاطي الجَدَلي للمتكلِّمين في ذلك العصر مع مسألة الرأي والقياس في الكتابات التي تركها ابن قبة الرازي([27])، ولكنّه ـ كسائر المتكلِّمين في ذلك العصر ـ لم يؤلِّف كتاباً مستقلاًّ في ردّ الرأي والقياس.

وفي هذا الشأن لا بُدَّ من التذكير بمؤلَّفات أخرى للمتكلِّمين من الإمامية في إيران، من قبيل: كتاب في إبطال القياس، لأبي منصور النيسابوري؛ وكتاب آخر بنفس العنوان، من تأليف أبي محمد يحيى العلوي النيسابوري، علماً أن هذين المؤلَّفين مفقودان، وليس لهما أثرٌ([28]).

 

 2ـ ابن أبي عقيل شاخص الفقاهة في مدرسة المتكلِّمين

هو أبو محمد، الحسن بن عليّ الحذّاء، المعروف بـ «ابن أبي عقيل العماني»، من فقهاء ومتكلِّمي الإمامية في العقود الأولى من القرن الهجري الرابع. لا نعرف عن حياته وسيرته الذاتية غير النزر القليل. فلم يذكر النجاشي عنه في رجاله غير الاسم واللقب([29]). أما الطوسي فقد ذكره في موضعين من الفهرست، وقد ضبط اسم أبيه وكنيته في كلا الموضعين بشكلٍ مختلف([30]). وقد اعتبره الطوسي من كبار متكلِّمي الإمامية([31]). وعمد النجاشي ـ ضمن الإشارة إلى المديح المتكرِّر من قبل الشيخ المفيد لابن أبي عقيل ـ إلى اعتباره فقيهاً متكلِّماً موثوقاً([32]).

لا نمتلك معلوماتٍ بشأن حياته وسيرته وتاريخ وفاته، ولكن حيث إن ابن قولويه القمي(368 أو 369هـ) قد حصل منه على إجازةٍ في الرواية يمكن القول: إنه قد سبق ابن قولويه بفترةٍ، وإن النصف الأول من القرن الهجري الرابع يمثِّل ذروة سطوع نجمه العلمي([33]).

كما لا نرى في المصادر أيّ إشارةٍ إلى موطن ابن أبي عقيل، وموضع سكناه. هذا، وإن تلقيبه بالعماني يوحي بأن أرومته تعود إلى عُمان أو عَمّان، إلاّ أن تحديد أحدهما دون الآخر يحتاج إلى المزيد من القرائن. وقد توصَّل المقدسي في التقرير الذي قدَّمه بشأن وضع المذاهب في عُمَان وفي الأردن ـ بعد بضعة عقودٍ من عصر ابن أبي عقيل ـ إلى القول بوجود حضورٍ للشيعة في كلا الحاضرتين([34]). وهناك من المحقِّقين مَنْ رجَّح نسبته إلى عُمَان من بين هاتين المدينتين([35]). فإذا قبلنا بهذا الاحتمال يجب أن نأخذ بنظر الاعتبار ما قاله المقدسي من نفوذ الظاهريين من الداووديين في ذلك العصر في عُمَان([36]).

وبغضّ النظر عن أصول ابن أبي عقيل، هناك أمرٌ آخر في حياته يكتنفه الغموض أيضاً، وهذا الأمر يتعلَّق بحياته العلمية، حيث لا نعلم الحاضرة التي أمضى فيها دراسته وتدريسه. والأمر الوحيد الذي من شأنه أن يُمثِّل رأس الخيط الذي يوصلنا إلى غايتنا في هذا الشأن هو رواية ابن قولويه عن ابن أبي عقيل. ولكن علينا الالتفات هنا إلى أن ابن قولويه ـ كما يظهر من عبارته ـ لم يلتَقِ بابن أبي عقيل على المستوى الحضوري، وإنما حصل منه على إجازةٍ في الرواية عن طريق مكاتبته عن بُعْدٍ. وعليه لا يبقى أمامنا سوى الاعتماد على القرائن الظنّية، حيث يغلب على الظنّ أن ابن أبي عقيل كان يعيش في العراق. والقرينة المؤيِّدة لذلك تكمن في انتشار مؤلَّفاته هناك([37]).

وفي ما يتعلَّق بالتراث العلمي لابن أبي عقيل يجب القول: لم يبْقَ لدينا من كتبه سوى كتابين: أحدهما: في علم الكلام؛ والآخر: في علم الفقه.

وقد ذكر النجاشي كتابه في الكلام تحت عنوان: «الكرّ والفرّ»، قائلاً: إن موضوعه هو الإمامة، وإنه قرأه على الشيخ المفيد([38]).

أما الكتاب الآخر المهمّ لابن أبي عقيل فهو كتابه الفقهي، تحت عنوان: «المتمسِّك بحبل آل الرسول»، والذي قال عنه النجاشي: إنه الكتاب الذي ظلّ مشتهراً بين الشيعة بعد تأليفه لقرنٍ من الزمن.

وقد أضاف النجاشي ـ في بيان سعة اشتهار هذا الكتاب ـ قائلاً: بالإضافة إلى أهمّيته في العراق كان الحُجّاج الآتون من خراسان لأداء فريضة الحجّ عندما يمرُّون بالعراق يسعَوْن للحصول على نسخةٍ من هذا الكتاب؛ ليحملوه إلى أوطانهم([39]).

وقال الشيخ الطوسي في وصفه لهذا الكتاب: إنه واسع وحسن([40]).

كان «المتمسِّك بحبل آل الرسول» هو الكتاب الوحيد المتداول في المحافل الإمامية لقرونٍ من الزمن، وقد وصلَتْ نُسَخ منه إلى علماء الحلّة، من أمثال: الحسن بن أبي طالب الآبي، والعلاّمة الحلّي. وقد تمّ نقل آرائه الفقهية ـ على أساس ذلك ـ بشكل واسع في المصادر المتأخِّرة([41]). وفي القرون المتأخِّرة لم يتمّ التعرُّف على نسخةٍ من هذا الكتاب. وقد تمّ جمع الآراء الفقهية لابن أبي عقيل من قبل مجموعة من الباحثين في مركز المعجم الفقهي من المصادر القديمة، وصدر الكتاب تحت عنوان: «حياة ابن أبي عقيل وفقهه».

تواضع المتأخِّرون عند نقل آراء ابن أبي عقيل إلى جانب آراء ابن جنيد الإسكافي على التعبير عنهما بـ «القديمَيْن»، وقد جاءت هذه التسمية من كونهما أقدم الفقهاء من أهل الاستنباط الذين تركوا الكثير من الآراء والفتاوى الفقهية. ونحن نرى هذا التعبير في مؤلَّفات العلاّمة الحلي([42])، إلاّ أن استعماله على نطاقٍ واسع نجده عند ابن فهد الحلّي([43]).

هناك اختلافاتٌ جوهرية في المنهج الفقهي لهذين الفقيهين، إلاّ أنهما كانا يشتركان في بعض المباني، ولا سيَّما في حقل المصادر الروائية، الأمر الذي أدّى إلى اتّخاذهما مواقف مشتركة في الكثير من الفروع. وقد ذهب بعض المتأخِّرين ـ في هذا الشأن ـ إلى أبعد من ذلك، معتبراً (القديمَيْن) مصدراً لأصول الفقه في دائرة الفقه الإمامي([44]). إن وجود هذا التماهي والفكر الدائر في هذا الفكر لدى المتقدِّمين أدّى ببعض المعاصرين ـ دون أن يأخذ بنظر الاعتبار الاختلافات المبنائية الهامّة بين هذين الفقيهين ـ إلى الحديث عن مذهبٍ فقهي تحت عنوان «مذهب القديمَيْن»([45]). وهناك مَنْ لاحظ الاختلافات القائمة بينهما؛ فأضفى عليهما ـ باعتبار عقلانيّتهما في الفقه ـ صفة أنهما قد تعاونا على بناء ما يُشبه المذهب الفقهي([46]).

 

 أـ خلفيّات فقه ابن أبي عقيل في فكر المتكلِّمين

لم تَرِدْ في المصادر إشارةٌ إلى أساتذة ابن أبي عقيل العماني، والذين أسهموا في بلورة شخصيته العلمية. كما أن ارتباطه المحتمل ببغداد، وحلقة درس أبي سهل النوبختي، واستفادته من تعاليمه، تبقى في حدود الاحتمال. وعلى أيّ حالٍ فإن تعريف ابن أبي عقيل في المصادر الرجالية بوصفه واحداً من المتكلِّمين الإمامية البارزين في العصر اللاحق لعصر أبي سهل النوبختي يُثبت حقيقة أن الشخصية العلمية لابن أبي عقيل قد تبلورت ـ بشكلٍ مباشر أو غير مباشر ـ ضمن الفضاء الفكري لمدرسة أبي سهل النوبختي.

وبمعزلٍ عن البحث في أوراق وسطور المصادر التاريخية والرجالية يجب القول: إن معلوماتنا الواسعة عن المنهج الفقهي لابن أبي عقيل تثبت بوضوحٍ وجود ارتباط وثيق بين تفكيره ومنهجه الفقهي وبين أفكار أبي سهل النوبختي، والمتكلِّم الآخر ـ الذي يُشاطره مشربه الفكري ـ ابن قبة الرازي. وعلى هذا الأساس لا يبقى هناك من شكٍّ في أن ابن أبي عقيل من حيث تصنيف فقهاء الإمامية يعتبر شخصية بارزة، وأنه قد ترعرع ضمن الإطار الفكري لمدرسة المتكلِّمين الإمامية، منسجماً مع أفكار أبي سهل النوبختي وابن قبة الرازي.

حتّى الآن لم تنجز أيُّ دراسةٍ منهجية بشأن تحليل الآراء الفقهية لابن أبي عقيل، وإعادة صياغة الأصول والقواعد الحاكمة والمهيمنة على منهجه الفقهي.

ولكنْ في حدود الوصف المجمل والمعبّر، والملفت للانتباه في الوقت نفسه، لا بُدَّ من الإشارة إلى فهم محمد تقي الشوشتري القائم على أن ابن أبي عقيل ـ كسائر المتكلِّمين الإمامية ـ لم يعتبر حجّية أخبار الآحاد في فقهه، وأن منهجه الفقهي ـ كما يلوح من آرائه وفتاواه ـ يقوم على القواعد القرآنية العامّة والأحاديث المشهورة والمتسالَم عليها. وفي موارد وجود القاعدة الكلّية في القرآن، وذكر استثناءات لها في الأحاديث، يعمد ابن أبي عقيل إلى الحفاظ على عموم القاعدة المذكورة، متجاهلاً وجود تلك الأحاديث، إلاّ إذا كانت من القطع واليقين بحيث لا يمكن التشكيك فيها([47]).

كما تجدر الإشارة إلى تعبير لبحر العلوم، حيث يذهب إلى الاعتقاد بأن ابن أبي عقيل هو أوّل مَنْ قام بتهذيب الفقه، واستخدم فيه «النظر»، وفتح باب البحث في الأصول والفروع في بداية الغيبة الكبرى([48]).

 

ب ـ موقع كتاب «المتمسِّك بحبل آل الرسول» في فكر المتكلِّمين

قبل كلّ شيءٍ تجب الإشارة إلى أن ابن أبي عقيل قد اختار لكتابه التفصيلي في الفقه عنوان «المتمسِّك بحبل آل الرسول». وهذا هو العنوان الكامل للكتاب كما هو مذكورٌ في فهرست الطوسي والنجاشي، وفي بعض مصادر الإماميّة الأخرى أيضاً، ويتمّ دائماً المرور بهذا العنوان مرور الكرام. وفي معرض الدفاع عن المرور العابر على هذه التسمية يجب القول: إن تسمية الكتب بأسماء رمزيّة كان أمراً متداولاً في العصور المتقدِّمة، وكان المؤلِّفون يعمدون أحياناً إلى الاستعانة بذوقهم وقريحتهم في اختيار العناوين لكتبهم، وتكون هذه العناوين منبثقةً أحياناً من الخيال المَحْض، وأحياناً من خلال الاستعانة بالانتماءات المذهبية.

يبدو من عنوان «المتمسِّل بحبل آل الرسول» أن المؤلِّف قد استلهم المفهوم الكامن فيه من الأحاديث الكثيرة المعبِّرة عن ضرورة التمسُّك بحبّ أهل البيت^، ولا سيَّما حديث الثِّقلين المعروف، وبذلك سعى إلى تعريف كتابه بوصفه خطوةً في اتجاه التمسُّك بحبل الكتاب والعترة. ويبدو أن استلهام هذا العنوان بالنسبة إلى المؤرِّخ ينتهي عند هذه النقطة، وبعد ذلك يجب المصير إلى الحقائق الكامنة وراء هذا العنوان. ويبدو أن الحقيقة هي أن ابن أبي عقيل ـ مثل أيّ فقيهٍ إمامي آخر ـ سعى إلى استنباط الأحكام الفقهية على أساس الأدلة، وإيداعها في كتابه هذا. وعلى أيِّ حالٍ فإن الإشارات المرسلة من قبل ابن أبي عقيل في جميع مواطن كتابه تدعو القارئ إلى إعادة قراءة هذا الباب، والعمل على البحث في الأفكار الكامنة في هذا العنوان من جديد.

في ما يتعلَّق بإحدى خصائص اللغة الفقهية لابن أبي عقيل يجب التأكيد على أن عنوان «آل الرسول» قد اكتسب في هذه اللغة مفهوماً خاصّاً، وأنه قد استعمل كمفهوم محوري في الكثير من أدلَّته الفقهية، في صيغ من قبيل: «عند آل الرسول»، بمعنى خاصّ. ويبدو أن ابن أبي عقيل كان في جميع مواطن فقهه يهدف إلى تحصيل فقه آل الرسول، ويتَّضح من خلال تعبيراته أنه ـ خلافاً للمتكلِّمين من أتباع مدرسة هشام بن الحكم ـ يعتبر فقه أهل البيت^، أو على حدِّ تعبيره الخاصّ: (فقه آل الرسول)، مجموعةً متكاملة ومنسجمة من التعاليم. وإن إصراره على استعمال عبارة «آل الرسول»، التي لم تستبدل في اللغة الحوارية المعروفة للجميع، من قبيل: «أهل البيت»، و«العترة»، يدلّ على أنه كان يرمي من وراء هذا التعبير إلى استعمالٍ خاصّ([49]).

في معرض إلقاء نظرةٍ على الموارد المنشودة يجب أوّلاً الإشارة إلى تعبيرٍ لابن أبي عقيل استعمله في معرض بيان مسألة وقت صلاة الليل وتقديمها، حيث قال في مقدّمة دليله: «لا صلاة عند آل الرسول^ إلاّ بعد دخول وقتها…»([50]).

كما تجدر الإشارة إلى مثالٍ آخر عنه في مسألة تعيين وقت النيّة للصيام، إذ يقول: «يجب على مَنْ كان صومه فرضاً عند آل الرسول^ أن يُقدِّم النيّة في اعتقاد صومه ذلك الليل»([51]).

يبدو من عبارته الأولى، ومن عبارته الأخيرة بشكلٍ أوضح، أنه قد استبدل مفهوم «في الشريعة» بـ «عند آل الرسول»، معتبراً فقه آل الرسول هو عين الشريعة.

وفي التوضيح يجب التنويه إلى أن ابن أبي عقيل قد جعل الأساس في تفكيره قائماً على الوصول إلى تعاليم آل الرسول. وإنه ـ خلافاً لما يتبادر إلى الذهن في الوَهْلة الأولى من إطلاق «عند آل الرسول» ـ لم يُرِدْ من ذلك السنَّة المأثورة عن آل الرسول. إن تعاليم آل الرسول من وجهة نظره تمثِّل جميع الشريعة، من هنا نراه في بعض الموارد يعمد إلى ذكر آيات من القرآن الكريم. وبعد استدلاله بظواهر الكتاب يعتبر مدلوله بوصفه تعليماً لآل الرسول([52]). إن أسلوب كلام واستدلال ابن أبي عقيل في هذه الموارد بحيث لو لم يتمّ لحاظ المفهوم الخاصّ لآل الرسول في لغته لكان من الصعب على المخاطَب أن يفهم كيف يمكن للآيات القرآنية أن تكون معلومةً ضمن تعاليم آل الرسول.

لا نعرف في الوقت الحاضر شيئاً عن مضامين الكتاب الكلاميّ الذي ألَّفه ابن أبي عقيل تحت عنوان «الكرّ والفرّ». ولكن يبدو أن مفهوم آل الرسول في اللغة الفقهية لابن أبي عقيل يقوم على أساس عقائده الكلامية في باب الإمامة، ولا سيَّما مسألة علم الإمام، وهي أمور يمكن مقارنتها بالعقائد المسجَّلة لأبي سهل النوبختي بشكلٍ كامل([53]).

 

 ج ـ دليل الكتاب في النظام الفقهي لابن أبي عقيل

لقد احتلَّ الكتاب ـ بوصفه الدليل الأوّل ـ مكانةً مرموقة في النظام الفقهي لابن أبي عقيل، تجاوز فيها حدوده التشريفية والرمزية، وأضحى يستعمل في مجال واسع النطاق. إن هذه الخصيصة التي يمكن رؤيتها على المستوى العملي في جميع الأدلّة الفقهية لابن أبي عقيل ـ بالالتفات إلى محدودية المعلومات بشأن موقع دلالة الكتاب في المذهب الفقهي للمتكلِّمين من الإمامية ـ تحظى بأهمّية قصوى، ويمكن من خلال دراسة تاريخية تسليط الضوء على آراء هذا المذهب بشأن دلالة الكتاب.

ومن خلال النماذج المتبقّية عن استدلال ابن أبي عقيل بدليل الكتاب يجب القول: إنه كان يعتبر حجّية ظواهر الكتاب، حيث يبدي من خلال أبحاثه الفقهية تمسُّكاً ملحوظاً باتّباع هذه الظواهر. وقد استنبط في بعض الموارد قواعد من ظواهر القرآن، وقد توصّل من خلالها إلى أحكام متنوّعة في هذا المجال. وعلى سبيل المثال: تجدر الإشارة إلى رأيه بشأن طعام أهل الكتاب، حيث يتوصَّل إلى حلِّيته؛ استناداً إلى ظاهر الآية 5 من سورة المائدة، بعد أن جعلها أصلاً، وفرَّع عنها حلِّية ذبيحة وصيد أهل الكتاب في مبحث الذباحة والصيد بشكلٍ مطلق([54]).

والمثال الآخر فتواه الخاصة بشأن إمكان الزواج من أمِّ الزوّجة في بعض الموارد الخاصّة؛ استناداً إلى ظاهر الآية 23 من سورة النساء.

وفي موضعٍ آخر عمد إلى توظيف نوعٍ من تفسير القرآن بالقرآن، ليقسِّم الكفّار من زاوية القرآن إلى قسمين، وهما: أهل الكتاب؛ والمشركين من عَبَدة الأوثان، ثم ومن خلال التمسُّك بظاهر الآيات القرآنية قال بحرمة الزواج من المشركات مطلقاً، وجواز الزواج من نساء أهل الكتاب مطلقاً([55]).

وفي ما يتعلَّق بمسألة تخصيص الكتاب بالسنّة ذهب ابن أبي عقيل ـ طبقاً لمنهجٍ معتدل ـ إلى عدم جواز ذلك، معتبراً الأخبار غير صالحة لتخصيص الأحكام العامّة الواردة في كتاب الله.

فعلى سبيل المثال: في ما يتعلَّق بمباحث الجهاد أخذ العمومات القرآنية الواردة في الأمر بالجهاد بوصفها أصلاً، ولم يعتبر الروايات ـ التي تشترط إذن الوالدين المسلمين، أو اشتراط براءة الذمّة من الدَّيْن لمَنْ يريد المشاركة في الجهاد ـ قادرةً على تخصيص هذا العام القرآني([56]). كما يمكن الوقوف في أدلّته على نماذج أخرى من الاستناد إلى إطلاق الكتاب، ورفض تقييدها بما ورد في الأخبار([57]).

 

د ـ موقع السنَّة في النظام الفقهي لابن أبي عقيل

في ما يتعلَّق بدراسة كلّ منظومة فقهية يستند موقع السنَّة في الارتباط المباشر بأسلوب تعاطي تلك المنظومة الفقهية مع الأخبار، وفي فقه العالم المنتمي إلى مدرسة المتكلِّمين يكون الموضوع المفصلي أوّلاً هو القول بعدم حجّية أخبار الآحاد.

ومن الصعب إبداء الرأي بشأن موقف ابن أبي عقيل النعماني من أخبار الآحاد؛ فمن جهةٍ هناك مجموعة من القرائن الحاكية عن أنه ـ كسائر المتكلِّمين المتقدِّمين ـ يذهب إلى عدم حجّية خبر الواحد؛ ومن جهةٍ أخرى نرى حجماً كبيراً من فتاواه الفقهية تقوم على أخبار الآحاد. وما تمَّت الإشارة إليه بوصفه من القرائن على عدم الحجّية عبارةٌ عن بعض الأمور المستفادة من تضاعيف أدلّة ابن أبي عقيل، والبعض الآخر نستفيده من القرائن الخارجية، من قبيل: الروابط الفكرية القائمة بينه وبين مدرسة المتكلِّمين من الإمامية.

وفي تأييد هذا الفهم يجب التذكير بأن هناك من العلماء، من أمثال: الشيخ المفيد والسيد المرتضى، مَنْ أكَّد على إجماع العلماء ـ أو المتكلِّمين الإماميّة في الحدِّ الأدنى ـ على عدم حجّية أخبار الآحاد([58]). ومن الجدير بالذكر أن المحلِّلين المعاصرين يذهبون في فهمهم الكلّي للمنهج الفقهي لابن أبي عقيل إلى التأكيد على الأصل القائل بأنه كان يذهب إلى عدم حجّية أخبار الآحاد([59]).

إنّ ما قيل بشأن صعوبة فهم منهج ابن أبي عقيل بالنسبة إلى أخبار الآحاد هو في الحقيقة مشكلةٌ نشاهدها بشكلٍ عامّ في فهم الأسلوب الفقهي لفقهاء هذه المدرسة في نقد الأخبار، وقد أدَّتْ إلى سوء بعض الأفهام في تلك العصور أيضاً.

والشاهد على هذا الأمر إجابة السيد المرتضى في رسالة «المسائل التبانيات»، حيث أشار بصراحةٍ إلى وجود مثل هذا السوء في الفهم حول كيفية استدلال المتكلِّمين الإمامية بالأخبار، وعمد هناك إلى توضيح المسألة([60]). وفي الحقيقة إن منشأ هذا الإشكال ـ كما بيَّن السيد المرتضى، بوصفه شخصية علمية بارزة من داخل هذه المدرسة ـ يكمن في الإدراك الخاطئ لمفهوم عدم حجّية خبر الواحد في لغة المتكلِّمين من الإمامية.

إن المتكلِّمين من الإمامية لم يكونوا يعتبرون الخبر عن السنّة في حدّ ذاته حجّةً شرعية، وإنما يعتبرونه معبِّراً عن السنّة إذا كان بحيث تتوفَّر فيه القرائن المؤدّية إلى العلم بصحّة صدوره، وإن من الطرق لحصول العلم بصحّة الصدور هو التواتر، فإذا فُقد التواتر لم يبْقَ هناك وثوقٌ بصحّة صدور الخبر. إلاّ أن هذا لم يكن بمعنى أن أخبار الآحاد في نقد هذه المدرسة كان يتمّ تجاهلها بالكامل، أو يُصار إلى عدم اعتبارها. فأخبار الآحاد إنما كانت تسقط عن الاعتبار إذا لم يكن هناك ما يؤيِّدها من الخارج، فإذا كانت مقرونة ببعض القرائن الدالّة على صدق الرواة وصحّة الصدور فإنها ستكون معتبرة في مثل هذه الحالة([61]).

وعلى حدِّ تعبير السيد المرتضى في الحكم على الكتب الفقهية لأنصار هذه المدرسة: يجب العلم بأن قسماً من أخبار الآحاد المنقولة فيها بوصفها دليلاً مستنداً، حيث أحرز المؤلِّف صحّة صدورها من خلال توفّر القرائن الخارجية على ذلك، وبشأن القسم الآخر من أخبار الآحاد يجب القول: إن ذكر هذه الأخبار إنما يأتي من باب التَّبَعية لآيةٍ أو دليلٍ ثابت، ولم يتمّ طرحها بوصفها دليلاً مستقلاًّ([62]).

كما يجب الالتفات إلى أن بعض أقواله الخاصّة والغريبة كانت ناشئة عن الاعتماد على أخبار خاصّة اعتبرت من وجهة نظره مقرونةً بقرائن تؤيِّد الصحّة([63]). وتارةً تمّت قراءتها «صحيحة» في تعبير ابن أبي عقيل صراحةً([64]). وإن من القرائن التي تمّ الاهتمام بها في فقه المتكلِّمين من الإمامية بشكلٍ كبير، وتمّ القول بها بوصفها أصلاً في نقد الأخبار، هو كون الخبر مشهوراً، والذي يتمّ التعبير عنه أحياناً بإجماع الطائفة على الخبر([65]).

وبغضّ النظر عن أخبار الآحاد، هناك مسألةٌ أخرى تلفت الانتباه في المنهج الفقهي لابن أبي عقيل، وهي رأيه بشأن الخبر المتواتر، وتوسيع دائرة تطبيقه في الاستدلالات الفقهية. ويبدو أنه قد اتَّخذ أسلوباً متساهلاً في إثبات تواتر الخبر، الأمر الذي أتاح له إمكانية اعتبار تواتر طائفة كبيرة من الأخبار([66]).

وعلى الرغم من أن ابن أبي عقيل لا يقدِّم تعريفاً للخبر المتواتر، بَيْدَ أنه في الأمثلة العملية التي يطبِّقها في أدلَّته قد رأى تواتر أخبار، يبدو منها أنه قد تسامح في هذا الشأن. فعلى سبيل المثال: في ما يتعلَّق بتنجُّس الماء القليل عند ملاقاة النجاسة ادَّعى وجود الأخبار المتواترة عن الإمام الصادق×([67])، في حين لا يبدو إثبات هذا التواتر أمراً هيِّناً([68]).

 

 هـ ـ ابن أبي عقيل ومباني الاستنباط

في معرض الحديث عن مباني الاستنباط والأصول الحاكمة على فقه ابن أبي عقيل ينبغي الاستطراد في هذا البحث من خلال حقلين:

الأوّل: بعض هذه الأصول والمباني ناظرٌ إلى مباحث الألفاظ وحقل تفسير النصوص الدينية.

والآخر: يعود إلى بحث تطبيق الأصول والمباني العقلية في الاستنباط الفقهي.

في ما يتعلَّق بمباحث الألفاظ يجب التذكير قبل كلّ شيء بأن توسيع دائرة هذه المباحث قد بدأ في عصرٍ قريب من عصر ابن أبي عقيل، وفي مختلف حوزات الإمامية وأهل السنّة، وبشكلٍ خاص حظيَتْ هذه المباحث باهتمامٍ من قبل المتكلِّمين من الإمامية، من أمثال: أبي سهل النوبختي، والحسن بن موسى النوبختي. وعلى هذا الأساس من المتوقَّع جداً أن تكون المباحث في هذا الحقل قد لفتَتْ انتباه ابن أبي عقيل إليها أيضاً، وأنها قد شكَّلت قاعدة تفكيره في أبحاثه الفقهي.

وفي معرض دراسة الأدلّة الفقهية المنقولة عن ابن أبي عقيل تمّ الاهتمام ببعض مباحث الألفاظ في أصول الفقه، من قبيل: مبحث العامّ والخاصّ، والمطلق والمقيِّد، على نطاقٍ واسع، وقد تركت تأثيرها في الكثير من المسائل على أدلَّته الفقهية([69]). وفي دائرة مباحث الألفاظ هناك مبحثٌ آخر كان له في المسائل الفقهية لابن أبي عقيل انعكاساً ملحوظاً، ألا وهو مبحث الأوامر والنواهي.

وفي موقفٍ عامّ لابن أبي عقيل تجاه مفهوم الأمر يجب القول: إنه على أساس من التمسُّك بظواهر النصوص يعمل فيما لو كانت الأوامر مطلقة على حملها على الوجوب. وهناك لهذا الموقف أمثلةٌ واضحة وصريحة في معرض تفسير أوامر الكتاب، وفي فهمه للأوامر الواردة في السنَّة أيضاً. وفي الحقيقة إن بعض الفتاوى الخاصّة والغريبة لابن أبي عقيل تعود بجذورها إلى هذا التعاطي التفسيري من قبله تجاه الأوامر. وقد تجلّى ذلك ـ على سبيل المثال ـ في قوله بوجوب التكبير للركوع والسجود، وفي وجوب القنوت في الصلاة أيضاً([70]).

وأما في ما يتعلَّق بالكلام حول الأصول العقلية فتجب الإشارة إلى أصل البراءة أكثر من أيّ أصلٍ آخر، حيث كان يعتبر في المنظومة الفقهية للمتكلِّمين أصلاً جوهرياً وموسَّعاً للغاية، وكان له استعمالاتٌ واسعة في فقه ابن أبي عقيل أيضاً؛ لما يتمتَّع به من موقع مشابه.

وفي ما يلي يجب علينا النظر في بعض الأصول الحاكمة على فقه ابن أبي عقيل، والقائمة على أسس المباحث الكلامية.

وفي البداية لا بُدَّ من الإشارة إلى أصل قبح التكليف بغير المقدور، حيث يرتِّب نتائج وثمار فقهية خاصّة على ذلك.

ومن ذلك: الشخص الذي تعذَّر عليه تحديد اتجاه القبلة؛ بسبب الظلام أو السحاب أو الغبار الشديد، فصلّى إلى غير القبلة، ثمّ اتّضح له بعد فراغه من الصلاة أنه صلّى إلى خلاف اتجاه القبلة. وقد ذهب ابن أبي عقيل إلى عدم وجوب قضاء الصلاة عليه. وقد علَّل ذلك بأن الفرد إذا كان في وقت العجز عن تحديد القبلة مأموراً بالصلاة إلى القبلة كان ذلك من التكليف بغير المقدور([71]).

والمثال الآخر: أصل ارتفاع التكليف عن الإنسان غير البالغ، حيث قال بذلك؛ بوصفه فرعاً من المباحث الكلامية للتكليف، وجعل ذلك أساساً لبعض مناقشاته الفقهية. وكثمرةٍ لهذا الأصل أصدر فتوى غريبة بشأن الطفل الذي يموت، حيث أفتى بعدم وجوب صلاة الميِّت عليه، وقال بشكلٍ عامّ: لا يجب أن يُصلَّى على الموتى من غير البالغين([72]).

 

الهوامش

(*) أستاذٌ بارز في مجال علوم القرآن والحديث في عدّة جامعات، منها: جامعة الإمام الصادق×، وأحد مدوِّني دائرة المعارف الإسلامية الكبرى.

([1]) إن قيد المتقدِّمين في المتكلمين أُخذ لتمييز هذه المدرسة من مدرسة المتكلِّمين المتأخِّرين، بزعامة الشيخ المفيد في أواخر القرن الهجري الرابع وكامل القرن الهجري الخامس. فيجب عدم اعتباره امتداداً للمدرسة المتقدِّمة.

([2]) أبو سهل النوبختي، القسم المتبقّي من التنبيه، والمدرج ضمن كتاب (كمال الدين)، لابن بابويه: 92، بجهود: علي أكبر غفاري، كتابخانه صدوق، طهران، 1390هـ.

([3]) الطوسي، الفهرست: 12، إعداد: محمد صادق آل بحر العلوم، المكتبة المرتضوية، النجف، 1356هـ؛ النجاشي، الرجال: 31، إعداد: موسى شبيري زنجاني، مؤسسة انتشارات إسلامي، قم، 1407هـ.

([4]) Van Ess, J, Theologie und Gescllschaft im 2. Und 3. Jh. H, Berlin / New York, de Gruyter, 1991.

ـ أحمد باكتجي، إمامية (مصدر فارسي) 10: 164 ـ 165، دائرة المعارف بزرگ إسلامي، طهران، 1380هـ.ش.

([5]) الطوسي، الفهرست: 89 ـ 90، 169؛ النجاشي، الرجال: 208، 422.

([6]) المفيد، أوائل المقالات: 71 ـ 72، 96 ـ 98، إعداد: الزنجاني والواعظ الجرندابي، تبريز، 1371هـ.

– Madelung, W, Der Imam al-Qasin ibn Ibrahim, Berlin, de Gruyter, 1965. P. 15 – 16.

([7]) أحمد باكتجي، اجتهاد (مصدر فارسي) 6: 601 (مبحث الإجماع)، دائرة المعارف بزرگ إسلامي، طهران، مركز دائرة المعارف بزرگ إسلامي، 1373هـ.ش.

([8]) أبو الحسن البصري، المعتمد: 753، إعداد: محمد حميد الله وآخرون، المعهد العلمي الفرنسي، دمشق، 1385هـ ـ 1965م.

([9]) ابن النديم، الفهرست: 225، إعداد: رضا تجدّد، كتابخانه أسدي، طهران، 1350هـ.ش.

([10]) المصدر السابق: 258؛ النجاشي، الرجال: 32.

([11]) انظر: ابن النديم، الفهرست: 225؛ الطوسي، الفهرست: 13.

([12]) انظر: عباس زرياب، ابن راوندي (مصدر فارسي) 3: 534 فما بعد. دائرة المعارف بزرگ إسلامي، طهران، 1369هـ.ش.

([13]) Massignon, L, La passion de Husayn ibn Mansur Hallaj, Paris, Gallimard, 1975. 1 / p. 360.

ـ عباس إقبال آشتياني، خاندان نوبختي: 113، كتابخانه مجلسي، طهران، 1311هـ.ش.

([14]) ابن النديم، الفهرست: 225؛ الطوسي، الفهرست: 13.

([15]) الطوسي، الفهرست: 12؛ النجاشي، الرجال: 32؛ وانظر: المفيد، أوائل المقالات: 98 ـ 99.

([16]) انظر: ابن النديم، الفهرست: 272.

([17]) انظر: المصدر السابق: 266، 217.

([18]) انظر: النجاشي، الرجال: 63؛ الطوسي، الفهرست: 46.

([19]) انظر: المصدر السابق: 375.

([20]) انظر: الطوسي، الفهرست: 132؛ النجاشي، الرجال: 375.

([21]) انظر: ابن قبة الرازي، أجزاء «نقض الأشهاد»، ضمن (كمال الدين)، لابن بابويه: 110.

([22]) انظر: المحقّق الحلّي، معارج الأصول: 141، إعداد: محمد حسين الرضوي، مؤسسة آل البيت^، قم، 1403هـ.

([23]) انظر: المصدر نفسه.

([24]) باكتجي، اجتهاد (مصدر فارسي) 6: 629 (مبحث الإجماع).

([25]) انظر: المصدر نفسه.

([26]) انظر: ابن قبة الرازي، أجزاء «نقض الأشهاد»، ضمن (كمال الدين)، لابن بابويه: 125؛ وانظر أيضاً: ابن رستم الطبري، المسترشد: 136، المكتبة الحيدرية، النجف.

([27]) انظر: ابن قبة الرازي، أجزاء «نقض الأشهاد»، ضمن (كمال الدين)، لابن بابويه: 99، 109، 113.

([28]) انظر: الطوسي، الفهرست: 179؛ النجاشي، الرجال: 442.

([29]) انظر: النجاشي، الرجال: 48.

([30]) انظر: الطوسي، الفهرست: 54، 194؛ النجاشي، الرجال: 471.

([31]) انظر: الطوسي، الفهرست: 194، 54.

([32]) انظر: النجاشي، الرجال: 48.

([33]) انظر: المصدر نفسه.

([34]) انظر: المقدسي، أحسن التقاسيم: 90 ـ 91، 153، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1408هـ ـ 1987م.

([35]) انظر: النجاشي، الرجال: 48.

([36]) انظر: المقدسي، أحسن التقاسيم: 91.

([37]) انظر: النجاشي، الرجال: 48.

([38]) انظر: المصدر السابق؛ الطوسي، الفهرست: 54، 194.

([39]) انظر: المصدر نفسه.

([40]) انظر: الطوسي، الفهرست: 54، 194.

([41]) انظر: العلاّمة الحلّي، مختلف الشيعة، جماعة المدرِّسين، قم، 1412هـ؛ ابن إدريس، السرائر: 102 الطبعة الحجرية، طهران، 1270هـ؛ الآبي، كشف الرموز 1: 101، 153، 235، جماعة المدرِّسين، قم، 1408هـ؛ وجميع مؤلَّفات الشهيد الأول.

([42]) انظر: العلاّمة الحلّي، مختلف الشيعة 8: 464.

([43]) انظر: ابن فهد الحلّي، المهذَّب البارع 1: 139، 205، إعداد: مجتبى العراقي، جماعة المدرِّسين، قم، 1407هـ.

([44]) انظر: الفاضل التوني، الوافية: 252، إعداد: محمد حسين الرضوي، إسماعيليان، قم، 1412هـ.

([45]) انظر: عبد الهادي الفضلي، دروس في أصول فقه الإمامية: 59 ـ 60، مؤسّسة أمّ القرى، قم، 1412هـ.

([46]) Modarressi Tabataba’I, ll, An Introduction to Shi’i Law, London, Ithaca, 1984. P. 41.

([47]) انظر: محمد تقي الشوشتري، قاموس الرجال 3: 198، قم، 1410هـ؛ وانظر أيضاً:

– Modarressi Tabataba’I, ll, An Introduction to Shi’i Law, London, Ithaca, 1984. P. 41.

([48]) انظر: محمد مهدي بحر العلوم، الفوائد الرجالية (الرجال) 2: 229؛ إعداد: محمد صادق وحسين آل بحر العلوم، مكتبة الصادق، طهران، 1363هـ.ش؛ محمد باقر الخوانساري، روضات الجنات 2: 259، دار نشر نفائس المخطوطات، قم، 1382هـ.

([49]) انظر: الكليني، الكافي 1: 201، إعداد: علي أكبر غفاري، كتابخانه إسلاميه، طهران، 1391هـ.

([50]) العلاّمة الحلّي، مختلف الشيعة: 74.

([51]) المصدر السابق: 211.

([52]) انظر: المصدر السابق: 530.

([53]) انظر: أبو سهل النوبختي، القسم المتبقّي من التنبيه، والمدرج ضمن كتاب (كمال الدين)، لابن بابويه: 91 ـ 92؛ المفيد، أوائل المقالات: 77؛ وانظر أيضاً:

– Madelung, W, Der Imam al-Qasin ibn Ibrahim, Berlin, de Gruyter, 1965. P. 16.

([54]) انظر: العلاّمة الحلّي، مختلف الشيعة: 679 ـ 680.

([55]) انظر: المصدر السابق: 530.

([56]) انظر: المصدر السابق: 324.

([57]) انظر: المصدر السابق: 331.

([58]) انظر: المفيد، أوائل المقالات: 139؛ المرتضى، جوابات المسائل التبّانيات «جوابات المسائل الرسية الأولى» 1: 25، رسائل الشريف المرتضى، إعداد: أحمد الحسيني، دار القرآن، قم، 1405هـ.

([59]) انظر: الشوشتري، قاموس الرجال 3: 198؛ المدرّسي الطباطبائي: 41.

([60]) انظر: المرتضى، جوابات المسائل التبّانيات «جوابات المسائل الرسية الأولى» 1: 25 فما بعد.

([61]) انظر: المفيد، أوائل المقالات: 139؛ التذكرة: 38، 44؛ المرتضى، الذريعة 2: 7 فما بعد، إعداد: أبو القاسم كرجي، جامعة طهران، طهران، 1348هـ.ش.

([62]) انظر: المرتضى، جوابات المسائل التبانيات «جوابات المسائل الرسية الأولى» 1: 21 فما بعد.

([63]) انظر: العلاّمة الحلّي، مختلف الشيعة: 21، 42، 54، 58، 60، 70، 113، 403، 529.

([64]) انظر: المصدر السابق: 608.

([65]) انظر: باكتجي، اجتهاد (مصدر فارسي) 6: 629 ـ 630 (مبحث الإجماع)؛ العلاّمة الحلّي، مختلف الشيعة: 532.

([66]) انظر: المفيد، أوائل المقالات: 104؛ الجرجاني، التعريفات: 43، 86، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1357هـ. «»

([67]) انظر: العلاّمة الحلّي، مختلف الشيعة: 2.

([68]) انظر: المصدر السابق: 50، 188.

([69]) انظر: المصدر السابق: 324، 331، 403.

([70]) انظر: المصدر السابق: 96 ـ 97.

([71]) انظر: المصدر السابق: 77 ـ 78.

([72]) انظر: المصدر السابق: 119.