الموسيقى والغناء بين الرغبة والالتزام الدينيّ

29 نوفمبر 2015
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: 1
1٬081 زيارة

الموسيقى والغناء بين الرغبة والالتزام الدينيّ

السيّد محمد شفيعي مازندراني(*)

ترجمة: نظيرة غلاّب

 

تمهيد

الموقف من الغناء في فكر المسلم يدور بين الرغبة النفسية والالتزام العقائديّ، فالمسلم ووفق الطبيعة الإنسانيّة يجد نفسه ميّالة إلى النغمة والحن الشجيّ والصوت الحسن، لكنّ معتقده الدينيّ يقف على الطرف الآخر يردعه عن رغباته النفسية ويقهر ذاته. فطبق الاعتقادات والتفسيرات الجارية للنصوص الدينيّة الغناء منهيٌّ عنه، وواحدٌ من الأمور المذمومة في الشرع الإسلاميّ. الغناء مرتعٌ للشيطان، ومن خلاله يقوّي جانب الرذيلة في محيط الشباب، ويحول بينهم وبين اكتساب الخصال والشمائل الحميدة، لكنْ إذا كان حبّ النغمة والصوت الشجيّ حاجة فطرية فإنّه؛ وبلحاظ كون وجود كلّ أمر فطري دليلاً على وجود متعلّقه في الخارج، لم يتم التحريم المطلق للغناء وللموسيقى، وإنّما استثنُي من هذا الحكم ما يتماشى وهذه الحاجة النفسية والفطرية، وجعل ضمن شروط تضمن الحفاظ على نقاء النفس وسلامة الفطرة، فتحدَّث علماء الفقه والفتوى عن الغناء الحلال واللحن المجاز.

هذا المقال معنيٌّ بترسيم حدود كلٍّ من الغناء الجائز والحرام. وموضوع من هذا النوع يفرض التحقيق والبحث الدقيق، وبالتالي النظر بشكل علميّ في الأدلّة من القرآن والسنّة، مع عرض مجملٍ لبعض وجهات النظر المختلفة في الموضوع.

لقد احتلّ الغناء والموسيقى، اللذان نشير إليهما في هذا المقال بالصوت والنغمة، مكانة خاصّة في حياة الإنسان. ولا أحد ينكر حصول نوع من الارتباط بهما في حياته اليوميّة، وهو الأمر الذي سجَّله تاريخ البشريّة في مختلف أدوارها التاريخيّة ومراحلها الحياتية على وجه البسيطة، هذه العلقة والارتباط التي تمَّت، سواء من خلال المعرفة الفرديّة أو الجماعية، على الموسيقى كألحانٍ أو نغمات.

ومحاولة تسجيل البدايات الأولى للموسيقى ترجع بنا إلى البدايات الأولى للحياة البشريّة وظهور النوع البشريّ، فالنغمات والألحان أمرٌ تعرَّف عليه البشر من خلال تحرّكاته اليومية، حيث أدركها من خلال حركات لسانه وخروج الصوت من حنجرته، كذلك وقعت عليها مسامعه من خلال ما يحيط به في الطبيعة، وفي الكون، وفي أمور مختلفة، رغم أن مسألة تعرّفه على الموسيقى كعلمٍ خاصّ أو تعرُّفه على الآلات الموسيقية وأدوات الموسيقى والغناء لم تكن إلاّ بعد حصول تطوّرات معرفيّة، وبالتالي فظهور الموسيقى كعلم، والغناء كممارسة فنية، يرجع إلى سنوات متأخِّرة عن ظهوره ونشأته. وفي هذا الشأن يقول الفيلسوف الألمانيّ (كارل شتوميف)، أستاذ الفلسفة في جامعة برلين الألمانيّة: «إن تاريخ ظهور الموسيقى في حياة البشر يرجع إلى الوقت الذي أدرك فيه أهمّيّة الأصوات في الانفتاح على الآخر، وفي تفهيمه مراده وحاجياته معه، فجاء علم الموسيقى لتطوير ظاهرة الصوت، وللارتقاء بها نحو المستوى المطلوب»([1]).

وما يهمنا بالبحث هو استظهار نوع اللحن والنغمة التي نهى عنها الإسلام وذمّها، وبالتالي السعي إلى انتزاع نوع اللحن والنغمة الجائزة من زحمة القول بإطلاق الحرمة، والتي حاول العديد من الفقهاء تفهيمها لنا، من خلال تفسيرهم للآيات والأحاديث الواردة في الموضوع. فاللجوء إلى نفس المصادر والأدلّة، والمتمثِّلة في الآيات القرآنيّة الشريفة والأحاديث المرويّة عن المعصومين، كفيلةٌ بالتمييز بين النوعين: الموسيقى والغناء الحرام؛ والموسيقى والغناء الحلال.

 

معنى الغناء لغةً واصطلاحاً

الغنى بمعنى عدم الاحتياج، لكن الغناء يعني الصوت والنغمة. وكتب أصحاب اللغة في تعريف الغناء بأنّه عبارة عن الصوت واللحن الذي يأخذ ذبذبات مختلفة داخل الحنجرة، بحيث يخرج مسجلاً نغمات محسوبة وفق ألحان مطربة. وذهب البعض منهم إلى إطلاق الغِناء على الموسيقى، والغِنا والغَنا ـ بفتح الغين ـ على عدم الاحتياج (الغنى). ورأى البعض الآخر أنّ الغناء يطلق على كلّ صوت يحمل موسيقى خاصّة، أعمّ من أن يكون صادراً عن البشر أو صادراً عن آلات وأدوات موسيقية أو غير موسيقية([2])،  وأعمّ من أن ترافقه الكلمات أو مجرّداً عنها.

وكتب ابن منظور في لسان العرب: «الغنى من المال مقصور، ومن السماع ممدود، وكلّ مَنْ رفع صوته وأعلاه فصوته عند العرب غناء».

وكذلك السماع هو الصوت واللحن والنغمات الشجية. وقد مال إلى هذا التعريف الشرتوني في «أقرب الموارد»، حيث كتب يقول: «وكلّ ما التذّته الأذن من صوت حسن سماع»([3]).

وعرَّفه الفيروزآبادي في القاموس: «الغناء، ككساء، من الصوت ما طرب به»([4]).

وأضاف الشرتوني في أقرب الموارد: «الغناء من الصوت ما طرب به، وأوصل إلى الوجد»([5]). لذا فكلّ صوت لا يعدّ غناء، بل الغناء ما أطرب وما حلَّق بالإنسان في عالم الوجد، وسلب منه الاختيار في حاله وقرارة نفسه.

وبعد كلّ هذه التعاريف، وغيرها كثير، يبقى المعنى المشترك كون الغناء عبارة عن أصوات منسجمة في الخفض والرفع، لها موسيقى خاصّة، تؤثِّر بالفعل على روحيّة الإنسان، فتجعل نفسه تعيش حالة خاصّة، وتتفاعل وفق تلك الأصوات.

ولم تختلف كتب اللغة الفارسيّة عن مثيلاتها العربيّة، حيث عرّفت الغناء بكونه الصوت الحسن، واللحن المطرب([6]).

يرى ابن الأثير في النهاية أنّ الغناء هو الصوت الشجي والمطرب، والذي ترافقه تغاريد، فقال: «مدّ الصوت مع الترجيع».

وما نستنتجه من تعاريف أصحاب اللغة للغناء يتلخَّص في النقاط التالية:

أـ الغناء من مقولة الصوت والصدى.

ب ـ الغناء هو رفع الصوت واللحن بحيث تؤثِّر على النفس، ويخلق فيها تفاعلات خاصّة.

ج ـ الغناء هو الصوت المطرب، لدرجة أنّه يجعل نفس الإنسان تحت اختياره، يميل بها حيث مال.

د ـ أشرنا إلى أنّ الغناء في اللغة يركِّز أكثر على كونه الصوت المطرب، وهو بالتالي من مقولة الصوت. كذلك وجدناه في اصطلاح علماء الإسلام، وبالأخصّ الفقهاء منهم.

وقد ذهب بعض أهل الاختصاص إلى القول: إن أيّ صوت فيه ترجيع لا يعدّ من الغناء الحرام، بل قالوا: إنّ الصوت المطرب في حدّ ذاته، والذي يؤثِّر على المستمع ويتحكَّم في مشاعره، ليس حراماً([7]).

ونجد الكثير من الفقهاء يوكلون تحديد مصاديق الغناء المحرَّم إلى العرف: «الغناء كيفية خاصّة موكلة إلى العرف»([8]).

وذهب المحقق الأردبيلي في كتابه (مجمع الفائدة والبرهان) إلى القول: إن ما جعله العرف غناءً حراماً فهو كذلك، ولو لم يكن فيه تطريب أو ترجيع.

لكنّ البعض الآخر من الفقهاء وذوي الاختصاص جعل غناء الإنسان، وما يصدر عنه من أصوات في حال الغناء، موضع الحكم بالحرمة، ولو لم يترافق بالعزف على آلات الموسيقى. فهذا النووي يصرِّح قائلاً: «ويحرم استعمال الآلات التي تطرب من غير غناء…؛ لأنّه تابع للغناء، فكان حكمه حكم الغناء»([9]).

ويلاحظ على هذا القول أنّه اعتبر ما يصدر عن الإنسان من غناءٍ غير ما يصدر عن آلات العزف. كما يلاحظ عليه أنّه لم يطلق كلمة الغناء على أصوات آلات الموسيقى والطرب. لكنّنا نرى خلاف ذلك، فالصوت بشكل كلّيّ إذا كان حسناً وموزوناً مطرباً وذو نغمات وألحان فهو غناء، أعمّ من أن يصدر من الإنسان أو من غيره. وقد اختص الغناء المطرب بقيد الترجيع، دون سواه، مع الإشارة إلى كون التطريب يكفي فيه أن يجده بعض الأفراد، وكون البعض الآخر لا يجد فيه التطريب فهذا ليست له مؤثِّرية في القيد.

عن عاصم بن حميد أنّه سأل الإمام الصادق× عن وجود الغناء في الجنة، فأجابه الإمام أنّ في الجنة شجرة كلّما هبَّت عليها نسمات الريح أصدرت أصواتاً ونغمات تشنِّف الآذان بشكلٍ لم يسمع له مثيل من قبل، وأضاف قائلاً: «هذا لمَنْ ترك السماع مخافة الله»([10]).

يلاحَظ في هذا الحديث أنّ الغناء المطلوب في الجنّة يصدر من شجرة، وهذا ما ذهب إليه الشيخ الطوسي في كتابه «الخلاف»، في باب الشهادات، حيث قال: «الغناء محرَّمٌ، سواء كان صوت المغنّي أو بالقصب أو بالأوتار»([11]). لذا فكلمة الغناء في حيث الاستعمال عامّة.

لكنْ نجد الإمام الخميني& يقول في باب الغناء: «الغناء صوت الإنسان الذي من شأنه إيجاد الطرب بتناسبه لتعارف الناس. والطرب هو الخفّة التي تعتري الإنسان فتكاد أن تذهب بالعقل، وتفعل فعل المسكرات لمتعارف الناس»([12]). فيلاحظ أن الإمام الخميني لم يوسِّع من دائرة استعمال كلمة الغناء، وجعلها تقتصر على الأصوات المطربة التي تصدر عن الإنسان، وتفعل ما يفعله المسكر. لكنّ ما نذهب إليه نحن هو أنّ الغناء هو الصوت المطرب للنوع البشريّ، سواء صدر من الإنسان نفسه أو من غيره. وهذا النوع من الغناء والأصوات حرامٌ في الإسلام.

من خلال ما سبق فالغناء هو الأصوات المطربة. والطرب شيءٌ يعتري النفس والعقل، فيجعلهما تحت تأثيره وتسخيره، ويسلب الإنسان الإرادة، فيجعله يترنَّم وفق نغماته، فيتحرك ويسكن بشكلٍ غير اختياريّ. فالطرب من خلال هذا التعريف خفّة وحالةٌ من ذهاب العقل، تحصل للإنسان حين سماعه. لذلك اقتصر الغناء في اصطلاح الفقهاء على هذا النوع من الصوت والنغمات المطربة.

 

الغناء في القرآن والأحاديث

لقد غابت لفظتي الغناء والموسيقى من قاموس ألفاظ وكلمات القرآن، لكنّها كانت حاضرةً في الأحاديث والروايات وبشكلٍ كثيف. ومهما يكن الأمر فقد وردت بعض الآيات الشريفة في القرآن وفسِّرت بالغناء والموسيقى، ومنها:

الآية الثانية من سورة المؤمنون، والتي جاء فيها: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾؛ وكذا الآية السادسة من سورة لقمان: ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ…﴾؛ وأخيراً الآية الثلاثون من سورة الحجّ: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾.

وفي شأن قوله تعالى في سورة الحجّ: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ نجد بعض الروايات عن الأئمّة الأطهار^ تفسِّر قول الزور في الآية بالغناء([13]).

وفي هذه الرواية، وكذا في العديد من الروايات الأخر، قول الزور هو نفسه اللغو([14]). كما فُسِّر لهو الحديث بأنّه الغناء. وفي هذا نقل عن الوشّاء أنّه سمع من الإمام الرضا× أنّ الإمام الصادق× سُئل عن الغناء؟ فأجاب×: «هو قول الله تعالى: ﴿وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (لقمان: 6)»([15]).

وفي حديث آخر أنّ الامام محمد الباقر× سُئل عن الغناء الذي يكون سبباً في ورود جهنم، فتلا× الآية السابقة، وأضاف: إن الغناء شرّ الأصوات: «شرّ الأصوات الغناء»([16])، وهو نفس الحديث المرويّ عن النبي الأكرم|، وكذا عن الإمام الجواد×([17]).

وعن أبي أيّوب الخزّاز أنّه لما قدم المدينة حضر بين يدي الإمام الصادق×، فسأله الإمام عن موضع إقامته، فأجابه في بيت فلان صاحب الجواري المغنّيات، فقال له الإمام: «كونوا كراماً»، قال أبو أيوب الخزاز أنّه لم يفهم من كلام الإمام شيئاً، وفي يومٍ تشرَّف بالحضور مرة أخرى بين يديه، فسأله ما الذي كان يقصده بقوله: «كونوا كراماً»، فأجابه الامام: «أما سمعتم الله عزّ وجلّ يقول: : ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً﴾». فالإمام اعتبر الغناء من مصاديق اللغو، ولذلك حذَّر منه.

وفي رواية أخرى أنّ رجلاً سأل الامام الصادق× أنّ بعض جيرانه من المغنّين، وفي بعض الأوقات يأخذون في الغناء، وأنّه ينقاد للاستماع إليهم من دون اختيار منه، فقال له الإمام: «لا تفعل»، فأقسم أن صوت الغناء لا يؤثِّر بسوء في نفسه، فأجابه الإمام (ع ): «أما سمعتَ الله يقول:  ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾»، فقال الرجل للإمام: إنه لم يلتفت إلى هذه الآية، وإنّه يعلن توبته ويستغفر الله من هذا الفعل الحرام، فقال له الامام: قم، فاغتسل، وصلِّ ما بدا لك… ما كان أسوأ حالك لو متّ على ذلك([18]).

ويلاحظ في هذه الرواية أنّ الامام قد اتَّبع خطوات تربويّة مختلفة في تعامله مع الموضوع قيد الدرس؛ ففي أول خطوة نهاه عن الاستماع إلى الغناء، وبعد ذلك في الخطوة الثانية ذكَّره بالآية الشريفة التي استدلّ بها على تحريم الغناء، وفي الخطوة الثالثة أمره بالتوبة، وأن يقوم بغسل التوبة، وفي الخطوة الرابعة والأخيرة سأله عمّا سيكون عليه حاله يوم القيامة لو مات على تلك الحال في الاستماع إلى الغناء!

من مجموع ما تقدّم ماذا نستفيد؟ وما هي العبرة التي نخرج بها، نحن الذين لا نتورَّع عن إلقاء السمع والفؤاد إلى الأغاني والموسيقى، تحت عناوين شتّى، ومبرِّرات متعدّدة؟ وبماذا سنحتجّ يوم العرض الاكبر؟!

من خلال عرضنا لنظرة القرآن والأحاديث في الغناء نخلص إلى أنّ الغناء واحدٌ من المحرَّمات التي شدّد في النهي عنها، وأن الدين قد ذمّ الغناء، ونهى عنه، وحذَّر مما ينتج عنه من انحرافات في الدنيا، ومن عواقب وخيمة في الآخرة. فأولياء الدين قد كرَّروا في أكثر من موضع تنفُّرهم وامتعاضهم منه، وحذَّروا أتباعهم منه.

 

جوانب من ذمّ الإسلام للغناء، وامتعاضه منه

لقد عبَّر الإسلام عن ذمّه للغناء وتنفُّره منه ضمن توصيفات مختلفة، منها:

 

1ـ لا تهبط الرحمة مكاناً فيه أدوات الغناء

جاء في الأحاديث أنّ ملائكة الرحمة لا تنزل مكاناً فيه أدوات الغناء، والمسكرات، ولا تحل فيه بركاتها ما دامت فيه: «…لا تدخل الملائكة بيتاً فيه خمرٌ، أو دفّ، أو طنبور، أو نردٌ، ولا يستجاب دعاؤهم، وترفع عنهم البركة»([19]).

 

2ـ المغنّون والموسيقيّون سفلةٌ

روي أنّ الامام الصادق× سُئل عن السفلة؟ فقال×: «مَنْ يشرب الخمر، ويضرب الطنبور».

 

3ـ من علامات الأيّام الرزيئة

رواج الغناء الحرام إحدى علامات الأيّام الرزيئة والنحسة. وفي هذا الزمان يكون الناس على حال وصفات خاصّة، من بينها: يغفلون عن الصلاة، يقدِّمون أهواءهم وشهواتهم على كلّ شيء، يقرؤون القرآن لا يتجاوز حناجرهم وهُمْ منه أبعد، يتفقَّهون في الدين لغير الله، يكثر فيهم أبناء الزنا، يتغنّون بالقرآن على ألحان الغناء الحرام، هم فيه أهل طرب وموسيقى، أشدّ ما يبغضون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر… وقد وصم هؤلاء في عالم الملكوت الأعلى بالقذرين والنجسين.

 

4ـ لا تقبل له صلاة

عن ابن مسعود أنّ النبيّ الأكرم| سُئل عن صلاة مَنْ أنفق ليله في الغناء فقال: لا تقبل صلاته، لا تقبل صلاته، لا تقبل صلاته، وكرَّرها ثلاثاً»([20]).

 

5ـ سبب الحرمان والفقر

عن النبيّ الأكرم|: «مَنْ استمع إلى صوت غناء لم يؤذَن له أن يسمع الروحانيّين، فقيل: ومن الروحانيّون يا رسول الله؟ قال: قرّاء أهل الجنّة»([21]).

 

6ـ إعلان يوم فتح مكّة

من ضمن ما أعلنه النبيّ الأكرم يوم فتح مكة قوله: «إنّما بعثتُ بكسر الدفّ والمزمار». وقد انتشر الصحابة بين أزقّة مكّة وطرقاتها فكسروا كلّ ما وجدوه من أدوات الغناء والموسيقى([22]).

ونقل البيهقي في سننه أنّ النبي الأكرم| قد عفا يوم فتح مكة عن أعداء الدين، والذين حاربوا الإسلام، وسفكوا دماء المسلمين أكثر من مرّة، شملت رحمته كلّ المخالفين، لم يُستثنَ منها أحدٌ، سوى امرأتين وبعض الرجال، وأمر أصحابه باقتفاء أثرهم، وأن يقتلوهم حيث ثقفوهم، وكان هؤلاء عبارة عن مغنّيتين كانتا تهجوان الرسول الأكرم|، وتتغنّيان بقول السوء والهجاء فيه([23]).

وقال أنس: إنه سمع رسول الله| يقول: «بعثني الله هدىً ورحمة للعالمين، وبعثني لأمحق المزامير والمعازف والأوثان وأمر الجاهليّة([24]).

يلاحظ في هذه التوجيهات أنّ النبي الأكرم| قد جعل ضمن الأمور المبعوث بها، والتي تعتبر ضمناً من مبادئ الدين، القضاء على مظاهر الغناء، وسحق أدواته من مزامير ومعازف. فقد جعل تلك الأمور في نفس مستوى القضاء على الأوثان والأصنام والسنن الجاهليّة. ولأنّ النبي الأكرم| نبيّ الرحمة فقد أمر أن يجعل نهاية لهذه الظاهرة، وأن يمسحها من الوجود، وهو دليل على أنّ الغناء والموسيقى وكلّ أدواتهما مكمن الشرّ ونقيض الرحمة الإلهيّة، ولو كان فيهما خيرٌ للبشريّة لسمح النبي الأكرم، وهو المبعوث رحمة للعالمين، لهما بالتواجد، ولعفا عنهما، كما عفا عن الطلقاء، رغم عداوتهم للدين ومحاربتهم لله ورسوله. وفي هذا يقول عبد الله بن عمر: إنّه رأى النبي الأكرم| حين يسمع صوت الغناء يسارع في وضع إصبعيه في أذنيه، حتى لا يصل إلى مسامعه الشريفة صوتُه. وكان ابن عباس يرى حرمة أدوات الموسيقى بكلّ أشكالها وأنواعها. وهذا السلوك يكشف عن الحقائق التالية:

أـ إن الإسلام لا يقبل الغناء، ويمقته بشدّة.

ب ـ إن الحكم بحرمة الغناء هو حكمٌ بسيط في مواجهة الغناء، وما يمثِّله من شر وضرر عظيم من وجهة نظر الإسلام.

ج ـ إن الغناء عامل في ردّ الصلاة، وعدم عروجها إلى الملكوت الأعلى.

د ـ الإعلان العالميّ للنبي الأكرم في يوم فتح مكّة، وما انطوى عليه من موقف من الغناء والموسيقى، صيحةٌ مدوية تدعو إلى الاستيقاظ من الغفلة، والتنبُّه إلى ضرر الغناء، وإعلان صريح عن موقف الإسلام ونبيّ الرحمة| منه. وقد عطف| مصير الدين ومصير المسلمين على نوعيّة تعاملهم مع هذه الظاهرة، وجعل آخرتهم متوقِّفة على صدّهم عن الغناء، وابتعادهم عنه. فمَنْ سهر ليله في مجالس الغناء، وقضى وقته في الاستماع إليه، والتمايل على أوتاره، جعلت صلاته كمَنْ لا صلاة له.

نعم، فسحر الغناء ينفذ إلى أعماق النفس، ويتربَّع على عرشها، فيجعل الخيال يسرح في الأحلام والتخيُّلات، ويطلق العنان لأشواق النفس تسرح به في كلّ الميادين والعرصات، حتّى تحط به في قافلة السفهاء والسفلة من الناس. فخفّته ترتعش لها النفس، وتفعل فيها ما يفعل المسكر بالعقل، فيتحوَّل الإنسان من شريف إلى رديء، ومن صاحب الشرف والعفّة إلى صاحب الخسّة والنذالة. الغناء يرفع الحياء، ويذهب بالوقار، ويفشي الأسرار، ويجعل صوت النفس مجرّد آهات وآهات. وما سدُّ النبيّ الأكرم أذنيه عن سماع الغناء إلاّ فعل الحكيم العالم بأسرار الأشياء، والمطَّلع على خبايا الأمور.

 

من أسرار تحريم الغناء

من دون أدنى شكّ الشيطان للإنسان عدوٌّ غويٌّ مبين، يتربَّص به الدوائر، ويتحيَّن منه الفرص. وهي الحقيقة التي تحدَّث عنها القرآن في العديد من سوره الشريفة، وما فتئ يحذِّر المسلم من شباكه، وجعل السبل سبيلان: واحد يؤدّي إلى الرشد والهداية، وهو سبيل الله؛ والآخر يجرّ إلى الهلكة، إلى الشيطان. وجعل لكلٍّ من السبيلين خصوصيّات، فكان ما جعله حلالاً سبيله، وما جعله حراماً سبيل الشيطان. فكان اختيار واحد منهما يعني الكفر بالآخر، وانكار سلطته: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ…﴾ (الأحزاب: 4).

وعلى هامش هذه الحقيقة الكونية يتّضح التالي:

أوّلاً: بناء على ما جاء في بعض الروايات فالشيطان يستعين بالغناء ليضلّ الناس عن اتّباع الهدى. عن النبيّ الأكرم| أنّه قال: «كان إبليس أوّل مَنْ تغنّى»([25]).

وممّا جاء في تفسير الجامع لأحكام القرآن: أنّ إبليس يروِّج للغناء بين الناس، حتى يدفعهم عن طريقه إلى ارتكاب المحرَّمات، وتجاوز الأخلاق الإسلاميّة»([26]).

فمن بين المعوِّقات التي تحول بين الإنسان وبين التوجُّه إلى الله سبحانه وتعالى، والعمل بتشريعاته، وجود التردُّد والشكّ في قلبه.

ثانياً: ممّا لا شك فيه أنّ الغناء يربّي النفاق، ويجعل الإنسان ذا وجهين. وهذا ما تؤكِّده الرواية التالية: «الغناء ينبت النفاق»([27]).

ثالثاً: الغناء يساهم بقوّة في إيجاد الأرضيّة للأعمال المخالفة للحقّ و…، وللفساد الأخلاقيّ والفكريّ في حياة الفرد، خصوصاً حين يعمّ مجالس الغناء الاختلاط غير الشرعيّ، حيث يخلو الرجل بالمرأة الأجنبية، فيعمل الغناء المحرَّم، والذي يخاطب الشهوات، على تقريب المسافات، ويرفع الموانع، وتنتهك المحرمات.

عن الحسن بن هارون، عن الإمام الصادق×: «الغناء يورث النفاق، ويعقب الفقر». وفي توجيهات أخرى عن الإمام الصادق×: «الغناء رقية الزنا». وفي أخرى: «…فلا يغار بعدها»([28]).

فالغناء يرفع الغيرة، ولا تجد المغنّي أو مَنْ يتعاطى سماعه يشعر بالغيرة على نفسه، وعلى محارمه. وهو في هذه الصورة كالغراب ينعق على الخراب. من هنا عُدَّ الغناء من الكبائر. وقد جاء هذا التصنيف للغناء ضمن الكبائر في العديد من الأحاديث: «الكبائر محرَّمة، وهي: الشرك بالله، والمحاربة لأولياء الله، والملاهي التي تصدّ عن ذكر الله عزّ وجلّ مكروهة، كالغناء، وضرب الأوتار، والإصرار على صغائر الذنوب»([29]).

 

الجائز من الغناء

الجائز من الغناء هو الذي يكون من مصاديق الغناء غير المطرب، بشرط أن لا يكون مستعملاً في مجالس ومحافل أهل الرذيلة والكفّار والمنافقين، فهذا يدخل ضمن الغناء الحرام. فمجالس المؤمنين وأهل الفضيلة يجب أن تتميَّز عن مجالس أهل الفسق والفجور من غيرهم. أمّا مَنْ يدَّعي كون الغناء المطرب جزءاً من ضروريات الروح الاجتماعيّة فهذا ممّا لا يعضده دليلٌ علميّ، ولا اعتبارات موجَّهة. بالإضافة إلى أنّ كثيراً من الأمور ادّعى العلم ضرورتها للإنسان، فأتى زمان آخر كذَّب نظريّته الأولى، وحكم عليها بالعكس.

لذا وجب الاحتياط في قبول النظريّات العلميّة التي تعتمد التجربة والحدس؛ فالتجربة غير مستقرة، وكذا الحدس. واللحن وكذا النغمة الجائزة هي غير المطربة، أو ما عُبِّر عنه بمزمار داوود×، والتي جاءت في وصف صوت النبي الأكرم| في العديد من الأحاديث: «وكان جهير الصوت، أحسن الناس نغمة»([30]). ولم تكن هذه صفة اختصّ بها نبيّنا|، بل كان ذلك حال جميع الأنبياء، كانوا أحسن الناس صوتاً، وأرقّهم نغمةً، وهذا ما يشير إليه الحديث الشريف: «ما بعث الله نبيّاً إلاّ حسن الصوت»([31]).

 

وجهة نظر ابن سينا في الغناء

في كتابه «الإشارات والتنبيهات» أكَّد الشيخ الرئيس أنّه يمكن الاستفادة من بعض الألحان والنغمات العرفانيّة لصقل الباطن وجليه، ويقول في هذا: ثمّ إنه يحتاج (أي العارف السالك) إلى الرياضة. والرياضة بمعنى منع النفس عن التوجُّه لغير الله. الرياضة متوجِّهة إلى ثلاثة أغراض، وكل غرض يستتبع هدفاً، وهي:

  1. تنحية ما دون الحقّ عن مستن الآثار.
  2. تطويع النفس الأمارة.
  3. تلطيف السرّ للتنبُّه.

وقد جعل لكل واحدة من هذه الرياضات الثلاثة هدفاً. فمثلاً: جعل الزهد معيناً ومساعداً على الأولى؛ وجعل للثانية العبادات، وجعل لها بعض الألحان المستخدمة لقوى النفس الموقعة لما لحن به من الكلام موقع القبول من الأوهام…؛ والتفكُّر للرياضة الثالثة…»([32]).

نعم، لا إشكال في الاستعانة ببعض الألحان والنغمات غير المحرَّمة في استجلاب الحال والرقيّ بالنفس نحو عالم الملكوت، لكنّ ما حُرِّم هو ذلك النوع من الغناء والموسيقى المطربة، التي تعمل على الاستحواذ على عقل ونفس الإنسان، لتجعلها رهن طاعة الأوامر الشيطانية، فيخرج من حالة الاتّزان إلى حالة يفقد فيها توازنه العقليّ، فينتقل أوتوماتيكيّاً إلى حالة من اللعب والمجون، فيسقط في حبال اللغو، وينفتح على كلّ أشكال الرذيلة، بعد أن أصبحت النفس الأمّارة في حلٍّ من كلّ نواهٍ وممنوعات. وقد شبّه الغناء بالخمر، ووجه الشبه أنّه يؤثِّر على نفس وعقل الإنسان، تماماً كما تفعل الخمر، التي تسكر العقل والنفس، وتتلاعب بشخصيّة وإنسانيّة الإنسان.

وكما صرَّح الفقهاء في هذا الباب فإنّ الغناء المطرب والموسيقى المطربة، أو اللحن والنغمة غير المطربة، لكنّهما محسوبان على جلسات الفساد، ويستعملهما أناس طابعهم عدم الاهتمام بالحلال والحرام، حرامٌ كلّه. أمّا ما خرج من هذه الدائرة فهو جائزٌ ولا إشكال فيه. إذاً فالصوت الحسن لا يمكن أن يكون لذاته محلّ الحكم بالحرمة، ونقل أنّ النبي الأكرم «كان جهير الصوت، أحسن الناس نغمة»([33])، وكذلك كان شأن جميع الأنبياء: «ما بعث الله نبيّاً إلاّ حسن الصوت»([34]). وكذلك غناء الحادي، والغناء للعروس في عرسها، بشرط أن تراعى فيه الضوابط الشرعيّة، لا إشكال فيه، وجائزٌ شرعاً.

النتيجة

1ـ الغناء عبارة عن اللحن والنغمة الذي من شأنه إيجاد الطرب والتطريب في نفس وعقل الإنسان، بحيث تحصل فيه للإنسان حالة خاصّة ملازمة للغناء، تخرج الإنسان من حالة الاختيار والاتّزان العقلائيّ إلى حالة تشبه حالة السكر حين تناول المسكر.

2ـ الغناء ليس من مقولة الكلام، بل من مقولة الصوت. لذا يتلازم وكيفية خاصّة من الصوت. فمادة الكلام ليست محدّداً ذاتيّاً للغناء، لكن ترافق نوع من الكلام مع اللحن والموسيقى المطربة يزيد من شدّة لغو هذا النوع من الموسيقى، ويشدِّد من حرمتها. كما أنّ النغمة المجرّدة عن الكلام، وكذلك أدوات وآلات الموسيقى، لها شأنية في زيادة حالة الحرمة، حيث هناك من آلات الموسيقى وأدواتها ما هو حرامٌ لذاته.

3ـ نعم لابدّ من الالتفات إلى صحيحة علي بن جعفر، والتي يقول فيها: إنّه سُئل الإمام موسى الكاظم× عن الغناء الجائز في أيّام عيد الفطر وعيد الأضحى وفي أيام الفرح والأعياد ومراسم الزواج؟ فأجاب: «لا بأس به، ما لم يزمّر به»([35])، رغم أنّه جاء في بعض النسخ: «ما لم يعص به». فما لم يجرِ إلى المعصية فهو جائزٌ في المورد المذكور.

ومن نافلة القول: إن مجالس العرس أو ما يشاكلها لابدّ وأن تكون خالية عن أيّ محذور شرعيّ، كالاختلاط، أو سماع صوت المرأة الأجنبية، وغيرها من الضوابط المعلومة من الدين بالضرورة. إذاً فكلّ صوت حسن ولحن شجيّ لا يمكن أن يكون حراماً، اللهم إلاّ إذا كان من شعار الفسق والرجس، أو ترافق مع ألحان ونغمات ترتبط في الأصل بمجالس الهرج والمرج ومجالس الفجور، فبذلك تكون حراماً.

4ـ للذين يعملون على إثارة موضوع الغناء المطرب باعتباره إحدى الاحتياجات النفسية والاجتماعيّة نقول: لا تجعلوا المسألة علميّة، وحاجة يؤكِّدها العلم النفسيّ؛ لأن طابع هذه العلوم التغيُّر وعدم الاسقرار على نظريّة واحدة، فإذا قالت اليوم: إنه حاجة نفسية، فغداً قد تتوصَّل إلى كونه مضرّة للنفس، شأنها شأن جميع نظريّاتها؛ لأنها قائمةٌ على الاحتمال والتجربة، وليس على اليقين واليقينيات.

5ـ لقد شكَّل الغناء المطرب نقطة سوداء في الفكر الدينيّ في الإسلام، حيث ظلّ العديد، إن لم نقل أغلبية العلماء، ينظرون إليه نظرة الكره والمقت، ويرونه سبيلاً للانحراف والشيطان.

6ـ كلّ نغمة تعمل على إحياء الجانب الروحيّ، وتعمل على الارتقاء به نحو الفضائل والمكارم، هي نغمة حلال، مالم يتطبَّع بالنوع المجمع على حرمته.

7ـ إنّ الغناء يقوّي النفاق في داخل الإنسان، ويعزز انفصام شخصيته. كما أنه يعمل على تقوية الاتّجاه نحو الفساد الأخلاقيّ، خصوصاً في الجلسات التي يكون فيها الاختلاط بين الجنسين، فتتحرَّك الشهوات، وسرعان ما تتحول الجلسة من جلسة غناء إلى جلسة ترتكب فيها الفاحشة، ولا يكون للعقل حضورٌ في النهي عن ذلك؛ لأنه تمّ تسكيره، وسلب الاختيار منه.

8 ـ الاستماع إلى الغناء وغناء العشّاق من الكبائر.

الهوامش:

(*) باحثٌ في الفقه الإسلاميّ، وأستاذٌ في الحوزة العلميّة.

([1]) الطباطبائي مجد 1: 870.

([2]) ابن خلدون، المقدّمة 1: 453.

([3]) سعيد الخوري الشرتوني اللبناني، أقرب الموارد 1: 541.

([4]) الفيروزآبادي، القاموس المحيط 4: 372.

([5]) أقرب الموارد 2: 890.

([6]) انظر: قاموس العميد.

([7]) الشهيد الثاني، مسالك الأفهام 2: 165؛ اللمعة الدمشقيّة 3: 212.

([8]) النجفي، جواهر الكلام 22: 46.

([9]) النووي، المجموع 2: 230 ـ 231.

([10]) المجلسي، بحار الأنوار 8: 127.

([11]) الطوسي، الخلاف 6: 307.

([12]) الإمام خميني، المكاسب المحرمة 1: 300.

([13]) الحر العاملي، وسائل الشيعة 12: 16.

([14]) المصدر نفسه.

([15]) المصدر السابق، ح20، 16، 17، 11، 6.

([16]) شهبازي، 1397هـ.

([17]) النوري، مستدرك الوسائل، مادة سمع.

([18]) بحار الأنوار 5: 150.

([19]) وسائل الشيعة 17: 315.

([20]) الأميني، الغدير 8: 85.

([21]) المصدر السابق 8: 70 ـ 75؛ تفسير القرطبي 14: 37.

([22]) المصدر السابق.

([23]) سنن البيهقي 8: 20.

([24]) المنتقى 5: 489، ح13699.

([25]) وسائل الشيعة 12: 225 ـ 227.

([26]) تفسير القرطبي 10: 187.

([27]) وسائل الشيعة 17: 309.

([28]) المصدر السابق 17: 312.

([29]) المصدر السابق 15: 331.

([30]) الغزالي، إحياء علوم الدين 2: 367.

([31]) المصدر السابق 2: 271.

([32]) نصير الدين الطوسي، شرح الإشارات 2: 78، النمط التاسع.

([33]) إحياء علوم الدين 2: 367.

([34]) المصدر السابق: 271.

([35]) بحار الأنوار 10: 271.