قراءةٌ جديدة للإرث بالولاء

26 مايو 2017
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
132 زيارة

قراءةٌ جديدة للإرث بالولاء

دراسةٌ مقارنة

ـ القسم الأوّل ـ

د. الشيخ خالد الغفوري(*)

 

خلاصة المقالة

تناولت هذه المقالة بيان مُوجِبات الإرث بصورة إجمالية (النسب والسبب). وقد ركزت على بحث القسم الثاني من السبب، وهو (الولاء). وقد ادُّعي أنّه على ستّة أنواع. وتناولت المقالة دراسة كلّ نوع من أنواع الولاء، ومُراجعة ما يُمكن إقامته من الأدلّة لإثبات ذلك. وبعد تحليل تلك الأدلّة وتحقيقها بصورة دقيقة ومُفصّلة بيَّنا الموقف منها قبولاً أو ردّاً. وقد انتهت هذه الدراسة إلى تقديم رؤية فقهية جديدة، ألا وهي عدم كون (ولاء العتق) بما هو مُوجِباً للإرث، خلافاً للرؤية المعروفة فقهياً. كما حاولت تقديم رؤية تحليلية ومنظومية حول أسباب التوريث هذه.

 

مقدّمة

لا رَيْبَ في أنّ بحث مُوجِبات الإرث من البحوث الأساسية في ثبوت التوريث، فإنّ ثبوت التوريث يبدأ أوّلاً من إحراز المُوجِبات. وقد قسّم الفقهاء هذه الموجِبات إلى قسمين: نسب؛ وسبب. والسبب بدوره ينقسم إلى: زوجية؛ وولاء. والولاء على أنواع، وهي إجمالاً ستّة أنواع:

1ـ ولاء العتق أو العتاقة.

2ـ ولاء ضمان الجريرة أو الموالاة. وقد ذهب إليه الإمامية([1]). وعند أبي حنيفة وأبي يوسف وزفر ومحمد، إذا أسلم رجلٌ على يد رجلٍ، وتعاقدا على أن يتعاقلا ويتوارثا، صحّ ونفذ وترتَّب عليه الأثر([2]).

3ـ ولاء مَنْ أسلم على يدَيْه كافرٌ. وقد ذهب إليه المحقِّق الطوسي من الإمامية([3]).

4ـ ولاء مُستحقّ الزكاة ـ من الفقراء والمساكين وغيرهم ـ على العبد المُشْترى من مال الزكاة. اختاره بعض الإمامية([4]). والظاهر تفرُّد المحقِّق الطوسي بهذين السببين: الثالث؛ والرابع.

5ـ ولاء الإمامة. وهذا من مختصّات الإمامية([5]).

6ـ جهة الإسلام. فمَنْ مات من المسلمين ولم يترك وارثاً من الأصناف المتَّفق عليها، فمالُه لبيت المال، يرثه المسلمون بالعصوبة([6]). ولم يقُلْ به الإمامية.

وقد قمنا بمراجعة جادّة للأدلّة ومحاكمتها بموضوعية، وبذهنية بعيدة عن التقليد. وقد تمخَّض البحث عن ثبوت بعض هذه الموجِبات، كالثاني والخامس، وعدم ثبوت بعضها الآخر، كالثالث والرابع والسادس. وأمّا الأوّل ـ وهو ولاء العتق ـ فقد اتَّضح أنّه ليس في عرض تلك المُوجِبات، بل هو مندرج تحت عنوانٍ آخر، ألا وهو (ولاء ضمان الجريرة).

ولا يخفى أنّه يترتّب على أكثر مفاصل هذا البحث ثمرات نظرية بحتة من عدّة حيثيات، من قبيل: النكات الاستدلالية، النكات المنهجية، نظير: تفعيل الدليل القرآني، حيثيات إفتائية، كردّ أدلّة (ولاء العتق) وكونه مُوجِباً للتوريث، خلافاً للموقف الفقهي المعروف.

وقد عقدنا البحث في عدّة جهات:

الأولى: في بيان النوع الأوّل من أنواع الولاء.

الثانية: في بيان النوع الثاني.

الثالثة: في بيان النوع الثالث.

الرابعة: في بيان النوع الرابع.

الخامسة: في بيان النوع الخامس.

السادسة: في بيان النوع السادس.

وتفصيل ذلك:

 

الجهة الأولى: في بيان النوع الأوّل من أنواع الولاء (ولاء العتق)

لقد ذكر الفقهاء أنّ (ولاء العتق أو العتاقة) سببٌ من أسباب الإرث. وقد استُدلّ على ذلك بالكتاب والسنّة والإجماع:

 

الدليل الأوّل: الإجماع

وهو بقسمَيْه([7])، بل عليه إجماع الأمّة([8]).

 

المناقشة

لا يخفى كون هذا الإجماع مدركياً، وليس إجماعاً تعبُّدياً. إذن فالمستند في ثبوت ولاء الإرث السنّة الشريفة.

 

الدليل الثاني: الكتاب

وقد استُدلّ ببعض الآيات على سببية ولاء العتق للتوريث، وهي:

1ـ قوله تبارك وتعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ…﴾ (الأحزاب: 5). فقد ذهب بعضٌ إلى كون هذه الآية دالّة على سببية ولاء العتق للتوريث. قال قطب الدين الراوندي: «والمراد بـ ﴿مَوَالِيكُمْ﴾ مماليككم الذين أنتم بهم أَوْلى. وهذا المعنى فيهم على العموم، فيكون الولاء للمُعتِق الذي أنعم عليه بأن أعتقه تبرُّعاً، لا في واجب…، والمعتَق سائبة لا ولاء للمُعتِق عليه، فلا يدخل تحت الآية؛ لأنّ العتق على سبيل التبرُّع هو الإنعام والإحسان عليه وإليه، وإلى ذلك أشار سبحانه بقوله: ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ (الأحزاب: 37). ولولا النصوص من أئمّة الهدی^ في هذا المعنى لما كان لأحدٍ أن يتكلَّم في مثله من القرآن»([9]). وقال في موضعٍ آخر: «﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ فإنّه يدلّ على أنّ مُعتِق زيد إذا مات ولم يُخلِّف نسيباً كان مولاه أَوْلى به من كلّ أحدٍ، فيكون ميراثه له. وكذا يدلّ على ولاء الإمامة؛ فإنّ ميراث مَنْ لا وارث له كان للنبيّ|، وهو لمَنْ قام مقامه خَلَفاً عن سَلَف»([10])، بل جعل بعضٌ هذه الآية الأصل والمستند الأساس لولاء العتق([11]).

2ـ قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾ (النساء: 33). فقد ذهب بعضٌ إلى كون هذه الآية دالّة على سببية ولاء العتق للتوريث([12])، ولو بضميمة السنّة([13]). واحتمله آخرون([14]).

3ـ قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً﴾ (النساء: 33). فقد ذهب بعض إلى كون هذه الآية دالّة على سببية جميع الأسباب للإرث، وهي: الزوجية، وولاء العتق، وضمان الجريرة، وولاء الإمامة([15]).

4ـ قوله تعالى: ﴿…إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً﴾ (الأحزاب: 6). ولم أعثر على مَنْ استدلّ به صريحاً، وإنْ احتُمل إرادته في كلمات بعضهم.

 

المناقشة

لم تتمّ عندي دلالة هذه النصوص القرآنية على المُدّعى من ثبوت التوريث بولاء العتق إطلاقاً:

أمّا النصّ الأوّل فقد صرَّح كثيرٌ من المفسِّرين ـ تعييناً أو احتمالاً ـ بأنّ المراد بـ ﴿مَوَالِيكُمْ﴾ الولاية في الدين([16])، وما تقتضيه من النصرة؛ بقرينة المعطوف عليه: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾؛ حيث عطف عليه ﴿مَوَالِيكُمْ﴾، قال تعالى: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾، أي إخوانكم في الدين وأولياؤكم في الدين والملّة.

أقول: الراجح عندي أنّ المراد بأوليائكم إمّا الولاء الحاصل من عقد ضمان الجريرة خاصّة؛ أو الأعمّ منه ومن النصرة والولاية الدينية.

وأمّا دعوى كون المراد الولاء بالنعمة ـ كما قال بعضهم، كالإمام الشافعي: «فنسب الموالي نسبين: أحدهما إلى الآباء؛ والآخر إلى الولاء، وجعل الولاء بالنعمة…»([17]) ـ فيَرِدُ عليه أنّ هذا الولاء ليس في مقابل الأخوّة الدينية حتّى يكون قسيماً له. مضافاً إلى عدم كون القسمة حاصرة، فالكافر الحرّ غير معلوم النسب والعبد الباقي على الرقّية لا يدخلان في شيءٍ من هذين القسمين.

وأمّا دعوى كون المُراد بـ ﴿مَوَالِيكُمْ مماليككم([18]) فيَرِدُ عليه أنّ وصف المملوك بالمملوكية لغوٌ؛ فإنّه تحصيلٌ للحاصل. كما أنّ التعبير عن العبيد بهذا اللفظ غير متعارف في القرآن. مُضافاً إلى ما مرّ من عدم كون القسمة حاصرة.

وأمّا دعوى كون المُراد بـ ﴿مواليكم أبناء العمّ([19]) فيَرِدُ عليه أنّه مناقض مع النصّ نفسه، فما دام النسب غير معلوم فلا يُنسب إلى أحد مُطلقاً، سواء نُسب إلى أب أو جدّ أو عمّ أو غيرهم من الأنساب. مُضافاً إلى ما ذكرناه من عدم كون القسمة حاصرة.

وأمّا النصّ الثاني فإنّ المراد به الورثة النسبيّون خاصّة؛ بقرينة قوله: ﴿مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾.

وأمّا النصّ الثالث فالمراد به ضامن الجريرة خاصّة؛ بقرينة قوله: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ…﴾.

وأمّا النصّ الرابع فالمراد به أنّ أولي الأرحام بالنسبة إلى أرحامهم أَوْلى ممَّنْ ليسوا بأرحام، لكنْ إذا أسدَيْتُم معروفاً ـ وصيّة أو غيرها ـ قد تبرَّعتم به إلى مَنْ تربطكم به علاقة فإنّه تثبت له أولويّة أيضاً. فمثلاً: مَنْ أوصى لشخصٍ ثبتت له أولوية وقُدِّم حقّه. ومن هنا صرّح بعضٌ باستفادة لزوم تقديم الوصية على الإرث من هذا النصّ([20]).

إذن ثمّة أولوية أوّلية قهرية في كتاب الله ثابتة لا محالة؛ وثمّة أولوية عارضة اختيارية أمرها بيد الإنسان إذا كانت من مصاديق المعروف، ربما تحصل وقد لا تحصل. ومن الواضح أنّ ولاء العتق على القول به هو حكمٌ إلهي إلزامي.

 

الدليل الثالث: السنَّة

وهي مستفيضةٌ، بل متواترة من طرق العامّة والخاصّة([21]):

1ـ صحيحة الحلبي ومحمد بن مسلم، عن أبي عبد الله× أنّه قال: «قال النبيّ|: الولاء لمَنْ أعتق»([22]).

2ـ صحيحة العيص بن القاسم، عن أبي عبد الله× قال: «قالت عائشة لرسول الله|: إنّ أهل بُرَيْرة اشترطوا ولاءها، فقال رسول الله|: الولاء لمَنْ أعتق»([23]).

3ـ موثَّقة زرارة بن أعين، عن أبي جعفر× ـ في حديث بُرَيْرة ـ، أنّ النبيّ| قال لعائشة: «أعتقي؛ فإنّ الولاء لمَنْ أعتق»([24]).

4ـ وفي مصادر السنّة: عن عبد الله بن عمر، أنّ عائشة رضي الله عنها أرادت أن تشتري جارية تعتقها، فقال أهلها: نبيعكها على أنّ الولاء لنا، فذكرَتْ ذلك لرسول الله|، فقال: «لا يمنعك ذلك؛ فإنّ الولاء لمَنْ أعتق»([25]).

5ـ معتبرة السكوني([26])، عن جعفر، عن أبيه× قال: «قال النبيّ|: الوَلاء لحمة كلحمة([27]) النَّسَب، لا تُباع ولا تُوهَب»([28]). قيل: أي قرابة وانتساج كانتساج النسب في الميراث([29]).

6ـ مصحَّحة ثابت بن دينار([30])، عن عليّ بن الحسين× ـ في حديث الحقوق ـ قال: «وأمّا حقّ مولاك المنعم عليك فأنْ تعلم أنّه أنفق فيك ماله، وأخرجك من ذلّ الرقّ ـ إلى أن قال: ـ وتعلم أنّه أَوْلى الناس بك في حياتك وموتك. وأمّا حقّ مولاك الذي أنعمت عليه فأنْ تعلم أنّ الله جعل عتقك له وسيلة إليه، وحجاباً لك من النار، وأنّ ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحم؛ مكافاة لما أنفقت من مالك، وفي الآجل الجنّة»([31]).

7ـ معتبرة أبي الصباح الكناني([32])، عن أبي عبد الله×، في امرأةٍ أعتقت رجلاً، لمَنْ ولاؤه؟ ولمَنْ ميراثه؟ فقال: «للذي أعتقه، إلاّ أن يكون له وارث غيره [= غيرها]»([33]).

8ـ صحيحة هشام بن سالم([34])، عن أبي عبد الله× قال: «إذا والى [= ولي] الرجلُ الرجلَ فله ميراثه، وعليه معقلته»([35]). والمعقلة: دية جناية الخطأ([36]).

9ـ صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر× قال: «مَنْ مات وليس له وارثٌ من [قِبل] قرابته [= قرابة]، ولا مولى عتاقة قد ضمن جريرته، فماله من الأنفال»([37]).

10ـ صحيحة عمر بن يزيد قال: سألتُ أبا عبد الله× عن رجلٍ أراد أن يعتق مملوكاً له، وقد كان مولاه يأخذ منه ضريبة فرضها عليه في كلّ سنةٍ ـ إلى أن قال: ـ قلتُ: فإذا أعتق مملوكاً ممّا كان اكتسب سوى الفريضة، لمَنْ يكون الولاء؟ قال: «يذهب فيولي مَنْ أحبّ، فإذا ضمن جريرته وعقله كان مولاه وورثه». قلتُ له: أليس قد قال رسول|: «الولاء لمَنْ أعتق»؟! قال: «هذا سائبة، لا يكون ولاؤه لعبدٍ مثله». قلتُ: فإن ضمن العبد الذي أعتقه جريرته، أيلزمه ذلك، ويكون مولاه ويرثه؟ قال: «لا يجوز ذلك، ولا يرث عبدٌ حرّاً»([38]).

 

المناقشة

إنّ الاستدلال ببعض هذه الروايات، ولا سيَّما أوائلها، موقوف على ثبوت ترتّب الإرث على الولاء مطلقاً أو تضمّن الولاء مطلقاً للتوريث، وهو غيرُ معلومٍ.

وأجيب بأنّ إطباق الأصحاب على الاستدلال بها، وفهمهم ذلك منها، يكفي قرينة لإرادة ذلك المعنى. مضافاً إلى احتجاج عمر بن يزيد بقول النبيّ|: «الولاء لمَنْ أعتق» على التوريث، وتقرير الإمام له، بل ربما يُستفاد ذلك من صحيحة العيص بن القاسم([39]).

 

محاولة توجيه ثبوت هذا الولاء عقلائياً

إنّه بناءً على التصوّر المعروف فقهياً يُقال عادة: إنّ المُعتق لمّا كان سبباً لوجود الرقيق لنفسه من خلال تحريره([40]) فيكون كالوالد، فإنّ الرقيق كالمفقود لنفسه، الموجود لسيّده؛ لأنّه لا يستقلّ ولا يملك ولا يتصرّف لنفسه، وإنّما يتصرّف لسيّده، وإنْ ملك ـ على القول به ـ فلسيّده أيضاً، فإذا أعتقه صار لنفسه، وملك كلّ ذلك لنفسه، فصار موجوداً لنفسه، فالمُعتِق صار سبباً لوجوده الحكمي، كما كان الأب سبباً لوجوده الحقيقي، وكلّ ما يصدر منه من عتقٍ وغيره فالمولى سبب السبب فيه، فلا يكون ما صدر منه سبباً تامّاً فيها([41]). ومقتضى ذلك كون ولاء العتق سبباً للإرث قائماً بنفسه، ومن حيث هو في عَرْض سائر مُوجِبات الإرث.

 

الموقف تجاه ولاء العتق

إنّه لدی التأمّل في الأدلّة نكتشف أنّه بالإمكان طرح رؤية أخری في مقابل ذلك، وهي عدم كون ولاء العتق سبباً مستقلاًّ، بل إنّه يرجع إلى سببٍ غيره، وهو ولاء ضمان الجريرة، لا أنّه سببٌ في مقابله؛ وذلك:

أوّلاً: قد صرّح القرآن الكريم في مواضع عديدة بنسبة أحكام الإرث إلى الله تعالى، وأنّه قد تكفَّل ببيانها، وقد تصدّى لذكر مُوجِبات الإرث: النسب؛ والزوجية؛ وولاء ضمان الجريرة، بشكلٍ مفصّل. لاحِظْ النصوص التالية: قوله تعالى: ﴿لِلرِّجَالِ نَصيِبٌ… نَصِيباً مَفْرُوضاً﴾ (النساء: 7)، وقوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ… آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ (النساء: 11)، وقوله: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ… وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً… وَصِيَّةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ (النساء: 12)، وقوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ… يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (النساء: 176)، وقوله: ﴿…وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ… كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً﴾ (الأحزاب: 6)، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا… وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (الأنفال: 72 ـ 75)، وقوله: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً﴾ (النساء: 33).

فيا تُرى كيف يغفل القرآن الكريم سبباً مهمّاً من أسباب التوريث، مع كونه رائجاً بين الناس آنذاك، ومحلّ ابتلائهم، مع رغبتهم في تحصيل هذا الامتياز، بحيث يدعوهم أحياناً إلى اشتراط الولاء لهم عند بيعهم عبيدهم؟! إنّ هذا من المستبعد جدّاً، بل من المقطوع بعدمه.

إذن أمامنا احتمالان؛ إمّا أن يكون القرآن الكريم قد تعرَّض لهذا السبب ـ وهو ولاء العتق ـ ولكنْ لم نكتشف ذلك؛ لقصورنا وغفلتنا، ممّا يُملي استئناف البحث ومراجعة جديدة لنصوص الإرث في القرآن؛ وإمّا أن نُذعن بعدم كونه سبباً للتوريث. وحيث إنّ النصوص القرآنية مشخّصة عدداً ودلالة يتعيَّن الاحتمال الآخر، وهو عدم سببية الولاء للتوريث من وجهة نظر القرآن. وأمّا ما ادُّعي دلالته على ذلك من الآيات فلم يصمد أمام المناقشة والنقد.

ثانياً: لقد صرّح القرآن الكريم بعدم توريث الأولياء، وحصر ولاية التوريث في أُولي الأرحام. قال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً﴾ (الأحزاب: 6)، ولا سيَّما أنّ هذا النصّ قد تعرّّض إلى أنواع الولايات: الولاية الذاتية على النفس، والولاية العُليا للنبيّ| وتقدُّمها على الولاية الأولى، وولاية أُولي الأرحام، وولاية الأولياء، وحصر الإرث بأُولي الأرحام، وحصر أثر ولاية الأولياء بالأثر الأخلاقي، وهو إسداء المعروف لهم لا أكثر.

ثالثاً: لقد نفَتْ بعض الروايات توريث الموالي، من قبيل:

1ـ موثَّقة حنان بن سدير، عن أبي عبد الله×، قال: قلتُ له: أيّ شيء للموالي؟ فقال: «ليس لهم من الميراث إلاّ ما قال الله تعالى ذكره: ﴿إِلاَّ أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفاً﴾ (الأحزاب: 6)»([42]).

2ـ ورواية ابن أبي الحمراء([43]) قال: قلتُ لأبي عبد الله×: أيّ شيء للموالي من الميراث؟ فقال: «ليس لهم شيء إلاّ الترباء [= الثرى]»([44])، يعني التراب. وهذه الروايات صريحة في نفي توريث الموالي؛ لمجرّد كونهم موالياً، ولا سيَّما موثّقة حنان، التي تضمَّنَتْ الاستدلال بالآية.

 

المناقشة الأولى

إلاّ أنّه يُمكن أن تُحمَل هاتان الروايتان وأمثالهما على نفي التوريث حال وجود ورثة نسبيين، لا مطلقاً. ويشهد له العديد من الروايات([45])، فلا يتمّ الاستدلال حينئذٍ.

 

الجواب

لكنّ الظاهر ما ذكرناه، ولا سيَّما إذا لاحظنا التعبير الوارد في رواية ابن أبي الحمراء: «ليس لهم شيء إلاّ الترباء [= الثرى]». وهذا التعبير شبيهٌ بالتعبير الوارد في الروايات النافية لتوريث العُصْبَة([46])، أي يُراد منه النفي المطلق، أي عدم استحقاقهم التركة في أصل التشريع، لا عدم الاستحقاق الناشئ بسبب حجب بعض الورثة المتقدِّمين عليهم بالأولوية.

 

المناقشة الثانية

إنّه من هذا التشابه في التعبير بين رواية أبي الحمراء وروايات العُصْبَة ينقدح في الذهن أنّ المقصود بـ (الموالي) في رواية ابن أبي الحمراء: العُصْبَة. وهذا التفسير سوف يسري إلى معتبرة حنان. وعليه فسوف تكون هاتان الروايتان أجنبيّتين عن محلّ الكلام.

رابعاً: إنّ بعض الروايات اشتملت على ذكر قيدٍ لتوريث المنْعِم، وهو ضمانه لجريرة عبده، فيكون التوريث دائراً مدار الضمان؛ فإنْ ضمن ورث؛ وإلاّ فلا يرث، من قبيل: صحيحة محمد بن مسلم، عن أبي جعفر× قال: «مَنْ مات وليس له وارثٌ من [قِبل] قرابته [= قرابة]، ولا مولى عتاقة قد ضمن جريرته، فماله من الأنفال»([47]). وهذا يدلّ على عدم كون حيثية التبرُّع بالعتق لوحدها كافية في التوريث.

خامساً: إنّ بعض الروايات قد صُرِّح فيها بثبوت الولاء مع اشتراطه من قِبَل المُنْعِم، ومنها:

1ـ صحيح محمد بن قيس، عن أبي جعفر× قال: «قضى أمير المؤمنين× على امرأة أعتَقَتْ رجلاً واشترطت ولاءه، ولها ابنٌ، فألحق ولاءَه بعُصْبَتها الذين يعقلون عنه، دون ولدها»([48]). ومنها:

2ـ صحيحه الآخر، عن أبي جعفر× قال: «قضى في رجل حرَّر رجلاً، واشترط ولاه [= ولاءه]، فتوفّي الذي أعتق، وليس له ولدٌ إلاّ النساء، ثمّ توفِّي المولى، وترك مالاً، وله عُصْبَة، فاحتقّ في ميراثه بنات مولاه والعُصْبَة، فقضى بميراثه للعُصْبَة الذين يعقلون عنه إذا أحدث حَدَثاً يكون فيه عقل»([49]). ومنها:

3ـ صحيحة عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله×: «قضى أمير المؤمنين× في مَنْ كاتب عبداً أن يشترط ولاءه إذا كاتبه»، وقال: «إذا أعتق المملوك سائبة فلا ولاء عليه لأحد إنْ كره ذلك، ولا يرثه إلاّ مَنْ أحبّ أن يرثه، فإنْ أحبّ أن يرثه وليّ نعمته أو غيره فليُشْهِدْ رجلين بضمان ما ينوبه لكلّ جريرة جرَّها أو حَدَث، فإنْ لم يفعل السيّد ذلك، ولا يتوالى إلى أحدٍ، فإنّ ميراثه يُرَدّ إلى إمام المسلمين»([50]). ومنها:

4ـ صحيح سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله×، قال: سألتُه عن مملوكٍ أُعتق سائبة؟ قال: «يتولّى مَنْ شاء، وعلى مَنْ تولاّه جريرته، وله ميراثه». قلتُ: فإنْ سكت حتّى يموت؟ قال: «يُجعل ماله [= ميراثه] في بيت مال المسلمين»([51]).

5ـ ونحوه صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد الله×([52]).

سادساً: لقد ربطت الروايات بين الميراث بالولاء وبين تحمُّل الجريرة، ومقتضى ذلك أنّ هذا الولاء ليس امتيازاً مجّانياً قد أُعطي للمُنْعِم في مقابل إحسانه، بل هو إزاء تحمّله والتـزامه بضمان جريرة العتيق. وهذا كاشفٌ عن أنّ ثمّة تعهُّد وعقد، وليس إلاّ عقد ضمان الجريرة. لاحِظْ صحيحة محمد بن مسلم: «مَنْ مات وليس له وارث من [قِبل] قرابته [= قرابة]، ولا مولى عتاقة قد ضمن جريرته، فماله من الأنفال»([53])؛ وصحيحة عمر بن يزيد: «فإذا ضمن جريرته وعقله كان مولاه، وورثه»([54]).

ومن هنا اشتُرط في ثبوت الولاء عدم تبرُّؤ المُعْتِق من جريرة العتيق، فلو تبرّأ من ضمان الجريرة لم يرث، وإنْ لم يُصرِّح بالتبرُّؤ من الإرث([55]).

ففي معتبر أبي الربيع([56]) قال: سئل أبو عبد الله× عن السائبة؟ فقال: «الرجل يعتق غلامه، ويقول له: اذهب حيث شئتَ ليس لي من ميراثك شيء، ولا عليَّ من جريرتك شيء، ويُشْهِد على ذلك شاهدَيْن»([57]).

وفي صحيح عبد الله بن سنان قال: قال أبو عبد الله×: «مَنْ أعتق رجلاً سائبة فليس عليه من جريرته شيء، وليس له من الميراث شيء، وليُشْهِدْ على ذلك»، وقال: «مَنْ تولّى رجلاً ورضي به فجريرته عليه، وميراثه له»([58]).

سابعاً: إنّه من المستبعد جدّاً أن يُحمِّل الشارع المُنْعِم المتبرِّع بالعتق تبعات إضافية ثقيلة، بل من المتوقَّع أنّ الشارع يرغّبه، لا أن يُلزمه ببعض الوظائف الجديدة، وربما يكون الداعي للعتق هو التخلُّص من تبعات العتيق، من مؤونةٍ ونفقة.

ثامناً: نظراً لكون العتيق منقطعاً به عادة فهو بحاجة إلى حمايةٍ اجتماعية، فيُبرم عقد الولاء مع أعرف الناس وأرأفهم به، ألا وهو سيِّده. فهذا العقد اقترن بحال العتق. ولذا نری اضمحلال هذا العقد وانقراضه مع انقراض ظاهرة الرقّ التي قضى عليها الإسلام.

تاسعاً: وأمّا ما رواه السكوني، في المعتبر، عن جعفر، عن أبيه’، قال: «قال النبيّ|: الوَلاء لحمة كلحمة([59]) النسب، لا تُباع ولا تُوهَب»([60])، فهو لا يدلّ على المطلوب؛ وذلك:

1ـ لا يُعلَم أنّ المراد بالولاء ولاء العتق.

2ـ إنّ (الولاء) معناه القرب الشديد، وبالعتق انفصمت العلاقة بين العبد وسيّده، فلا يُناسب إطلاق الولاء، وأنّه لحمة كلحمة النسب، على عملية تحرير العبد وفكّه من قيد ملكيّة سيّده والتفريق بينهما، فلا بُدَّ من افتراض شدٍّ وعقد وربط يُحقِّق هذا القرب وهذه اللحمة والجمع بينهما، ممّا يُصحِّح إطلاق الولاء، وليس هو سوى افتراض عقد الولاء أو عقد الموالاة وضمان الجريرة بين المُنْعِم وعتيقه بعد التحرير.

3ـ عدم القبول بكون المراد من تشبيه الولاء بالنسب التشبيه من ناحية التوريث بالمرّة، وإنّما الغرض التشبيه من ناحية الثبات، وعدم إمكان نقله ببيعٍ أو هبة؛ والقرينة على هذا التفسير مُصرَّح بها في ذيل الحديث([61]). وبناءً عليه سوف لا ينفع حديث اللحمة في الاستدلال في المقام.

فمن الغريب أن نرى المحقِّق النجفي ـ بعد أن مال إلى هذا التفسير في موضعٍ ـ قد عاد إلى الإذعان بدلالته على إثبات الإرث، لكنْ من طرف المُنْعِم([62]).

عاشراً: وأمّا ما استفاضت روايته عن النبيّ| من قوله: «الولاء لِمَنْ أعتق» فمع وجود الأدلّة الأخری المفسِّرة له بضمان الجريرة، والتي تكون حاكمة، لا يصلح متمسَّكاً للمشهور. أجل، يُحتَمَل حمله على الرجحان كحكم أخلاقي للمُنْعِم، ودعوته لكي يُتمّ نعمته على عتيقه بأن يضمن جريرته ويُحالفه؛ كي لا يبقى وحيداً في المجتمع، لا يرغب أحد في حمايته. وهو الأرجح.

ويُحتَمَل كون هذا الحكم الأخلاقي موجَّهاً إلى العبد بأنّ المُنْعِم له أولوية فيما لو أراد أن يُحالف أحداً؛ ولا سيَّما أنّه كثيراً ما يكون هذا العتيق لا عشيرة له تحميه. ولكنّ هذا الاحتمال بعيدٌ؛ لعدم كونه امتيازاً للمُنْعِم. فالأقرب ما ذكرناه.

والحاصل: إنّه قد اتّضح لك عدم كونه سبباً للتوريث من حيث هو، فلا يصحّ إدراجه ضمن المُوجِبات، بل إنّ السببيّة تكون لعقد الموالاة.

 

في مدى اختصاص ولاء العتق بالمُنْعم فقط، أو ثبوته لكلا الطرفين

القول الأوّل: وهو المعروف من أنّ الولاء مقتضٍ للإرث كالنَّسَب، ولكنْ يفترقان بأنّ الإرث في النسب ثابت من الطرفين؛ لتحقُّق الموجِب في كلٍّ منهما، بخلاف الولاء فإنّه ثابت للمُعْتِق، المُعبَّر عنه بالمُنْعِم، والمولى على المُعتَق، المعبَّر عنه بالمُنْعَم عليه والعتيق، دون العكس؛ لأنّ سببه ـ وهو العتق ـ مختصٌّ بأحد الطرفين. وهو المشهور([63])، بل ادُّعي عليه الإجماع([64]).

ويدلّ عليه:

1ـ أصالة عدم توريث العتيق؛ لأنّ التوريث حكمٌ شرعي محتاج إلى الدليل، ولا دليل له؛ لاختصاص النصوص المثبِتة لذلك الإرث بإرث المولى([65]).

2ـ الحصر المستفاد من قوله في المستفيضة من الصحاح وغيرها: «إنّما الولاء لمَنْ أعتق»([66]).

3ـ التعليل المصرَّح به في مصحَّحة ثابت بن دينار، عن عليّ بن الحسين× ـ في حديث الحقوق ـ قال: «…وأمّا حقّ مولاك الذي أنعمت عليه فأن تعلم أنّ الله جعل عتقك له وسيلة إليه، وحجاباً لك من النار، وأنّ ثوابك في العاجل ميراثه إذا لم يكن له رحمٌ؛ مكافاة لما أنفقت من مالك، وفي الآجل الجنّة»([67]). وأتصوّر أنّ ظاهرة الولاء كانت ثابتة قبل الإسلام، ولم تُؤسِّسها الشريعة، بل أمضتها في الجملة.

4ـ كون الولاء مبتنٍ على نُكْتةٍ ثبوتية عُرْفية وعقلائية أخلاقية، وهي متحقِّقة في طرف المُنْعِم دون المُنْعَم عليه، ألا وهي كون الولاء نحو مكافأة له وردّاً لإحسانه، كما أشار إليه التعليل في حديث الحقوق. وهذه النُكْتة تنسجم مع الرأي المشهور.

 

المناقشة

1ـ قد يُدَّعى ورود الدليل على التوريث، وهو معتبرة السكوني، التي تضمَّنت تنـزيل علاقة الولاء منزلة النسب، فتكون حاكمة على أصالة عدم توريث العتيق.

2ـ إنّ الحديث «إنّما الولاء لمَنْ أعتق» بصيغة الحصر إنّما ورد في كتب الفقه([68]) والمصادر السنِّية([69])، ولم يَرِدْ ذلك في مصادر الإمامية الحديثية.

3ـ وما ورد في مصحَّحة ثابت بن دينار يُثبت الولاء للمُنْعِم، ولا ينفي ثبوته لغيره، فليس له مفهومٌ كما يُقال.

4ـ إنّ النُكْتة العقلائية والأخلاقية التي أبرزناها لا تقتضي إثبات التوريث؛ لأنّ الحقّ الأخلاقي لا يُقابَل بالحقّ المالي، وإنّما يُقابَل بأمرٍ معنويّ، كالمدح والثواب الأخروي، مضافاً إلى أنّها لا تُبرِّر توريث ورثة المُعْتِق عند فقده.

القول الثاني: وهو ما اختاره ابن بابويه من الإمامية ـ ونُسب إلى ابن الجُنَيْد أيضاً([70]) ـ حيث ذهب إلى توريث الجانبين في الولاء. قال: «إذا ترك الرجل مولى منْعِماً أو منْعَماً عليه، ولم يترك وارثاً غيره، فالمال له»([71]). وقد رماه في المسالك بالشذوذ([72]).

 

الدليل

قيل: ولعلّ مستنده([73]) معتبرة السكوني، عن جعفر، عن أبيه’، قال: «قال النبيّ|: الولاء لحمة كلحمة النسب، لا تُباع ولا تُوهَب»([74]).

ونوقش بأنّ المشابهة بين الولاء والنَّسَب لا تستلزم اتّحاد حكم المتشابهين في جميع الأمور.

تعليق: إنّ هذه المناقشة غير واردة في خصوص المقام؛ فإنّ إطلاق تشبيه الولاء بالنسب يقتضي التوريث من الطرفين، إلاّ أن يدلّ الدليل على تضييق دائرة الشبه وحصره في حيثية معيَّنة. وليس لدينا مثل هذا الدليل. بل قد يُدَّعى أنّ المنصرف من هذا الحديث هو كون جهة التشبيه هي التوارث لا غير؛ إذ لا يُحتَمَل في هذا التشبيه إرادة ثبوت المحرّمية وحرمة النكاح، أو جواز النظر، أو لزوم النفقة.

أجل، يمكن أن يُدَّعى في المقام أن ّ ما أبرزناه من النُكْتة العقلائية والأخلاقية تصلح أن تكون مقيِّداً لُبِّياً لإطلاق التشبيه في الوارد الحديث، وحصر التشبيه في طرف المُنْعِم.

 

الموقف

إنّه بناءً على التصوُّر المعروف من أنّ ولاء العتق هو عبارة عن عُلْقة قهرية بين المُنْعِم والعتيق، ثبتت بحكم الشارع تأسيساً أو إمضاءً، فلا محالة من كونها عُلْقة من طرفٍ واحد، لا من الطرفين.

وأمّا بناءً على قبول دعوى كون النُّكْتة في ثبوت التوريث بولاء العتق هو وجود عُلْقة اختيارية ناشئة من إرادة المُعْتِق والعتيق ـ ألا وهي عقد المُحالفة وضمان الجريرة، لا أنّ مجرّد العتق يوجب استحقاق الإرث، أي عدم سببية العتق للولاء، بل إنّ السببية لعقد ضمان الجريرة ـ فيدور الأثر ـ وهو الإرث ـ مداره، أي بحسب ما تضمَّنه العقد من اشتراط توريث كلا الطرفين أو أحدهما. إذن يكون هذا قولاً ثالثاً في المسألة.

ـ يتبع ـ

الهوامش

(*) عضو الهيئة العلميّة في جامعة المصطفى| العالميّة، ورئيس تحرير مجلّة فقه أهل البيت^. من العراق.

([1]) أحمد النراقي، مستند الشيعة 19: 424؛ محمد حسن النجفي، جواهر الكلام 39: 254.

([2]) السيوري، كنـز العرفان 2: 325؛ تفسير البيضاوي 1: 342.

([3]) لقد جعل المحقِّق الطوسي هذه المرتبة الثالثة من مراتب السبب. [انظر: نصير الدين الطوسي، جواهر الفرائض (مخطوط)؛ مجلّة فقه أهل البيت^، العدد 17: 207؛ النجفي، جواهر الكلام 39: 8].

([4]) لقد جعل المحقّق الطوسي هذه المرتبة الرابعة من مراتب السبب. [انظر: جواهر الفرائض (مخطوط)؛ مجلّة فقه أهل البيت^، العدد 17: 207؛ أبو الحسن بن أحمد الأبيوردي، شرح الفرائض النصيرية: 33 ـ 34].

([5]) النراقي، مستند الشيعة 19: 426؛ النجفي، جواهر الكلام 39: 260.

([6]) انظر: جمعة محمد محمد برّاج، أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية: 175 ـ 196.

([7]) النجفي، جواهر الكلام 39: 232.

([8]) النراقي، مستند الشيعة 19: 402. وانظر: الإمام يحيی بن الحسين، الأحكام 2: 372؛ الإمام أحمد المرتضی، شرح الأزهار 3: 67، 605؛ محمد بن إدريس الشافعي، كتاب الأمّ 3: 19؛ 4: 54؛ مختصر المزني: 192، 321؛ محيي الدين النووي، المجموع 9: 363؛ الإمام مالك بن أنس، المدوّنة الكبری 3: 254؛ السرخسي، المبسوط 8: 98؛ الكاشاني، بدائع الصنائع 4: 49؛ الحصفكي، الدرّ المختار 4: 705؛ ابن عابدين، حاشية ردّ المحتار 4: 705؛ ابن قدامة، المغني 4: 287؛ ابن حزم، المحلّی 6: 150؛ ابن رشد، بداية المجتهد 2: 294.

([9]) الراوندي، فقه القرآن 2: 214.

([10]) المصدر السابق 2: 328.

([11]) فخر المحقِّقين، إيضاح الفوائد 3: 522؛ الإمام أحمد المرتضی، شرح الأزهار 3: 605. وانظر: عبد الله بن قدامة المقدسي، المغني 7: 238؛ عبد الرحمن بن قدامة المقدسي، الشرح الكبير 7: 238؛ البهوتي، كشّاف القناع 4: 597.

([12]) انظر: الجرجاني، آيات الأحكام 2: 566 ـ 570، الهامش للإشراقي.

([13]) انظر: الكيا الهرّاسي، أحكام القرآن 2: 445.

([14]) انظر: أحمد بن علي الرازي الجصّاص، أحكام القرآن 2: 262.

([15]) انظر: الجرجاني، آيات الأحكام 2: 566 ـ 570، الهامش للإشراقي. وانظر: الكيا الهرّاسي، أحكام القرآن 2: 445.

([16]) انظر: جار الله الزمخشري، الكشّاف 3: 250؛ الفضل بن الحسن الطبرسي، مجمع البيان 8: 119؛ الفيض الكاشاني، التفسير الأصفی 2: 982؛ الفيض الكاشاني، التفسير الصافي 4: 164؛ 6: 11؛ محمد حسين الطباطبائي، تفسير الميزان 16: 275 ـ 276؛ تفسير عبد الله شُبَّر: 397؛ تفسير النسفي 3: 296؛ تفسير البيضاوي 4: 364؛ الشوكاني، فتح القدير 4: 261؛ السعدي، تيسير الكريم الرحمن: 658.

([17]) انظر: الشافعي، كتاب الأمّ 4: 81؛ وانظر: 6: 201.

([18]) انظر: الزمخشري، الكشّاف 3: 250؛ الطبرسي، مجمع البيان 8: 119؛ الفيض الكاشاني، التفسير الأصفی 2: 982؛ الفيض الكاشاني، التفسير الصافي 4: 164؛ 6: 11؛ الطباطبائي، تفسير الميزان 16: 275 ـ 276؛ تفسير شُبَّر: 397؛ تفسير النسفي 3: 296؛ تفسير البيضاوي 4: 364؛ الشوكاني، فتح القدير 4: 261؛ السعدي، تيسير الكريم الرحمن: 658.

([19]) انظر: الزمخشري، الكشّاف 3: 250؛ الطبرسي، مجمع البيان 8: 119؛ الفيض الكاشاني، التفسير الأصفی 2: 982؛ الفيض الكاشاني، التفسير الصافي 4: 164؛ 6: 11؛ الطباطبائي، تفسير الميزان 16: 275 ـ 276؛ تفسير شُبَّر: 397؛ تفسير النسفي 3: 296؛ تفسير البيضاوي 4: 364؛ الشوكاني، فتح القدير 4: 261؛ السعدي، تيسير الكريم الرحمن: 658.

([20]) أحمد الأردبيلي، زبدة البيان: 810 ـ 811.

([21]) علي الطباطبائي العاملي، رياض المسائل 12: 596؛ النراقي، مستند الشيعة 19: 402؛ النجفي، جواهر الكلام 39: 232.

([22]) محمد بن الحسن الحُرّ العاملي، وسائل الشيعة 23: 61، باب 35 من أبواب العتق، ح1. وانظر: محمد بن يعقوب الكليني، الكافي 6: 197، ح1؛ محمد بن الحسن الطوسي، تهذيب الأحكام 8: 249، ح905.

([23]) الحُرّ العاملي، وسائل الشيعة 23: 64 ـ 65، باب 37 من أبواب العتق، ح1. وانظر: الكليني، الكافي 6: 198، ح4؛ الطوسي، تهذيب الأحكام 8: 250، ح907.

([24]) الحرّ العاملي، وسائل الشيعة 23: 62، باب 35 من أبواب العتق، ح2. وانظر: الكليني، الكافي 6: 198، ح3؛ الطوسي، تهذيب الأحكام 8: 250، ح906.

([25]) البيهقي، السنن الكبری 6: 240؛ صحيح البخاري 1: 117؛ 2: 135؛ 3: 27، 29، 126، 127، 128، 131، 174، 176، 177، 184؛ 6: 124، 171، 208؛ 7: 238؛ 8: 9، 10، 11؛ صحيح مسلم 4: 213، 214، 215، 216؛ مسند أحمد بن حنبل 1: 281، 361؛ 2: 28، 100، 113، 144، 153؛ 6: 46، 82، 103، 121، 135، 161، 172، 175، 178، 180، 272.

([26]) وإشكالية هذا السند وجود الحسين بن يزيد بن عبد الملك النوفلي النخعي. قال العلامة: «قال قوم من القمّيين: إنّه غلا في آخر عمره، والله أعلم. وقال النجاشي: وما رأينا له رواية تدلّ على هذا». [العلاّمة الحلّي، خلاصة الأقوال: 339، رقم (9). وانظر: رجال ابن داوود الحلّي: 241، رقم (156)]، ووثّقه بعضٌ [الجواهري، المفيد من معجم رجال الحديث: 183، رقم (3706 ـ 3705 ـ 3715). وانظر: علي النمازي الشاهرودي، مستدركات علم رجال الحديث 3: 213، رقم (4764)].

وسند الصدوق: [عن أبيه ومحمّد بن الحسن، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي]، عن إسماعيل بن مسلم السكوني. [الصدوق، مَنْ لا يحضره الفقيه 3: 133، ح3494؛ 4: 459، المشيخة].

سند الكليني: حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عمَّنْ حدَّثه، عن أبي عبد الله× [الكليني، الكافي 7: 170، ح6]. وهذا الطريق فيه إرسال.

([27]) (لحمة) رُوي بفتح اللام وضمّها. [فخر المحقِّقين، إيضاح الفوائد 3: 522].

([28]) الحرّ العاملي، وسائل الشيعة 23: 75، باب 42 من أبواب العتق، ح2. وانظر: الطوسي، تهذيب الأحكام 8: 255، ح926.

([29]) فخر المحقِّقين، إيضاح الفوائد 3: 522.

([30]) وإشكالية السند قابلة للحلّ: أمّا جعفر بن محمد بن مسرور فإنّ القرائن تدعم اتّحاده مع جعفر بن محمد بن قولويه. وأمّا عبد الرحمن بن محمد مشتركٌ [الجواهري، المفيد من معجم رجال الحديث: 312، رقم (6431 ـ 6430 ـ 6441)]. والظاهر اتّحاده مع ابن أبي هاشم البجلي الثقة [رجال النجاشي: 236، رقم (623)]. والفضل بن إسماعيل ثقةٌ بناءً على اتّحاده مع الكندي [رجال النجاشي: 306، رقم (838)؛ الجواهري، المفيد من معجم رجال الحديث: 455، رقم (9340 ـ 9339 ـ 9358)]. وأمّا ثابت بن دينار فهو أبو حمزة الثمالي بن أبي صفية، ثقةٌ [الطوسي، الفهرست: 90، رقم (138)؛ الجواهري، المفيد من معجم رجال الحديث: 96، رقم (1954 ـ 1953 ـ 1960)؛ غلام رضا عرفانيان، مشايخ الثقات: 156؛ علي البروجردي، طرائف المقال 2: 584]. وقد صرّح بعض بقوّة أو صحّة السند [المجلسي الأوّل، روضة المتقين 5: 55].

([31]) الحرّ العاملي، وسائل الشيعة 26: 241، باب 3 من أبواب ميراث ولاء العتق، ح3. وانظر: الصدوق، مَنْ لا يحضره الفقيه 2: 378، ح1626.

([32]) إشكالية السند: محمد بن الفضيل، وهو مردَّدٌ؛ فإنْ كان ابن غزوان فهو ثقة [الجواهري، المفيد من معجم رجال الحديث: 567، رقم (11571 ـ 11567 ـ 11594]؛ وإنْ كان الأزدي فلم يُوثَّق، بل رُمي بالغلوّ [رجال الطوسي: 365، رقم (5423)؛ الجواهري، المفيد من معجم رجال الحديث: 567، رقم (11568 ـ 11564 ـ 11591)]؛ وإنْ كان المراد به غيرهما فلم يُوثَّق. ولكنْ مع ذلك فقد وصفها بعضهم بالصحّة؟! [النراقي، مستند الشيعة 19: 402].

وإنْ كنّا نعتقد بإمكان الاعتماد على الرواية؛ طبقاً لمبنانا من عدم كون الحجّية ثابتة لخبر الثقة من حيث هو، بل للخبر بما هو مُوجِبٌ للوثوق، هذا أوّلاً؛ وثانياً: إنّنا لا نری حزازة في علّة هذا التضعيف ـ وهي الغلوّ ـ، وإنْ أمكن كونها قادحة في روايات العقائد ونحوها؛ وثالثاً: إنّي لم أعثر على رواية واحدة تتضمّن الغلوّ الصريح. أجل، روی بعض الروايات التي تبيِّن مقامات الأئمّة المعنوية والغيبيّة غير المُنْكَرة، وروی روايات تتضمَّن تأويل بعض الآيات فيهم، على أنّه لم يَرْوِها مباشرة عن المعصوم، بل نقلها بواسطةٍ، كأبي الصباح وأبي حمزة الثمالي وغيرهما ممَّنْ لم يُرمَ بالغلوّ.

([33]) الحرّ العاملي، وسائل الشيعة 23: 62، باب 35 من أبواب العتق، ح2؛ 26: 241، باب 3 من أبواب ميراث ولاء العتق، ح1. وانظر: الكليني، الكافي 7: 170، ح5؛ الطوسي، تهذيب الأحكام 8: 250، ح908. الصدوق، الأمالي: 454؛ الصدوق، الخصال: 568.

([34]) إشكالية السند: أبو القاسم جعفر بن محمد بن إبراهيم بن عبيد الله العلوي الموسوي، متعارض فيه التوثيق والتضعيف [الجواهري، المفيد من معجم رجال الحديث: 114، رقم (2304 ـ 2303 ـ 2312) ]، ولكنّ وصفه بـ (الشريف الصالح) يدلّ على وثاقته العالية [رجال النجاشي: 50 ـ 51، رقم (106)؛ 147 ـ 148، رقم (383)؛ 159، رقم (420)؛ 327، رقم (887)؛ 357، رقم (956)].

([35]) الحرّ العاملي، وسائل الشيعة 26: 244 ـ 245، باب 1 من أبواب ولاء ضمان الجريرة، ح4. وانظر: الطوسي، تهذيب الأحكام 9: 396، ح1413.

([36]) النراقي، مستند الشيعة 19: 402.

([37]) الحرّ العاملي، وسائل الشيعة 26: 246، باب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة، ح1. وانظر: الكليني، الكافي 7: 169، ح2؛ الطوسي، الاستبصار 4: 196، ح734؛ الطوسي، تهذيب الأحكام 9: 387، ح1381؛ الصدوق، مَنْ لا يحضره الفقيه 4: 333، ح5714.

([38]) الحرّ العاملي، وسائل الشيعة 26: 243، باب 1 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة، ح1. وانظر: الكليني، الكافي 7: 170، ح1؛ الطوسي، تهذيب الأحكام 8: 224، ح807.

([39]) النراقي، مستند الشيعة 19: 403.

([40]) انظر: العلاّمة الحلّي، قواعد الأحكام 3: 216.

([41]) فخر المحقِّقين، إيضاح الفوائد 3: 522.

([42]) الحرّ العاملي، وسائل الشيعة 26: 234، باب 1 من أبواب ميراث ولاء العتق، ح4.

([43]) سند الحديث: محمد بن يعقوب الكليني، عن محمد بن يحيی، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضّال، عن ابن أبي الحمراء [الكليني، الكافي 7: 135، ح4]. وابن أبي الحمراء مجهول [الجواهري، المفيد من معجم رجال الحديث: 731، رقم (14978 ـ 14974 ـ 15004)].

([44]) الحرّ العاملي، وسائل الشيعة 26: 235، باب 1 من أبواب ميراث ولاء العتق، ح7. وانظر: الكليني، الكافي 7: 135، ح3؛ الطوسي، تهذيب الأحكام 9: 329، ح1184.

([45]) انظر: الحرّ العاملي، وسائل الشيعة 26: 233 ـ 234، باب 1 من أبواب ميراث ولاء العتق، ح1 ـ 6؛ 235، ح8، 9؛ 238، ح15، 16.

([46]) الحرّ العاملي، وسائل الشيعة 26: 64، باب 1 من أبواب موجِبات الإرث، ح3؛ 85، باب 8 من أبواب موجِبات الإرث، ح1؛ 186، من ميراث الأعمام والأخوال، ح2.

([47]) الحرّ العاملي، وسائل الشيعة 26: 246، باب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة، ح1.

([48]) الحرّ العاملي، وسائل الشيعة 23: 70، باب 39 من أبواب العتق، ح1. وانظر: الطوسي، تهذيب الأحكام 8: 253، ح921؛ الطوسي، الاستبصار 4: 25، ح80.

([49]) الحرّ العاملي، وسائل الشيعة 23: 71، باب 40 من أبواب العتق، ح1. وانظر: الطوسي، تهذيب الأحكام 8: 254، ح923؛ الطوسي، الاستبصار 4: 24، ح77.

([50]) الحرّ العاملي، وسائل الشيعة 23: 78، باب 43 من أبواب العتق، ح3؛ الطوسي، تهذيب الأحكام 8: 257، ح933؛ الطوسي، الاستبصار 4: 27.

([51]) الحرّ العاملي، وسائل الشيعة 23: 73، باب 41 من أبواب العتق، ح1؛ 26: 244، باب 1 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة، ح3؛ 26: 254، باب 4 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة، ح8. وانظر: الكليني، الكافي 7: 172، ح8؛ 171، ح4؛ الطوسي، تهذيب الأحكام 8: 255، ح927؛ 9: 395، ح1409؛ الطوسي، الاستبصار 4: 199، ح746، 747؛ الصدوق، مَنْ لا يحضره الفقيه 3: 136، ح3503.

([52]) انظر: الحرّ العاملي، وسائل الشيعة 23: 73، باب 41 من أبواب العتق، ح1؛ حيث أشار إليه في ذيل صحيح سليمان بن خالد، مع أنّه غيره، وكان عليه أن يُعبِّر بـ «وروی مثله أو نحوه». وانظر: الكليني، الكافي 7: 171، ح4؛ الصدوق، مَنْ لا يحضره الفقيه 3: 136، ح3503؛ تهذيب الأحكام 8: 255، ح927.

([53]) الحرّ العاملي، وسائل الشيعة 26: 246، باب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة، ح1.

([54]) الحرّ العاملي، وسائل الشيعة 26: 243، باب 1 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة، ح1.

([55]) انظر: النجفي، جواهر الكلام 39: 229.

([56]) إشكالية السند: أبو الربيع خالد [= خليد] بن أوفی العَنَزي الشامي، لم يُوثَّق. ولكن الصدوق اعتمد على رواياته. كما أنّ الشهيد الأوّل صحَّح رواياته في شرح الإرشاد؛ لرواية الحسن بن محبوب عنه، وأيضاً رواية ابن مسكان عنه [الحرّ العاملي، أمل الآمل 1: 82 ـ 83، رقم (79)]. ومال الوحيد البهبهاني إلى توثيقه [الوحيد البهبهاني، تعليقة على منهج المقال: 376. وانظر: النمازي الشاهرودي، مستدركات علم رجال الحديث 8: 383، رقم (16897)؛ الجواهري، المفيد من معجم رجال الحديث: 204، رقم (4162 ـ 4161 ـ 4170)؛ 211، رقم (4326 ـ 4325 ـ 4334)].

([57]) الحرّ العاملي، وسائل الشيعة 23: 77 ـ 78، باب 43 من أبواب العتق، ح2. وانظر: الطوسي، تهذيب الأحكام 8: 256، ح929؛ الطوسي، الاستبصار 4: 26، ح84.

([58]) الحرّ العاملي، وسائل الشيعة 26: 246، باب 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة، ح1. وانظر: الطوسي، تهذيب الأحكام 8: 256، ح928؛ الطوسي، الاستبصار 4: 26، ح83.

([59]) (لحمة) روي بفتح اللام وضمّها [فخر المحقِّقين، إيضاح الفوائد 3: 522].

([60]) الحرّ العاملي، وسائل الشيعة 23: 75، باب 42 من أبواب العتق، ح2.

([61]) انظر: النجفي، جواهر الكلام 39: 235.

([62]) انظر: المصدر السابق 39: 242.

([63]) الشهيد الثاني زين الدين الجبعي، مسالك الأفهام 13: 197 ـ 198؛ النراقي، مستند الشيعة 19: 403.

([64]) محمد بن الحسن الطوسي، الخلاف 4: 84؛ السيوري، التنقيح الرائع 4: 194؛ النراقي، مستند الشيعة 19: 403.

([65]) النراقي، مستند الشيعة 19: 404.

([66]) المصدر نفسه.

([67]) الحرّ العاملي، وسائل الشيعة 26: 241، باب 3 من أبواب ميراث ولاء العتق، ح3؛ النراقي، مستند الشيعة 19: 404.

([68]) العلاّمة الحلّي، قواعد الأحكام 3: 378؛ فخر المحقِّقين، إيضاح الفوائد 3: 522؛ ابن فهد الحلّي، المهذَّب البارع 4: 408؛ الشهيد الثاني، مسالك الأفهام 13: 469، 200، 208، 217؛ محمد باقر السبزواري، كفاية الأحكام 2: 872؛ محمد بن الحسن الفاضل الهندي، كشف اللثام 9: 471؛ النراقي، مستند الشيعة 19: 404؛ النجفي، جواهر الكلام 38: 165؛ أحمد الخوانساري، جامع المدارك 4: 309؛ الإمام أحمد المرتضی، شرح الأزهار 3: 605؛ الشافعي، كتاب الأمّ 4: 81، 133، 139؛ 6: 200، 201؛ 7: 237، 245؛ النووي، المجموع 9: 366؛ 16: 54؛ النووي، روضة الطالبين 8: 436.

([69]) الشافعي، كتاب المسند: 221، 338؛ صحيح البخاري 3: 27، 128؛ 7: 238؛ 8: 9؛ صحيح مسلم 4: 214، 216؛ البيهقي، السنن الكبری 5: 338؛ 6: 202؛ 10: 295، 297، 328؛ مسند أحمد بن حنبل 2: 100؛ 6: 175. وانظر: عليّ بن إبراهيم الأحسائي، عوالي اللآلي 2: 306، ح32.

([70]) انظر: الفيض الكاشاني، مفاتيح الشرائع 3: 306.

([71]) الصدوق، مَنْ لا يحضره الفقيه 4: 305.

([72]) الشهيد الثاني، مسالك الأفهام 13: 198.

([73]) المصدر السابق 13: 208؛ الفيض الكاشاني، مفاتيح الشرائع 3: 306؛ النراقي، مستند الشيعة 19: 404.

([74]) الحرّ العاملي، وسائل الشيعة 23: 75، باب 42 من أبواب العتق، ح2.