مصحف الإمام عليّ×

29 يوليو 2019
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
156 زيارة

مصحف الإمام عليّ×

في قراءات الشيخ معرفت

ـ القسم الأوّل ـ

د. جعفر نكونام(*)

ترجمة: حسن علي مطر

1ـ مقدّمة ــــــ

يُعَدّ مصحف الإمام عليّ× واحداً من المواضيع المرتبطة بتاريخ القرآن.

وإن لهذا الموضوع سابقة عريقة، وهو يشتمل على الكثير من المسائل.

وتأتي أهمّية مسائله من عدم توفُّر الروايات الكافية بشأن هذا المصحف، يُضاف إلى ذلك عدم انسجام الروايات القليلة الواردة بشأنه.

وإن من أهم المسائل المطروحة ـ أو التي يمكن طرحها ـ بشأن مصحف الإمام علي×، هي:

متى تمّ تدوين وتأليف هذا المصحف؟

هل ألَّف الإمام عليّ× مصحفاً واحداً أم مصحفين؟

لماذا رفض جهاز الخلافة مصحف الإمام عليّ×؟

ولماذا لم يقم الإمام عليّ عندما وصل إلى الخلافة بإخراج كتابه، واستبداله بمصحف عثمان؟

وما هو المآل الذي آل إليه مصحف عليّ؟

وهل رأى ذلك المصحف أحدٌ غير الأئمّة^؟

وما هو مقدار صحّة انتساب نُسَخ المصحف المنسوبة إلى الإمام عليّ؟

وما هو ترتيب سور وآيات مصحف الإمام عليّ؟

وهل كان على ترتيب النزول أم على ترتيب المصحف الراهن؟

ألا يستلزم القول بأن ترتيب مصحف الإمام عليّ يختلف عن ترتيب المصحف الراهن قولاً بتحريف القرآن؟

وهل اشتمل مصحف الإمام عليّ على مجرّد القرآن أم أنه يشتمل ـ بالإضافة إلى القرآن ـ على تفاسير وشروح للقرآن الكريم أيضاً؟ وما هي هذه التفسيرات والشروح؟

وما هي نسبة مصحف الإمام علي× إلى «الصحيفة الجامعة» و«كتاب عليّ»؟

لقد أجاب سماحة الشيخ معرفت ـ في الجزء الأول من كتاب «التمهيد في علوم القرآن»، وكتاب «تاريخ القرآن» ـ عن أغلب هذه الأسئلة. وفي هذا المقال نسعى ـ ضمن استعراض آراء الآخرين في هذا الشأن ـ إلى بيان رأي سماحته، ومقارنته بآراء الآخرين.

 

2ـ تعريف المصحف ــــــ

يبدو أن المصحف يُطلق في الأصل على قطعين من الخشب وغيرهما باسم «اللوحين» أو «الدفتين»، تحفظ فيهما الصحائف (الأوراق المكتوب فيها)([1]).

وقال الشيخ معرفت بأن المصحف اسمٌ يُطلق على مجموعة من الصحائف المكتوبة والمضمومة إلى بعضها بخيطٍ أو نحوه، أو تضمّ في ملفّ أو إضبارة أو ما يُشبه ذلك؛ لضمان عدم تفرّقها أو عدم تعرُّضها للضياع، سواء كان هناك بينها نظم وتنسيق يصحِّح إطلاق التدوين عليها أم لم يكن([2]).

وقد نقل سماحته عن ابن دريد قوله: «الصُّحُف واحدتها صحيفة، وهي القطعة من أُدَم أبيض أو رَقٍّ، يُكتب فيه… وتُجمع صحائف، وربما جمعوا الصحيفة صِحافاً… وأهل نجد يقولون: المُصْحَف، بضم الميم، لغة علوية، كأنهم قالوا: أُصْحِفَ فهو مُصْحَف، إذا جُمع بعضه إلى بعض»([3]).

كما نقل عن الخليل قوله: «وسُمِّيَ المُصْحَفُ: مُصْحَفاً؛ لأنَّه أُصْحِفَ، أي جُعِلَ جامعاً للصُحُف المكتوبة بين الدَّفَّتَيْن»([4]).

يذهب الشيخ معرفت ـ في ما يتعلّق بالسور التي تنزل آياتها بالتدريج ـ إلى القول بأن الآيات كانت تكتمل بحسب ترتيب النزول، ويتمّ تدوينها تباعاً إلى حين بداية سورة جديدة، تبدأ بنزول البسملة. فكان بعض الصحابة يكتب السورة على ورق أو أديم؛ لتحفظ السورة بشكلٍ كامل، وعلى نحوٍ مستقلّ. وهكذا كان الأمر بالنسبة إلى جميع السور الأخرى.

وبشكلٍ عام كان يتمّ الحفاظ على السور المكتملة في موضعٍ، من قبيل: لفافة أو رزمة وما إليهما، دون أن يكون بينها نظم أو ترتيب من حيث الطول، طبقاً لترتيب ونظم المصحف الراهن. وكان السبب في ذلك يعود إلى أن القرآن لم يكن مكتملاً، حيث كان القرآن مستمرّاً بالنزول، ولذلك فقد استمر الوضع على هذه الوتيرة ما دام رسول الله‘ على قيد الحياة. وعلى هذا الأساس فإن مجموع السور التي كانت تنزل في كلّ سنة وإلى تلك الفترة كانت تكتب في الصحف، ثمّ يتم الحفاظ عليها في موضعٍ معين، وبالإضافة إلى ذلك كان لدى كلّ واحد من الصحابة مجموعة من الآيات التي يحتفظ بها في بيته. وعليه إنما يصح إطلاق لفظ «المصحف» على كل واحد من هذه المجموعات من هذه الجهة فقط، دون غيرها([5]).

 

3ـ سابقة البحث في مصحف الإمام عليّ× ــــــ

في البحث عن سابقة وجذور مصحف الإمام عليّ نواجه قبل كلّ شيء روايات في كتب الفريقين تتحدّث عن أن الإمام عليّ كان أوّل مَنْ تصدّى لجمع القرآن بعد رحيل رسول الله‘، ثمّ عرضه على الناس، إلاّ أنهم رفضوه، فبقي عند الإمام، ثم أخذ ينتقل من إمامٍ إلى الإمام الذي يليه، حتّى استقرّ عند الإمام الحجّة المنتظر#، وعندما سيكتب له الظهور فإنه سيخرجه، وسوف يقرّه بدلاً من المصحف الراهن.

كما كان مصحف الإمام علي يختلف عن المصحف الراهن بأنه قد ألّف على ترتيب النزول، وأنه يشتمل على إضافات توضيحية.

وقد نقلت هذه الروايات في المصادر الحديثية والتاريخية والتفسيرية عبر الأجيال، وقد تلقّاها ما يقرب من جميع المسلمين ـ من الشيعة وأهل السنّة ـ بالقبول، ولم يستشكلوا عليها أبداً، باستثناء ما قد يبدو من عبد الله بن أبي داوود(316هـ)، وذلك للمرّة الأولى، حيث أشكل على رواية ابن سيرين ـ القائمة على أن الإمام عليّ× قام بجمع القرآن بعد رحيل رسول الله ـ من ناحية السند؛ لوجود الأشعث بن سوّار الكندي فيه، بتصوُّر أن هذا هو السند الوحيد للرواية. ومن هنا ذهب إلى القول بضعفها من الناحية السندية([6]).

هذا في حين أنه لا يوجد اتّفاق من علماء الرجال على تضعيف الأشعث بن سوار الكندي([7]).

ثم إن الرواية عن ابن سيرين لم تقتصر عليه، فقد رواها عون بن عوف عن ابن سيرين أيضاً([8]).

ثم جاء ابن حجر(852هـ) بعد ذلك ليعتبر سند رواية ابن سيرين منقطعاً. وعلى فرض عدم الانقطاع فقد حمله على الجمع والحفظ في الصدر، بل حمل حتّى تصريح عبد الخير(90هـ)، في روايةٍ أخرى تقول: إن الإمام عليّ× قد جمع القرآن في مصحف أو بين لوحين، على التوهُّم من قبل الراوي([9]).

في حين أن عبد الخير ـ كما يبدو من بعض طرق الحديث ـ قد روى الحديث عن الإمام عليّ× نفسه([10]). وقد كان دافع ابن حجر في نقده لهذه الرواية مجرّد أن يُثبت أن الإمام عليّ× لم يكن هو المقدَّم على أبي بكر في جمع القرآن. ومن هنا فإنه في الوقت الذي يذهب إلى تضعيف رواية عبد الخير يعتبر ذات السند في روايةٍ أخرى تصف أبا بكر بأنه أوّل مَنْ جمع كتاب الله([11]) من أصحّ الروايات في هذا الشأن([12]).

وهكذا كان الأمر، ولم يَزِدْ أحدٌ من العلماء على هذا الكلام، حتّى جاء دَوْر المحدِّث النوري، الذي ألَّف كتابه «فصل الخطاب» في إثبات تحريف القرآن، حيث تمسَّك فيه برواياتٍ ليُثبت أن مصحف الإمام عليّ× كان يشتمل على زيادات وتغييرات([13]).

ومن هنا عاد بعض علماء أهل السنّة إلى الإشكال على الروايات المرتبطة بمصحف الإمام عليّ×، واعتبروا أن القول بوجود مصحف للإمام عليّ× مجرّد أسطورة؛ لأنه يستلزم القول بتحريف القرآن([14]).

وفي المقابل قام علماء الشيعة بالإجابة عن ذلك، وقالوا بأن اشتمال مصحف الإمام عليّ× على بعض الإضافات التفسيرية لا يستلزم القول بالتحريف([15]).

وهذا ما ذهب إليه الشيخ معرفت؛ إذ قال بأن اختلاف مصحف الإمام عليّ× في الترتيب أو اشتماله على زيادات توضيحية لا يستلزم التحريف([16]).

لقد تمّ تناول مصحف الإمام علي× أوّلاً في تضاعيف المصادر الروائية، من قبيل: كتاب سُلَيْم بن قيس (بعد سنة 75 للهجرة)، ومسند أحمد بن حنبل (241هـ)، وصحيح البخاري (256هـ)، وبصائر الدرجات للصفّار (290هـ)، وغيبة النعماني (380هـ)، والأمالي والتوحيد للصدوق (381هـ).

أو الكتب التاريخية، مثل: طبقات ابن سعد (230هـ)، وتاريخ اليعقوبي (292هـ)، وأنساب الأشراف للبلاذري (297هـ)، والمصاحف للسجستاني (316هـ)، والإرشاد للشيخ المفيد (413هـ)، وحلية الأولياء لأبي نعيم الإصفهاني (430هـ)، إثبات الوصية للمسعودي (345هـ)، وفهرست ابن النديم (438هـ)، ومناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب المازندراني (588هـ).

أو في مقدّمة تفاسير، من مثل: تفسير القمّي (329هـ)، وتفسير فرات الكوفي (352هـ)، والمباني لنظم المعاني للعاصمي (385هـ)، وشواهد التنزيل للحسكاني (بعد عام 470هـ)، ومفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار للشهرستاني (548هـ)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (671هـ).

أو ضمن المؤلَّفات التي صنِّفت في موضوع تاريخ القرآن، من قبيل: تاريخ القرآن لأبي عبد الله الزنجاني، وتاريخ القرآن للدكتور محمد باقر حجتي، وتاريخ القرآن للدكتور محمود راميار، وتاريخ القرآن للشيخ محمد هادي معرفت.

وكذلك الكتب المؤلَّفة في موضوع علوم القرآن، مثل: الإتقان في علوم القرآن للسيوطي (849 ـ 911هـ)، والحقائق الهامّة للعاملي، والتمهيد في علوم القرآن للشيخ معرفت.

أو الكتب المرتبطة بعدم تحريف القرآن، ومنها: صيانة القرآن من التحريف للشيخ معرفت.

ثمّ اتجهت الأنظار نحو الاهتمام بهذا الموضوع بشكلٍ خاصّ. ويمكن ذكر كتاب «مصحف الإمام عليّ×»، لمحمد علي إيازي، و«مصحف الإمام عليّ×»، لكاتب هذه السطور.

وفي كتاب إيازي تمّ تناول مصحف الإمام علي× ودراسته من مختلف الجوانب على نحو تفصيلي. وقد رأى إيازي أن مصحف الإمام علي× وكتاب عليّ أو صحيفة عليّ كلّها أسماء لكتابٍ واحد. وبشأن ترتيب مصحف الإمام علي× فقد ذهب إلى أن ترتيب سوره لم يكن حَسْب ترتيب النزول، بل هو تماماً مثل ترتيب المصحف الراهن([17]).

وأما في كتابنا فقد تمّ السعي بشكلٍ رئيس إلى دراسة ترتيب مصحف الإمام عليّ×. ومن خلال ذكر العديد من الأدلة والإجابة عن الإشكالات والشبهات بشأن ترتيب سور هذا المصحف تمّ التأكيد على أن ترتيب سوره كان موافقاً لترتيب النزول.

إن المصادر التي اعتمد عليها الشيخ معرفت في البحث بشأن «مصحف الإمام علي× » يمكن بيانها بشكل رئيس على النحو التالي:

مصادر الشيعة: كتاب سُلَيْم بن قيس؛ والجزء الأوّل من تفسير العياشي؛ وتفسير القمّي؛ ومناقب ابن شهرآشوب؛ والاحتجاج للطبرسي؛ والجزء الأوّل من آلاء الرحمن للبلاغي؛ وتفسير البرهان للبحراني؛ والجزء الأوّل من تفسير الصافي؛ والجزء الثاني والتسعين من بحار الأنوار.

مصادر أهل السنّة: فهرست ابن النديم؛ والجزء الثاني من طبقات ابن سعد؛ والجزء الثاني من تاريخ اليعقوبي؛ والاستيعاب لابن عبد البرّ؛ والتسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي؛ والجزء الأوّل من كتاب الإتقان في علوم القرآن للسيوطي([18]).

كان الإجماع منعقداً منذ القدم بين علماء الشيعة والسنّة بشأن ترتيب سور مصحف الإمام عليّ× على القول بأن هذا الترتيب موافقٌ للنزول.

وممَّنْ قال بذلك من الشيعة يمكن لنا تسمية الشيخ المفيد([19])، والسيد شرف الدين([20]).

كما يمكن لنا من بين علماء السنّة الذين ذهبوا إلى هذا الرأي تسمية كلٍّ من: الشهرستاني(467 ـ 548هـ)([21])، وأحمد بن فارس(329 ـ 395هـ)، وابن حجر(852هـ)، وعبد الرحمن السيوطي(849 ـ 911هـ)، وابن جُزي الكلبي(693 ـ 741هـ)([22]).

إلاّ أن بعض المعاصرين، من أمثال: السيد محمد علي إيازي، قد أشكل على تلك الروايات، وطعن في اعتبارها، وقال بأن ترتيب مصحف الإمام عليّ لا يختلف عن ترتيب المصحف الراهن أبداً.

هذا في حين أن الأكثرية المتاخمة للإجماع من العلماء المعاصرين، من أمثال: السيد مرتضى العسكري، والسيد جعفر مرتضى العاملي، والسيد محمد حسين الطباطبائي، قد ذهبوا إلى ما ذهب إليه المتقدِّمون من العلماء، من القول بأن ترتيب مصحف الإمام عليّ× موافقٌ لترتيب النزول، وسيأتي تفصيل ذلك.

 

4ـ طريقة تأليف مصحف الإمام علي× ــــــ

هناك مجموعتان من الروايات بشأن تاريخ تأليف مصحف الإمام علي×؛ فبعضها يرى أن الإمام قد ألَّف مصحفه في حياة رسول الله؛ بينما يرى بعضها الآخر أنه ألَّفه بعد رحيل رسول الله‘.

ويمكن بيان مضمون روايات المجموعة الأولى على النحو التالي: كان الإمام عليّ× في حياة النبي‘ يخصِّص ساعات من الليل والنهار بجمع وكتابة تنزيل وتأويل القرآن تحت إشراف النبيّ، وترك للأئمّة من بعده أثراً جامعاً للقرآن، سمّاه الإمامان الباقر والإمام الصادق’ بـ «الصحيفة الجامعة».

والمضمون المشترك بين جميع هذه الروايات هو التصريح بأن تأليف مصحف الإمام عليّ× كان في زمن حياة رسول الله‘.

إن الرواة الذين روَوْا هذه الروايات، التي تحمل هذا المضمون على نحو الإجمال أو التفصيل، عشرة رواة من الشيعة والسنة، وهم: إبراهيم بن يزيد التيمي الكوفي(50 ـ 92هـ) عن أبيه؛ والحارث بن سويد(بعد عام 70هـ)؛ وأبو الطفيل(110هـ)؛ ومسلم بن عبد الله أبو حسان البصري(130هـ)؛ ووهب بن عبد الله أبو جحيفة(74هـ)؛ وطارق بن شهاب البجلي الكوفي(82هـ)، عن عليّ×؛ وعلي بن رباح البصري(حوالي عام 110 للهجرة)([23])؛ وسُلَيْم بن قيس (4 هـ، بعد عام 75هـ)([24])؛ وأبو الطفيل (110هـ)، عن الإمام الباقر×، عن آبائه([25])؛ وجبلة بن سحيم الكوفي(125هـ)، عن أبيه، عن عليّ×([26]).

وأما الطائفة الأخرى من الروايات بشأن «مصحف الإمام علي×» فإنها تتحدّث عن تأليف الإمام له بعد رحيل رسول الله‘، وذلك بالتزامن مع أخذ البيعة لأبي بكر بالخلافة. ومضمون هذه الطائفة من الروايات يقول: إن النبي دعا عليّاً في آخر عمره الشريف، وأوصاه بجمع القرآن. وقد بادر الإمام إلى تنفيذ وصيّة النبي في أقرب فرصة، وبعد أن أتمّ جمع القرآن عرضه على الناس، ولكنّهم لم يقبلوه منه، وكان سبب رفضهم ـ طبقاً لاختلاف الروايات ـ إما لاشتماله على التأويل، أو لأن الإمام اشترط قبولهم له بقبول ولايته، وإن الإمام بعد رفض الناس لقرآنه أعاده إلى بيته.

والقاسم المشترك بين هذه الروايات هو القول بأن الإمام جلس في بيته بعد الفراغ من دفن النبي الأكرم‘، وانهمك بتأليف القرآن.

إن الرواة الذين روَوْا هذا المضمون بالإجمال أو التفصيل، من الشيعة والسنّة، والبالغ عددهم أحد عشر شخصاً([27])، هم كلٌّ من: سُلَيْم بن قيس، عن أبي ذرّ الغفاري(32هـ)؛ وسلمان الفارسي(34هـ)؛ وابن عبّاس؛ وعبد خير الكوفي(حوالي عام 90 للهجرة)، عن يمان(13هـ)؛ ومحمد بن سيرين البصري(110هـ)، عن عكرمة (107هـ)؛ وعبد الله بن عبد الرحمن(حوالي العام 145هـ)؛ وعلي بن رباح(حوالي العام 110هـ)؛ وأبي رافع(36هـ)؛ وجابر بن يزيد الجعفي الكوفي(127هـ)، عن الإمام الباقر×؛ وأبي بكر الحضرمي(115هـ)؛ وسالم بن أبي سلمة(136هـ)؛ وأبان بن تغلب الكوفي(141هـ)؛ وحسين بن زيد المدني(حوالي عام 110 ـ 190هـ)، عن الإمام الصادق، عن آبائه^.

ذكر أحمد بن عبد العزيز أبو بكر الجوهري(300هـ) أن بعض الأشخاص، من أمثال: سعد بن أبي وقّاص، والمقداد بن الأسود، والزبير، كانوا في تلك المدّة يقدِّمون العون للإمام علي× في جمع القرآن([28]). وقد استغرقت عملية جمع الإمام عليّ للمصحف على رواية ابن عبّاس ستّة أشهر، وعلى رواية عبد خير(حوالي العام 90هـ) ثلاثة أيام، وعلى رواية جابر بن يزيد الجعفي(127هـ)، عن الإمام الباقر×، ستة أيام([29]).

وكما يُلاحَظ فإن ظاهر هاتين الطائفتين من الروايات متعارضٌ.

غاية ما هنالك أن الشيخ معرفت قد اقتصر على نقل روايات الطائفة الثانية، ولم يبحث في طريقة الجمع بين هاتين الطائفتين من الروايات.

وعلى أيّ حالٍ هناك احتمالان يمكن طرحهما بشأن كيفية الجمع بين هاتين الطائفتين من الروايات؛ بغية رفع التعارض بينهما.

الاحتمال الأول: إن الإمام علياً× قام بجمع القرآن مرّتين:

مرّةً في حياة رسول الله‘، حيث كان النبيّ يملي عليه، وهو يكتب بخطّه، تنزيل القرآن وتأويله وما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة، حتّى أرش الخدش؛ ليكون عند أوصياء النبي بعد رحيله. ولم يكن البناء منذ البداية على عرض هذا القرآن على الناس، بل هو من التراث الخاصّ بأوصياء النبي الأكرم‘.

ومرّةً ثانية بعد وفاة النبيّ الأكرم. وقد تمّ جمع القرآن هذه المرّة عن نسخ القرآن المحفوظة في بيت النبيّ الأكرم. ولكنْ بعد أن رفضه الناس دخل هذا القرآن بدوره ضمن التراث الخاصّ بالأئمّة الأطهار^، ولم يعُدْ بإمكان الناس الوصول إليه، إلاّ أن إمام العصر عند ظهوره سيخرجه إلى الناس، ويقرّه رسمياً بدل القرآن الموجود بين أيديهم.

وممّا يؤيّد هذا الاحتمال: أوّلاً: إن ظاهر الروايات يثبت أن مصدر هذين المصحفين كان مختلفاً؛ فالمصحف الذي كتبه الإمام عليّ× في حياة النبيّ الأكرم‘ كان بإملاء رسول الله([30])؛ أما المصحف الذي ألَّفه الإمام بعد وفاة النبيّ فكان من نسخ القرآن التي كان يتمّ حفظها في بيت النبيّ‘([31]).

وثانياً: إن ظاهر هذه الروايات يُثبت أن الغرض من تأليف هذين المصحفين كان مختلفاً أيضاً؛ فالمصحف الذي كتبه في حياة النبيّ إنما كتبه لأوصياء النبيّ([32])؛ أما المصحف الذي كتبه بعد رحيله فكان لعرضه على الناس([33]).

الاحتمال الثاني: إن الإمام لم يقُمْ إلاّ بتأليف مصحف واحد فقط، وكان عمله فيه شبيهاً بما كان من مصحف عثمان على مرحلتين (الكتابة في الصحف، وإعداد المصحف).

ففي المرحلة الأولى كان الإمام عليّ× في حياة النبيّ الأكرم يخصِّص ساعات من الليل والنهار يختلي فيها مع رسول الله، فكان النبيّ يُملي عليه القرآن، وهو يخطّه، تنزيلاً وتأويلاً. وهكذا كان ما قام به الإمام عليّ× في هذه المرحلة شبيهاً بالمرحلة الأولى من كتابة المصحف العثماني على عهد أبي بكر وعمر، والذي يُعبَّر عنه بـ «كتابة المصحف». فالقرآن الذي كتبه الإمام عليّ في حياة النبي الأكرم‘، وتمّ حفظه في بيت النبيّ، كان متفرِّقاً في كتابات مختلفة ومتنوِّعة، من قبيل: الصحف والشظاظ والأكتاف والرقاع والقرطاس والحرير والسير والرقّ والخزف، ولم يكن مجموعاً في مكانٍ واحد أو بين دفّتين([34]).

وفي المرحلة الثانية قام الإمام علي× بعد وفاة النبيّ الأكرم‘ بكتابة القرآن في كتابٍ واحد، عن القرآن الذي كتبه في المرحلة الأولى، بإملاء النبيّ، متفرقاً في العديد من الأشياء، التي كانت محفوظةً في بيت النبي. ولما تمّ له ذلك خرج به إلى الناس، ولكنّهم رفضوه، واكتفوا بما كان عندهم، فعاد به الإمام إلى بيته، ليضعه بين سائر تركة النبيّ لأوصيائه من الأئمّة من بعده، يتوارثونه جيلاً بعد جيل، وهو الآن في يد إمام العصر والزمان#، وسوف يخرجه بعد ظهوره، ويجعله هو القرآن المتَّبَع بين الناس([35]).

وعليه يمكن تشبيه ما قام به الإمام علي× من جمع القرآن بعد رحيل النبي الأكرم‘ بما حدث من أمر جمع المصحف على عهد عثمان، وهو ما عرف في حينها بـ «توحيد المصاحف»، حيث قام الإمام عليّ بتوحيد ما كان متفرِّقاً من القرآن في أدوات مختلفة في مصحفٍ وكتاب واحد، وهو ما عُبِّر عنه في الروايات بـ «ثوب واحد»، و«إزار واحد»، و«مصحف واحد»، و«بين اللوحين»([36]).

وعلى هذا الأساس يمكن القول: أوّلاً: إن مصدر مصحف الإمام علي× لم يكن ـ في الحقيقة ـ غير شيء واحد، وهو ما كان مجموعاً في بيت رسول الله‘، وهو الذي كتب الإمام عليّ الجزء الأعظم منه في حياة النبيّ، بإملاء رسول الله وخطّه، ولا سيَّما أن رواية جبلة بن سُحَيْم تقول: «لو ثُنيت لي الوسادة، وعرف لي حقّي، لأخرجت لهم مصحفاً كتبتُه، وأملاه عليَّ رسول الله‘»([37]).

وثانياً: إن تأليف القرآن وتأويله للأوصياء لا يتنافى مع عرضه على الناس.

وكما ذكروا فإن مصحف الإمام علي×، الذي ألَّفه بعد وفاة رسول الله، وعرضه على الناس، كان ـ بالإضافة إلى القرآن ـ يشتمل على التأويل أيضاً. كما نقل الشيء ذاته بالنسبة إلى القرآن الذي كتبه في حياة رسول الله بخطّه وبإملاء الرسول([38]).

وحيث يكون مضمونهما واحداً ليس هناك ما يدعو إلى القول بأن الإمام عليّ قد كتب مصحفين.

وقد نقل الشيخ معرفت في بيان وصف مصحف الإمام عليّ× في حياة النبي الأكرم‘ روايةً عن سُلَيْم بن قيس الهلالي، يقول فيها الإمام: «ما نزلت آيةٌ على رسول الله‘ إلاّ أقرأنيها، وأملاها عليَّ، فأكتبها بخطّي، وعلَّمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها، ودعا لي أن يعلِّمني فهمها وحفظها، فما نسيتُ آية من كتاب الله، ولا علماً أملاه عليَّ، فكتبتُه منذ دعا لي ما دعا»([39]).

وفي هذا الإطار لا يوجد كلامٌ بشأن النسبة بين المصحف الذي ألَّفه الإمام عليّ بعد وفاة رسول الله‘ وبين ما كان كتبه في حياته الشريفة، إلاّ:

1ـ ما نقله عنه الأصبغ بن نباتة، وذلك في زمن خلافته، وهو قوله: «والله ما من حرفٍ نزل على محمد‘ إلاّ أني أعرف في مَنْ أنزل، وفي أيّ يوم، وفي أيّ موضع. ويلٌ لهم أما يقرأون: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ (الأعلى: 18 ـ 19)، والله عندي، ورثتهما من رسول الله»([40]).

2ـ و ما نقل عن سُلَيْم بن قيس أنه عندما أراد تأليف القرآن بعد رحيل رسول الله من الصحف والشظاظ والأشار [والأسيار] والرقاع([41]).

3ـ وما رُوي عن الإمام الصادق× أنّ النبي الأكرم‘ قال لعليٍّ×: «يا عليّ، القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس، فخذوه واجمعوه، ولا تضيِّعوه»([42]).

4ـ وكذلك في أخبار ابن أبي رافع أن النبيّ قال في مرضه الذي توفي فيه لعليٍّ: «يا عليّ، هذا كتاب الله خُذْه إليك، فجمعه عليٌّ× في ثوبٍ، فمضى إلى منزله، فلما قبض النبي‘ جلس عليٌّ× فألَّفه كما أنزله الله»([43]).

ومن هذه الروايات ـ التي نقلها ـ قد يُفْهَم أنه كان يرى أن الإمام عليّ× قد ألَّف مصحفاً بعد رحيل رسول الله‘ من القرآن الذي كتبه بخطّه في حياة النبيّ وإملائه. غاية ما هنالك أنها كانت تحفظ في بيت رسول الله.

وبطبيعة الحال فإنّه قد نقل رواية ابن عبّاس أن عليّاً× جمع القرآن من قلبه (حفظه)([44])، دون أن يردّها.

وربما فهم من ذلك أنه لم يصل إلى رأيٍ محدَّد بهذا الشأن.

 

5ـ الصحيفة المعلَّقة، والصحيفة الجامعة ــــــ

روى إبراهيم بن يزيد التيمي الكوفي(50 ـ 92هـ)، عن أبيه؛ والحارث بن سويد (70هـ)؛ وأبو الطفيل (3 ـ 110هـ)؛ ومسلم بن عبد الله أبو إحسان البصري (130هـ)؛ ووهب بن عبد الله أبو جحيفة (74هـ)؛ وطارق بن شهاب البجلي الكوفي (82هـ)، أنّه قال: «سَأَلْنَا عَلِيّاً ـ رَضِيَ الله عَنْهُ ـ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ رَسُولِ الله‘ شَيْءٌ بَعْدَ الْقُرْآنِ؟ قَالَ: لا، وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، إِلاَّ فَهْمٌ يُؤْتِيهِ الله ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ رَجُلاً فِي الْقُرْآنِ، أَوْ مَا فِي الصَّحِيفَةِ»([45]).

والمراد بهذه الصحيفة هي الصحيفة التي كان الإمام عليّ× يعلِّقها على حُمالة سيفه. وقد سأله الراوي قائلاً: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: «الْعَقْلُ، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ، وَلا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ».

إن ظاهر هذه الرواية يُعارِض الرواية المتواترة بشأن الصحيفة الجامعة. فقد ورد في رواية الصحيفة الجامعة أنها تحتوي على جميع ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة، وأن طولها سبعون ذراعاً مشتملة على أحاديث رسول الله([46])، في حين ليست هذه الصحيفة سوى صحيفة صغيرة معلَّقة على حُمالة سيف الإمام عليّ×.

لا شَكَّ في ضرورة تفسير هذه الرواية بشكلٍ لا يتعارض مع تلك الرواية المتواترة بشأن الصحيفة الجامعة، وإلاّ وجب التشكيك في صحّتها.

ويمكن رفع التعارض القائم بين هاتين الروايتين بأحد شكلين:

الأوّل: أن يكون مراد الإمام من القرآن في هذه الرواية ليس مجرد تنزيل القرآن، وإنما مراده من «القرآن» هو ذات الصحيفة الجامعة الشاملة لتنزيل القرآن وتأويله، أما الصحيفة المعلَّقة فهي شيءٌ مضافٌ إلى الصحيفة الجامعة.

الثاني: أن يكون مراد الإمام عليّ من «القرآن» في هذه الرواية مجرّد التنزيل، والمراد من الصحيفة المعلَّقة على حُمالة سيفه هي الصحيفة الجامعة.

بَيْدَ أن هذا الاحتمال ضعيفٌ. والذي يُضعِّفه هو أن الصحيفة الجامعة يجب أن لا تكون بهذا الحجم الصغير بحيث يمكن تعليقها على حُمالة سيف. اللهمَّ إلاّ إذا قيل بأن المعلَّق على حُمالة السيف ليس سوى جزءٍ صغير من الصحيفة الجامعة، وليس كلّها.

وإذا أردنا أن نقدِّم رأياً سلبياً عن هذه الرواية وجب القول: إن تحريفاً قد طال هذه الرواية التي تحصر تراث النبيّ بمجرد قرآن وصحيفة معلَّقة صغيرة.

يُضاف إلى ذلك تعارضها مع الحديث المتواتِر للصحيفة الجامعة.

وعلى أيّ حالٍ لا يمكن القول باختلاق هذه الرواية؛ لأن هذا المعنى (كتابة الإمام علي× القرآن في حياة رسول الله‘) قد ورد في روايات أخرى أيضاً.

إلاّ أن الشيخ معرفت لم يتحدَّث عن التعارض القائم بين هاتين الروايتين. ويحتمل أنه قد راعى في ذلك الاختصار في بحثه؛ أو أنه لم يلتفت له أساساً.

 

6ـ الصحيفة الجامعة، والمصحف، والكتاب ــــــ

تنسب الروايات إلى الإمام عليّ× كتاباً بعنوان «الصحيفة الجامعة» تارةً؛ و«مصحف عليّ» تارة؛ و«كتاب عليّ» تارة أخرى. وهناك احتمالان في هذا الشأن:

الأوّل: أن تكون هذه العناوين لأكثر من كتاب.

الثاني: أنها عناوين متعدّدة لكتاب واحد.

وهناك الكثير من الذين يرَوْن هذه العناوين إنما هي لكتابين، وهما: «الصحيفة الجامعة، أو كتاب عليّ×»؛ و«مصحف عليّ×».

إلاّ أن هناك الكثير من القرآن التي تؤيِّد الاحتمال الثاني.

ويبدو أن هذا الكتاب لم يكُنْ له في بداية الأمر عنوانٌ خاص. ومن هنا كان يُسمّى بواحدٍ من هذه العناوين من حينٍ لآخر.

ويمكن بيان تلك القرائن على النحو التالي:

أوّلاً: لم يَرِدْ الجمع بين هذه العناوين في روايةٍ واحدة، وإنما جاء ذكر كلّ واحد منها في روايةٍ مستقلة، الأمر الذي يُثبت أن سبب تعدُّد هذه العناوين يأتي من تعدُّد التعابير، وليس من تعدُّد المصاديق.

ثانياً: جاء الكلام بشأن كتابة كلّ واحد من هذه العناوين الثلاثة أنها كانت بإملاء رسول الله‘ وخطّ علي×. بل إن سياق رواية عن سُلَيْم بن قيس بحيث يوحي وكأنّه يتحدَّث عن شيءٍ واحد؛ فإن ظاهر روايته يثبت أن المصحف الذي كتبه الإمام عليّ في حياة رسول الله بخطّه وبإملاء الرسول لا يختلف عن المصحف الذي عرضه في خلافة أبي بكر. فعندما سأل طلحةُ الإمام عليّاً عن القرآن الذي ألَّفه بعد رحيل رسول الله أجابه الإمام بالقول: فيه تنزيل وتأويل كلّ آية، بإملاء رسول الله‘ وخطّ يدي، فيه كلّ ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة، حتّى الأرش في الخدش([47]).

وهذا هو ذات الوصف الوارد بشأن «الصحيفة الجامعة»، أو «كتاب عليّ×».

وعليه فإن هذا الجواب يعبِّر عن أن مصحف عليّ× هو نفس «الصحيفة الجامعة»، أو «كتاب عليّ».

وفي روايةٍ عن الإمامين الباقر والصادق’ جاء وصف «الصحيفة الجامعة» بهذا الوصف أيضاً، إذ يقول: «عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله×: يا أبا محمد، إن عندنا الجامعة، وما يدريهم ما الجامعة؟ قال: قلتُ: جُعلت فداك، وما الجامعة؟ قال: صحيفة طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول الله‘، إملاء من فلق فيه، وخطّ عليّ× بيمينه، فيها كلّ حلال وحرام، وكلّ شيء يحتاج إليه الناس، حتّى الأرش في الخدش»([48]).

وقد ورد ذات هذا الوصف بشأن كتاب عليّ× أيضاً. فقد روى الفضيل بن يسار، عن الإمام الباقر×، أنه قال: «يا فضيل، عندنا كتاب عليّ، سبعون ذراعاً، ما على الأرض شيءٌ يحتاج إليه إلاّ وهو فيه، حتّى أرش الخدش، ثمّ خطّ بيده على إبهامه»([49]).

وعليه يتّضح من خلال هذه الروايات أن هناك كتاباً واحداً كتبه الإمام عليّ×، وقد ورد التعبير عنه من قبل الأئمّة المعصومين^ بثلاثة عناوين، وهي: «المصحف»، و«الصحيفة الجامعة»، و«كتاب عليّ».

ثالثاً: صرّح في هامش كلّ واحد من هذه العناوين الثلاثة أن هذا الكتاب قد اشتمل على تنزيل القرآن وتأويله.

وفي هذا الإطار من المناسب أن نلفت الأنظار إلى طائفتين من الروايات:

طائفة تؤيِّد وجود التأويل في مصحف عليّ×، من قبيل: رواية سُلَيْم بن قيس، ومحمد بن سيرين.

وطائفة أخرى تؤيِّد وجود تنزيل القرآن في «الصحيفة الجامعة»، أو «كتاب علي×»، من قبيل: ما رواه أبو خالد الكابلي، عن الإمام الباقر×؛ أو الحلبي، عن الإمام الصادق×، بشأن وجود تفسير للآيات في «كتاب عليّ×»([50]).

لم يتحدَّث الشيخ معرفت بشأن هذه العناوين الثلاثة. وربما فهم من تقرير مصحف علي× في رواية سُلَيْم بن قيس بشأن كتابة تأويل القرآن وتفسيره وناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه، بإملاء رسول الله وخطّ عليّ([51])، أنْ ليس هناك من اختلاف بين «الصحيفة الجامعة» و«مصحف عليّ»؛ إذ كما تقدَّم فإنّ هذا التقرير الوارد في رواية سُلَيْم ناظرٌ إلى ذات الشيء الذي كان يُعبَّر عنه في زمن الإمامين الباقر والصادق’ بـ «الصحيفة الجامعة».

 

7ـ مصحف الإمام علي× بعد التأليف ــــــ

قيل بشأن مآل مصحف الإمام علي×: إنه بعد أن رُفض من قبل الناس بقي تراثاً عند الأئمّة الأطهار^، ولم يتمكّن سائر الناس من الاطّلاع على مضامينه، بل وتمّ التصريح بأن هذا المصحف لن يكتب له الظهور إلاّ بعد ظهور الإمام المنتظر#([52]).

نقل عن محمد بن سيرين أنه قال: «لو أصبْتُ ذلك الكتاب كان فيه علمٌ».

وقد سأل عنه أستاذه عكرمة(107هـ)، ولكنّه لم يكن يعرف عنه شيئاً([53]).

وعندما وصل الإمام عليّ× إلى الخلافة اكتفى بالمصحف العثماني، ولم يُخرج مصحفه، بل لم يقُمْ حتّى بإصلاح الأخطاء الإملائية في المصحف العثماني؛ إذ كان يراه كافياً لهداية المسلمين. من هنا عندما سأله طلحة: «ما يمنعك ـ يرحمك الله ـ أن تُخرج كتاب الله [الذي كتبْتَه بعد رحيل رسول الله‘] إلى الناس؟! أجابه الإمام بالقول: أخبرني عمّا كتبه القوم، أقرآن كلّه أم فيه ما ليس بقرآن؟ قال طلحة: بل قرآن كلّه، قال×: إنْ أخذتُم بما فيه نجوتُم من النار، ودخلتُم الجنّة»([54]).

وفي رواية عن الإمام الحسن×، وقيس بن عُبادة الأنصاري(59هـ)، أن الإمام عليّ× لم يقُمْ بأيّ تغيير في المصحف العثماني في زمن خلافته، وقال: «إن القرآن لا يُهاج اليوم، ولا يحوَّل»([55]).

يبدو أن السبب الذي دعا الإمام عليّ× إلى عدم إظهار مصحفه حتى في أيام خلافته أنه لم يكن لديه الكثير من الأنصار والأعوان، وعليه فإنه كما لم يتمكن من تثبيت دعائم ولايته، رغم التصريحات النبوية الكثيرة بهذا الشأن، ولا سيَّما ما كان منها في غدير خمّ، لم يتمكَّن من إقرار مصحفه رسمياً حتّى في أيام خلافته أيضاً.

ثم إن مصحف الإمام عليّ× لم يكن بالإمكان مقارنته بمصحف أبيّ ومصحف ابن مسعود؛ لأن مصحفي هذين الصحابيين وإنْ اشتملا على بعض التأويلات ـ التي أثارت اعتراض عمر([56]) ـ، إلاّ أنها لم تكن من تلك التأويلات التي تزعزع أركان الخلافة. ومن الواضح بداهة أن هذين المصحفين لو كانا يشتملان على ذات التأويلات التي اشتمل عليها مصحف الإمام عليّ× لم يكن مصيرهما أفضل من مصير مصحف الإمام علي×.

وقد جاء في رواية سُلَيْم أن مصحف الإمام عليّ× كان يشتمل على مسائل تفضح الخلفاء([57]).

يُضاف إلى ذلك أن ابن مسعود وأبيّ بن كعب لم يطرحا نفسَيْهما كمنافسين للخلفاء على السلطة والخلافة، من هنا فإنّ انتشار مصحفَيْهما لم يكن يشكِّل خطراً على المصالح السياسية للخلفاء.

لا يخفى أن إقبال الناس على الإمام عليّ× في زمن خلافته لم يكن يعني التسليم المطلق من قبل الناس للإمام، من هنا لا يمكن لنا أن نتوقَّع من الإمام أن يدعو الناس إلى اتّباع مصحفه فور وصوله إلى الخلافة.

ويمكن لنا أن نلاحظ في هذا السياق محاولة الإمام علي× ردع الناس في أيام خلافته عن بدعة صلاة التراويح، التي أسَّس لها عمر بن الخطاب، ولم تكن على عهد رسول الله، ومع ذلك ثارت ثائرة الناس، وتعالت صيحات: «واسنّة عُمَراه»! فرأى أمير المؤمنين أنه إذا أراد القضاء على تبعات الخلفاء السابقين فإن الناس سوف يتفرَّقون من حوله([58]).

كما أن الإمام عليّ قضى أكثر أيام خلافته في خضمّ الحروب الداخلية. وفي ظلّ هذه الأجواء لم يكن استبدال المصحف الرسمي ممكناً.

يضاف إلى ذلك أن المخالفين والمعارضين للإمام عليّ إنما خرجوا عليه تحت ذريعة حمايته لقتلة عثمان ووجودهم في جيشه، فإذا أضاف أمير المؤمنين إلى ذلك حظر مصحف عثمان، ودعا إلى الترويج لمصحفه، لكان بذلك أعطى مبرِّراً أكبر لأعدائه في إثارة الدَّهْماء ضدّه. وقد تؤدّي هذه الخطوة إلى القضاء على القرآن الكريم نفسه.

وعليه من الواضح أن الظروف لم تكن مؤاتيةً لكي يخرج الإمام علي× مصحفه إلى العلن.

هذا، وكان هناك سببٌ آخر قد منع الإمام علي× والأئمة المعصومين^ من بعده من إخراج المصحف إلى الناس، ويتمثَّل هذا السبب في أن السلطات قد أصدرت أمراً رسمياً بمنع كتابة الحديث والسنّة، وحيث كان مصحف الإمام عليّ× يشتمل على الأحاديث النبوية في (التأويل) كان مشمولاً بقرار المنع أيضاً. ومن هنا كان من المتوقَّع أن تتمّ مصادرته وإتلافه إذا أظهروه. وهذا ما قام به ابن مسعود أيضاً، فعندما طلبوا منه إحضار مصحفه ليحرقوه عمد إلى إخفائه([59]).

أما الشيخ معرفت فقد نقل ـ بشأن مصحف الإمام عليّ× في هذه المرحلة ـ رواية سُلَيْم بن قيس في الحوار الذي دار بين طلحة والإمام عليّ×، وطلب طلحة من الإمام أن يخرج إلى الناس المصحف الذي ألَّفه في حياة رسول الله، فقال له الإمام: إن القرآن الذي بين أيديكم هو كلّ القرآن، وأنه يكفي لهداية الناس([60]). ولم يتعرَّض سماحته إلى موضوع آخر في هذا الشأن.

 

8ـ مصحف الإمام علي× بعد رحيله ــــــ

جاء في رواية سُلَيْم بن قيس أن الإمام عليّ×، بعد أن رفضوا مصحفه، قال: أما والله ما ترَوْنه بعد يومكم هذا، ولن ترَوْه إلى قيام القائم×.

وذكر أن طلحة عندما سأله: «لمَنْ تعطي هذا القرآن والتأويل وعلم الحلال والحرام من بعدك؟ ومَنْ هو صاحبه؟ قال الإمام×: أعطيه للذي أمرني رسول الله‘ أن أعطيه له، قال طلحة: فمَنْ هو؟ فقال×: إنّه وصيّي وأحقّ الناس من بعدي ولدي الحسن، ومن بعده ولدي الحسين، إلى آخرهم، حتّى يَرِدُوا على رسول الله حوض الكوثر، هم مع القرآن، والقرآن معهم، وإنهم لا يفترقون عنه، وإنه لا يفترق عنهم([61]).

وبعد رحيل الإمام عليّ× إلى عصر الإمام الرضا× لم يذكر «مصحف الإمام عليّ×».

وفي روايةٍ عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي(221هـ) ادّعى أن الإمام الرضا عندما بلغ القادسية في سفره إلى خراسان أعطاه مصحفاً يشتمل على أضعاف ما يشتمل عليه القرآن الذي بأيدي الناس، ولكنْ لم يجد فرصة النظر فيه، ويسجِّل بعض مسائله؛ إذ بعث إليه الإمام بعد فترةٍ وجيزة مَنْ يأخذ منه المصحف([62]).

وفي روايةٍ ضعيفة عنه قال: «دفع إليَّ أبو الحسن× مصحفاً، وقال: لا تنظر فيه، ففتحتُه، وقرأتُ فيه: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (البيّنة: 1)، فوجدت فيها اسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، قال: فبعث إليَّ: ابعث إليَّ بالمصحف»([63]).

إلاّ أن هذه الرواية ـ بخلاف الرواية السابقة ـ يحتمل فيها التلاعب من قبل الغُلاة؛ إذ في سندها لم يتَّضح مَنْ هو الراوي الذي يتوسَّط عليّ بن محمد بن بندار وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي. وهناك احتمالٌ قويّ أن يكون هو إبراهيم بن إسحاق أبو إسحاق النهاوندي(حيٌّ سنة 269هـ)، وقد ضعَّفه النجاشي والطوسي، وقال فيه ابن الغضائري: «ضعيفٌ في حديثه، وفي مذهبه ارتفاع (غلوّ)…»([64]).

يؤيِّد هذا الاحتمال أن سند هذه الرواية يشتمل من ناحية على عليّ بن محمد (ابن بندار)، يروي عن النهاوندي؛ ومن ناحيةٍ أخرى أن النهاوندي قد روى بسنده عن عليّ×، أنه قال: «يا أمير المؤمنين، أَوَليس هو كما أنزل؟ فقال: لا، مُحي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلاّ للإزراء على رسول الله‘؛ لأنه عمّه»([65]).

إن تشابه مضمون كلا هاتين الروايتين؛ ونقل رواية ابن بندار، عن النهاوندي الغالي، يعزِّز احتمال أن تكون هاتان الروايتان في الأصل روايةً واحدة.

والرواية التالية عن النديم(350 ـ 438هـ)، قال: «كان المصحف [مصحف عليّ×] عند أهل جعفر، ورأيت أنا في زماننا عند أبي يعلى حمزة الحسني& مصحفاً قد سقط منه أوراق، بخطّ علي بن أبي طالب، يتوارثه بنو حَسَن على مرّ الزمان»([66]).

إلاّ أن هذه الرواية غير صحيحة؛ إذ إن مصحف الإمام علي× ـ كما تقدَّم ـ لا يكون إلاّ عند الأئمة^.

من هنا يبدو أن المصحف الذي رآه ابن النديم عند الحمزة الحسني هو من قبيل: المصاحف المحفوظة حالياً في بعض المتاحف على أنها بخطّ الإمام علي، والتي يعود تاريخ كتابتها إلى القرن الثالث والرابع للهجرة، ولذلك لا تصحّ نسبتها إلى الإمام عليّ.

ولا تزال خزانة التراث في المسجد الحسيني في القاهرة تحتفظ بعددٍ من المصاحف ـ بالخطّ الكوفي والتنقيط الإعرابي ـ يعود تاريخها إلى هذين القرنين، ومكتبة أمير المؤمنين في النجف الأشرف، وكذلك متاحف إيران القديمة، ومكتبة الحضرة الرضوية في مشهد المقدسة.

بَيْدَ أن هذه المصاحف لم تثبت نسبتها إلى الإمام عليّ× من قبل المختصّين والخبراء والباحثين في الشأن القرآني([67]).

إن الشيخ معرفت في ما يتعلق بمآل مصحف الإمام عليّ× قد اكتفى بنقل الروايات، ولم يقم بتحليلها.

فقد نقل عن سُلَيْم بن قيس الهلالي روايةً تقول: بعد أن أتمّ الإمام تأليف المصحف عرضه على الناس، بَيْدَ أن الناس رفضوه، فقال الإمام×: إنما كان عليَّ أن أخبركم حين جمعته لتقرأوه… أما وقد رفضتموه، فواللهِ لن ترَوْه بعد يومكم هذا أبداً([68]).

وروى عنه أيضاً أن طلحة عندما طلب من الإمام أن يعرض مصحفه على الناس قال له: يكفيهم القرآن الذي بين أيديهم لهدايتهم([69]).

غاية ما هنالك أن الشيخ معرفت رأى أن هذا الحوار بين طلحة والإمام علي× كان في زمن عثمان ومشروع توحيد المصاحف، في حين أن صدر وذيل رواية سُلَيْم في كتابه يُثبت أن هذا الحوار والطلب كان في زمن خلافة أمير المؤمنين×.

كما ذكر الشيخ معرفت رواية ابن سيرين، التي قال فيها: تطلّبت ذلك الكتاب، وكتبت فيه إلى المدينة، فلم أقدر عليه([70]).

كما نقل عن ابن النديم أن مصحف الإمام عليّ× كان عند آل جعفر.

ونقل عنه أيضاً أنه قال: ورأيت أنا في زماننا عند أبي يعلى حمزة الحسني& مصحفاً قد سقط منه أوراق بخطّ علي بن أبي طالب، يتوارثه بنو حَسَن([71]).

بَيْدَ أنه لم يرْتَضِ هذه الروايات. وقال بعد الإشارة إلى روايات منقولة في بحار الأنوار([72]) في هذا الشأن: الصحيح عند الشيعة أن مصحف الإمام× قد تمّ توارثه بين الأئمة واحداً إثر واحد، ولم يَرَه أحدٌ غيرهم([73]). ثم قال بعد ذلك: هكذا حرص الإمام وأوصياؤه^ على حفظ وحدة الأمّة، فلا تختلف بعد اجتماعها على ما هو قرآن كلّه([74]).

وبطبيعة الحال فإن إخفاء مصحف الإمام عليّ× لا يعني أن الناس كانوا محرومين من التعرُّف على محتواه؛ وذلك لأنهم أنفسهم كانوا يملكون تنزيل القرآن، وكانوا يحصلون على تأويله من طريق الأئمّة من أهل البيت^ بشكلٍ وآخر؛ فقد صرَّح الأئمة أنفسهم أنهم إنما ينقلون أحاديثهم مما يحفظونه من تراث عليّ×([75]).

ـ يتبع ـ

الهوامش

(*) أستاذٌ مساعد في جامعة قم.

([1]) انظر: محمد بن الحسين الراغب الإصفهاني، معجم مفردات القرآن، مادة (صحف)؛ محمد بن مكرم بن منظور الإفريقي، لسان العرب، مادة (صحف).

([2]) انظر: محمد هادي معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 287.

([3]) ابن دريد، جمهرة اللغة 2: 162، نقلاً عن: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 287.

([4]) الخليل بن أحمد الفراهيدي، العين 3: 120، نقلاً عن: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 287.

([5]) انظر: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 287 ـ 288.

([6]) انظر: عبد الله بن أبي داوود السجستاني، المصاحف: 16.

([7]) انظر: يوسف المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال 3: 269.

([8]) انظر: عبد الرحمن السيوطي، الإتقان في علوم القرآن 1: 58.

([9]) انظر: أحمد بن محمد بن حجر العسقلاني، فتح الباري في شرح صحيح البخاري 9: 12 ـ 13.

([10]) انظر: السيوطي، الإتقان في علوم القرآن 1: 58.

([11]) نقل هذه الرواية سفيان بن سعيد الثوري، عن عبد الخير، وقيل عنه: إنه كان يضع الحديث على لسان أهل البيت^ لصالح الخلفاء. انظر: أبو القاسم الخوئي، معجم رجال الحديث (هامش سفيان الثوري). وبذلك كانت هذه الرواية هي الموضوعة خلافاً للرواية السابقة.

([12]) انظر: ابن حجر العسقلاني، فتح الباري في شرح صحيح البخاري 12: 9.

([13]) انظر: حسين النوري، فصل الخطاب في تحريف كتاب ربّ الأرباب: 97؛ نجّار زادگان، سلامة القرآن من التحريف 1: 369.

([14]) انظر: إحسان إلهي ظهير، الشيعة والقرآن: 80؛ محبّ الدين الخطيب، الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة: 15؛ صابر نعمة، الشيعة معتقداً ومذهباً: 105؛ مصطفى الشكعة، الإسلام بلا مذهب: 189؛ ناصر بن عبد الله القفاري، أصول مذهب الشيعة الإثني عشرية 1: 202، 235.

([15]) انظر: محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن 12: 119؛ محمد علي إيازي، مصحف إمام علي×: 211.

([16]) انظر: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 288 ـ 296.

([17]) انظر: إيازي، مصحف إمام علي×: 81 فما بعد.

([18]) انظر: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 206 ـ 288.

([19]) انظر: محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار 89: 74.

([20]) انظر: عبد الحسين شرف الدين، المراجعات: 411.

([21]) انظر: محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار: 292 ـ 298.

([22]) انظر: السيوطي، الإتقان في علوم القرآن 1: 135 ـ 136، 195؛ محمد عبد العظيم الزرقاني، مناهل العرفان 1: 353 ـ 354؛ بدر الدين الزركشي، البرهان في علوم القرآن 1: 327؛ ابن حجر العسقلاني، فتح الباري في شرح صحيح البخاري 9: 34، 42؛ محمد بن أحمد بن جزي الكلبي، التسهيل لعلوم التنـزيل 1: 6؛ علي الكوراني، تدوين القرآن: 343؛ السيد أبو الفضل مير محمدي زرندي، بحوث في تاريخ القرآن وعلومه: 140؛ معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 290.

([23]) انظر: عبيد الله بن عبد الله الحسكاني، شواهد التنـزيل لقواعد التفضيل في الآيات النازلة في أهل البيت^ 1: 35؛ المجلسي، بحار الأنوار 89: 52؛ 40: 155.

([24]) انظر: كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي: 63 ـ 64؛ محمد بن الحسن الصفّار، بصائر الدرجات: 198؛ المجلسي، بحار الأنوار 36: 275؛ 40: 139؛ 89: 99؛ محمد بن يعقوب الكليني، أصول الكافي 1: 82 ـ 83 (ترجمة وشرح: السيد جواد مصطفوي)؛ أحمد بن علي الطبرسي، الاحتجاج: 141؛ محمد بن الحسن الحُرّ العاملي، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة 18: 153.

([25]) انظر: محمد بن عليّ الصدوق، الأمالي: 401؛ الصفّار، بصائر الدرجات: 168.

([26]) انظر: المجلسي، بحار الأنوار 89: 52؛ 40: 155.

([27]) انظر: المصدر السابق 89: 48، 51 ـ 52، 88؛ 40: 155؛ 28: 191، 297، 356؛ كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي: 32 ـ 33، 85 ـ 88، 93، 297 ـ 298؛ الطبرسي، الاحتجاج: 47، 51، 105، 107، 156، 222، 225، 279، 281؛ الحسكاني، شواهد التنـزيل 1: 36 ـ 38؛ أحمد بن يحيى البلاذري، أنساب الأشراف 1: 586 ـ 587؛ أحمد بن عبد الله أبو نعيم الإصفهاني، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 1: 97؛ محمد بن سعد، الطبقات الكبرى 2: 101؛ السيوطي، الإتقان في علوم القرآن 1: 127؛ السيد نور الله المرعشي التستري، إحقاق الحق وإزهاق الباطل 7: 636؛ محمد بن عليّ الصدوق، التوحيد: 72 ـ 73.

([28]) انظر: عبد الحميد بن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة 2: 56؛ المجلسي، بحار الأنوار 28: 315 (باختصارٍ يسير).

([29]) انظر: المجلسي، بحار الأنوار 40: 155؛ 89: 51؛ الصدوق، التوحيد: 72 ـ 73.

([30]) انظر: كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي: 211.

([31]) انظر: المصدر السابق: 63 ـ 64؛ الصفّار، بصائر الدرجات: 198؛ المجلسي، بحار الأنوار 40: 139؛ 89: 99؛ الكليني، أصول الكافي 1: 82 ـ 83؛ الطبرسي، الاحتجاج: 141؛ الحُرّ العاملي، وسائل الشيعة 18: 53.

([32]) انظر: الصدوق، الأمالي: 401؛ الصفّار، بصائر الدرجات: 168.

([33]) انظر: علي بن الحسين المسعودي، إثبات الوصية للإمام عليّ بن أبي طالب×: 121؛ المجلسي، بحار الأنوار 28: 308.

([34]) انظر: كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي: 63 ـ 64؛ الصفّار، بصائر الدرجات: 198؛ المجلسي، بحار الأنوار 40: 139؛ 89: 99؛ الكليني، أصول الكافي 1: 82 ـ 83؛ الطبرسي، الاحتجاج: 141؛ الحُرّ العاملي، وسائل الشيعة 18: 53.

([35]) انظر: المسعودي، إثبات الوصية للإمام عليّ بن أبي طالب×: 121 ـ 122؛ المجلسي، بحار الأنوار 28: 308.

([36]) انظر: المجلسي، بحار الأنوار 89: 48، 51 ـ 52، 88؛ 40: 155؛ 28: 191، 297، 356؛ كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي: 32 ـ 33، 85 ـ 88، 93، 297 ـ 298؛ الطبرسي، الاحتجاج: 47، 51، 105، 107، 156، 122، 225، 279، 281؛ الحسكاني، شواهد التنـزيل 1: 36 ـ 38؛ البلاذري، أنساب الأشراف 1: 586 ـ 587؛ أبو نعيم الإصفهاني، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 1: 97؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى 2: 101؛ السيوطي، الإتقان في علوم القرآن 1: 127؛ المرعشي التستري، إحقاق الحق وإزهاق الباطل 7: 636؛ الصدوق، التوحيد: 72 ـ 73.

([37]) انظر: المجلسي، بحار الأنوار 89: 52؛ 40: 155.

([38]) انظر: كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي: 86؛ المجلسي، بحار الأنوار 89: 42.

([39]) البحراني، تفسير البرهان 1: 16، نقلاً عن: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 293.

([40]) انظر: تفسير العياشي 1: 14، نقلاً عن: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 293.

([41]) معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 295.

([42]) انظر: المجلسي، بحار الأنوار 1: 14. نقلاً عن: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 293.

([43]) انظر: محمد علي بن شهرآشوب المازندراني، مناقب آل أبي طالب 2: 40؛ المجلسي، بحار الأنوار 92: 51. نقلاً عن: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 291.

([44]) انظر: ابن النديم، الفهرست: 48. نقلاً عن: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 289.

([45]) صحيح البخاري، كتاب الجزية، الباب 17؛ مسند أحمد بن حنبل 1: 126.

([46]) انظر: الصفّار، بصائر الدرجات: 142 ـ 168؛ المجلسي، بحار الأنوار 26: 18 ـ 66.

([47]) انظر: المصدر السابق: 211.

([48]) المجلسي، بحار الأنوار 26: 18؛ الصفّار، بصائر الدرجات: 143، 145، 146، 148، 151.

([49]) المصدر السابق: 167.

([50]) انظر: الكليني، أصول الكافي 1: 407؛ 5: 279؛ محمد بن الحسن الطوسي، الاستبصار في ما اختلف من الأخبار 3: 108؛ محمد صالح المازندراني، شرح أصول الكافي 7: 34؛ محمد بن علي الصدوق، ثواب الأعمال: 233.

([51]) انظر: البحراني، تفسير البرهان 1: 16. نقلاً عن: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 293.

([52]) انظر: الطبرسي، الاحتجاج: 225؛ المجلسي، بحار الأنوار 89: 43.

([53]) انظر: كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي: 85؛ المجلسي، بحار الأنوار 89: 42.

([54]) انظر: كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي: 85؛ المجلسي، بحار الأنوار 89: 42.

([55]) انظر: تفسير الطبري، المسمّى بـ (جامع البيان في تأويل القرآن) 11: 637؛ الفضل بن الحسن الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن 9 ـ 10: 330.

([56]) انظر: محمد بن أحمد الذهبي، سير أعلام النبلاء 1: 400.

([57]) انظر: الطبرسي، الاحتجاج: 225؛ المجلسي، بحار الأنوار 89: 43.

([58]) انظر: مرتضى العسكري، معالم المدرستين 2: 355.

([59]) انظر: عبد الله بن أبي داوود السجستاني، المصاحف: 22.

([60]) انظر: الصفّار، بصائر الدرجات: 143، 145 ـ 146، 148، 151.

([61]) انظر: المصدر السابق: 212.

([62]) انظر: الكليني، الكافي 4: 440.

([63]) انظر: المصدر نفسه.

([64]) انظر: أبو القاسم الخوئي، معجم رجال الحديث (هامش هذا الاسم).

([65]) المجلسي، بحار الأنوار 52: 364 ـ 265.

([66]) محمد بن إسحاق، الفهرست: 29.

([67]) انظر: محمود راميار، تاريخ قرآن: 357 فما بعد؛ محمد باقر الحجتي، تاريخ قرآن: 411 ـ 413؛ محمد علي إيازي، مصحف إمام علي×: 187 فما بعد.

([68]) انظر: كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي: 72؛ الفيض الكاشاني، تفسير الصافي 1: 25، نقلاً عن: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 296.

([69]) انظر: كتاب سُلَيْم بن قيس الهلالي: 72. نقلاً عن: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 296.

([70]) انظر: السيوطي، الإتقان في علوم القرآن 1: 57؛ ابن سعد، الطبقات 2: 101، نقلاً عن: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 289.

([71]) انظر: ابن النديم، الفهرست: 47 ـ 48، نقلاً عن: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 289.

([72]) انظر: المجلسي، بحار الأنوار 92: 42.

([73]) انظر: معرفت، التمهيد في علوم القرآن 1: 296.

([74]) انظر: المصدر نفسه.

([75]) انظر: الصفّار، بصائر الدرجات: 319.