التفسير المأثور

دراسة ونقد لتأثير الروايات في تفسير القرآن

أ. پرويز آزادي(*)

ترجمة: وسيم حيدر

المفهوم والجذور

«الأثر» لغةً: بقية الشيء([1]). كما يعني في استعمال الرواة ـ بما يتناسب مع الحكم والموضوع ـ بقايا الأقوال والأفعال المنقولة عن النبي الأكرم‘ والسلف الصالح. وبذلك لا يكون هذا المعنى منفصلاً عن المعنى اللغوي([2]).

وفي المعنى الروائي السائد في القرون الأولى كان مصطلح «الأثر» يعبّر عن مفهومٍ أعمّ من الحديث؛ إذ يشمل ـ بالإضافة إلى الأحاديث المروية عن النبي الأكرم‘ ـ الروايات المعبِّرة عن أقوال وأفعال الصحابة والتابعين أيضاً. ومن الجدير ذكره أنه في عصر أتباع التابعين ـ بالإضافة إلى الحديث النبوي ـ أخذت أقوال وأفعال الصحابة والتابعين (البارزين منهم بطبيعة الحال) تكتسب موضوعية ـ على غرار السنة النبوية ـ من خلال نقلها عن شخص أو جماعة، وبدأت تحظى بالاهتمام في التعاليم الدينية. وفي العقود الوسيطة من القرن الثاني للهجرة كان المصطلح البارز لعلوم المتقدمين هو مصطلح «الأثر»([3]).

إن التفسير المأثور عبارةٌ عما جاء في القرآن الكريم، وسنّة النبي الأكرم‘، وأقوال الصحابة، في بيان مراد الله سبحانه وتعالى في كتابه.

فالتفسير المأثور في القرآن من قبيل: قوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ...﴾ (المائدة: 1)، حيث ورد تفسير هذه الآية في القرآن ذاته، وذلك في قوله سبحانه وتعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ…﴾ (المائدة: 3).

وأما التفسير المأثور في السنّة الشريفة فمن قبيل: تفسير النبي الأكرم‘ لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ (الأنعام: 82)، إذ قال‘: إن هذا الظلم منحصرٌ في الشرك بالله؛ إذ يقول تعالى: ﴿…إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (لقمان: 13).

وكلا هذين القسمين ـ كما قال الزرقاني ـ لا شَكَّ في قبوله؛ أما الأوّل فلأن الله تعالى أعلم بمراد نفسه من غيره، وأصدق الحديث كتاب الله تعالى؛ وأما الثاني فلأن خير الهَدْي هَدْي سيدنا محمد‘، ووظيفته البيان والشرح، كما أننا نقطع بعصمته وتوفيقه([4]).

وبعد القرآن الكريم يعتبر الحديث المقطوع به وبصدوره أهمّ مصدر للتفسير. وفي مقابل الحديث القطعي لا يمكن للرأي والنظر الظني أن يكون له موضع من الإعراب؛ إذ إن الرأي إنما يكون مقبولاً إذا لم يكن معارضاً مع الحديث المقطوع به. كما أن الحديث إنما يقبل إذا لم يكن معارضاً للرأي المقطوع بصحته (البرهان العقلي). ومن البديهي أن التعارض لا يمكن تصوُّره بين البرهان العقلي والنقل القطعي([5]).

ومن أهل السنة ذهب الدكتور محمد حسين الذهبي إلى اعتبار قول الصحابي مصدراً ثانياً للتفسير، معتبراً أقوال الصحابة عِدْلاً لكلام النبي الأكرم‘؛ لأنهم قد تعلَّموا التفسير ـ بحسب اعتقاده ـ من رسول الله، ولا يقولون بشيءٍ من عندهم([6]).

وقال الحاكم النيسابوري: إن الشيخين (البخاري ومسلم) يعتبران تفسير الصحابة الذين شهدوا الوحي والتنزيل مسند([7])؛ إذ إن الصحابة قد شاهدوا الوحي والتنزيل، وعرفوا وعاينوا من أسباب النزول ما يكشف لهم النقاب عن معاني الكتاب، ولهم سلامة فطرتهم، وصفاء نفوسهم، وعلوّ كعبهم في الفصاحة والبيان، ما يمكِّنهم من الفهم الصحيح لكلام الله. وأما ما يُنقل عن التابعين ففيه خلافٌ بين العلماء؛ فمنهم مَنْ اعتبره من المأثور؛ لأنهم تلقّوه من الصحابة غالباً؛ ومنهم مَنْ قال: إنه من التفسير بالرأي([8]).

إن هذا الرأي القائل بحجية تفسير الصحابة موضع نقاش طويل بين علماء الشيعة، ولا سيَّما العلامة الطباطبائي، حيث تناول هذا الرأي في مقدّمة تفسير الميزان بالنقد الشديد، وقام بردِّه.

ومنذ القرن الثاني للهجرة أخذ علماء الإسلام يؤلفون الكتب في موضوع التفسير الروائي والمأثور. ومن الضروريّ التذكير بعدم وصول شيء إلينا من هذا النوع من التفاسير الأولى، رغم أن هذه الخطوة في حدّ ذاتها قد وضعت حجر الأساس للتفسير الروائي، وشكَّلت البذرة الأولى والركيزة الأساس لتفسير القرآن الكريم. وعلى أثر هذه الجهود والمساعي تم إعداد الأرضية لظهور التفاسير اللاحقة، ولا تزال ظاهرة في سدى ولحمة الكتب التفسيرية الواصلة إلينا([9]).

ويبدو ـ من خلال قراءة عناوين الكتب والآثار التفسيرية في القرون الهجرية الثلاثة الأولى من الإسلام ـ أنه لم يكن هناك تفاوتٌ واختلاف واضح بين التفسير والتأويل والمعنى. ثم تمّ الفصل لاحقاً بين التفسير والتأويل؛ حيث أخذوا يطلقون التأويل على نتيجة التحقيق والبحث، ويطلقون التفسير على الآثار المنقولة عن النبيّ الأكرم وأصحابه. وإن الاختلاف الإسلامي بين التفسير بالمأثور أو الروائي والتفسير بالرأي أو تفسير الدراية يعبِّر عن نزاعٍ جارٍ في المجتمع الإسلامي آنذاك([10]).

مراحل تفسير القرآن الكريم

يمكن تقسيم علم التفسير عند عموم المسلمين ـ الأعمّ من الشيعة وأهل السنّة ـ إلى ثلاث مراحل، تختلف بينها اختلافاً يسيراً، وهي:

المرحلة الأولى: تفسير القرآن الكريم بروايات النبي الأكرم‘ عند العامة، وروايات النبي الأكرم‘ وأهل بيته^ عند الإمامية. وقد اشتهر بعض الصحابة في نقل أحاديث النبي الأكرم، من أمثال: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وجابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري. وقد ذهب علماء الإمامية ـ استناداً إلى حديث الثقلين المتواتر في مصادر الشيعة الإمامية وأهل السنّة ـ إلى الاعتقاد بأن الكلام التفسيري لأهل البيت لا يعبِّر عن اجتهادهم، بل هو ممّا أخذوه من مكنون علم النبيّ الأكرم‘، ومن هنا تثبت الحجية لأحاديثهم. وقد نقل أصحاب أهل البيت الكثير من الروايات في التفسير عنهم. ولم يكن يتأتى لأصحاب النبي الأكرم أن ينقلوا عنه هذا المقدار الكبير من الروايات؛ لاستحالة ذلك بالنظر إلى قصر الفترة التي عاشها الصحابة مع النبيّ الأكرم بالقياس إلى المدّة الزمنية التي عاشها الأئمة الأطهار^.

أما الكتب التفسيرية التي تمّ تأليفها في هذه المرحلة فهي عبارة عن: تفسير ابن عباس، وتفسير أبان بن تغلب بن رباح (وهو من أصحاب الإمام الصادق×)، وتفسير ابن أرومة (وهو من أصحاب الإمام الهادي×)، وتفسير ابن أسباط (وهو من أصحاب الإمامين الرضا والجواد’)، وتفسير سعيد بن جبير، وتفسير ابن محبوب الزرّاد (وهو من أصحاب الأئمّة الكاظم والرضا والجواد^)، وتفسير عليّ بن مهزيار الدورقي الأهوازي (وهو من أصحاب الأئمّة الرضا والجواد والهادي^)، وتفسير السدّي، وتفسير محمد بن السائب الكلبي، وتفسير أبي بصير يحيى بن أبي القاسم الأسدي (وهو من أصحاب الإمامين الباقر والصادق’)، وتفسير أبي الجارود زياد بن منذر الهمداني (وهو من أصحاب الأئمّة السجّاد والباقر والصادق^)، وتفسير أبي حمزة الثمالي (وهو من أصحاب الأئمّة السجّاد والباقر والصادق والكاظم^)([11]).

ويمكن لنا أن نشير من بين تفاسير أهل السنة إلى المؤلفات التالية: تفسير سفيان بن عيينة، وتفسير وكيع بن جراح، وتفسير شعبة بن الحجاج، وتفسير يزيد بن هارون، وتفسير عبد الرزاق، وتفسير آدم بن أبي إياس، وتفسير إسحاق بن راهويه، وتفسير روح بن عبادة، وتفسير عبد بن حميد، وتفسير أبي بكر بن أبي شيبة، وتفسير عليّ بن أبي طلحة، وتفسير البخاري، وغيرهم. ثم جاء ابن جرير الطبري ليؤلِّف كتابه المعروف في التفسير، والذي يُعَدّ من أكبر التفاسير. ثم جاء دور ابن أبي حاتم، وابن ماجة، والحاكم، وابن مردويه، وابن حِبّان، وغيرهم، ليكتبوا في التفسير أيضاً.

لا يوجد في هذه التفاسير غير ما هو مستند إلى الصحابة والتابعين وتابعي التابعين. وباستثناء ابن جرير ـ الذي تعرَّض للأقوال بالنقد والجرح والتعديل، وذكر الإعراب والاستنباط ـ لم يذكر الآخرون شيئاً من عندهم([12]). وفي تفاسير أهل السنة يتمّ جمع نظريات الصحابة والتابعين ـ إلى جانب أحاديث النبي الأكرم‘ ـ بوصفها من الأثر. ثم إنها بالإضافة إلى ذلك تشتمل على الكثير من الإسرائيليات الضعيفة والمتناقضة.

لقد نقل التابعون هذه الروايات في المرحلة الأولى من تاريخ التفسير، وعمد الجامعون للروايات التفسيرية إلى نقلها دون أن يُحْدِثوا فيها أدنى غربلةٍ أو تمحيص.

وأما التراث التفسيري الشيعي فهو يخلو نسبياً من الإسرائيليات، وقد اهتم بنقل أحاديث أهل البيت^([13]).

ويمكن تقسيم التابعين في التفسير إلى ثلاث طبقات كما يلي:

1ـ طبقة أهل مكّة، من أمثال: أصحاب ابن عباس، ومن بينهم: مجاهد، وعطاء، وعكرمة، وسعيد بن جبير، وطاووس بن كيسان اليماني.

2ـ طبقة أهل المدينة، ومن بينهم: زيد بن أسلم، وأبو العالية، ومحمد بن كعب القرظي.

3ـ طبقة أهل العراق، ومن بينهم: مسروق بن الأجدع، وقتادة بن دعامة، وأبو سعيد الحسن البصري، وعطاء بن أبي مسلم الخراساني، ومرّة الهمذاني الكوفي.

ومن بين التابعين كان أهل مكة أعلم الناس بالتفسير([14]). وعلى الرغم من قبول البعض بأقوال التابعين في التفسير، ولكنهم مع ذلك لاحظوا عليها الأمور التالية:

1ـ إن التابعين لم يدركوا عهد النبوّة، ولم يتشرَّفوا بأنوار الرسالة، وأكثر ما قالوه في التفسير يغلب عليه الظنّ، وليس له قوّة المرفوع إلى النبي الأكرم‘.

2ـ يندر أن تشتمل أحاديث التابعين على حديثٍ صحيح السند.

3ـ اشتمال روايات التابعين على الإسرائيليات والخرافات التي تسلَّلت من قبل الزنادقة والذين أسلموا من أهل الكتاب في مرحلةٍ متأخِّرة، إما بحسن نية وإما بسوء نية([15]).

وأما المرحلة الثانية فهي مرحلة التدوين والجمع. وفي هذه المرحلة تمّ جمع ما رُوي عن النبي الأكرم‘ وأهل البيت^ في التفسير، من قبيل: تفسير ابن جرير الطبري (في نهاية القرن الثالث وبداية القرن الرابع الهجريين)، وتفسير فرات بن إبراهيم الكوفي (في القرن الثالث الهجري)، وتفسير أبي نصر محمد بن مسعود العياشي السمرقندي (في نهاية القرن الثالث الهجري)، وتفسير عليّ بن إبراهيم القمّي (في نهاية القرن الثالث وبداية القرن الرابع الهجريين)، وتفسير محمد بن إبراهيم (في بداية القرن الرابع الهجري)، وتفسير عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه(329هـ)، وتفسير الصدوق محمد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي(381هـ)، وتفسير ابن عقدة(333هـ)، وتفسير محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد(343هـ)([16]).

ومن هذه التفاسير المتقدِّمة يعتبر تفسير ابن جرير الطبري، وعنوانه «جامع البيان في تفسير القرآن»، من أهم وأجلّ التفاسير بالمأثور. ومن خصائصه ذكر أقوال الصحابة والتابعين، مع الثبت الكامل لسلسلة أسانيدها. وقد عمد الطبري إلى المقارنة بينها، واختيار أفضلها، واستنبط الكثير من الأحكام بواسطتها، وذكر بعض وجوه الإعراب التي تساعد على إيضاح المعنى بشكلٍ أكبر. غير أنه قد يسوق أخباراً بأسانيد غير صحيحة، دون أن ينبِّه إلى عدم صحتها، وذلك اعتماداً على معرفة الناس بذلك، فينقل تلك الأحاديث دون أن ينبِّه إلى خطئها أو ضعفها.

وقريباً من تفسير الطبري ـ وربما فاقه من بعض النواحي ـ تفسير ابن كثير. ومن مزايا هذا التفسير دقّة النظر في إسناد الحديث، وبساطة العبارة، مع وضوح المطالب.

وجَرْياً على هذا الأسلوب قام السيوطي بتأليف تفسيره القيِّم «الدر المنثور في التفسير بالمأثور». وقد استند في هذا الكتاب إلى الأحاديث المأثورة، ومن هنا كان تفسيره هو الأقرب جدّاً إلى الأفكار الإسلامية([17]).

وقد كان المنهج في كتب التفسير الروائي قائماً على ذكر السند، ولكنْ يتم في بعض الموارد حذف السند؛ رعاية للاختصار وعدم تطويل الكلام الذي من شأنه أن يدفع الناس عن الإقبال على التفسير([18]). وقد أدى حذف السند والاعتماد على الراوي إلى اختلاط الصحيح بالسقيم، بحيث لم يَعُدْ القارئ والمخاطب يميِّز بين الأحاديث، ويعتبرها صحيحة بأجمعها، في حين أنها تحتوي على الكثير من الإسرائيليات والروايات المحرَّفة والمختلقة. ومن هنا تم عرض الروايات على الجرح والتعديل والطعن لاحقاً([19]).

أما المرحلة الثالثة فبدأت في القرن الخامس الهجري تقريباً، حيث شهد علم التفسير في هذه المرحلة ازدهاراً حقيقياً؛ إذ تجاوز مرحلة نقل الروايات وجمعها، ليدخل مرحلة الاجتهاد والرأي والنظر، من قبيل: تفسير الواحدي (في القرن الخامس الهجري)، وتفسير الزمخشري (في القرنين الخامس والسادس الهجريين)، وتفسير فخر الدين الرازي (في القرن السادس الهجري). وهؤلاء المفسِّرون هم من أهل السنة.

وأما من علماء الشيعة فيمكن لنا أن نذكر: تفسير السيد الرضي في «حقائق التأويل» (في القرنين الرابع والخامس الهجريين)، وتفسير شيخ الطائفة الطوسي «تفسير التبيان» (في القرن الخامس الهجري). ويمكن القول: إن العقل في هذه المرحلة قد تدخَّل في التفسير، ولا تزال هذه المرحلة مستمرةً إلى هذه اللحظة([20]).

عاد التفسير المأثور ليسود بين علماء الشيعة مرّةً أخرى، وذلك عندما ظهر بين علماء الشيعة في بداية القرن الحادي عشر الهجري تيارٌ ومذهب أكثر سطحية من المسلك الحنبلي والظاهري، وقد عرف لاحقاً بالمسلك الأخباري. لقد كان هذا المسلك يرى حجية ظاهر القرآن، ولم يكن هذا المسلك الأخباري يجيز الاستناد إلى الآيات القرآنية إلاّ في ضوء روايات أهل البيت^، ويرى أن القرآن نزل خطاباً للنبيّ وأهل بيته، ولا يمكن للآخرين أن يفهموه، إلاّ إذا بلغهم عن أهل البيت شيءٌ في تفسيره. وقد كان تفسير البرهان ونور الثقلين من نتائج هذه الرؤية. وكانت التفاسير الأخرى ـ التي تم تأليفها بعنوان: التفسير الاجتهادي ـ، من قبيل: الصافي، والأصفى، وكنز الدقائق، والجواهر الثمينة، متأثِّرةً بهذا المنهج. وكان هذا الاتجاه يرى أن هذا الأسلوب والمنهج التفسيري وحده هو الصحيح، ويتحدى الآخرين في ذلك([21]). وفي هذا المنهج التفسيري يتم في الغالب حذف سند الروايات. وإن كلام الفيض الكاشاني في هذا الشأن جديرٌ بالملاحظة؛ إذ يقول: «ما أوردت… إلاّ حديثهم ما وجدت إليه سبيلاً، إما بألفاظه ومتونه، أو بمعانيه ومضمونه، غير أني لم أذكر قائله بخصوصه؛ إذ حديثهم واحد، وحديثهم حديث رسول الله»([22]).

وأما الروايات التفسيرية لأهل البيت^ الواردة في التفاسير الشيعية فيمكن تقسيمها إلى قسمين، وهما:

1ـ الروايات ذات المسحة الولائية في الروايات التفسيرية لأهل البيت، والتي نجدها في تفاسير من قبيل: نور الثقلين، والبرهان، وكذلك في بعض عناوين المصادر الروائية الجامعة لدى الشيعة، مثل: الكافي.

2ـ الروايات التفسيرية لأهل البيت^، حيث تعتبر آيات القرآن نازلة في شؤون ومدح الأئمة، أو ذمّ أعدائهم، تعمل على توظيف قاعدتي بطن الآيات والجَرْي.

والمراد من بطن الآيات هو الطبقة الداخلية من الآيات التي لا يمكن الوصول إليها من خلال القواعد اللغوية، ومع ذلك فإنها ذات صلة بالمعنى الظاهري للآيات، ويكون كلا المعنيين مراداً للمتكلِّم. والمراد من الجَرْي سريان المفهوم العام للآيات في كلّ زمان على المصاديق الخارجية البارزة([23]).

وتنقسم الروايات التفسيرية إلى قسمين، وهما:

أوّلاً: التفاسير الروائية البحتة، وهي التي عمد فيها المؤلِّفون إلى مجرّد ذكر الروايات المرتبطة بآيات القرآن على نحوٍ من الأنحاء، دون أن يُعملوا اجتهادهم في فهم وبيان معنى الآيات، أو يبدوا رأيهم في ذلك.

وثانياً: التفاسير الاجتهادية التي عمد أصحابها قبل كلّ شيء ـ من أجل إيضاح وبيان معاني الآيات ـ إلى الاستفادة من الروايات المأثورة عن النبيّ الأكرم‘ والأئمة الأطهار^ والصحابة والتابعين([24]).

نقد التفسير الروائي

وبملاحظة الاختلاف الكثير في الروايات التفسيرية ذهب البعض إلى القول بعدم وجود تفسيرٍ مأثور موحَّد للقرآن؛ فمن ناحيةٍ تروى عن صحابة مختلفين وجوه مختلفة، وغالباً ما تكون متعارضة في تفسير مواضع من القرآن؛ ومن ناحيةٍ أخرى تنسب إلى صحابيّ واحد بعينه أقوال مختلفة… ومع ذلك يمكن عدُّ وجوه من التفسير المختلفة والمتعارضة تفسيراً بالعلم من خلال الجمع والتوفيق بينها، والقول بأنها تشتمل على الحق إلى حدٍّ ما([25]).

قال ابن كثير في نقد الروايات التفسيرية: «إن أكثر التفسير المأثور قد سرى إلى الرواة من زنادقة اليهود والفرس ومسلمة أهل الكتاب. قال بعضهم: وجلّ ذلك في قصص الرسل مع أقوامهم، وما يتعلق بكتبهم ومعجزاتهم، وفي تاريخ غيرهم، كأصحاب الكهف، ومدينة إرم ذات العماد، وسحر بابل، وعوج بن عنق، وفي أمور الغيب من أشراط الساعة، وقيامتها، وما يكون فيها وبعدها. وجلُّ ذلك خرافات ومفتريات، صدقهم فيها الرواة حتى بعض الصحابة»([26]).

ومن ناحيةٍ أخرى يبدو وجود الروايات في تفسير القرآن أمراً ضرورياً؛ إذ هناك في القرآن موارد لا يمكن تفسيرها إلاّ بالأثر، من قبيل: التشريع الوارد في القرآن بشكل عام دون بيان تفصيلي بشأن الشرائط والأحكام (مثل: الصلاة)؛ والموارد العامّة التي لم يتمّ تخصيصها؛ وكذلك الموارد المطلقة التي لم يَرِدْ تقييدٌ فيها؛ أو العناوين الخاصة المرتبطة بالتكليف الشرعي أو المنحصرة في العبادة دون أن يكون مفهومها العامّ مراداً، من قبيل: الزكاة التي لا يُراد منها معنى النماء، أو موارد التكليف الشرعي الذي لم يُشِرْ القرآن إلى جميع أبعاده وزواياه وجزئياته؛ وكذلك بيان الناسخ والمنسوخ وأحكام القرآن([27]).

وبشكلٍ عامّ هناك في ما يتعلق بالروايات التفسيرية أربعة آراء رئيسة، وهي:

1ـ أصالة القرآن ونفي حجِّية الحديث: إن أول مَنْ صدع بهذا الرأي هو الخليفة الثاني. واستمر في العصر الراهن على يد السيد أحمد خان(1917 ـ 1997م)، فهو بالإضافة إلى إنكار مضمون بعض الروايات، شكَّك في نسبة بعضها الآخر إلى النبي الأكرم‘، واشترط لقبول الروايات شروطاً لا يمكن توفُّرها إلاّ في المتواتر لفظاً، والقول بذلك يؤدي لا محالة إلى إنكار السنّة.

2ـ أصالة الحديث وعدم حجِّية ظواهر القرآن: يمكن لنا نسبة هذه الرأي إلى الأخباريين. فقد سعى هؤلاء إلى إنكار فهم القرآن بالنسبة إلى غير المعصوم، ونتيجة هذا الإنكار هي تأصيل الحديث. وأدلة هذا القول ما يلي:

أوّلاً: الاستناد إلى الأخبار المانعة من تفسير القرآن الكريم بالرأي، والقول بأن فهم القرآن يفوق عقول البشر.

وثانياً: وجود التخصيص والنسخ في الآيات القرآنية الشريفة، الأمر الذي يؤدّي إلى إجمالها([28]).

وتبعاً لذلك ذهب البعض ـ طبقاً للروايات المنقولة عن النبي الأكرم‘ ـ إلى القول بعدم صوابية التفسير إلا بالخبر الصحيح. وقد ذهب إلى هذا الرأي أشخاصٌ من أمثال: الطبرسي والطوسي؛ إذ مالا إلى توفُّر الأخبار الصحيحة عن النبي الأكرم والأئمة الأطهار، وقالا بعدم صحّة التفسير إلا من طريق الخبر الصحيح والصريح والواضح([29]). فهؤلاء يعتقدون أنه لا يسع أيّ شخص أن يصل إلى فهم كنه معاني آيات القرآن؛ إذ في القرآن الكريم متشابه، وخاصّ وعامّ، ومطلق ومقيِّد، ونصّ وظاهر، وظاهر وباطن، والعقل البشري الناقص والمحدود لا يستطيع الوصول إلى غاية المعنى المقصود من الآيات، ولا شيء أبعد عن عقل الإنسان من التفسير ـ على ما ورد في بعض الروايات ـ، وإن الوصول إلى مراد الله يحتاج إلى دليلٍ وحجّة شرعية لا نمتلكها، وعليه فإن تفسير القرآن بالروايات المأثورة وعدم الاعتماد والتعويل على العقل في هذا الشأن واجبٌ. وهذا هو الرأي الذي ذهب إليه كلٌّ من: السيد هاشم البحراني وجلال الدين السيوطي، في تفسيريهما([30]).

وفي المقابل ذهب آخرون إلى الاعتقاد بأن روايات المنع من التفسير إلاّ بالحديث تختص بتفسير الآيات المجملة والمتشابهة، ولا تشمل مطلق الآيات. والدليل الذي ذكروه لذلك أن الله سبحانه وتعالى قد امتدح الذين يتدبَّرون في آيات القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: ﴿…الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ...﴾ (النساء: 83)، وفي المقابل ذمّ الذين لا يتدبَّرون في القرآن، كما في قوله تعالى: ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (محمد: 24). والمعيار في تقييم الأحاديث والروايات هو القرآن الكريم نفسه([31]).

3ـ أصالة القرآن والحديث: إن هذا القول هو حصيلة الجمع بين الآيات ومختلف الأخبار والروايات، حيث يرى القائلون به أن بعض الآيات لا يمكن فهمها إلا من خلال الحديث، ومن ناحيةٍ أخرى يتم نسخ آيات القرآن بالحديث. والقرآن الكريم من جهةٍ يرى جانباً من آياته متشابهاً، ومن ناحيةٍ أخرى هناك روايات تمنع المسلمين من التفسير بالرأي، وترى أيضاً أن فهم القرآن بعيدٌ عن متناول العقل، ويتمّ الإرجاع إلى القرآن والعترة بحديث الثقلين وأمثاله. وإن الجمع بين هذه الأدلة يؤدّي إلى القول بهذا الرأي([32]).

وهناك في هذا الشأن الكثير من التحذيرات بطبيعة الحال، من قبيل: ما ورد عن أحمد بن حنبل؛ إذ يقول: «ثلاثة ليس لها أصل: الملاحم والتفسير والمغازي»، وقال في بيان هذا الكلام: إن أكثر الروايات التفسيرية ليس لها سندٌ صحيح متصل([33]). كما قال الذهبي: إن أول مصدر في تفسير القرآن هو قول النبي الأكرم، ولكنه حذّر في الوقت نفسه من الأخبار الضعيفة، وقال بوجوب اجتنابها([34]).

4ـ أصالة القرآن وحجِّية الحديث: إن أبرز شخص يمكن لنا أن ننسب إليه هذا القول هو العلامة الطباطبائي. فهو يرى إمكانية فهم وإدراك القرآن بشكلٍ مستقلّ، وأكد على رؤيته هذه في كلٍّ من كتابَيْه: «الميزان في تفسير القرآن»؛ و«القرآن في الإسلام». وتقوم هذه الرؤية على ركنين: أحدهما: إن القرآن الكريم يمكن فهمه وتفسيره بشكلٍ مستقلّ، ومن هنا لا يكون معتمداً أو مرتبطاً بالحديث؛ والركن الآخر: هو القول بحجِّية الحديث، وأن له ـ إلى جانب القرآن الكريم ـ مكانة مرموقة في المعرفة الدينية([35]).

قال العلامة الطباطبائي: «هناك مَنْ يرى أننا في فهم مرادات القرآن يجب أن نرجع إلى ما أثر عن الرسول‘ أو ما أثر عنه وعن أهل بيته المعصومين^. ولكن هذا ادّعاءٌ لا يمكن قبوله؛ لأن حجية قول الرسول والأئمة^ يجب أن تفهم من القرآن الكريم، فكيف يتصوَّر توقُّف حجية ظواهره على أقوالهم^. بل نزيد على هذا ونقول: إن إثبات أصل النبوة يجب أن نتشبَّث فيه بذيل القرآن الذي هو سند النبوة، كما ذكرنا سابقاً»([36]).

وقد ذكر العلامة الطباطبائي على هذا المدَّعى عدداً من الأدلة:

أـ اتصاف القرآن بأنه نورٌ وتبيان: كيف يمكن لنا أن نتصوّر أنّ الكتاب الذي عرّف عن نفسه بأنه كتاب هداية ونور وتبيان لكل شيءٍ بحاجة إلى هداية غيره؟ وأن يستضيء بنور غيره؟ وأن يتجلى معناه من خلال غيره؟ لقد جعل الله القرآن نوراً وتبياناً لكل شيءٍ، فكيف يستضيء بنور غيره؟ وكيف يستفيد من هداية غير هدايته؟ وكيف يتّضح من خلال حقيقةٍ أخرى؟!

ب ـ التدبُّر في القرآن: قال العلامة الطباطبائي: «الآيات التي تدعو الناس عامة ـ من كافر أو مؤمن، ممَّنْ شاهد عصر النزول أو غاب عنه ـ إلى تعقُّل القرآن وتأمله والتدبر فيه… تدلّ دلالة واضحة على أن المعارف القرآنية يمكن أن ينالها الباحث بالتدبُّر والبحث، ويرتفع به ما يتراءى من الاختلاف بين الآيات. والآية في مقام التحدّي. ولا معنى لإرجاع فهم معاني الآيات إلى فهم الصحابة وتلامذتهم من التابعين حتى إلى بيان النبي‘؛ فإن ما بيّنه إما أن يكون معنى يوافق ظاهر الكلام، فهو ممّا يؤدي إليه اللفظ ولو بعد التدبُّر والتأمُّل والبحث؛ وإما أن يكون معنى لا يوافق الظاهر ولا يؤدي إليه الكلام فهو مما لا يلائم التحدّي، ولا تتم به الحجّة، وهو ظاهرٌ»([37]).

ج ـ أخبار العَرْض: «على أن الأخبار المتواترة عنه‘، المتضمِّنة لوصيته بالتمسك بالقرآن والأخذ به، وعرض الروايات المنقولة عنه‘ على كتاب الله، لا يستقيم معناها إلاّ مع كون جميع ما نقل عن النبي‘ مما يمكن استفادته من الكتاب، ولو توقَّف ذلك على بيان النبي‘ كان من الدَّوْر الباطل، وهو ظاهرٌ»([38]).

د ـ فصاحة وبلاغة القرآن: «وليس بين آيات القرآن ـ وهي بضع آلاف آية ـ آية واحدة ذات إغلاق وتعقيد في مفهومها، بحيث يتحيَّر الذهن في فهم معناها، وكيف؟! وهو أفصح الكلام، ومن شرط الفصاحة خلوّ الكلام عن الإغلاق والتعقيد، حتى أن الآيات المعدودة من متشابه القرآن، كالآيات المنسوخة وغيرها، في غاية الوضوح من جهة المفهوم، وإنما التشابه في المراد منها، وهو ظاهرٌ»([39]).

هـ ـ تفسير القرآن بالقرآن في الروايات: «يُضاف إلى ذلك أن جمّاً غفيراً من الروايات التفسيرية الواردة عنهم^ مشتملةٌ على الاستدلال بآيةٍ على آية، والاستشهاد بمعنىً على معنى، ولا يستقيم ذلك إلا بكون المعنى مما يمكن أن يناله المخاطب ويستقلّ به ذهنه؛ لوروده من طريقه المتعين له»([40]).

و ـ دلالة الأحاديث على إمكان فهم اقرآن الكريم: «على أن هاهنا روايات عنهم^ تدل على ذلك بالمطابقة، كما رواه في المحاسن، بإسناده عن أبي لبيد البحراني، عن أبي جعفر×، في حديثٍ، قال: فمَنْ زعم أن كتاب الله مبهمٌ فقد هلك وأهلك. ويقرب منه ما فيه، وفي الاحتجاج، عنه×، قال: إذا حدَّثتكم بشيءٍ فاسألوني عنه من كتاب الله…، الحديث»([41]).

بناءً على القول الرابع في دلالة التركيب اللفظي على مراد المتكلِّم في آيات القرآن كفاية القرآن بنفسه، رغم ضرورة الاستفادة من الآيات الأخرى في تفسير بعض الآيات. وبعبارةٍ أخرى: إن التعيين الدقيق لمراد المتكلِّم، وإن تحديد مصاديقه، إنما يمكن من خلال الآيات فقط([42]).

وفي ذلك يقول العلامة الطباطبائي: «إن كل مَنْ يرعى نظره في آيات القرآن من أوله إلى آخره لا يشكّ في أن ليس بينها آية لها مدلول وهي لا تنطق بمعناها، وتضل في مرادها، بل ما من آيةٍ إلاّ وفيها دلالة على المدلول؛ إما مدلولٌ واحد لا يرتاب فيه العارف بالكلام؛ أو مداليل يلتبس بعضها ببعض، وهذه المعاني الملتبسة لا تخلو عن حقّ المراد بالضرورة، وإلاّ بطلت الدلالة كما عرفْتَ. وهذا المعنى الواحد الذي هو حق المراد لا محالة لا يكون أجنبياً عن الأصول المسلمة في القرآن، كوجود الصانع وتوحيده وبعثة الأنبياء وتشريع الأحكام والمعاد ونحو ذلك، بل هو موافقٌ لها، وهي تستلزمه وتنتجه، وتعين المراد الحق من بين المداليل المتعددة المحتملة، فالقرآن بعضه يبين بعضاً، وبعضه أصل يرجع إليه البعض الآخر»([43]).

الهوامش

(*) باحثٌ في علوم القرآن والحديث.

([1]) انظر: محمد بن مكرم (ابن منظور الإفريقي)، لسان العرب 4: 5 ـ 6، دار صادر، ط3، بيروت، 1414هـ.

([2]) انظر: كاظم مدير شانه جي، علم حديث: 26 ـ 27، جامعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم، نشر دفتر انتشارات إسلامي، قم، 1381هـ.ش (مصدر فارسي).

([3]) انظر: باكتجي، أصحاب حديث 9: 114، دائرة المعارف بزرگ إسلامي (مصدر فارسي).

([4]) محمد عبد العظيم الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن: 271، دار الكتب العلمية، ط2، بيروت، 2004م.

([5]) انظر: عبد الله جوادي آملي، منـزلت عقل در هندسة معرفت ديني، الفصل الرابع، مركز نشر إسراء، ط 1، قم، 1386هـ.ش (مصدر فارسي).

([6]) انظر: البحراني 2: 293. (هكذا في الأصل، ولم نعرف الوجه في هذه الإحالة، ولعلَّها من السهو، المعرِّب).

([7]) انظر: محمد الحاكم النيسابوري، المستدرك على الصحيحين 2: 258، تحقيق: د. يوسف مرعشي، دار المعرفة، بيروت، 1406هـ.

([8]) انظر: الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن 2: 271 ـ 272.

([9]) انظر: إيجناتس جولدتسيهر، مذاهب التفسير الإسلامي: 106 ـ 107، تعريب: عبد الحليم النجار، تقديم ودراسة: محمد عوني عبد الرؤوف، القاهرة، 2013م.

([10]) EI2A. RippinTAFSIR.

([11]) انظر: السيد هاشم البحراني، البرهان في تفسير القرآن 1: 14 ـ 17، مؤسة البعثة، ط1، طهران، 1415هـ.

([12]) انظر: الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن 2: 22.

([13]) انظر: البحراني، البرهان في تفسير القرآن 1: 14 ـ 17.

([14]) انظر: الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن 2: 16 ـ 17.

([15]) انظر: المصدر السابق: 18.

([16]) انظر: البحراني، البرهان في تفسير القرآن 1: 14 ـ 17.

([17]) انظر: صبحي الصالح، مباحثي در علوم قرآن، ترجمه إلى الفارسية: محمد علي لساني فشاركي: 421 ـ 422، نشر إحسان، ط1، طهران، 1379هـ.ش (مصدر فارسي).

([18]) انظر: جلال الدين السيوطي، الدر المنثور في التفسير بالمأثور 1: 2، دار المعرفة، ط1، بيروت، 1365هـ.

([19]) انظر: الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن 2: 24 ـ 25.

([20]) انظر: البحراني، البرهان في تفسير القرآن 1: 14 ـ 17.

([21]) انظر: السيد محمد علي الإيازي، سير تطور تفاسير شيعه (النسخة المنقّحة للمرّة الثالثة): 112 ـ 114، نشر كتاب مبين، ط3، رشت، 1381هـ.ش (مصدر فارسي).

([22]) الملا محسن الفيض الكاشاني، التفسير الأصفى 1: 2، مركز نشر التابع لمكتب الإعلام، ط1، قم، 1418هـ.

([23]) انظر: علي نصيري، علامه مجلسي وتعامل با روايات تفسيري أهل بيت: 74، مجلة علوم الحديث، العدد 22، شتاء عام 1380هـ.ش (مصدر فارسي).

([24]) انظر: بابائي، مكاتب تفسيري مفسران نخستين، مكتب روائي محض وتفاسير روائي محض: 24 ـ 25، پژوهشكده حوزه ودانشگاه وسازمان مطالعه وتدوين كتب علوم إنساني دانشگاه ها، ط1، 1381هـ.ش (مصدر فارسي).

([25]) انظر: جولدتسيهر، مذاهب التفسير الإسلامي: 104.

([26]) الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن 2: 12.

([27]) انظر: محمد هادي معرفت، التفسير والمفسِّرون في ثوبه القشيب 1: 182 ـ 187، نشر الجامعة الرضوية للعلوم الإسلامية، ط1، 1418هـ ـ 1997م.

([28]) انظر: مهدي مهريزي، رابطه قرآن وحديث، مجلة علوم الحديث، العدد 29: 2 ـ 14، خريف عام 1382هـ.ش (مصدر فارسي).

([29]) انظر: أبو علي الفضل بن الحسن أمين الإسلام الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن (لعلوم القرآن) 1: 39، تحقيق: لجنة من العلماء المحققين الإخصائيين، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ط1، بيروت، 1415هـ؛ محمد بن الحسن الطوسي، التبيان في تفسير القرآن 1: 5، دار إحياء التراث العربي، بيروت.

([30]) انظر: الملا محسن الفيض الكاشاني، التفسير الأصفى 1: 9 ـ 10.

([31]) انظر: شاه عبد العظيم حسين بن أحمد الحسيني، تفسير اثني عشري 1: 10، نشر ميقات، ط1، طهران، 1363هـ.ش (مصدر فارسي).

([32]) انظر: مهدي مهريزي، رابطه قرآن وحديث، مجلة علوم الحديث، العدد 29: 2 ـ 14.

([33]) انظر: البحراني، البرهان في تفسير القرآن 1: 292.

([34]) انظر: بدر الدين محمد عبد الله الزركشي(745 ـ 794هـ)، البرهان في علوم القرآن 2: 292، تحقيق: د. يوسف عبد الرحمن المرعشي، والشيخ جمال محمد الذهبي، والشيخ عبد الله الكردي، دار المعرفة، بيروت، 1410هـ ـ 1990م.

([35]) انظر: مهدي مهريزي، رابطه قرآن وحديث، مجلة علوم الحديث، العدد 29: 2 ـ 14.

([36]) العلامة محمد حسين الطباطبائي، القرآن في الإسلام: 28 ـ 29، تعريب: السيد أحمد الحسيني، مؤسسة المحبّين للطباعة والنشر، ط1، قم، 1425هـ ـ 2004م.

([37]) العلامة محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن 3: 84، دفتر انتشارات إسلامي ـ جامعة مدرسين حوزة علمية قم، ط5، قم، 1417هـ.

([38]) المصدر نفسه.

([39]) المصدر السابق 2: 9.

([40]) المصدر السابق 3: 87.

([41]) المصدر نفسه.

([42]) انظر: مهدي مهريزي، رابطه قرآن وحديث، مجلة علوم الحديث، العدد 29: 2 ـ 14.

([43]) المصدر السابق 3: 22.

الكاتب أ. پرويز آزادي

أ. پرويز آزادي

مواضيع متعلقة

اترك رداً

downloadfilmterbaru.xyz bigoporn.club bok3p.site sablonpontianak.com