زحف اللاعقلانية وهيمنة الأخطاء التاريخية قراءة نقدية في كتاب «في محضر الشيخ بهجت»

بحوث و دراسات 0 الإدارة

الشيخ جويا جهانبخش (*)

ترجمة: السيد حسن علي البصري

 

تمهيد ـــــ

إنّ كتاب (في محضر حضرة آية الله بهجت)، الذي هو عطف على كتاب (في محضر بهجت)، عبارة عن مجموعة من المواعظ والإرشادات والأحكام والحكايات التي ألقاها الفقيد الراحل الشيخ محمد تقي بهجت& طوال سنوات متمادية، قبل أو بعد أو أثناء البحث الخارج في الفقه أو الأصول([1]). وقد صاغها كاتب هذه السلسلة السيد محمد حسين رخشاد.

إن السيد رخشاد ـ الذي سندعوه من الآن فصاعداً باسم (المؤلِّف) ـ من مواليد عام 1324هـ. ش. وهو من طلاب الحوزة العلمية في النجف الأشرف وقم المقدسة. وهو حالياً يتابع نشاطه في الحوزة العلمية في قم بعد اثنتي عشرة سنة من التدريس في الجامعة. وقد عمد إلى جمع المسائل المتفرقة لكتاب (في محضر بهجت) خلال مدة تمتد لحوالي خمس عشرة سنة، وهي مدّة حضوره مجلس درس الشيخ محمد تقي بهجت&([2]).

وقد أسهم في التدوين النهائي، وإعادة النظر والقراءة الأخيرة لهذه المسائل، عدد من تلامذة الشيخ بهجت([3])، ولكن لم يتمّ التصريح بأسمائهم.

إن كتاب (في محضر بهجت)، الذي حظي بترحيب واهتمام من قبل الكثير من المحّبين والمتعلقين بالشيخ بهجت ـ وهو ما تشهد به إعادة طبعه المتكرِّرة ـ، جديرٌ بالعناية والتبجيل؛ لما يشتمل عليه من المواعظ والحِكَم والإرشاد والتحذيرات المناسبة، وخاصة في ما يتعلق بالأخلاق الفردية والاجتماعية. إنّ كلّ ما يثير اهتمام المتحمّسين والغيارى على الدين، من ضرورة تمسُّك طلاب العلوم الدينية بنهج السلف الصالح الذي لا يعرف الكلل والملل، والتمتع بالحدّ الأدنى من دعم بيت المال، وضرورة يقظة كافة المسلمين في مواجهة الدول الاستعمارية وأطماعها، وضرورة إحياء تراث العلماء السابقين، وعدم الغفلة عن التراث المخطوط، والدور العظيم الذي يلعبه الاشتغال بالنشاط الدرسي والعلمي المتعارف في رفع المستوى المعنوي والسلوك الديني، والخشية من الاستضعاف الاقتصادي والثقافي في المجتمعات الإسلامية، وضرورة تجنّب الفرقة، ووجوب رفع حوائج الناس، وما إلى ذلك من المسائل المهمّة والضرورية، كل ذلك تضمّنه هذا الكتاب مراراً، وفي قالب صياغات متنوّعة.

إلى جانب هذه الإيجابيات التي لا يمكن إنكارها هناك الكثير من الاضطراب والأخطاء التي لا يمكن التسامح فيها، أيّاً كان مصدرها، وخاصّة أن بعض هذه الأخطاء يعود إلى تواريخ مهمة أو أحكام ثقافية واعتقادية خطيرة.

ومما جاء في هذا الكتاب: «إنّ غير المعصوم ـ مهما كان من العلماء الكبار ـ لا يخلو من الخطأ… لذلك لا يمكن القبول بمشكوك أقواله وآرائه؛ اعتماداً على عظمته وعلوّ شأنه، بل لابدّ من اتباعهم في الواضحات والمسلّمات»([4]). «علينا أثناء التبليغ أن نقتصر على نقل اليقينيات من القرآن والسنّة، ولا نعوّل على مسموعاتنا، دون الرجوع إلى دليل أو كتاب…»([5]).

إنني لا أستطيع إخفاء استغرابي من نشر مثل هذا الكتاب، الذي يحتوي على أخطاء تاريخية واضحة في حقل الثقافة الدينية، من قبل واحدٍ (أو مجموعة) من تلاميذ الشيخ بهجت. وأدعو (أهل الحلّ والعقد) إلى تأمُّل عميق في هذه الظاهرة الماثلة أمامنا.

وإنّ الذي يرفع من مستوى الغرابة أن مؤلف هذا الكتاب ـ على الرغم مما يحتوي عليه هذا الكتاب من المسائل المضطربة وغير الدقيقة ـ يصرّح بأنّ هذه المسائل موجّهة إلى طلاب السطح العالي في الحوزة العلمية، من الذين يرومون الحصول على درجة الاجتهاد، وأنّ الهدف الرئيس منها هو رفع مستوى الوعي والبصيرة والتنبّه الشامل في حقل المعارف النظرية والعلمية([6]).

اتهام غير متحقِّق ــــــ

جاء في مقدمات صحيح مسلم، في البحث في شأن عيوب رواة الحديث، ما يلي: «…إنّ أبا جعفر الهاشمي المدني كان يضع أحاديث ـ كلام حقٍّ، وليست من أحاديث النبي| ـ، وكان يرويها عن النبي|»([7]).

إنّ (أبا جعفر الهاشمي المدني) هذا، كما صرّح النووي في شرح كتاب مسلم([8])، هو (أبو جعفر عبد الله بن مسور القرشي الهاشمي)، وهو متهم عند أهل السنة([9])، وقد ذكره العلامة الأميني في موسوعة الغدير([10]) ـ استناداً إلى مصادر أهل السنة ـ في زمرة الكذّابين والوضّاعين.

والذي يدعو إلى الحيرة أنه قد ذهب التصور بمؤلِّف هذا الكتاب إلى أنّ مراد مسلم من (أبي جعفر الهاشمي المدني) هذا هو الإمام الباقر×، والعياذ بالله. وأنّى لمسلم ومَنْ هو أكبر من مسلم أن يتَّهم الإمام× بوضع الحديث! وبناءً على هذا التوهم الخاطئ يعمد إلى انتقاد مسلم، والقول بأنه يرفض الروايات المروية عن الإمام الباقر×([11]).

هذا في حين أنّ مسلم قد روى الكثير من الأحاديث عن الإمام الباقر في موسوعته الحديثية المعروفة بـ(صحيح مسلم). بل وإن البخاري، الذي يتمتع عند أهل السنة بمكانة تفوق مكانة مسلم، ويعتبر كتابه طبقاً للنظرة التقليدية الشائعة بين أهل السنة (أصحّ الكتب بعد كتاب الله)([12])، قد روى عن الإمام الباقر الكثير من الأحاديث في ما يعرف بصحيحه([13]) .

ولو سلمنا جدلاً بأنّ البخاري ومسلم لم يتشرَّفا بالرواية عن الباقر× فإن هذا لا يعني عدم اعتقادهما بجلالة قدر الإمام ووثاقته. فالبخاري مثلاً ـ طبقاً لتصريح أهل السنة أنفسهم([14]) ـ لم يروِ عن أبي حنيفة، ولا عن الشافعي، في حين أنّ هذين الرجلين من أئمة المذاهب عند أهل السنة.

إنّ حجم المرويّ عن أئمة أهل البيت في الموسوعات الحديثية عند أهل السنة من الكثرة بحيث أدى بعلمين من أعلام الحوزة العلمية في قم إلى تدوين موسوعة تحمل عنوان (أحاديث أهل البيت^ من طرق أهل السنة)([15]).

إن الذي يدعونا إلى التذكير في هذه العجالة هو أنّ ما قاله مسلم لم يكن المراد منه هو الإمام الباقر× أبداً.

بل إن النواصب وأتباعهم والمتأثِّرون بهم، الذين قصَّروا في حقّ الأئمة من أهل بيت العصمة والطهارة([16])، لم يتجرّؤوا على اتهام الأئمة باختلاق ووضع الأحاديث.

 

على ساحل الحقيقة التاريخية ـــــــ

للأسف الشديد ليس هناك في هذا الكتاب من الأساس أيّ تصوّر علمي دقيق عن تعاطي علماء العامة مع التراث الفكري لأهل البيت^.

فعلى الرغم من الشهادة التاريخية والوثائق المعتمدة عند عموم الشيعة وبعض أهل السنة، القائلة بوقوع الإجحاف والظلم بحق أهل بيت النبي|، سواء في أمر الخلافة وإمامة المجتمع الإسلامي أو المرجعية العلمية الثابتة طبقاً للأحاديث المتواترة عن النبي الأكرم|، إلا أنهم كانوا على الدوام محطّ أنظار العدو والصديق في الشهادة لهم بالفضل والعلم والتديّن والزهد والتقوى، حتى أن الأعداء لم يجدوا أنفسهم في غنىً عن التواصل معهم، والنهل من معينهم الذي لا ينضب، وكانوا كثيراً ما يطرقون أبوابهم؛ للعثور على إجابات عن تساؤلاتهم، وحلولٍ لمعضلاتهم. بالإضافة إلى أنّ الأئمة من أهل البيت^، رغم الصعاب والضغوط والمضايقات وأحقاد النواصب والخوارج ونظرائهم، لم يغفلوا عن أداء رسالتهم الخطيرة في ما يتعلق بالزعامة الروحية والثقافية على المجتمع الإسلامي، وكانوا يغتنمون أبسط الفرص بشكل دقيق للقيام برسالتهم الدينية والإلهية. ويكفي في إثبات ذلك الكتب التي كتبت عن أكثر تلك الفترات خطورة وحساسية ـ ألا وهي مرحلة الإمام زين العابدين× ـ، والتي تحكي عن حكمة الإمام في تنوير تلك الحقبة المظلمة، لتكون نموذجاً عن الجهاد التاريخي الذي قاده الأئمة من أهل البيت^ في هذا الإطار.

من هنا فإن التصوّر المهيمن على كتاب (في محضر بهجت) في هذه المسألة مورد البحث يعتبر من وجهة نظرنا متطرّفاً وغير دقيق، وهو التصوّر الذي تعزّزه هذه العبارة: «نحن نقول: إنكم أيها العامة بخلاء على أهل البيت^، حتى بذلك التعامل الذي يصدر عنكم تجاه الكفار! فإنكم تعتبرونهم ـ والعياذ بالله ـ جهّالاً بالمرّة([17])، وتقدّمون غيرهم عليهم!… ولا تكلفون أنفسكم عناء ذكر أقوالهم وآرائهم إلى جانب أقوال الآخرين!»([18]).

«…نحن نقول: إنّ أئمتنا^ عندما كانوا بين الناس لم يكن لكلماتهم وأقوالهم أيّ اعتبار عند أئمتكم وأسلافكم…»([19]).

إنّ الشاهد على نقض هذه الادعاءات المكتبات العظمى التي تضمّ تراث الأمة الإسلامية بمختلف الفرق والجماعات، والتي تزخر بأقوال وأخبار وسير أهل بيت الرسالة.

وها أنا أكتب هذه السطور وإلى جانبي كتابين لمؤلِّفين من أبناء العامة، وقد نشرهما ناشر سنّي في بيروت، أحدهما: «فقه الإمام محمد الباقر ومنهجه فيه»([20])، والآخر: «الإمام جعفر الصادق وآراؤه الفقهية»([21]).

فيتضح من خلال عنوانَيْ هذين الكتابين أنّ أئمة أهل البيت ينظر إليهم حتى من زاوية أهل السنة بوصفهم أئمة في الفقه الإسلامي. وعلى مَنْ يريد الوقوف على المدح والثناء الموجود في هذين الكتابين على الإمامين الصادقين’ الرجوع إليهما بنفسه.

وهناك إلى جانبي كتاب آخر أيضاً، يحمل عنوان: «الحياة الفكرية في المدينة المنوّرة في القرنين الأول والثاني للهجرة»([22]). وقد كتب من قبل كاتب من أهل السنة، وقد قام بنشره نفس الناشر السابق، وقد تعرّض فيه إلى بيان السيرة الفكرية للإمام الباقر([23]) والإمام الصادق‘([24])، وذكر ما لهما من المراتب الجليلة والمكانة المرموقة والمنزلة الرفيعة، مستشهداً لذلك بأقوال السلف.

إننا إذا أردنا التعرض إلى ثناء السلف في حقّ أئمة أهل البيت^ سنكون قد خرجنا عن موضوع هذه المقالة، واحتجنا إلى تأليف رسالة مستقلة… ولكننا نكتفي بما تقدم للقول: هل هذا النوع من الأقوال، وهذه الكتب المتقدّمة، وغيرها، يدخل في إطار اعتبار أهل البيت^ جاهلين ـ والعياذ بالله ـ، وأنه قد تمّ تجاهلهم من قبل أهل السنّة؟!

الحقّ أنّ أدنى نظرة واقعية نلقيها على التاريخ والثقافة والتراث الإسلامي تجعل من هذه الأحكام المتسرِّعة أمراً لا يُطاق. ومن بين هذا النوع من الأحكام التي لا تطاق النموذج التالي: «…حيث رأوا أنّ النبيّ| يريد أن ينصّب ابن عمّه علياً× خليفةً ووصيّاً له، وقد كان من وجهة نظر أبناء العامّة أنّ الإمام علي× لا يصلح حتّى لإدارة شؤون أولاده وأهل بيته، وأنه سيقضي على جميع جهود النبيّ، لذلك بادروا إلى الوقوف في وجه هذا القرار! كم كانت الأمّة أكثر فضلاً من رسول الله، ومع ذلك يتشدّقون بالقول: إنّ النبيّ أفضل!»([25]).

ولو حملنا العبارة الأخيرة على التهكُّم لا يسعنا أن نجد ما يبرِّر تعبيره القائل: «لا يصلح حتّى لإدارة شؤون أولاده وأهل بيته»، وعبارة: «إنّه سيقضي على جميع جهود النبيّ».

فمتى عمد أولئك «العامّة»، حتّى الذين لم يؤمنوا بخلافة أمير المؤمنين علي× بعد رسول الله مباشرةً، إلى التشكيك بكفاءة الإمام وفضله وفضيلته؟! وحتى النواصب والخوارج، الذين شهروا السيف في وجه ذلك الإمام الهمام، وسلكوا طريق التجريح، إنما ذكروا أموراً أخرى لتبرير مواقفهم العدائيّة تجاه الإمام علي×، ولكنهم لم يقولوا يوماً: «إنّه لا يصلح حتّى لإدارة شؤون أولاده وأهل بيته».

وبالمناسبة حتّى الخليفة الثاني، الذي كان يمثّل المحور في بيعة سقيفة بني ساعدة، كان من الثقة بحنكة أمير المؤمنين عليّ×، حتّى أنّه كان يستشيره في مختلف الأمور، ومن ذلك ما كان من عزمه على الالتحاق بجيش المسلمين في قتال الروم([26])، وكذلك مواجهة الجيش الساسانيّ([27]).

وطبقاً لمصادر أبناء العامّة فإنّ الخليفة الثاني أعلن مراراً ـ في الكثير من كلماته ـ عن حاجته إلى علم الإمام عليّ×، وصرّح بذلك أكثر من مرّة([28])، في حين أنّ الخلاف بين الإمام× وبين عمر بن الخطاب ـ وخاصّة في أمر الخلافة ـ ليس بالأمر الذي يخفى على مَنْ يتصفّح أوراق التاريخ، ولذلك فإنّ جميع هذه التصريحات إنّما هي في الحقيقة تصريحات بحكمة الإمام وعلمه ومعرفته بوصفه معارضاً سياسيّاً، ولكنه معارضٌ سياسيّ يتربّع على عرشٍ منيع من الوثاقة والأمانة وسداد الرأي، ولذلك فإنه يقدّم مصالح العامّة ومنافع الإسلام والمسلمين على المصالح الآنية، وحقوقه الشخصيّة.

والملفت للانتباه أنّ عمر بن الخطاب عندما توجّه إلى الشام أقام أمير المؤمنين عليّاً× مكانه في المدينة المنوّرة([29]). وهذا اعتراف صريح وعمليّ بكفاءة الإمام×، فضلاً عن أمانته ووثاقته([30]).

وفي حدود علمي فإنّ من بين الإشكالات التي يأخذها الشيعة على الخلفاء الثلاثة أنّه ـ ومع غضّ الطرف عن النصّ والوصيّة ـ كيف يذعنون بكفاءة الإمام عليّ× وفضله وفضيلته التي لا يجاريه فيها أحد ويعمدون أحياناً ـ وفي المواطن الحسّاسة ـ إلى مقارنته بمَنْ هم دونه، لا أنه ـ والعياذ بالله ـ يعتبر عندهم على نحو ما هو مذكور في كتاب «في محضر بهجت».

القصد أنّ بيان مثل هذه الأمور ونقلها على لسان المسلمين، ولو من قبل غير الشيعة، ومهما كانت على سبيل التهكّم والدعابة، أمرٌ لا يمكن قبوله بحالٍ. وإنّ في ذلك إساءة أدب للساحة المقدّسة لرجلٍ يجلّه حتى أعداؤه ومناوئوه، فسلام عليه يوم ولد، ويوم استشهد، ويوم يُبعث حيّاً.

عندما تكون الأحكام والرؤية السائدة في كتاب «في محضر بهجت» تقوم على تصوير خير رجل بعد رسول الله ـ أي عليّ المرتضى ـ بهذه الرؤية المنقولة عن أبناء العامّة لا نجد عجباً أن نقرأ في ذات هذا الكتاب قوله: «إنّ الله وحده هو الذي يعلم بدرجة ومقام أبي ذرّ الغفاريّ، والمقداد بن الأسود، وعمار بن ياسر…، ولكن ربما كان أبناء العامة لا يعدّونهم شيئاً يُذكر…»([31]).

يرد هذا الاحتمال الاعتباطي في الوقت الذي نجد فيه نظريّة «عدالة الصحابة» هي النظريّة السائدة والمهيمنة على تفكير أهل السنّة، حيث يضفون هالةً من القداسة على جميع الصحابة، ولذلك لا يمكن أن يُستثنى منها شخصيّات كبيرة من الصحابة، من قبيل: أبي ذرّ الغفاريّ، والمقداد بن الأسود، وعمّار بن ياسر، فلا تكون لهم مكانة تذكر عند أهل السنة.

نعم، يمكن القول بأنّ التراث الفكريّ للنواصب والخوارج ـ وليس عموم المسلمين من غير الشيعة ـ قد شمل بإساءته كبار الصحابة، من أمثال: أبي ذرّ الغفاريّ، والمقداد بن الأسود، وعمّار بن ياسر، من الذين كانوا يسيرون على النهج العلوي المستقيم، الأمر الذي انعكس على عدم بلوغ جمهور المسلمين وإدراكهم حقيقة شأوهم وعلوّ منزلتهم في المجالات الأخرى، لكنْ أين هذا من دعوى إنكار منزلتهم ومراتبهم بالمرّة؟!

 

أحمد بن حنبل ومسألة التجسيم ـــــــ

جاء في كتاب (في محضر بهجت): «إنّ أحمد بن حنبل، إمام الحنابلة، رغم عظمته مجسّم، وإنّ المجسّمة يقولون: إنّ القرآن الكريم قد وصف الله بالسميع والبصير، فيجب أن يكون لله عين وأذن ظاهرية مثل البشر»([32]).

رغم السطحية التي تسود تاريخ وثقافة الحنابلة طوال مراحلهم الفكرية([33]) فإنه يجب علينا الاحتياط في نسبة هذا النوع من التجسيم المحض لأحمد بن حنبل، وغيره من كبار علماء الحنابلة، وخاصة أنّ نسبة التجسيم من الأمور التي استخدمت سوطاً للقضاء على الخصوم في مجال الفرق والمذهب على الدوام، حتى أننا ـ نحن الشيعة ـ لم نسلم من آثار سياط هذه التهمة، وعانينا من ويلاتها ظلماً وعدواناً على مرّ التاريخ.

يصرّح الشهرستاني(548هـ) في كتابه (الملل والنحل) بأن أحمد بن حنبل وداوود بن علي الإصفهاني وجماعة من أئمة السلف على طريقة أسلافهم، من أمثال: مالك بن أنس، في الاحتراز عن (التشبيه)، حتى أنهم كانوا يقولون بوجوب قطع يد مَنْ يلوّح بيده أثناء تلاوة قول الله تعالى: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (ص: 75)، مشيراً إلى أنّ يد الله مثل يد الإنسان([34]).

وإنّ ابن الجوزي(597هـ)، وهو من الحنابلة، قد برّأ ساحة أحمد بن حنبل من القول بالتجسيم في كتابه (دفع شبه التشبيه بأكفّ التنزيه)، وهاجم المتطرفين الذين قالوا بالتجسيم من الحنابلة، قائلاً لهم: «ولقد كسيتم هذا المذهب شيئاً قبيحاً حتى لا يقال: حنبلي إلاّ مجسّم»([35]).

وقال رزق الله بن عبد الوهاب التميمي(488هـ)، إمام الحنابلة([36]) في بغداد، في ردّ كتاب (الصفات)، لأبي يعلى الفراء الحنبلي(458هـ)، الذي سقط في فخ القول بالتجسيم: «لقد خرِئ أبو يعلى الفرّاء على الحنابلة خرية لا يغسلها الماء»([37]).

إنّ ردّة الفعل العنيفة هذه من قبل إمام الحنابلة تجاه القول بالتجسيم، المحكيّ في كتاب أبي يعلى، يدلّ بوضوح على مدى اهتمامه بتنزيه مذهبه من القول بالتجسيم، ويعبّر عن مدى خوفه من اتهام الحنابلة بهذا القول.

وقد صرّح تاج الدين عبد الوهاب السبكي(771هـ)، وهو من مشاهير علماء الشافعية، في كتابه القّيم (معيد النعم ومبيد النقم) بما معناه: «إنّ فضلاء الحنابلة مبرّؤون ومنزّهون من الاعتقاد بالتجسيم، ولم يقُلْ به إلاّ نزرٌ يسير من رعاع الحنابلة»([38]).

لا شكّ في أنّ هناك بعض المتطرفين والمنحرفين بين الحنابلة، وأيّ مذهب يخلو من المتطرَّفين والمنحرفين؟!. وإن هؤلاء المتطرفين والمنحرفين، وبعبارة أخرى: الغلاة([39])، هم جماعة من السطحيين والمتحجّرين، قد ذهبوا إلى التمسك بظواهر القرآن في بيان الصفات الإلهية، واجتنبوا المسار العقلي والأدبي في فهم مجازات النصوص الشرعية، فسقطوا في حفرة التشبيه والتجسيم المحض، وفي ذلك نظم ابن الجوزي الأبيات الشعرية التالية:

ومالوا إلى التشبيه أخذاً بصورة
وقالوا: الذي قلناه مذهب أحمد
فقد فضحوا ذاك الإمام بجهلهم
لعمري لقد أدركت منهم مشايخاً
لما نقلوه في الصفات وهم غفلُ
فمالَ إلى تصديقهم من به جهلُ
ومذهبه التنزيه، لكنْ هم اختلوا وأكثر مَنْ أدركتهم ما له عقلُ([40])

 

ولكنْ هل كان معتقد أحمد بن حنبل هو القول بالتجسيم المحض؟

إن لأبي الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز بن حارث التميمي البغدادي(410هـ)، وهو من فقهاء وأئمة الحنابلة في عصره([41]) ـ وهو عمّ رزق الله التميمي المتقدم ـ، رسالة مهمة ومعروفة في بيان عقائد أحمد بن حنبل، وهي محطّ اهتمام الحنابلة([42]).

وهنا سنكتفي بالاستشهاد ببعض العبارات الواردة في هذه الرسالة، والمرتبطة بموضوع بحثنا، وهي بمثابة النصّ على عدم اعتقاد أحمد بن حنبل بالقول بالتجسيم.

«إنّ لله ـ عزّ وجلّ ـ وجهاً لا كالصورة المصوّرة المخطّطة…، وليس معنى وجه معنى جسم، ولا صورة، ولا تخطيط. ومَنْ قال ذلك فقد ابتدع»([43]).

و«إنّ لله تعالى يدان([44])…، ليستا بجارحتين، ولا بمركّبتين، ولا جسم، ولا جنس من الأجسام، ولا من جنس المحدود والتركيب والأبعاض، ولا يقاس على ذلك، ولا مرفق، ولا عضد، و…»([45]).

وطبعاً هذه أمثلة تعكس الناحية السلبية من مذهب أحمد بن حنبل في شأن التجسيم، والتي يتضح منها نفي التجسيم. وأما الناحية الإثباتية من مذهب أحمد، وكيفية تفسيره لـ (الوجه)، أو (اليد)؟ وهل هو منسجم مع تفسيرنا أم لا؟ فبحثٌ آخر، ولسنا بحاجة إلى التذكير بأنّ عدم القول بالتجسيم لا يستلزم صحّة ما يقال في تفسير الصفات الإلهية والنصوص الدينية.

 

بُعد الشقّة لا يُقعد العالم عن السفر ـــــــ

جاء في كتاب (في محضر بهجت): «شكا رجل إلى محمد بن حميد الرازي الرمدَ، فقال له: أدِمْ النظر إلى المصحف؛ فإنّه كان بي رمدٌ فشكوت ذلك إلى الأعمش؛ فقال لي : أدِمْ النظر إلى المصحف، فإنّه كان بي رمدٌ فشكوت ذلك إلى رسول الله|، فقال لي: أدِمْ النظر إلى المصحف، فإنه كان بي رمدٌ فشكوت ذلك إلى جبرئيل×، فقال : أدِمْ النظر إلى المصحف»([46]).

ونجد في الهامش إحالة من قبل المؤلِّف المحترم إلى (مستدرك الوسائل، ج4، ص264)؛ و(بحار الأنوار، ج89، ص201)، وهذا يعني أنّ هذه القضية بهذه الصيغة موجودة في هذين المصدرين المذكورين أيضاً.

وبالالتفات إلى كون الأعمش من التابعين المعاصرين للإمام الصادق×، وقيل: إنه ولد عام 61هـ([47])، لا تصحّ روايته عن رسول الله| مباشرة.

وبالرجوع إلى مستدرك الوسائل وبحار الأنوار لاحظنا الأمور التالية:

أولاً: إنّ الذي سأل الأعمش هو جرير ـ وفي رواية البحار: حريز ـ بن عبد الحميد، وليس محمد بن حميد الرازي، الذي سأل بدوره جرير بن عبد الحميد.

وثانياً: إنّ الذي سأل رسول الله| هو عبد الله بن مسعود، وإنّ الأعمش إنما سأل ابن مسعود.

وثالثاً: جاء في جميع فقرات القصة المذكورة نفي الرواية: «أدِمْ النظر في المصحف»، وليس «إلى المصحف».

ومن الجدير بالذكر أنّ مؤلف الكتاب، وبمناسبة ذكر اسم (الأعمش) في نص الكتاب([48])، عمد إلى بيان ترجمته في الهامش، وعدّه واحداً من المحدِّثين من أهل السنّة.

هذا في حين أنّ الأعمش قد عُدّ في الكثير من المصادر المعتبرة شيعياً. قال السيد الخوئي& في (معجم رجال الحديث): «لا إشكال في أنّ تشيُّع الأعمش من المتسالم عليه بين الفريقين»([49]).

وهناك الكثير من الشواهد الصريحة التي تثبت تشيُّع الأعمش في ما يتعلق بالإمامة موقفاً وعقيدة.

 

الروم أو الحبشة؟! ـــــــ

جاء في كتاب (في محضر بهجت): «إنّ عمرو بن العاص، الذي لعب دوراً شيطانياً في مسألة التحكيم ضد أمير المؤمنين×، مارس نفس الدور الشيطاني في عهد رسول الله|، ولكنه باء بالفشل حينها، وذلك عندما لجأ بعض المسلمين إلى ملك الروم المسيحي، فما كان من عمرو بن العاص إلا أن توجّه إلى ملك الروم، وقال له: أيها الأمير، إنّ هؤلاء يقولون: إنّ عيسى× هو عبد الله، وإنه ليس إلهاً…، فأمر الملك بإحضارهم واستنطاقهم، فحضر جميع المسلمين، وتلَوْا قوله تعالى بلسانٍ واحد: ﴿لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ (النساء: 172)، فرام ملك الروم قتلهم، ولكن في الوقت نفسه جاءه خبرٌ بتعرُّض الروم إلى هجوم من بعض ثغورهم، فانشغل بذلك عن قتلهم([50]).

ومن الواضح أنّ المسلمين في عهد رسول الله| إنما هاجروا إلى الحبشة، لا إلى الروم.

وكان يجدر بمؤلِّف الكتاب أن يشير في الهامش إلى هذه الحقيقة، لا أن يهتمّ بشرح معنى كلمة (استنطاق)([51]).

إنّ قصة هجرة المسلمين إلى الحبشة واضحة لأهل النظر في الحدّ الأدنى في فيلم الرسالة الذي أنتجه المخرج السوري الراحل مصطفى العقاد. وعليه لم يكن المؤلِّف بحاجة إلى كثير عناء للبحث عن هذه الحقيقة في أمهات المصادر والكتب.

 

إصفهان ومكة وعمر وأنوشيروان ـــــــ

جاء في كتاب (في محضر بهجت) بابٌ قيّم في ضرورة الإلفة والوفاق والتفاهم والحوار بين الصلحاء، وعدم توسيط الأغيار، ولكنه يدعم ذلك ببعض الأمثلة البعيدة عن الهضم، ومنها: «في العصر الجاهلي عمد حاكم إصفهان إلى مصادرة رؤوس أموال عمر وأبي طالب…، فقصدا أنوشيروان، فسأل أنوشيروان وزيره عن مرادهما؟ فقال: إنهما يريدان نقوداً، ولم يجد من المصلحة أن يكشف عن حقيقة مرادهما، فلم يعبأ بهما، فعمدا إلى مراجعة أنوشيروان ثانيةً ـ ربما بعد مدة قصيرة ـ، فأمر أنوشيروان باستبدال المترجم»([52]).

وهي ـ كما ترى ـ قصة بالغة الغرابة. وللأسف الشديد فإنّ مؤلف الكتاب لم يشِرْ إلى مصدرها. فعلاوة على الإبهام التاريخي الذي يكتنف لقاء عمر وأبي طالب× بخسرو أنوشيروان، فإن المثير للتساؤل هو أنه ما الذي كان يصنعه تجار البطحاء في رقعة حاكم إصفهان حتى تصادر أموال تجارتهم هناك؟!

 

الأصمعي وزير هارون العباسي! ـــــــ

جاء في كلٍّ من نصّ هذا الكتاب([53]) وهوامش المؤلِّف التعريف بالأصمعي بوصفه (وزيراً لهارون الرشيد).

في حين أنّ أبا سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي(216هـ) هو راوٍ وأديب ولغوي معروف، وكان مقرَّباً من هارون الرشيد، ولكنه لم يكن وزيراً له. فقد كان البرامكة هم الذين تولَّوْا الوزارة لهارون، وبعد زوال دولتهم آلت الأمور إلى الفضل بن الربيع، الذي استمرت وزارته إلى آخر أيام هارون الرشيد، الذي لفظ أنفاسه في طوس([54]).

 

ما هي علاقة الجنيد بابن الجنيد؟ ــــــ

جاء في هذا الكتاب: «كان جنيد البغدادي يعيش في عصر الغيبة الصغرى، وإنّ ابنه هو ابن الجنيد، وهو من علماء الشيعة، وقد انفرد من بينهم بالقول بحجّية القياس»([55]).

في حين أنّ جنيد البغدادي صوفي شهير، كان يعيش في القرن الثالث، وهو جنيد بن محمد بن جنيد الخزّار القواريري. ويحتمل أنه ولد قبل عام 215هـ، وكانت وفاته في سنة 297 أو 298هـ([56]).

وأما ابن الجنيد فهو فقيه ومتكلم إمامي، كان يعيش في القرن الرابع، وهو أبو علي محمد بن أحمد الإسكافي، من آل بني جنيد، وكانت له الرئاسة في (إسكاف)، على أطراف النهروان، بين بغداد وواسط. ويحتمل أنه ولد قبل عام 300هـ، وعلى رواية عام 381هـ، ويحتمل قوياً أنه توفي قبل عام 377هـ([57]).

وكما يلاحظ فإن اسم والد ابن الجنيد هو (أحمد)، وليس (جنيد)، وإنّ ابن الجنيد هو لقبه بالانتساب إلى الأسرة.

وعليه فإنّ اعتبار «ابن الجنيد» الفقيه الشيعيّ ولداً لـ «جنيد البغداديّ» ليس سوى وهمٍ ارتكبه المؤلِّف.

 

نوادر الرواندي أو كتاب التكليف للشلمغاني؟ ــــــ

جاء في كتاب (في محضر بهجت): «كتب السيد حسن الصدر: إنّ الكتاب الذي عثر عليه في عصر العلامة المجلسي لم يكن «فقه الرضا»، بل هو «نوادر الرواندي»»([58]).

يبدو أنّ في البين سبق لسان أو سبق قلم؛ إذ إنّ مراد السيد الصدر الكاظمي أنّ الكتاب الموسوم بـ (فقه الرضا) هو كتاب (التكليف)، للشلمغاني([59])، وليس (نوادر الراوندي)، الذي هو من الأساس نصّ معروف آخر، ومن المستبعد أن يكون هناك مَنْ يقول باعتبار كتاب (فقه الرضا) و(نوادر الراوندي) كتاباً واحداً.

ثم إنّ الميرزا محمد هاشم الخوانساري، شقيق صاحب (الروضات)، ذكر أن النسخة التي عثر عليها من الكتاب الموسوم بـ (فقه الرضا) اختلطت بها نوادر أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري([60]). وقد نقلت هذه المسألة من رسالة السيد حسن الصدر([61]).

وربما كان هذا هو الذي أدّى إلى نسبة القول باتحاد (فقه الرضا) و(النوادر) إلى السيد حسن الصدر، وأن يمتزج كتاب نوادر أحمد بن محمد بن عيسى بنوادر الراوندي.

 

ضياع طرابلس ـــــــ

جاء في كتاب (في محضر بهجت): «للأسف الشديد فإنّ بعض البلاد الإسلامية، من قبيل: الأندلس، وطرابلس، قد انقسمت إلى ثلاثة أقسام، وهي: الإسلام؛ والمسيحية؛ والكفر، وهكذا حكومة القوقاز…»([62]).

بالنسبة إلى الأندلس فإنها للأسف الشديد ـ قد خرجت من يد المسلمين، ولم يعُدْ لهم فيها حضور يذكر، وعليه لا يمكن تصور انقسامها إلى الأقسام الثلاثة المتقدمة… وأما طرابلس([63]) فهي لا تزال جزءاً من البلدان الإسلامية، ولم تنقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة أيضاً.

 

ابن حجر العسقلاني أو ابن حجر الهيتمي؟ ـــــــ

جاء في كتاب (في محضر بهجت): «على الرغم من أنّ ابن حجر ـ ربما في كتابه الإصابة في معرفة الصحابة ـ يقول:…، إلا أنه في الوقت نفسه يذكر في كتاب الصواعق…»([64]).

ومن الواضح أنه اعتبر كاتب (الإصابة) وكاتب (الصواعق المحرقة) شخصاً واحداً، في حين أنهما ـ رغم شهرتهما الواحدة (ابن حجر) ـ عالمان من علماء أهل السنّة، تفصل بينهما مدة زمنية تزيد على القرن. فإنّ صاحب الإصابة هو (شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني(773 ـ 852هـ)، ويعرف بـ(ابن حجر العسقلاني)، وهو من الأئمة في علم الحديث والتاريخ والتراجم عند أهل السنة.

وأما صاحب الصواعق المحرقة فهو (شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري المكي الشافعي(899 ـ 974هـ)، المعروف بـ (ابن حجر الهيتمي) ـ وقد ضبطه بعضهم بالهيثمي ـ، وكان مفتي الحجاز([65]).

تجد ترجمة هذين العلمين، وذكر كتبهما، في مصادر الإمامية، ومن بينها كتاب (الكنى والألقاب)، للمحدِّث القمّي&.

 

عرش الصفوية ــــــــ

جاء في كتاب (في محضر بهجت): «كان الصفوية في أول أمرهم في قزوين، حتى جاء عهد الشاه طهماسب الصفوي، الذي توجَّه إلى إصفهان؛ بسبب الوباء والطاعون الذي ارتفع بمجيئه، وجعلها عاصمة له»([66]).

وغنيٌّ عن البيان أنّ الذي جعل من إصفهان عاصمة للدولة الصفوية هو الشاه عباس، وليس الشاه طهماسب، فقد نقل الشاه عباس العاصمة الصفوية من قزوين إلى إصفهان عام 1006هـ([67]).

 

رفض الروافض أو نواقض الروافض؟ ــــــ

جاء في كتاب (في محضر بهجت): «قال القاضي نور الله في كتاب «مصائب النواصب»، الذي هو في الردّ على كتاب «رفض الروافض»…»([68]).

«لقد كتب القاضي نور الله الشوشتري كتاب «مصائب النواصب» في الرد والنقض على كتاب «رفض الروافض»…»([69]).

إن كتاب «مصائب النواصب»، للقاضي الشهيد نور الله الشوشتري&، إنما هو في الردّ على كتاب «نواقض الروافض»، للميرزا مخدوم الشريفي، ولم نعهد في هذه العجالة أنّ هناك كتاباً يحمل عنوان «رفض الروافض». وربما كان هذا من سهو المؤلِّف.

 

إبداعٌ لم يجترحه الشيخ البهائي ــــــــ

جاء في كتاب (في محضر بهجت): «إنّ المعلم المعروف بـ (منار جنبان)، الذي إذا حركت إحدى منارتيه تحركت المنارة الأخرى من تلقائها، هو من إبداع الشيخ البهائي([70]).

إنّ خصوصية (منار جنبان) لا تحتوي على ظاهرة عجيبة من وجهة نظر المختصين في فن العمارة([71])، ولها نظيراتها([72]). من هنا لا حاجة إلى نسبة إبداعها إلى نابغة لا يشقّ له غبار. إنّ هذا المعلم يعود إلى القرن الهجري الثامن([73])، وقد بُني على أساس الأسلوب المتَّبع في الحقبة الإيلخانية في بناء المساجد والمدارس والمقابر والمنارات([74]).

والملفت أنه بناءً على رواية تقليدية يستند إليها الحاج ميرزا حسن خان الجابري الأنصاري، المؤرِّخ لإصفهان القديمة، تُرجع تاريخ بناء (منار جنبان) إلى عهد (العمّ عبد الله الزاهدي)، المدفون في ذات البقعة، وقد كتب على شاهد قبره تاريخ وفاته عام 716هـ([75])، يظهر بشكلٍ واضح تماماً ـ ولو احتمالاً ـ أسطوريّة ما ذُكر في الكتاب([76]).

 

رسالة من الماضي إلى المستقبل ــــــــ

جاء في كتاب (في محضر بهجت): «روى السيد البروجردي: في مستهل تأسيس دار التقريب كتب صاحب (الحاشية) الشيخ محمد تقي الإصفهاني إلى القائمين على هذه الدار: كيف يمكن لنا التقرب من الذين يرون الله جسماً؟! فعمدت دار التقريب إلى استنساخ رسالته، وتعميمها على الأقطار الإسلامية…، فجاء الجواب بعد أربعة أشهر: يجمع كافة علماء المسلمين اليوم على عدم القول بتجسيم الله»([77]).

لقد كان البروجردي وثيق الصلة بتاريخ ورجال التراجم، وكان من جهة أخرى على علاقة قريبة من أنشطة دار التقريب. وعليه يستحيل أن تكون قد صدرت عنه مثل هذه الرواية المذكورة، ونحتمل قوياً أنها إما من سهو الراوي أو من سهو مؤلِّف الكتاب.

وعلى الرغم من قدم النشاط التقريـبي في العالم الإسلامي، إلا أنّ دار التقريب تأسست في القاهرة، بالتعاون بين كبار العلماء من الفريقين، إثر هجرة الشيخ محمد تقي القمي إلى مصر عام 1317هـ/ 1938م، وحظيت هذه الدار المهمّة جداً بمباركة وتأييد الأساطين، من أمثال: الشيخ محمود شلتوت، وحسن البنا، ومحمد حسين كاشف الغطاء، والسيد هبة الدين الشهرستاني، والسيد عبد الحسين شرف الدين، وخاصة سيد الطائفة البروجردي، ونشاط الشيخ محمد تقي القمي([78]).

إن الشيخ محمد تقي بن محمد رحيم بن محمد قاسم أيوان الكيفي الرازي الإصفهاني النجفي، المعروف بـ(صاحب الحاشية)؛ بسبب تأليفه كتاب (هداية المسترشدين)، وهي حاشية تفصيلية على قسم الأصول في معالم الدين، ولد حوالي عام 1185 أو 1187هـ، وكانت وفاته عند الزوال من يوم الجمعة في النصف من شعبان عام 1248هـ، ودفن في إصفهان في جبّانة تخت فولاذ([79]). فهل كان بإمكان صاحب الحاشية، الذي عاش في بداية الحكم القاجاري، أن يكاتب دار التقريب، التي سيتمّ تأسيسها في العهد البهلوي؟!

لا يبعد أنّ يكون هذا الخلط قد نشأ من التشابه الاسمي بين (الشيخ محمد تقي القمي) صاحب دار التقريب و(الشيخ محمد تقي الإصفهاني) صاحب الحاشية.

فهل كان الشيخ محمد تقي القمّيّ قد بعث بمثل هذه الرسالة إلى أصقاع العالم الإسلاميّ؟!

 

عودة إلى مكاتبات غريبة ـــــــ

يطالعنا في نهاية الجزء الثاني من كتاب «في محضر بهجت»، وعلى هامش عنوان «الشيخ الأنصاريّ& ومسألة المرجعية»، ما يلي: «كتب سعيد العلماء& إلى الشيخ المازندرانيّ الذي كان مقيماً في كربلاء المقدّسة، وكان مقدّماً على الشيخ الأنصاريّ&، قائلاً: هل ما زلت على عهدي بك في السابق؟ فكتب المازندرانيّ إليه في الجواب: لقد تركت الدرس والبحث منذ عشرين سنة، وأنا أخالط عوامّ الناس طوال هذه المدّة»([80]).

يحقّ للقارئ الكريم أن لا يرى أيّة علاقة واضحة بين هذه المكاتبة وقضيّة «الشيخ الأنصاريّ ومسألة المرجعيّة».

والملفت أنّك تجد ذات هذه الحكاية منقولة بصيغة أخرى، وتحت عنوان آخر في نهاية الجزء الثالث([81])، وهناك أيضاً تجد تفاصيل القصّة وارتباطها بالمشار إليه على نحو أكثر وضوحاً: «إنّ الشيخ الأنصاريّ، مضافاً إلى رسالته التي كتبها إلى سعيد العلماء&، وسؤاله فيها قائلاً: هل ما زلت على عهدي بك في السابق؟ وقد ردّ عليه في الجواب: لقد تركت الدرس والبحث منذ عشرين سنة، وأنا أخالط عوامّ الناس طوال هذه المدّة، كتب رسالة أخرى إلى الشيخ زين العابدين&، وقد كتب إليه الأخير في الجواب، رغم عدم إقراره بأعلمية الشيخ&: أنت مقيم في المركز، وعليك أن تعمل على إدارة الأمور»([82]).

وعندما نعلم بأنّ «الشيخ زين العابدين» هو نفسه «الشيخ المازندراني، الذي «كان مقيماً في كربلاء»، والذي كانت المكاتبات في الرواية الأولى بينه وبين سعيد العلماء، دون أن يكون لـ «الشيخ الأنصاري» أيّ دور في تلك القضية، يتبيّن لنا حجم الاضطراب في الرواية الأولى.

وبطبيعة الحال فإنّ هذه الظاهرة تستحق الوقوف عندها؛ إذ يحقّ لنا أن نعجب من عدم التنويه في الفقرة الثانية، أو الاستدراك على الفقرة الأولى، وربما كان الاضطراب الفاضح بين هاتين الفقرتين هو الذي أدّى إلى عدم ملاحظة ذلك.

ويبدو أنّ أصل القصة هي كما جاء سردها في كتب أخرى، حيث نقرأ في كتاب «سيرة وشخصية الشيخ الأنصاريّ&»، بعد تقرير حكاية تعريف الشيخ الأنصاري من قبل صاحب الجواهر بوصفه مرجع التقليد اللاحق: «كان الشيخ زميلاً لسعيد العلماء المازندراني ورفيق درسه في كربلاء، وكان في حينها يفضله على نفسه. من هنا عندما توفّي صاحب الجواهر توقف عن الإفتاء، وبعث برسالة إلى سعيد العلماء يقول فيها ما مضمونه: عندما كنّا في كربلاء، وكنّا ندرس عند شريف العلماء، كنت أكثر استيعاباً منّي، وعليه يجدر بك المجيء إلى النجف؛ لكي تتولّى هذا الأمر، فأجابه سعيد العلماء: أجل، ولكنّك واصلت الدرس والبحث طوال هذه المدّة، بينما شغلتني هنا شؤون الناس، وعليه تكون أنت أحقّ منّي بهذا الأمر»([83]).

توفي الملاّ محمد سعيد بار فروشي المازندراني، المعروف بـ «سعيد العلماء»، حوالي عام 1270هـ([84]). وكان أستاذه وأستاذ الشيخ الأنصاري الملا محمد شريف الآملي، المعروف بـ «شريف العلماء»، قد توفي عام 1245هـ([85]). وأما وفاة صاحب الجواهر، وبتبعها مراسلة الشيخ الأنصاري لسعيد العلماء، فقد حدثت عام 1266هـ([86]).

 

المصادقة على الحركة الدستورية (المشروطة) سهواً وغفلة ـــــــ

لقد تمّ تصوير شخصية (الآخوند الخراساني)، وطريقة مساهمته في الثورة الدستورية (المشروطة)، في كتاب (في محضر بهجت) بشكل هزيل للغاية؛ حيث يحكي عنه مصادقته على المشروطة على النحو التالي: «إنّ أساس المشروطة قد بدأ بتوقيعٍ أخذه منه تجّارٌ ظاهرهم الصلاح، وذلك عندما قابلوه وهو نازل من حجرة درسه وسط السلالم، وكان شارد الذهن يفكر في مطالب الدرس، الذي كان يروم إلقاءه على طلابه… كلّ ذلك تحت ذريعة الترويج للإسلام والدين، وموافقة الكتاب والسنة، وأن يكون على رأس المجلس ستّة من علماء الدين البارزين المرموقين([87])، وما هي الشروط التي يجب توفرها في النوّاب الذين سيمثلون الناس…»([88])([89])([90]).

لا يخفى أنّ مثل هذه الدعوى الغريبة في شأن الآخوند الخراساني ـ الذي شاعت أخبار جهاده العلمي والعملي، وملأت مواقفه هو وتلاميذه في الانتصار للحركة الدستورية (المشروطة) قد الآفاق، حتى صنّفت في ذلك الكتب ـ مثالٌ بارز على الإجحاف، والتساهل في التعاطي مع الوقائع التاريخية.

لقد كان الآخوند الخراساني من أكثر علماء الحوزة العلمية تأثيراً في الحركة الدستورية في إيران على المستوى النظري والعملي. وكان له حضور فاعل في جميع منعطفات هذه الحركة الدستورية (المشروطة) على مدى ستة أعوام تقريباً([91]). هذا بالإضافة إلى سابقته في التنظير الفقهي في ما يتعلق بالمباني السياسية الفكرية في تأييد حكومة المشروطة، ومشاركة الناس في حكم أنفسهم. وهو ما طفحت به مؤلَّفاته الفقهية، من قبيل: حاشيته على المكاسب([92]).

ولحسن الحظّ فإنّ النصوص والوثائق السياسية المتوفّرة في مؤلِّفات الآخوند الخراساني قد تمّ جمعها في كتاب واحد، تحت عنوان «سياست نامه خراساني»، الأمر الذي يسهّل على القارئ ويوفّر عليه عناء البحث عن مواقفه وآرائه السياسية في تضاعيف كتبه المتفرّقة.

إنّ مكاتبات الآخوند ورسائله إلى المجلس([93])، ونصائحه إلى الشيخ فضل الله النوري، ومتابعته لنشاطه وحاله ومآله([94])، وإشرافه المتواصل على أداء المجلس([95])، ومواقفه المتتابعة بشأن نشاط المجلس، وتأكيده على ضرورة اتباع الأحكام الصادرة عن مجلس الشورى ودعمها([96])، وحكمه التاريخي بوجوب الجهاد ضدّ الاستبداد([97])، وما إلى ذلك من المواقف الأخرى، تثبت بأجمعها حجم الجهود الكبيرة التي بذلها هذا الرجل العظيم في ما يتعلق بالثورة الدستورية على المستوى النظري والعملي.

والملفت أنّ مكاتبات الآخوند الخراساني في ما يتعلق بمسائل الحركة الدستورية (المشروطة) من النجف الأشرف قد وصلت حتى إلى إنجلترا([98]).

ولن أتكلم حول المباني النظرية التي تثبت إنحياز الآخوند التامّ والكامل إلى الحركة الدستورية (المشروطة)، وإعراضه عن بعض الصور المتصوّرة عن الحكم في عصر الغيبة([99]).

وخلاصة القول: إنّ دور الآخوند الخراساني في المشروطة ـ سواء أعجبنا ذلك أم لم يعجبنا ـ يتجاوز التوقيع الذي يؤخذ سهواً أو غفلة، بل إنّ جميع ما تقدم يُثبت أنّ الآخوند الخراساني كان (زعيم الحركة الدستورية في النجف الأشرف)([100])، وهو ذات التعبير الذي صدر ـ ربما سهواً ـ في موضع آخر من هذا الكتاب([101]).

وجاء في موضع آخر من هذا الكتاب: «وفد على النجف في عهد السيد محمد كاظم اليزدي& أحد علماء إسطنبول الكبار، من الذين كانوا يدعون إلى المشروطة بقوّة، فالتقى بالسيد اليزدي والآخوند الخراساني في مجلس واحد، وأخذ يتحدّث عن مزايا المشروطة، وأنه يجب القيام بما يضمن الحرية للإسلام والمسلمين؛ فالتفت الآخوند الخراساني إلى السيد اليزدي، وقال له: ما رأيكم في ما سمعتم؟ فقال السيد اليزدي&: عندما يأتي أبناء العامة إلى النجف وكربلاء وسائر العتبات الشيعية المقدَّسة، ويؤدّون صلاتهم متكتِّفين، ويمارسون أعمالهم بحرية كاملة دون أن يتعرضوا للمضايقات، وعندما يذهب الشيعة إلى مكة المكرَّمة والمدينة المنوّرة والأقطار السنّية الأخرى، ويؤدّون صلاتهم وشعائرهم الخاصّة بهم دون أن يتعرّضوا إلى المضايقات، فهذا يُثبت أنّ المسلمين أحرار في كلّ مكان. أنتم لا تريدون الحرّية للإسلام والمسلمين، وإنما تريدون حرّية الكفر والتهتك»([102]).

إننا لو سلّمنا بصحّة هذه الرواية لوجب علينا الاستغراب من فقيه بحجم السيد اليزدي، صاحب (العروة الوثقى)، كيف يقبل لنفسه إسكات المستفهم والسائل بمثل هذه المغالطة؟! وعلينا أن نعجب من صاحب (الكفاية) أيضاً كيف يستسلم لهذا الاستدلال، رغم ما يعرف عنه من عمق الفكرة ودقة النظرة؟!

إنّ المشكلة لم تكن منبثقة عن الخلافات المذهبية والطائفية بين الشيعة والسنّة، بل كانت المسائل السياسية تدور حول الظلم والبؤس والإجحاف الذي كانت تعاني منه الجماهير المغلوب على أمرها من قبل الحكومات الجائرة، حتى بلغ السيل الزبى. ألم يكن باستطاعة ذلك العالم الإسطنبولي والآخوند الخراساني بيان حقيقة الأمر للسيد اليزدي؛ ليدرآ عن أنفسهما تهمة (الكفر والتهتك) في الحدّ الأدنى؟!

وبطبيعة الحال يبدو من نقل أو قبول مثل هذه الروايات أنّ هذه الملاحظات لم تكن منظورة من الأساس.

 

حيث لا ينفع التهديد ـــــــ

جاء في كتاب (في محضر بهجت): «دخل القائم بالأعمال البريطاني الحجرة الخاصة بالسيد محمد كاظم اليزدي&؛ ليحصل منه على توقيع يدعو فيه الناس إلى مناصرة الإنجليز ضدّ الدولة العثمانية، مظهراً له مسدّسه؛ ليخيفه بالقتل إنْ هو لم يوقّع… وحيث لم يكن السيد يحسن التكلُّم باللغة الإنجليزية فقد أشار بإصبعه على رقبته، مفهماً القائم بالأعمال الإنجليزي أنكم حتى لو ذبحتموني لن أجيبكم إلى ما تريدون، ولن أوقّع لكم… فأدرك القائم بالأعمال أنّ قتل السيد لن يعود عليه بالنفع، فتركه، وغادر البيت»([103]).

إذا تجاوزنا السؤال عن سبب عدم لجوء هذا الاستعمار العريق في هذه القصّة إلى عملائه، كما هو الحال في سائر الموارد المشابهة، التي طفح بها هذا الكتاب، فيذهب القائم بالأعمال الإنجليزي بنفسه مباشرةً شاهراً مسدّسه. وإذا تجاوزنا السبب في عدم اصطحاب القائم بالأعمال مترجِماً معه ـ أو توظيف عربي أو فارسي في الحدّ الأدنى ـ؛ للحصول على توقيع المرجع، دون حاجة إلى الإيماء والإشارات في مثل هذه المهمة الخطيرة. وإذا تجاوزنا السبب الذي يجعل القائم بالأعمال البريطاني غير آبهٍ بقتل مرجع شيعي كبير في داره دون خوف أو وجل. وإذا تجاوزنا السؤال المشروع القائل: متى كانت دولةٌ على هذا المستوى من العظمة، التي تجعل من قائم أعمالها يسرح ويمرح في الدارة الشخصية لمرجع المسلمين الكبير دون حسيب أو رقيب، بحيث يمكنه أن يقتله متى شاء، ثمّ يحمل نفسه ويغادر الموقع بكلّ بساطة؟! نتساءل: ما هي حاجة إمبراطوريةٍ بمثل هذه العظمة إلى توقيع مرجعٍ على هذا المستوى من الضعف؟!

من المعروف أنّ دخول الممثِّلين السياسيين للدول الأجنبية على العلماء كان يخضع لترتيبات وآليات ومقدمات خاصّة([104]). وقد اشتدّت هذه الإجراءات في عهد مرجعية السيد محمد كاظم اليزدي خاصّة؛ إذ يروي القوجاني النجفي أنّ جماعة من طلاب الحوزة العلمية في كربلاء أرادوا التوجّه إلى السيد محمد كاظم اليزدي؛ للحصول على توقيع منه يقضي بالدفاع عن أهالي تبريز في مواجهة أعوان الشاه محمد علي، فوصل الخبر إلى دائرة الشرطة أنّ جماعة من البابيين يرومون اغتيال السيد اليزدي، فلم يجد الطلاب لأنفسهم أيّ منفذ يوصلهم إلى السيد اليزدي، فعادوا أدراجهم خائبين، وبقي أفراد الشرطة مرابطين ثلاثة أيام بلياليها أمام دارة السيد، ولم يبارحوا المكان إلا بعد الوثوق من عدم وجود ما يهدِّد حياة السيد اليزدي من ناحية البابيين([105]).

وطبقاً لتقرير السيد القوجاني النجفي في ما يتعلَّق بعدم استجابة السيد محمد كاظم اليزديّ لمواكبة سائر العلماء في التحرّك ضدّ الروس فقد «عمد السيد الصدر إلى المجيء من كربلاء إلى النجف قبل ثلاثة أيام من تحرّك العلماء؛ بغية إقناع السيد محمد كاظم اليزدي، وقد حاول الدخول على السيّد اليزديّ عدّة مرات دون أن ينجح في أيٍّ منها، حتى اضطرّ أخيراً إلى أن يعود أدراجه إلى كربلاء»([106]). فهل يمكن لنا بعد هذا التصديق بأنّ القائم بالأعمال البريطاني قد دخل من تلقاء نفسه إلى دار السيد اليزدي، ليقوم بهذه المسرحية الهزيلة والمضحكة؟!

 

الآلوسي أم آلوسي آخر ـــــــ

جاء في نصّ كتاب (في محضر بهجت): «عقد في بغداد مجلس مناظرة بين علماء الفرق الإسلامية، وقد حضره من علماء العامة الآلوسي…، ومن علماء الشيعة الشيخ المظفر. وخلاصة القول: إنّ الشيخ المظفر، الذي هو ـ بتصريح المؤلِّف ـ (الشيخ محمد حسن المظفر)، صاحب كتاب (دلائل الصدق)، قد تغلب على الآلوسي، الذي هو من أهل الفضل وأصحاب الفضيلة، ويذكر الكثير من الأمور المعقولة في تفسيره، إلاّ أنه لا يواجه مسألة الإمامة حتى يتغيَّر لونه، ويغدو شخصاً آخر»([107]).

بيد أنّ هناك خلطاً في هذه القصة بين شخصيتين من آل الآلوسي. فإن الآلوسي صاحب التفسير المعروف باسم (روح المعاني)، والمشهور بـ (تفسير الآلوسي)، هو (شهاب الدين، أبو الثناء، محمود بن عبد الله الحسيني الآلوسي)، ولد عام 1217هـ في بغداد، وتوفي في بغداد عام 1270هـ.

وأما الشيخ محمد حسن المظفر، صاحب (دلائل الصدق)، فقد ولد في النجف عام 1301هـ، وتوفي عام 1375هـ. وعليه من الواضح أنّ الشيخ المظفر لم يكن ليستطيع مجالسة الآلوسي المفسِّر المعروف، الذي توفّي قبل ولادته بأكثر من ثلاثين سنة، فلابد أن يكون الآلوسي هذا شخصاً آخر، ولا يبعد أن يكون هو محمود شكري الآلوسي (1273 ـ 1342هـ)، الذي لم يكن بدوره بريئاً من مناوءة التشيع.

استبصار أربعة آلاف شخص في مجلس واحد ــــــ

نقرأ في هذا الكتاب: «قيل: تشيّع أربعة آلاف شخص إثر محاضرة ألقاها عالم على منبر. لا شكّ في أنّ ثواب الذي يمتلك مثل هذا البيان المؤثِّر أكثر من ثواب المراجع… وعلى كلّ حال فإنّ الميرزا حبيب الله الرشتي قد قبّل جبين ذلك العالم، وقال…»([108]).

إنّ تشيّع أربعة آلاف شخص في مجلس واحد، وبتأثير مجلس واحد ـ على فرض صحته وإمكانه ـ، إذا كان قد تحقَّق فعلاً في هذه المرحلة المعاصرة لكان قد اشتهر وبلغ حدّ التواتر. وإنّ نفس عدم اشتهاره ـ وفقاً للقاعدة المعروفة في الرأي ـ أمارة على عدم وقوعه. وحسب تعبير العلماء: لو كان لظهر وبان.

إنّ هذه القصة تذكرنا بالقصة التي نقلها صاحب (قصص العلماء) المعروف، ومفادها أنه عندما ألّف العلامة المجلسي كتاب (حقّ اليقين)، وانتشر، لم يصل إلى بلاد الشام وتوابعها حتى تشيَّع سبعون ألفاً من السنّة.

وقد علّق السيد حسن طارمي على هذه القصّة قائلاً: إنّ الإشكال الأساسي في هذه القصة ـ علاوةً على العدد الهائل المذكور فيها ـ يكمن في الرقعة الجغرافية للشامات، فإنّ عامّة الناس فيها لم يكونوا يفهمون اللغة الفارسية، ليتوصّلوا إلى الحقّ واليقين من خلال كتاب (حقّ اليقين)»([109]).

ومن الجدير بالذكر أنّ هذا التقرير الذي لا أساس له من الصحّة يُساء استغلاله من قِبَل بعض المغرضين، ولكنّ المقام لا يتَّسع للخوض في تفاصيله؛ ولذلك نتركه إلى فرصة أخرى([110]).

 

أضعف الدول وأقواها ــــــ

نقرأ في هذا الكتاب: «في الحرب بين الإنجليز والعثمانيين غُلبت أقوى دولة على وجه الأرض ـ أي الدولة العثمانية ـ على يد أضعف الدول ـ يعني الإنجليز…»([111]).

وجاء في موضع آخر من هذا الكتاب: «من العجائب أنه في الحرب بين الإنجليز والعثمانيين تم التغلّب على أقوى الدول على وجه الأرض ـ أي الدولة العثمانية ـ من قبل أضعف الدول ـ أي الإنجليز؛ لأن الإنجليز آنذاك لم يكونوا ـ بالمقارنة إلى الدولة العثمانية ـ يمتلكون أيّة قوة أو سلاح»([112]).

ليس هناك من حاجة إلى التذكير بأنّ هذه (الدولة الأضعف) هي نفسها الإمبراطورية التي كانت آنذاك تهيمن على العالم شرقاً وغرباً، حتى عرفت بأنها (الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس).

 

ضيافة على الطريقة الغربية ـــــــ

جاء في هذا الكتاب: «روى شخصٌ أنّ شخصاً أهدى له صديقه في أوروبا هدية، وكانت الهدية عبارة عن مربّى الفأرة». «وروى أيضاً أنّ أحد أبناء كبار الملاكين في منطقتنا كان سفيراً لإيران في باريس، وأثناء خدمته هناك دعاه ملك فرنسا إلى تناول الطعام معه، وبعد أن تناولا الطعام توجَّه الملك إليه قائلاً: هل تعرف كم بلغت تكلفة الطعام الذي أكلته؟ وما وضع فيه من لحوم السلاحف والضفادع والسرطانات النادرة؟! يقول السفير: إنه ما إن عثر على فرصة للاختلاء بنفسه حتى قاء جميع الطعام الذي تناوله، واستأذن بعدها أن يسمحوا له بالمغادرة»([113]).

أقول: حيث إني لا أملك تصوّراً واضحاً عن مربّى الفأرة لن أخوض في بيان رأيي حوله. كما أني أفضِّل أن لا أسأل من أين تسلَّل هذا الملك إلى الجمهورية الفرنسية الحديثة بعد أن زال النظام الملكي عنها منذ سنوات بعيدة؟ ولن أسأل عن الدافع الذي يدعو الملك الفرنسي إلى استضافة السفير الإيراني شخصياً؟ ولكنني لا أستطيع كبح جماح فضولي في التساؤل: ما هو السبب الذي يدعو الملك الفرنسي إلى التخلّي عن واجب اللياقة وأدب الضيافة، فيأخذ بالتفاخر على ضيفه، من خلال التفاخر بالأموال التي أنفقها على تلك الوجبة، مُظهراً هذا النوع من البخل والخسّة والدناءة؟

لا شكّ في أن تقبّل هذه الحكاية لا يمكن أن يكون إلاّ من باب التساهل في التعاطي مع المسموعات.

 

اليأس من العثور على قرآن يخلو من الخطأ ــــــ

إن من أغرب ما يطالعنا به هذا الكتاب قوله: «من المتعسّر أن نعثر على قرآن يجمع بين حسن الخط والخلوّ من الخطأ. لقد ضمن حافظ عثمان في عهد السلطان عبد الحميد العثماني أنه إذا تمكن شخص من العثور على خطأ واحد في القرآن الذي طبعه، ويحتوي في آخره على ختم السلطان، فإنه سيدفع له قطعة أو قطعتين من الذهب… وقد رأيت في قم نسخة قديمة من القرآن بخط حافظ عثمان ـ ولست أعلم ما إذا كانت أصلية أو مستنسخة ـ، وعلى كل حال فإنّ هذا المصحف يمتاز عن غيره من المصاحف بعدم وجود الأخطاء فيه، ولكنه نادر الوجود»([114]).

إنّ هذا الكلام هو من الأمور التي يجب ترك علمها إلى ناقلها أو قائلها. فمنذ أن كان القرآن يكتب بالخطوط اليدوية إلى ظهور عصر الطباعة كان علماء الدين، وخاصة القرّاء والمقرئون، يؤكدون عن المحافظة على النصّ القرآني، وعدم التساهل تجاه وقوع أيّ خطأ من هذا القبيل.

وبعد تطور صناعة الطباعة في الأقطار الإسلامية كان هناك على الدوام لجان علمية متخصّصة تشرف على طباعة القرآن ونشره، وتحول دون وقوع أدنى خطأ فيه. حتى أصبحت جميع نسخ القرآن الكريم (بقراءة حفص عن عاصم)، التي تطبع في إيران والحجاز والعراق ومصر والشام وغيرها، منسجمة مع بعضها، ومكتوبة في أغلبها بخطوط جميلة وقشيبة. وإنّ آلاف النسخ القرآنية المطبوعة، الموجودة في بيوتنا ومساجدنا ومدارسنا، شاهد على هذه الحقيقة. حتى يمكن القول بأنه يصعب العثور على قرآن يحتوي على الخطأ، وليس العكس([115]).

وعليه فما هو معنى القول بأفضليّة القرآن الفلانيّ على القرآن الكذائيّ؟! وماذا نعني بندرة العثور على قرآن حسن الخطّ وخالٍ من الأخطاء في الوقت نفسه؟!

إنّ هذا التوهُّم لا ينفع إلاّ المغرضين المغرَمين ببثّ الشائعات، وأعداء الأساس القانوني والقانون الأساسيّ للإسلام ودستوره، المتمثِّل بـ «القرآن الكريم». ونظراً للشواهد الكثيرة على نقض هذا الكلام ألا يحقّ لنا أن نتساءل: ما هو معنى نشر مثل هذه الأوهام الواضحة البطلان؟! وكيف يمكن لنا أن نتحمَّل التساهل في قول وكتابة ونشر مثل هذه الأقوال؟! وحتّى متى يتعيّن علينا تحمُّل هذا التسامح في قول الأمور وكتابتها ونشرها؟!

بفضل جهود الأمّة الإسلامية، منذ أيّام رسول الله| وإلى يومنا هذا، وبفضل نشاط وتضحية آلاف العلماء في علم «القراءة»، بمعناه الدقيق عند القدامى، وبالالتفات إلى حساسيّة ودقّة الدول والشعوب المسلمة حتى هذه اللحظة في شأن طباعة القرآن الكريم، ومن بين آلاف آلاف النسخ القرآنية المتوفِّرة في البيوت والمدارس والمساجد والموجودة في مكتباتنا العامة، بمختلف الطبعات والزخارف الزاهية، نجد صعوبةً كبيرة في العثور على نسخة من القرآن تحتوي على أخطاء، ولو طفيفة. وإننا نجد إنكار هذا المعنى مثالاً واضحاً لإنكار البديهيّات التي نعيشها نحن المسلمون لحظةً بلحظة، ونقضاً للواقعيّة التي يؤكِّد الجميع على صحّتها، والحمد لله ربّ العالمين.

 

من هو (عبد الله بن الحسن)؟ ــــــــ

جاء في موضع من هذا الكتاب كلام حول مروان بن الحكم يقول: «…إنه كان مصدر جميع الفتن، بما في ذلك حرب الجمل و…، إلا أنّ عبد الله بن الحسن توسّط له عند أمير المؤمنين×؛ ليعفو عنه، ويحقن دمه…»([116]). وقد همّش المؤلف على اسم (عبد الله بن الحسن) قائلاً: «قيل في موضع آخر: إنّ الإمام الحسن المجتبى× توسّط بعد وقعة الجمل عند أبيه لمروان؛ كي لا يضرب عنقه»([117]).

فمَنْ هو (عبد الله بن الحسن)؟ إن كان هو حفيد الإمام الحسن المجتبى× فهو من مشاهير التابعين، ولكنه ولد بعد واقعة حرب الجمل بمدّة طويلة([118]).

وإن كان المراد هو عبد الله بن الإمام الحسن المجتبى× فقد استشهد في كربلاء أيضاً، ولم يكن حينها قد بلغ الحلم([119]). وعليه لم يكن أثناء حرب الجمل قد ولد بعد، ليتمكن من التوسُّط لمروان.

وعليه يكون ذكر اسم (عبد الله بن الحسن) في هذا المقام موضع إشكال من الأساس، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا تمّ الإصرار على إبقائه، ولم يتمّ إصلاحه من قبل المؤلِّف، وخاصّة في زمن حياة القائل، الذي هو زمن طبع الكتاب أيضاً؟!

ما هو ذنب هشام بن الحكم؟! ــــــ

نقرأ في باب الاعتبار من سيرة الجبابرة: «…فهل كان معاوية ـ بعد كلّ ما اقترفه من الظلم والجرائم ـ يعلم أنه لن يعمّر طويلاً؟! كم هو حجم الظلم الذي أنزله هشام بن الحكم بحقّ الإمام علي بن الحسين×، وكم هو حجم الظلم الذي أنزله المنصور بحق بني فاطمة والسادة من بني هاشم. ثم كيف كان مصير وعاقبة هؤلاء الجبابرة… ألا يجب علينا الاعتبار بذلك؟!…»([120]).

ومن الواضح أنّ الصحيح هو (هشام بن عبد الملك)(125هـ)، الخليفة الأموي الجائر، وليس (هشام بن الحكم) تلميذ الإمامين الصادق والكاظم’، وهو من أعاظم علماء الشيعة ومتكلِّميهم.

استلحاق زياد بن أبيه ـــــــ

جاء في هذا الكتاب بشأن (زياد بن أبيه): «لقد ألحقه معاوية بنفسه و…»([121]).

وقد شرح المؤلف عبارة «ألحقه بنفسه» في الحاشية قائلاً: «عرّفه بوصفه متبناه»([122]).

ومن الواضح أنّ هذا المعنى ليس صحيحاً. ويبدو أنّ الشارح لم يكن على معرفة ودراية بقصة (استلحاق) زياد التاريخية. فإنّ معاوية لم يتبنَّ زياداً، وإنما ادّعى بأنّ زياد هو ابن أبي سفيان من السفاح، وبذلك يكون أخاه. قال الحسن البصري التابعي المعروف: «أربع خصال كنّ في معاوية، لو لم يكن فيه منهنّ إلا واحدة لكانت موبقة: انتزاؤه على هذه الأمّة بالسفهاء…؛ واستخلافه ابنه بعده سكّيراً خِمّيراً…؛ وادعاؤه زياداً…؛ وقتله حُجراً…»([123]).

 

وللحديث تتمة… ـــــــ

لا حاجة بنا إلى التصريح بأنّ الاضطراب والنقص والضعف في كتاب (في محضر بهجت) من الكثرة بحيث يمكن لنا أن نكتب فيه مقالات ومقالات، حتى أنّك تجد الأخطاء في أبسط المسائل، التي يمكن التحقيق في شأنها بكلّ يُسرٍ وسهولة. وتجد مثال ذلك في هذا الكتاب على النحو التالي: «قالوا للفقيد حجّة الإسلام السيد محمد باقر الشفتي ـ والد السيد محمد، صاحب المناهل ـ…»([124]).

وجاء في موضع آخر من هذا الكتاب: «إنّ رسالة (سؤال وجواب) ـ التي ألَّف نصّها صاحب المطالع، أي حجّة الإسلام السيد محمد باقر الشفتي&، وعمد ابنه إلى شرحها ـ رسالة جيّدة»([125]).

وقد عمد مؤلِّف الكتاب إلى توضيح كلمة «ابنه» قائلاً: «السيد محمد صاحب المناهل»([126]).

نقول: إنّ المعروف بين علماء الإماميّة بـ «صاحب المناهل» هو «السيد محمد»، المعروف بـ «السيد المجاهد»(1242هـ)، ابن السيد عليّ الطباطبائي (صاحب رياض المسائل)، وليس السيد محمد باقر الشفتي([127]). أمّا كتاب «المناهل» للسيد المجاهد فهو في علم الفقه.

وهناك كتب أخرى لمؤلِّفين من الإمامية تبدأ بعنوان (المناهل)، بيد أنه لم يشتهر أيّ واحدٍ من مؤلِّفيها بلقب «صاحب المناهل»([128])، ولم يكن أيّ واحد منهم ـ على حدود علمنا ـ من أولاد السيد الشفتي.

ونقرأ في كتاب «في محضر بهجت» أيضاً: «إن آغا خان كان من الشيعة الإماميّة الاثني عشريّة أيضاً، ولكنه مثل المسيحيّين القائلين بـ…إلخ»([129])، في حين أنه جاء في مواضع أخرى من هذا الكتاب([130]): «ذكر من طريقة أتباع الآغا خان، بل تمّ التصريح بأنّ آغا خان هو رئيس الفرقة الإسماعيليّة»([131]).

ومن الواضح أنّ هذا هو الصحيح، وليس ما تقدّم([132]).

ومن ذلك أنه يتحدث عن الميرزا جواد الملكي التبريزي ويقول: «إنه كان شديد الاهتمام بكتاب (مفاتيح وشرائع) للفيض الكاشاني، وكان يلقي بحثه الفقهي على أساسه…»([133]).

إن كتاب الفيض الكاشاني الفقهي المعروف هو (مفاتيح الشرائع)، وليس (مفاتيح وشرائع). ويبدو قوياً أنّ مؤلف الكتاب سمع لفظ (مفاتيحُ الشرائع) مفاتيح وشرائع. ثم لم يراعِ بعد ذلك شروط التحقيق والتقويم، ونشره اعتماداً على ما أخطأ في سمعه فقط.

وفي موضع آخر: يقال في تعريف مؤلَّفات الشيخ الطوسيّ: «إنّ فهرست الشيخ كتابٌ، ورجال الكشّي ـ الذي هو في الواقع (اختيار معرفة الرجال)، وبتعبير آخر: «الاختيارات»، وهو اختيار الشيخ الطوسيّ لنصّ رجال الكشّي المفقود ـ كتابٌ آخر. بيد أنّنا لا نعرف كتاباً بعنوان فهرست رجال الكشّي ـ أو «فهرست رجال، للكشّي»، على ما هو موجود في الكتاب([134])  ـ ضمن مؤلَّفات الشيخ الطوسيّ.

وفي ما يتعلق بعينيّة الحميري، التي أنشدها في الدفاع عن أحقية الإمامة والولاية العلوية، نقرأ في هذا الكتاب ما يلي: «أحتمل أنّ الرواية قد وردت بضرورة حفظها وتحفيظها أبناءنا، والأمر والتواصي بحفظها»([135]). ثم استشهد ببيت من أبياتها، وكتبه خطأ على النحو التالي:

ليومُ عمروٍ باللوا مربعٌ                         وارثةٌ أعلامها برقعٌ

هذا مع أنّ تحقيق هذا (الاحتمال)، وضبط وتصحيح هذا البيت، لم يكن ليكلِّف المؤلف المحترم كثيراً، فكان يكفيه الرجوع إلى الكتب والمصادر المتوفِّرة في جميع المكتبات، من قبيل: (بحار الأنوار)، و(الكنى والألقاب)، أو غيرهما من الكتب المتوفِّرة والمتداولة، ليؤكد ما احتمله الشيخ بهجت&. ويتم تصحيح البيت السابق على النحو التالي:

لأمّ عمروٍ باللوى مربعُ                  طامسة أعلامه بلقعُ

إنّ تصحيح وضبط كتب من قبيل: (مفاتيح الشرائع)، أو مطلع عينية السيد الحميري، وتحصيل الرواية التي تتحدث عن هذه العينية، وأمثال ذلك، لم يكن بحاجة إلى متابعات ودراسات موسَّعة ومعقَّدة. هذا بالإضافة إلى أنّ مسؤولية المدوّن تقتضي منه ذلك.

ادّعى مؤلِّف هذا الكتاب أنه قد بذل غاية الدقّة في تقرير كلمات سماحة الأستاذ آية الله الشيخ بهجت&([136])، ولكن يمكن لنا أن نحدس ـ بل نستيقن ـ أنه لم يبذل أدنى دقّة في تدوين وطباعة هذه السلسلة، وإلاّ لما وقعت كلّ تلك الأخطاء الفاحشة التي تقدَّم ذكرها. ولو سلَّمنا جدلاً أنّ هذه الأخطاء كانت من قبل المرجع الشيخ بهجت نفسه فإنّه ـ بالالتفات إلى طبع الكتاب في حياته ـ كان يُفترض بالمؤلِّف في الحدّ الأدنى أن يعمل على مراجعة سماحة الشيخ، وإطلاعه على التصحيحات والنتائج والتدقيقات، واستئذانه في إدخال هذه التصحيحات والتعديلات.

إنّ ما ذُكر في شأن كتاب «في محضر بهجت» لم يكن سوى نماذج وأمثلة من الأخطاء والاضطراب الذي عانى منه هذا الكتاب، وإلاّ فهناك موارد أخرى أعرضنا عن ذكرها؛ خشية الإطالة ومآرب أخرى، وإنّ بعضها أكثر إثارةً للجدل ممّا ذُكر.

إنّ الأخطاء اللغويّة والتركيبيّة في هذا الكتاب ـ بل وحتّى الأخطاء الإملائيّة والإنشائيّة([137])ـ جديرةٌ بالملاحظة والتنويه، ولكنّها بالقياس إلى ما ذكرناه جديرةٌ بالصفح وإغضاء الطرف.

إننا لو عاكسنا مؤلِّف هذا الكتاب، الذي وصف محتواه بأنه «حصيلة عمر من الدراسة والتحقيق»([138])، واعتبرناه مجموعة غير منضبطة تحتوي على الكثير من الأخطاء، ونقاط الضعف، والنواقص، التي لا تتناسب والمقام الرفيع للشيخ بهجت ـ عملاق الزهد والعرفان الإسلامي ـ، لم نكن مجانبين للصواب.

وأخيراً ـ بالإضافة إلى أنّ المعلومات الخاطئة التي ترِدُ في مثل هذه الكتب، وتحشو أذهان القرّاء، ستراكم عندهم التصوُّر الخاطئ عن الماضي والحاضر والمستقبل، وهي مسألة في غاية الخطورة ـ فإنّ اعتياد القرّاء على مثل هذه المادة غير الناضجة والعسيرة الهضم ستؤدّي إلى نتائج كارثيّة، أستبعد أن يكون «أهل البصائر» بعيدين عن إدراك مخاطرها، وخاصّة أنهم قد ذاقوا مرارة نظائرها وأشباهها.

وفي الختام أرى من المناسب التذكير بالكلام المدروس والموزون للأستاذ الفاضل الدكتور محمد رضا شفيعي كدكني، حيث قال: «إنّ زادنا الغالب عبارة عن الشائعات، وعماد ثقافتنا حجّيّة الظنون»([139]).

 

الهوامش:

(*) باحث متخصص في مجال الكلام والحديث، له عدّة دراسات تحقيقية وتراثية قيمة.

([1]) في محضر بهجت 1: 3.

([2]) انظر ظهر الكتاب.

([3]) في محضر بهجت 1: 4.

([4]) المصدر السابق 2: 263.

([5]) المصدر السابق 2: 130.

([6]) المصدر السابق 1: 4 ـ 5.

([7]) صحيح مسلم 1: 28، حققه ورقمه ووضع فهارسه: محمد فؤاد عبد الباقي، عني بهذه الطبعة وأشرف عليها: مصطفى الذهبي، ط1، القاهرة، دار الحديث، 1418هـ.

([8]) انظر: صحيح مسلم بشرح النووي 1: 108، بيروت، دار الكتاب العربي، 1407هـ.

([9]) انظر: ابن حجر العسقلاني، لسان الميزان 3: 360، ط2، بيروت، الأعلمي، 1390هـ؛ الذهبي، تاريخ الإسلام 8: 155، تحقيق: عمر عبد السلام التدمري.

([10]) موسوعة الغدير 5: 241 ط 3، بيروت، دار الكتاب العربي، 1387هـ3: 32.

([11]) في محضر بهجت 2: 325، 289.

([12]) والغريب هنا أيضاً أنه يتمّ التصريح في كتاب (في محضر بهجت 3: 32) بأن أهل السنة يعتبرون صحيح مسلم أجود وأفضل من صحيح البخاريّ، في حين أنّ الصحيح هو العكس تماماً.

([13]) للعثور على بعض المروي عن الإمام الباقر× في الكتب الحديثية المهمة عند السنة، بما في ذلك صحيح البخاري ومسلم، انظر: الدكتور حقّي إسماعيل عبد الإله، فقه الإمام محمد الباقر ومنهجه فيه: 23، ط1، بيروت، دار الكتب العلمية، 1427هـ. وللوقوف التخصصي على منهج تواجد الإمام الباقر× في سلسلة الرواة في المصادر الحديثية عند أهل السنة انظر: يوسف المزّي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال 26: 136، حققه وضبط نصّه وعلق عليه: الدكتور بشار عوّاد معروف.

([14]) انظر: مقدمه إي بر سير تاريخ تدوين علم حديث: 138، 158. ومن الجدير بالذكر أيضاً أنّ محمد تقي العثماني، وهو مفتٍ وعالم باكستاني مرموق، يقول: «…إنّ الإمام مسلم لم يروِِ عن الإمام البخاري. هذا في حين أنه أستاذه» (المصدر السابق: 158).

([15]) انظر: السيد مهدي الروحاني وعلي الأحمدي الميانجي، أحاديث أهل البيت^ من طرق أهل السنة 19: 1، ط1، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1421هـ. وللوقوف على أهمية وقيمة هذا الكتاب انظر: مجلة علوم الحديث (فصلية علمية ـ تخصّصية)، العدد 21 (السنة السادسة، خريف 1380هـ. ش): 146 ـ 162.

([16]) انظر: الغدير 5: 296.

([17]) ما بين المعقوفتين إضافة من عندنا.

([18]) في محضر بهجت 2: 48.

([19]) المصدر السابق 1: 79.

([20]) فقه الإمام محمد الباقر ومنهجه فيه: 472.

([21]) الشيخ عامر عوّاد هايد الغريري، الإمام جعفر الصادق وآراؤه الفقهية: 328، ط1، بيروت، دار الكتب العلمية، 1426هـ ـ 2005م.

([22]) الدكتور عدنان علي، الحياة الفكرية في المدينة المنوّرة في القرنين الأول والثاني للهجرة: 368، ط1، بيروت، دار الكتب العلمية، 1427هـ ـ 2006م.

([23]) المصدر السابق: 215 ـ 217.

([24]) المصدر السابق: 221 ـ 222.

([25]) في محضر بهجت 1: 52.

([26]) انظر: نهج البلاغة: 415 (الخطبة 134)، ترجمة وشرح: الحاج السيد علي نقي فيض الإسلام، ط6، طهران، سازمان چاپ وانتشارات فقيه، 1379هـ. ش؛ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة 8: 95 ـ 97، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم.

([27]) انظر: نهج البلاغة: 442 (الخطبة 146)؛ شرح نهج البلاغة 9: 95 ـ 97.

([28]) بغية ملاحظة العبارات المتنوّعة الواردة بهذا المضمون، وإحالتها إلى مصادرها في كتب أبناء العامّة، انظر: الغدير 3: 97 ـ 98.

([29]) انظر: شرح نهج البلاغة 8: 298.

([30]) وذلك لأنّ عمر كان على ثقة كاملة من ناحية عدم غدر الإمام، وأنّ هذا المعارض السياسيّ الشريف لن يقوم بقلب الأمور عليه.

([31]) في محضر بهجت 1: 83.

([32]) المصدر السابق: 3: 260.

([33]) جاء في كتاب (في محضر العلامة الطباطبائي): 401، لمؤلفه محمد حسين رخشاد، ط1، قم، سماء قلم، 1382هـ. ش، أنه سُئل: هل لا يزال هناك من فرق أهل السنة الراهنة من يقول بالتجسيم؟ فقال: إنّ أغلب الحنابلة من المجسّمة، وإنّ ابن تيمية مجسّم… إلا أننا نقول: إنه وإنْ لم يكن هناك كلام على ما يبدو في كون (أغلب الحنابلة) من المجسّمين، وكذلك شأن ابن تيمية، ولكن أليس في نسبة تأسيس فرقة الوهابية إلى ابن تيمية نوعٌ من التسامح؟!

([34]) نقلاً بتلخيص عن: الملل والنحل 1: 104، لأبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني، تحقيق: محمد سيد كيلاني، بيروت، دار المعرفة.

([35]) أبو الفرج عبدالرحمن بن الجوزي الحنبلي، دفع شبه التشبيه بأكفّ التنـزيه: 102، حققه وقدّم له: حسن السقاف، ط3، عمان، دار الإمام النووي، 1413هـ.

([36]) للتعرّف على موقعه بين الحنابلة انظر: تاريخ الإسلام 33: 242 ـ 246؛ ابن عماد الحنبلي، شذرات الذهب، تحقيق: محمود الأرناؤوط، ط1، دمشق وبيروت، دار ابن كثير، 1410هـ.

([37]) ابن الأثير، الكامل في التاريخ 10: 52 (أحداث نهاية عام 458هـ)، بيروت، دار صادر ودار بيروت، 1386هـ.

([38]) انظر: تاج الدين عبد الوهاب السبكي، معيد النعم ومبيد النقم: 75، حققه وضبطه وعلّق عليه: محمد علي النجار، وأبو زيد الشلبي، ومحمد أبو العيون، ط3، القاهرة، مكتبة الخانجي، 1414هـ.

([39]) ورد التعبير بـ (غلاة الحنابلة)، و(الغلاة من الحنابلة)، في عدد من مؤلفات الشيعة والسنة في حق الحنابلة المتطرّفين والمتعصّبين.

([40]) دفع شبه التشبيه بأكفّ التنـزيه: 276.

([41]) قيل: إنه عندما مات شارك في الصلاة على جنازته حوالي خمسين ألف شخص (انظر: تاريخ بغداد 11: 15، دراسة وتحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، ط1، بيروت، دار الكتب العلمية، 1417هـ).

([42]) يتمّ التعبير عن هذا الكتاب بين الحنابلة من خلال تسميته (كتاب الاعتقاد المروي عن الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل) (انظر: كشف الظنون 2: 1393، دار إحياء التراث العربي؛ وهدية العارفين 1: 633، أوفست الناشر، إسطنبول).

([43]) أبو الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث التميمي، اعتقاد الإمام المنبّل أبي عبد الله أحمد بن حنبل: 17، تحقيق: أبو المنذر النقاش أشرف صلاح علي، ط1، بيروت، دار الكتب العلمية، 1422هـ.

([44]) هكذا ورد في النصّ، والصحيح: (إنّ لله يدين). والغريب هنا صيغة التثنية، ممّا يعني أن لله أكثر من يد، مما يكرّس الجانب العددي، خلافاً لصيغة المفرد التي تكفي في الدلالة على القدرة مجازاً، دون ملاحظة الرقم. وفي النصّ عن الإمام علي×: «ومن ثنّاه فقد جزّأه، ومن جزّأه فقد جهله، ومن جهله فقد…». (انظر: نهج البلاغة، الخطبة رقم 1).

([45]) المصدر السابق: 22.

([46]) في محضر بهجت 3: 167.

([47]) انظر: الزركلي، الأعلام 3: 135.

([48]) في محضر بهجت 1: 160.

([49]) السيد الخوئي، معجم رجال الحديث 5: 295.

([50]) في محضر بهجت 3: 83 ـ 84.

([51]) المصدر السابق: 3: 84.

([52]) المصدر السابق: 2: 36.

([53]) المصدر السابق: 1: 299.

([54]) انظر: هندوشاه النخجواني، الفخر بن الطقطقي أو تجارب السلف.

([55]) في محضر بهجت 3: 135.

([56]) لمزيد من الاطلاع حوله انظر: دانشنامه جهان إسلام 11: 212 ـ 216.

([57]) لمزيد من الاطلاع حوله انظر: دانشنامه جهان اسلام 3: 258 ـ 262.

([58]) في محضر بهجت 2: 69.

([59]) انظر: الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا×، والمشتهر بـ (بفقه الرضا): 45 فما بعد، تحقيق: مؤسسة آل البيت^ لإحياء التراث، ط1، مشهد، المؤتمر العالمي للإمام الرضا×، 1406هـ؛ الذريعة 6: 234.

([60]) انظر: الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا×: 55.

([61]) انظر: الذريعة 24: 322.

([62]) في محضر بهجت 3: 131.

([63]) هناك حاضرتان إسلاميتان باسم (طرابلس): إحداهما في ليبيا، وهي عاصمتها؛ والأخرى في لبنان. وكلتا الحاضرتين إسلاميتان، يجري عليهما حكم واحد (المترجم).

([64]) الإحالة مفقودة من المصدر (المترجم).

([65]) في موضع آخر (2: 188) ذكر في المتن عنوان (الصواعق المحرقة)، فنسبه المؤلف في الهامش إلى (ابن حجر العسقلاني).

([66]) الإحالة مفقودة من المصدر (المترجم).

([67]) انظر: دائرة المعارف الإسلامية الكبرى 9: 172.

([68]) في محضر بهجت 2: 162.

([69]) المصدر السابق: 3: 102.

([70]) المصدر السابق: 3: 54.

([71]) لطف الله هنر فر، كنجينه آثار تاريخي إصفهان: 280، ط1، إصفهان، 1344هـ. ش. وانظر أيضاً: الحاج الميرزا حسن خان الأنصاري، تاريخ إصفهان: 76 ـ 77، ترتيب وتصحيح وتعليق: جمشيد مظاهري (سروشيار)، ط1، إصفهان، مؤسسة انتشارات مشعل (بالتعاون مع شركة بهي)، 1378هـ. ش.

([72]) انظر: كنجينه آثار تاريخي إصفهان: 280.

([73]) انظر: المصدر السابق: 279، 281.

([74]) انظر: المصدر السابق: 279.

([75]) انظر: الحاج الميرزا حسن خان الأنصاري، تاريخ إصفهان: 76.

([76]) قارن مع كنجينه آثار تاريخي إصفهان: 21.

([77]) في محضر بهجت 3: 259.

([78]) وانظر أيضاً: دائرة معارف التشيّع 7: 383 ـ 384، (مقالة دار التقريب)؛ ودانشنامه جهان إسلام 7: 773 ـ 775، (مقالة تقريب).

([79]) انظر: محمد تقي الرازي النجفي الإصفهاني، هداية المسترشدين 1: 34 ـ 35، ط1، قم، مؤسسة النشر الإسلامي.

([80]) في محضر بهجت 2: 424.

([81]) إنّ من جملة مختصات هذه السلسلة ذات الأجزاء الثلاثة لكتاب (في محضر بهجت) ـ التي ربما التفت إليها القارئ ـ كثرة التكرار والإعادة، والتي غالباً ما تتمّ بألفاظ وعبارات متقاربة من بعضها، وبالتالي يمكن تقليلها والاقتصار منها على مورد واحد فقط. والذي يجعل هذا التكرار مملاًّ على نحو أكبر هو تكرار الأخطاء ونقاط الضعف في بعض الموارد. وقد ذكرنا نموذجاً لذلك في فقرات أخرى من هذه المقالة.

([82]) في محضر بهجت 3: 273.

([83]) كتاب سيرة وشخصية الشيخ الأنصاري.

([84]) قارن: زندگاني وشخصيت شيخ أنصاري: 96 (الهامش).

([85]) انظر: زندگاني وشخصيت شيخ أنصاري: 180 ـ 182.

([86]) انظر: زندگاني وشخصيت شيخ أنصاري: 95؛ الكلام يجر الكلام 1: 127.

([87]) ذكر المؤلف في الهامش: (فقهاء شورى الصيانة).

([88]) النقاط الثلاث موجودة في نصّ الكتاب.

([89]) في محضر بهجت 1: 87 ـ 88.

([90]) وانظر أيضاً في محضر بهجت: 2: 373؛ و3: 302؛ و1: 322؛ و2: 161 ـ 162؛ و2: 185 ـ 186.

([91]) انظر: محسن كديور، سياست نامه خراساني: 7، 328 ـ 330، ط2، طهران، كوير، 1387هـ. ش؛ وكذلك نجفي قوجاني، برگي أز تاريخ معاصر (حياة الإسلام في أحوال آية الملك العلام): 22 فما بعد، تصحيح: ر. ع. شاكري، ط1، طهران، انتشارات هفت، 1378هـ. ش؛ وعبد الحسين مجيد الكفائي مركي در نور (سيرة حياة الآخوند الخراساني، صاحب الكفاية): 141 فما بعد، ط1، طهران، كتابفروشي زوّار، 3159هـ. ش.

([92]) انظر: حيات سياسي وفرهنگي واجتماعي آخوند خراساني: 509 ـ 604، إعداد: محسن دريا بيكي، ط1، طهران، انتشارات مؤسسه تحقيقات وتوسعه علوم إنساني، 1386هـ. ش، وخاصة مقالة الأستاذ أكبر ثبوت في ذلك الكتاب.

([93]) من باب المثال انظر: سياست نامه خراساني: 167 ـ 171.

([94]) انظر: المصدر السابق: 176 فما بعد.

([95]) انظر: المصدر السابق: 182، 188.

([96]) من باب المثال انظر: المصدر السابق: 184، 189، 212.

([97]) انظر: المصدر السابق: 210.

([98]) من باب المثال انظر: المصدر السابق: 284 ـ 287؛ وبرگي أز تاريخ معاصر: 83.

([99]) على الراغبين في مزيد من الاطلاع الرجوع إلى: سياست نامه خراساني: 9 ـ 21، والمقالة المتقدمة للأستاذ أكبر ثبوت المطبوعة في: حيات سياسي وفرهنگي واجتماعي آخوند خراساني.

([100]) بل على حدّ تعبير السيد القوجاني النجفي، أحد أبرز تلاميذ الآخوند الخراساني، كان الخراساني (باني السلطنة الشوروية) (برگي أز تاريخ معاصر: 11).

([101]) في محضر بهجت 2: 245.

([102]) المصدر السابق: 1: 230.

([103]) المصدر السابق: 1: 319.

([104]) من باب المثال انظر: برگي أز تاريخ معاصر: 96.

([105]) المصدر السابق: 56 ـ 57.

([106]) المصدر السابق: 131.

([107]) في محضر بهجت 1: 141.

([108]) المصدر السابق: 4: 130.

([109]) حسن طارمي، العلامة المجلسي: 95، ط1، طهران، طرح نو، 1375هـ. ش.

([110]) انظر: حسن طارمي، العلامة المجلسي: 95 ـ 96.

([111]) في محضر بهجت 2: 199.

([112]) المصدر السابق: 3: 284.

([113]) المصدر السابق: 1: 338.

([114]) المصدر السابق: 1: 171.

([115]) نحيل مَنْ يريد مزيداً من الاطلاع إلى مقالتي: (مصحف القاهرة) و(مصحف المدينة) في موسوعة: (قرآن وقرآن بجوهي) 2: 2072 ـ 2073، (إعداد: بهاء الدين خرمشاهي، ط1، طهران، انتشارات دوستان وانتشارات ناهيد، 1377، وملاحظة قرآن شناخت: 62 ـ 63، 83، 100، لبهاء الدين خرمشاهي، ط6، طهران، انتشارات ناهيد، 1387هـ. ش.

([116]) في محضر بهجت 2: 401 ـ 402.

([117]) المصدر السابق: 2: 402 (الهامش).

([118]) ولد عام 70، وتوفي عام 145هـ. انظر: الزركلي، الأعلام 4: 78.

([119]) انظر: الشيخ المفيد، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد 2: 110، تحقيق: مؤسسة آل البيت^ لإحياء التراث، ط2، بيروت، دار المفيد، 1414هـ.

([120]) في محضر بهجت 2: 395.

([121]) المصدر السابق: 3: 97.

([122]) المصدر السابق: 3: 97 (الهامش).

([123]) انظر: أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، تاريخ الملوك والأمم 3: 232 (أحداث سنة 51)، بيروت، دار الكتب العلمية؛ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة 2: 262. وكذلك انظر: المصدر السابق: 16: 193.

([124]) في محضر بهجت 1: 216.

([125]) المصدر السابق: 2: 417.

([126]) المصدر السابق: 2: 417 (الهامش).

([127]) انظر: محمد علي مدرس (خياباني)، ريحانة الأدب 3: 401 ـ 402 (ذيل عنوان «صاحب المناهل»)، ط2، تبريز؛ الموسوعة الفارسية 2: 1548 (هامش: صاحب المناهل)، بإدارة: غلام حسين مصاحب.

([128]) انظر: الذريعة إلى تصانيف الشيعة 22: 352 ـ 355.

([129]) في محضر بهجت 1: 150.

([130]) من ذلك: في محضر بهجت 3: 110.

([131]) في محضر بهجت 2: 121.

([132]) وهناك تسامح في هذه النسبة أيضاً؛ إذ إن آغا خان ليس رئيساً لجميع الإسماعيليّة.

([133]) في محضر بهجت 2: 410 ـ 411.

([134]) المصدر السابق: 3: 333.

([135]) المصدر السابق: 1: 16.

([136]) المصدر السابق: 1: 5.

([137]) من قبيل: مؤفَّق بدلاً من موفق (في محضر بهجت 1: 332، 2: 55، 199، 341، 3: 233، 285، 306)؛ وغيض بدلاً من غيظ، والخلف الصالح بدلاً من السلف الصالح (في محضر بهجت 3: 217)؛ إلى غير ذلك.

([138]) في محضر بهجت 1: 3.

([139]) مجلّة بخارا، العدد 71 (خرداد ـ شهريور): 60، عام 1388هـ. ش.

الكاتب الإدارة

الإدارة

مواضيع متعلقة

اترك رداً

downloadfilmterbaru.xyz bigoporn.club bok3p.site sablonpontianak.com