كتاب التحريش لضرار بن عمرو / قراءةٌ ومطالعة

img

د. حسن الأنصاري(*)

ترجمة: علي عباس الوردي

بمناسبة اقتراب موعد نشر كتاب التحريش، لضرار بن عمرو، النسخة التي عثرتُ عليها منذ سنوات، وكتبتُ بصددها مقالاً نشرتُه في كتاب «ماه دين» قبل ما يقارب خمس سنوات، ارتأيتُ أن أعيد نشر هذا المقال؛ لأضعه بين يدي القارئ الكريم مرةً أخرى؛ لتعمّ الفائدة. وما هي إلاّ أشهر قلائل حتّى يرى هذا الكتاب النور، بعد أن قام بتحقيقه كلٌّ من: البروفسور ويلفرد مادلونغ والسيد حسن أنصاري. وقد كتبتُ كرّاساً باللغة الفارسية حول الكتاب، تناولتُ فيه تفاصيل أكثر مما ورد في المقال الحالي. وتجد إلى جانب كتاب التحريش لضرار بن عمرو نسخةً من كتاب المقالات، لأبي علي الجبائي، المتكلِّم المعتزلي الشهير. وقد تناولتُه هو الآخر في مقال نشرته في كتاب «ماه دين» منذ عدّة سنوات، كما أعقبت ذلك مقالاً آخر باللغة الفرنسية، نشرتُه العام الماضي في ألمانيا ضمن سلسلة مقالات حول الفكر المعتزلي. وقد نشرتُ في موقعي على الإنترنت أيضاً ذات المقالة التي نشرتها في كتاب «ماه دين»، لتكون متاحةً للقارئ الكريم. كما أودّ أن أشير إلى أن كتاب المقالات، للجبائي، قد تمّ الفراغ من تحقيقه، وأصبح جاهزاً للنشر، وأغلب الظنّ أنه سينشر في طهران، بعد كتاب التحريش، ضمن مجموعة مؤلَّفات في علم الكلام.

يُشار إلى أنه قد بدأ الاهتمام بتاريخ الجَدَل الكلامي في الإسلام منذ حوالي القرنين من الزمن، وذلك على يد حفنة من المستشرقين ومفكّرين غربيين مختصّين بالفكر الإسلامي. كما لا يزال هذا الاهتمام مستمرّاً. وقد ظهرت في هذا الإطار دراسات قيّمة للغاية، تعزّزت بمشاريع بحثية لمفكّرين إسلاميين أيضاً. أما العقود الأخيرة فشهدت إقبالاً ملحوظاً من قِبَل بعض الغربيين المختصّين بالفكر الإسلامي على دراسة الوثائق المتعلقة بالقرنين الأولين لصدر الإسلام، وتعريضها للتحليل والتمحيص، ضمن مشاريع نقدية لمناقشة النصوص وأسانيدها ومدى موثوقيتها. وخلص البعض منهم إلى أن العديد من هذه النصوص لا تنتمي إلى القرنين الأولين، وإنما هي وليدة حِقَب تاريخية لاحقة، كما شكّك في صحّة صدورها ومدى موثوقيتها. ولم يقتصر التشكيك المذكور على النصوص التأريخية فحَسْب، بل انسحب إلى العديد من الوثائق التاريخية والنصوص الكلامية والفقهية أيضاً.

وقد تركَّزت مساعي المفكّرَيْن الأمريكي السيد مايكل كوك والسيدة باتريشا كرون في القرنين المنصرمين حول هذا الموضوع تحديداً؛ فقد رأى كلٌّ منهما أن تأريخ التدوين في الإسلام بدأ متأخّراً عمّا هو معروف ومتداول. وفي المقابل تتوالى جهود المفكرين فؤاد سزكين ونبيه عبّود ومصطفى الأعظمي لإثبات أصالة جزءٍ مهمّ من النصوص المأثورة، وخصوصاً ما يتعلق منها بالسنّة والأخبار والمرويات؛ ليدشن بذلك تاريخ التدوين (الشامل للتراث الحديثي والفقهي والكلامي وغيره) فصلاً جديداً يتبلور معه كفرع علميّ مستقلّ، يشغل اهتمام البحوث والدراسات الغربية المتعلّقة بالإسلام، ويغادر آليات التعاطي التقليدية معه، والمبنية على الإجمال والتسطيح. من هنا تأتي جهود فريق الباحثين الغربيين في الفكر الإسلامي لرصد كلّ ما ترك من تراث إسلامي، عائداً إلى القرنين أو القرون الثلاثة الأولى، ومحاكمته مجدّداً لبيان مدى صحة صدوره ووثاقته، سواء أكان سيرةً نبوية أم نصوصاً حديثية أم فقهية أم كلامية. من هنا يمكننا القول: إن أساس الصورة التاريخية لمجمل التقاليد الدينية للمسلمين تخضع اليوم لواحدةٍ من أشدّ المحاكمات التاريخية، التي ومنذ ما يقارب العقد من الزمن امتدّت لتطال تاريخ القرآن الكريم أيضاً. وقد جاءت بعض النتائج التي تمخّضت عنها هذه الدراسات مطابقةً لما تبنّاه فؤاد سزكين ومصطفى الأعظمي في مجال تاريخ تدوين التراث الحديثي. كما جاءت بحوث موتسكي حول تاريخ تدوين الفقه والحديث في مكّة خلال القرنين الأوّلين إيجابية أيضاً، بمعنى أنها تثبت أصالتها واعتبارها. وخضعت الرسائل التي تعود إلى القرن الإسلامي الأوّل، كرسائل ومدوّنات الحسن بن محمد بن الحنفية وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري وسالم بن ذكوان، وغيرها من الرسائل القصيرة، وبعض الرسائل التي وصلتنا من زعماء المحكّمة والإباضية والأزارقة، إلى دراسة ونسينك ومايكل كوك وفان إس والسيدة باتريشيا كرونة. وخرج البروفسور فان إس بنظرية محايدة مقارنةً بنظريات الآخرين، عبر إثبات أصالة النصوص، من خلال مراجعة المضمون ودراسة الظرف التاريخي والمناخ المصاحب لصدور النصّ. يُشار إلى أن حجم النصوص والوثائق المتوفّرة منذ القرنين الأولين للإسلام وإلى فترة ما قبل الشافعي تعتبر قليلةً جداً. هذا إذا ما أُضيف إلى ذلك عنصر التشكيك في أصالة النسخ التي بين أيدينا، كالمنسوبة إلى أبي حنيفة ـ يستثنى منها بعض النصوص الاعتقادية، كمخطوطة الفقه الأكبر أو رسالة العالم والمتعلّم، فيتمتّعان بقدر من الاعتبار، ويرجح نسبتهما إلى أبي حنيفة ـ، كما تتوفّر مستندات عائدة لفِرَق المحكّمة يمكن العثور عليها بشكلٍ متفرّق ومبعثر بين تراث الإباضية، وقد خضعت هي الأخرى لكثير من الدراسات النقدية. أما على صعيد المستندات الكلامية والمذهبية فواقعها ليس بأفضل حالاً من غيرها، إذ لم يتبقَّ من تراث مؤسّسي الطائفة المعتزلة، كواصل بن عطاء وعمرو بن عبيد، شيئاً يُذْكَر، ولا حتّى ممَّنْ تلاهم من متكلِّمي معتزلة القرن الثاني، سوى أجزاء من أوراق مخطوطة لبعضهم، كإبراهيم النظام. يُضاف إلى ما تقدَّم أن ما هو متوفِّرٌ من مستندات متكلِّمي تلك الحقبة، ومتكلِّمي المرجئة والجهمية، لم يسلم من التلاعب والضياع، ولم يَبْقَ منه مستندٌ مستقلّ وأصيل، وإنّما تجده مبعثراً بين كتب ومخطوطات وردود ودحوض الفِرَق الأخرى، وغالباً ما وردنا ضمن أدبيات الشبهات والبِدَع، وفي إطار الردود عليها، وبشكلٍ انتقائي، وبالتالي ما لم يحالفنا التوفيق في العثور على مزيدٍ من النصوص الموثّقة والأصيلة العائدة إلى القرنين الأوليين للهجرة، وبالتالي بقيت صورتنا عن الفكر الديني والمذهبي لتلك الحقبة معتمةً إلى حدٍّ كبير، فإن إطلاق الأحكام والنتائج عليها كرَمْي الحجارة في الظلمة.

مَنْ هو ضرار بن عمرو؟

هو أحد أبرز متكلِّمي القرن الثاني الهجري، والذي يقع على عاتقه الكثير من التطوّر الذي طرأ على الكلام الإسلامي، والذي تكاد آراؤه لا تغادر مصدراً من المصادر أو مذهباً من المذاهب الكلامية، كما يعتبر واحداً من أهمّ متكلِّمي العصـر الأول لظهور علم الكلام. وبحَسَب ما ذكر ابن النديم في فهرسه([1]) فإن له مصنّفات كثيرة. ولا شَكَّ أن العثور على أحدها قد يساهم إلى حدٍّ كبير في الوقوف على أبرز التحولات الكلامية والمذهبية التي شهدها القرن الثاني الهجري. وقد لا نبالغ إذا قلنا: إن السبيل الوحيد الذي يجعلنا قادرين على تحديد مدى إحاطتنا بواقع القرن الثاني الهجري، ومدى صحة ذلك من سقمه، هو العثور على مصنَّف شخصٍ كضرار بن عمرو؛ لما له من أهمية واعتبار وقِدَم. وقد يصحّ عدّ هذا النمط من المصنّفات معياراً لتحديد أصالة النصوص من عدمها. لقد وصلنا من النصف الثاني للقرن الثاني الهجري عددٌ من المصنّفات يفوق ما وصلنا من النصف الأول منه (بغضّ النظر عن مدى موثوقيتها)، وأهمّها: مصنفات أبي حنيفة النعمان، والموطأ لمالك بن أنس، والذي تم تصنيفه أواخر القرن الثاني، وبعض الآثار الفقهية لتلميذَيْه أبي يوسف ومحمد بن حسن الشيباني، وكذلك يمكن الإشارة إلى كتاب الخراج، ليحيى بن آدم.

طبعاً بين أيدينا عددٌ أو مجموعة حديثية أخرى تعود إلى أواخر القرن الثاني أيضاً. وقد خضعت جميعها لدراسات المختصّين بالإسلام من المسلمين والغربيين، وشملت الدراسات مدى أصالة تلك الآثار، ومدى تعرّضها للجرح والتعديل (الفقهي والحديثي). ويشار إلى أن أغلب تلك المصنّفات هي فقهية وحديثية، وقلّما توفّرت لدينا مصنّفات كلامية من الحقبة المزبورة. لذا يعتبر عثورنا على مصنّف من ضرار بن عمرو في هذا الإطار أمراً في غاية الأهمّية.

وقد كان التوفيق حليفنا في السنوات القليلة الماضية، حينما عثرنا على نسخة خطّية من كتاب التحريش، لضرار بن عمرو، المتكلّم الشهير، الذي كان قريباً من المعتزلة من جهاتٍ عديدة، ويشهد محافلهم وتجمّعاتهم، لكنّه اختلف معهم في جملة من آرائه، ما حملهم على طرده والتعريض به، فاتخذ لنفسه منهجاً كلامياً مختلفاً. وقد حظي ضرار دون سواه باهتمام الباحث الشهير في علم الكلام الأستاذ «فان إس»، حيث تناوله في موسوعته المهمة تحت عنوان: «الكلام والمجتمع»([2]). ويُشار إلى أن الأستاذ «فان إس» قام سابقاً بنشر مقالٍ حول ضرار بن عمرو في مجلة الإسلام، وقمتُ بمراجعته أثناء تدويني هذه السطور([3]). وسأحاول في هذه العجالة الاقتصار على نقاط مقتضبة حول ضرار ومصنَّفاته، وموجز عن كتاب التحريش، والنسخة الخطية المتوفّرة بين أيدينا، أمّا التفاصيل فنرجئها إلى مقدّمة نقدنا على الكتاب.

أمّا المخطوطة فقد عُثِر عليها ضمن مجموعة قديمة في إحدى مكتبات اليمن، وقد كتب على ظهر الصفحة الأولى عنوان الكتاب واسم المؤلّف. وفي الخاتمة أدرج تاريخ الفراغ من تاليف الكتاب: «تمّ كتاب التحريش بمنّ الله وتوفيقه، وفرغ من نسخته في أول شهر المحرم من شهور (وهنا توجد خطوط غير مفهومة لا يعلم ما إذا كانت كلمة قد سقطت أم لا) أربعين وخمسمائة، غفر الله لصاحبه ولكاتبه ولمَنْ قال: آمين، والحمد لله و…». ويعود تصنيف هذه النسخة إلى سنة 540هـ أو بعدها بسنوات قلائل. وكما يتضح من هذا التاريخ فإنها تُعَدّ واحدة من أقدم النسخ المتوفّرة، وربما تنتمي إلى مجموعة من المصنّفات الكلامية والمعتزلية التي نقلت من إيران إلى اليمن بواسطة زيد بن الحسن البيهقي، في عهد الإمام المتوكل على الله أحمد بن سليمان، سنة 540هـ([4]). ويتألف الكتاب من 56 صفحة مخطوطة بخطّ النسخ على الورق المطبوخ.

وجاء خلف الصفحة الأولى من الكتاب، في حاشية العنوان، نقلاً عن أبي علي الجبائي في كتاب المقالات مقطعاً قصيراً للأسف لم يظهر أغلبه جليّاً في النسخ المصوّرة التي بين يديّ، لكنْ جاء في مطلعه: «قال أبو علي الجبائي في كتاب المقالات ما لفظه: وكان وضع ـ يعني ضرار ـ في تلك الأيام كتاب التحريش، وكان ضرار كوفياً».

مذهب ضرار

هو أبو عمرو، ضرار بن عمرو، ينتمي إلى «بدعية المعتزلة»، بحَسَب ابن النديم. وبالرغم من كونه أحد أركان علم الكلام إلا إنّه لم يشتهر أو تسلّط عليه الأضواء كما ينبغي، وكما يتلائم مع دوره وأهميته؛ والسبب يعود في الواقع إلى أمرين: الأوّل: يتمثل في سيطرة الاتجاه المعتزلي على الموروث الكلامي؛ إذ عدّوه شخصاً مطروداً وهامشياً لا أهمّية له؛ والثاني: أنّه صنّف في أدبيات أهل السنّة والجماعة شخصاً مبتدعاً أُهملت آثاره. لقد عاشر ضرار حقبتين من حقب التحوّلات الكلامية التي لم تكن قد اتّخذت شكلها وبنيتها الفلسفية بعد، وبالتالي فإنّ جلّ آثاره لم تكون سوى ضرب من القراءات الكلامية غير البنيوية التي فهمت في إطار علم الكلام المتأخِّر([5]). من هنا صحّ أن يُقْرَن ضرار بجهم بن صفوان من جهة، وواصل بن عطاء وعمر بن عبيد من جهةٍ أخرى، كروّاد نهضة علم الكلام الإسلامي. وبالنظر إلى جملة ما نُقل عن زعماء المعتزلة وعن جهم بن صفوان والقدرية الأوائل حول القضايا الاعتقادية لا بُدَّ من القول بأن ضراراً يُعَدّ ضمن طليعة المتكلّمين الذين نُقلت عنهم بحوث تتضمّن تفاصيل لها صلة مباشرة بالكلام الفلسفي أكثر من سواه. في الحقيقة لقد أسّس ضرار في مدينة البصرة منظومة بحثية للنظر في مواضيع متجذّرة وأساسية في علم الكلام، كما خاض في فكر الحنفية والمرجئة حينما كان في الكوفة مسقط رأسه… وفي الحقيقة نحن لا نملك صورةً واضحة وجليّة وشاملة لمنظومته العقائدية، سوى أجزاء متفرقة روت لنا مقتطفات منها، وصلتنا من خلال مصادر متأخّرة، على رأسها: مقالات الإسلاميين([6]). وينسحب ذلك على سيرته وتفاصيل حياته أيضاً. ويعتبر ما أورده ابن النديم حوله ـ بالرغم من تجاهله الكثير من آرائه ـ مهمّاً للغاية، بل إن وَصْفَهُ إياه بأنه من «بدعية المعتزلة» يشتمل على بُعْدٍ تاريخي مهمّ سنتطرّق له فيما بعد. ومهما يكن من أمرٍ فما نعرفه هو أنّ ضراراً كان تلميذاً لواصل بن عطاء(131هـ)، وكان من سنّة البصرة ومعتزلتها. وتصفه مصادر الملل والنحل بأنّه كان معتزلياً، انفصل عن واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد، وأسّس منهجاً جديداً([7]). وبالرغم من تاريخه الاعتزالي فإن أتباعه من الجيل الثاني استبعدوه، وتجاهلوا سيرته وتراثه الاعتزالي برمّته. وقد كان واقع البصرة آنذاك مهيّأً لمثل هذه التحوّلات؛ وذلك لظهور العديد من المدارس الفكرية، واحتدام الرؤى والاتجاهات. وبحَسَب المصادر فقد كان ضرار معتزلياً في جلّ آرائه، لكنّه مال إلى مجبّرة جهم بن صفوان(128هـ) في بعضٍ منها، كعقيدته في خلق القدر. وبميله هذا نحو جهم بن صفوان، ومغازلته له في آرائه، عُدَّ مطروداً ومكفّراً من قبل المعتزلة([8]). وممَّنْ تأثر شديداً بضرار أبو الهذيل العلاّف(135 ـ 227هـ)، فقد وقع تحت تأثير رؤاه الكلامية بشدّة. وربما تجد أنّ التراث المعتزلي المتأخّر نفى الصلة بينهما، إلاّ أنّ واقع الأمر يعود إلى تجاهل هذا التراث دور ضرار وموقعه في تقرير العلاقة بين العلاّف وواصل بن عطاء. وحين أدار أبو الهذيل ظهره لضرار اصطدم بحفص الفرد، أحد مريدي ضرار آنذاك. وبقي مذهب ضرار منتشراً بين أتباعه ومريديه، كحفص الفرد، ومرجئة بغداد، كبشر المريسي(218هـ)، الذي كان يتمتع بنفوذ كبير بين حاشية المأمون والمعتصم، ويحمل أفكاراً تنزيهية. وقد ساهم هؤلاء الأتباع والمريدين مساهمةً جادّة؛ عبر وقوفهم بوجه المعتزلة، في إعادة ترميم صورة ضرار، وإرجاعها إلى المنظومة الكلامية. ولا بُدَّ من الإشارة إلى أنّ ضرار لم يكن مرجئاً بأيّ حالٍ، لكنّه وافق أبا حنيفة في بعض المسائل، كإثبات ماهية الخالق وغيرها([9]). وبلغت مشاريع ضرار الأدبية والعلمية ذروتها في عهد هارون الرشيد(170 ـ 193هـ)، وتحديداً في فترة حكم البرامكة. فقد تمكّن من كسب ثقة يحيى بن خالد البرمكي(190هـ)، ووجد طريقه إلى محافل البرامكة، التي كانت تزخر بالبحوث والسجالات الفلسفية، حتى نُقل أنّه حين كان ضرار يُطارَد من قِبَل المجاميع السنّية كان يلجأ إلى يحيى. ومن المحتمل أنّه دوَّن معظم مصنَّفاته في هذه الحقبة. ونقل أيضاً أنّه ناظر هشام بن الحكم في هذه الفترة، وبحضور يحيى بن خالد([10]). ويتّضح من خلال مجمل ما نَقَل ابن النديم أنّه كان مؤلّفاً دؤوباً، قد صنّف في كلّ مسألةٍ كلامية جرى الخلاف فيها على عهده كتاباً.

وتتّضح ميول ضرار جليّاً، باعتباره واحداً من أقدم متكلِّمي الإسلام، من خلال سلسلة مصنَّفاته. فتصنيفه في أبواب التوحيد وحدوث الأشياء وإثبات الرسل والنبوة دالٌّ على اهتمامه الديني الواسع. وكان له كتابٌ في التشبيه، كما كتب تفسيراً للقرآن، وكتاباً في التأويل أيضاً. وصنّف في العقيدة المعتزلية عدداً من الكتب، ككتاب التشبيه، والمنزلة بين المنزلتين، وفي علم الكلام أيضاً العديد من الكتب، كاختلاف الأجزاء، وكتاب القدر، وكتاب الإرادة، وكتاب حول الخذلان، وكتاب حول الأرزاق والملك والآجال والأطفال، وكتاب حول المخلوق يعكس عقيدته في خلق الأفعال. وكان من جملة أولوياته الردّ على الزنادقة والملحدين وأصحاب الطبائع، كما كتب ردوداً على أهل الملل والأديان الأخرى، وعلى النصارى أيضاً. وتعتبر ردوده على المذاهب والفرق الإسلامية المختلفة ذات أهمّية بالغة، وتتضح من خلال سجالاته الفكرية مع زعماء الفكر الديني والكلامي في عصره. وصنّف في هذا الإطار كتاباً في الردّ على أهل الأهواء، وقد استخدم مصطلح أهل البدع في كتابه التحريش كثيراً، كما سيتّضح لاحقاً، وكتب كتاباً في الردّ على المرجئة في عقيدتهم بالشفاعة، وكتاباً في الردّ عليهم في عقيدتهم بالأسماء. وله كتابٌ تحت عنوان رسالة الصوفيين ردَّ فيه على الخوارج، وكتب كتاباً يتضمَّن ردوداً على الأزارقة والنجدات والمرجئة، ولا ندري ما هو الوجه المشترك بين الفرق الثلاث الذي دفعه للردّ عليهم معاً؟! ويعتبر كتابه في الردّ على الفضيلية والمحكّمة مهمّاً باعتباره أولاهما أهمّية خاصّة في كتابه التحريش، وصنَّفه تحت عنوان: كتاب على الفضيلية والمحكّمة في قولهم: إنّ الناس عل الدين، وإنْ ظهر منهم غير الحقّ. ويعتبر موضوع «الحقّ» وكيفيته من المواضيع التي حظيَتْ باهتمام ضرار في كتابه التحريش كثيراً. ومن جملة مصنَّفاته أيضاً كتابٌ في الردّ على الواقفة والجهمية والغيلانية، إلاّ أنّه لم يتّضح جليّاً في هذا الكتاب مراده من الواقفة، ومَنْ هم المعنيّون بهذا الوصف؟ هل عنى بهم الواقفون في مسألة خلق القرآن؛ لأنّا نعلم أنّ له مجموعة مصنّفات حول الخالق ردّ فيها على الواقفة. وله ردٌّ على المشبِّهة، وردٌّ على الرافضة والحَشْوية أيضاً. وقد ذكر الرافضة في التحريش مراراً، ووصف الحَشْوية فيه بالحَشْو المتزمتين. وأفرد للحَشْوية كتاباً آخر أيضاً. وله ردودٌ على المنصورية والمغيرية، وهم من الغلاة الذين يرَوْن أن الأرض لا تخلو من نبيٍّ لله فيها. وقد تعرَّض للمنصورية في كتابه التحريش أيضاً. وله ردٌّ على معمر المعتزلي، الذي كان ينزل النبيّ منزلة الربّ. وله كتابٌ يردّ فيه على مَنْ يرى اختلاف الأنبياء في وصف الخالق، لكنْ لم يحدِّد فيه طائفةً بعينها. ومن كتبه الأخرى ردٌّ على مَنْ ينسب علم الغيب إلى الأنبياء. ويمتاز كتابه في الردّ على أرسطو في الجواهر والأعراض بأهمّية خاصّة؛ وذلك أنّه صدر في بداية عصر الترجمة. وأكثر ما كان يثير اهتمامه اختلاف عقائد الناس، وحجّية وطرق إثبات الحقّ وكيفية السبيل إليه، وقد كان ذلك محور كتابه الموسوم بـ (التحريش). كما صنّف كتاباً مستقلاًّ تحت عنوان اختلاف الناس وإثبات الحجّة. وصنَّف كتاباً في الأخبار أيضاً، عكس اهتمامه بذلك. ونسب إليه ابن النديم كتاب تناقض الحديث، الذي يعتبر من حيث الموضوع قريباً من كتاب التحريش. ومضافاً إلى اهتمامه بالأخبار وإثبات الحجّة لم يترك ضرار آداب المتكلّمين وطرق البحث وأساليب الجَدَل، فقد صنّف كتاباً تحت عنوان آداب المتكلِّمين([11]). ومن الملفت أنّه صنَّف في الإمامة كتابين، حملا عناوين قريبة من العناوين السائدة لدى الإمامية، أحدهما: كتاب الإمامة([12])؛ والآخر: كتاب الوصيّة. ومن المواضيع المهمّة التي سبقت عصـر ضرار وامتدّت إليه واستمرت إلى ما بعده، والتي كانت مثاراً للجَدَل واحتدام السجال بين أئمة المذاهب والعلماء، هو موضوع الحكمين، وكانت المحكّمة رائدة في طرحه بين الفِرَق والمذاهب. وقد صنَّف ضرار كتاباً في ذلك أسماه المساواة، وأغلب الظنّ أنه تطرق فيه للمساواة بين القريشية والنبطية في الإمامة، وما يتّصل بها من مسائل([13]). وكان له كتابٌ أطلق عليه الدولتين، لم تُعْلَم محاوره أو فحواه، وما إذا تناول فيه الدولتين الأموية والعباسية أم سواهما؟ ومهما يكن من أمر فتوفُّر كتاب التحريش يمكِّن الباحث من الوقوف على أهمّ المواضيع التي تناولها في مصنَّفاته العديدة؛ وذلك أنّه استوعب جُلَّها في كتابه التحريش. كما يساعد على الإلمام بأهمّ عقائده وتوجُّهاته ومدى دقّتها. إنّ كثيراً ممّا نسب إلى ضرار على أنّها من معتقداته تمّ تناولها في كتاب التحريش. ولا نستبعد قيام الباحثين في الملل والنحل بالاعتماد على هذا الكتاب في نسبة الكثير من العقائد والمتبنّيات إليه، وبالتالي نجد من المهمّ القيام بمراجعةٍ للمنظومة العقائدية ودراستها من جديدٍ من خلال كتاب التحريش.

كتاب التحريش

أطلق ابن النديم في فهرسته على كتاب التحريش كتاب التحريش والإغراء. ويأتي عنوان الكتاب منسجماً مع محتواه تماماً. ولكنْ أسلفنا أن العنوان الذي أدرج على النسخة التي بين أيدينا هو «التحريش» فقط، وليس «التحريش والإغراء»، كما جاء في فهرست ابن النديم. وتوفّرنا على كتابٍ من سلسلة مصنّفات ضرار التي أوردها ابن النديم في فهرسته الطويل يُعَدّ بحدّ ذاته أمراً مهمّاً؛ ذلك أنه يعكس مدى دقة وواقعية هذه الفهارس التي اشتملت على عناوين للمتكلّمين الأوائل ضاع أو فقد أكثرها. كما يشير حجم الكتاب (كتاب التحريش) إلى معدّل حجم المصنَّفات الأخرى لضرار وسواه من المتكلِّمين الأوائل. ولو اعتبرنا كتاب التحريش معياراً لمصنّفات ضرار الأخرى أمكننا بوضوحٍ اكتشاف حجم الجهد الكبير والعمل الدؤوب الذي كان يزاوله ضرار. ولا شَكَّ أن دعم البرامكة له أعانه كثيراً، وسمح له بالاستمرار، وأزال العديد من المعوّقات من أمامه. يشار إلى أن معرفتنا بكتاب التحريش، قبل عثورنا عليه، جاءت من مصدرين مهمّين: الأوّل: الفهرست لابن النديم؛ والثاني: كتاب الانتصار لأبي الحسين الخيّاط. كما أشار إليه ابن الراوندي في كتابه فضيحة المعتزلة، منتقداً ما ورد فيه بقوله: «ويُقال له: لا تَنْسَ كتاب التحريش لضرار، وما فيه من رواية كلّ فرقة لما هي عليه عن النبيّ|، ولا تنْسَ استحسان أصحابك إياه، وتسلّقهم به على فساد الأخبار، وافْهَمْ ما غزوا بهذا، وما إليه جروا. وإذا رأيت أهل المذاهب يعيِّر بعضهم بعضاً بشنيع الأقاويل فعليك الصمت»([14]).

يتّضح من هذا النصّ أن كتاب التحريش، الذي استثمره المعتزلة لنقد الأخبار، هو في الحقيقة كتابٌ يستهدف أهل الفرق والمذاهب، وينتقد استنادهم على مرويات وأحاديث نبوية مزوّرة وموضوعة. ويشهد مضمون كتاب التحريش على جميع ما ورد في هذا النصّ، الذي أكده ابن الراوندي بشكلٍ علني، وأيده أبو الحسين الخياط بشكلٍ ضمني. وهذا الأمر يشكّل قرينةً على أصالة نصّ التحريش، ضمن العديد من القرائن، التي يعتبر قِدَم النسخة الخطية أحدها. وقد وردت كلمة «التحريش» ضمن نصّ الكتاب (الورقة 5 أ) التي تؤشِّر على أصالة عنوان الكتاب، الذي وضعه ضرار ليأتي مناسباً ومستوعباً لمحتواه. كما أن الكتاب مشحونٌ بالعديد من الموارد التي تنسجم إلى حدٍّ كبير مع عناوين مصنَّفاته الأخرى، ومع اهتماماته وتوجُّهاته ومعتقداته وآرائه التي بلغتنا عبر مصادر الفِرَق والملل والنحل. وهذا كلُّه يؤكِّد لنا أصالة النسخة التي توفَّرنا عليها من كتاب التحريش. كما أن وحدة النصّ والترتيب المنطقي للكتاب يجعل احتمال التحريف أو الإضافة أو التعديل بواسطة الأجيال اللاحقة على الكتاب أمراً مستبعداً، مع أنّ مثل هذا الاحتمال لا بُدَّ أن يُؤخَذ دوماً بنظر الاعتبار في التعاطي مع النصوص التراثية.

لقد تناول كتاب التحريش أبرز ما كان يشغل اهتمام المتكلِّمين وأصحاب الفِرَق والمذاهب في القرنين الأوّلين، والذي يمكن تلخيصه بما آل إليه واقع الأمّة بعد رحيل النبي|، وأسباب الفرقة والانشقاق في صفوفها، الذي أدى إلى ظهور الفِرَق والمذاهب، واحتدام الخلافات العقائدية بينها، وتخطئة بعضها لبعضٍ، ودعوى كلّ طرف أن الحق معه دون سواه. ومن الناحية التاريخية بدأ الاهتمام بموضوعة «مصير الأمة» مطلع النصف الثاني من القرن الأول الهجري، أو قبل ذلك بسنواتٍ قليلة، وشكَّل محوراً للكثير من البحوث والسجالات المذهبية التي كانت دائرةً آنذاك، وهذا ما يمكن تلمُّسه من خلال الوثائق التاريخية العائدة للقرن الأول الهجري، التي تكشف لنا بوضوحٍ الاهتمام المتزايد بموضوع الوحدة والفرقة والأحقية والإخلاص الديني، وقد تعرَّضنا إلى هذه المسألة بالتفصيل ضمن كتابنا، الذي هو حالياً قيد التصنيف، لكنّنا نذكرها هنا على سبيل الإشارة والتلميح فحَسْب. وبالرغم من اقتراب وجهة نظر ضرار في هذا الكتاب مع أقرانه من مصنِّفي كتب الفِرَق وأهل البِدَع، كجعفر بن حرب ـ المتكلِّم المعتزلي، صاحب كتاب مسائل الإمامة([15])، الذي تناول فيه أسباب اختلاف الفِرَق وأهل الأهواء والبِدَع ـ إلاّ أنّه امتاز عنهم بكيفية تناوله للموضوع، وآلية استنتاجه، الذي لا يشبهه فيه أيّ كتاب ممّا يتوفّر بين أيدينا من كتب نقد الفِرَق والمذاهب وأهل البِدَع، فقد لفَّق بين هذا الهدف وبين هدفٍ آخر كان من جملة اهتماماته واهتمامات جمهور المتكلِّمين، ومن بينهم: المعتزلة والمرجئة، والمتمثِّل بتحديد أسس المعرفة بشكلٍ عامّ، وأسس المعرفة الدينية بوجهٍ خاصّ، وبالنتيجة إثبات حجّية النصّ الديني وتأويل النصّ القرآني. ويتّضح من خلال تصانيف فقهاء ومتكلِّمي القرن الثاني، ومن بينهم: واصل بن عطاء([16])، أن البحوث التأسيسية التي تتناول حجّية النصّ الديني، وتحديداً حجّية الخبر والإجماع والسنّة والخبر المنقول والآحاد وخبر الصحابي، كانت مزدهرةً بين المتكلّمين وفقهاء المذاهب وزعماء الفِرَق. فمن ناحيةٍ نجد في هذا الإطار مباني المعتزلة الأوائل؛ ومن ناحيةٍ أخرى البحوث التي كانت سائدةً بين منظِّري المرجئة، وحتّى الشيعة في القرن الثاني. وقد أكسب ظهور الكتاب التأسيسي، المعروف بالرسالة، للشافعي، حركةً جديدة لهذه البحوث والمباني، بالرغم من أننا نعلم جيداً أنها كانت على رأس اهتمامات أبي حنيفة وحلقات تلامذته قبل الشافعي. وشهد نهاية القرن الثاني ومطلع القرن الثالث اتّساع رقعة هذه البحوث وتأصيلها في المحافل الكلامية للمعتزلة وأطياف المرجئة الأخرى، وذلك عبر ظهور كتاب النكث، لإبراهيم النظّام([17])، وجهود بشر المريسي ـ المتكلِّم المرجئي ـ([18]) في نقد الأخبار وحجّية الخبر والخبر المجمع عليه وخبر الواحد والإجماع والقياس وخبر الصحابي وعرض الحديث على كتاب الله و…إلخ، وتمّ تعزيز أصول الفقه بها بواسطة الشافعي وغيره من جمهور الفقهاء. كما ساهم المتكلِّمون أيضاً في تطوير أسس ومباني علم الأصول، بحيث نجد اليوم العديد من الآراء تركها لنا متكلِّمو المعتزلة منذ أيام المحنة والأعوام التي تلتها، كآراء بشر بن المعتمر والجعفرين وأبي موسى المردار. لقد تعرَّض ضرار لموضوع تفرّق الأمة واحتدام الخلاف العقائدي بين فرقها؛ أملاً منه في الوصول إلى موضوع أكثر أهمّية بالنسبة له، والمتمثل ببحث الحجّية ونقد الأسس العلمية للفقهاء في آلية استنادهم إلى الأحاديث النبوية، وطرقهم في نقل الأخبار المتناقضة عن النبيّ| لإثبات مدّعاهم، بل وحتّى السخرية منها. وقد عرفنا من خلال بعض المصادر الأخرى أنّ ضراراً ينفي حجّية الأحاديث وأخبار الآحاد. وبرأيه لا تثبت الحجّية لشـيءٍ بعد النبيّ، إلاّ للإجماع([19])، وبالتالي يمكن وصف الكتاب بأنّه صُنِّف ليواجه به الفقهاء، ويتصدّى لمنطقهم. فكثيراً ما يعبِّر بـ «الفقيه» ويريد به جمهور الفقهاء، وليس فقيهاً محدّداً. وبالنظر إلى ما تقدَّم يمكن القول: إن كتاب التحريش، مضافاً إلى تمحوره حول عقائد الفرق المختلفة، ومضافاً إلى ما يمنحنا من معلومات قيمة حولها، يعطينا صورةً واضحة أيضاً عن نمط الأحاديث والأخبار التي كانت سائدة بين الفِرَق المعاصرة لضرار، وطبيعة الأحاديث التي كانت متداولةً بين فقهاء القرن الثاني. كما يكشف لنا أبرز القضايا الخلافية التي كان السجال محتدماً بين الفِرَق الكلامية حولها آنذاك. ونظراً لكونه كتاباً كلامياً أكثر منه حديثياً، وعدم تداوله بين المحدِّثين، فمن المستبعد جدّاً أن يكون قد تعرَّض لتصرّف في أحاديثه أو إقحام أو إضافة شيءٍ ما إلى مروياته، كما حصل للمصنَّفات الحديثية الأخرى.

ونظراً لكون البحث حول كتاب التحريش يتطلّب حزمة من البحوث التمهيدية الأخرى، والتي يتعذّر إيرادها في هذا الموجز، مضافاً إلى أننا بصدد إعداد مقدّمة تفصيلية تُضَمّ للكتاب حين النشر، ارتأينا هنا الاقتصار على سرد موارد من الكتاب على نحو تعدادٍ نقطي؛ بغية تغطية أهمّ المحاور التي تناولها، ونرجئ التفاصيل للمقدّمة التفصيلية الموعودة.

1ـ جاء تصنيف الكتاب ردّاً على سؤالٍ حول أمر اختلاف الأمة (النسخة المصورة، الورقة أ).

2ـ حول اختلاف الأمة (2 أ).

3ـ ابتليت جميع الأمم بمَنْ يحرفها عن مسار نبيّها (2 أ).

4ـ كذبوا على الأنبياء السابقين (2 ب).

5ـ نقل الحديث النبويّ: «كثرت عليَّ الكذّابة، وستكثر…»، ووصيته| بعرض حديثه على كتاب الله (2 ب).

6ـ نقل الحديث النبويّ: «يكون في هذه الأمة كلّ ما كان في الأمم السابقة، حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة» (2 ب).

7ـ نقل الحديث النبويّ: «لا تَرْتَدُّوا بَعْدِي كُفَّاراً، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ…» (2 ب).

8ـ الخوف على الأمّة من المنافقين (3 أ).

9ـ نقل الحديث النبويّ: «إن الإسلام بدأ غريباً، وسيعود غريباً…»، وغيره من أحاديث الفتن (3 ب و4 أ).

10ـ ترك الأمر بالمعروف (4 ب).

11ـ افتراق الأمة بعد وحدتها، وابتعادها عن بعضٍ، وتبرُّؤ بعضها من البعض الآخر (4 ب).

12ـ اختلاف الأمة في اختلاف الأئمة والصحابة؛ فالبعض قال: «هم في فعلهم غير مأجورين، ولا محاسبين»؛ والآخر قال: «دعوهم»؛ وطائفة أخرى قالت: «جميعهم مرحومون». ومهما يكن من أمر فقد فسَّر كلّ واحدٍ التقاتل بينهم بما يرتئي.

13ـ البعض حكم بالوقف؛ والبعض الآخر بالتكفير؛ وبعضهم والى طائفةً وأعرض عن أخرى (5 أ).

14ـ إذن كانت هذه أولى بواعث الاختلاف في الأمة (5 أ).

15ـ ثم كتب بعد هذه المقدّمة: «ثم فرغوا في ذلك إلى مَنْ سمّوه بالفقه، ونسبوه إليه، وقد تبين لهم ونُهوا عنه» (5 أ).

16ـ ثم تناول اختلاف النصارى فيما بينهم، وتحدث عن النسطوريين واليعقوبيين والملكايين (5 ب).

17ـ بعد ذلك يقول: «فلما اختلفت أمتنا قالوا: مَنْ الذي سئل؟ وإلى مَنْ نفزع؟ ففزعت إلى مَنْ فزع إليه الذين بقوا بعد عيسى×، من الفقهاء عندهم، والعلماء، ومَنْ يوجبون تصديقه» (6 أ).

يتطرّق ضرار هنا إلى الاستفسارات العقائدية التي كانت توجّه للفقيه، محاولاً السير قُدُماً في الكتاب، عبر استعراض إجابات الفقيه المتناقضة عليها واحداً تلو الآخر، والتعبير في مطلع كلّ إجابة بالقول: «فقال: احذروهم؛ فإنهم أهل البدع والضلال، واكتبوا أن النبيّ…». كما يشير في نهاية كلّ إجابةٍ إلى الفريق الذي يتبنّى هذه الإجابة، ويتفاعل معها.

18ـ أسئلة في محاور مختلفة، من بينها: حول عثمان (6 أ فما بعد).

19ـ نقل إجابات متفاوتة ومتناقضة للفقهاء حول مقتل عثمان (من 6 أ وحتّى 7 أ).

20ـ آراء حول معاوية (7 أ).

21ـ اصطلاح «أهل البِدَع» (مكرّر، وفي 7 أ أيضاً)، واصطلاح «أهل البِدَع والضلال» (7 ب).

22ـ كلام في مَنْ كان يطعن بمعاوية (8 أ). تبرّأت «العوام» من معاوية (8 ب). الموالون لمعاوية أسماهم المرجانية (8 ب).

23ـ مَنْ طعن بعليّ× (8 ب).

24ـ سؤال حول الرافضة (9 ب).

25ـ «ما يقوله الرافضة والشيعة في أبي بكر وعمر» (10 أ).

26ـ نقل أخبار حول الرافضة بعد الحديث عنهم.

27ـ حول طلحة والزبير (11 ب).

28ـ حول أفعال الخوارج (11 ب).

29ـ حول الحليسية (12 أ).

30ـ سؤال فريق من الخوارج من الفقيه، وثناؤه عليهم، وتعزيز ذلك بمجموعة من الأخبار. كما نقل أخباراً في تعظيم الثائرين على الظلم. (13 أ و13 ب وما يليها).

31ـ «واستحلّوا بهذه الروايات الدماء والأموال» (16 ب).

32ـ تعبير «صاحب سنّة وجماعة» (17 ب و32 ب).

33ـ سؤال حول الإيمان (17 ب).

34ـ تعبير «الشكّاك والحَشْو» (17 ب)، و«الحشو أتباع الملوك» (11 أ).

35ـ الاستثناء في الإيمان (17 ب).

36ـ سؤال حول أقوال «الحَشْوية والشكّاك» (18 أ).

37 ـ بعضهم بواسطة روايات الكفر والإيمان استحلّوا الدماء (18 ب).

38 ـ تعبير الجماعة (18 ب).

39ـ ثم افترقوا؛ فقالت طائفةٌ من مرجئة أهل الشام، وهم الغيلانية (18 ب).

40ـ طائفةٌ أخرى من مرجئة خراسان يُقال لهم: الجهمية، وهم رأس المرجئة، وهم قادوا كلام الإرجاء، وبنوا عليه؛ حتّى يسوقهم مع إخوانهم إلى النار (19 أ).

41ـ جهمية خراسان (19 ب).

42ـ مرجئة الكوفة والبصرة (19 ب).

43ـ بعض فرق المرجئة: النعمانية؛ والصاحبية (20 أ).

44ـ قوله: «ويروي الوضاحية وقيس الماصر والردية من الكوفيين والسموية من البصريين» (20 أ).

45ـ الأزارقة والنجدات (20 أ).

46ـ مخالفي المرجئة من الشيعة والخوارج والمعتزلة (20 ب).

47ـ عبارة «…سمّوهم فجرة فسقة، فهذه منزلة بين منزلتين، فقبلوا قوله، وصاروا بهذا الحديث والروايات والتأويل معتزلة» (22 أ).

48ـ قوله: «الحلسية والصمتية والمتزمتين» (22 ب).

49ـ القائلين بحرمة الحديث حول الصحابة (22 ب، وتكملة الموضوع في 23 ب و24 ب).

50ـ الأحاديث التي تلزم اتباع السلطان (23 أ و23 ب).

51ـ عبارة «…فقبلوه، وأظهروا التديّن به، ويقربوا به إلى السلطان وأهل الجهل، صاروا بهذه الأحاديث صمتية وحلسية وحشوية ومتزمتين» (24 أ).

52ـ بحث حول التجّار (25 ب).

53ـ عبارة «…ثم جاءه قومٌ فقالوا: ما نقول في الدعوة، فإن قوماً يزعمون أن الدعوة لا تنقطع إلى يوم القيامة، وهي فريضة واجبة…» (26 أ).

54ـ البيهسية (26 أ).

55 ـ القائلين بانقطاع الدعوة (26 ب).

56ـ الأزارقة (26 ب).

57ـ حول مَنْ يجيز قتل النساء والصبيان (27 ب).

58ـ الأزارقة والخناقين من المنصورية (27 ب).

59ـ كان الأزارقة والمنصورية يجيزون قتل النساء والصبيان (27 ب).

60ـ «الميمونية من الخوارج والفضيلية والقدرية من جميع الأصناف؛ لأن في جميع الأصناف قدر» (28 أ).

61ـ الاستطاعة (28 أ).

62ـ القائلين بعدم قدرة الإنسان واستطاعته في الفعل (29 أ).

63ـ القدرية: «وهم من جميع أصناف أهل القبلة، واستحلوا دماء مَنْ خالفهم، وشهدوا عليه بالكفر والشرك، وهم من الخوارج والميمونية والأزارقة والفضيلية، ومن المرجئة الغيلانية والسمرية، وعامّة الحشو من جميع أصناف القبلة» (30 أ إلى ب).

64ـ سؤال حول الفقراء والمساكين وحول الفقر والاغنياء (31 أ وما بعد).

65ـ يتأمّل الرافضة انقراض بني أمية في سنة كذا (32 ب).

66ـ البداء عند الرافضة (33 ب و34 أ).

67ـ الانتقال من بني أمية إلى بني العباس (34 أ).

68ـ انتقال الإمامة من محمد بن الحنفية إلى بني العباس؛ بسبب بداء الشيعة (34 أ).

69ـ حول قراءات القرآن المختلفة، ومخالفة الخوارج للتحريف (34 أ و34 ب).

70ـ الاختلاف في ختم النبوة (35 أ).

71ـ يعتقد الحشو والمتزمتين بالرواية قدوم نبيّ آخر بعد الخاتم (35 أ).

72ـ حول القرآن أيضاً، واختلافهم في بعض الآيات (35 أ و35 ب).

73ـ «الحشو الحصيبية من الشيعة والقدرية ومن المرجئة» (36 أ).

74ـ حول حجّية خبر الآحاد، وسؤال الخوارج والصفرية (36 أ و36 ب).

75ـ سؤال حول عذاب القبر (36 ب و37 أ).

76ـ عدم قبول عذاب القبر من الخوارج بأجمعها، وعامّة الشيعة والمعتزلة، وعامة المرجئة (37 ب).

77ـ الحشو والمقلّدين يؤمنون بعذاب القبر (37 ب).

78ـ مسألة تفضيل الأنبياء بعضهم على بعض (38 أ).

79ـ قريش (39 أ و39 ب).

80ـ النبي قبل البعثة (39 ب و40 أ).

81ـ أهل الشام وفضائلهم (41 أ).

82ـ أهل المشرق (42 أ).

83ـ المسودة (42 أ و42 ب و43 أ).

84ـ الأرواح بعد الأجساد (43 أ و43 ب).

85ـ اللعن (44 أ و44 ب).

86ـ السلطان (45 أ و45 ب).

87ـ عبارة «ثمّ دعاه السلطان فقال: يا فقيه، ما هذا الذي رويت للناس؟ كسرت علينا الخراج، وحرمت علينا شروطنا، ونقضت مَنْ اتبعنا» (45 ب)، «…ثمّ دعاه السلطان فقال: يا فقيه، ما تقول في الاستعانة بالفجّار والضلاّل؟» (46 ب).

88ـ أهل السنّة والجماعة (47 أ).

89ـ الإعانة على الظلم (46 و47).

90ـ حول نكاح النساء في أدبارهنّ (47 ب و48 أ).

91ـ حول البناء (48 أ وب).

92ـ حول الغناء (49 أ و49 ب).

93ـ الله والأحاديث التشبيهية (50 أ).

94ـ النفاق (51 أ و51 ب).

95ـ حول أهل الأحداث من الصفرية، واختلاف الأباضية والنجدات (52).

96ـ الفتوى (52 أ).

97ـ الشيعة وأتباع الملوك (52 أ).

98ـ الحقّ واحد عند الصفرية والإباضية (53 أ). وكذلك عقيدة النجدية والحسنية في هذا الباب (53 ب)، والأزارقة والبدعية (53 ب).

99ـ «وقالت الرافضة والمعتزلة والحشو الدليل على الحقّ أن مَنْ اجتهد عندنا واستحسن شيئاً ولم يوافق ولم يعْطِ المعرفة عذر» (54 أ).

100ـ عقيدة الرقاشية في هذا الباب (54).

101ـ «وقالت المرجئة الدليل على الحقّ قول الجماعة حتّى لا يبقى منهم أحد…» (54 ب).

102ـ «وقالت الحشو الدليل على الحقّ…» (54 ب).

103ـ وفي الختام تطرّق إلى اختلاف الفرق، وكيف يجد كلّ طرف أنه على الحقّ، وأن الحقّ معه؟ (55 و5).

104ـ حول الإجماع (56 أ).

الهوامش

(*) باحثٌ معروف، متخصِّصٌ في علم الكلام والفلسفة الإسلامية. من الشخصيات البارزة في مجال نقد النُّسَخ والمخطوطات والكتب القديمة. أحد أساتذة جامعة برلين في ألمانيا، وعضو الملتقى الدوليّ حول تاريخ العلوم والفلسفة في باريس.

([1]) ابن النديم، الفهرست: 214 ـ 215.

([2]) Theologie und Gesellschaft, III Van Ess, Dirar b. Amr und die Cahmiya, Der Islam 44, 1968. 9 ff; id.

([3]) Une lecture à rebours de l’histoire du Mu’tazilisme, Paris, pp. 97 – 98.

([4]) مجيباً على رسالتي التي بعثتها له بصدد العثور على كتاب التحريش، مبدياً اهتمامه البالغ به، نوَّه البروفيسور «فان إس» إلى عدد من الملاحظات، التي أشكره جزيل الشكر عليها، إذ يرى من المحتمل أن هذا الكتاب انتقل من الأوساط الحنفية في الكوفة (موطن ضرار بن عمرو) إلى أحناف إيران، وتحديداً إلى نيسابور آنذاك؛ ومن المحتمل أن زيد بن الحسن تلميذ الفضل بن الحاكم الجشمي هو مَنْ قام بنقل الكتاب من إيران إلى أوساط الزيدية في اليمن. كما دعاني للتأمل في هذه النقطة، وهي أنّه قد تكون هناك بعض الإضافات طرأت على الكتاب بواسطة الأحناف لاحقاً.

([5]) لمزيدٍ من المعلومات حول أهم معتقداته وآرائه الجبرية ونظرية الكسب انظر: البدء والتاريخ 5: 146 ـ 147؛ الفرق بين الفرق: 201 ـ 202؛ الملل والنحل، 1: 90ـ 91؛ الغنية: 65؛ شرح المواقف، 8: 398؛ الطوسي، الاقتصاد: 37؛ رسائل المرتضى، 2: 181ـ 182؛ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة 3: 238؛ شرح التجريد: 424؛ المحقق الحلّي، المسلك: 138؛ طبقات المعتزلة: 72؛ لكنْ ربما أهمّ مصدر يضمّ منظومته العقائدية هو كتاب مقالات الإسلاميين، لأبي الحسن الأشعري، حول المخلوق: 281؛ حول الأعراض والحركات والكمون والجسم: 281، 305 ـ 306، 31 ـ 318، 345، 328، 359 ـ 360؛ حول عقيدته غير التشبيهية: 166، 281، 487 ـ 488؛ آراؤه حول المصاحف وحروف القرآن: 282؛ حول رؤية الخالق بالحاسة السادسة يوم القيامة وماهية الخالق: 216، 339 ـ 340، ما يرتبط بفعل الإنسان والتوالد: 407 ـ 408، حول الإدراك: 383، حول تعريف الإنسان: 33، 339 ـ 340، حول القرآن: 594؛ ما يربط بإرادة الخالق: 515. حول عدم اعتقاده بعذاب القبر انظر: الطوسي، الاقتصاد: 135.

([6]) للمزيد حول سيرته انظر: الذهبي، ميزان الاعتدال 2: 328 ـ 329؛ سير أعلام النبلاء 10: 544 ــ 545.

([7]) انظر: الشهرستاني، الملل والنحل 1: 32، الذي أورد ضرار إلى جانب كلٍّ من: حفص الفرد وحسين النجار.

([8]) لا بُدّ أن نشير هنا إلى ردود بشر بن المعتمر وأبو الهذيل العلاّف؛ الأول حول القدر؛ والثاني حول فعل الخالق وغضبه. انظر: ابن النديم: 184 ـ 185، 204 ـ 205. وهناك ردٌّ آخر لأبي هذيل ورد في العدد اللاحق.

([9]) حتى أنّهم ذكروا ردّ أبي الهذيل على آرائه إلى جانب أبي حنيفة وجهم بن صفوان وحفص الفرد في كتابٍ واحد أطلق عليه: كتاب على ضرار وجهم وأبي حنيفة وحفص في المخلوق، انظر: فهرست ابن النديم: 204.

([10]) انظر: الفصول المختارة: 28؛ وانظر أيضاً: المناظرة بين ضرار وهشام بن الحكم وآخرين في: الكشّي، اختيار معرفة الرجال 2: 533 ـ 534. وقد ورد اسم ضرار على لسان الإمام الرضا× في كلامٍ له مع سليمان المروزي، انظر: الصدوق، التوحيد: 448.

([11]) انظر: الملطي، التنبيه والردّ: 9، تحقيق: د. درينج، إسطنبول، 1936.

([12]) للوقوف على رأيه في الإمام عليّ والمناوئين له، ومنهم: معاوية بن أبي سفيان، ووجه الشبه بين نظريته ونظرية المتلاعنين لأبي هذيل، انظر: مقالات الإسلاميين: 457. وحول رأيه في الإمامة انظر: المصدر السابق: 462.

([13]) انظر: مقالات الإسلاميين: 462؛ انظر كذلك: ابن حزم، الأحكام 5: 135؛ الشهرستاني، الملل والنحل 1: 91.

([14]) انظر: الخياط، الانتصار، بجهود: ألبير نصري نادر، بيروت، المطبعة الكاثوليكية، 1957م.

([15]) طبع هذا الكتاب المنسوب للناشئ الأكبر الأستاذ فان إس، لكنْ في دراسة قام بها مادلونج ذكر أنه عائدٌ إلى جعفر بن حرب.

([16]) انظر: أبو هلال العسكري، الأوائل 2: 124: «الحقّ يعرف من وجوهٍ أربعة: كتاب ناطق؛ وخبر مجتمع عليه؛ وحجة عقل؛ وإجماع».

([17]) تمّ تجميع أجزاء من الكتاب بواسطة الأستاذ فان إس، وتم دراستها لعدّة مرات. وقد أشار الأستاذ فان إس في رسالته التي سبق أن أشرنا إليها إلى دراسته التي قام بها وأوردها في كتاب الكلام والمجتمع حول مقارنة أفكار النظام مع ما ورد في كتاب التحريش. وفي الواقع إن الأستاذ فان إس قد ذكر استنتاجات دون أن يطّلع على نصّ كتاب التحريش، وإنما استند إلى ما ورد في كتاب الانتصار فقط. وقد حازت بحوث النظام حول حجّية الأخبار والقياس والإجماع وموضوع الصحابة اهتمام المحقّقين. لمزيد من الاطلاع انظر: ابن قتيبة، كتاب تأويل مختلف الحديث؛ الخياط، كتاب الانتصار؛ ومصادر أخرى، تعرّضت لآراء النظّام. ومن التصانيف المهمّة الأخرى حول نقد الأخبار والرواة كتاب «قبول الأخبار»، لأبي القاسم البلخي، المتكلّم المعتزلي الشهير، وقد طبع في بيروت مؤخّراً، ضمن مجلّدين، اعتماداً على النسخة الوحيدة لدار الكتب في القاهرة، دون تنقيح. وقد توفَّرْتُ على نسخةٍ من هذا الكتاب منذ سنوات عديدة، حصلتُ عليها بواسطة الدكتور رضوان السيد. ولا شَكَّ أن الكتاب بحاجةٍ إلى طبعةٍ جديدة منقحة.

([18]) قمتُ بالعديد من البحوث والدراسات حول هذه الشخصية، وأتطلَّع إلى نشرها قريباً.

([19]) انظر: الشهرستاني، الملل والنحل 1: 91.

الكاتب د. حسن الأنصاري

د. حسن الأنصاري

مواضيع متعلقة

اترك رداً

downloadfilmterbaru.xyz bigoporn.club bok3p.site sablonpontianak.com