أحدث المقالات

د. السيد محمد مهدي نبويان(*)

الشيخ غلام رضا فيّاضي(**)

ترجمة: حسن الخرس

الخلاصة

إنّ أحد الأبحاث المهمة التي انتبه إليها العلماء المشتغلون بالعلوم الدينية بحث العلاقة بين الله والمخلوقات، فلقد أدلى الفلاسفة والعرفاء بآرائهم في هذه المسألة، وأوضحوا علاقة المخلوقات بالله، وفقاً لمبانيهم.

ويمثِّل «التداخل الوجودي» إحدى النظرات البديعة المطروحة في ساحة هذه المسألة برؤيةٍ جديدة، حيث تفيد هذه النظرية أنّ الوجود اللامتناهي لله سبحانه في عين حضوره في جميع الساحات والمواطن الوجودية، فلا يوجد موطن خالٍ عن وجوده، إلا أنّه مع ذلك ليست هناك منافاة مع الوجود الحقيقي للمخلوقات؛ لأنّ وجود الله تعالى متداخلٌ في المواطن الوجودية للمخلوقات.

ووفقاً لهذه النظرية أيضاً فإنّ المخلوقات ذات وجود حقيقيّ مثل الله تعالى؛ ولكنّ مواطنها الوجودية ليست منفصلةً عن الموطن الوجودي لله تعالى؛ لأنّه في غير هذه الصورة سيلزم التناهي الوجودي لله، فالمخلوقات داخلةٌ في نفس الموطن الوجودي لله بنحوٍ يكون كلّ معلولٍ بحجمه ومرتبته الوجودية متداخلاً مع وجود الله تعالى.

لقد جهدَتْ هذه المقالة في إيضاح نظرية التداخل الوجودي، وبيان معنى التداخل بشكلٍ دقيق، واختلافه عن الألفاظ المشابهة له، كما ساقت شواهد لهذه النظرية من الآيات والروايات.

مقدّمةٌ

إنّ علاقة الله بالمخلوقات هي إحدى المسائل المهمة في المباحث الفلسفية والعرفانية، وأيضاً في فهم الدين والشريعة.

لقد درس هذه المسألة كثيرٌ من العلماء؛ فقد اعتبر عدّةٌ من الفلاسفة، على ضوء نظرية «التشكيك في الوجود» وتشكيكيّة العلاقة بين العلة والمعلول، أنّ جوهر علاقة المعلول بالعلة هي أنّ المعلول عين الربط المحض بالعلة، كما اعتقدوا بأنّ وجود المخلوقات في عين كونها ذات وجود حقيقي مثل الله سبحانه فهي عين الربط والحاجة إلى الله تعالى.

وفي مقابل ذلك سلب طيفٌ واسع من العرفاء الوجود الحقيقي عن المخلوقات؛ بأدلّةٍ مختلفة، كدليل «عدم تناهي وجود الله»، واعتبروا أنّ ذلك منحصرٌ في الله. فباعتقاد العرفاء إنّ لازم عدم تناهي وجود الله هو حضوره الوجودي في جميع المواطن الوجودية بنحوٍ لا يخلو أيّ موطن عن وجوده؛ لأنّه في غير هذه الصورة سيلزم تناهي وجوده، فنتيجة لذلك لا يبقى أيّ مجالٍ لفكرة الوجود الحقيقي للمخلوقات.

وفي وجه هاتين الرؤيتين ترى نظرية التداخل الوجودي أنّ المخلوقات ذات وجود حقيقيّ، كما يرى الفلاسفة، وترى من جانبٍ آخر أنّ الله واجدٌ لكمالات المعلول، بل حاضرٌ في جميع مواطن الوجود، ولذلك فوجود الله متداخلٌ في المواطن الوجودية للمخلوقات، وعلى هذا الأساس تتبلور هذه النظرية؛ فكما أنّ وجود المخلوقات ثابتٌ بصورةٍ حقيقية فكذلك لا يوجد موطنٌ خالٍ عن وجود الله، فهو حاضرٌ في جميع مواطن الوجود، ولهذا نقبل القول بعدم تناهي الله.

وتسعى هذه المقالة ـ بعد بيان موقع نظرية التداخل الوجودي بين المسائل الفلسفية ـ إلى توضيح معنى التداخل الوجودي بشكلٍ دقيق، وتمييزه عن الألفاظ قريبة المعنى، وشرح أقسام التداخل، ثمّ تعرض بعد ذلك بياناً واضحاً لهذه النظرية، وتذكر أيضاً في النهاية مؤيِّداتٍ دينيّة لها.

1ـ التداخل الوجودي مسألةٌ فلسفيّة

الفلسفة علمٌ يبحث عن عوارض الموجود بما هو موجودٌ، بدون الحاجة إلى قيد زائد (طبيعيّاً كان أو رياضيّاً)([1]). وعلى هذا الأساس فموضوع الفلسفة هو «الموجود» بمعنى الواقعية الخارجية، لا «الوجود»؛ لأنّه إنْ كان موضوع الفلسفة «الوجود» فالمباحث المتعلِّقة بالماهية ستصبح مباحث غير فلسفية، في حين أنّ القائلين بأصالة الماهية يبحثون أيضاً عن مباحث الموجود والواقعية الخارجية، ويعتبرون مباحثها فلسفيةً، وكذلك البحث عن أصالة الوجود من جملة مسائل الفلسفة، في حين أنّ البحث عن الموضوع وإثباته لا يمكن أن يدخل في ضمن مسائل ذلك العلم([2]). فبالرغم من أنّه بعد إثبات أصالة الوجود واعتبارية الماهية يمكن اعتبار الوجود موضوعاً للفلسفة، ولكنْ قبل ذلك لا يمكن نصبه كموضوع للفلسفة، ومقتضى ذلك أنّ موضوع الفلسفة هو أصل الواقعية والموجود الذي يملأ الخارج: «موضوع العلم الإلهي هو الموجود المطلق»([3]).

إنّ «التداخل الوجودي» أيضاً هو إحدى مسائل علم الفلسفة الداخلة فيه؛ فإنّ المدَّعى أنّ إحدى عوارض الوجود هو أنّ الموجودات المختلفة يمكن أن تتداخل فيما بينها.

كما يمكن من جهةٍ أخرى اعتبار مسألة التداخل الوجودي مسألةً فلسفية بلحاظ التقسيمين التاليين:

أـ من حيث النطاق

مسائل الفلسفة من حيث النطاق على ثلاثة أقسام:

1ـ المسائل التي تبحث عن الله والعلّة النهائية للمعلولات.

2ـ المسائل التي تتكلّم عن العوارض الكلية للموجود بما هو موجودٌ، وليست مختصّةً بمجموعةٍ خاصّة من الموجودات، مثل: العلة والمعلول، الوحدة والكثرة، والحدوث والقدم.

3ـ المسائل التي تعمل على إثبات موضوعات العلوم الجزئية، مثل: البحث عن الجوهر والعرض، فعلى الرغم من أنّ كلاًّ من الجوهر والعرض يمكن أن يجعل موضوعاً لعلمٍ خاصّ؛ ولكنْ بما أنّ كلاًّ منهما تعيُّن من تعيّنات الواقعيات الخارجية فإنّهما يعدّان لذلك من المسائل الفلسفية.

«مسائله [علم الفلسفة] إما بحث عن الأسباب القصوى لكلّ موجود معلول، كالسبب الأوّل الذي هو فيّاضُ كلّ وجودٍ معلول، من حيث إنّه وجود معلول؛ وإما بحث عن عوارض الموجود بما هو موجودٌ، وإما بحث عن موضوعات سائر العلوم الجزئية؛ فموضوعات سائر العلوم الباقية كالأعراض الذاتية لموضوع هذا العلم»([4]).

إنّ القسم الأوّل هو بنفسه مباحث «الإلهيات بالمعنى الأخصّ»؛ والقسمان الثاني والثالث يندرجان تحت عنوان «الأمور العامة». وأما مسألة «التداخل الوجودي» فيمكن إدراجها من جهةٍ في الإلهيّات بالمعنى الأخصّ؛ ومن جهةٍ أخرى في الأمور العامّة. فمن الجانب الذي يبحث فيها عن التداخل بين وجود الله ووجود المعاليل يمكن اعتبار المسألة إحدى مسائل الإلهيات بالمعنى الأخصّ؛ لأنّ التداخل الوجودي لله في الوجودات الأخرى سيكون أحد الصفات الفعلية له؛ ومن الجانب الآخر يمكن أن يكون تداخل وجودٍ في وجودٍ آخر من عوارض الموجود بما هو موجودٌ، فتكون المسألة بهذا اللحاظ إحدى مسائل الأمور العامّة.

ب ـ من حيث المحمول

ومن جهةٍ أخرى تقسّم المسائل الفلسفية بلحاظ المحمولات إلى ثلاثة أقسام:

1ـ المسائل التي موضوعاتها مساوية لموضوع علم الفلسفة، أي إنّ موضوع الفلسفة بدون أن يدخل عليه تقسيم يكون موضوع المسألة؛ مثل: ما يُقال: «الموجود أصيلٌ»، ففي هذه المسألة الموجود الذي هو موضوع الفلسفة هو موضوع هذه المسألة أيضاً.

إنّ الأحكام التي تصدر في هذه المسائل تتضمَّن، مضافاً إلى أصل حقيقة الوجود، أفراده ومراتبه، مثل: مسألة أصالة الوجود، بساطة الوجود، ومساوقة الوجود للفعلية والشيئية. وكما أنّهم يعتبرون هذا النوع من المسائل أصل حقيقة الوجود بلا تعيُّن فكذلك يعدّون جميع مراتبها ودرجاتها أصيلةً وبسيطة.

2ـ المسائل التي موضوعاتها، مثل القسم الأوّل، مساويةٌ لموضوع علم الفلسفة، ولكنّ جهة اختلافها عن القسم الأوّل هو أنّ الأحكام المبيّنة في هذه المسائل تثبت حصراً لأصل حقيقة الوجود، ولا تثبت لمراتبه، مثل: «مسألة تشكيك الوجود»؛ حيث إنّ الحكم ثابتٌ لأصل الوجود فقط، لا لمراتبه كذلك؛ فإنّ التشكيك بمعنى ذلك الوجود ذو المراتب، وواضحٌ أنّ الاتصاف بالمراتب لا يصدق على أيّ مرتبةٍ من الوجود.

3ـ المسائل التي أحكامها تقسيمٌ لموضوع الفلسفة، مثل: تقسيم الوجود إلى العلة والمعلول، الذهني والخارجي، الوجوب والإمكان، الواحد والكثير، حيث إن كلّ واحد من هذه الأقسام أخصُّ من موضوع الفلسفة، ولكنْ بانضمام القسم إلى قسيمه يصبحان مساويين لموضوع العلم([5]).

وعلى أساس هذا التقسيم تصبح مسألة «التداخل الوجودي» من مسائل الفلسفة كذلك، وتندرج في القسم الأوّل المتقدِّم؛ لأنّ المراد من التداخل الوجودي هو أنّ كلّ وجودٍ يمكن أن يتداخل مع وجودٍ آخر (أي وجود الله)؛ كما أنّ وجود الله كذلك يتداخل مع الوجودات الأخرى (المخلوقات). إذن فالتداخل الوجودي إحدى المسائل الفلسفية، فيجب البحث عنها في الفلسفة.

2ـ تعريف التداخل

«التداخل» في اللغة بمعنى «دخول شيءٍ في شيءٍ آخر»([6]). ولأنّه من باب (فاعَل) يكون ذا طرفين، بمعنى تشارك طرفين في فعلٍ بنحو يفعل كلّ واحد مع الآخر ما يفعله الآخر، مثل: «تضارب زيدٌ وبكرٌ»، فمعناه أنّ زيداً وبكراً متشاركان في فعل الضرب([7]).

أـ تداخل الأجسام

وردت هذه العبارة في اصطلاح الفلاسفة لأول مرّة في بحث «تداخل الأجسام»، وقد دُرس هناك بالتفصيل. والمراد من تداخل الأجسام هو أنّ جسمين يجتمعان في مكانٍ يتَّسع فقط لواحدٍ منهما بنحوٍ لا يزيد حجم مجموعهما: «التداخل [تداخل الأجسام].. هو ذلك المكان الذي لا يتَّسع لأكثر من شيءٍ واحد ويضمّ شيئين؛ كما لو أنّ شخصاً جالسٌ في مكانٍ، ويأتي شخصٌ آخر فيجلس في نفس المكان، مع عدم كونه مزاحماً لذلك الشخص الآخر، فذلك المكان الذي كان يستوعب شخصاً واحداً صار يضمّ شخصين، ولا يزيد الطول والعرض، ولا المقدار»([8]).

اعتبر أغلب الفلاسفة تداخل الأجسام محالاً،؛ لأنّ المكان إنْ كان بمساحة معيّنة، بحيث يستوعب جسماً واحداً فقط، فهذا معناه أنّ ذلك المكان ذو اتساعٍ لبُعْد خاصّ، فيمتنع ثبوت جسمٍ آخر (بُعْد آخر): «إنّ امتناع تداخل بُعْدين من جسمين، بأن يكون هناك مثلاً مكعَّبٌ، ويفرض آخر مساوٍ له، ثمّ يتداخلان، وهما ثابتا الذات، حتى يستغرق كلُّ واحدٍ منهما الآخر، من غير تفكُّكٍ، أمرٌ محالٌ مشاهد. اللهمّ إلا أن نفرض أحدهما معدوماً، ويخلفه الآخر في حيِّزه؛ فإما أن يكون امتناع التداخل واقعاً بين المادّتين من الجسمين، أو يكون بين البُعْدين، أو يكون بين البُعْد والمادّة، أو يكون بين كلّ واحدٍ منهما مع كلٍّ منهما»([9]).

إنّ اصطلاح التداخل لم يستعمل في أيّ موضعٍ ما في الكتب الفلسفية غير استعماله في تداخل الأجسام؛ ولكننا نرى أنّه يمكن استعماله في موضعٍ آخر، أي في بحث الوجود، حيث يمكن تسميته بـ «التداخل الوجودي».

ولنِعْم ما قيل من أنّ المراد من الوجود في محلّ البحث هو عين الخارجيّة والتشخُّص والطارديّة للعَدَم، الذي يملأ عالم الخارج كما هو المنشأ للآثار: «إنّ وجود كلّ شيءٍ نفس هويته العينية وحقيقته الخارجية»([10])؛ «الوجود ليس… إنّه أمرٌ عقلي انتزاعيّ… بل هو أمرٌ عينيّ حقيقيّ يطرد به العَدَم، فهو نفس هويّة الشيء»([11]).

ب ـ التداخل الوجودي

بناءً على ذلك فـ «التداخل الوجودي» هو ثبوت وجودين في موطنٍ وظرفٍ واحد؛ بنحو يكون وجود أحدهما في ذلك الموطن لا يمنع من وجود الآخر.

ويجب أن ننتبه في ما يرتبط بتداخل الموجودات المخلوقة في وجود الله سبحانه إلى أنّ وجود الله بالرغم من أنّه لا متناهٍ وممتلئةٌ به جميع المواطن الوجودية، فلا موطن خالياً من وجوده، إلا أنّ هذا لا يمنع عن وجود الموجودات الأخرى (المعاليل) في ذلك الموطن. فمضافاً إلى أنّ وجود الله حاضرٌ في موطنٍ فالمخلوقات أيضاً حاضرةٌ وموجودة، والمراد من أنّ الله حاضرٌ في الموطن الوجودي للموجودات الأخرى ليس هو صرف واجديّته لكمالات المعاليل؛ بل المراد أنّه حاضرٌ في الموطن والمتن الوجوديّ لها، متداخلٌ في نفس الموطن الوجودي.

ومن الواضح أنّ تعبير «الموطن والظرف» تعبيرٌ متسامح، ولكننا قد استعملنا هذا التعبير للاستعانة به لتوضيح البحث؛ إذ طبقاً لأصالة الوجود فإن موطنَ وجودٍ ما ليس منفصلاً عنه، وبتعبيرٍ آخر: موطن كلّ وجودٍ نفسُ مرتبة ذلك الوجود الذي يتحقَّق فيها، وبناءً على هذا فالمراد من موطن الله هو نفس مرتبته الوجودية، والمراد من موطن المخلوقات هو مراتبها الوجودية، وأما وجود الله ومرتبته الوجودية فلن تكون مانعةً عن تداخل الموجودات الأخرى مع مراتبها الوجودية في وجود الله.

3ـ التداخل الوجودي والألفاظ المشابهة

وحتّى نفهم بدقّةٍ معنى التداخل الوجودي، ونتجنَّب خلطه بالمعاني الأخرى، يجب أن نوضِّح اختلاف هذا اللفظ عن الألفاظ المقاربة له في المعنى:

أـ الاجتماع

إنّ المراد من الاجتماع في الفلسفة هو جمع عدّة معانٍ في وجودٍ واحد.

إنّ «المعنى» في الفلسفة يغاير «المفهوم»؛ فالمفهوم شيء في الذهن يحكي عن معنى في الخارج، وأما المعنى فهو محكي المفهوم، والحقيقة التي يشير إليها المفهوم، ولذلك فمحلّ المفهوم الذهن، ومحلّ المعنى نفس الأمر والخارج بالمعنى الأعمّ، وبتعبيرٍ آخر: المعنى هو تلك الحيثيّة الخاصة الخارجية الموجودة في وجودٍ واحد.

ومن اللازم أن نعرف أنّه في كلّ أمرٍ توجد هناك خمسة مقامات:

«اللفظ»: وهو شيءٌ وضعي اعتباري، وينشئه توافق أهل اللغة.

«المفهوم»: وهو الأمر الذهني الذي يحكي عن معنىً في الخارج، وبتعبيرٍ آخر: هو نفس محتوى الذهن وما يفهمه. ومحلّ المفهوم في الذهن وحكايته عن معناه حكاية ذاتية، لا وضعية جعلية، أي إنّ كلّ مفهوم ذاتاً يحكي عن معناه الخاصّ به، على خلاف دلالة الألفاظ، التي هي اعتباريّةٌ.

«المعنى أو المحكي»: وهو الحقيقة التي يحكي عنها المفهوم ويشير إليها، والمعنى الذي هو ما بإزاء المفهوم يمكن أن يكون موجوداً أو معدوماً، ومحلّه نفس الأمر أو نفس الخارج بالمعنى الأعمّ.

«المصداق»: وهو كلّ أمر يكون موضوعاً لحمل وصدق المعنى عليه، مثل: «الإنسان» للحيوان، و«زيد» للإنسان، فبناءً على هذا يمكن أن يكون المصداق كلِّياً، كما يمكن أن يكون جزئياً أيضاً.

«الفرد»: وهو نفس المصداق مشخَّصاً ومتعيِّناً، وواقعيّته متحقِّقة في نفس الأمر، فيشترك في محل تحقّقه مع المفهوم والمعنى.

إنّ الفرد والمصداق لا يختصّان بمعنىً واحد، بل يوجد فيهما أيضاً معانٍ أخرى، وعلى أساس هذا فالفرد والمصداق عبارةٌ عما يكون مجمعاً للمعاني المختلفة([12]).

يمكن توضيح هذه الأمور الخمسة في قالبٍ تمثيلي بما يلي: «الشيء الذي أمامنا، ونحن نقرأه، له لفظ باسم (كتاب)، وكذلك له مفهوم (مفهوم الكتاب في الذهن)، وكذلك له محكيّ أو معنىً (خصوصيّة الكتابيّة، أي نفس أداة قراءة الكتاب) الذي يمكن أن يكون موجوداً في الخارج أو معدوماً، وكذلك له مصداقٌ وفردٌ (الواقع الماثل أمامنا في الخارج).

إنّنا نعرف من جهةٍ أنّ الأمر المقابل لنا ليس فقط (كتاباً)، بل يوجد شيءٌ آخر غير الكتابيّة؛ فالجسم موجود، والورق موجود، وعلى هذا الأساس لدينا مفاهيم متكثِّرة في هذا المثال: (الكتاب، موجود، الجسم، الورق…، إلخ) تحكي عن معانٍ متكثِّرة، وجميع هذه المعاني موجودةٌ بوجودٍ واحد (مصداق وفرد الكتاب)، فبهذه الصورة معنى (الكتابيّة) واحدٌ من تلك المعاني، لا جميعها، أي إنّ معنى (الكتابيّة) هي نفس الحيثيّة التي يحكي عنها مفهوم الكتاب.

وفي النتيجة: (المعنى) عبارةٌ عن محكيّ مفهومٍ ما في الخارج؛ أما المصداق والفرد فهما نفس الواقعية الواحدة التي يوجد فيها معنى الكتاب مع المعاني المختلفة الأخرى.

وبناءً على هذا كلُّ مفهومٍ لا يمكن أن يشير إلى جميع جوانب الخارج، وإنّما يشير إلى أحد جوانب الشيء الخارجي، ويحكي فقط عن المعنى والحيثيّة الخاصّة به، وبتعبيرٍ آخر: بالرغم من أنّه لدينا واقعيّة واحدة في الفرد والمصداق إلاّ أنّ الذهن يحلِّل المصداق الواحد إلى أمور ومعانٍ مختلفة متكثِّرة، والتي هي موجودةٌ بوجودٍ واحد في نفس الموطن الخارجي([13]).

وعلى هذا الأساس الاجتماع هو وجود عدّة معانٍ في وجودٍ واحد؛ كاجتماع معنى الكتاب، ومعنى الجسم، ومعنى الموجود، ومعنى الورق، في وجودٍ واحد (الوجود الخارجي على الطاولة).

إذن فقد صار واضحاً أنّ الاجتماع غير التداخل الوجودي؛ فالتداخل الوجودي هو تداخل وجودين في بعضهما الآخر مع بقاء تشخُّص كلٍّ منهما بخصوصه، وليسا موجودين بوجودٍ واحد.

ب ـ الاتحاد

هذا اللفظ أيضاً، مثل الاجتماع، معناه وجود عدّة معانٍ في وجودٍ واحد.

إنّ أحد الاستعمالات المهمّة للفظ «الاتحاد» استعماله في الحمل الشائع الصناعي؛ ففي هذا النوع من الحمل يكون معنى الموضوع غير معنى المحمول، ولكنهما يوجدان بوجودٍ واحد؛ مثل «زيد قائم»؛ فمعنى زيد غير معنى قائم، مع كونهما متَّحدين في وجودٍ واحد.

ويتبيَّن من ذلك أنّ الاتحاد أيضاً، مثل الاجتماع، يختلف عن التداخل الوجودي؛ فمعنى التداخل أنّ وجودين يتداخلان فيما بينهما، لا أنّ وجوداً واحداً يكون مجمعاً لعدّة معانٍ.

 

ج ـ الانضمام

يعني الانضمام أنّ وجودين، على الرغم من أنّهما متغايران، إلا أنّهما بجانب بعضهما، ومنضمّان إلى بعضهما، مثل: انضمام المادة والصورة في الجسم طبقاً لما يراه بعضٌ من أنّ التركيب بينهما انضماميّ.

ويتّضح أيضاً أنّ الانضمام غير التداخل الوجودي؛ فالتداخل الوجودي يعني أنّ هناك وجودين متداخلين في بعضهما، لا أنّهما منضمّان إلى بعضٍ أو متجاوران فيما بينهما.

د ـ التركيب الحقيقي

نعلم أنّ التركيب يكون إما حقيقيّاً أو اعتباريّاً؛ فالتركيب الحقيقي بمعنى اتّصال عدّة أجزاء ببعضها بنحوٍ يحصل من تركيبها شيءٌ جديد يعطي أثراً غير آثار الأجزاء([14])، مثل: تركيب (الأوكسجين والهيدروجين)، الذي يولّد شيئاً جديداً باسم (الماء)، ويمنح أثراً جديداً، وهو (رفع العطش).

إنّ التركيب الحقيقي يختلف كذلك عن التداخل الوجودي؛ ففي التداخل الوجودي يحتفظ كلّ من الوجودين المتداخلين بأثره الخاصّ، ولا تحصل بأيّ شكل من الأشكال وحدةٌ ما، فلا تركيب بينهما، لينشأ منهما وجودٌ واحد جديد.

هـ ـ الامتزاج

إنّ الامتزاج والاختلاط على نوعين:

أـ الامتزاج الذي يولِّد أثراً جديداً، كالتركيب الحقيقي، فهذا النوع كما تمّ بيانه يختلف عن التداخل الوجودي.

ب ـ الامتزاج الذي يقتصر على خلط ومزج شيئين ببعضهما، فيؤثّران على بعضهما، ولكنّهما لا يولِّدان أثراً جديداً، مثل: امتزاج السكّر والماء.

وهذا القسم يختلف أيضاً عن التداخل الوجودي؛ ففي التداخل لا يوجد تأثير أبداً من ناحية التداخل بين الوجودين المتداخلين، كما جاء في الروايات: «لا بالممازجة»، فقد نُفيت الممازجة عن الله([15]).

و ـ الحلول

في اصطلاح الفلسفة «الحلول» هو أن يكون وجوده في نفسه عين وجوده لغيره، مثل: الأعراض والصور الحالّة، فهي:

أوّلاً: لها وجودٌ في نفسها؛ لأنّ مصداق المفهوم اسميّ ومستقلّ.

ثانياً: وجودها في نفسها عين وجودها لغيرها؛ لأنّ وجودها الخارجي وصف للغير. وفي الاصطلاح «للغير»: «معنى حلول الشيء في الشيء على ما أدّى إليه نظري هو أن يكون وجوده في نفسه هو بعينه وجوده لذلك الشيء، وهذا أجود ما قيل في تعريفه»([16]). وبناءً على ذلك الحلول ـ بمعنى الوجود للغير ـ مختصٌّ بالأعراض والصور الحالّة، حيث يكون واحدٌ حالاًّ والآخر محلّه؛ بنحوٍ يستحيل إمكان تغيير محلّهما، وفي النتيجة يحلّ الثاني في الأوّل([17])؛ أما التداخل الوجودي فهو وجودان موجودان في موطنٍ واحد؛ بنحوٍ لا تنشأ علاقةٌ بينهما من ناحية التداخل، والنسبة بينهما هي نسبة التساوي، أي يمكن القول بأنّ الوجود الأوّل داخلٌ في الثاني، وكذلك يمكن القول بأنّ الوجود الثاني داخلٌ في الأوّل، ومضافاً إلى ذلك فالتداخل الوجودي حاصلٌ بين الله وجميع الممكنات، وليس مختصّاً بالوجودات الخاصّة (الأعراض والصور الحالّة).

إذن، بالرغم من شَبَه هذه الكلمات الستّة بمعنى التداخل الوجودي، إلاّ أنّه لا ينبغي الخلط بينها وبينه.

4ـ أقسام التداخل

يمكن تقسيم التداخل بلحاظاتٍ مختلفة:

أـ التداخل بلحاظ الوجود والعدم

هذا التداخل على ثلاثة أقسام:

أـ تداخل وجودين (وجود ووجود)، مثل: تداخل الوجود اللامتناهي لله في وجودات المعاليل.

ب ـ تداخل الوجود والعدم، طبقاً للرأي الذي يرى العدم ذا واقعية نفس أمرية، مثل: الوجود، فيمكن على أساسه تصوير تداخل الوجود في العدم.

وأما بناءً على النظرية الصحيحة فالعدمُ أيضاً، مثل الوجود (بالمعنى الأخصّ)، حقيقيٌّ وواقعي، وفي الاصطلاح: ذو وجودٍ بالمعنى الأعمّ، وعلى هذا الأساس فالعدم وعالم العدم حقيقيّ أيضاً، وله حظٌّ من الواقع، مع أنّه نقيضٌ للوجود بالمعنى الأخصّ([18]).

ويمكن التمثيل لهذا القسم بأنّه في الموطن الوجودي للكتاب هناك أعدامٌ كثيرة جدّاً (أعدام جميع الموجودات المادّية) متحقِّقة، بحيث يتحقَّق في نفس الموطن الوجودي للكتاب عدم القلم، وعدم الدفتر، وعدم السماء…، إلخ، ولذلك فوجود الكتاب متداخلٌ مع أعدام كثيرة جدّاً؛ لأنّ كلاًّ من الوجود والعدم ذو واقعيّة وتحقّق، وذو وجودٍ بالمعنى الأعم.

إذن، يمكن كذلك تصوير نظرية «التداخل» في الوجود والعدم.

ج ـ تداخل عدمين (عدم وعدم): في المثال السابق (عدم القلم وعدم الدفتر)، مضافاً إلى أنّهما متداخلان مع وجود الكتاب، هما متداخلان فيما بينهما كذلك؛ لأنّ كلا العدمين متحقّقٌ، والتداخل فيهما قابلٌ للتصوير.

ب ـ التداخل بلحاظ الوجوب والإمكان

وهذا التداخل على أربعة أقسام:

أـ تداخل واجبين (واجب وواجب): أي إنّ وجود الواجب الأوّل متداخلٌ في الموطن الوجودي للواجب الآخر.

إنّ هذا القسم، بالرغم من خلوّه من أيّ إشكالٍ عقلانيّ من جهة التداخل، إلاّ أنّه بلحاظ أدلّة وحدة واجب الوجود سيصبح مجرَّد افتراض.

ب ـ تداخل الواجب والممكن: كما ذكرنا في ما تقدَّم: إنّ وجود الله الواجب متداخلٌ في وجود الممكنات وحاضرٌ في مواطنها الوجودية.

ج ـ تداخل ممكنين (ممكن وممكن): بناءً على النظرية المختارة فإنّ الروح أوجدت قبل البدن، وقد نُصب البدن بخلقه بوصفه مدبِّراً لها.

إنّ للروح علاقةً خاصّة بالبدن، وهي من قبيل: الولاية التكوينية؛ بحيث تنتسب جميع الأفعال إلى الروح، ففي هذه الحالة الروح متداخلةٌ مع البدن، ووجودُها حاضرٌ في جميع أجزائه، لا أنّها في موطنٍ آخر غير الموطن الوجودي للبدن.

ومن جهةٍ أخرى بلحاظ أنّ الروح والبدن كلَيْهما معلولٌ وممكنٌ فتداخلهما سيكون من قبيل: تداخل الموجودين الممكنين.

د ـ تداخل واجب وممكنين: في المثال السابق، بما أنّ كلاًّ من الروح والبدن ممكنٌ، فمضافاً إلى كونهما متداخلين مع بعضهما الآخر، هما أيضاً متداخلان مع وجود الواجب ـ الله ـ؛ إذ وجود الله متداخلٌ في وجود جميع المخلوقات، فالموطن الوجودي لله ليس غير الموطن الوجودي للروح والبدن، وبعبارةٍ أخرى: إنّ المواطن الوجودية لله والروح والبدن متداخلةٌ فيما بينها.

ج ـ التداخل بلحاظ التناهي وعدم التناهي

في هذه الرؤية يكون التداخل أيضاً، مثل التداخل بلحاظ الوجوب والإمكان، على أربعة أقسام: 1) التداخل بين وجودين لا متناهيين، 2) التداخل بين وجود لا متناهي ووجود متناهٍ، 3) التداخل بين موجودين متناهيين، 4) التداخل بين موجودٍ لا متناهٍ وموجودين متناهيين.

ويمكن إيضاح جميع هذه الأقسام بنفس أمثلة التقسيم السابق.

وعلى أساس النكات المشروحة سابقاً يمكن أن نبيِّن تصويراً واضحاً لنظرية التداخل الوجودي في هذه الأقسام.

وكذلك المراد من التداخل هنا هو تداخل وجود الواجب والممكن، أو الوجود اللامتناهي والوجود المتناهي.

5ـ التداخل الوجودي بين الله والمخلوقات، المعنى والدليل

بعد وضوح معنى التداخل الوجودي وأقسامه نبدأ ببيان نظرية «التداخل الوجودي بين الله والمخلوقات». ولكنْ قبل ذلك يجب أن نوضِّح بصورةٍ إجمالية نظريتين مخالفتين لها في علاقة المخلوقات بالله سبحانه. وهاتان النظريتان هما:

1ـ نظرية التشكيك في الوجود.

2ـ نظرية الوحدة الشخصية للوجود.

يوضِّح عدّةٌ من الفلاسفة علاقة المخلوقات بالله بنحوٍ تشكيكي، فيعتقد هؤلاء بوجود حقيقة عينية ذات مراتب، في رأسها وجود الله، ثم مراتب مخلوقاته. ففي الواقع هناك حقيقةٌ واحدة، حاضرةٌ بصورةٍ شديدة في الله، وبصورة ضعيفة في المخلوقات، ولكن وجود الله مستقلٌّ وغنيٌّ مطلق، ووجود المخلوقات عين الربط والحاجة إليه.

وبناءً على هذا، وطبقاً لهذه النظرية، إنّ وجود الله، وكذلك وجود المخلوقات، يملكان وجوداً حقيقيّاً، ولكن وجود المخلوقات وجودٌ رابط، وعليه فعلاقة المخلوقات بالله سبحانه في رؤية هذه المجموعة من الفلاسفة علاقة الرابط بالمستقلّ([19]).

وفي المقابل، يرى عدّةٌ من العرفاء انحصار الحقيقة الخارجية للوجود في وجود الله، وينكرون الكثرة فيه ـ الوجود ـ. فعلى هذه النظرية جميع مواطن الوجود يملؤها الله، ولا يبقى مكانٌ لوجودٍ آخر في طوله أو عرضه. ولذلك فإن ما سواه هو مَحْض تجلِّياته وآياته، وبكلمةٍ أخرى: إنّ المخلوقات ليست من سنخ الوجود، بل هي ظهورات وشؤون نفس الحقيقة الواحدة (الله).

وعلى هذا الأساس تكون علاقة المخلوقات بالله سبحانه علاقة الشأن بذي الشأن([20]).

وفي مقابل هاتين الرؤيتين المذكورتين، فإن نظرية «التداخل الوجودي» هي من جهةٍ مثل نظرية الفلاسفة، ترى أن المخلوقات هم ذوو وجودٍ حقيقي، ومن جهةٍ أخرى تؤكِّد على عدم تناهي الله، بنحوٍ لا يكون الله فقط واجداً لكمالات المعلول (بنحو أشرف)، بل حاضراً في جميع مواطن الوجود، وبهذا النحو فوجود الله متداخلٌ في المواطن الوجودية للمخلوقات. وعلى هذا المبدأ، ومع القبول بوجود المخلوقات ومغايرتها لوجود الله بصورةٍ حقيقية، إلا أنّه لا يوجد موطنٌ خالٍ عن وجود الله، فهو حاضرٌ في جميع مواطن الوجود، إذن فعدم تناهي الله أمرٌ نقبله.

إنّ هذه الرؤية يقبلها العقل؛ فلا يوجد إشكالٌ عقلاني يَرِدُ عليها.

إنّ إحدى أهمّ توظيفات نظرية التداخل الوجودي الإجابة عن الاستدلال على الوحدة الشخصية لله عن طريق برهان «عدم تناهي وجود الله»؛ فإنّ أحدَ أهمّ أدلة الوحدة الشخصية للوجود عدمُ تناهي وجود الله، وذلك بالتوضيح التالي: إنّ الوجود اللامتناهي وجودٌ لا حدّ له ولا نفاد ولا تعيُّن له في وجوده، يملأ جميع الساحات والمواطن الوجودية، ولذلك فلن يمكن افتراض موجودٍ آخر، لا في طوله ولا في عرضه؛ لأنّ الافتراض الثاني يستلزم تمايز ذلك الوجود عن الآخر، والتمايز يستلزم المحدودية، ومن الواضح أنّنا إذا قلنا بالوجود الحقيقي للمعلول في طول وجود الله فسيكون معنى هذا أنّ الله لن يكون شخص وجود المعلول، وإنّما يكون محض واجدٍ لكمالات المعلول، وعدم كون الله شخص وجود المعلول يستلزم تناهي وجوده، وبناءً على هذا فوجود الحقّ تعالى؛ بما أنّه غير متناهٍ، هو واحدٌ شخصي.

أما الطريق الآخر الذي يُسلك لإثبات الوحدة الشخصية للوجود فيحصل بالنظر إلى الواجب، والحدّ الأوسط لهذا الطريق عدم تناهي الواجب تعالى؛ لأنّه إذا كان وجود الواجب لا متناهياً غير محدود فلا يترك اللامتناهي مجالاً للغير. وافتراض شيء ثانٍ في عرضه أو في طوله خطأٌ، والوجود اللامتناهي صمدٌ أيضاً؛ أي لا يبقى مكان خالٍ عنه في العرض، الطول، الأعلى، الأسفل، العمق، وفي أيّ ساحةٍ من ساحات الوجود، حتّى يجتمع بنفس اللحاظ مع وجودٍ آخر([21]).

والصورة المنطقية للاستدلال تتَّخذ المقدّمات التالية:

1ـ وجود الله لا متناهٍ.

2ـ لا يبقى بعد الوجود اللامتناهي مجالٌ لوجودٍ ثانٍ، ولذلك يكون الوجود واحداً شخصيّاً.

  1. النتيجة: إنّ وجود الله لا يبقي مجالاً لوجود ثانٍ واحدٍ شخصيّ.

مما تقدَّم يتّضح ضعف هذا الاستدلال بعد الوقوف على نظرية التداخل الوجودي. فبالرغم من أنّ المقدّمة الأولى صحيحةٌ، وتثبتها أدلّةٌ مختلفة، إلاّ أنّ المقدمة الثانية غير صحيحة؛ لأنّ هذه المقدّمة تنفي فقط وجوداً آخر خارجاً عن النطاق الوجودي لله، ولكنّها لا تستلزم نفي وجودٍ آخر متداخلٍ في وجوده.

وبتعبيرٍ آخر: عدم التناهي الوجودي لله يعني أنّ وجوده يملأ جميع المواطن الوجودية، فلا يبقى أيّ موطنٍ خالٍ عن وجوده، وبناءً على هذا لا يمكن تصوُّر وجودٍ آخر خارجٍ عن الموطن الوجودي لله؛ لأنّ هذا يستلزم تناهي وجوده؛ وأما إذا كان وجودٌ ما متداخلاً في نفس الموطن الوجودي لله ـ وليس خارجاً عنه ـ فلن يكون ذلك مستلزماً لتناهي وجود الله.

وبتعبيرٍ ثالث: إنّ المقدّمة الثانية صحيحةٌ حينما تثبُت استحالة نظرية التداخل الوجودي. ولكنّ هذه النظرية يمكن الدفاع عنها من ناحية العقل والنقل، إذن فلن تكون المقدّمة الثانية منتجةً للوحدة الشخصية للوجود.

بهذا البيان يتّضح أنّ عدم تناهي وجود الله يبطل نظرية التداخل الوجودي في حال إثباته للوحدة الشخصيّة ونفيه للوجودات الأخرى، والحال أنّه لا يوجد دليلٌ على استحالة هذه النظرية.

وطبقاً لهذه النظرية فإنّ وجودين (مثل: وجود الله ووجود المخلوقات) في عين كونهما غير بعضهما، وكلٌّ منهما يثبت له وجودٌ خاصّ به بخصوصياته (بنحوٍ لا يتأثر أيٌّ منهما بالآخر من ناحية التداخل)، إلا أنّ هذين الوجودين متداخلان فيما بينهما.

ورُبَما يمكن لتقريب الذهن التمثيل بـ «وجود النور والزجاجة»؛ فحين يعبُر النور من داخل الزجاجة يكون النور حاضراً في نفس موطن الزجاجة، في حال أنّ النور نورٌ والزجاجة زجاجةٌ، ولا تأثير لواحدٍ منهما على الآخر؛ فالزجاجة إذا كُسرَتْ لا يتأثَّر النور.

6ـ التداخل الوجودي في الشريعة

وبالبيان المتقدِّم فالعقل ليس وحده ما يثبت نظرية التداخل الوجودي. فبنظرنا إنّ لسان الشريعة قد أوضح أيضاً نحو ارتباط الله بمخلوقاته بكونه ارتباطاً تداخليّاً.

ولعلّ عباراتٍ، من قبيل: «داخل في الأشياء»([22])، «هو في الأشياء»([23])، «داخل في كلّ مكان»([24])، «لا يخلو منه مكان»([25])، «لا يخلو منه موضع»([26])، «حاضر كلّ مكان»([27])، «الموجود في كلّ مكان»([28])، التي جاءت في الروايات، تشير إلى هذه النكتة.

وعلى الرغم من أنّ التداخل قائمٌ على علاقةٍ ثنائية؛ أي إنّ وجود الله داخلٌ في وجود المعاليل، وكذلك وجود المعاليل داخلٌ في وجود الله، إلاّ أنّ الروايات أشارت فقط إلى طرف التداخل الوجودي لله في وجود المخلوقات، ولم تُشِرْ إلى تداخل وجود المخلوقات في وجود الله. ولعلّ سبب هذا الاقتصار على ذكر طرفٍ واحد في تعابير الروايات هو أنّ لفظ «الدخول» يستدعي في الذهن معنى الإحاطة بكلّ شيء؛ ولذلك كان الله وحده محيطاً بجميع المواطن الوجودية للمخلوقات، فالروايات اعتبرت الله متداخلاً في وجود المخلوقات.

كذلك رُبَما يمكن استنباط معنى التداخل الوجودي بين الله والمخلوقات من بعض الآيات القرآنية، من قبيل: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنتُمْ﴾ (الحديد: 4)، ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ (الحديد: 3)، ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (ق: 16)، ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ (البقرة: 115)، ﴿وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً﴾ (النساء: 126)، ﴿هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا﴾ (المجادلة: 7)، ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ﴾ (الواقعة: 85)، ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ (الأنفال: 24).

وبالرغم من أنّ القائلين بالوحدة الشخصية للوجود قد استندوا إلى هذه الآيات (بسبب أنّ ظاهر هذه الروايات تثبت الحضور الوجودي لله في جميع المواطن الوجودية)؛ باعتبار أنّ نظرية التداخل الوجودي لم تكن مطروحةً، فقد استُفيد من أمثال هذه الآيات الوحدة الشخصية للوجود، في حين أنّ نظرية التداخل الوجودي تفيد، زيادةً على أنّ المخلوقات، مثل الله، لها وجودٌ حقيقي ثابت، أن الحضور الوجودي لله محفوظٌ في جميع مواطن الوجود وذرّات العالم،  بنحوٍ يكون وجود الله متداخلاً في تلك المواطن.

إنّ التداخل الوجودي أحد صفات فعل الله. وطبقاً للنظرية الصحيحة فإن صفات الفعل صفاتٌ تحتاج إلى أمرٍ خارج عن الذات؛ لاتصاف الذات بها، مثل: صفة «الخالق» لله، حيث يحتاج اتصاف الله بها إلى وجود المخلوق. وهذه الصفات بالرغم من أنّها ليست سبباً للكمال في الله، إلا أنّها موجودةٌ في عين ذاته. وكذلك «تداخل» الله في المخلوقات من صفات الفعل، وموجودةٌ في عين ذاته. وصفة الفعل هذه لا تستلزم الكمال في الله، ولهذا فعدم اتصاف الله بها حين لم يخلق أحداً بعدُ لا يكون مدعاةً للنقص.

وفي نظرنا فإنّ نظرية «التداخل الوجودي» وحدها هي التي يمكن أن تجيب عن برهان عدم التناهي. وقد أجاب بعضُ العلماء المعاصرين على هذا البرهان بطريقٍ آخر: إنّه يعتقد أنّ هذا البرهان ينكر فقط وجوداً ثانياً في عرض الله، ولا ينكر وجوداً في طوله، ويكون عين الربط به؛ لأنّ الوجود الذي هو عين الربط بالله وفي طوله لا يعتبر الثاني علّةً حتّى يتنافى مع عدم تناهي الله؛ لأنّ وجود المعاليل ليس مستقلاًّ حتى يعتبر الثاني علّةً: «من الممكن أن يتوهّم بأنّ لازم عدم تناهي كمالات واجب الوجود أن لا يتحقّق أيّ موجودٍ آخر غيره؛ لأنّ تحقُّق أيّ موجودٍ آخر يعني واجديّته لبعض الكمالات الوجودية. وجواب هذه الشبهة أنّ الكمالات الأخرى للمراتب ـ التي هي بجميعها مخلوقةٌ لواجب الوجود ـ شعاع من كمالاته، ووجودها لا يوجب تزاحماً مع كمالات اللامتناهي، وبعبارةٍ أخرى: إنّما يتزاحم كمالان عينيان فيما بينهما حينما يفرضان في مرتبةٍ واحدة من الوجود، وأما إذا كان واحدٌ منهما في طول الآخر فلا توجد مزاحمةٌ بينهما، وبناءً عليه لا توجد منافاةٌ بين وجود المخلوقات ولا تناهي كمالات الخالق»([29]).

ومع هذا لا يتمكَّن هذا الجواب من خَدْش برهان عدم التناهي؛ لأنّ المعلول إذا كان، مثل العلّة، له وجودٌ حقيقيّ، وبالاصطلاح: «وجودٌ ثانٍ» ـ سواء كان مستقلاًّ أو رابطاً ـ، فيجب أن يكون هناك تمايزٌ بين الوجودين (وجود العلّة ووجود المعلول) لتتصوَّر الاثنينية.

ومن جانبٍ فتمايز الوجودين علامةٌ على تناهيهما ومحدوديّتهما، ولذلك سيكون غير متلائمٍ مع عدم تناهي الله، وبتعبيرٍ آخر: بالرغم من أنّ وجود المعلول عين الربط بالعلّة فجميع كمالاته في الله، وفي نفس الأمر ـ طبقاً لنظره ـ المعلول كذلك له وجودٌ حقيقي، وهذا يعني «وجودين»، والاثنينية تستلزم التمايز وتناهي كلا الوجودين.

وبناءً عليه فليس هناك إلاّ حالةٌ واحدة يمكن بها اعتبار وجود المعلول وجوداً حقيقيّاً، مثل وجود الله، وفي الوقت ذاته لا يضرّ بعدم تناهي وجود الله، وهي حالة إقامة العلاقة بينهما على أساس «التداخل الوجودي».

النتيجة

إنّ «التداخل الوجودي» هو إحدى الرؤى البديعة التي طُرحت في إطار مسألة علاقة الله بالمخلوقات. وطبقاً لها مع كون الوجود اللامتناهي لله حاضراً في جميع الساحات والمواطن الوجودية، فلا يبقى موطنٌ خالٍ عنه، لا توجد منافاةٌ مع الوجود الحقيقي للمخلوقات، بنحوٍ يكون وجود الله متداخلاً في المواطن الوجودية للمخلوقات.

وكذلك ـ كما قد تمّ بيانه ـ فإنّ مسألة التداخل الوجودي هي إحدى المسائل الفلسفية، وهي مختلفةٌ عن اصطلاحاتٍ من قبيل: الاجتماع، الاتحاد، الانضمام، التركيب، الامتزاج، والحلول. ثمّ بعد ذلك شُرحَتْ نظرية التداخل الوجودي بصورةٍ واضحة ضمن بيان أقسام التداخل. وفي النهاية، تحت عنوان «التداخل الوجودي في الشريعة»، بُيِّنَتْ بعض المؤيِّدات لهذه النظرية من المتون الدينية.

الهوامش

(*) حائزٌ على دكتوراه في الفلسفة المقارنة من مؤسَّسة الإمام الخمينيّ للدراسات والبحوث في قم.

(**) عضو «جماعة المدرِّسين» في الحوزة العلميّة في قم، وأستاذٌ بارزٌ للفلسفة الإسلاميّة.

([1]) صدر المتألِّهين الشيرازي، الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة 1: 23 ـ 24، 1981م؛ ابن سينا، إلهيات الشفاء: 22، قم، بوستان كتاب، 1376هـ.ش.

([2]) جوادي الآملي، رحيق مختوم 1: 172 ـ 173، تنظيم وتدوين: حميد پارسانيا، قم، دار الإسراء، 1386هـ.ش.

([3]) الحكمة المتعالية 1: 24؛ محمد حسين الطباطبائي، نهاية الحكمة: 5، قم، جماعة المدرِّسين.

([4]) الحكمة المتعالية 1: 24 ـ 25.

([5]) نهاية الحكمة: 4 ـ 5؛ جوادي الآملي، شرح الحكمة المتعالية 6 (القسم الأول): 109 ـ 110؛ 1: 175 ـ 176، قم، دار الزهراء، 1368هـ.ش.

([6]) لويس معلوف، المنجد: 208، طهران، دار إسماعيليان، 1364هـ.ش.

([7]) محمد رضا الطباطبائي، صرف ساده به ضميمه صرف مقدماتي: 182 ـ 183، قم، دار العلم؛ آقا علي مدرس، مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا علي مدرس طهراني 1: 122، تصحيح وتحقيق: محسن كديور، طهران، دار اطّلاعات، 1378هـ.ش.

([8]) شهاب الدين السهروردي، مجموعه مصنّفات 3: 343، 1375؛ 3: 118 و343؛ شمس الدين الشهرزوري، رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية: 241، مقدّمة وتصحيح: نجفقلي حبيبي، طهران، مؤسسه حكمت وفلسفه إيران، 1383هـ.ش؛ غياث الدين الدشتكي الشيرازي، إشراق هياكل النور: 40، تحقيق: علي أوجبي، طهران، ميراث مكتوب، 1382هـ.ش؛ ابن كمّونة، الجديد في الحكمة: 389، مقدّمة وتحقيق: حميد مرعيد الكبيسي، بغداد، جامعة بغداد، 1402هـ؛ قطب الدين الشيرازي، شرح حكمة الإشراق: 210، اهتمام: عبد الله نوراني ومهدي محقّق، طهران، أنجمن آثار ومفاخر فرهنگي، 1383هـ.ش؛ صدر المتألّهين، الحكمة المتعالية 4: 39؛ السيد جعفر سجادي، فرهنگ معارف إسلامي 1: 510، ، طهران، دانشگاه طهران، 1373هـ.ش؛ محمد بن عمر الفخر الرازي، شرح الفخر الرازي على الإشارات 1: 66 ، قم، مكتبة المرعشي النجفي، 1404هـ.

([9]) ابن سينا، النجاة من الغراق بحر الضلالات: 237 ـ 238، مقدّمة وتصحيح: محمد تقي دانش پژوه، طهران، دانشگاه طهران، 1379ش؛ السيد جعفر سجادي، فرهنگ معارف إسلامي 1: 424؛ شرح الفخر الرازي على الإشارات 1: 17؛ أحمد بن محمد الحسيني الأردكاني، مرآة الأكوان: 102 و264، تصحيح: عبد الله نوراني، طهران، ميراث مكتوب، 1369هـ.ش؛ سميح دغيم، موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي: 143، بيروت، مكتبة لبنان ـ ناشرون، 2001م؛ السيد محمد خالد الغفاري، فرهنگ اصطلاحات آثار شيخ إشراق: 106 و136، طهران، أنجمن آثار ومفاخر فرهنگي، 1380هـ.ش؛ الشهرزوري، رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية: 150؛ رسائل ابن سينا: 37، ، قم، بيدار، 1400هـ.

([10]) صدر المتألهين، الشواهد الربوبية 1: 52، تصحيح وتعليق: السيد جلال الدين الآشتياني، مشهد، المركز الجامعي للنشر، 1360هـ.ش.

([11]) صدر المتألهين، الحكمة المتعالية 4: 120.

([12]) سيتّضح معنى هذه العبارة فيما يلي [المترجم].

([13]) غلام رضا فياضي، هستي وچيستي در مکتب صدرايي: 14 ـ 19، تحقيق وتدوين: حسين علي شيدان شيد، قم، پژوهشگاه حوزه ودانشگاه، 1387هـ.ش.

([14]) آقا علي مدرس، مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا علي مدرس طهراني 2: 88؛ الطباطبائي، نهاية الحكمة: 86 و275 و276؛ محمد تقي مصباح اليزدي، آموزش فلسفه: 127، طهران، سازمان تبليغات إسلامي، 1364هـ.ش.

([15]) محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار  4: 27، بيروت، دار إحياء التراث العربي؛ محمد بن علي الصدوق، الأمالي: 321، طهران، كتابچي، 1376هـ.ش؛ الصدوق، التوحيد: 73، تحقيق: هاشم الحسيني، قم، جماعة المدرسين، 1398هـ؛ محمد بن يعقوب الكليني، الكافي 8: 18، تحقيق: علي أكبر الغفاري ومحمد الآخوندي، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1407هـ؛ الحسن بن محمد الديلمي، إرشاد القلوب إلى الصواب 2: 375، قم، منشورات الشريف الرضي، 1412هـ.

([16]) صدر المتألهين، شرح الهداية الأثيرية: 33، بيروت، مؤسسة التاريخ العربي؛ الحكمة المتعالية 1: 419؛ الشواهد الربوبية: 29.

([17]) هكذا في الأصل، ويبدو أنّه سهوٌ؛ فالمراد أنّ الأول يحلّ في الثاني [المترجم].

([18]) للتفصيل راجع: السيد محمد مهدي نبويان، بررسي وحدت وجود أز ديدگاه صدر المتألهين، علاّمه طباطبايي، وآقا علي مدرس: 9 ـ 12، رسالة ماجستير، قسم الفلسفة، قم، مؤسسة الإمام الخميني للتعليم والبحوث، 1392هـ.ش.

([19]) نهاية الحكمة: 18؛ الحكمة المتعالية 6: 22، تعليقة السبزواري؛ محمد تقي المصباح، شرح الأسفار الأربعة 1: 426، تحقيق وتحرير: محمد تقي السبحاني، قم، مؤسسة الإمام الخميني للتعليم والبحوث، 1380هـ.ش.

([20]) داوود القيصري، شرح فصوص الحكم: 16، تصحيح: السيد جلال الدين الآشتياني، طهران، علمي وفرهنگي، 1375هـ.ش؛ صائن الدين علي ابن تركة، تمهيد القواعد: 255، تصحيح: السيد جلال الدين الآشتياني، قم، بوستان كتاب، 1381هـ.ش؛ محمد بن حمزة ابن الفناري، مصباح الأنس: 164، تعليقة: ميرزا هاشم الأشكوري وحسن حسن زاده الآملي، فجر، 1363هـ.ش.

([21]) عبد الله جوادي الآملي، رحيق مختوم 9: 456.

([22]) الكليني، الكافي 1: 86؛ أحمد بن محمد بن خالد البرقي، المحاسن 1: 240، تحقيق: جلال الدين محدث، قم، دار الكتب العلمية، 1371هـ؛ الصدوق، الأمالي: 343؛ المفيد، الاختصاص: 236، تحقيق: علي أكبر الغفاري ومحمود المحرمي، قم، المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد، 1413هـ؛ محمد بن محمد الشعيري، جامع الأخبار: 5، النجف، المطبعة الحيدرية.

([23]) الصدوق، الأمالي: 342؛ الاختصاص: 236؛ الديلمي، إرشاد القلوب 2: 375؛ المجلسي، بحار الأنوار 4: 27 و295 و304.

([24]) الكافي 1: 104؛ الصدوق، التوحيد: 115؛ الملاّ محسن الفيض الكاشاني، الوافي 1: 362، إصفهان، مكتبة أمير المؤمنين×، 1406هـ؛ المجلسي، مرآة العقول 1: 354؛ بحار الأنوار 4: 298.

([25]) علي بن محمد الخزاز الرازي، كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر: 256، تحقيق: عبد اللطيف الكوهكمري، قم، بيدار، 1401هـ؛ الصدوق، مَنْ لا يحضره الفقيه 2: 250، تحقيق: علي أكبر الغفاري، قم، جماعة المدرسين، 1413هـ؛ الصدوق، التوحيد: 179، 404؛ محمد بن أحمد الفتال النيشابوري، روضة الواعظين وبصيرة المتّعظين 1: 124، قم، منشورات الشريف الرضي، 1375هـ.ش؛ أحمد بن علي الطبرسي، الاحتجاج على أهل اللجاج 1: 210، تحقيق: محمد باقر الخرسان، مشهد، دار المرتضى، 1403ق؛ علي بن عيسى الإربلي، كشف الغمة في معرفة الأئمة 2: 176، تحقيق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي، تبريز، دار بني هاشم، 1381هـ.

([26]) جامع الأخبار: 6؛ بحار الأنوار 3: 230.

([27]) علي بن موسى ابن طاووس، مهج الدعوات ومنهج العبادات: 54، تحقيق: أبو طالب الكرماني ومحمد حسن المحرّر، قم، دار الذخائر، 1411هـ؛ بحار الأنوار 82: 219.

([28]) مهج الدعوات: 111؛ إرشاد القلوب 1: 89.

([29]) محمد تقي مصباح اليزدي، آموزش فلسفه 2: 378 ـ 379؛ مصباح اليزدي، تعليقة على نهاية الحكمة: 427، قم، مؤسّسة في طريق الحقّ، 1405هـ.

Facebook
Twitter
Telegram
Print
Email

اترك تعليقاً