المرجعيّة الرشيدة ـ القسم الثاني

13 أغسطس 2015
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
1٬123 زيارة

المرجعيّة الرشيدة ـ القسم الثاني

80ـ دور المساجد في بناء الأمّة وتأصيل وحدتها: يتضمَّن هذا الكُتيِّب محاضرتين أُلقيتا من قبل السيد فضل الله بفاصل سبع سنوات بين الأولى والثانية. وكلاهما تعملان على تأصيل فكرة الوحدة الإسلاميّة، وتأكيدها، والتنظير لها، والدعوة إليها، وذلك من خلال استلهام آيات القرآن الكريم، وكلمات النبيّ الأكرم| وأهل بيته الأطهار^، وسيرتهم العمليّة، كلّ ذلك من موقع الشعور بالمسؤوليّة الشرعيّة والوطنيّة والإنسانيّة الذي يتمتَّع السيد فضل الله بمستوى عالٍ منه.

81ـ المرأة بين واقعها وحقّها في الاجتماع السياسيّ الإسلاميّ [سلسلة منشورات مركز شؤون العمل النسويّ(1)]: ويمثِّل ندوة حواريّة مع المرجع الدينيّ السيد محمد حسين فضل الله. وتتضمَّن هذه الندوة محاولة لرفع المظلوميّة التاريخيّة التي لحقت بالمرأة المسلمة، والعمل على توفير الفرص الحضاريّة للمرأة؛ لترقى مكانتها المرموقة في المشروع الحضاريّ الإسلاميّ…

82ـ المقاومة الإسلاميّة، آفاقٌ وتطلُّعات: يتضمَّن هذا الكتاب مساهمة فاعلة وفعّالة من قبل المرجع الدينيّ السيد محمد حسين فضل الله في رفد المجاهدين الإسلاميّين في المقاومة الإسلاميّة ومجتمع المقاومة بالتوجيهات الجهاديّة والإيمانيّة اللازمة؛ لتصويب المسار والطريق. إنها كلماتٌ وأفكار أطلقها العلاّمة فضل الله لإثارة بعض الأجواء. وكلّ قيمتها أنها كانت في خطّ حركة الواقع، تتغذّى من روحه، لتغذّيه بالفكر الإسلاميّ من جديد، في عمليّة تفاعل وتكامل، وانطلاقة وحركة متقدّمة نحو الأهداف الإسلاميّة الكبيرة في الحياة…

83ـ تأمُّلات في داخل الشخصيّة الإسلاميّة [رسالة التآخي(2)]: ويمثِّل المحاضرة التي ألقاها المرجع الدينيّ السيد محمد حسين فضل الله في المؤتمر الثاني عشر لرابطة الشباب المسلم في لندن، في 15 ربيع الثاني 1398هـ / الموافق 24 نيسان 1978م. إصدار: رابطة أصدقاء المسجد.

وتتضمَّن هذه الرسالة المتأمّلة سمات ومميّزات الشخصيّة الإسلاميّة الرساليّة.

84ـ أحاديث في قضايا الاختلاف والوحدة: يتضمَّن هذا الكتاب معظم الكتابات والمقالات التي تحدّث بها المرجع الدينيّ السيد محمد حسين فضل الله عن مشروع الوحدة الإسلاميّة، التي سعى من خلالها إلى تظهير الخطوط العامّة لهذا المشروع، عارضاً بالشرح والتحليل لأهمّ مستلزماته، ومبيِّناً لأوجه قوّته وضعفه. وقد توّضح من خلال هذا الكتاب رأي العلاّمة فضل الله ودوره في موضوع الوحدة، من خلال سعيه الدائم لإنعاش روح الإسلام في نفوس المسلمين؛ لأن هذه الروح المتَّقدة ستتكفّل بإيقاظ عقولهم وأجسادهم، وتعيين وجهتها صوب الأيادي الممسكة بخناق الأمّة ومصيرها، وهي التي ستتكفَّل أيضاً بقطع تلك الأيادي التي تلاعبت بماضيها وعبثت بحاضرها، واستبقت بالتشويه صورة مستقبلها. وقد أسّس هذا الإسهام من السيد فضل الله لعمل إسلاميّ مميَّز في موضوع الوحدة الإسلاميّة، التي هي شرطٌ ضروريٌّ ولازمٌ لعودة المسلمين إلى ما كانوا عليه من قوّة ومنعة ومكانة، كأمّة موحّدة، وكقوّة موحّدة في مواجهة الكفر والاستكبار العالمي… إعداد: الدكتور السيد نجيب نور الدين.

85ـ الإسراء والمعراج والمبعث تاريخاً وانطلاقة [من أجل الإسلام(15)]: وهو خطبة الجُمعة للمرجع الدينيّ السيد محمد حسين فضل الله، بتاريخ 29 رجب 1408هـ/ الموافق 18 آذار 1988م، من على منبر مسجد الإمام الرضا× في بئر العبد في الضاحية الجنوبيّة. ويتضمن هذا الكُتيِّب تعريفاً وشرحاً لذكرى الإسراء والمعراج والمبعث النبويّ الشريف، تاريخاً وانطلاقة. والهدف الأساس من وراء هذا الموضوع التعريف بتاريخنا الإسلاميّ الرساليّ؛ لكي نستفيد من هذه الدروس؛ لنعرف مسؤوليّتنا أمام الله في مجتمعاتنا الصغيرة والكبيرة؛ لكي نخاف الله وحده لا شريك له، ونقتدي بسيرة الرسول محمد‘ وأهل بيته الطيّبين الطاهرين المعصومين…

86ـ فقه الانتخابات، مع الفتاوى الشرعيّة حول السياسة والانتخابات: ويتضمن هذا الكُتيِّب في بعض صفحاته الفتاوى والأحكام الشرعيّة التي أصدرها وأفتى بها المرجع الدينيّ السيد محمد حسين فضل الله في الموضوعات السياسيّة والانتخابيّة… إعداد: الشيخ محمد علي الحاج العامليّ.

 

(a)      6ـ العلاّمة فضل الله شاعراً

جادت قريحة السيد محمد حسين فضل الله& بالشعر منذ صغره ونعومة أظافره. وقد امتاز شعره بالرقّة والالتزام. فأكثرُ شعره مناجاة وابتهالٌ وحنين، مضافاً إلى الرثاء والشعر السياسيّ الذي يصدح بالحقّ، فاضحاً مؤامرات الطواغيت والجبابرة العتاة.

فمن قصيدة له بعنوان في دروب السبعين:

ربِّ عُدْ بي إليكَ حُرّاً نقيّاً
لأعيشَ الرُّوحَ المنَدَّى برضوا
طاهِرَ الرُّوحِ كالنَّسيمِ البَليلِ
نِكَ حُبَّاً كهينَمَاتِ الأصيلِ

ومن قصيدة له في رثاء والده:

كنتَ روحاً يذوب في اللطف والخـ
وأنا يا أبي هنا في الرياح الـ
أستعيد الروح الذي زرع النو
وصفاء الروح الإلهيّ حتّى
يـرِ ويهفـو وينـتشي ويعانــي
هوج والموُج هادرٌ في كيانــي
رَ بعيني والحقَّ في وجدانـي
يطرد الحقُّ موكبَ الشيطانِ

ويعيش الحنين إلى أمّه الحنون، لذلك نراه، وهو يرثيها، يشير إلى أنّه عند وفاتها فَقَدَ طفولته، وشعر بشيخوخته. يقول في أبيات نظمها إثر وفاتها:

إلى أين يا روح أمّي…

وماتت… ومات الذي كان يحبو

هناك على صبوات الطفولة…

وأحسستُ بالطفل يصبح كهلاً يعيشُ انحناء شيخوختي…

وتبقى الحياة…

وتهربُ منّي جمالاتُها

وأغفو… وأُبصر في الحلم

في رحلة الطيوف

بعيني جمالات أمّي.

ويبقى ابتهالي وكلّ خشوعي

وكلّ الصلاة

ويحيا معي السرُّ سرُّ الألوهة…

يا ربِّ أنت الرحيم

وأنت الكريمُ

لك الحمدُ، رُحماك في روح أمّي([i]).

(b)     7ـ عالمٌ نحرير ومرجعٌ قدير

نقل أخوه السيد محمد رضا فضل الله عن والده العلاّمة السيد عبد الرؤوف فضل الله& بعد جلسة نقاش حامية تقييمه لنجله السيد محمد حسين فضل الله& قائلاً: «لا أتوقَّع أحداً في لبنان يبلغ مستواه العلميّ». وهذه العبارة تؤكِّد التقدير العلميّ الكبير الذي كان يكنّه السيد عبد الرؤوف فضل الله لنجله([ii]).

ومن الجدير ذكره هنا أيضاً أن والده المرحوم السيد عبد الرؤوف فضل الله& كان يُرجع بعض مَنْ يسأله عن بعض الفتاوى التي يحتاط بها بعض المراجع احتياطاً وجوبيّاً إلى العلاّمة فضل الله، فكان يقول&: ارجعوا إلى السيد أبي علي [أي السيد محمّد حسين]. وقد سمع الكثيرون منه ذلك، رحمه الله وأعلى درجاته([iii]).

(c)      العلاّمة فضل الله والتواصل مع المجتمع

(d)     المشروع المتكامل نحو عطاء إسلاميّ متنوِّع

كان فهم العلاّمة فضل الله لدور عالم الدين مختلفاً تماماً عن فهم الكثيرين من أقرانه، ففي الوقت الذي كان يُنظَر فيه إلى «رجل الدين» على أنّه مسؤول عن دين الناس وآخرتهم فحسب، ولا علاقة له بدنياهم وحياتهم اليوميّة وعلائقهم الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة. وبعبارة أخرى: أن تكون حدود عمله بوّابة المسجد أو الحسينيّة، فإذا ما خرج منهما فليس له دورٌ على الإطلاق، كان للسيد فضل الله& فهمٌ آخر مختلفٌ تماماً، حيث كان يتمثَّل رسول الله| والأئمّة الأطهار^ من بعده، وكيف كانوا يتعاطون الشأن العامّ بكلّ ما للكلمة من معنى. فعالم الدين ـ وفق هذه الرؤية ـ هو المبلِّغ والمربّي والمعلِّم والمرشِد في كلّ جوانب الحياة.

هو السياسيّ الذي يبيِّن للناس حقيقة ما يدور من الأحداث حولهم، وما ينبغي لهم أن يتّخذوه من مواقف التأييد والرفض لهذا وذاك.

وهو الاقتصاديّ الذي يسعى إلى إقناع الناس باقتصادٍ بعيد عن الغشّ والربا والاحتكار، فيشير من خلال خبرته وحنكته وعلمه إلى ما يسود الحياة الاقتصاديّة للناس من آفاتٍ وعللٍ، داعياً إلى التخلُّص منها، من خلال الالتزام بالتعاليم والأحكام الإلهيّة، التي تمثِّل الفقه الاقتصاديّ للدولة الإسلاميّة.

وهو الاجتماعيّ الذي يواكب الناس في أحزانهم وأفراحهم، ليسعى بكلّ ما أوتي من قوّة وطاقة وإمكاناتٍ مادّية ومعنويّة في التخفيف من بؤس البائسين، وشقاء المحرومين، وحرمان المستضعفين، وليسدِّد ويوجِّه الناس في ما يتّخذونه لأنفسهم من عادات وتقاليد للحزن أو الفرح.

لقد كان& يرى أنّ عالم الدين لا بدّ أن يكون في قلب الحدث بكلّ أبعاده، السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة، وأن يكون صاحب الفعل، لا ردّة الفعل فحسب. وهذا ما أكسب حركته نجاحاً وتألُّقاً، حيث رأى فيه الناس محطَّ آمالهم وأحلامهم، فأحبوه وأحبّهم، وأصرّ على أن يكون بينهم حتّى اللحظات الأخيرة من عمره، فبقي إلى جانبهم، نساءً ورجالاً، شيباً وشبّاناً، في السرّاء والضرّاء، يفيض عليهم عطفاً وحناناً ورحمة، ويَفْدونه بأرواحهم وما يملكون.

(e)      1ـ العلاّمة فضل الله& البارّ بوالدَيْه

عن رسول الله‘ أنه قال: «خيرُكم خيرُكم لأهله، وأنا خيرُكم لأهلي»([iv]).

ومن هنا فقد كان السيد فضل الله ـ وريثُ الأنبياء بحقّ ـ بَرّاً بوالدَيْه في حياتهما، يحترمهما شديد الاحترام، ويعطف عليهما، طالباً بذلك وجه الله سبحانه وتعالى، كما أنه كان يذكرهما بكلّ الخير والمحبّة والتلهُّف بعد وفاتهما.

يقول سيّدنا الأستاذ& واصفاً حياته مع والده: «لعلّ الشخص الوحيد الذي عشتُ معه كلَّ حريتي في النقاش معه في كلّ شيء، حتّى في المحرَّمات من النقاش، هو المرحوم والدي…؛ لأنّه كان يملك الأفق الواسع المنفتح الذي لا يتصوَّره الناس الذين كانوا يتردَّدون إليه…، وهو يمثِّل العالم الروحاني الذي ينطلق الناس إليه في أجواء القداسة، وقد يتصوَّرونه ـ بشكلٍ خاطى ء ـ شخصاً بعيداً عن الحياة…، وبعيداً عن الانفتاح…. كان يستمع إليّ، وأنا صغير، إلى كلّ ما يدور في ذهني من أفكار، ومن أوهام، ومن خيالات، ويناقشني كما لو كنتُ إنساناً أملك فكراً ناضجاً، وكانت المناقشات تمتدّ بيني وبينه، حتّى أننا كنّا نثقل أجواء العائلة ونحن على مائدة الغداء أو العشاء…. وهذه الطريقة في الحوار كانت مدخلاً لإثارة ما أحتاجه من مناقشات في ذلك الجوّ. وكان يستجيب لي…وأذكر أنّ هذا الحوار الدائم المستمرّ في القضايا الفكريّة، والقضايا الأصوليّة، والقضايا الفلسفيّة، والقضايا السياسيّة والاجتماعيّة، لم يتوقَّف طيلة حياتي معه، حتّى أنّ آخر ليلة من حياته شهدت بيننا مناقشة علميّة حول إحدى المسائل الفقهيّة. ولذلك فإنّني أعتقد أنّ الإنسان الذي جعلني منفتحاً على كلّ الفكر، وواسع الصدر في كلّ المناقشات، مهما كانت معقَّدة، واحترام الرأي الآخر والإنسان الآخر، هو المرحوم والدي»([v]).

ويقول أخوه السيد محمد رضا فضل الله، متحدِّثاً عن علاقة المرجع الراحل& بوالدته بعد وفاة والدهما: كنّا نجتمع كلّ ليلة جمعة عندها، لنلتقي بعد دعاء كميل، وكانت جلساتٍ حميمة رائعة، وبالأخصّ مع الوالدة، التي كانت تتعامل معه كابنٍ، لا كعالمٍ، وكان يَطرَب لهذه المعاملة. لذلك نراه وهو يرثيها يشير إلى أنه عند وفاتها فقدَ طفولته، وشعر بشيخوخته، قائلاً:

إلى أين يا روح أمي…

وماتت… ومات الذي كان يحبو

هناك على صبوات الطفولة…

وأحسستُ بالطفل يصبح كهلاً، يعيشُ انحناءة شيخوختي…»([vi]).

ويقول السيد محمد رضا فضل الله كذلك: «وعن علاقته الوطيدة بوالدته أذكر أنّه وبعد وفاة الوالد تمنّى على إخوته أن لا يشاركه أحدٌ في شؤونها الماليّة والحياتيّة. وكان له ما أراد. فقد وكَّل بأمورها أحد الإخوة، الذي كان يأتي إليها كلَّ صباحٍ لشراء احتياجاتها؛ لتعيش عزيزة كريمة بكلِّ عنفوانها وكبريائها([vii]).

(f)       2ـ التبليغ

عاش العلاّمة فضل الله& قلق المسؤوليّة في الدعوة إلى الله منذ صغره، فلم يكن ليؤمن بحياة الدعة والاستكانة، والعيش في قعر السراديب وفجوات المحاريب، بل كان يرى أنّ أهم واجبات عالم الدين أن يبقى على اتّصال دائم بالناس، مبلِّغاً ومرشداً وواعظاً ومقرِّباً إيّاهم إلى الله عز وجل، من خلال إمامة جماعة المصلّين، وقراءة الدعاء، وإلقاء المواعظ والخطب والمحاضرات.

يقول ولدُه السيد جعفر فضل الله، في مقابلة مع قناة (آفاق) الفضائية: «وقد حدّثني قبل حوالي شهر بأنّه كان يذهب في الظهيرة إلى مقام الإمام عليّ×؛ ليقرأ الأدعية لمَنْ يجلسون في المقام، وبينهم كبار السنّ والعجزة. وكان يحبّ أن يقرأ الدّعاء حتّى في تلك السنّ؛ ليشعر بأنّه يعطي شيئاً للناس. وكانت العائلة تقلق عليه، فهو لم يكن قد بلغ العاشرة، وكان يذهب إلى المقام المطهَّر في حرارة الظهيرة، فكانوا يخشون عليه صحّيّاً في ذلك الوقت. وعندما بدأ في المراحل الأولى في نهل العلوم الدينيّة كان يذهب للتبليغ في المناطق النائية، وهي مناطق كان يغلب عليها الفقر، وكان السيد فضل الله& يقول: كانت الحالة مزرية جدّاً، وكنّا نجلس وقربنا البقر والجواميس، وكنّا نأخذ معنا الرسالة العمليّة ومساعدات مادّيّة، ومعنا قارئ عزاء حسينيّ، ونقوم بما يلزم لإضفاء نوعٍ من الجوّ الروحيّ والفكريّ والعباديّ لدى هؤلاء الناس، الذين ربما لم يكونوا يملكون أن يتحرّكوا باتجاه الحواضر الدينيّة أو الأماكن التي فيها الوعظ والإرشاد»([viii]).

وعاد السيد فضل الله إلى لبنان في العام1966م، إثر دعوة وجَّهَها إليه جمعٌ من المؤمنين الذين أسَّسوا جمعيّة أسرة التآخي، التي كانت تهتمّ بالعمل الثقافيّ الإسلاميّ الملتزم، من خلال شعورهم بمدى حاجة الساحة الإسلاميّة اللبنانيّة إليه، فكان إمامَ جماعة المصلّين في مسجد منطقة «النبعة»، في ضاحية بيروت الشرقيّة.

ولمّا اندلعت نار الحرب الأهليّة اللبنانيّة، وتهجَّر السيد فضل الله مع مَنْ تهجَّروا إلى الضاحية الجنوبيّة لبيروت، لم يترك العمل التبليغيّ أبداً، بل أَمَّ جماعة المصلّين في مسجد الإمام الرضا× في بئر العبد، ولم ينقطع عنه إلى أن انتقل إلى مسجد الإمامين الحسنَيْن‘ في حارة حريك، وبقي فيه إلى حين وفاته.

(g)      3ـ الرعاية والكفالة

وإلى جانب عمله التبليغيّ اهتمّ السيد فضل الله اهتماماً كبيراً بالخدمات الاجتماعيّة، يقدّمها للمؤمنين المستضعفين والمحرومين ممَّنْ تناستهم الدولة وأجهزتها لعقود من الزمن، ولا زالت. وكلّ ذلك في إطار مؤسَّساتي رسميّ ومنظّم، باسم «جمعيّة المبرّات الخيريّة».

(h)     جمعيّة المبرّات الخيريّة([ix])

في عام 1397هـ ـ 1978م أضاء العلاّمة المرجع السيد محمد حسين فضل الله& أولى منارات جمعية المبرّات الخيرية، ألا وهي مبرّة الإمام الخوئيّ لرعاية الأيتام، بعدما اشتق لها اسماً من «البرّ». وقد أُعطيت الأولويّة لرعاية الأيتام وانتشالهم من واقع التشرُّد والحرمان والضياع.

وبفضل الله وجهود الخيّرين تتالت العطاءات، وامتدّت أنوار هذه المنارات لتضيء مساحاتٍ مظلمة شاسعة على امتداد الوطن، من بيروت العاصمة إلى البقاع إلى الشمال إلى الجنوب، فكان العديد من دور العبادة، والمراكز الثقافيّة، والتعليميّة، والصحّيّة. وقد فاقت هذه المؤسَّسات الـ 60 مؤسَّسة. ومنها مؤسَّسات إنتاجيّة، كالمطاعم، ويعود ريعها إلى الأيتام والمعوَّقين. وهناك مؤسَّسات تقوم على رعاية الأيتام.

(i)        1ـ الهدف

بناءُ الإنسان هو الهدف الأسمى الذي تطلّع إليه العلاّمة المرجع السيد محمد حسين فضل الله&، فرفع شعار البرّ وهو يضع الحجر الأساس في تشييد صروح الخير والعطاء، واشتقّ منه عنواناً لمسيرتها، فكانت «جمعية المبرّات الخيريّة».

وإذا كان جُلّ اهتمام الجمعيّة قد تركّز على الأيتام، إلاّ أنّ ذلك لم يمنعها من الانطلاق في مجالات أخرى كان للبرّ فيها نداءٌ، وللإنسان معها لقاء وقضيّة.

وانطلاقاً من شعارها الكبير كانت أهداف «جمعية المبرّات الخيريّة» تسطّرها مشيئة الله كالتالي:

1ـ تشييد صروح للأيتام توفّر لهم البيت الآمن، والتربية الهادفة، تتابعهم في كلّ مراحلهم العمريّة بكلّ ما يحتاجونه؛ ليكونوا جزءاً متكيّفاً مع المجتمع، ومساهماً في مسيرة البناء للإنسان والحياة.

2ـ إنشاء مراكز تأهيل لكلّ الذين أعاقتهم ظروف الحياة جسديّاً أو عقليّاً أو نفسيّاً، أو أقعدهم كبر السنّ والعجز عن القيام بوظائفهم الحياتيّة؛ وذلك تحقيقاً لسلامة المجتمع واستقراره.

3ـ بناء مدارس للتعليم الأكاديميّ ومعاهد فنّيّة وتقنيّة وإقامة جامعات، وذلك وفق أحدث البرامج التربويّة والتعليميّة، واستخدام أكثر التقنيّات العلميّة تطوُّراً، في مختلف مراحل التعليم: الابتدائيّ، والمتوسِّط، والثانويّ، وحتّى الجامعيّ.

4ـ تأمين المواكبة الفعّالة للتطوّرات العلميّة في البرامج التعليميّة ومناهجها، عن طريق إنشاء مراكز إعداد المعلِّمين والمعلِّمات والبحوث العلميّة والتربويّة، بما ينعكس اكتفاءً ذاتيّاً في تطوّر الأداء التربويّ والعطاء التعليميّ في كلّ مسيرة الجمعيّة.

5ـ نشر الوعي والثقافة الرساليّة في المجتمع، بإقامة الندوات والنشاطات والدورات، وإنشاء المكتبات العامّة، ومراكز الدراسات الإسلاميّة والبحوث بشتّى أنواعها، وإصدار النشرات الثقافيّة والاجتماعيّة والتربويّة.

6ـ تأمين الصحّة الجسديّة للإنسان، عن طريق إنشاء المستشفيات والمستوصفات والمراكز الصحّيّة والمختبرات ومراكز تصنيع الأدوية والمستحضرات الطبّيّة العامّة.

7ـ تشييد دور العبادة التي تحقّق توازن الفرد في علاقته بربّه، العلاقة التي تفيض برّاً بالناس، واحتراماً لإنسانيّتهم، ورفقاً بظروفهم وحاجاتهم.

8ـ تقديم الخدمات المميّزة لجميع طبقات المجتمع ذات الحاجات الملحّة والحالات الصعبة، انطلاقاً من رسالة البرّ والعطاء التي حملتها ونالت شرف التزامها.

وإذا كانت «جمعية المبرّات الخيريّة» قد استطاعت رفد مسيرة الأمّة، وسدّ بعض حاجاتها عن طريق إقامة جملة من المؤسَّسات النموذجيّة، من تربويّة وصحّيّة وثقافيّة وخدماتيّة وعباديّة، وذلك من خلال عطاءات الخيِّرين من أبناء هذه الأمّة المباركة، فإن سدّ احتياجات أخرى رهنٌ بتوفُّر الظروف الملائمة للانطلاق بمشاريع بنّاءة، هي من الأمّة وإليها.

وقد اكتسبت تجربة مؤسَّسة المبرّات الخيريّة في لبنان سمعة طيّبة، امتدّت إلى خارج القطر اللبنانيّ، وجعلها محطّ أنظار الكثيرين، وخصوصاً العاملين في المؤسَّسات الخيريّة، الذين يتطلَّعون إلى الرقيّ بالعمل التطوعيّ؛ خدمة للمجتمع.

وتتوزَّع مؤسَّسات «جمعية المبرّات الخيريّة»، البالغ عددها ثلاثون (30) مؤسَّسة، على الشكل التالي:

1ـ المؤسَّسات الرعويّة، كالمبرّات، ويبلغ عددها (7) مبرّات، تحتضن أكثر4000 يتيم ويتيمة. وهي:

أـ مبرّة الإمام الخوئيّ& (بيروت ـ الدوحة، 1977م).

ب ـ مبرّة الإمام زين العابدين× (البقاع ـ الهرمل، 1989م).

ج ـ مبرّة الإمام عليّ× (الجنوب ـ معروب، 1991م).

د ـ مبرّة السيّدة مريم÷ (الجنوب ـ جويّا، 1994م).

هـ ـ مبرّة السيّدة خديجة الكبرى ÷ (بيروت ـ بئر حسن، 1996م).

و ـ مبرّة النبيّ إبراهيم× (الجنوب ـ الخيام، 2005م).

ز ـ مبرّة الإمام الرضا× (الجنوب ـ النبطيّة، 2007م).

2ـ مؤسَّسات ذوي الاحتياجات الخاصّة، وهي (3) مدارس تحت إشراف مؤسَّسة الهادي للإعاقة السمعيّة والبصريّة واضطرابات اللغة والتواصل (بيروت ـ طريق المطار، 1998م)، وتضمّ اليوم 800 طالبٍ.

3ـ المدارس والثانويات العامّة، المنتشرة من الشمال اللبناني إلى الجنوب، وهي تضمّ أكثر من 15000طالب، وتولي اهتماماً كبيراً بالجانب التربويّ والرياضيّ، ويبلغ عددها (13) مدرسة. وهي:

أـ ثانويّة الإمام الباقر× (البقاع ـ الهرمل، 1988م).

ب ـ ثانويّة المجتبى× (بيروت ـ حيّ السلّم، 1991م).

ج ـ ثانويّة الإمام عليّ× (الجنوب ـ معروب، 1991م).

د ـ ثانويّة الإمام الحسن× (بيروت ـ الرويس، 1992م).

هـ ـ مدرسة الإمام جعفر الصادق× (الجنوب ـ جويّا، 1995م).

و ـ ثانويّة الكوثر (بيروت ـ طريق المطار الجديد، 1996م).

ز ـ ثانويّة الإمام الجواد× ومدرسة الإمام الكاظم× (البقاع ـ علي النهري، 1999م).

ح ـ مدرسة الإمام الحسين× (البقاع الغربيّ ـ سحمر، 1999م).

ط ـ مدرسة البشائر (البقاع ـ دورس، 1999م).

ي ـ ثانويّة الرحمة (الجنوب ـ النبطيّة، 2001م).

ك ـ مدرسة النبيّ عيسى بن مريم× (الجنوب ـ الخيام، 2002م).

ل ـ مدرسة الإشراق (الجنوب ـ بنت جبيل، 2002م).

م ـ مدرسة رسول المحبّة – (جبل لبنان ـ جبيل، 2008م).

4ـ المعاهد المهنيّة والفنيّة، ويبلغ عددها (4) معاهد، تضمّ أكثر من 6500 طالب. وهي:

أـ معهد عليّ الأكبر المهنيّ والتقنيّ (بيروت ـ الدوحة، 1992م).

ب ـ دار الصادق× للتربية والتعليم (بيروت ـ بئر حسن، 1995م).

ج ـ معهد المبرّات للعلوم الصحّيّة (بيروت ـ حارة حريك، 1995م).

د ـ معهد السيّدة سكينة الفنّيّ للفتيات (بيروت ـ بئر حسن، 1996م).

5ـ المراكز الصحّيّة والاستشفائيّة، ويبلغ عددها (4) مراكز.

6ـ المراكز الدينيّة، كالمساجد، ويبلغ عددها (19) مركزاً.

7ـ المشاريع التي هي قيد الإنشاء، ويبلغ عددها (14) مشروعاً.

(j)        2ـ المؤسَّسات الرعويّة في لبنان والخارج

(k)      2ـ 1ـ مبرّات رعاية الأيتام في لبنان

امتثالاً منه لوصيّة جدّه أمير المؤمنين× حيث يقول: «الله الله في الأيتام، فلا تغبّوا أفواههم، ولا يضيعوا بحضرتكم»، فقد أولاهم العلاّمة فضل الله& رعاية خاصّة، وذلك من خلال عدد من المبرّات التي «توزّعت على مناطق متعدّدة من لبنان… وتحتضن هذه المبرّات حتى اليوم أكثر من 4000 يتيم ويتيمة… وقد عملت الجمعيّة على رعاية الخرّيجين من الأيتام، محاوِلة تأمينهم في الجامعات المتنوّعة؛ رفداً لمسيرة تطوّرهم العلميّ والثقافيّ، وجعلت الأولويّة في وظائفها لليتيم الذي يمتلك الكفاءة والخبرة اللازمَيْن في عمله»([x]).

ويتوزَّع الأيتام في المبرّات على قسمين:

أـ داخليّ: حيث يتمّ تأمين المسكن الكريم للأيتام الذين كادت الحرب اللبنانيّة أن تتركهم لأيدٍ غير أمينة على دينهم وأخلاقهم وحياتهم.

ب ـ خارجيّ: حيث تتمّ متابعة الأيتام عبر أُسَرِهم من قبل مشرفين أخصّائيّين.

ومن تلك المبرّات التي ترعى الأيتام:

1ـ مبرّة الإمام الخوئيّ&: وهي أولى براعم جمعية المبرّات الخيريّة، تفتَّحت في العام1978م، في خضمّ الحرب الأهليّة التي عصفت بلبنان.

وتعنى مبرّة الإمام الخوئيّ بالأيتام، حيث تؤمِّن لهم كلّ ظروف العيش الكريم من تعليم وتربية، وتعمل على تأهيلهم وتوجيههم؛ ليكونوا نواة صالحة في المجتمع.

وتتوزَّع فيها المرافق على الشكل التالي: 1ـ مبنى الزهراء÷ السكنيّ الخاصّ باليتيمات والأطفال الذكور دون الستّ سنوات؛ 2ـ مبنى المرتضى× السكنيّ الخاصّ بالأيتام الذكور؛ 3ـ المصلّى؛ 4ـ المطبخ وصالة الطعام؛ 5ـ المكتبة العامّة؛ 6ـ ديوان واسع خاصّ بالندوات واللقاءات الحواريّة؛ 7ـ قاعة الموسيقى؛ 8ـ قاعة الألعاب؛ 9ـ قاعة المسرح؛ 10ـ قاعة الأنشطة.

2ـ مبرّة السيّدة خديجة÷: وتضمّ في جنباتها: 1ـ المصلّى؛ 2ـ المكتبة؛ 3ـ ديوانيّة المصطفى-؛ 4ـ المسرح؛ 5ـ مسرح الدمى؛ 6ـ الملاعب الرياضيّة.

 

(l)        2ـ 2ـ المؤسَّسات الخيريّة الرعائيّة في العراق

ولم تقتصر رعاية الأيتام في ضمن الأسرة على لبنان، بل انطلق مكتب الخدمات الاجتماعيّة، وتحت توجيهات السيد فضل الله المباشِرة، ليضاعف جهوده نحو الخارج، وعمل على تأمين كفالات للأيتام في أنحاء مختلفة من العالم، وخصوصاً في العراق، حيث تكشّف الحال عن حاجات ملحّة جدّاً لتأمين مساعدات دوريّة للأيتام الذين خلّفتهم سنوات القهر والعذاب والقتل والتشريد للشعب العراقيّ المؤمن، فكانت «جمعيّة التعاون الخيريّة لإغاثة أيتام وفقراء العراق»»([xi]).

حين كانت الدكتاتوريّة تجثم على صدور العراقيّين كان نشاطه الخيريّ في العراق مستمرّاً، وبشكل سرّيّ؛ لكي لا يعرِّض مَنْ يوصل تلك المساعدات للخطر، ولم يكن بالإمكان إنشاء مبرّات أو مؤسَّسات خيريّة؛ لأن مصيرها سيكون المصادرة، وإعدام مَنْ يعمل فيها.

بعد السقوط، وتحت رعايته الأبويّة الكريمة، وانطلاقاً من مبدأ التكافل الاجتماعيّ، أُنشئت «جمعيّة التعاون الخيريّة لإغاثة أيتام وفقراء العراق»، بفرعها الرئيس في بغداد، وفروعها الأخرى في البصرة والنجف، لتكون سلسلة من المبرّات والمؤسَّسات الخيريّة التي تعنى بعوائل الشهداء والأيتام والفقراء. وكان من ضمن أهدافها إنشاء صندوق الصدقات؛ لمساعدة الفقراء ومعالجتهم، وتكفُّل الأيتام، من جميع المحافظات، ودون النظر إلى المذهب أو الدين، وتزويج الشباب المتعفِّفين. وقد استطاعت المؤسَّسة، وبمتابعة وإشراف المركز الرئيس في لبنان، من تحقيق الأهداف المرسومة لها، حيث تكفل حتّى يومنا هذا أكثر من 3000 يتيم.

وهذه إحصائية لأعدادهم بشكل تقريبيّ: بغداد 1450 يتيماً، النجف 150 يتيماً، كربلاء 185 يتيماً، بابل 125 يتيماً، المثنى 164 يتيماً، ديالى 95 يتيماً، البصرة 235 يتيماً، صلاح الدين 105 أيتام، الموصل 20 يتيماً، ذي قار 101 يتيماً، واسط 80 يتيماً، ميسان 184 يتيماً، الديوانية 72 يتيماً، كركوك 182 يتيماً.

هذا بالإضافة إلى معالجة الفقراء والمحتاجين والمعاقين على حساب المؤسَّسة، أو تسفيرهم إلى الخارج، وتوفير الأدوية غير المتوفِّرة في العراق، والغالية التي لا يستطيعون توفيرها. ووصل عدد الحالات المعالَجة إلى (3500 حالة مرضيّة).

وتعمل الجمعيّة كذلك على توفير كسوة الشتاء، ومستلزمات المدارس، ومؤونة شهر رمضان، والأعياد، للأيتام المسجَّلين لديها، وغير المتكفَّلين. وقد بلغت العوائل المساعَدة حوالي 30000 عائلة في عموم العراق، وبلغ عددالمساعدات الشهريّة للعوائل المتعفِّفة (مهجَّرة وغير مهجَّرة) 700 مساعدة.

والمشروع الأكبر الذي كان يدعمه المرجع فضل الله&، وعمل على إكماله في أسرع وقت؛ بسبب الزيادة الكبيرة في عدد الأيتام؛ بسبب التفجيرات الإرهابيّة، ولكي يضمّ الأيتام، وينتشلهم من واقعهم المأساويّ، هو مشروع دارٍ للأيتام في بغداد. وهذه المبرّة تختلف عن غيرها من المبرّات، حيث ستخرِّج الأيتام وأبناء الشهداء، وتجعلهم مساوين لنظرائهم، وستؤمِّن لهم العيش الكريم، والمعالجة الطبّية، والتعليم العالي، بعيداً عن الشارع، أي ستعمل على تخريج جيل إسلاميّ واعٍ ومثقَّف.

ويحتوي المشروع على:

1ـ طابق يحوي مدرسة المرتضى×، التي ستضمّ 1000 يتيم من بغداد، والتي افتُتحت بداية عام 2011م بعون الله.

2ـ طابق يحوي مستشفى أهليّة ستوفِّر العلاج للفقراء والأيتام بشكل مجّانيّ.

3ـ مبنى آخر يحتوي على مسكن لـ 1000 طفل يتيم ممَّنْ فقدوا عوائلهم بأكملها، ولا يوجد لهم مأوى وملجأ.

(m)   2ـ 3ـ مكتب الخدمات الاجتماعيّة لمساعدة الفقراء والمساكين

يعمل مكتب الخدمات الاجتماعيّة التابع لمؤسَّسة المرجع فضل الله على دراسة الحالات الاجتماعيّة التي تتقدّم بطلبٍ إلى المكتب، أو التي يُشار إليها، من العائلات المستورة، أو العائلات التي أقعد العجز والإعاقة معيلها عن العمل وتأمين حاجاته وحاجات أسرته؛ وذلك لتحديد احتياجات هذه العوائل من الغذاء والدواء والملبس. ويتمّ مساعدة الأسرة الفقيرة أو الفرد من خلال الحقوق الشرعيّة من الأخماس والزكوات، أو من الصدقات التي يجمعها المكتب عبر مشروع صندوق الصدقات، تحت اسم «جمعيّة المبرّات الخيريّة»، التي توزَّع على المحالّ والمراكز التجاريّة والمؤسَّسات العامّة، أو عبر قجّة الخيّرين أو قجّة التقويم، اللتين توزَّعان على المنازل الراغبة في المساهمة في العطاء والتكافل الاجتماعيّ.

(n)     2ـ 4ـ المؤسَّسات الرعائيّة لذوي الاحتياجات الخاصّة: المكفوفين؛ والصُّمّ؛ والبُكم

لما كان الواقع الإسلاميّ يعاني نقصاً كبيراً، بل انعداماً، في المؤسَّسات التي ترعى ذوي الاحتياجات الخاصّة ممَّنْ فقدوا حاسّة البصر أو السمع، أو تعثّرت معهم القدرة على النطق، ما جعل هؤلاء، وخصوصاً في الحرب الأهليّة، مضطرّين للانخراط في مؤسّسات ذات طابع دينيّ مختلف كلّيّاً عن الإسلام، ما يؤسِّس لضعف المناعة الدينيّة لهذه الفئة، فقد كان اهتمام السيد فضل الله& بالغاً بتهيئة الأرضيّة لإنشاء مؤسّسة متكاملة، بدأت صغيرة في البداية، ثمّ تطوّرت تحت اسم «معهد الهادي للإعاقة السمعيّة والبصرية»، والذي يُعدُّ ـ بشهادة الكثيرين ـ من المعاهد الأولى في الشرق الأوسط، وليس في لبنان فحسب.

وقد حوت «مؤسَّسة الإمام الهادي×» في أحضانها ثلاث مدارس: 1ـ مدرسة النور للمكفوفين؛ 2ـ مدرسة الرجاء للصُّمّ؛ 3ـ مدرسة البيان للاضطرابات اللغوية.

وتؤمِّن المؤسَّسة التعليم الأكاديميّ باللغات الثلاث: العربيّة؛ والفرنسيّة؛ والإنجليزيّة، بالإضافة إلى التعليم والتأهيل المهنيّ والحرفيّ، والرعاية الداخليّة الحياتيّة؛لتفتح للطلاّب في هذه المدارس أبواباً موصَدة، ولتنطلق بهم إلى الحياة من بابها الواسع، باب العلم والمعرفة والإيمان. وقد وصل العديد من طلاّبها إلى الجامعات، ونالوا شهادات عليا في مختلف الاختصاصات.

(o)     2ـ 5ـ دار الأمان للمسنّين

ومع المسنّين تصبح دورة العمل الإنسانيّ شبه متكاملة. تبدأ برعاية الطفل الرضيع، مروراً باليتيم وأصحاب الاحتياجات الخاصّة، وتعليم التلامذة والاهتمام بالخرّيجين، عبر إيجاد فرص عمل لهم، وصولاً إلى الإنسان في خريف العمر.

وهكذا أُنجز في العام 2008م مشروع «دار الأمان للمسنّين» في العبّاسية، حيث وجد حوالي 40 مسنّاً ملاذاً يقيهم شرّ الإهمال والعوز والضجر والمرض.

(p)     2ـ 6ـ المستشفيات والمراكز الصحّيّة

شعوراً منها بما يعانيه المجتمع الإيمانيّ في لبنان من نقصٍ في الرعاية الصحّيّة للمرضى قامت «جمعيّة المبرّات الخيريّة»، بالتعاون مع «مؤسَّسة بهمن الخيريّة»، بإنشاء «مستشفى بهمن» في ضاحية بيروت الجنوبيّة، والذي يعدّ من المستشفيات النموذجيّة ذات التجهيز التقنيّ العالي.

إضافة إلى مستشفى السيّدة فاطمة الزهراء÷ في منطقة العبّاسيّة في قضاء صور في الجنوب اللبنانيّ، والذي لا يزال ينتظر التمويل لتجهيزه.

وقد افتتحت الجمعيّة أيضاً عدداً من المستوصفات الصحّية في المناطق المحرومة من لبنان، ومنها:

أـ مركز الإمام الحسين× الطبّيّ في بلدة جلالا في منطقة البقاع الأوسط.

ب ـ مركز العبّاس× الصحّيّ الثقافيّ الاجتماعيّ في بلدة ياطر في الجنوب اللبنانيّ.

كما يقدّم مكتب الخدمات الاجتماعيّة ـ عبر دائرته الصحّيّة ـ مساعدات صحّيّة تتضمّن الاستشفاء والمعاينات الطبّيّة والأدوية والفحوصات المخبريّة المتنوّعة والأشعّة، علماً أن المكتب يغطّي ما بين 50 إلى 70% من كلفتها المادّية.

(q)     4ـ التربية والتعليم

(r)      4ـ 1ـ الحوزات العلميّة

من أجل إعداد علماء الدين والمبلِّغين للمجتمع الإسلاميّ اهتمّ السيد فضل الله& بتأسيس ورعاية الحوزات العلميّة، سواءٌ ما كان منها تحت إشرافه المباشر، أو ما كانت تشرف عليه جهات دينيّة متوازنة. وأهمّ الحوزات التي كان يرعاها:

1ـ المعهد الشرعيّ الإسلاميّ: وقد تأسَّس هذا المعهد في منطقة النبعة، وكان السيد فضل الله يتولاّه بشكل مباشر، وقد نمّاه ـ بعون الله ـ حتى كبُر شأنه، وعظم شأوه، وأصبح مقصداً لطلاّب العلم من مختلف أنحاء لبنان والعالم، وبلغت شهرته الحوزات الكبرى التي كانت تحتضن طلاّبه من دون تدقيق يُذكر…

وإثر اندلاع الحرب اللبنانيّة الداخليّة انتقل المعهد من منطقة النبعة إلى منطقة حيّ السلّم، إلى أن استقرّ بعد ذلك في منطقة بئر حسن، الواقعة على أطراف الضاحية الجنوبيّة للعاصمة. وهو يضمّ الآن أكثر من مائة طالب، من المراحل الأولى حتّى مرحلة الخارج. كما أنّه خرّج جملة وافرة من العلماء والمفكِّرين والمبلِّغين العاملين في سبيل الله ونشر التعاليم والقيم الإسلاميّة في لبنان وبلاد المهجر.

وقد انتقل المعهد الشرعيّ الإسلاميّ بعد رحيل السيد فضل الله& إلى جوار منزله الكائن في حارة حريك. ولا يزال ـ بتوفيق الله تعالى وحمده ـ ينتقل من حَسَنٍ إلى أحسن، حيث ستُمنح لطلاّبه ـ وبالتعاون مع الجامعة الإسلاميّة في لبنان ـ شهاداتٌ جامعيّة رسميّة، ما يؤهِّلهم للمساهمة الفاعلة والجدّيّة في بناء أجيال الغد الواعدة.

وبما أنّ المرأة صنو الرجل وشريكته في هذه الحياة، وهي مربّية الأجيال والأطفال ـ الرجال بعد ذلك ـ، وإفساحاً في المجال أمام المرأة الراغبة في طلب العلم الدينيّ، افتتح المعهد الشرعيّ الإسلاميّ قسماً خاصّاً بالنساء، يؤمّن دراسة نموذجيّة للعلوم الدينيّة والحوزويّة التي تحتاجها المرأة كمثقَّفة ومبلِّغة في آنٍ معاً، مع العلم بأنّ هناك عدّة طالباتٍ يدرسْنَ في مرحلة السطوح.

2ـ حوزة المرتضى في منطقة السيّدة زينب÷ في دمشق ـ سوريا: وقد ضمّت هذه الحوزة في ثناياها طلاّباً من جنسيّات مختلفة، وخرّجت العديد من المبلِّغين والمبرَّزين في العلم الدينيّ. ويتوزَّع عددٌ كبير من خرّيجي هذه الحوزات على مساجد وقرى متعدِّدة في لبنان والخارج. وممّا يُذكر في هذا المجال أنّ أغلب علماء الدين في لبنان هم تلاميذ المرجع فضل الله&، أو تلاميذ مَنْ تتلمذوا عليه، وقد تقدّم ذكرُ جملة من تلامذته في ما سبق.

3ـ المدرسة الدينيّة: وقد تأسَّست في مدينة صور على يد الشيخ موسى عزّ الدين، وقد رعاها المرجع فضل الله؛ لكونها ملاذاً للعلماء والمبلِّغين في منطقة الجنوب اللبنانيّ. وقد آتت تلك الغرسة المباركة ثمارها الطيّبة، فخرَّجت نخبة من الأساتذة والعلماء الذين يعملون بجدٍّ وإخلاص على كامل مساحة الوطن.

(s)      4ـ 2ـ المؤسَّسات الأكاديميّة والمهنيّة

اهتمّت مرجعيّة السيد فضل الله بإنشاء المدارس الأكاديميّة التي كانت تشكّل حاجة ملحّة للمسلمين على وجه الخصوص، فأقامت عبر «جمعيّة المبرّات الخيرية»سبع عشرة مدرسة نموذجيّة. وقد هدفت الجمعيّة من خلال ذلك إلى إعداد الطالب وتربيته تربية متكاملة، فكريّاً وروحيّاً وجسديّاً ونفسيّاً واجتماعيّاً؛ ليُسهم في بناء مجتمعه وتقدّمه، ويكون ذا قدراتٍ تواجه عصره وتحدّياته، ودراسة احتياجات مجتمعه ومتطلَّباته، والعمل على تلبيتها، والإسهام في حلّ مشكلاته وتحقيق أهدافه.

وقد اهتمّت الجمعيّة بتأمين التعليم المهنيّ والتقنيّ بأسلوب متطوِّر، فأنشأت أربعة (4) معاهد فنّية تقنيّة، وهي: 1ـ معهد عليّ الأكبر المهنيّ والتقنيّ، 2ـ دار الصادق× للتربية والتعليم، 3ـ معهد السيّدة سكينة الفنّيّ للفتيات، 4ـ معهد المبرّات للعلوم الصحّيّة.

وتجدر الإشارة إلى أن مكتب الخدمات الاجتماعيّة التابع لمؤسّسة المرجع فضل الله يقدّم مساعدات تربويّة عينيّة ومادّيّة للأسر الفقيرة غير القادرة على تأمين القسط المدرسيّ أو الكتب الدراسيّة.

(t)       4ـ 3ـ المساجد

على خطى رسول الله|، الذي بادر إلى بناء المسجد مذ وطئت قدماه أرض يثرب (المدينة المنوَّرة)، ليكون المقرَّ والملجأ والمركز للمسلمين في كلّ أحوالهم، وإعلاءً لكلمة الله، وتثبيتاً لأمره في الفكر والقول والعمل، وتعزيزاً لدور الرسالة في الإنسان، ونشراً لمبادئ الخير والعدل والمحبة في الأرض والحياة، ومن أجل بناء الفرد الصالح الذي يؤسّس للمجتمع الصالح، من خلال التزامه القويّ بالقيم والمُثُل التي جاءت بها الرسالات، ولأن المسجد باب الانفتاح الكبير على هذا العالم الإنسانيّ في صلته بالله تعالى، شيّد العلاّمة المرجعفضل الله& عدداً من دُور العبادة والثقافة في مناطق مختلفة من لبنان وسوريا، كما أجاز في دفع الحقوق الشرعيّة لإنشاء المساجد في أنحاء مختلفة من العالم.

ومن تلك المساجد:

1ـ مسجد الإمامَيْن الحسنَيْن (في الضاحية الجنوبيّة لبيروت). وهو يضمّ إضافة إلى المسجد الكبير، طابقاً علويّاً خاصّاً بالنساء. ويتّسع المسجد لأكثر من عشرة آلاف مصلٍّ، وقد أُعدّ لكي يحتضن صلاة الجمعة التي كان يؤمّها العلاّمة المرجع السيد محمد حسين فضل الله&، بالإضافة إلى صلاة الجماعة اليوميّة بإمامته، وجملة من البرامج الروحيّة. ويشتمل المسجد على:

أـ قاعة الزهراء÷: وهي تتّسع لأكثر من 1000 شخص، مجهَّزة حسب المواصفات العالية الجودة وبالتقنيّات الحديثة. وكان العلاّمة المرجع السيد محمد حسين فضل الله& يعقد فيها أسبوعيّاً ـ مساء كلّ ثلاثاء ـ ندوة قرآنيّة، يعقبها حوارٌ مفتوحٌ مع الحضور. وتحتضن القاعة عدداً من الأنشطة، من ندوات ثقافيّة، ومؤتمرات، واحتفالات بالمناسبات الإسلاميّة، وأنشطة مسرحيّة هادفة.

ب ـ المركز الإسلاميّ الثقافيّ: يشرف المركز على عدد من الأنشطة الثقافيّة، وأهمّها:

1ـ الندوات الثقافيّة: وتطرح فيها المواضيع ذات الصلة بالواقع المعاش، والتي تهمّ الإنسان المسلم المعاصر في جوٍّ مفعم بالحوار الموضوعيّ الهادف والنقد البنّاء والحرّيّة الفكريّة.

2ـ دروس في العقيدة الإسلاميّة، تُعقد أسبوعيّاً مساء كلّ أربعاء.

3ـ دروس في الشريعة الإسلاميّة، تُعقد أسبوعيّاً مساء كلّ اثنين.

4ـ دورات ثقافيّة صيفيّة للناشئة، تتضمّن أنشطة متنوّعة.

إضافة إلى إحياء المناسبات الإسلاميّة وتنظيم مسابقات ثقافيّة وإسلاميّة متنوِّعة.

ج ـ مكتبة السيد محمد حسين فضل الله&: التزاماً بوصيّة الإمام الصادق، حيث يقول: «احتفظوا بكتبكم؛ فإنكم سوف تحتاجون إليها»([xii])، وتعزيزاً للروح العلميّة في القراءة والبحث، حرص العلاّمة فضل الله على توجيه الأنظار نحو مشروع تأسيس مكتبة عامّة، أُطلِق عليها اسم «مكتبة سماحة آية الله العظمى السيّد محمد حسين فضل الله العامّة»، تضمّ في ثناياها الكتب المختلفة والمتنوّعة. وكان أن توفّرت له أيادٍ خيِّرة ساهمت في دعم المشروع الذي نُفّذ في الطابق السفليّ لمسجد الإمامَيْن الحسنَيْن’. وهذه المكتبة العامّة تتضمّن أكثر من 25 ألف مجلّد بين كتب دينيّة وتربويّة واجتماعيّة وثقافيّة عامّة وموسوعات لغويّة ضخمة. كما تتضمّن المكتبة قسماً يحتوي أجهزة كمبيوتر متطوِّرة يقدِّم من خلالها خدمة البحث عبر الإنترنت، بالإضافة إلى خدمات البحث في البرامج الموسوعيّة المتنوِّعة. ويشرف على مسجد الإمامَيْن الحسنَيْن’ المركزُ الإسلاميّ الثقافيّ.

2ـ مركز أهل البيت^ (طرابلس ـ شمال لبنان).

3ـ مسجد الإمام الحسن العسكري× (سرعين ـ محافظة البقاع).

4ـ مركز الإمام الحسين× (جلالا ـ محافظة البقاع).

5ـ مسجد الإمام عليّ× (كفر ملكي ـ جنوب لبنان).

6ـ مسجد الإمام عليّ× (معروب ـ جنوب لبنان).

7ـ مسجد الإمام الحسين× (الحلّوسيّة ـ جنوب لبنان).

8ـ مسجد السيّدة زينب÷ (دورس ـ محافظة البقاع).

9ـ مسجد سهلات الماي (الهرمل ـ محافظة البقاع).

10ـ مسجد الشيخ حسن الحانيني (حانين ـ جنوب لبنان).

11ـ مسجد أهل البيت^ (رياق ـ محافظة البقاع).

12ـ مسجد السيدة الزهراء÷ (صور ـ جنوب لبنان).

13ـ مسجد السيدة الزهراء÷ (الجبّين ـ جنوب لبنان).

14ـ مسجد الإمام المهدي#(المعيصرة ـ جبل لبنان).

15ـ مسجد الإمام السجّاد× (حي السلّم ـ بيروت).

16ـ مسجد عين الغويبة (جبيل ـ جبل لبنان).

17ـ مسجد الصادق الأمين| (جبيل ـ جبل لبنان).

18ـ مسجد الصادق الأمين| (القنطرة ـ جنوب لبنان).

19ـ مسجد الإمام عليّ×(صور ـ جنوب لبنان).

(u)     5ـ التبليغ والقضاء

(v)      5ـ 1ـ مكتب التبليغ والعلاقات الخارجيّة

أطلّ العلاّمة المرجع السيد محمد حسين فضل الله على العالم الإسلاميّ بشكل مباشر، في زياراته المتكرّرة التي قام بها إلى أكثر من بلد إسلاميّ وغير إسلاميّ، وشارك في العديد من المؤتمرات التي كانت تُقام فيها، حتى حالت عوامل متعدِّدة دون تصدّيه المباشر للاتّصال بالمسلمين في العالم.

وقد حرص& على حماية أوضاع المسلمين ورعايتهم والتواصل معهم في شؤونهم المختلفة، فأنشأ مكتباً للعلاقات الخارجيّة والتبليغ، يعمل على تأصيل الفكر الإسلاميّ المنفتح على كلّ قضايا الإنسان المسلم في علاقته بربّه وبالناس من حوله، وخصوصاً في المغتربات، التي قد تضغط بشكل وبآخر على التزام الإنسان العقيديّ والشرعيّ.

وقد كانت توجيهاته لأبنائه في الخارج بالانخراط في داخل المجتمعات، مع الحفاظ الشديد على الالتزام الدينيّ، وركّز على الحوار مع الآخرين في كلّ ما ينشأ من خلافات في الرأي، انطلاقاً من القواعد المشتركة.

ويعمل المكتب على تنظيم عمل وكلاء العلاّمة المرجع في العالم، ورفدهم بشتّى الموارد التي يحتاجها العالم الدينيّ في منطقته، من أجل تركيز وضع المسلمين فيها على قاعدة الإسلام المنفتح، والعقل المتحرّك، والدفع بالتي هي أحسن.

(w)    دعم المؤسَّسات والمراكز الثقافيّة والتبليغيّة في الخارج

كان المرجع فضل الله& أوّل مَنْ أطلق قاعدة للعمل المؤسَّساتي في المغتربات الإسلاميّة، حيث حثّ الكثيرين من أبناء الجاليات الإسلاميّة على إقامة المؤسَّسات المتنوِّعة، التي تحفظ للجيل المسلم أصالته وفكره والتزامه الدينيّ والفكريّ في ظلّ الأفكار المنحرفة التي تحاول أن تحرف الجيل عن فطرته ونقائه وصفائه.

وفي موازاة ذلك أجاز السيد فضل الله للمؤمنين دفع الحقوق الشرعيّة لإنشاء المدارس الإسلاميّة والمساجد والمراكز الثقافيّة في المغتربات. ولعلّنا لا نبالغ إذا قلنا: إن أغلب المؤسَّسات والمراكز الثقافيّة في أنحاء متعدِّدة من العالم كانت من خلال توجيهاته ودعمه المباشر وغير المباشر، سواء في إنشائها أو في استمراريّتها.

والجدير بالذكر هنا أن طريقة السيد فضل الله في العمل الإسلاميّ أنّه لا يفرض نفسه على أحد، ولا على أيٍّ من المؤسَّسات. وهذا ما انعكس ارتياحاً بالغاً لدى كثيرٍ من العاملين في لبنان وبلاد الاغتراب، ورأوا فيه المرجع الذي يحفظ خصوصيّة العمل، ويحترم اختلاف الرأي؛ لأنّ الهمّ الأساس عنده هو حفظ الإسلام في خطّه ونهجه، حتّى لو لم يلحق شخصَه منها شيءٌ.

وقد وجّه سماحته المسلمين في بلاد الاغتراب إلى إنشاء المدارس بشكلٍ أساس؛ لأنّ المدرسة تحفظ أولادنا وتحفظ دينهم. كما ركّز على أن المؤسّسات تبقى تنفع الأمّة في امتداد الزمن، ويبقى من الشخص ما نفع به العمل الإسلاميّ.

(x)      5ـ 2ـ مكتب القضاء الشرعيّ

شكّل العلامة المرجع السيد محمد حسين فضل الله المرجعيّة القضائيّة الشرعيّة منذ أكثر من أربعين عاماً، حيث كان يرجع إليه المتنازعون في مختلف المجالات، وخصوصاً في ما يتعلَّق بالحياة الزوجيّة، لكي يحلّ المشاكل العالقة في نطاق الحكم الشرعيّ.

وقد كان تصدّيه للقضاء مباشِراً حتّى أوائل الثمانينات من القرن الماضي، ولكنْ نظراً للمشاغل المتزايدة التي كانت تعرض لهفقد أسَّس مكتباً للقضاء، أُطلق عليه اسم «المكتب الشرعيّ»، وانتدب له علماء دين من ذوي الكفاءة العلميّة والخبرة العمليّة في إدارة الخلافات وفي تطبيق الحكم الشرعيّ، حيث كان يعمل هؤلاء على حلّ مشاكل الناس بالوكالة عن سماحته ضمن الموازين الشرعيّة للقضاء، ويرجعون إليه لإبداء رأيه النهائيّ فيها.

ثمّ تطوّر عمل المكتب؛ نظراً لتطوّر حاجات الناس إليه، فتعدَّدت فروعه في لبنان والخارج في نطاق المكاتب التابعة لسماحته، ويتصدّى للقضاء فيها أصحاب الخبرة والكفاءة من العلماء.

(y)      5ـ 3ـ مكتب الاستفتاء

بعد تصدّي السيد محمد حسين فضل الله& للمرجعيّة والإفتاء كثرت الاستفتاءات الواردة إليه، ولم يعد وقته يتّسع للإجابة عنها بشكلٍ مباشر، فدعت الحاجة إلى إنشاء مكتب للاستفتاء يقوم عليه جملة من العلماء ذوي الكفاءة العالية في العلم والفضل. وقد ألقيت على عاتق المكتب مهامٌّ متنوِّعة، وأهمّها:

1ـ الإجابة عن الاستفتاءات الخطّيّة الواردة عبر صفحة بيّنات على الإنترنت، ورفعها إلى المرجع فضل الله&.

2ـ الإجابة الشفهيّة عن الاستفتاءات، مباشَرة أو عبر الهاتف.

3ـ متابعة أوائل الشهور القمريّة عبر استطلاع آراء أهل الخبرة في هذا المجال، ورفعها إلى السيد فضل الله؛ ليرى رأيَه فيها.

4ـ الإشراف على إعداد وطباعة الرسالة العملية المطابقة لفتاوى العلاّمة المرجع&.

5ـ إعداد برنامج إذاعيّ مباشِر ويوميّ ـ ما عدا يوم الأحد ـ، تتمّ الإجابة فيه عن مختلف أسئلة المستمعين.

وكان للمرجع فضل الله& لقاءٌ مباشِرٌ مع المستفتين والزائرين في أوقات معيّنة، إضافة إلى إجاباته المباشِرة على كثيرٍ من الاستفتاءات الواردة عبر الهاتف.

(z)      6ـ المؤسَّسات الإعلاميّة

نظراً لما اكتسبه الإعلام من أهمّية كبرى في هذا العصر، حتى بات يعرف بـ(السلطة الرابعة)، وحيث أتاحت وسائل الاتصال الحديثة للإنسان الدخول إلى أكثر من مجال وأفق، الأمر الذي يوسّع آفاق الدعوة الإسلاميّة، ويفسح في المجال أمام التواصل مع كلّ الطامحين إلى الإجابة عن كثيرٍ من التساؤلات والإشكالات التي باتت تطرحها الخطوط المناوئة للإسلام أو المختلفة معه، وبات يركّزها الإعلام المضادّ ـ بشكل وبآخر ـ…، نظراً لكل ذلك رأى المرجع فضل الله& أنّ الفكر الإسلاميّ يحتاج أكثر من أيّ وقت مضى إلى إعلامٍ منفتحٍ واعٍ ملتزمٍ حيويّ، فأسَّس إذاعة البشائر ـ صوت الإيمان سابقاً ـ، التي عملت ـ بعد ترخيصها الرسميّ من الدولة اللبنانيّة ـ على تغطية بثّها لمختلف الأراضي اللبنانيّة، وتطمح إلى إيصال صوتها إلى العالم الإسلاميّ.

كما حثّ على إنشاء النشرات الصحافيّة، فتمّ تأسيس نشرة «بيِّنات»، التي تعنى بالثقافة الملتزمة الواعية والمنفتحة على قضايا الناس والمجتمع.

كما كانت نظرته ثاقبة نحو ضرورة الاستفادة من شبكة الإنترنت، فحثّ على تأسيس «موقع بيِّنات»، الذي أراده منبراً عالميّاً حرّاً للثقافة الإسلاميّة الواعية.

كما كان للسيد فضل الله& دورٌ رائدٌ في دعم الإعلام الإسلاميّ للحالة الإسلاميّة في لبنان والخارج. وقد أخذ دور التوجيه المباشر وغير المباشر لكلّ القيّمين عليها؛ فدعم ـ على سبيل المثال ـ «مجلّة المنطلق»، التي كانت على مدى سنين المجالَ الحيويَّ للتنظير للفكر الإسلاميّ، وقد كان للسيد فضل الله مشاركاتٌ مباشرة فيها، وكذلك «مجلة قضايا إسلاميّة معاصرة». وفي مجال تربية النشء المسلم دَعَم «مجلّة أحمد» للفتيان. وغيرُ ذلك كثيرٌ.

(aa)  6ـ 1ـ موقع «بيِّنات» على الإنترنت

انطلاقاً من المسؤوليّة الإسلاميّة الشرعيّة، واستجابة للحاجات الدينيّة والثقافيّة للجمهور الواسع من المسلمين، تأسَّس «موقع بيِّنات»على الإنترنت عام1418هـ / الموافق للعام 1997م، ليصبح بذلك من المنابر الإعلامية الإسلاميّة القليلة التي تحمل مسؤوليّة الكلمة الرساليّة وأصالة الفكرة الإسلاميّة، وفق منهجٍ حركيٍّ يؤسِّس الوعي، ويبني الذات، ويحرّك الموقف، على قاعدة امتلاك الشروط الضروريّة لمواجهة التحدّيات المعاصرة.

ويسعى الموقع لإبراز الصورة الإسلاميّة بإشراقاتها وحيويّتها وغناها، وبالخصوص صورة التشيّع، التي مسّتها ألوانٌ شتّى من الالتباس والتشويش والغموض، سواءٌ في العالم الغربيّ أو في العالم الإسلاميّ.

وإذا كان الموقع في فترة سابقة يواجه تحدّيات أساسيّة تطاول وجود الأمّة في الراهن والمستقبل، فركّز على خطبة الجمعة ونشاط العلاّمة المرجع السيد محمد حسين فضل الله على وجه الخصوص، فإنّ المرحلة الحاليّة للموقع تعمل على الانفتاح على الفكر الإسلاميّ في كلّ ما يتّصل بحاجات الإنسان المسلم والمجتمع الإسلاميّ، على مستوى العقائد والتفسير والفقه والسياسة والثقافة والاجتماع عموماً.

(bb) 6ـ 2ـ موقع «جمعيّة المبرّات الخيريّة» و«مكتب الخدمات الاجتماعيّة»

تعزيزاً للتواصل، واستفادة من التقنيّات الحديثة، أسّس كلٌّ من «مكتب الخدمات الاجتماعيّة» و«جمعيّة المبرّات الخيريّة» موقعاً له على الإنترنت، تضمّن تعريفاً بكلٍّ منهما، والتقديمات التي يؤمّنانها، بالإضافة إلى آليّات التواصل.

يتبع…

 ____________________________

([i]) الدكتور محمد رضا فضل الله، محاضرة بعنوان: السيد الحبيب: لمحات جديدة من حياة المرجع فضل الله.

([ii]) الدكتور محمد رضا فضل الله، محاضرة بعنوان: السيد الحبيب: لمحات جديدة من حياة المرجع فضل الله.

([iii]) مقالة بعنوان مَنْ هو آية الله السيد محمد حسين فضل الله؟ (كاتبٌ باسم رشيد الهجريّ، مقال منشور في الموقع الإلكتروني: منتديات منار للحوار).

([iv]) من لا يحضره الفقيه 3: 555.

([v]) مقالة بعنوان مَنْ هو آية الله السيد محمد حسين فضل الله (كاتبٌ باسم رشيد الهجريّ، مقالٌ منشور في الموقع الإلكترونيّ: منتديات منار للحوار).

([vi]) الدكتور محمد رضا فضل الله، محاضرة بعنوان: السيد الحبيب: لمحات جديدة من حياة المرجع فضل الله.

([vii]) الدكتور محمد رضا فضل الله، محاضرة بعنوان: السيد الحبيب: لمحات جديدة من حياة المرجع فضل الله.

([viii]) مقابلة قناة آفاق الفضائية مع السيّد جعفر فضل الله، ملامح من شخصيّة المرجع السيد فضل الله ومحطّات من  حياته.

([ix]) اعتمدنا في بيان إنجازاته المؤسَّساتية الاجتماعية على ما ذكر في الموقع الإلكتروني لجمعيّة المبرّات الخيريّة، والموقع الإلكترونيّ (بيّنات)، فاقتضى التنويه.

([x]) موقع بيّنات الإلكترونيّ، السيرة الذاتيّة.

([xi]) موقع بيّنات الإلكترونيّ، السيرة الذاتيّة.

([xii]) الكافي 1: 52.