كتاب أسرار أخنوخ([1])

17 مايو 2018
التصنيف: بحوث و دراسات
عدد التعليقات: ٠
2٬408 زيارة

كتاب أسرار أخنوخ([1])

د. الشيخ حسين توفيقي(*)

ترجمة: حسن علي حسن

مَنْ هو أخنوخ؟ ــــــ

إن أخنوخ (أو خنوخ) عند أهل الكتاب من الأنبياء السابقين لطوفان نوح×، وقد نسبوا له الكثير من العلوم والكتب. وقد ساوى العلماء المسلمون بينه وبين النبيّ إدريس×، الذي ورد الثناء عليه من قبل الله تعالى في القرآن الكريم([2])، وأشار إلى معراجه.

إن كلمة (أخنوخ) في اللغة العبرية تعني «المجرَّب». وقد ورد ذكره في كتاب (بحار الأنوار) للعلاّمة المجلسي قرابة أربع وأربعين مرّة بلفظ (أخنوخ)، وعدّة مرات بلفظ: (أحنوخ، وأحنوح، وخنوخ، وخنوح و…).

وهناك صحيفة منسوبة إليه في الجزء الخامس والتسعين من هذا الكتاب. إن مناخ هذه الصحيفة شبيه بمناخ كتب أخنوخ، من قبيل: رؤية الملائكة، والوعد بطوفان نوح× الوارد في تلك الصحيفة على سبيل المثال([3])، حيث نراه في هذا الكتاب أيضاً.

وقد وردت أيضاً بعض المسائل عن صحائف إدريس وسُنن إدريس في كتاب (سعد السعود)، تأليف السيد ابن طاووس&.

وتعدّ كتب أخنوخ في اليهودية من أهمّ مصادر التعرّف على الملائكة([4]).

وقد ورد ذكر نسب أخنوخ في سفر الوجود من التوراة (5: 4 ـ 24)، وإنجيل لوقا (3: 37 ـ 38) على النحو التالي: أخنوخ بن مهللئيل بن قينان بن شيث بن آدم×.

وبالإضافة إلى ذلك فقد ورد اسم أخنوخ في الكتاب الأول من تواريخ الأيام (1: 3)، ورسالة إلى العبرانيين (11: 5)، ورسالة يهوذا (1: 14).

ويذهب بعض علماء الإسلام إلى اعتبار أخنوخ وإدريس وهرميس عدل لـ «مثلث العظمة»([5])([6]).

اعتبار أسرار أخنوخ ــــــ

عندما اجتمع علماء اليهود في القرن الأول للميلاد؛ بغية تحديد كتبهم المستلهمة، عمدوا إلى الكثير من الكتب الشائعة آنذاك فتخلّوا عن تلك الكتب المؤلَّفة باللغة اليونانية، واتَّفقوا على تسعة وثلاثين كتاباً مؤلَّفاً باللغة العبرية فقط. وقد تمَّتْ تسمية هذه المجموعة من الكتب بـ «تنخ»، وأطلق عليها المسيحيون عنوان «العهد القديم».

وكانت الكتب التي تمّ رفضها والتخلّي عنها تنقسم إلى قسمين:

الأوّل: الذي يُطلق عليه عنوان (الأبوكريفا)([7]). ولا يتمتَّع بغير القليل من الاعتبار. وعلى الرغم من تخلّي اليهود عن تلك الكتابات عمد بعض المسيحيين إلى إضافتها إلى العهد الجديد، وبذلك ارتفع عدد كتب العهد القديم عند المسيحيين إلى 46 كتاباً، واتَّفقوا على اعتبارها من الإلهام بأجمعها.

سبق لمارتن لوثر قبل ما يقرب من خمسة قرون أن شكَّك في إلهاميّة هذه الكتب، ليتخلى عنها البروتستانتيون بعد ذلك بالتدريج، وتظهر نسخ العهد القديم البروتستانتي المساوية لما يُدْعى عند اليهود بـ «التنخ». وحيث دأب البروتسانتيون في الأعمّ الأغلب على ترجمة وتوزيع الكتاب المقدَّس فإنّ النسخ المتوفِّرة في العالم غالباً ما تفتقر إلى الأبوكريفا.

الثاني: الذي يُطلق عليه عنوان (السودوبيغرافا) ([8]). ويتمتّع باعتبارٍ أقلّ، ولم يدرج في العهد القديم أبداً.

إن هذه الكتابات التي قام بها بعض علماء اليهود قبل الميلاد ببضعة عقودٍ طالها الضياع؛ بسبب إهمال أهل الكتاب لها، ولكنْ بقي عددٌ من نصوصها أو ترجماتها هنا وهناك، وتمّ العثور عليها في القرون الأخيرة، ومنها: الترجمة السلافية لأسرار أخنوخ([9]).

إن عدد هذه الكتب ـ التي تصرَّف المسيحيون في بعضها ـ كثيرٌ للغاية. وقد تمَّتْ ترجمة وطباعة مجموعات منها باللغة الإنجليزية واللغات الأوروبية الأخرى، وقد نشر واحد منها باللغة الإنجليزية في الولايات المتحدة الأمريكية تحت عنوان: (الكتب المنسية لعدن)([10]) عام 1927م.

إن الترجمة الفارسية لكتاب (أسرار أخنوخ) قد تمَّتْ عن الترجمة الإنجليزية. وإن هذه الترجمة الإنجليزية أدبيّة ومعقَّدة للغاية. وقد بذل المترجم الفارسي جهوداً مضنية من أجل حلّ رموزها، وتبسيط عباراتها، عند ترجمتها إلى اللغة الفارسية. ولجأ أحياناً إلى تقديم بعض الإيضاحات في الهامش. ومع ذلك لا تزال آثار تلك التعقيدات ملحوظةً في الترجمة الراهنة. ويمكن للباحثين والمحقِّقين الحصول على المزيد من الاطّلاع على الترجمة الإنجليزية لهذا الكتاب من خلال مراجعته على شبكة الإنترنت.

تنويهٌ ــــــ

إن عدم اعتبار كتب السودابيغرافا (ومنها: «أسرار أخنوخ») عند أهل الكتاب يُعَدّ مضاعفاً بالقياس إلى عدم اعتبار كتب الأبوكريفا.

وأما من وجهة نظر الإسلام، فحيث لا يعتبر العهد القديم من الأساس سيرتفع عدم اعتبار السودابيغرافا إلى ثلاثة أضعاف.

إن مقارنة هذا الكتاب بالمصادر الإسلامية ليس صائباً، وإنّ التقوى الإسلامية تفرض علينا دائماً بيان الحدِّ الفاصل بين الحقّ والباطل بشكلٍ واضح.

ومع ذلك نرى ـ من باب البحث العلمي ـ ضرورة التنويه إلى مسألتين:

الأولى: إن هذا الكتاب يشتمل ـ كما هو شأن التوراة الراهنة ـ على تعبيرات وألفاظ لا تتناسب والوجود المنزَّه للباري تعالى، حيث يرى له حيِّزاً ومكاناً في السماء! وذلك إذ يتشرَّف أخنوخ بالحضور عنده، وينظر إلى وجهه كأنّه الحديد المنصهر!

وفي هذا الشأن لا بُدَّ من الالتفات إلى ثلاثة أمور:

1ـ إن رؤية الله تعالى، واحتكاك يده بصدر رسول الله|، وصعود النبيّ المتكرِّر إليه؛ كي يسأله أن يقلِّل من عدد ركعات الصلاة اليومية، موجودٌ في الروايات المعراجية المأثورة في المصادر الإسلامية أيضاً. وقد عمد الأئمّة الأطهار^ وعلماء الشيعة إلى بيان المعاني الحقيقية لهذه التعابير المتشابهة، من خلال إرجاعها إلى مُحْكَمات الإسلام. وقد جاء ذكر هذه الروايات وإيضاحها في كتاب بحار الأنوار، للعلاّمة المجلسي([11])، والميزان في تفسير القرآن، للعلامة الطباطبائي، على هامش تفسير الآية الأولى من سورة الإسراء.

2ـ في معرض الحديث عن الله والأمور المعنوية والعقلانية نواجه شُحّاً كبيراً في الألفاظ؛ إذ لو دقَّقنا النظر سنجد أننا في جميع هذه الموارد نستعمل الألفاظ الدارجة في حياتنا البشرية والمادية، الأمر الذي يستتبع لا محالة بعض التعقيدات، ويخلق لنا بعض المشاكل. وهذا بدوره يضطرّ علماء الأديان إلى السعي من أجل إيضاح وتبرير هذه الألفاظ والتعابير، ويدعوهم إلى الاستعانة بالأدلّة العقلية والنقلية.

لقد كانت تعابير من قبيل: جلوس الله سبحانه وتعالى على العرش([12])، وأنه يشغل حيِّزاً في السماء([13])، ومجيء الربّ([14])، والنظر إليه في الآخرة([15])، ونسبة اليد والعين والوجه إلى تلك الذات المقدَّسة في بعض آيات القرآن الكريم، وكذلك توجُّه المؤمنين ونظرهم في السماء عند الدعاء، قد شكَّلت ولا تزال مستمسكاً وذريعةً لأهل التجسيم.

وقد قام الشيعة والمعتزلة، تَبَعاً لأمير المؤمنين×، بحمل هذه التعابير على مفاهيم معقولة وصحيحة. بَيْدَ أن أهل الحديث ـ والأشاعرة أحياناً ـ قد أصرُّوا على الاكتفاء بها، والاقتصار على ظاهرها. ولا يزال هذا الخلاف محتدماً إلى هذه اللحظة.

كما نسب الكثير من الأحاديث القائلة بتجسيم الله ورؤيته في عالم الآخرة إلى رسول الله|. وقد تمّ جمع بعض هذه الروايات في كتاب التوحيد وإثبات صفات الربّ عزَّ وجلَّ، لمحمد بن إسحاق بن خزيمة. إلاّ أن الشيعة والمعتزلة يرَوْن هذه الروايات موضوعةً ومختلقة، وعمدوا في بعض الموارد إلى تأويلها.

ومن جهةٍ أخرى هناك الكثير من الروايات الصحيحة المأثورة عن الأئمة المعصومين^ بشأن كيفية رؤية الله تعالى، الأمر الذي يحكي عن شيوع هذا البحث في القرون الإسلامية الأولى. وقد أورد الشيخ الصدوق قسماً من تلك الروايات في الباب الثامن من كتاب التوحيد، ولكنّه أحجم عن ذكر الكثير منها؛ رعايةً للاختصار، والحيلولة دون سوء فهمها أو تكذيبها من قبل الجاهلين([16]).

3ـ في ما يتعلَّق باليهود علينا أن نعلم بأنهم وعلى مرّ الزمان قد نزَّهوا الله عن التجسيم والحلول في زمانٍ أو مكان، وقاموا بتأويل العبارات التوراتية وسائر نصوصهم القديمة الأخرى المُوهِمة لذلك. وقد ورد ذكر هذه التأويلات في كتب من قبيل: (دلالة الحائرين)، لابن ميمون.

الثانية: إنّ هذا الكتاب يُشير إلى ملائكة تعرَّضوا للعقاب؛ بسبب عصيانهم، وطلبوا من أخنوخ أن يدعو لهم. ومن الواضح أن هذا الأمر يتنافى مع عصمة الملائكة.

وفي هذا الشأن من الضروري الالتفات إلى ثلاثة أمور:

1ـ تكسّر أجنحة ملك إثر تمرُّده على إرادة الله، وطلبه الدعاء من النبيّ إدريس×، على ما جاء في بعض الروايات الإسلامية([17]).

2ـ إن أهل الكتاب لا يرَوْن عصمة الملائكة، ويسمُّون بعضهم بـ «الملائكة الساقطون».

3ـ شاع على الألسن في القرون الإسلامية الأولى حكايةٌ عن معصية هاروت وماروت. وقد تمّ رفض هذه الحكاية من قبل الأئمّة الأطهار^ بشكلٍ قاطع. ومع ذلك يمكن أن نستنتج من بعض الروايات أن ترك الأَوْلى لا يختصّ بالأنبياء، وإنما حصل ذلك بالنسبة إلى بعض الملائكة، من قبيل: الروايات التي تتحدّث عن زلّة دردائيل([18])؛ وصلصائيل([19])؛ والملك الذي مُسخ إلى تنّين؛ بسبب غفلته عن ذكر الله([20])؛ وملك آخر اسمه فطرس، وقصّته معروفة([21]).

وقد تمّ الصفح عن هؤلاء الملائكة والتجاوز عن عقوبتهم بشفاعة النبيّ الأكرم|، والتوسُّل بالإمام الحسين×. وقد تمّ الاهتمام بقصّة فطرس من قبل كبار العلماء منذ القِدَم. وقد نقل الشيخ المحدِّث عباس القمّي& مؤخَّراً، في معرض حديثه عن ولادة الإمام سيّد الشهداء الحسين× في كتابه (منتهى الآمال)، رواية حزينة عن الشيخ الصدوق وابن قولويه رحمهما الله، كما نقل ضمن أعمال اليوم الثالث من شهر شعبان في كتاب مفاتيح الجنان دعاءً ورد فيه ذكر اسم فطرس.

الفصل الأول ــــــ

1ـ كان هناك رجلٌ حكيم ومعلِّم كبير يحبُّه الله. وقد دعاه الله لرؤية أعلى المنازل؛ ليكون شاهد عيان على مملكة الحكمة الكبرى، والتي لا يمكن تصوُّرها، ولا زوالها؛ لأنها مملكة الله القادر المطلق، ومقام خدمة الله، وما في هذا المقام من العجائب الساطعة والمشرقة والمليئة بالعيون([22])، وعرش الله الذي لا تناله الأيدي، ودرجات ومنازل جيش المجرَّدات، وخدمات الكثير من العناصر التي لا تعدّ ولا تحصى، والمشاهد المتنوّعة، والأنغام التي لا يمكن وصف عذوبتها لجيش الكروبين، وما إلى ذلك من الأنوار التي لا يدرك أمدها.

2ـ قال [أخنوخ]: عندما تجاوزْتُ عامي الخامس والستين بعد المئة، ولد ابني متوشالح.

3ـ وعمرت بعد ذلك لمئتي سنةٍ أخرى، فكان مجموع عمري 365 سنة.

4ـ في اليوم الأول من الشهر الأول كنتُ لوحدي مستلقياً في بيتي، وعلى سريري، فاستغرقت في نومٍ عميق.

5ـ وفي أثناء نومي أحاطتني موجةٌ شديدة من انقباض النفس، وسالت الدموع من آماقي، دون أن أفهم معنى هذا الانقباض، وما الذي حدث لي.

6ـ حتّى ظهر لي رجلان يتمتّعان ببسطةٍ في الجسم، لم أرَ مثيلاً لهما على وجه الأرض. كان وجهاهما يسطعان سطوع الشمس، وكانت أعينهما كسراجين مشعَّين، وكانت النار تخرج من فميهما، وكانت ثيابهما من الريش المتنوِّع، وكان لونهما بلون الأرجوان، وأجنحتهما تتلألآن كتلألؤ الذهب، وكانت أيديهما أنصع بياضاً من الثلج.

7ـ كانا واقفين على عرشي، ونادياني باسمي.

8ـ فاستيقظتُ من النوم لأرى هذين الرجلين ماثلين أمامي عياناً.

9ـ فسلَّمتُ عليهما، والخوف قد جلَّلني، فقالا لي:

10ـ تشجَّعْ، ولا تخَفْ، يا أخنوخ. لقد بعثنا الله الربّ الأزلي إليك. والآن ستعرج معنا إلى السماء، وستروي لأبنائك وجميع أسرتك كلّ ما عليهم أن يفعلوه في بيتك على الأرض بعدك، فلا يبحث عنك أحدٌ من بيتك إلى أن يعيدك الربُّ إليهم.

11ـ فلم أتردَّد في امتثال أمرَيْهما، وخرجتُ من بيتي. وكما أمراني ذهبتُ إلى منازل أولادي: متوشالح ورجيم وغيداد، فجمعتُهم ورويْتُ لهم جميع العجائب التي رواها لي ذانك الرجلان.

الفصل الثاني ــــــ

1ـ استمعوا يا أولادي إلى قولي. لا أعرف إلى أين أذهب، ولا الذي يحصل لي. والآن يا أولادي لا تبتعدوا عن الربّ، واحفظوا أحكامه، لا تحيدوا عن الربّ، ولا تعبدوا آلهة العدم التي لم تصنع السماء ولا الأرض؛ لأنها ومَنْ يعبدها هالكون. ليثبت الربّ قلوبكم في خوفه. والآن، يا أولادي، لا تبحثوا عنّي إلى أن يعيدني الربُّ إليكم.

الفصل الثالث ــــــ

1ـ وقال أخنوخ: بعد أن كلّمتُ أولادي دعاني الرجلان [المَلَكان]، وأخذاني على أجنحتهما، وحملاني إلى السماء الأولى، ووضعاني فوق السُّحُب، وهناك أخذتُ أنظر إلى الأعلى، وإلى السماء الصافية… وأرياني هناك بحراً كبيراً جدّاً أكبر من بحار الأرض.

الفصل الرابع ــــــ

1ـ ثمّ جاءا أمامي بأسياد نظم النجوم… وأرياني مئتي ملاكٍ يملكون على النجوم، وعلى ترتيب السماوات، وملائكة يطيرون بأجنحتهم نحو المبحرين.

الفصل الخامس ــــــ

1ـ ثمّ أخذتُ أنظر إلى ما دون قدميَّ، فرأيتُ مستودعات الثلج والجليد، والملائكة الشنيعة التي تحفظ تلك المستودعات. وأرياني مستودعات السَّحاب التي منها يرتفع ويخرج.

الفصل السادس ــــــ

1ـ وأرياني مستودعات النَّدى الشبيه بزيت الزيتون، والملائكة الذين يحفظون مستودعاتهم، وكان منظرهم شبيهاً بكلّ زهور الأرض. كما رأيتُ طريقة فتح وإغلاق تلك المستودعات([23]).

الفصل السابع ــــــ

1ـ وأخذني هذان الرجلان، ووضعاني في السماء الثانية. وأرياني ظلماتٍ أشدّ حلكة من ظلمات الأرض. وأرياني سجناء دينونة عظيمة محفوظين.

ورأيتُ هناك ملائكة أشدّ سواداً من ظلمات الأرض حكم عليهم، وكانوا يبكون أبداً على مدار الساعات.

2ـ فقلتُ للرجلين اللذين كانا معي: «لماذا يتعذَّب هؤلاء؟»، فأجابني الرجلان: «هؤلاء جحدوا الربّ، ما سمعوا صوت الربّ، وما استشاروا إلاّ مشيئتهم، وظلّوا كما ظلّ قائدهم المقيم حالياً في السماء الخامسة».

3ـ فحزنتُ كثيراً عليهم، وانحنى الملائكة أمامي، فسلَّموا عليَّ، وقالوا لي: «يا رجل الله! صلِّ لأجلنا لدى الربّ». فأجبْتُ وقلت: «مَنْ أنا الإنسان الفاني، حتّى أصلّي لأجل الملائكة؟ ومَنْ يعرف إلى أين أنا ذاهب؟ وماذا يحصل لي؟ ومَنْ يُصلّي لأجلي؟».

الفصل الثامن ــــــ

1ـ وأخذني الرجلان من هناك، وأصعداني إلى السماء الثالثة. وكان منظر هذا الموضع جميلاً بشكلٍ لا يمكن وصفه.

2ـ وقد رأيتُ هناك كلَّ الأشجار المثمرة، وكلَّ الثمار الناضجة، وكلَّ طعام وافر، وكلَّ نسمة فيه معطّرة.

3ـ ورأيت شجرة الحياة في ذلك الموضع الذي يرتاح فيه الله بعد عودته إلى الفردوس. ولهذه الشجرة رائحةٌ زكية لا يمكن وصفها، وهي أكثر زينةً من كلّ شيء، حيث يغطّيها الذهب واللون القرمزي الناري، وعلى أغصانها من جميع الثمرات.

4ـ جذور تلك الشجرة تمتدّ حتّى منتهى الأرض.

5ـ والفردوس بين الفناء والبقاء.

6ـ هناك عينان تجريان من عسلٍ ولبن، يخرج منهما الزيت والشراب؛ لتتفرع إلى أربعة أنهر تجري على مهلٍ لتصبّ في فردوس عدن بين الفناء والبقاء.

7ـ ومن هناك تنتشر على الأرض، وتدور مثل العناصر الأخرى حول أفلاكها.

8ـ لا توجد هنا شجرةٌ عقيمة، والمكانُ كلُّه مبارك. يحرس الفردوس ثلاثمائة من الملائكة مشعّون، وبصوتٍ متواصل ونشيد عذب، ويعبدون الربَّ في كلّ يوم وساعة.

9ـ فقلتُ: «ما أحسن هذا المكان!»، فأجابني الرجلان:

الفصل التاسع ــــــ

1ـ «هذا المكان، يا أخنوخ، قد أُعِدَّ للأبرار الذين يتحمَّلون العَنَت في حياتهم، ويُحْزنون نفوسهم، ويميلون بعيونهم عن الجَوْر، ويقضون قضاءً عادلاً، ويعطون خبزاً للجياع، ويكسون العُراة لباساً، ويقيمون الساقطين، ويعينون المجروحين، ويقدِّمون العَوْن لليتامى المتضرِّرين، يسلكون أمام وجه الربّ ويخدمونه وحده، لهم أُعِدَّ هذا المكان، كميراثٍ أبديّ».

الفصل العاشر ــــــ

1ـ وخطفني هذان الرجلان من هنا، وأصعداني إلى شمال السماء، وهناك أرياني موضعاً مرعباً فيه كلّ ألوان العذاب والظلمة والضباب. فليس هناك نورٌ، بل نار مظلمة تشتعل دوماً، ونهر نار يسير إلى كلّ هذا الموضع. هناك البَرَد والجليد وسجون، وملائكةٌ قساة وجلفون، يحملون السلاح، ويعذِّبون بلا شفقة، فقلتُ:

2ـ «ما أرعب هذا المكان!».

3ـ فأجابني الرجلان: «يا أخنوخ، لقد أُعِدَّ هذا المكان للأشرار، الذين ينتهكون الأقداس على الأرض، ويمارسون الشذوذ، خلافاً للطبيعة في محبّة الغلمان، أي إنهم يسلكون مسلك أهل سدوم في أفعالهم الشنيعة، ويمارسون السِّحْر والعرافة، ويتبجَّحون بأعمالهم من الفساد والسرقة والكذب والبهتان والحسد والضغينة والزنا والقتل، الذين يسلبون نفوس البشر في الخفاء، الذين يحلّون النير الذي ربطوا به، الذين يغتنون بالجور بمال البائسين، الذين أهلكوا بالجوع جائعاً كان بإمكانهم أن يُشْبعوه، والذين جرَّدوا العُراة الذين كان بإمكانهم أن يُلْبسوهم، الذين ما عرفوا خالقهم، بل عبدوا آلهةً باطلة، فصنعوا صوراً، وعبدوا عمل أيديهم. لكلّ هؤلاء أُعِدَّ هذا الموضع، كميراثٍ أبدي».

الفصل الحادي عشر ــــــ

1ـ واختطفني الرجلان من هناك، وحملاني إلى السماء الرابعة، وهناك أرياني كلّ دورانٍ وتحرُّك، وكلّ أشعة نور الشمس والقمر.

2ـ فقستُ سيرهما، وقابلت ضوءهما، ورأيتُ أن نور الشمس أكبر من نور القمر([24]).

3ـ ودائرتهما ومركبتهما على أيّ شيءٍ يصعد كلٌّ منهما ذاهباً كالريح، ولا راحة لهما، وهما يروحان ويجيئان ليلاً ونهاراً.

4ـ وتعلّقت أربع نجوم كبيرة، وتحت كلّ نجم ألف نجم، بيمين مركبة الشمس، وأربع نجوم كبيرة وتحت كلّ نجم ألف نجم بشمالها، فسار ما مجموعه ثمانية آلاف نجم حول الشمس أبداً.

5ـ وكان هناك حضورٌ لآلاف الملائكة في النهار، ولآلاف الملائكة في الليل.

6ـ وسارت ملائكةٌ ذوات أجنحة ستّة أمام مركبة الشمس، أرواحٌ طائرة ضمن أشعّة النار، ومئة ملك يثيرون جذوة الشمس؛ لإبقائها مشتعلة.

الفصل الثاني عشر ــــــ

1ـ فنظرتُ فرأيت سائر عناصر الشمس الطائرة، والتي تدعى بالفونيكس([25]) والكلكيدرا([26]). هيئتها عجيبة؛ إذ لها أرجلٌ وذنب مثل أرجل وذنب الأسد، ولها رأس تمساح، ولها ألوان قوس قزح أرجواني، طولها تسعمائة مقياس، وأجنحتها مثل أجنحة الملائكة الاثني عشر. إنها حليفة الشمس، وتأتمر بأمر الله في حمل الحرارة والنَّدى.

2ـ وهكذا سارت ملائكةٌ أمام مركبة الشمس، وكان لكلّ ملاك اثني عشر جناحاً، يجرُّون مركبة الشمس، ويحملون الندى والحرارة حين يأمر الربّ بنزولهما على الأرض مع أشعة الشمس.

الفصل الثالث عشر ــــــ

1ـ وحملني الرجلان إلى شرق السماء، ووضعاني على أبواب الشمس، حيث تشرق حَسْب الأزمنة المحدَّدة، وحَسْب دوران القمر خلال السنة كلّها.

2ـ وهناك رأيتُ ستة أبواب كبيرة أيضاً، واحدٌ يُفتح على مسافة 30 غلوة([27]). حاولتُ أن أقدِّر كبرها فما استطعتُ. بهذه الأبواب، التي بها تشرق الشمس، تذهب إلى الغرب أيضاً، حيث يحلّ الظلام. وتشرق في جميع الشهور، وتعود ثانيةً، طبقاً لتعاقب الفصول من تلك الأبواب الستّ. وهكذا تكتمل دورة السنة بعد أربعة فصول.

الفصل الرابع عشر ــــــ

1ـ واختطفني الرجلان إلى مغرب السماء، وهناك أرياني ستّة أبواب كبيرة مفتوحة حَسْب دورة أبواب المشرق التي تجاهها، والتي بها تغيب الشمس حَسْب شروقها بأبواب المشرق، وحَسْب عدد الأيّام [في ثلاثمائة وخمسةٍ وستّين يوماً وربع يوم].

2ـ وهكذا تغيب بأبواب المغرب، وتطمر نورها وتشعشعها العظيم في بطن الأرض. وحين تخرج بأبواب المغرب يأخذ أربعمائة ملك إكليلها، ويحملونه إلى الربّ، فتدير الشمس مركبتها وتسير بدون نورٍ، ويعيدون هناك إليها إكليلها، في حين تدور الشمس على المحور تحت الأرض، وتبقى سبع ساعاتٍ كاملة في الظلمة، وتمضي نصف دورتها تحت الأرض، وحيث تصل في الساعة الثامنة إلى البوابة الشرقية تشعّ بنورها وأكبر سطوعها، وتغدو الشمس أشدّ حرارةً من النار.

الفصل الخامس عشر ــــــ

1ـ وعندها تشرع عناصر الشمس، التي تسمّى «فونيكس» و«كالكيدرا»، بالغناء. ومن هنا سترفرف جميع الطيور بأجنحتها؛ احتفاءً بخالق النور. إنها تغنّي بأمر الربّ.

2ـ يأتي معطي النور ليضيء جميع العالم، ويتبلور حارس الصبح متمثّلاً بأشعة الشمس، وتخرج الشمس من الأرض… هذا هو الحساب الذي أرياني عن الشمس.

3ـ والأبواب التي بها تدخل وتخرج؛ لأن الربّ الذي صنع هذه الأبواب جعل الشمس عدّاد الساعات في السنة.

الفصل السادس عشر ــــــ

1ـ وأراني الرجلان مداراً آخر، هو مدار القمر، حيث له اثنا عشر من الأبواب التي تستوعب المسافة من المغرب إلى المشرق، يدخلها القمر في أوقاتٍ محدَّدة، ويخرج منها في أوقاتٍ محدَّدة.

2ـ يدخل القمر في الباب الأوّل في الأماكن الغربية من الشمس: من الباب الأول 31 يوماً أكيداً، ومن الباب الثاني 31 يوماً أكيداً، ومن الباب الثالث 30 يوماً أكيداً، ومن الباب الرابع 30 يوماً أكيداً، ومن الباب الخامس 31 يوماً أكيداً، ومن الباب السادس 31 يوماً أكيداً، ومن الباب السابع 30 يوماً أكيداً، ومن الباب الثامن 31 يوماً أكيداً، ومن الباب التاسع 31 يوماً أكيداً، ومن الباب العاشر 30 يوماً أكيداً، ومن الباب الحادي عشر 31 يوماً أكيداً، ومن الباب الثاني عشر 28 يوماً أكيداً.

3ـ وهكذا يدخل القمر أيضاً في أبواب المغرب حَسْب دورة وعدد أبواب المشرق، ويتمّ سنة شمسية في 365 يوماً وربعاً، في حين أن السنة القمرية 354 يوماً، تنقص عن السنة الشمسية باثني عشر يوماً، وبذلك يعتبرون اختلاف السنة القمرية عن السنة الشمسية.

4ـ [وعليه يشتمل الفلك الكبير على 532 سنة] ([28]).

5ـ لا يُعَدّ ربع اليوم ذاك في ثلاث سنوات متعاقبات، ليتمّ إضافته إلى ربع السنة الرابعة؛ ليكتمل بها يوماً كاملاً.

6ـ ولذلك يخرجونها مدى ثلاث سنوات من السماء، ولا تحسب في عدد الأيام؛ لأنّها تتجاوز أزمنة السنة، ويضاف لها قمران جديدان في خطّ ملء القمر (البدر)، واثنان آخران في خط النقص.

7ـ وعندما ينهي القمر أبواب المغرب يعود فيذهب إلى أبواب المشرق مع ضوئه. وهكذا يسير ليلاً ونهاراً بشكل دائرةٍ يشبه الشمس، والمركبة التي يصعد عليها أسرع من الريح، وتجرّ مركبته أرواح طائرة، مع ستّة أجنحة لكلّ ملاك.

8ـ وله في كلّ 19 سنة سبعة عشر مساراً.

الفصل السابع عشر ــــــ

1ـ في وسط السماء رأيتُ جيشاً مسلحاً يخدم الربّ بالطبول والآلات، بصوت لا ينقطع، وأنغام شادية لا يمكن وصفها، ويقف العقل حائراً أمامها. لقد كان غناء أولئك الملائكة عجيباً، وقد طربْتُ لسماعه.

الفصل الثامن عشر ــــــ

1ـ وأخذني الرجلان، وحملاني من هناك إلى السماء الخامسة، فرأيتُ هناك جيشاً عديداً، هم الساهرون. كان منظرهم كمنظر الرجال، ولكنّ قاماتهم كانت أطول من قامات الجبابرة الكبار. كانت وجوههم شاحبة، وأفواههم صامتة، ولم تكن هناك عبادةٌ في السماء الخامسة، فقلت للرجلين اللذين كانا معي:

2ـ لماذا هؤلاء شاحبون جدّاً ومُنْهَكون؟ ولماذا ليس من عبادةٍ وخدمة في السماء؟

3ـ فأجابني الرجلان: هؤلاء هم الساهرون، الذين أنكروا إله النور، تَبَعاً لرئيس مملكتهم شيطانئيل، ومن ورائهم مَنْ رأيتهم في السماء الثانية رازحين في ظلمة حالكة. وقد انفصل ثلاثةٌ منهم عن عرش الله، ونزلوا إلى الأرض على قمّة جبل حرمون([29]). وهناك حنثوا بنذرهم، حيث شاهدوا جمال بنات الإنسان، فتدنَّسوا وتزوَّجوا منهنَّ، وأفسدوا في الأرض، وأثاروا في الأرض الهَرْج والمَرْج والفوضى، وخلَّفوا جبابرة يحملون الأحقاد والضغائن([30]).

4ـ فحكم الله عليهم، ليحكموا على أنفسهم بأنفسهم، فهم يبكون إخوتهم، والمعاملة المشينة التي أصابتهم.

5ـ فقلتُ أنا للساهرين: «رأيتُ إخوتكم، وعرفتُ ما صنعوا، وعلمتُ صلواتهم، وصلَّيتُ لأجلهم، وها إنّ الربّ قد حكم عليهم أن يذهبوا تحت الأرض حتّى نهاية السماء والأرض».

6ـ ثم أضفْتُ قائلاً: «فلماذا تنتظرون إخوتكم، ولا تخدمون أمام الربّ؟ أعيدوا الخدمة والعبادة التي كانت؛ لئلاّ تغضبوا الربّ إلهكم، فيطرحكم من هذا الموضع».

7ـ فاستمعوا إلى وعظي وتحريضي لهم؛ فوقفوا أربع جَوْقات في السماء، وأمامي أخذوا أربعة أبواق، وأخذوا يدقّون معاً، وأخذ الساهرون يخدمون بصوتٍ واحد، وصعد صوتهم أمام الربّ.

الفصل التاسع عشر ــــــ

1ـ واقتادني الرجلان، وحملاني من هناك إلى السماء السادسة، فرأيتُ هناك مجموعةً من سبعة ملائكة مشعّين ومجيدين. وكانت وجوههم أشدّ إشراقاً من شعاع الشمس. ولم يكن هناك من اختلاف في الوجه وقياسات الجسم، ولم يكن تبدُّل في اللباس. وهم الذين يدبِّرون ويعلمون نظام العالم ومسير النجوم والشمس والقمر لمدبِّريها الملائكة وملائكة السماء، ويجعلون الوفاق في كلّ حياة السماء.

2ـ وعندما يرَوْن خطأ في الأداء يعملون على تنظيم الأمور، ويصدرون التعليمات بأصواتٍ عذبة في الأناشيد، وفي كلّ مديح المجد.

3ـ هؤلاء هم رؤساء الملائكة، ومنازلهم فوق الجميع، ويقيِّمون واقع الحياة السماوية والأرضية. وهم ملائكة على الفصول والسنوات. وهناك ملائكةٌ على الأنهار والبحار، وملائكة على الثمار والعشب وكلّ ما ينمو، وملائكة جميع الشعوب. وهم أيضاً ينظِّمون كلّ حياة، ويكتبونها أمام وجه الربّ. وفي وسطهم ستّة فينيقات، وستّة كروبيم، وستة سرافيم، بأجنحتهم الستّة، يهتفون معاً، وينشدون نشيداً لا يوصف، والربّ يفرح بموطئ قدمَيْه.

الفصل العشرون ــــــ

1ـ وانتزعني الرجلان، وأخذاني من هناك إلى السماء السابعة، فرأيتُ نوراً عظيماً، وجميع جيوش النور اللاجسدية من رؤساء الملائكة، وملائكة وأوفانيم يقفون مشعّين، ورأيتُ عروشاً ذات أعين كثيرة، وحيتان تسعة، ومنازل النور اليوحنائية([31])؛ فخفتُ وارتعبتُ، فاقتادني الرجلان وسطهم، وقالا لي:

2ـ «تشجَّعْ، يا أخنوخ، ولا تخَفْ». وأرياني من بعيد الربَّ جالساً على عرشه العظيم. فإذا كان الربُّ يقيم هنا فكيف سيكون واقع السماء العاشرة؟

3ـ كان الله في السماء العاشرة، وكان يُسمَّى في اللغة العبرية (عربوت)([32]).

4ـ وكانت كلّ جيوش السماء المجتمعة درجات عشرة، تتقدَّم وتخضع أمام الربّ، ثمّ تتراجع وتمضي إلى مواضعها بفرحٍ وابتهاج، وهم ينشدون بأصواتٍ رقيقة، وبنورٍ لا يقاس، وكان المجيدون يخدمونه.

الفصل الواحد والعشرون ــــــ

1ـ وكان كلّ الكروبيم والسرافيم المحيطين بالعرش، وذوو الأجنحة الستّة والأعين الكثيرة، يُغطّون عرشه لا يبتعدون عنه، ولا يتركون خدمته، وينشدون أمام وجه الربّ: «قدّوس، قدّوس، قدّوس، ربّ السُحُب والظلمات، تجلَّت السماوات والأرض بجلال نورك».

2ـ حين شاهدت كلّ هذا قال لي الرجلان: «يا أخنوخ، قد أمرنا بأن نأتي بك إلى حيث هذا المكان»، ثمّ ابتعدا عنّي، وما عدْتُ رأيتهما.

3ـ تركاني عند طرف السماء وحدي، فخفْتُ وسقطتُ على وجهي، وقلتُ في نفسي: «الويل لي! ما الذي جرى عليَّ؟!».

4ـ فأرسل لي الربّ أحد المجيدين جبرئيل، فقال لي: «يا أخنوخ، تشجَّعْ، ولا تخَفْ. قُمْ، تعالَ معي، وقِفْ أمام الربّ على الدوام».

5ـ فأجبتُه وقلتُ في نفسي: «آهٍ يا سيّدي، فالخوفُ جعل نفسي تنسحب منّي. ادْعُ لي الرجلين اللذين جاءا بي إلى هذا الموضع؛ لأنّي وثقتُ بهما، ومعهما أذهب إلى أمام وجه الربّ».

6ـ فاختطفني جبرئيل مثل ورقةٍ تحملها الريح، وجذبني، ووضعني أمام وجه الربّ.

7ـ ورأيتُ السماء الثامنة، التي تسمَّى في العبرية (مزالوت)([33])، والتي تغيّر الفصول والجفاف والأمطار، وصور البروج الاثني عشر الواقعة في السماء السابعة.

8ـ ورأيتُ السماء السابعة، التي تسمَّى في العبرية (كوخاويم)([34])، والمنازل السماوية الاثني عشر في صور منطقة البروج الماثلة هناك.

الفصل الثاني والعشرون ــــــ

1ـ وفي السماء العاشرة، التي تسمَّى (عربوت)، رأيت وجه الربّ القدير والمجيد والرهيب، وكأنّه حديدٌ منصهر في قلب النار، وهو يقذف الشرر إلى خارجها.

2ـ وهكذا رأيتُ وجه الربّ، الذي لا يمكن وصفه، فهو عجيبٌ ومهيب ورهيب جدّاً.

3ـ مَنْ أنا لأقول: وسع جوهر الربّ، ووجهه القدير الرهيب، وجوقة ملائكته ذوي العيون الكثيرة والأصوات الكثيرة، وعرش الربّ العظيم الذي لم تصنعه الأيدي، وأصوات جيش الكروبيم والسرافيم التي حوله، والخدمة المجيدة التي لا تصمت ولا تتحرّك، والتي هي أرفع من الوصف.

4ـ وسقطتُ بوجهي إلى الأرض، وسجدْتُ للربّ، وناداني الربُّ بفمه، وقال:

5ـ «تشجَعْ، يا أخنوخ، لا تخَفْ. قُمْ، وقِفْ أمام وجهي إلى الأبد».

6ـ وأقامني ميخائيل رئيس الملائكة العظيم، واقتادني إلى أمام وجه الربّ.

7ـ فامتحن الربُّ عبيده، وقال لهم: «ليصعد أخنوخ، ويقف أمام وجهي إلى الأبد»، فانحنى المجيدون، وقالوا: «ليصعد، ويعمل على طِبْق كلامك».

8ـ قال الربُّ لميخائيل: «خُذْ أخنوخ، وجرِّدْه من ثيابه الأرضية، وامْسَحْه بزيتي الصالح، وألبسه ثياب المَجْد».

9ـ فجرَّدني ميخائيل من ثيابي، ومسحني بالزيت الصالح، وألبسني. وكان منظر الزيت يتجاوز منظر نورٍ عظيم، ودهنه كان كالنَّدى الخيِّر، وعطره كالمرّ، وكان يزهو كنور الشمس. فنظرتُ إلى نفسي فإذا أنا مثل المجيدين، ولم يكن فرقٌ في المظهر.

10ـ ودعا الربّ براوئيل، أحد رؤساء ملائكته، الذي كان ماهراً في كتابة كلّ أعمال الربّ، وفاق جميع أقرانه في العلم والحكمة.، وقال الربّ لبراوئيل:

11ـ «خُذْ كتب المستودعات وأَعْطِ قصبةً لأخنوخ، وأَمْلِ عليه كتباً مختارة ومطمئنة، وسلِّمْها له يداً بيد».

الفصل الثالث والعشرون ــــــ

1ـ وقال لي براوئيل كلّ أعمال السماء والأرض والبحر، ومسيرة وحياة جميع العناصر، وتبدّل السنين، ومسيرة الأيام وتحوُّلاتها، وهزيم الرعود، والشمس والقمر، وحركات النجوم، والفصول والأعوام والأيّام والساعات، وخروج الرياح، وعديد الملائكة، وأشكال ترانيمهم، وكلّ ما يجب تعلُّمه.

2ـ قال لي براوئيل: «اجلُسْ واكْتُبْ كلّ ما عرضْتُ عليكَ من أرواح الناس، والأماكن التي أفردت لهم في الأبدية؛ لأنّ الأرواح قد أعدّت إلى الأبدية قبل خلق العالم».

3ـ فجلسْتُ ستّين يوماً وستّين ليلة([35]) كاملةً، وكتبْتُ كلَّ شيءٍ بدقّة، وألَّفْتُ 360 كتاباً.

الفصل الرابع والعشرون ــــــ

1ـ ودعاني الربُّ، وجعلني عن يساره، أقرب من جبرئيل.

2ـ وقال لي الربُّ: «كلّ ما رأيتَه، يا أخنوخ العزيز، كلّ ما تراه ممّا هو ثابت وما يتحرَّك، وكلّ ما أوجدته من العدم، من الخفيّ والمنظور، سأشرحه لك من البداية، وحتّى قبل أن يوجد كلّ هذا».

3ـ يا أخنوخ، استمِعْ إلى كلامي؛ لأنّي ما شرحت سرِّي حتّى لملائكتي، وشرحْتُها لك اليوم.

4ـ إذ قبل أن تصبح الأشياء كلّها منظورة انفتح النور، وأنا في وسط النور جلت في الفضاء، كأحد اللامنظورين، كما الشمس تجول في الفضاء من المشرق إلى المغرب، ومن المغرب إلى المشرق.

5ـ حتّى الشمس تجد الراحة، أما أنا فلم أجِدْ راحةً؛ لأنّ كلَّ الأشياء كانت بلا شكلٍ، وكنتُ أفكِّر في أن أجعل أساساً؛ لكي أصنع خليقةً منظورة.

الفصل الخامس والعشرون ــــــ

1ـ أمرتُ في الأعماق أن يصعد شيءٌ غير منظور، فيصبح منظوراً، فخرج يدوئيل عظيماً جدّاً، فتأمَّلته فإذا هو في بطن الدهر مفعَماً بالنور.

2ـ فقلتُ له: تخلَّص يا يدوئيل، ولْيُرَ كلّ ما يولد منك.

3ـ فتخلَّص، وخرج منه النور العظيم، وكنتُ وسط نورٍ كبير، وما إن وُلد النور من النور حتّى وجدت الخليقة التي أردْتُ أن أصنعها.

4ـ ورأيتُ أنّ هذا كان حَسَناً.

5ـ ونصبْتُ عرشاً لنفسي، وجلسْتُ عليه، وقلتُ للنور: «اصْعَدْ أنتَ إلى أعلى، وتثبَّتْ، وكُنْ أساس العلويات».

6ـ فليس شيءٌ أعلى من النور، ثمّ انحنيْتُ ونظرْتُ من أعلى عرشي.

الفصل السادس والعشرون ــــــ

1ـ ثمّ ناديتُ في أعماق الأمكنة وقلتُ: ليخرج مَنْ لا يُرى شيئاً ثابتاً يُرى»، فخرج أروحاز اللامرئي من فوره.

2ـ خرج أروحاز سريعاً، قاسياً، شديد الحمرة جدّاً.

3ـ فقلت له: تفتَّح يا أروحاز؛ لتخرج منك الموجودات. فتفتَّح، فظهرت دورة عظيمة مظلمة وحالكة قد اشتملت على خلق السفليّات، فرأيتُ ذلك حَسَناً، وقلتُ له:

4ـ أنتَ انزل إلى تحت، وتثبَّتْ، وكُنْ أساس السفليّات.

5ـ فنزل، وتثبَّت، وكان أساس السفليّات، وما كان شيءٌ تحت الظلمة.

الفصل السابع والعشرون ــــــ

1ـ أحطتُ الأثير بالنور، وجعلتُه سميكاً، وبسطتُه فوق الظلمة. ثمّ بسطتُه فوق النور، حتّى تحوَّل إلى ماءٍ. ثمّ وضعتُه فوق الظلمة وتحت النور، ثمّ أقمْتُ المياه، أي صنعتُ لُجّة، وجعلتها أساساً من النور حول الماء. وصنعت سبعة أفلاك داخلية، ثم جفَّفت وطلوت ذلك الماء كمثال البلور والزجاج بدوران المياه والعناصر الأخرى، وهدَيْتُ كلّ واحدٍ منها إلى مجراه، وسبعة أنجم تدور في السماء على أفلاكها، ورأيتُ ذلك حَسَناً.

2ـ وفصلت بين النور والظلمة، أي إنني فصلت بين المياه التي هنا والتي هناك، وأمرتُ النور أن يكون يوماً، وأمرتُ الظلام أن يكون ليلاً، وكان ليلاً وكان نهاراً في اليوم الأول.

الفصل الثامن والعشرون ــــــ

1ـ ثمّ أقمْتُ فلك السماء، وجمعت قعر الماء تحت السماء في مجموعةٍ، وجففت ذلك الاضطراب، وهكذا كان.

2ـ ومن الأمواج ثبتُّ الحجارة الكبيرة، وأمرتُ ضباب اللجّة أن يجفّ عن اليابسة، وسمَّيت وسط الأرض هاوية، بمعنى «اللجَّة»، وجمعتُ البحر في موضعٍ واحد، وربطتُه بنير.

3ـ وقلتُ للبحر: جعلتُ بينك وبين الأرض حَدّاً أَبَدياً، ولن تحطِّم أجزاءك.

4ـ وثبَّت الفلك، ووضعت أساسه فوق المياه. وفي ذلك اليوم دعَوْتُ أوّل مخلوقٍ إليَّ.

الفصل التاسع والعشرون ــــــ

1ـ وكوَّنت لكلّ جند السماء صورةً ومادةً من النار، ونظرتُ إلى تلك الصخرة الشديدة والقائمة، وخرج من شعاع عيني طبيعةٌ عجيبة، هي مزيجٌ من النار في الماء، والماء في النار، وتلك لا تجفِّف هذه، وهذه لا تخمد تلك. ومن هنا كان البرق أسطع من الشمس، وأنعم من الماء، وأشدّ من الصخرة الصمّاء.

2ـ وأخرجتُ من الحجارة ناراً عظيمة، ومن النار صنعتُ كلّ جيش اللاجسديّين، سلاحهم النار، وثيابهم النار، وكلٌّ أمرتُ أن يتَّخذ موضعه ومكانه.

3ـ كان واحدٌ من سلسلة الملائكة، والذي قد تمرَّد مع أتباعه، يروم فعل المحال، وجعل عرشه فوق السَّحاب وفوق الأرض؛ ليكون في مرتبتي.

4ـ فأنزلْتُه مع أتباعه عن المقام الرفيع، فكان معلَّقاً أبداً في الفضاء فوق اللجّة.

الفصل الثلاثون ــــــ

1ـ وفي اليوم الثالث أمرتُ الأرض بأن تنمي كلّ شجرة وكلّ ثمرة وكلّ عشب الحبوب وكلّ زرع يُزرع. وخلقتُ الفردوس، وجعلت عليه سوراً وحفظة مدججين بالسلاح من الملائكة المشعّين، وبذلك عملتُ على تجديد الخلق.

2ـ وكان مساءً، وكان صباحاً في اليوم الرابع.

3ـ وفي اليوم الرابع أمرتُ أن تكون مسارج عظيمة في أفلاك السماء.

4ـ وفي الفلك جعلت النجوم. في الأول كرونو، وفي الثاني أفروديت، وفي الثالث أوريس، وفي الخامس زيوس، وفي السادس إرميس، وفي السابع النيِّر الأصغر، وهو قمر، وزيَّنته بنجوم أصغر.

5ـ وفي الفلك الأسفل جعلت الشمس؛ لتضيء النهار، وجعلت القمر والنجوم؛ لتضيء الليل.

6ـ وجعلت الشمس؛ كي تسير على كلّ واحد من الحيوانات الاثني عشر، وجعلتُ تعاقب الشهور والأسماء وحياتها، والرعود والمواقيت ومساراتها.

7ـ وكان مساءً، وكان صباحاً في اليوم الخامس.

8ـ وأمرتُ البحر أن يلد السمك، وكلّ زحّاف يزحف على الأرض، وكلّ طائر يطير، من ذكرٍ وأنثى، وكلّ نسمة تتنفّس الحياة.

9ـ وكان مساءً، وكان صباحاً في اليوم السادس.

10ـ وفي اليوم السادس أمرتُ حكمتي أن تصنع الإنسان من سبعة عناصر: فأوّلاً: خلقتُ جسمه من الأرض، وثانياً: خلقتُ دمه من النَّدى، وثالثاً: خلقتُ عينيه من الشمس، ورابعاً: خلقتُ عظامه من الحجارة، وخامساً: خلقتُ ذهنه من نشاط الملائكة والسحاب، وسادساً: خلقتُ عروقه وشعره من نبات الأرض، وسابعاً: خلقتُ روحه من نَفَسي.

11ـ وأعطيتُه سبع طبائع: الأذن للسمع، والعين للرؤية، والروح للشمّ، والعروق للّمس، والدم للذوق، والعظام للصبر والتحمُّل، وللعقل القدرة.

12ـ فكرتُ في كلامٍ حاذق لأقوله. لقد خلقتُ الإنسان من طبيعة مرئية وغير مرئية، فموته وحياته وشكله منهما. إنه يعلم الكلام مثل بعض الكائنات، صغيرٌ في كبره، كبيرٌ في صغره، وقد وضعتُه على الأرض باحترامٍ وتكريم وتبجيل، مثل ملاك آخر، وجعلته سيِّداً على الأرض، وأن تكون له حكمتي، ولم يكن شيءٌ من مخلوقاتي مخلوقاً مثله من تراب.

13ـ وقد أعطيتُه اسماً مؤلَّفاً من أربعة أجزاء: من المشرق، ومن المغرب، ومن الجنوب، ومن الشمال، وجعلتُ له أربعة نجوم مخصوصة، وجعلت اسمه آدم، وأريتُه طريق النور وطريق الظلمة، وقلتُ له:

14ـ هذا حَسَنٌ، وهذا قبيح؛ لأعلم هل يحبّني أو يمقتني؟ ويتّضح مَنْ يحبني في سريرته.

15ـ لأنّني رأيتُ طبيعته، ولكنّه لم يَرَها، ولذلك سيقترف الذنوب على نحو أسوأ، وقلتُ: ليست نتيجة المعاصي سوى الموت.

16ـ وألقيتُ عليه نعاساً، واستغرق في نومٍ عميق، فأخذتُ منه ضلعاً، وصنعت منه امرأةً؛ ليأتيه الموت من زوجه، وأخذتُ منه الكلمة الأخيرة، وأسميتُ تلك المرأة حوّاء، بمعنى الأمّ([36]).

الفصل الواحد والثلاثون ــــــ

1ـ وجد آدم حياته على الأرض، وخلقت جنّة عدن ناحية المشرق، ليحفظ العهد، ويحفظ الميثاق.

2ـ وقد فتحتُ له السماء؛ كي يرى كيف تنشد الملائكة ألحان النصر، ويرى النور الأبدي.

3ـ لقد كان في الفردوس دائماً، وكان الشيطان يعلم أني أريد أن أخلق عالماً آخر؛ ليحكمه آدم الذي كان سيِّد الأرض، ويستولي عليه.

4ـ إن الشيطان هو الروح الشريرة للمواضع السفلى، وكان يمارس شيطنته من السماء، مثل طريدٍ. كما كان اسمه شيطانئيل. وبذلك انفصل عن الملائكة. وقد أدَّتْ به طبيعته إلى تنزُّل ذكائه لحدود فهم الحَسَن والقبيح.

5ـ كان يعلم عقوبته، والمعصية التي سبق له أن اقترفها. من هناك كان يخطِّط لينتقم من آدم. وهكذا قصد حوّاء؛ ليخدعها، ولكنّه لم يَدْنُ من آدم.

6ـ فلعنتُ الجهل، ولم ألعن الأمور التي سبق أن باركتُها، فلم ألعن الإنسان والأرض والمخلوقات الأخرى، ولكنّي لعنتُ ثمرة وأعمال الإنسان القبيحة.

الفصل الثاني والثلاثون ــــــ

1ـ فقلتُ له: أنت تراب، وسوف تعود إلى التراب الذي منه خُلقت. لن أحكم عليك بالفناء، ولكنّني سأعيدك إلى الموضع الذي أُخذت منه.

2ـ وبذلك سأتمكَّن من أخذك في عودتي الثانية.

3ـ لقد باركتُ جميع مخلوقاتي المرئية وغير المرئية. وكان آدم في الفردوس لخمس ساعات ونصف الساعة.

4ـ وباركتُ اليوم السابع الذي كان سَبْتاً؛ ليستريح في ذلك اليوم من جميع أعماله.

الفصل الثالث والثلاثون ــــــ

1ـ وعيَّنتُ اليوم الثامن أيضاً؛ ليكون اليوم الثامن هو أوّل مخلوقٍ بعد أعمالي، وتدور السبعة الأولى على شكل الألفية السابعة، وفي بداية الألفية الثامنة لا يعود الزمن قابلاً للعدّ، ويبدو لا نهائياً، دون سنوات، ودون أشهر، ودون أسابيع أو أيام أو ساعات([37]).

2ـ والآن، يا أخنوخ، كلّ ما شرحته لك، وكلّ ما رأيته في السماء، وكلّ ما رأيته على الأرض، وكلّ ما كتبته في كتبك، هذا ما نويتُ بحكمتي أن أصنع، صنعتُه من الأساس من تحت إلى فوق وحتّى الطرف، أنا وحدي الأزليّ، صنعتُه بدون عمل الأيدي البشرية.

3ـ أنا خالدٌ، لم تخلقني الأيدي، ولا يعتريني التغيُّر.

4ـ فكري اللامتبدِّل هو مشيري، وكلامي عملٌ، وعيناي شاهدٌ، كلّ شيء يقوم إنْ وضعت نظري عليه.

5ـ وإنْ أملْتُ وجهي كلّ شيء يتدمَّر.

6ـ فأعمِلْ فكرك، يا أخنوخ، واعرف مَنْ يكلِّمك، وخُذْ الكتب التي كتبتها.

7ـ وأنا أعطيك صموئيل وشمائيل اللذين أصعداك إليَّ، وانزل على الأرض، واشرح لأبنائك كلّ ما قلت لك، كلّ ما رأيت من السماء السفلى حتّى عرشي.

8ـ كلّ الجيوش أنا الذي صنعتها، وليس مَنْ يقاومني أو يرفض الخضوع، بل كلّهم يخضعون لسلطاني المَلَكي، ويخدمون قدرتي وحدها.

9ـ وسلِّمْهم الكتب التي كتبتها بيدك؛ فيقرؤوها، ويعرفوا أنّي خالق كلّ شيء، ويفهموا هم أيضاً أن لا أحد سواي.

10ـ ويوزِّعون الكتب التي كتبتها يدك على أبنائهم وأبناء أبنائهم، ومن قريبٍ إلى قريب، ومن جيلٍ إلى جيل.

11ـ فإنّي سأعطيكَ، يا أخنوخ، متشفِّعاً ميخائيل، رئيس قوّادي؛ بما كتبته يدك وما كتبته يد آبائك: آدم وشيث وأنوش وقينان ومهللئيل، وأبيك يارد.

الفصل الرابع والثلاثون ــــــ

1ـ وأعْلَم أنهم لا يحتملون النِّير الذي وضعتُه عليهم، وأنهم لا يزرعون الزرع الذي أعطيتُهم، بل يرذلون نيري، ويأخذو